الفصل 27 | من 28 فصل

رواية صعود امرأة الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم اية طه

المشاهدات
23
كلمة
1,623
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 96%
حجم الخط: 18

أخرج فيصل الفون بسرعة ليقرأ الرسالة: "أنا كويسة ومتقلقوش عليا، بس أنا عارفة إنكم مش هتسامحوني على اللي عملته، فقررت أبعد. صعب عليا بعدكم، أنا هبعتلكم كل فترة أطمنكم عليا، بس أنتم متدوروش عليا." فيصل بغضب يرمي الفون على الأرض. ونجاة بخوف وقلق: إيه؟ فيه إيه؟ فيه خبر عن وعد؟ فيصل بغضب عارم: وطّت راسنا زي التانية ما عملت، إحنا ما صدقنا الناس نسيت، رجعت تخلي الناس تحكي علينا. ليه يا وعد؟

أنا حوشت عنك إيه ولا قصرت معاكي في إيه عشان تكسريني كده؟ نجاة ببكاء: يا فيصل اهدى، والله أنا مش فاهمة حاجة، إيه اللي حصل؟ فيصل بكسرة: مش فاكرة أختي الكبيرة نهلة؟ نجاة باستغراب: أيوه نهلة الله يرحمها، أنا مش أوعى عليها، بس أمي كانت بتحكي إن ليك أخت تانية غير وعد، بس إيه اللي جاب سيرتها دلوقتي؟ هي وعد كويسة؟

فيصل: مش ماتت يا نجاة. دي هربت مع ابن أبو سالم اللي ساكن هنا في القرية، كان متقدم ليها وأبويا وجدي رفضوه كتير، هربت معاه واتجوزوا. ساعتها أبويا فضل يدور عليها لحد ما لاقاها، بس كانت حامل. سافرها برا السعودية وقالها مش تيجي مصر ولا تتصلي فينا أبداً، وإنك ميتة بالنسبة لينا. وعمل عزا وقال إنها وهي جايه من كليتها عملت حادثة وماتت فيها.

نجاة بعد ما سمعت الكلام ده حست إن الدنيا اتشقلبت قدامها. بصت لفيصل وهي مش عارفة تقول إيه. قعدت جنبه على الكنبة، وهي مترددة تلمس إيده ولا تسيبه في لحظته دي. نجاة بهمس: يعني... نهلة عايشة؟ فيصل بص بصة مليانة كسرة، دموعه واقفة في عينيه، قال بصوت واطي: أيوه... عايشة، بس بالنسبالي ماتت من زمان. نجاة باندهاش: طب ليه عمك عمل كده؟ ليه مقلش الحقيقة؟

فيصل بتنهد: كان شايف إن كرامتنا أهم من الحقيقة. كان بيقول إن الناس هنا هيفضلوا يتكلموا علينا ويعيبوا فينا. فقرر يدفنها وهي حية. بس كل ما أشوف وعد كنت فاكر نهلة، وكنت بخاف من نفس السيناريو. نجاة وهي بتحاول تفهم: ووعد... ليه هربت؟ أكيد في حاجة حصلت، هي مش من النوع اللي يعمل كده. فيصل وهو مش عارف يرد: أنا مش عارف. بس أيًا كان اللي حصل، ده مش مبرر. كفاية علينا الوجع اللي عشناه قبل كده.

في اللحظة دي، رنّ تلفون فيصل تاني. بص فيه لقى رسالة جديدة من وعد: "أنا عارفة إني غلطانة، بس بلاش تسيبوا الناس تعرف إني مشيت، اعتبروني ميتة زي ما اعتبرتوا نهلة." فيصل بص لنفسه في المراية اللي قدامه، وقال بغضب مكبوت: "نهلة تاني؟ ليه كل حاجة بترجع لنفس النقطة؟ نجاة قامت ووقفت قدامه،

وحطت إيديها على كتفه: "فيصل، مش كل حاجة بترجع، إحنا ممكن نغير اللي جاي. وعد أكيد عندها سبب، ومهما كان لازم نعرفه قبل ما نحكم عليها. مفيش حد بيسيب أهله من غير سبب." فيصل: السبب يا نجاة ميهمنيش دلوقتي، اللي يهمني إن الناس مش هتسيبنا في حالنا. أنا طول حياتي بحاول أخلي سيرة عيلتنا نظيفة، وأهو... كله بيرجع يتلخبط تاني. نجاة بحنان: طب وده حل؟ نفضل نهرب من الحقيقة؟ مش يمكن لو عرفنا السبب نعرف نتصرف؟

فيصل وقف وبدأ يمشي في الأوضة قدام نجاة، وهو بيقول: "أنا تعبت من كل ده... وعد كان ممكن تكون حاجة تانية خالص، ليه اختارت السكة دي؟ ليه كل حاجة بتتحول لكارثة في حياتنا؟ نجاة وهي بتحاول تخفف عنه: "فيصل، إنت عملت اللي عليك، بس لازم تديها فرصة إنها تشرح. مش كل حاجة بنعرفها من أول مرة." فيصل توقف فجأة عن المشي،

وقال بحزن: "مشكلتي يا نجاة إني مابقتش عندي طاقة للحاجات دي. أنا طول عمري بواجه مشاكل الناس، بس لما تبقى المشكلة جوا بيتي، بتحول لإنهيار." نجاة قربت منه وقالت: "عشان كده لازم نفضل مع بعض. محدش فينا يقدر يحل المشكلة دي لوحده. إحنا فريق، ولازم نعرف نكمل مع بعض مهما كان." فيصل ببصة حزينة: "بس أنا خايف يا نجاة... خايف نخسر كل حاجة زي ما خسرنا نهلة."

