شمس طلعت تستريح من السفر. الحاج محمد بص لأولاده وقال: "كل واحد على شغله". وقال لزوجات أبنائه: "يحضروا الأوض لبنته رجاء وأولادها". ربيع أخد الأدوات اللي بيشتغل بيها في الأرض ومشي. راضي كان ماشي كمان، ولكن صوت والده وقفه. الحج محمد: "استنى يا راضي". راضي: "نعم يابويا". الحج محمد: "يعني مش شايفك كده متلهف لمجيء أختك وأولادها؟ ولا كنت متأثر وأخوك بيكلمها؟ راضي بتوتر: "عادي يابوي، هي واحشاني". الحج محمد
خبط بعصايته في الأرض وقال: "لسه برضوا عايز يكدب عليا؟ الظاهر أنت نسيت مين الحج محمد القناوي، اللي مفيش نملة بتعدي القصر هنا إلا لما أكون عارف بيها. أنت مفكرني مش عارف إنك بتكلمها كل يوم من ورانا؟
بس أنا عامل نفسي مش واخد بالي وسايبك بمزاجي. ويكون لعلمك إني أصلاً عارف كل حاجة عنها وأخبارها كمان، وعارف ولادها كويس قوي يا ولدي. أنا أيوا كنت قاسي عليها عشان عارضتني وكسرت كلمتي، بس في الأول والآخر بنتي اللي من لحمي ودمي. وعارف كمان إن رائد وأدهم بيشتغلوا مع بعض في المأمورية وهما أكتر من الأخوات. وكمان رائد بيحب أخته، وعرفت إنه كان بيراقبها لما كانت بتروح الجامعة. وخليك عارف إن مفيش حاجة بتعدي كده إلا لما يكون عندي خبر عنها".
راضي ومنزل راسه: "آسف يابوي إني كلمتها، رغم إنك نبهت علينا نقاطعها. بس أنا مقدرتش يابوي أقاطعها، دي أختي الوحيدة اللي لو طلبت عيوني هديهالها من غير ما أتردد". الحج محمد طبطب على كتفه: "خلاص يا ولدي، مقدر وضعك، وإلا كنت حاسبتك على عملتلك دي. وده أكدلي لو حصلي حاجة هيكون عندها سند، ومهما غلطت هيكون برضوا في ضهري". راضي باس إيد ابوه: "ربنا يحفظك لينا يابوي، بعد الشر عنيك".
الحج محمد: "تسلم يا ولدي، ربنا يحفظكوا لبعض. روح على شغلك يا ولدي". *** في المساء في القاهرة، رجاء وأولادها بيتعشوا. سمية عمالة تبص على مامتها وتتوشوش. رجاء مش عارفة تبدأ منين ومش عايزة ابنها يتعصب. أدهم خد باله من حركتهم الغريبة وساب الأكل. أدهم: "خير يا جماعة مالكوا كده؟ رجاء بصت لبنتها وسمية قررت تبدأ بالكلام. سمية: "احم، بقولك يا دومي". أدهم برفعة حاحب: "دومي!
لو حد سمعك بتناديني كده هيبتي هتروح عالأرض وتبقى استيكر. الله يرحم جدك كان بيركب الحمار ويبدل. المهم طالما فيها دومي يبقى عايزة حاجة". سمية بضحك: "لأ، كان بيشرب العصير بخرطوم الغسالة. الصراحة اه عايزين طلب وماما هتقولك". أدهم: "بص لمامته وقال: بنتك المشاكسة دي بوظتلي هيبتي. الواد رائد لو سمع على اللي بيحصل ده هيمسكها ليا ذلة". سمية سمعت اسم رائد واتكسفت، رغم إنها مشافتهوش غير مرة بس أعجبت بيه وغير كلام أدهم عنه ليهم.
أدهم مسك إيد مامته: "خير يا ست الكل". رجاء بتوتر: "خالك ربيع اتصل وقال إن جدك طلب إننا ننزل الصعيد بكرة". أدهم تعبيرات وشه اتغيرت: "لسه فاكرين إن ليهم بنت يسألوا عليها بعد المدة دي كلها؟ إحنا طبعاً مش هننزل ولا عايزين نشوفهم. مش أبوكي قطع علاقته بيكي ومش سأل فيكي، وعلى بيسأل على أحفادهم. في غير خالي راضي هو اللي بيكلمنا من غير ما يعرف". رجاء: "ومين قالك إن جدك ميعرفش إن رائد بيكلمنا؟
جدك عارف كل كبيرة وصغيرة بتحصل معانا وعارف إن خالك بيكلمنا بس سايبه بمزاجه. جدك عشان راجل صعيدي ودمه حامي منعوه إنه يكلمني، بس أنا عارفة إني واحشاه ومخلي كمان واحد بيراقبنا". أدهم: "لأ مش مبرر، أنا بكره الراجل ده اللي حرمنا من إن نحس بالدفا معاهم". رجاء بانفعال: "أدهم حاسب على كلامك، الراجل ده يبقى جدك. وأنا قولت هننزل بكرة ونشوف الشرط، ولو عاوز ترجع هنا براحتك بس هتنزل معانا بكرة إن شاء الله".
