تحميل رواية صعيدي ولكن بقلم نور الشامي pdf
بقلم نور الشامي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
كانت جالسه في غرفتها تضع يديها على أذنيها وهي تبكي بشدة وخوف. حتى دخل عليها رجل في الستينات تقريبًا وسحبها من خصلات شعرها وتحدث بغضب مردفًا: "أنا هقتلك يا بنت ستين كلب، انتي طول عمرك زبالة زي أمك." نظرت والدتها إليها بدموع، فتحدثت الفتاة ببكاء مردفة: "متجولش على أمي أكده، هي محترمة، ولولا إنها موجودة كان زماني هربت من هنا من زمان." نظر الرجل إليها بغضب، ثم صفعها على وجهها وأخرج والدتها من الغرفة وأغلق الباب. وظل يضرب بها بقوة وهي تصرخ، حتى ركلها بقدمه في بطنها فصرخت صرخة مدوية وأغمي عليها. وفجأة...
رواية صعيدي ولكن الفصل الأول 1 - بقلم نور الشامي
كانت جالسه في غرفتها تضع يديها على أذنيها وهي تبكي بشدة وخوف.
حتى دخل عليها رجل في الستينات تقريبًا وسحبها من خصلات شعرها وتحدث بغضب مردفًا:
"أنا هقتلك يا بنت ستين كلب، انتي طول عمرك زبالة زي أمك."
نظرت والدتها إليها بدموع، فتحدثت الفتاة ببكاء مردفة:
"متجولش على أمي أكده، هي محترمة، ولولا إنها موجودة كان زماني هربت من هنا من زمان."
نظر الرجل إليها بغضب، ثم صفعها على وجهها وأخرج والدتها من الغرفة وأغلق الباب.
وظل يضرب بها بقوة وهي تصرخ، حتى ركلها بقدمه في بطنها فصرخت صرخة مدوية وأغمي عليها.
وفجأة انصدم الرجل عندما وجد الباب يقع على الأرض وهذا الشاب يقف أمامه بغضب شديد.
اقترب منها ثم حملها بسرعة وذهب إلى المستشفى.
أما في مكان آخر في إحدى المدن الصعيدية الأخرى، وقف هذا الشاب بغضب شديد يتحدث مردفًا:
"هو إحنا نعرف مين دي عاد ولا بنت مين عشان يتجوزها أكده؟"
فاطمة:
"يا عيني أنا شفت البنت، هي جميلة ما شاء الله وشكلها متربية، بلاش تكسر فرحة أخوك بالله عليك يا أسير، كفاية إن مفيش فرح."
أسير بحده:
"وهو مفيش فرح ليه عاد؟ ما هو بسببها هي، ما انتي قولتي نعمله فرح، جالكوا لع عشان هي مش عايزة من أولها بتتأمر."
أميرة بضيق:
"يا أسير هو انت شوفت البنت؟ مش يمكن تطلع كويسة؟ انت بتحكم عليها ليه قبل ما تشوفها."
فاطمة:
"مرتك معاها حق يا ابني، استنى لما نشوفها، أهم هيكتبوا الكتاب وهيجوا ونشوف."
أسير بحده:
"حتى كتب الكتاب مش هنحضره، ده إيه الزفت دا."
القي أسير كلماته ثم ذهب.
أما عند المأذون، تم عقد القران.
فنظر تميم إلى حياة وتحدث بابتسامة مردفًا:
"محدش دلوقتي هيقدر يلمسك طول ما أنا جنبك."
حياة بدموع:
"مش عايزة أفضل هنا في البلد دي، بس هدخل على أهلك إزاي وجسمي كله مليان جروح، الحمد لله إن وشي مش باين عليه غير بسيط."
تميم بحزن:
"انتي زي القمر أهه، وبعدين أهلي مالهم بجسمك؟ أكيد مش هيقولوا لك وريني جسمك."
سهر:
"أيوه يا حياة تميم صح... يلا يا تميم روح حضر العربية لحد ما أقعد مع صاحبتي شوية."
ابتسم تميم ثم ذهب.
فاقتربت سهر منها واحتضنتها بقوة.
فظلت حياة تبكي وهي تتحدث مردفة:
"كلهم خدعوني يا سهر.. كلهم ضحكوا عليا، أهلي وأصحابي، حتى هو كمان."
سهر بحزن:
"منه لله... انسيه يا حياة خلاص، اللي يبيعك بيعيه وامسحي دموعك أكده، تميم كويس وكفاية إنه ساعدك في كل حاجة، اعتبري أهله أهلك، يمكن ربنا يعوضك بيهم."
مسحت حياة دموعها.
أما في بيت أسير، كان يقف في شقة أخيه بضيق وهم يرتبوها ويقوموا بتنظيفها.
ثم تحدثت فاطمة مردفة:
"جبت الفاكهة والحلويات والعوامل اللي هتتحط في التلاجة يا ابني."
أسير بضيق:
"جبتهم يا حاجة بره، والحج راح يجيب باقي الحاجات."
أميرة بابتسامة:
"هما هيوصلوا امتى؟ اتصلت بيه."
أسير:
"أيوه، ربع ساعة وهيكونوا هنا."
في الأسفل، نزلت حياة من السيارة وبجانبها تميم الذي ركض إلى والده واحتضنه بقوة وتحدث مردفًا:
"حياة، دا أبويا الحج عزيز، تعالي سلمي عليه."
عزيز بابتسامة:
"ما شاء الله، ألف مبروك يا بنتي."
اقتربت حياة بتوتر وقامت بالتحية عليه وتحدثت مردفة:
"الله يبارك في حضرتك."
عزيز بابتسامة:
"تعالوا ادخلوا، أمك هتفرح قوي لما تشوف عروستك... ثم أكمل بهمس مردفًا: استحمل أسير وبلاش تزعل من كلامه."
تميم:
"حاضر يا أبويا، أنا أصلاً مقدرش أزعل منه."
دخل عزيز ومعه حياة وتميم ونزل الجميع ليروا زوجة ابنهم.
واحتضنتها فاطمة مردفة:
"ما شاء الله، ازيك يا حبيبتي عاملة إيه؟ ألف مبروك."
حياة بتوتر:
"الله يبارك في حضرتك."
أميرة بابتسامة:
"انتي زي القمر أهه ما شاء الله، بس حاسة إني شوفتك قبل كده."
تميم:
"مستحيل يا مرت أخويا، حياة أول مرة تيجي هنا. أمال أسير فين؟"
كان أسير يتحدث في الهاتف وهو ينزل على الدرج.
فركض تميم تجاهه واحتضنه وتحدث بهمس مردفًا:
"بالله عليك متزعلهاش والنبي."
ابتسم أسير بضيق ثم تحدث مردفًا:
"حاضر يا حنين، قولي عامل إيه؟"
تميم بسعادة:
"بقيت زي الفل دلوقتي، تعالي بقى لما أعرفك على مرتي."
نزل أسير إلى الأسفل.
وعندما رأته حياة، انتفضت من مكانها وتجمد هو مكانه، لم يستطع أن يتحرك ولا يتفوه بحرف واحد.
فتحدث تميم بابتسامة مردفًا:
"حياة، دا أخويا أسير ودي مرته أميرة."
نظرت حياة إلى أميرة ثم إلى أسير الذي مازال يقف أمامها بلا حركة.
فتحدث تميم مردفًا:
"يلا سلمي عليه."
اقتربت حياة منه بارتباك وتجمعت الدموع في عيونها.
ثم مدت يديها له.
فنظر إليها وعندما لمست يديها، انفجرت في البكاء وسط صدمة ودهشة الجميع.
فأقترب منها تميم وتحدث مردفًا:
"مالك يا حبيبتي في إيه؟"
حياة بانهيار:
"عايزة أمشي... أنا تعبانة، مشيني."
عزيز بقلق:
"خدها يا ابني واطلع شقتك."
فاطمة بحزن:
"لا حول ولا قوة إلا بالله، مالك بس يا بنتي."
تميم بلهفة:
"حياة تعالي نطلع شقتنا."
حاولت حياة أن تمشي معه ولكن لم تستطع أن تحرك قدميها.
فتحدثت ببكاء مردفة:
"مش عارفة أتحرك."
اقترب تميم منها أكثر ثم حملها وصعد إلى الأعلى.
فتحدثت أميرة بدهشة مردفة:
"لا حول ولا قوة إلا بالله، مالها بس."
نظر أسير إليها ثم ذهب من البيت واستقل سيارته.
ثم أخذ هاتفه وبعث رسالة وألقاه.
وفي مكان آخر، وصل أسير وتحدث بعصبية مردفًا:
"بقولك اتجوزت أخويا."
معاذ بضيق:
"اهدي خالص، أصلاً الجوازة دي كده مش هتنفع وأخوك لازم يطلقها."
وضع أسير يده على رأسه بألم وغضب شديد ثم تحدث مردفًا:
"إزاي دا يحصل؟!"
"يعني أنا هبقى تحت وأخويا فوق مع البنت الوحيدة اللي حبيتها في حياتي.... هي إزاي تتجوز أصلاً؟"
معاذ بحده:
"يا أسير متنساش إنك اتعرفت عليها وانت متجوز وخبيت عنها، انت كمان زعلان إنها اتجوزت؟"
أسير بصراخ:
"دي اتجوزت أخويا يعني بقت محرمة عليا... أخويا هيكون مع البنت اللي أنا بحبها، أنا هتعامل معاه إزاي ولا هعتبر مرته أختي إزاي... أنا أصلاً هعيش إزاي في البيت دا... لأ الجوازة دي مينفعش تكمل."
أما عند حياة، كانت جالسة على الأرض تبكي بشدة.
بعدما طلبت من تميم أن يتركها وحدها وينام في الغرفة الأخرى وهو وافق فورًا حتى لا يشعرها بالتوتر في أول يوم ويترك لها مساحتها الخاصة.
حتى أخذت حياة هاتفها واتصلت بسهر.
الذي تحدثت مردفة:
"بجد إزاي دا؟!"
حياة ببكاء:
"أنا تعبت يا سهر.. هعيش إزاي هنا وأنا شايفاه أربعة وعشرين ساعة قدامي ومعاه مرته وهو أخو جوزي، لأ أنا لازم أمشي."
سهر بحزن:
"هتروحي فين بس."
