جالسًا واضعًا ذراعيه خلف رأسه، ينظر إلى ذهابها وإيابها أمامه ببرود.
نظرت إليه بغضب وغيظ من برودة أعصابه وعدم اهتمامه بما تفوهت به.
رفعت إصبعها لتشير به في وجهه مرددة:
_ مهو بص، بقي انت هتتصرف ودلوقتي حالا تخليهم يطلعوا أخويا من الزفت اللي هو فيه ده.
هز كتفيه بلا مبالاة مرددًا بصوت أجش:
_ مشاكلك العائلية مليش دخل بيها.
قطبت حاجبيها مرددة:
_ مشاكلي العائلية!!
أردف بيجاد بثقة:
_ أيوه مشاكلك العائلية، أخوكي ومحبوس أنا داخلي إيه!!
نظرت إليه متصنعة الدهشة:
_ لا يارجال! تصدق، فاجأتني بالموضوع ده.
قلب عينيه بملل لتردف متابعة:
_ بيجاد، اتقي شري. أنا أخويا عندي خط أحمر. واللي يفكر يأذيه أو يقرب منه، آكله بسناني.
نظر إليها من أعلى لأسفل لترتسم على جانب شفتيه ابتسامة ساخرة مرددًا:
_ أووه، القطة بجت بتخربش!
هزت رأسها بالإيجاب:
_ أه، شوفت القطة بقت بتخربش. وخلي بالك بقي، أحسن تكون ضوافرها سامة. ساعتها هتبقي خربشتها والقبر.
نظر إليها ببرود ولم يعلق.
مرت عدة دقائق لتزفر بضيق محاولة استعطافه:
_ أرجوك، أخويا ملهوش ذنب. ورحمة أغلى حاجة عندك طلعه. ورحمة مراتك يا شيخ.
لم تعلم أنها قامت بتذكيره بماضيه السيئ مع زوجته دون قصد.
احتل الغضب معالم وجهه ليحاول التحكم بغضبه مرددًا:
_ ليه ذنب إنه أخوكي. ودلوقتي اطلعي بره بدل ما أخليكي تندمي طول عمرك.
نظرت شتاء إليه بعينان مليئة بالدموع لتردف قائلة:
_ أنت إيه يا أخي، مبتحسش! معندكش قلب! أنت فعلاً بني آدم تافه. وهتحس إزاي بالنار اللي جوايا، ما أنت معندكش أخ. شلت مسؤليته وربيته وكبرته زي ابنك. مش هتحس لأنك معندكش أخ ولا عيلة.
_ بس عارف، ربنا بيحبهم عشان أخذهم وساب واحد زيك. وسلط عليك نفسك. حتى مراتك سابتك وماتت لأنك بني آدم لا يُطاق ومتستحقش حاجة حلوة في حياتك أصلًا. واللي بتعمله هيتردلك في ابنك.
أنهت كلماتها واتجهت هاربة للخارج، غير عالمة مدى تأثير كلماتها الصغيرة عليه.
في المساء...
في منزل بيجاد...
كان ينقر بيده بخفة بملامح وجه باردة لا تستطيع معرفة فيما يفكر أو علمًا ينوي.
ابتلع الذي أمامه لعابه بخوف من هدوئه وأخذ يهز قدمه اليسرى بتوتر ليقرر قطع ذلك الصمت قائلاً:
_ بيجاد باشا، تؤمرني بإيه؟!
أردف بيجاد باسمها:
_ شتاء.
نظر الآخر إليه بعدم فهم، ليردف باستفسار:
_ شتاء المهدي؟!
هز بيجاد رأسه بالإيجاب ليردد:
_ عاوزك تعمل...
في صباح اليوم التالي...
كانت تسير بلا وجهة معينة، تفكر فيما حدث وتفكر فيما سيحدث، وما ينتظرها.
توقفت فجأة بعد وقوف تلك السيارة أمامها بشكل مفاجئ مخلفة خلفها غيمة كبيرة من الأتربة.
أغمضت عيناها واضعة يدها أمام وجهها لمنع اصطدام الأتربة بوجهها وعينيها.
شعرت بهبوط سائق السيارة ليقف أمامها.
أزالت يدها وفتحت عينيها ببطء لتنظر إليه ببعض التفاجؤ مختلط بالضيق:
_ جي ليه؟
نظر بيجاد إليها ببرود من خلف نظارته الشمسية:
_ هطلع أخوكي بس بشرط.
نظرت إليه بترقب:
_ شرط إيه؟
بيجاد بهدوء:
_ هنتجوز عرفي و...