أدهم: "اعملي اللي يريحك، بس مش هتزل معاكوا. عندي مهمة وبدأنا نشتغل عليها من الأسبوع ده ومش فاضي". رجاء: "انزل معانا يا أدهم، وكمان عشان تسلم على أمي. أنا عارفة إنها نفسها تشوف ولادي، وأنت هتنزل معانا وابقى ارجع تاني". سمية: "معلش يا أدهم انزل معانا وعشان تبقى معانا، ومينفعش ننزل لوحدنا". أدهم باستسلام: "حاضر يا أمي، لما نشوف آخرتها. أنا بس مش عايز أزعلك".
سمية: "ايوا بقى، هننزل الصعيد ونمشي على أرض الصعيد وأشوف رجالة الصعيد. سمعت إنهم جمررر". أدهم خبطها بخفة على راسها: "مفيش احترام خالص ولا حياء. صح اللي اختشوا ماتوا". سمية: "ربنا يرحمهم يابني. جوزوني بقى واحد من الصعيد". رجاء بتخبط إيد على إيد: "عوض عليا يارب من المجنونة دي". وسابتهم يهزروا مع بعض وراحت تحضر شنطتها عشان هما هيسافروا بدري. *** تاني يوم في الصباح المبكر، رجاء وأولادها في طريقهم إلى الصعيد. ***
في الصعيد، استيقظت شمس وأدت فرضها ونزلت عشان تفطر. بعد الشغالة خبطت عليها. شمس نزلت بمرحها المعتاد: "يا أهل الدار الحقوني بالأكل قبل لما أفطس منكم، أنا ما أكلتش حاجة خالص". الشغالة: "إزاي بس، وأنا شوفتك الساعة واحدة الصبح ماسكة طبق فاكهة مليان كده وبتعملي تاكلي فيه وطلعتي على أوضتك". شمس واقفة مبلمة والكل ضحك عليها. شمس: "اها ياني، بيحسدوني على أكلي القليل ولا حتى عايزيني أتغذى زي الخلق كده؟
وبصت للشغالة وقالت: أنتي بتبصيلي في الأكل، وأنا أقول بطني وجعتني ليه امبارح؟ اتاري عينك رشقت في الأكل". وقعدت تفطر معاهم تحت حديثها ومزحها مع جدها وخلصوا أكل. الحج محمد: "تعالي في المكتب عايزك في موضوع ياختي". شمس: "أنا قولت إني مهمة محدش صدقني. بعد إذنكم يا جماعة أروح أشوف هنخترع الذرة ولا إيه". وضحكوا عليها. وجدها أذن لها تقعد وبدأ يتكلم. الحج محمد: "بصي يا شمسي، عمتك رجاء وأولادها جايين النهاردة".
شمس نطت وقربت من جدها: "بجد يا جدو؟ الحاج محمد بضحك عليها: "اقعدي يا هبلة، أيوا". شمس بسرحان: "وابنها اللي كنت بتحكيلي عنه هشوفه كمان؟ الحاج محمد بنرفزة مزيفة: "احترمي نفسك يا قليلة الحيا، معرفتش أربي. تشوفي مين ياختي؟ شمس فاقت لنفسها: "أنا قصدي إنه ظابط وكده، عايزة أشوف اللي بيحمي بلده عشان أشكر على عمله ده. أيوا أومال أنت مفكر إيه؟ الناس دي بتتعب أوي في شغلها زي ما بقولك كده. أوعى دماغك تروح كده ولا كده يا حج".
الحاج محمد بضحك على حفيدته المجنونة: "أيوا عارف قصدك ياختي، خلينا في المهم". شمس: "اللي هو إيه يا كبيرنا؟ الحاج محمد: "حاسس إني هظلم الواد معاكي. بصي أنتي عارفة إني بتمنالك الخير". شمس: "ده أكيد يا جدو، خير بقى". الحاج محمد: "هنجوزك أدهم ابن عمتك رجاء". شمس بصدمة: "اييييييييه".
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!