حياة بتفكير:
"لما أمشي هعرفك مكاني. أنا هقول لتميم إني عايزة أطلق، مينفعش أعيش هنا."
ألقت حياة كلماتها ثم أغلقت الهاتف.
وتذكرت كل ما كان يفعله لها والدها من ضرب وذل وإهانة وكل ما حدث معها منذ طفولتها.
واختارت شيئاً آخر أن تهرب من كل هذه الحياة.
فخرجت من شقتها بهدوء ونزلت إلى الأسفل.
وجاءت لتخرج من البيت ولكنها انتبهت إلى المطبخ.
فذهلت وأخذت إحدى السكاكين ووضعتها على يديها وتحدثت ببكاء مردفة:
"سامحني يا رب، والله غصب عني، أنا عارفة إني كده بعترض على قضاءك، بس أنا فعلاً تعبت قوي، أكيد انت هتكون أرحم عليا من كل دول."
أنهت حياة كلماتها.
وفجأة قطعت شرايين يديها و...
رواية صعيدي ولكن الفصل الثاني 2 - بقلم نور الشامي
دخل أسير البيت بضيق وهو ينظر إلى شقة أخيه في الأعلى. جاء ليصعد إلى شقته ولكن وجد ضوء المطبخ، فدخل ليغلقه.
انصدم عندما وجد أمامه حياة على الأرض ويديها تنزف بشدة. اقترب منها ومسك يديها وخلع قميصه وربطها بسرعة. ثم حملها وصرخ بغضب شديد مردفاً:
"تميم.... تميم"
استيقظ الجميع على صوت أسير ونزل تميم ووجده يحمل حياة. وضعها بسرعة في سيارته وذهب، لم ينتظر أحد.
أخذ تميم سيارته وذهب هو ووالده ووالدته خلفه.
في المستشفى، وقف أسير يشعر بالخوف الشديد وهو يتحدث مردفاً:
"يارب... يارب بلاش يحصلها حاجة، خليها كويسة يارب"
وصل تميم ووالده ووالدته إلى المستشفى وتحدث تميم بلهفة مردفاً:
"أسير فين؟ حياة إيه اللي حصل؟"
أسير بحدة وقلق:
"انتحرت، كانت في المطبخ"
فاطمة بفزع:
"واه واه انتحرت؟! انتحرت إزاي يا ابني وليه؟"
تميم بخوف:
"هي حالتها إيه... هينقذوها صح؟ مش هيحصلها حاجة؟"
وصل معاذ إلى المستشفى بعدما اتصل به أسير وأخبره. فتحدثت فاطمة مردفة:
"إيه يا تميم مالها يا ابني؟ مراتك هي وصلت للانتحار؟ لأ أخوك شكله كان صح في الجوازة دي"
نظر معاذ إلى أسير بضيق، الذي كان يبدو عليه علامات الخوف واللهفة.
بعد فترة من الوقت خرج الطبيب، فتحدث أسير بلهفة مردفاً:
"يا دكتور، هي كويسة؟"
مسك معاذ يد أسير حتى يهدأ قليلاً ويحذره من الانفعال الزائد. فصمت.
تحدث الطبيب مردفاً:
"حالتها مستقرة الحمد لله، لحقناها في آخر لحظة. ممكن تفضل هنا النهاردة وتاخدوها كمان يومين. وخلوا بالكم منها عشان حالتها النفسية مش كويسة"
تميم بحزن:
"شكراً يا دكتور، بس أنا عايز آخدها من المستشفى النهاردة، مينفعش تفضل هنا"
عزيز بضيق:
"سيبها يا ابني زي ما الدكتور قال"
تميم:
"لأ مينفعش تفضل في المستشفى، لازم آخدها"
الطبيب:
"ماشي، بس خلي بالك منها وهي لسه فاقدة الوعي"
تميم بضيق:
"حاضر، شكراً"
ذهب الطبيب. أنهى تميم إجراءات الخروج، ثم ذهبوا من المستشفى ووصلوا إلى البيت. وضعها على الفراش وخرج من الغرفة.
تحدثت فاطمة بحدة مردفة:
"قولي إيه الموضوع؟ عروسة لسه مكملتش ساعتين في بيت جوزها تنتحر ليه؟ أخوك كان معاه حق، البنت دي إحنا منعرفش عنها حاجة"
أسير بضيق:
"خلاص يا ماما، دا مش وقتها. هي تعبانة ومفيش داعي كمان نضغط على تميم"
فاطمة بحدة:
"لأ لازم أعرف إيه اللي حصل... يعني إيه عروسة تنتحر يوم دخلتها فيه؟"
عزيز بضيق:
"خلاص يا فاطمة، مش وقته نتكلم في كل دا. البنت تعبانة وجوزها لازم يبقى جنبها"
فاطمة بعصبية:
"جوزها دا يبقى ابني وأنا خايفة عليه. كلنا وقفنا قصاد أسير لما عارض الجوازة، بس شكله كان صح"
صرخ تميم في وجهها بغضب مردفاً:
"لأ بس كفاااية! محدش له علاقة يتدخل بيني وبين مرتي. أنا موافق على أي حاجة منها... أنا هستحمل أي حاجة، كل اللي يهمني بس هي هتكون كويسة. مش عايز حد يسألني"
تنهد أسير بضيق ثم ذهب من الشقة. تحدثت والدته بحزن مردفة:
"ماشي يا ابني، شكراً"
ذهبت فاطمة من الشقة.
عند أسير، كان يجلس في شقته وبيده سيجارته يتذكر.
***
حياة بدموع:
"بس أنا بحبك يا أسير... أنا معملتش أي حاجة غلط معاك"
أسير بضيق:
"أنا متجوز يا حياة، ومينفعش أسيب مراتي"
حياة بعصبية وبكاء:
"طيب كنت عرفني... مجولتش ليه إنك متنيل متجوز... اتعرفت عليا ليه أصلاً؟"
أسير بضيق:
"كنت مضغوط في الفترة دي ومحتاج حد جنبي"
حياة بسخرية:
"وأنا كنت التسلية بتاعتك صح؟"
أسير مصطنع الحِدة:
"ملوش لازمة الكلام دا دلوقتي يا حياة، لازم ننهي علاقتنا. أنا مش عايز أظلمك أكتر من كده ولا أظلمها"
***
فاق أسير من شروده على صوت أميرة التي تحدثت مردفة:
"البنت دي وراها سر كبير قوي، وأخوك مش راضي يقوله"
أسير بحدة:
"وإحنا مالنا؟ هما أحرار مع بعض"
أميرة:
"إزاي يعني يا أسير؟ مش دي هتعيش معانا هنا؟ وكمان أنا حاسة إني شفتها قبل كده"
أسير بعصبية:
"مليش صالح بحاجة، وبس بقى كفاية! أنا عايز أنام عشان عندي شغل بدري"
ذهب أسير لينام.
في الصباح، فتحت حياة عينيها بتعب فوجدت تميم ينظر إليها بابتسامة مردفاً:
"صباح الخير على أجمل عيون في الدنيا"
نظرت حياة إليه باستغراب ثم اعتدلت في جلستها وتحدثت مردفة:
"صباح النور... إيه اللي حصل؟ أنا مش فاكرة حاجة"
اقترب تميم منها ثم مسك يديها وتحدث مردفاً:
"مش لازم تفتكري، بس في كلام مهم لازم أقوله.... حياة، إنسي كل حاجة. إنسي أبوكي اللي مينفعش يكون أب، إنسي الشخص اللي بتحبيه وسابك، إنسي حياتك كلها اللي فاتت وابدئي من جديد. اعتبري إن حياتك بدأت من النهاردة... إحنا أيوه جوازنا كان عشان أحميكي من أبوكي وأنا وعدتك هكون جنبك دايماً، بس مهما كان سبب جوازنا، إنتي دلوقتي مرتي وأنا مش هسمح لحد يأذيكي تاني. عيشي حياتك وبلاش فكرة الانتحار دي تاني، عشان خاطري"
حياة بدموع:
"حاضر"
تميم بابتسامة:
"امسحي دموعك دي بقى وتعالي نفطر تحت معاهم عشان الكل خايف عليكي"
حياة بتوتر:
"حاضر"
في الأسفل، كان الجميع يأكل على الفطور. أسير عيونه فقط على شقة أخيه. تحدث عزيز بضيق مردفاً:
"ما خلاص بقى يا فاطمة، افطري. هتفضلي زعلانة كده؟"
فاطمة بحزن:
"ابني أول مرة يرفع صوته عليا عشان مراته اللي جاية"
جاءت أميرة لتتحدث، ولكن قاطعها صوت تميم وهو يسند حياة. نظر أسير إليهم بضيق ثم وجه نظره إلى الطعام.
تحدث عزيز بابتسامة مردفاً:
"حمد لله على سلامتك يا بنتي"
حياة بضيق:
"الله يسلم حضرتك"
نظرت إلى فاطمة وتحدثت مردفة:
"أنا آسفة إني لخبطت الدنيا كده وإن حضرتك اتخانقتي مع تميم بسببي. إن شاء الله مش هتتكرر تاني"
فاطمة بضيق:
"لأ، أنا زعلانة ومن حقي أخاف بعد اللي حصل امبارح"
جاء تميم ليتحدث، ولكن قاطعته حياة مردفة:
"فعلاً حضرتك من حقك تعرفي كل حاجة، وكل الموجود هنا من حقه يعرف"
أنهت حياة كلماتها ثم كشفت عن يديها قليلاً وعن جزء بسيط من عنقها. فانصدم الجميع عندما وجدوا جروح شديدة جداً. نظر أسير بصدمة ثم تحدث بلهفة مردفاً:
"مين اللي عمل فيكي كده؟"
نظرت حياة إليه بتوتر وغضب، فأنتبه إلى تهوره. تحدثت فاطمة مردفة:
"من إيه دا كله يا بنتي؟"
حياة بضيق:
"دي آثار ضرب بابا... أنا أبويا صعب قوي وأمي كانت عايشة معاه بس علشاني. وقالت اليوم اللي أنا هاتجوز فيه هتطلق وتروح تعيش مع خالتي عشان تكون اطمنت عليا. هي كانت فاكرة إن الأب هو السند، وأي حد هيتقدملي مش هيوافق بيا لو أبويا وأمي اتطلقوا. فعلشان كده صبرت لحد ما اتجوزت. وأنا نفسيتي كانت تعبانة جامد الفترة دي، فآسفة على اللي عملته"
فاطمة بحزن وهي تحتضنها:
"لا حول ولا قوة إلا بالله. إنتي صغيرة قوي يا بنتي على كل دا... بصي، اعتبريني زي أمك والحج زي أبوكي بالظبط، وأسير أخوكي وأميرة كمان. إحنا كلنا معاكي"
حياة بابتسامة:
"شكراً، إنتوا فعلاً أهلي"
عزيز بحزن:
"تعالي يا حبيبتي اجعدي افطري معانا يلا"
جلست حياة بجانب تميم ونظرت إلى أسير بضيق، الذي نهض من على الطعام وصعد إلى غرفته وهو يتذكر منظر يد وعنق حياة.
