الفصل 26 | من 28 فصل

رواية صعود امرأة الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم اية طه

المشاهدات
19
كلمة
1,832
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 93%
حجم الخط: 18

بعد فتره طويله، رجال المطاريد الجبل حطوا ايديهم على الاراضي والبيت وطردوا اللي فيه كلهم في الشارع، بعد دخول كمال السجن لأنهم كانوا بيساعدوا على خطف وعد. أعمام ابراهيم اللي كانوا عايشين بخيره، كل واحد أخد مراته وعياله ومشي وجاب بيت وبيراعي أرضه. وسابوا أم ابراهيم، الست خيرية، في الشارع بقالها أسبوع ومحدش سأل فيها. في بيت الست فوزية، الصبح على الفطار، يدخل فيصل من باب الدوار وملامحه لا تفسر. نجاة: مالك يا فيصل؟ إيه؟

فيصل: والله لسه عارف حاجة كده معرفش أزعل ولا أفرح بيها. نجاة بقلق: في إيه؟ قلقتني يا فيصل. فيصل: الست خيرية، حد كلمني وقالي إن حالتها صعبة خالص، بقالها أسبوع في الشارع وبتاكل من بواقي أكل الناس، واللي بيضربها كل ما يشوفها عشان ابنها الظالم، والفلاحين مش سايبينها بحالها. تنتفض نجاة: ستي؟ بيحصل فيها كل ده إزاي وليه؟ وهي فين دلوقتي؟ استنى، ألبس وأروح أجيبها. فيصل: إنتي مالك مخضوضة وخايفة كده ليه؟

إنتي نسيتي كانت بتعمل فيكي إيه؟ نجاة: لا منسيتش، بس هي ستي أم أبويا، مهما يحصل، مش بعد ما كانت هانم تتبهدل كده. وبعدين إنت عايزني أعمل إيه؟ أفرح وأشمت فيها إزاي يعني؟ هتيجي معايا ولا أروح لوحدي؟ فيصل: إيه الكلام ده؟ مش هسيبك وهروح معاكي طبعًا.

ركبوا العربية وراحوا القرية بتاعت أبوها، وفضلوا يدوروا على خيرية في الشوارع لحد ما لقوها نايمة قدام جامع بعباية مقطعة ومتوسخة وشعر مش مظبوط ووشها وجسمها اللي كله تراب من الشارع وحافية القدمين. افتكرت نجاة شكلها وهي صغيرة لما كانت بتلبسها كده، وانهمرت دموع شفقة على الحالة اللي فيها ستها. وقربت منها علشان تساندها وتقوم، لكن خيرية ارتعبت أول ما شافتها، كأنها ملك الموت، على الرغم من براءة ملامح نجاة. وجريت وهي تصرخ.

خيرية: إنتي جاية تنتقمي مني زيهم؟ إنتي جاية تاخدي حقك وحق أمك مني؟ سيبوني في حالي، إنتي أمك بتجيلي في المنام بتعاتبني وشمتانة فيا، ودلوقتي جايباها بنتها تاخد روحي. فجأة تجري نجاة وتاخدها في حضنها: متقلقيش يا ستي، أنا جاية آخدك معايا بعيد عن كل الناس دي، متخافيش مني. خيرية وتبكي: ضربوني وأذوني جامد يا بنتي.

تشاور نجاة لفيصل إنه يجيب العربية، ومشوا راحوا لست فوزية. نجاة أخدت ستها على الحمام وخليتها تاخد دش ولبستها لبس نضيف وحطتها في الأوضة ونيمتها، ونزلت لهم وهما في الصالة. نجاة بكل إصرار: ممكن يا فيصل لو سمحت تشوفلي بيت صغير جنبكم هنا للإيجار وأدفع إيجاره من إيراد الأرض بتاعة أمي. فيصل باستغراب: بيت إيجار ليه يعني؟ نجاة: علشان أنقل فيه أنا وستي. فوزية: ليه يا بنتي؟ مانتي قاعدة معانا هنا والبيت كبير أهو ويكفينا كلنا.