نجاة بتصميم: "مش هنخسر حاجة لو وقفنا مع بعض. وعد بنت ذكية ومش بتعمل حاجة من غير سبب. خلينا نحاول نلاقيها ونتكلم معاها بدل ما نحكم عليها." في اللحظة دي، الباب خبط، وكان خالتهم سعاد جاية، شافت علامات الحزن على وشوشهم، وقالت: "فيه إيه؟ إيه اللي حصل؟ ليه قاعدين كده؟ فيصل وهو بيحاول يخبي مشاعره: "مفيش يا أمي، كله تمام." سعاد بحزم: "ما تقولش مفيش، أنا أمك وفاهمة من غير ما تتكلم. إيه اللي حصل مع وعد؟

فيصل وهو بيزفر: "هي سابت لنا رسالة بتقول إنها مش هترجع وإننا مانحاولش ندور عليها." سعاد باندهاش: "مش معقول! وإنت ناوي تعمل إيه دلوقتي؟ فيصل بنبرة يأس: "مش عارف... مش عارف أعمل إيه." سعاد وهي بتحاول تشجعه: "بص يا فيصل، مفيش حاجة تستاهل إننا نضيع نفسنا بسببها. وعد هترجع وهتفهموا منها. وكل حاجة ليها حل." فيصل بصدمة: "إنتي متأكدة؟ نهلة مرجعتش."

سعاد بتنهيدة: "نهلة كانت حالة مختلفة. وعد مش زيها. ووعد بتحبك وبتحب العيلة. أكيد في سبب ورا اللي عملته." فيصل: "بس أمي... أنا مش عارف أقدر أواجه الناس تاني بعد اللي حصل. كل مرة حاجة جديدة بتطلع." سعاد بابتسامة خفيفة: "الناس دايمًا هتتكلم، بس إحنا لازم نركز في اللي يخصنا. إحنا عيلة واحدة وهنفضل مع بعض مهما حصل." فيصل ببطء بدأ يحس بطمأنينة شوية من كلام أمه.

قال: "يمكن عندك حق يا أمي. بس أنا هتجنن لو معرفتش وعد فين وليه عملت كده." نجاة قربت أكتر وقالت: "هنعرفها يا فيصل. وأنا هكون معاك في كل خطوة." سعاد وهي بتحاول تدعمهم: "صح كلام نجاة. إحنا هنا لبعض. وهتعدي الأزمة دي زي ما عدينا قبلها." فيصل حس إنه مش لوحده في المعركة دي، وشوية شوية بدأ الغضب يتبدل بإصرار. قال بصوت أقوى: "خلاص، هنبدأ ندور عليها. مش هنسيبها لوحدها." نجاة بابتسامة مشجعة: "ده الكلام اللي كنت عايزة أسمعه."

سعاد وهي بتحط إيديها على كتف فيصل: "أهو كده، نبدأ نفكر بعقل ونحلها واحدة واحدة." اللحظة دي كانت بداية لتحرك جديد، وكانوا كلهم عارفين إنهم لازم يكونوا فريق واحد في مواجهة أي تحدي. سعاد بعد ما سمعوا الرسالة الجديدة، بقت واقفة جنب نجاة وفيصل، وقالت بجدية: "يا فيصل، مش معنى إن وعد سابت رسالة زي دي إننا نسكت. البنت دي محتاجة مساعدة. ومهما كان، إحنا أهلها ولازم نكون جنبها."

فيصل بتنهد عميق: "أيوه يا أمي، بس هي مش سايبالنا حاجة نتحرك عليها. بتقولنا نسيبها وكأنها ماتت زي نهلة." نجاة وهي بتحاول تركز: "طب استنوا... وعد كانت بتتصرف غريب في الفترة اللي فاتت، ممكن يكون في حاجة حد مأثر عليها أو مهددها." فيصل بتوتر: "مهددها؟ تقصدي إيه؟ نجاة بجدية: "مش عارفة، بس كل اللي حصل مش منطقي. وعد مش من النوع اللي يهرب كده. لازم نفكر في اللي كان حواليها."

سعاد بتفكير: "صح يا نجاة، لازم نعيد حساباتنا. مين كان قريب منها أو بيتعامل معاها في الفترة الأخيرة؟ فيصل وهو بيحاول يسترجع الأحداث: "كانت بتروح الجامعة عادي، ومعندهاش أصحاب كتير، بس لاحظت إنها بقت تسهر كتير في أوضتها ومابتتكلمش كتير زي الأول." نجاة وهي بتحاول تتذكر: "كانت دايمًا متوترة... في مرة شفتها بتبكي لوحدها، ولما سألتها، قالت إنه مفيش حاجة."

سعاد بتضامن: "يبقى في حاجة أكبر من اللي باين. إحنا لازم نلاقيها قبل ما يحصل أي حاجة." فيصل بحزم: "خلاص، هنبدأ ندور من دلوقتي. أنا هتواصل مع زمايلها في الجامعة ونشوف لو حد شافها أو يعرف حاجة." نجاة بحماس: "وأنا هروح أسأل في الأماكن اللي كانت بتروحها. مفيش حاجة هتقف قدامنا لو اشتغلنا مع بعض." سعاد وهي بتمسح على شعر فيصل: "ماتقلقش يا ولدي، وعد هترجع لنا. إحنا لازم نفضل مع بعض ونحلها بعقل."

فيصل وهو بيحاول يبان أقوى: "أنا مش هرتاح غير لما أعرف هي فين. ولازم أضمن إنها بخير."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...