تحدث مردفاً:
"يا غبي، إزاي مكنتش بلاحظ كل اللي بيحصل معاها ده؟ إزاي مكنتش بعرف هي بتمر بإيه؟ وكمان بعد كل اللي بيحصلها ده أنا زودت عليها وسيبتها ودمرت حياتها أكتر ما هي متدمرة. أنا إزاي عملت كده؟"
دخلت أميرة على صوته وتحدثت مردفة:
"عملت إيه؟"
أسير بضيق:
"فين تميم؟"
أميرة:
"راح هو وبابا على الشغل وبيقولك متتأخرش عشان تميم هيروح بدري النهاردة عشان ما يسيبش حياة ولسه عريس"
تنهد أسير بضيق ثم جاء لينزل ولكنه صعد إلى الأعلى وطرق الباب. فتحت حياة. عندما وجدته أمامها تحدثت بتوتر مردفة:
"تميم مش هنا"
دخل أسير وترك الباب مفتوحاً ثم تحدث مردفاً:
"أنا معايا مفتاح بس محبيتش أدخل كده عشان مبقاش ينفع... حياة، خلينا نتكلم"
حياة بحدة:
"أوعى تتكلم... مش عايزة أسمع أي كلمة منك. مش عايزة أسمعك خالص، فاهم؟"
اقترب أسير منها أكثر ثم تحدث بحزن مردفاً:
"والله ما عرفت أنساكي... ومعرفتش إني بحبك قوي كده غير لما بعدتي عني. ومينفعش أقولك الكلام ده عشان حرام عليا دلوقتي. إنتي مرات أخويا وهحاول أبعد عنك، بس مش هعرف"
حياة بحدة:
"متخافش، أنا شوية وهمشي من هنا. مش هينفع أكمل في مكان إنت موجود فيه. ولا أخداع الشخص الوحيد اللي وقف جنبي في أصعب ظروفي"
أسير باستغراب:
"تروحي فين؟ إنتي بتقولي أبوكي زفت وأمك عند خالتك، ومينفعش تقعدي هناك. هتروحي فين؟"
حياة بعصبية:
"دي حاجة متخصكش وملكش صالح... اتفضل امشي من هنا لو سمحت"
اقترب أسير منها أكثر ثم مسك يديها فجأة وسحبها إلى أحضانه. وفجأة دخلت أميرة إلى الشقة و...
رواية صعيدي ولكن الفصل الثالث 3 - بقلم نور الشامي
انصدمت أميرة عندما وجدتهم هكذا، ثم نزلت بسرعة إلى شقتها.
أما عند حياة، فدفعت أسير بغضب مردفة:
"إنت مجنون! إيه اللي بتعمله ده؟ أنا مرت أخوك، إنت إيه؟ خلاص مبقاش فيه أخلاق عندك؟"
أسير بضيق:
"أنا بحبك وعارف إني اللي بعمله ده غلط، بس مش عارف أعمل إيه."
حياة بعصبية:
"متعملش حاجة، امشي وبس. وأنا أصلاً مش ناويّة أفضل هنا كتير، أنا لازم أمشي، العيشة هنا مستحيلة."
أسير بحدة:
"تمشي تروحي فين؟"
حياة بغضب:
"وإنت مالك؟ ملكش صالح بأي حاجة تخصني، واتفضل امشي من هنا دلوقتي، يلا! ومش عايزّاك تقرب مني تاني مهما حصل."
نظر أسير إليها بحزن وضيق، ثم خرج من الشقة.
في الأسفل، جلست أميرة تبكي بشدة وهي تتكدس مردفة:
"لأ... أكيد في حاجة غلط."
وتوقفت أميرة فجأة عندما تذكرت شيئًا، ففتحت الخزانة وظلت تبحث عن هاتف أسير الآخر، حتى وجدته.
فحاولت أكثر من مرة أن تفتحه، حتى نجحت في الأخير. وفتحت ملف الصور، وظلت تبحث فيها، وانصدمت عندما وجدت صورًا لحياة.
تذكرت...
فلاش باك.
كانت أميرة تتصل بأحد أقاربها من هاتف أسير، ثم جاءت لتغلقه، ولكن بالصدفة ظهرت صور لفتاة أمامها. فصرخت بغضب وتحدثت مردفة:
"أسير، هي دي بقى اللي إنت كنت بتكلمها عليا؟"
نظر أسير إلى الصور بضيق، ثم أخذ الهاتف بغضب وتحدث مردفًا:
"أيوه هي اللي كنت بكلمها، حضرتك كنتِ عند أهلك زعلانة من غير سبب."
أميرة بعصبية:
"من غير سبب إيه؟ لأ، كان فيه سبب."
أسير بغضب:
"لأ، مكنش فيه أسباب. لما تبقي عايزة أكتب لك شغل أهلي كله باسمك عشان تضمني مستقبلك، يبقى من غير سبب. وإنتي طماعة. وأنا مرضيتش أطلقك عشان خاطر أهلي قالوا مفيش طلاق. وعلى العموم، خلاص الموضوع انتهى. وأنا مش بكلمها نهائي، فانسى بقى وبلاش نفتحها."
فلاش باك.
فاقت أميرة من شرودها وتحدثت بدموع وصدمة مردفة:
"يعني إيه؟!"
"هما لسه مع بعض؟ واتجوزت تميم عشان تفضل جنبه للدرجادي؟ هما خاينين؟ وأسير اللي مستعد يموت عشان خاطر أخوه يعمل كده؟ يضحك عليه ويخونه مع مراته؟ لأ، أنا مش هسكت. أنا هخرب الدنيا فوق دماغهم الاتنين، وهعرف تميم كل حاجة. أنا هخرب بيتهم كلهم."
ولم تكمل أميرة كلماتها، وفجأة قاطعها صوتها الحاد مردفًا:
"لأ، إنتي مش هتخربي بيت حد غير نفسك."
نظرت أميرة بصدمة، ووجدت أخت أسير تقف بضيق مردفة:
"أنا عارفة كل حاجة، وإن مرت تميم هي البنت اللي أخويا أسير كان بيحبها. واحب أقولك إنك مش هتخسري حاجة غير بيتك، وإن محدش منهم كان يعرف. وأسير وحياة اتصدموا لما شافوا بعض."
أميرة بعصبية:
"واه واه! للدرجادي أنا اللي الكل بيلعب بيا ويستغفلني؟ وكمان جاية تضحكي عليا؟"
مريم بحدة:
"أنا مش بضحك على حد يا أميرة، وإنتي عارفة كده زين، وعمري ما كدبت. أصلاً وجودهم مع بعض في نفس المكان غلط، فاهدي على نفسك لحد ما نشوف حل بهدوء. الجوازة دي كده كده مش نافعة، مع إن البنت والله ما شافت منا غير الذل والمرمطة، كفاية اللي أخويا عمله فيها، ولما جالها العوض طلع إنه أخو الشخص اللي دمر حياتها."
أميرة بغضب:
"بس أنا مش هسكت، أنا هعرف تميم."
مريم بعصبية:
"وأنا هقوله إنك كدابة وغيرانة منها، وأخويا هيصدقني أنا وهيكدبك، وهيطلع منظرك وحش قوي قدام الكل. أنا مش ضدك، بلاش تخربي البيت، والموضوع ده هيتحل، وأنا هتكلم مع حياة عشان تمشي."
أميرة بقهره وغضب:
"ماشي، وأنا هستنى، بس مش هصبر كتير. ومن هنا لحد اليوم اللي هتمشي فيه، هفضل ساكتة، بس أنا مش هسكت كتير."
نظرت مريم إليها بضيق، ثم ذهبت.
عند أسير، تحدث معاذ بغضب مردفًا:
"لأ، لازم تفوق شوية من اللي إنت فيه. اللي إنت بتعمله غلط، دي مرت أخوك، يعني حرام، فاهم يعني إيه حرام؟ البنت دي محرمة عليك، وهي فعلاً الجوازة دي مش هتنفع، هي لازم تمشي. ولحد ما ده يحصل، إنت لازم تبعد عنها نهائي."
أسير بحدة:
"أبعد عنها إزاي؟ دي معايا في نفس البيت، وتمشي تروح فين؟ عي دلوقتي ملهاش حد."
معاذ بضيق:
"ملكش صالح، أخوك يتصرف. إنت ملكش دعوة بيها ولا بأي حاجة تخصها. أسير، حياة دلوقتي بقت مرت أخوك، استوعب بقى وكفاية لحد هنا، عشان أنا حاسس إن الموضوع ده مش هيعدي على خير."
عند حياة، كانت جالسة مع مريم التي تحدثت بابتسامة مردفة:
"إنتي دمك خفيف قوي. حياة، لازم نتكلم."
حياة:
"أكيد طبعًا، اتفضلي."
تنهدت مريم بضيق، ثم تحدثت مردفة:
"أنا عارفة كل حاجة كانت بينك وبين أسير."
تبدلت معالم وجه حياة للخوف والتوتر الشديد، فأكملت مريم مردفة:
"وعارفة إنه ظلمك كتير قوي، وإنك مكنتيش تعرفي إن تميم أخوه. حياة، إنتي وجودك في البيت ده غلط كبير قوي."
حياة بتوتر:
"عارفة، وعارفة كمان إني لازم أمشي، وبرتب نفسي عشان أمشي من هنا. واحدة صاحبتي قالتلي إنها بتدورلي على شغل، وأول ما ألاقي شغل والله همشي، بس هو أسبوع بالكتير."