نجاة: معلش يا ستي، بس إذا كنت قاعدة معاكم هنا عشان خفيدتك، أما هي بأي حق تقعد هنا؟ وأنا مش هسمح بده، إننا نشفق ولا أي حاجة من دي، مهما كان دي خيرية أم ابراهيم حمدان كبير البلد، مش آخرتها تشفق وتقعد عند حد. فوزية: أخص عليكي يا نجاة. إحنا هنشفق عليها ولا نعاملها وحش؟ إحنا أي حد يا بنتي؟ بقى دي آخرتها.

نجاة: معلش يا ستي، والله العظيم ما أقصد، بس أنا ستي حالتها صعبة خالص وطبعها بردو أصعب، ومحدش هيستحملها غيري، وأنا مش عايزها تحس إنها مكسورة قدام حد، كفاية اللي شفته الأسبوع اللي فات. فيصل بذهول: بعد كل اللي عملته فيكي، لسه بتفكري فيها وبتكرميها وخايفة عليها أوي كده؟ نجاة: العشرة متهونش غير على ولاد الحرام، وأنا أمي الله يرحمها ربتني وعلمتني على كده يا فيصل. وبعيدًا عن كل ده، أنا مش هرد الإساءة بإساءة.

هنا كبرت نجاة في نظر فيصل أكتر وأكتر، وبسبب إصراره اضطر فيصل فعلاً ياجر بيت ليهم، وانتقلت نجاة وخيرية عليه. وهنا زادت المسافات بين فيصل ونجاة، وبقى فيه اشتياق أكتر بينهم. وكمان فيه تغيرات على وعد، الكل ملاحظها، ولكن محدش يعرف سببها.

في صباح جديد، كان الجو هادي في بيت الست فوزية. وعد كانت قاعدة لوحدها بتذاكر على السفرة، عيونها على الورق بس فكرها سرحان بعيد. من وقت ما نجاة نقلت مع ستها خيرية، وهي بقت مش زي الأول، بقت هادية أكتر، وكلامها قليل، وفيه حاجة غريبة في نظرتها. فيصل دخل البيت، قعد على الكرسي المقابل لوعد، بص لها نظرة سريعة وحس إن في حاجة غلط. فيصل: مالك يا وعد؟ من يومين كده مش عاجباني حالتك. وعد رفعت

عينيها وردت بنبرة مترددة: مفيش حاجة، كلها ضغوط الامتحانات. فيصل شاف إن الكلام مش منطقي، بس مردش يزيد عليها في اللحظة دي. فوزية دخلت الصالة وهي شايلة صينية الشاي، لمحت التوتر في الجو بين فيصل ووعد، وقررت تقعد معاهم. فوزية: إيه؟ مالكم قاعدين كده؟ الجو تقيل ليه؟ فيصل: وعد مش عاجباني حالتها بقالها فترة، ومش راضية تتكلم. وعد حاولت تغير الموضوع بسرعة: لا لا، مفيش حاجة يا ستي، أنا تمام، هو ضغط الامتحانات بس.

فوزية بنبرة حانية: يا بنتي محدش يضغط نفسه كده، مش بالضغط هتنجحي. في اللحظة دي، دخلت نجاة من الباب. عيونها كانت شايلة كتير، واضح إنها مش نايمة كويس. أول ما شافها فيصل، ملامحه اتغيرت، فيه اشتياق واضح في عينيه بس كان بيحاول يخفيه. نجاة: صباح الخير. فيصل بص لها بصوت هادي: صباح النور، عاملة إيه؟ نجاة: الحمد لله، مش بطال، كنت مع ستي خيرية، بقت أحسن شوية.