مريم بحزن:
"أنا مش بقول أكده عشان حاجة والله، بس أنا خايفة على أهلي، ومش عايزة بيتنا يتخرب، ولا إخواتي يمسكوا في بعض."
حياة بدموع:
"عارفة، وإنتي صح. أنا هتكلم مع تميم وأقوله إني مش مرتاحة وإني عايزة أطلق وهمشي من هنا."
أخرجت مريم من حقيبتها بعض النقود، ثم تحدثت مردفة:
"دول 10 آلاف جنيه، تقدري تأجري شقة وتمشي حالك بيهم شوية لحد ما تلاقي شغل."
حياة بضيق:
"لأ والله مش هاخد حاجة، أنا معايا فلوس وهتصرف."
مريم:
"يا حياة، اسمعي الكلام."
حياة:
"والله ما هاخد حاجة، معلش، بس بلاش تضغطي عليا."
في المساء، في شقة حياة، دخل تميم وتحدث بابتسامة مردفًا:
"حياة، يلا ننزل عشان ناكل."
حياة بحزن:
"تميم، لازم نتكلم الأول."
جلس تميم بجانبها، ثم تحدث مردفًا:
"تتكلمي في إيه؟ مالك يا حياة؟"
حياة بدموع:
"أنا عارفة إنك عملت كتير قوي علشاني، بس أنا مش عايزة أفضل هنا، خلينا نتطلق."
وقعت الكلمة على تميم كالصاعقة، مع أنه كان متوقعًا أن يحدث هذا الشيء. فزواجهم كان بغرض حمايتها فقط، ولكنه شعر بالحزن الشديد وتحدث مردفًا:
"هتروحي فين؟"
حياة بدموع:
"هقعد مع سهر شوية، وهي هتشوفلي شغل، وبعدها هاجر شقة وأقعد فيها، بس مش هقول لماما غير بعدين إني اتطلقت عشان مترجعش لأبويا تاني."
تميم بتوتر وحزن شديد:
"طيب، أنا هشوفلك شغل وهشوفلك شقة في مكان آمن، وبعدها نتطلق."
حياة:
"كفاية اللي عملته علشاني يا تميم، مش عايزة أتعبك."
تميم بابتسامة حزن:
"تعبك راحة. يلا بقى انزلي حضري معاهم الأكل عشان أنا جعان، وامسحي دموعك دي."
في الأسفل، كانت أميرة في الطبخ تحضر الطعام بعدما طلبت من فاطمة أن ترتاح. فأخذت كوب ماء كبير، وقامت بعصر جزء كبير من الليمون، ثم وضعت ملحًا، وتركته ليذوب. ودخلت حياة وتحدثت مردفة:
"أميرة، تحبي أساعدك في إيه؟"
أميرة بخبث:
"طبعًا، بالله عليكي حمّري إنتي السمك، موجود على النار، بس خلي بالك من الزيت."
ذهبت حياة وبدأت في تحمير السمك حتى انتهت. فتحدثت أميرة مردفة:
"حياة، معلش، خدي الطاسة اللي عملتي فيها السمك، وريني الزيت اللي فيها، واغسليها."
أومأت حياة رأسها بالموافقة. وعندما حملت الطاسة، وقعت على قدميها بسبب الكسر الموجود في اليد. فصرخت حياة، وأخذت أميرة الكوب الذي أعدته وتحدثت بلهفة مردفة:
"لازم نحط عليها ميه."
ألقت أميرة كلماتها ووضعت الماء بالليمون والملح على قدميها، فصرخت حياة بشدة، ودخل الجميع على أثر صوتها. وتحدث تميم بلهفة مردفًا:
"حياة، رجلك اتحرقت إزاي؟"
حياة ببكاء شديد:
"تميم... رجلي، حاسة إن فيها نار..."
أسير بلهفة:
"خلينا نروح للحكيم بسرعة."
نظرت أميرة إليه بضيق، فتحدثت حياة ببكاء مردفة:
"مش عايزة أروح للحكيم... رجلي يا تميم."
اقترب تميم منها أكثر، وأعطته مريم ماء مثلج. فمسك قدميها وسط نظرات أسير الخائفة والغاضبة أيضًا من غيرته عليها، ووضع الماء على قدميها. فصرخت حياة بشدة واحتضنته. فخرج أسير من المطبخ ووقف على الباب يشتعل غضبًا.
ثم وضع تميم الكريم على قدميها، وطلبت منه أن يجلسوا على العشاء، وأنها بحالة جيدة.
في المطبخ، كانت مريم تغسل يديها، ووجدت الكوب الذي أعدته أميرة وبعض الملح في أسفله. فأخذته واشتمت رائحته. وجاءت أنيرة لتخرج، ولكنها مسكت يديها وتحدثت بحدة مردفة:
"إيه ده؟ حطيتي ده على رجليها المحروقة؟ والطاسة دي إيه أصلًا اللي كسرها كده؟"
أميرة بتوتر:
"هو إيه حاجة هتحصل بعد كده هتتهميني أنا؟ معملتش حاجة ومعرفش."
ألقت أميرة كلماتها وأخذت باقي الطعام وذهبت بسرعة إلى الخارج. فتحدثت مريم بغضب مردفة:
"آه يا بنت الجزمة! بقى تحطي على رجليها المحروقة ميه بليمون وملح؟ لأ، دا إنتي يتخاف منك للدرجادي! مفيش عندك قلب."
في الخارج، كان الجميع على مائدة الطعام، وكان تميم يضع قطع السمك على طبق حياة. فتحدثت فاطمة بابتسامة:
"شفتي ابنك يا عزيز بيقشر لمراته السمك، وهو نفسه كان عايز اللي يقشر له."
نظر أسير إليه بضيق، ثم وجه نظره إلى حياة التي كانت تهرب من نظراته فورًا. فتحدث تميم بإحراج وابتسامة مردفًا:
"هي مش بتعرف تقشره، ولو معملتش كده مش هتعرف تاكل وهتخس أكتر ما هي خاسة."
أسير بهمس:
"استغفر الله العظيم."
عزيز بابتسامة:
"بس بقى يا فاطمة، هو حر مع مرته، بلاش تكسفيه."
ضحكت فاطمة وأكملوا الاثنين طعامهم. وعندما انتهوا، تحدث تميم مردفًا:
"هتقدري تقومي ولا أقومك أنا؟"
أسير بحدة:
"ما خلاص يا عم المحن! هي اتشلّت يعني؟ ما هي كويسة وزي الفل أهو، هتقومها إنت إزاي؟"
أخذ تميم كلماته أخيه كمزحة وتحدث مردفًا:
"بحبها ومرتي، محدش ليه صالح."
أنهى تميم كلماته، ثم قبلها على رأسها. فأقترب أسير منه بغضب ولكمه بقوة وسط صدمة الجميع، وهو يتحدث بغضب مردفًا:
"أوعى تحاول تلمسها تاني، فاهم؟ و..."
رواية صعيدي ولكن الفصل الرابع 4 - بقلم نور الشامي
فاق أسير من شروده على صوت أميرة وهي تتحدث مردفة:
مالك يا حبيبي سرحت في أي؟
نظر أسير إليها بصدمة ثم إلى تميم، ووجدَه يتحدث مع حياة ووالدته، فأغمض عينيه بارتياح وتحدث في نفسه مردفاً:
الحمد لله إني كنت بتخيل... لو كنت ضربته بجد كنت هبص لنفسي إزاي بعد أكده، أو إخوي وأهلي كانوا هيقولوا لي إيه.
أميرة باستغراب:
مالك يا أسير شكلك تعبان.
أسير بضيق:
أيوه فعلاً أنا تعبان، همشي شوية.
تميم:
طيب خليك يا أخوي، اطلع ارتاح أحسن.
أسير وهو يذهب:
لأ، لما أمشي هاجي كويس.
ألقى أسير كلماته ثم ذهب، وبعد فترة صعد كل شخص إلى شقته، فتحدثت مريم بعصبية مردفة:
إنتي قولتي هتستني لما يمشي صح؟ إيه لازمة الحركات دي؟ هو إنتي للدرجادي معندكيش رحمة؟
أميرة بتوتر:
قولتلَك أنا معملتش حاجة ومليش ذنب في اللي حصل.
مريم بحدة:
خلاص أنا هقول لأسير كل حاجة.
أميرة بارتباك:
أنا معملتش حاجة يا مريم، ومفيش داعي أسير يعرف اللي بيحصل ده، خلينا ساكتين لحد ما البنت دي تمشي من هنا وننهي الموضوع ده كله.
مريم بضيق:
ماشي يا أميرة، بس لو عملتي حاجة تانية أنا مش هسكت.
ألقت مريم كلماتها ثم ذهبت، أما عند أسير، تحدث معاذ بضيق مردفاً:
هتقول له إيه؟ إنت مجنون... حياة لازم تمشي من هنا، وكده يبقى الموضوع انتهى.
أسير بحدة:
أنا مش عايزها تمشي، أنا بحبها وعايزها.
معاذ بعصبية:
أسير كفااااية بقى! اللي إنت بتقوله ده حرام، دلوقتي عشان هي محرمة عليك، دي مرات أخوك، ومجرد تفكيرك فيها إنت مش بس بتخون مراتك، إنت كمان بتخون أغلى شخص عندك وهو تميم، طلع الموضوع ده من دماغك عشان أنا حاسس إن نهايته وحشة قوي.
في صباح اليوم التالي، بعدما استيقظت حياة وحضرت الفطور في شقتها، جلست هي وتميم الذي تحدث مردفاً:
يعني متأكدة إن رجلك مش محتاجة حكيم؟
حياة بابتسامة:
لأ والله، شكراً يا تميم.
تميم:
أنا شوفت لك شغل كويس خالص ومش متعب.
حياة بسعادة:
بجد والله؟ فين ده؟
تميم:
بصي، الشغل عند عم واحد صاحبي، هو عنده مكتب هندسة كبير وكان محتاج محاسب، وإنتي متخرجة من كلية تجارة، يعني الشغل سهل عليكي.
حياة بلهفة:
أيوه، هعرف أشتغل إن شاء الله.
تميم:
المرتب هيجي 2000 جنيه، أنا عارف إنه مرتب صغير، بس هو قال إنه لو شغلك طلع كويس هيزودك، ولو جالك أنا هساعدك.
حياة بابتسامة:
أكتر من كده مساعدة؟
تميم:
أنا لو لفيت الدنيا كلها مستحيل أشوف شخص زيك، إنت كفاية عليكي قوي كده، وأنا بقى لازم أعتمد على نفسي.
تميم بحزن:
أنا مش هسيبك يا حياة، دايماً كل ما تحتاجييني هتلاقيني معاكي، إنتي ممكن تبدأي الشغل من النهارده إن شاء الله لحد ما ندور على شقة تكون مناسبة.
حياة:
طيب، وأهلك هيقولوا إيه؟
تنهد تميم بضيق ثم تحدث مردفاً:
غيري هدومك وأنا هنزل أتكلم معاهم، تكوني خلصتي ونروح أعرفك على شغلك.
ابتسمت حياة ثم شكرته ودخلت لتبدل ملابسها، أما في الأسفل، تحدث أسير بضيق مردفاً:
تميم فين؟
أميرة بخبث:
مع مرته، قال إنه هو وحياة هيفطروا مع بعض لوحدهم النهاردة.
نظر أسير إلى الأعلى بغضب وضيق شديد، حتى وجد تميم ينزل، فتحدث عزيز مردفاً:
صباح الخير، أمال فين حياة؟
تميم:
صباح النور... بتحضر نفسها عشان هنمشي.
أسير بحدة:
على فين؟ إحنا عندنا شغل مهم.
تنهد تميم بضيق وتوتر ثم تحدث مردفاً:
حياة هتبدأ شغل من النهارده في مكتب الهندسة بتاع عم معاذ صاحبك يا أسير.
عزيز بحدة:
ليه إن شاء الله؟ هي البنت محتاجة حاجة؟ شوف هي عايزة إيه ويكون عندها، لكن تشتغل ليه وتمرمط نفسها؟
أسير بعصبية:
إنت أصلاً إزاي تسمحلها إنها تشتغل؟ ومعاذ معرفنيش ليه؟
تميم بضيق:
أنا قولتلُه بعد الفجر يا أسير، وهو أكيد هيقول لك، لسه مشافكش أو كلمك.
فاطمة بضيق:
تميم يا ابني، ملوش لازمة الشغل ده.
مريم بحدة:
ليه بقى؟ الكل معترض على شغلها؟ أنا شايفه إنها طموحة وكويس إنها تشتغل، إيه المشكلة مادام أخويا موافق وهي مش هتقصر في حاجة.
أسير بعصبية:
ومن امتى وفيه بنات عندنا في عيلتنا بتشتغل يا ست مريم؟
مريم بضيق:
يبقى نغير نظام عيلتنا ده بقى يا أخوي، والبنت اللي عايزة تشتغل تروح، مدام شغلانة محترمة.
عزيز بحدة:
بس إنتوا الاتنين اسكتوا.... تميم، هي عايزة تشتغل ليه؟
تميم بضيق:
بابا، حياة حالتها كانت صعبة قوي، كفاية اللي كان بيحصلها من أبوها، غير المشاكل التانية، وهي لسه متأثرة نفسياً بكل ده، والشغل هو اللي هيشغلها ويحسن حالتها النفسية.
عزيز:
خلاص يا أسير، أخوك هو جوزها وهو حر معاها ويعرف مصلحتها زين، ومدام بتشتغل في مكان محترم مفيش مشكلة.
تنهد أسير بغضب وجاء ليتحدث ولكن قاطعته نزول حياة وهي تتحدث بابتسامة مردفة:
شكراً يا عمي.
عزيز:
قولي لي يا بابا، عمي إيه دي؟ وتعالي اهني في حضني، عايزك ترفعي راسنا في الشغل، أصل الواد معاذ ده بيحب يتريق على الناس وعمه أعقل منه، أنا عارف.
حياة بابتسامة:
حاضر، متخافش عليا.
فاطمة بابتسامة:
ربنا معاكي يا حياة يا بنتي يارب.
ابتسمت حياة لهم ثم ذهبت مع تميم، وسط نظرات أسير الغاضبة، فتحدثت أميرة بحدة مردفة:
لسه مكملتش أسبوع عندنا، ونظام العيلة كلها اتغير بسببها.
مريم بضيق:
إيه نظام ده اللي اتغير؟
فاطمة:
البنت تعبانة يا أميرة، ومدام بقت واحدة مننا يبقى لازم نساعدها تطلع من الأزمة اللي هي فيها.
أميرة بحدة:
طيب وأنا محدش منكم مهتم ليه؟ ولا إنتي بس بتهتمي بأي حد غيري أنا؟ عشان إنتي كرهاني من وقت مشكلة الفلوس بتحقدي عليا انتي كمان.
ولم تكمل أميرة كلماتها وفجأة تلقت صفعة قوية على وجهها من أسير، الذي تحدث بغضب مردفاً:
إنتي إزاي تتكلمي مع أمي بالطريقة دي؟ فاكرة نفسك مين؟ إنتي ولا حاجة، ملكيش أي ستين لازمة في أي حاجة، بتتأمري على إيه؟ ده حتى الخلف مش نافع فيها، حقد إيه ده؟ أمي كبيرة البيت، هتحقدوا عليكي؟ إنتي حتة عيلة فاشلة وطماعة وأنانية ومش متربية.
أميرة بدموع:
إنت بتعايرني بعدم الخلف يا أسير؟!
أسير بغضب:
إنتي اللي هلتيني أعمل أكده، فاكرة نفسك إيه؟ إنك مميزة وفيكي كل حاجة حلوة؟ أنا أصلاً غلطت أمي اتجوزت واحدة زيك، اعتذري دلوقتي حالا من أمي، بدل ما أقسم بالله العظيم لهتبقى طالق.
انصدمت أميرة ونظرت إليه بدموع، ثم اقتربت من فاطمة وتحدثت مردفة:
أنا آسفة يا ماما، مكنش قصدي أقولك كده.
فاطمة بضيق:
حصل خير.
أسير بحدة:
اسمعي بقى، أنا هفضل معاكي وماشيين على العلاج شهرين كمان، لو مبقتيش حامل يبقى هتجوز واحدة تانية.
فاطمة بضيق:
إنت بتقول إيه يا أسير؟ جواز إيه تاني يا ابني؟
عزيز بضيق:
أسير، بلاش كلام دلوقتي في المواضيع دي.
أسير بحدة:
لأ يا بابا، فيه كلام وكل حاجة لازم تبقى على نور، يا تكوني حامل يا هتتجوز، أنا صبرت كتير قوي وكفاية كده.
ألقى أسير كلماته ثم ذهب، فصعدت أميرة إلى شقتها وهي تبكي بشدة، ونظر عزيز إلى فاطمة ثم تحدث مردفاً:
ابنك مش طبيعي يا فاطمة، فيه حاجة غريبة فيه.
نظرت مريم إليهم بتوتر ثم ذهبت، أما عند تميم، تحدث سالم بابتسامة مردفاً:
ده إنت تؤمر، أنا أقدر أرفض لطلب لحد من ولاد عزيز.
معاذ بتذمر:
ولا كأني ابن أخوك، مش لسه كنت بتقولي أنا مقدرش أرفضلك طلب برده؟
سالم بضحك:
إنتوا كلكم مينفعش أرفضكم طلباتكم، مع إنها أوقات بتكتر، بس يلا.... حياة، عرفتي طبيعة شغلك؟ هتبدأي الساعة 10 الصبح وتخلصي 5، ومش هاخرك عن كده إن شاء الله.
حياة بابتسامة:
شكراً جداً لحضرتك.
تميم بابتسامة:
أنا همشي أنا بقى وهبجي آخدك إن شاء الله الساعة خمسة.
حياة:
ماشي، خلي بالك من نفسك.
ابتسم تميم ثم ذهب مع معاذ، واستقلوا السيارة، فتحدث معاذ بضيق مردفاً:
تميم، إنت بتحبها؟
تميم بتوتر:
طبعاً، مش مراتي، لازم أحبها.
معاذ:
لأ، مش لازم، هو أي اتنين متجوزين بيحبوا بعض؟ قولي بصراحة، إنت فعلًا بتحبها صح؟
تميم بابتسامة:
أيوه، بحبها قوي كمان، ومستعد أموت عشانها لو وصل الأمر لكده، بس أوعى تقول لأسير.
معاذ بابتسامة ضيق:
طبعاً يا حبيبي، متخافش، ربنا يسعدكم يا رب.
ابتسم تميم وجاء ليتحدث، ولكن جاءته رسالة على هاتفه، ففتحها وانصدم عندما وجد صور لحياة مع أسير ورسائل لهم وإسكرينات، ومن شدة الصدمة لم يستطع السيطرة على السيارة، فصرخ معاذ بلهفة، وفجأة اصطدمت السيارة ووو
رواية صعيدي ولكن الفصل الخامس 5 - بقلم نور الشامي
في المستشفى، وقف عزيز وأسير وفاطمة وحياة التي كانت تبكي بشدة. حتى خرج الطبيب، فتحدث عزيز بلهفة مردفاً:
"يا حكيم، تميم ومعاذ عاملين إيه؟ طمني بالله عليك."
الطبيب:
"الحمد لله، حالتهم مستقرة. تميم حصل له كسر في الإيد وهنجبسها، ومعاذ جرح في الراس وملوش خطر."
فاطمة بدموع:
"الحمد لله.. الحمد لله ربنا نجاهم."
أسير بلهفة:
"ينفع نشوفهم يا حكيم؟"
الطبيب:
"أكيد طبعاً، اتفضلوا."
دخل الجميع إلى الغرفة وتحدث عزيز مردفاً:
"ألف حمد لله على سلامتكم يا ولاد، أكده تخوفونا عليكم."
معاذ بتعب:
"الحمد لله يا عمي، ربنا ستر."
تميم:
"متخافش يا حج، إحنا زي الفل أهه."
ألقى تميم كلماته ونظر إلى حياة التي كانت تبكي بشدة، فمد لها يده وتحدث بتعب مردفاً:
"تعالي يا عيوني، بتعيطي أكده ليه؟"
اقتربت حياة منه وسط نظرات معاذ إلى تميم، الذي حاول كتم حزنه وغضبه. فتحدث تميم مردفاً:
"خلاص، متعيطيش."
حياة ببكاء:
"أنا خوفت جوي عليك... كنت خايفة يحصلك حاجة."