فوزية: ربنا يديها الصحة، بس إنتي كمان لازم تاخدي بالك من نفسك، باين عليكي التعب. نجاة حاولت تبتسم: متقلقيش يا ستي، أنا كويسة. فيصل حس إن فيه كلام بين السطور مش بيتقال، قام وقف، قرب منها وقال: ممكن نتكلم شوية؟ نجاة استغربت من طلبه، بس وافقت. طلعوا للبلكونة، والهوى كان بيداعبهم. فيصل بدأ الكلام بصوت واطي: مش هقدر أستحمل إنك تبعدي أكتر من كده يا نجاة. نجاة بصت له بتوتر: مبعدتش يا فيصل، بس الظروف فرضت نفسها.

فيصل بنبرة مليانة حنية: الظروف دي أنا شايف إنها بتزيد البعد بينا. مش عايزك تحسي إننا مش قريبين زي الأول. نجاة تنهدت: مش قصد، بس ستي محتاجة حد جنبها. وأنا مش هقدر أسيبها لوحدها بعد اللي حصل. فيصل قرب أكتر، وكلامه كان مليان اشتياق: عارف، بس أنا كمان محتاجك جنبي. نجاة حست بالحرج، بس كانت مقدرة مشاعره: مش عايزة أحطك في موقف صعب، بس لازم أكون معاها. فيصل بتأكيد: وأنا كمان هكون معاكي، مهما كانت الظروف. في اللحظة دي،

فوزية نادت عليهم من جوه: يلا يا جماعة، الشاي هيبرد. رجعوا للداخل، وقعدوا كلهم مع بعض. الجو بقى أخف شوية، بس الكل كان حاسس إن فيه حاجة لسه مش متحكية. بعد فترة، وعد قامت من مكانها بسرعة واتجهت لبره. فيصل بص لنجاة وسأل: وعد مالها؟ نجاة هزت راسها بتعجب: مش عارفة، بس هي من فترة بقت غريبة. فيصل بقلق: هتابع معاها، الموضوع مش طبيعي.

في المساء، بعد ما الدنيا هديت، فيصل قعد في مكتبه يحاول يركز في شغله، لكن فكر وعد كان شاغله. مسك الموبايل وبعت لها رسالة: إنتي كويسة؟ وعد ردت بعد شوية: أنا تمام، متقلقش. فيصل شاف الرد، بس حس إنه كلامها مش صادق. قرر إنه مش هيضغط عليها دلوقتي، بس لازم يعرف السبب اللي مخليها متغيرة كده. في اللحظة دي، دخلت نجاة عليه. ملامحها هادية بس في نفس الوقت، كان فيه حاجة مش مريحة في الجو. نجاة: كنت عايزة أقولك حاجة. فيصل: قولي.

نجاة بتردد: مش عارفة أقولها لك إزاي، بس حاسة إن وعد مخبية حاجة كبيرة. فيصل بص لها باهتمام: وأنا كمان حاسس كده، بس مش عايز أضغط عليها. نجاة بنبرة حزينة: مش عارفة، بس أنا خايفة يكون الموضوع أكبر مما إحنا متخيلين. فيصل قرب منها وقال بحسم: هنعرف الحقيقة قريب، ومش هنسيبها لوحدها مهما كان. نجاة ابتسمت ابتسامة خفيفة، وخرجت من المكتب. لكن في قلبها كانت حاسة إن الأيام الجاية هتكون أصعب.

في صباح اليوم التالي، وعد خرجت من البيت من غير ما تقول لحد. نجاة لحظت غيابها، وحاولت تتصل بيها، لكن مفيش رد. بدأ القلق يزيد جواها. نجاة بسرعة راحت لفيصل: فيصل، وعد مش موجودة. فيصل قام بسرعة: إيه؟ مش موجودة؟ طيب، هدور عليها. فضلوا يدوروا عليها في كل مكان، بس مفيش أثر. الجو بدأ يتقل، وكأن في حاجة خطيرة هتحصل. فيصل حس إن كل حاجة خارجة عن السيطرة. وفجأة جاله رسالة جديدة على موبايله.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...