تميم بابتسامة:
"متخافيش، أنا مش هسيبك. أنا معاكي أهه، بطلي عياط بجا."
نظرت أميرة إليه بدهشة، كيف له أن يعاملها بهذه الطريقة بعدما أرسلت له صورها مع أسير. فتحدثت مردفة:
"حمد لله على سلامتك يا تميم، جولي الحادثة دي حصلت إزاي؟"
نظر تميم إلى معاذ ثم تحدث مردفاً:
"معرفتش أسيطر على العربية... ممكن أتكلم مع أسير شوية قبل ما نمشي لوحدنا أنا ومعاذ... معلش يا حياة، اطلعي يا حبيبتي بره شوية مع ماما، ومريم وأميرة لحد ما بابا يخلص إجراءات الخروج."
حياة وهي تمسح دموعها:
"حاضر."
خرجت حياة مع الجميع، وظل أسير فقط، الذي تحدث مردفاً:
"إنت حاسس بأي تعب؟"
تميم بحزن:
"أيوه... حاسس بتعب يا أسير... إنت ليه مجولتليش؟ ليه يا أخوي إن حياة هي البنت اللي كنت بتكلمها؟"
نظر أسير إليه بضيق، ونظر إلى معاذ الذي تحدث مردفاً:
"علشان أسير بيحبك يا تميم... أخوك مش عايز حياتك تدمر لما تعرف حاجة زي دي، وكمان عشان ميأثرش على حياتك مع حياة، هي اتعذبت كتير جوي وهو مش عايز يأذيها أكتر من أكده."
تميم بحزن:
"يعني هو مش بيحبها صوح؟ إنت مش بتحبها يا أسير؟"
جاء معاذ ليتحدث، ولكن قاطعه أسير مردفاً:
"لأ، بحبها يا تميم."
وضع معاذ يده على وجه بغضب، فنهض تميم وتحدث بحدة مردفاً:
"ودا صوح يا أخوي إنك تحب مرتي؟"
أسير بضيق:
"أنا مش عايز أكدب عليك يا تميم عشان أكده جولتلك الحقيقة."
معاذ بحدة:
"أسير، اسكت بجاا، كفاية أكده... كفاية كلام."
أسير بحدة:
"لازم يعرف كل حاجة. هنفضل مخبين لأمتي؟"
تميم بعصبية:
"أنا هعيش معاها إزاي دلوقتي وأخوي بيحب مرتي؟ هبصلها إزاي، أو هبصلك إنت إزاي؟"
أسير بضيق:
"لازم حياة تمشي وتنهي جوازكم دا. مينفعش تبجي مرتك... مينفعش تكون عايشة معانا أصلاً."
تميم بعصبية:
"يبقى هي بجا كانت عايزة تمشي عشان أكده؟ عشان إنت السبب؟ مفكرتش لما تمشي هتروح فين وهتعيش لوحدها إزاي؟ هتصرف منين وهتعيش إزاي وهتعمل إيه؟"
أسير بضيق:
"أنا هشوفلها مكان مناسب وهصرف عليها."
تميم بصراخ:
"بصفتك إيه هتصرف عليها؟"
معاذ بضيق:
"تميم، اهدي... اهدي، مش عايزين حد يسمع بينا."
تميم بحدة:
"حياة مرتي وأنا بحبها، ولو مشيت من البيت دا يبقى أنا همشي قبلها وأبعد عنها. يا أسير، إنت أخوي الكبير وعمري في حياتي ما كسرت كلامك ولا رفعت صوتي عليك، مش عشان خوف منك عشان بحبك وبحبك جوي كمان. بلاش تخلينا نخسر بعض يا أخوي، عشان خاطري."
أسير بعصبية:
"هتعيش مع واحدة أخوك بيحبها وهي بتحبه؟"
معاذ بحدة:
"كفاية يا أسير... كفاية."
أسير بعصبية:
"كفاية ليه؟ مش دي الحقيقة إن أنا بحبها وهي بتحبني؟"
تميم بضيق:
"لأ يا أخوي، الحقيقة مش إن حياة بتحبك. أنا عارف كل حاجة من حياة نفسها. هي فعلاً كانت بتحبك جووي، بس على قد ما حبيتك على قد ما كرهتك. هي طول عمرها تجولي أنا مش عايزة حد يجولي ليل ونهار إنه بيحبني، أنا عايزة أفعال مش كلام. وللأسف إنت معملتش أي حاجة تثبتلها فيها إنك بتحبها. دا إنت حتى مكنتش حاسس إنها بتنضرب وبتتعذب في حياتها. وبكل سهولة سيبتها لما أميرة رجعت واعتذرت، مع إنها متزعلش، بس أميرة متستاهلش تدخل عيلتنا من الأصل وهي عارفة. وكمان هي اللي بعتتلي الصور عشان أكده عملت الحادثة... لو سمحت ابعد عن مرتي يا أخوي، وجول لمرتك تبعد عنها، وإحنا فترة صغيرة وهنسيب البيت كله."
ألقى تميم كلماته ثم خرج من الغرفة، فتحدث معاذ بضيق مردفاً:
"إنت بتخسر يا صاحبي، حاول تلحق نفسك قبل ما كل حاجة تضيع منك."
نظر أسير إليه بحزن، ثم اقترب منه وسانده وتحدث مردفاً:
"يلا عشان أوصلك البيت."
في البيت، وضعت حياة الطعام على الفراش أمام تميم، ثم تحدثت مردفة:
"أنا هأكلك... إنت إيدك بتوجعك."
تميم بابتسامة:
"لأ، بجيت زين الحمد لله. بس إيه الحنية دي كلها؟"
حياة بدموع:
"خوفت لا يحصلك حاجة، بس الحمد لله."
تميم:
"خلاص بجا، كفاية عياط. أنا كويس والله، يلا عشان ناكل."
أما عند أسير، وصل البيت بعدما اطمأن على معاذ، ودخل إلى شقته فوجد أميرة تنتظره وتتحدث بابتسامة مردفة:
"أحضرلك الواكل؟"
نظر أسير إليها بغضب شديد، وفجأة صفعها على وجهها بقوة، ثم تحدث مردفاً:
"بسبب وساختك وعنادك وحقدك أخوي كان هيموت... النهارده تميم كان هيموت بسببك."
أميرة بدموع وتوتر:
"أنا مالي أنا، معملتش حاجة."
أسير بصراخ:
"إنتي اللي بعتيله الصور بتاعتي أنا وحياة؟ عايزاني أنا وأخوي نخسر بعض؟ لو كان حوصله حاجة دلوقتي تفتكري كنت هسيبك عايشة؟ أجسم بالله كنت هجتلك."
أميرة ببكاء:
"أنا آسفة يا أسير، أنا عملت أكده عشان بحبك ومن كتر غيرتي عليك. والله العظيم أنا بحب تميم جوي، هو زي أخويا ومستحيل أتمناله الشر."
أسير بعصبية:
"أنا مش عايزك يا أميرة. امشي من أهني، وورقة طلاجك هتوصلك."
أميرة بصدمة:
"لأ... أنا بحبك يا أسير، بالله عليك متعملش أكده."
نظر أسير إليها، ثم سحبها ونزل إلى الأسفل، فخرج والده وتحدث مردفاً:
"في إيه؟"
أميرة ببكاء:
"عمي، أسير عايز يطلجني."
فاطمة بصدمة:
"واه واه... طلاج إيه يا ابني دا، وليه دلوقتي؟"
نزل تميم وحياة على أثر صوتهم، فتحدثت أميرة ببكاء وغضب مردفة:
"بسببها... هي السبب. من وقت ما دخلت البيت والخراب مش بيسيبنا. هي عايزة تخرب بيتي."
تميم بحدة:
"أميرة، الزمي حدودك واتكلمي زين على مرتي."
عزيز بضيق:
"إيه علاقة حياة بالموضوع؟"
أسير بحدة:
"أميرة، اخرسي."
أميرة بصراخ:
"لأ مش هخرس. حياة يا عمي تبقى البنت اللي أسير كان بيحبها وبيخوني معاها لما سيبت البيت."
نظر الجميع بصدمة إليهم، ثم تحدثت فاطمة مردفة:
"صحيح يا أسير؟ جول لأ يا ابني."
تميم بحدة:
"صوح، وعلاقتهم انتهت من زمان، وهي دلوقتي مرتي."
عزيز بعصبية:
"مرتك؟! لأ، هي مبقاش ينفع تكون مرتك. لازم تمشي من أهني وتطلقها."
حياة بدموع:
"أنا همشي يا عمي، والله اتفقت مع تميم إني همشي."
فاطمة بعصبية:
"ومستنية إيه؟ ما تمشي يلا."
أسير بحدة:
"ماما، هي ملهاش ذنب."
عزيز بعصبية:
"اخرس إنت خالص. ملهاش ذنب إيه وزفت إيه على دماغكم كلكم."
تميم بحدة:
"بابا، دي مرتي وأنا مش هسيبها تمشي، يا همشي معاها."
فاطمة بعصبية:
"إنت مجنون؟ دي أخوك كان بيكلمها."
تميم بغضب:
"خلاص يبقى أنا همشي معاها."
التفت تميم ليأخذ حياة، ولكنه انصدم عندما لم يجدها، فتحدث بصدمة مردفاً:
"هربت ووو"
رواية صعيدي ولكن الفصل السادس 6 - بقلم نور الشامي
انصدم الجميع عندما اختفت حياة فجأة، فتحدثت مريم بفزع مردفة:
"هي راحت فين عاد؟"
نظر تميم حوله بتوهان ثم تحدث مردفاً:
"سابتني؟ مش هشوفها تاني؟"
عزيز بضيق:
"هندور عليها يا تميم."
فاطمة بحده:
"ما تسيبها يا حج، هي حرة تروح مكان ما تروح."
لم ينتظر أسير أن يسمع أي مناقشات من أحد وذهب بسرعة ليبحث عنها، ولحقه تميم الذي استقل سيارته وذهب.
فتحدثت فاطمة مردفة:
"البنت دي هتدمر لنا البيت."
مريم بعصبية:
"لأ يو ماما، مش هي اللي هتدمر البيت، اللي هيخرب البيت هي ست أميرة اللي فاكرة نفسها أكتر واحدة بتفهم في الدنيا، واللي كسرت إيد الطاسة عشان توقع على حياة، ومش بس كده، هي كمان حطت على الخرق مايه بملح وليمون، وزودي كمان إن هي اللي بعتت الصور لتميم وعمل حادثة وكان هيموت بسببها."
نظرت أميرة بتوتر وجاءت لتتحدث، ولكن فجأة تلقت صفعة قوية من فاطمة التي تحدثت بغضب مردفة:
"يعني مستحملة طمعك وسوء تربيتك كمان، عايزة تقتلي ابني، ومن جبروتك بتحطي مايه بلمون وملح على حرق واحدة.. دي لو كلبة في الشارع كان هيكون عندك قلب أكتر من كده، وعايزة تفرقي كمان ولادي عن بعض... اسمعي يا بنت، إنتي أنا أيوه طيبة، بس لحد ولادي، وجسمًا بالله العظيم هاكلك بسناني."
أما عند حياة، كانت تجلس تبكي بشدة في إحدى الغرف، وسهر بجانبها تتحدث بحزن مردفة:
"دي عمتي يا حياة، ومعندهاش مانع تقعدي معاها، هي أصلاً عايشة لوحدها، لحد ما نشوف حل."
حياة ببكاء شديد:
"أنا مش عارفة هعمل إيه في حياتي يا سهر، حتى الشغل مبقاش ينفع أروحه عشان ده أول مكان هيدوروا عليا فيه."
سهر بحزن:
"هنشوف حل، المهم خليكي انتي بس هنا، وإن شاء الله كل حاجة هتتحسن، وأوعي تروحي لأمك يا حياة عشان أبوكي بيدور عليكي وعايز فلوس."
حياة بقلق ودموع:
"منه لله، حسبي الله ونعم الوكيل فيه."
سهر:
"أنا هقوم أروح عشان انتي عارفة أهلي، مينفعش أبَيت بره، هاخد عربية وأمشي، وهتصل بيكي أول ما أروح، خلي بالك من نفسك."
ألقت سهر كلماتها ثم احتضنت حياة وذهبت.
أما عند أسير، في السيارة كان يتحدث مع معاذ مردفاً:
"مش عارف ممكن تروح فين، دورت عليها في كل مكان ممكن تكون فيه.. حتى سهر صاحبتها تليفونها مقفول."
معاذ بحده:
"انت السبب في كل اللي بيحصل ده يا أسير، مبسوط دلوقتي؟"
أسير بعصبية:
"أعمل إيه يعني، ده اللي حصل بقى، أنا عارف إني غلطان، وأول ما ألاقيها هعوضها عن كل اللي شافته ده."
صرخ معاذ في وجهه بغضب مردفاً:
"تعوضها بصفتك إيه؟ قولت مليون مرة حياة مرت تميم.. مرت أخوك تميم.. وهي مبقتش تحبك."
أسير بحده:
"مين قال إنها مبقتش تحبني... مين؟"
معاذ بعصبية:
"هي اللي قالت إنها مبقتش تحبك ولا عايزاك، وإنها كرهتك في الأول، بس دلوقتي وجودك أو عدمه بالنسبة لها ملوش أي لازمة."
أما في مكان آخر وبالتحديد في إحدى الشقق الصغيرة، كانت مريم تتحدث بحده مردفة:
"يا ابني جولتلك عندنا مشاكل جامدة قوي في البيت وحياة مش عارفين راحت فين."
ظهر هذا الشاب من خلفها ثم تحدث بضيق مردفاً:
"وأنا مالي، انتي مراتي والمفروض تكوني معايا، أنا أصلاً هنا."
مريم باستهزاء:
"لأ الكلام ده لما تيجي تتقدملي رسمي، لكن الجواز العرفي اللي بينا ده، إخواتي وأبويا لو علموا بيه هيقتلوني.. مش إحنا اتفقنا إنك هتيجي الشهر ده لأهلي، إيه اللي حصل يا حمادة؟"
حمادة بتوتر:
"طبعًا يا حبيبتي هاجي، انتي بس عارفة ظروفي، أنا مش معايا جنيه في جيبي حتى."
تنهدت مريم بضيق ثم أخرجت من حقيبتها بعض النقود وتحدثت مردفة:
"دول 700 جنيه اللي معايا."
حمادة وهو يأخذ النقود:
"700 جنيه بس، دول مش هيكفوا الهدية اللي هجيبهالك وأنا جاي أتقدملك."
مريم بضيق:
"طيب هجيبلك فلوس تانية النهارده، بس لازم أمشي دلوقتي قبل ما إخواتي يوصلوا."
ألقت مريم كلماتها ثم ذهبت.
وفي الصباح وصل أسير إلى البيت، فتحدثت فاطمة بلهفة مردفة:
"أخوك فين يا ابني، وعرفتوا مكان حياة ولا لأ؟"
معاذ بضيق:
"تميم لسه بيدور عليها يا خالتي."
جلس أسير على الكرسي بحزن وتعب، فأقتربت منه والدته وهمست في أذنيها ثم أخذت منها بعض النقود وجاءت لتذهب، ولكن انتبه أسير إليها وتحدث مردفاً:
"رايحة فين وفلوس إيه دي؟"
مريم بتوتر:
"دي فلوس هشتري بيها شنطة وكوتشي يا أخويا."
أسير بحده:
"و 1000 جنيه اللي أخدتيهم مني أول امبارح مش كانوا بتوع شنطة وجزمة برضه؟ و 800 جنيه اللي خدتيهم من تميم الأسبوع اللي فات دول بتوع إيه؟"
سحب أسير الفلوس من يديها ووجدهم 1500 جنيه، فتحدث بعصبية مردفاً:
"في أسبوع ونص صرفتي 1800 جنيه وعايزة كمان تاخدي من أمك 1500 يعني 3300 جنيه لييييه إن شاء الله؟ ده انتي لو بتشربي مخدرات مش هتاخدي كل ده، بتودي الفلوس فين وفين الشنطة والكوتشي اللي خدتي تمنهم 3 مرات دول؟"
مريم بتوتر ودموع:
"أنا... أنا بصرف الفلوس مع أصحابي يا أخويا، بناكل بره ونروح كافيه."
أسير بعصبية:
"لأ كافيهات ولا زفت على دماغك، غوري اطلعي على أوضتك يلا."
صعدت مريم بسرعة إلى غرفتها وهي تشعر بالخوف الشديد، فتحدثت فاطمة مردفة:
"أسير اهدى يا ابني واطلع لمراتك، لازم تاكل وترتاح شوية."
أسير بحده:
"مرات مين دي، أنا هطلقها، مش عايزها."
جاءت فاطمة لتتحدث، ولكن قاطعها صوته الحاد وهو يتحدث مردفاً:
"امال عايز إيه يا أسير؟"
نظر أسير إلى والده بضيق ثم تشجع وتحدث مردفاً:
"عايز أتجوّز حياة يا حج."
لم ينتهي أسير من كلاماته وفجأة صفعه بقوة على وجهه، فانصدم الجميع عندما شاهدوا هذا، فهذه المرة الأولى الذي يرفع فيها عزيز يده على أسير، وتحدثت فاطمة بلهفة مردفة:
"إيه يا حج اللي انت عملته ده... ده ابنك الكبير وانت عمرك ما رفعت إيدك عليه."
عزيز بغضب:
"عملت الصح، ابنك قليل الأدب، إحنا شكلنا معرفناش نربيه للدرجادي، هو بقى زبالة قوي كده، لسه ليه عين يقول إنه عايز يتجوز مرات أخوه."
أسير بضيق:
"علشان دي الحقيقة يا حج، وانت علمتني إن عمري ما أكذب عليك."
صرخ عزيز في وجهه بغضب مردفاً:
"وعلمتك كمان إنك مينفعش تكون بجح وقليل الأدب وعديم الاحترام، جسمًا بالله لو اللي قولته ده اتعاد تاني، لا هتكون ابني ولا أعرفك."
نظرت فاطمة إليه وجاءت لتتحدث، ولكنها انصدمت عندما وجدت تميم يدخل إلى البيت وهو يحمل حياة وملابسه ملطخة بالدماء، فأقترب أسير منه وحملوا حياة ووضعوها على الفراش، ووجدوا يد تميم تنزف بشدة وهناك أيضًا جروح في وجهه، فتحدث عزيز بلهفة مردفاً:
"إيه اللي حصلكم يا ابني، في إيه؟"
نظر تميم إلى حياة ثم إلى والده وشعر بدوار شديد في رأسه، وفجأة وقع على الأرض وسط صراخ الجميع وووو.
رواية صعيدي ولكن الفصل السابع 7 - بقلم نور الشامي
في الساعة الثالثة صباحًا، كان أسير يجلس أمام فراش تمام ينظر إليه بحزن. حتى فتح عينيه وتحدث بتعب مردفًا: "حياة؟!"
"حياة؟!"
أسير بلهفة: "حبيبي، أنت بقيت كويس؟ رد عليا."
حاول تمام النهوض وهو يشعر بألم شديد في رأسه، ولكن لم يستطع، فتحدث بخوف مردفًا: "حياة فين؟ هي كويسة؟"
أسير: "كويسة يا حبيبي، الحكيم عالج لها الجروح اللي في جسمها وهي دلوقتي نايمة. قولي أنت إيه اللي حصل لك؟ احكي لي."
نظر تمام إليه بحزن، ثم تذكر.
**فلاش باك**
كانت حياة جالسة في منزل عمها سهر، فسمعت صوت طرقات على الباب. ظنت أنها سهر وذهبت لتفتح، ولكنها انصدمت عندما وجدت والدها. فجاءت لتغلق الباب بسرعة، ولكن هو أقوى منها ودفعها بقوة على الأرض وتحدث بغضب مردفًا: "فاكرة إنك لما تتجوزي من غير موافقتي هسيبك في حالك؟ قسمًا بالله العظيم لأخلص عليكي."
نهضت حياة بسرعة وأغلقت الباب بالمفتاح على عمها سهر، وجاءت لتركض خارج الشقة، ولكن سحبها والدها بالقوة وصفعها على وجهها، وظل يضرب فيها، وصراخها. فدخلت سهر وانصدمت عندما وجدت صديقتها هكذا، وهذا الحيوان المدعي والدها يضرب فيها. فاتصلت بتميم ليأتي، ثم دخلت وضربته على رأسه وتحدثت بلهفة مردفة: "حياة، اهربي!"
نهضت حياة بتعب وجاءت لتذهب، ولكن مسكها والدها مرة أخرى. ووصل تميم ولكمه بقوة حتى وقع على الأرض، واقترب من حياة وتحدث بلهفة مردفًا: "حيااااه!"
سهر ببكاء: "تميم، خدها بسرعة من هنا."
اقترب تميم منها، ثم حملها. وفجأة تلقى ضربة قوية على رأسه من والدها، فصرخت سهر وتحدثت بلهفة مردفة: "تميم، أنت زين؟"
تميم بتعب: "الحمد لله، متخافيش. بس هتعملي إيه مع الراجل ده؟"
سهر: "هشُده وأرميه بره الشقة لحد ما يفوق ويغور في ستين داهية تاخده."
**فلاش باك**
انتهى تمام من حديثه، ثم تحدث بحزن مردفًا: "دا اللي حصل."
أسير بغضب مكتوم: "طيب ارتاح أنت يا حبيبي ونام، وبكرة إن شاء الله تشوف حياة براحتك."
ظل أسير بجانبه حتى غفى في نوم عميق من شدة الضربة، ثم خرج من الشقة ونزل إلى شقته. فتحدثت أميرة بضيق مردفة: "بتغير هدومك ورايح فين دلوقتي؟"
أسير بحدة: "أنا هرجع الصبح... إنتي هتقضي الليلة هنا علشان مينفعش تمشي في نص الليل كده، بس بكرة الصبح عايز أرجع ألاقيكيش في البيت."
أميرة بصدمة: "يعني إيه؟"
أسير بعصبية: "يعني اللي سمعتيه. أنا مش عايزك... أنا مش عايز أعيش معاكي، مع واحدة كانت هتكون السبب في موت أخويا."
أميرة ببكاء: "والله العظيم ما حصل، مستحيل أفكر أذي تميم ده زي أخويا... أسير، اديني فرصة تانية."
أسير بعصبية: "أنا مش عايز."
أميرة ببكاء وصراخ: "ما أنت كمان كده بتخون أخوك لما تحب مراته، مش دي اسمها خيانة؟"
نظر أسير إليها بغضب ولم يتفوه بأي حرف، ثم ذهب.
أما عند حمادة، فتحدثت مريم بخوف مردفة: "معرفتش أجيب فلوس، أعمل إيه يعني؟ أنا ما صدقت أخويا مشي، قلت أجي أشوفك بسرعة."
حمادة بعصبية: "خلاص بقى، نأجل موضوع الجواز ده."
مريم بغضب: "إزززاي يعني نأجله؟ أنت مجنون ولا إيه؟ مش فاهمة، إحنا لازم نتجوز."
حمادة بحدة: "منين؟ أنا معيش أي فلوس."
مريم بتوتر: "خلاص، أنا هتصرف وأجيب لك فلوس."
في الصباح، عند حياة، نهضت بتعب من على الفراش ونظرت حولها، وانصدمت عندما وجدت نفسها في شقة تميم. فذهبت إلى الغرفة الأخرى ووجدت تميم نايم على الفراش ورأسه مجروحة، فأقتربت منه بلهفة وتحدثت مردفة: "تميم... تميم جوه!"
استيقظ تميم على أثر صوتها وتحدث مردفًا: "خياة، إنتي بقيتي كويسة؟"
حياة بصدمة: "إيه اللي عمل فيك كده؟ وإيه اللي جابني هنا مرة تانية؟"
قص لها تميم كل ما حدث، فتحدثت حياة بدموع مردفة: "أنت هتفضل مستحمل كل ده بسببي لحد إمتى؟"
تميم: "كفاية دموع وعياط بقى، بالله عليكي ادخلي حضري نفسك علشان هننزل تحت وهقول كلام مهم."
أما عند أسير، كان يجلس أمام الضابط في قسم الشرطة، ووالد حياة يقف بخوف. فتحدث الضابط مردفًا: "متخافش يا أسير، مش هيطلع منها."
والد حياة بخوف: "أنا معملتش حاجة."
نظر أسير إليه بغضب، ثم تحدث مردفًا: "خليك هنا في السجن لحد ما تتعفن فيه وتموت، وابقى تعالي قابلني لو طلعت منه."
أما عند أميرة، كانت تجهز ملابسها وهي تبكي بشدة، ثم دخلت لتأخذ حمامًا دافئًا وترتدي ملابسها وتذهب. وأثناء وجودها، دخلت مريم إلى الشقة بهدوء وبحثت عن مفتاح الخزنة الموجودة في غرفة أسير، وأخذت النقود وأغلقتها، وخرجت بسرعة من الشقة. فلمحتها حياة ولكن لم تهتم. ونزلت أميرة بحقيبة ملابسها، فتحدث عزيز مردفًا: "رايحة فين يا بنتي؟"
أميرة بحزن: "خلاص يا عمي، همشي."
دخل أسير على أثر صوتهم ولم يهتم لأي شخص، ثم صعد إلى غرفته. فتحظت أميرة مردفة: "شفت حضرتك، هو مش عايزني. أنا أيوه غلطت كتير، بس أنا عملت كده علشان بحبه."
فاطمة بضيق: "استني يا أميرة، لما نتكلم معاه."
تميم وهو ينزل على الدرج: "أميرة، استني وأنا هطلع أتكلم معاه."
أميرة بدموع: "لأ يا تميم، هو مش عايزني، يبقى خلاص أنا همشي."
جاءت أميرة لتذهب، وقبل أن تخرج، صرخ أسير من الأعلى وتحدث مردفًا: "استني!"
توقفت أميرة بخوف وتحدثت مردفة: "في إيه؟"
أسير بحدة: "فين الفلوس اللي كانت في الخزنة كلها؟"
نظر الجميع إلى بعض بصدمة، فتحدثت أميرة مردفة: "وأنا أعرف منين؟"
أسير بصراخ: "امال مين اللي يعرف؟ ما المفتاح إنتي عارفة مكانه وتقدرى تفتحيها... هو إنتي عمرك طلبتي فلوس وجلت لا؟ بقيتي حرامية كمان؟"
أميرة ببكاء: "قسمًا بالله العظيم ما خدت حاجة، ما الفلوس قدامي ليل ونهار، لو عايزة كنت خدت."
اقترب أسير منها بغضب، ثم سحب حقيبة ملابسها وألقاها جميعًا على الأرض، وأيضًا حقيبة يديها نفس الشكل، ولكن لم يجد الفلوس، فتحدث بغضب مردفًا: "أنا جلتلك مليون مرة لو عايزة أي حاجة جوليلي وأنا هديكي. بتاخدي الفلوس من ورايا ليه؟"
أميرة ببكاء: "والله العظيم ما خدت حاجة يا أسير، قسمًا بالله العظيم."
نظرت حياة إلى مريم، فوجدتها تقف بعيدًا تنظر بتوتر وخوف، فتحدثت حياة بحدة مردفة: "هي مخدتش حاجة، علشان أنا محضرة معاها الشنطة بنفسي وكنت معاها ومتاكدة إنها مخدتش حاجة، وهي أصلا مخرجتش من البيت، هتخبيهم فين بقى مدام عارفة إنها مش هترجع هنا تاني؟"
نظر الجميع إلى حياة بصدمة، كيف لها أن تدافع عنها بعد كل هذا؟ ولكن الصدمة الأكبر كانت من أميرة، التي نظرت إليها بامتنان وشكر. فتحدث أسير بحدة مردفًا: "حياااه، بلاش المرة دي، أنا عارفك زين، تحبي تدافعي عن الناس وخلاص."
حياة بعصبية: "أنا مش بدافع عن حد دلوقتي، أنا بقول الحقيقة إن أميرة مخدتش حاجة، ودي شهادة حق هقف بيها قدام ربنا."
تميم بضيق: "أسير، حياة مش بتكدب."
جاءت فاطمة لتتحدث، ولكن انصدموا جميعًا عندما وجدوا مريم تقع على الأرض فاقدة الوعي، فاقتربوا منها بخوف، ثم حملوها وحاولوا إفاقتها، ولكن لم يستطيعوا، فاتصلوا بالطبيب. وبعد فحصها، تحدث تميم بلهفة مردفًا: "أختي مالها يا حكيم؟"
الطبيب: "ألف مبروك، هي حامل في شهرين و..."
رواية صعيدي ولكن الفصل الثامن 8 - بقلم نور الشامي
انصدم الجميع عندما قال الطبيب هذه الجملة.
"نعم؟! انت بتقول إيه؟"
"هي حامل، إيه المشكلة؟ المهم دي علاجها لازم تاخده في ميعاده وترتاح وتاكل كويس عشان هي ضعيفة."
القي الطبيب كلماته ثم ذهب.
وقع عزيز على الأرض فوراً بدون أن يتفوه بكلمة واحدة. ارتعب الجميع وحملوه وذهبوا بسرعة إلى المستشفى.
بقيت أميرة وحياة فقط مع مريم، التي تحدثت ببكاء وخوف مردفة:
"بالله عليكم سيبوني أهرب قبل ما يجوا، والله هيقتلوني."
"اتنيلي اقعدي بقى، عايزة تخربي الدنيا أكتر ما هي مخربوبة وتهربي كمان؟ فاكرة إنك لما تهربي إخواتك هيسيبوكي؟"
"فين الفلوس اللي خدتيها يا مريم من خزنة أسير؟"
"واه واه، انتي كمان اللي سرقتي أخوكي وسيبتيه يتهمك!"
"حمادة كان عايز فلوس عشان يجي يتقدملي."
"حمادة مين وزفت إيه ده؟ بيضحك عليكي! اللي بيحب واحدة مش بياخد منها فلوس ولا زفت."
"إخواتي هيقتلوني والله، بالله عليكم خلوني أهرب."
أما في المستشفى، خرج الطبيب وتحدث أسير بلهفة مردفاً:
"أبويا عامل إيه يا حكيم؟"
"جلطة... ودخل العناية المركزة. ربنا يستر، ما نقدر نقول حاجة عن حالته دلوقتي، بس ادعوله."
القي الطبيب كلماته ثم ذهب.
فجلست فاطمة تبكي بشدة.
أما عند مريم، تحدثت بصراخ وبكاء مردفة:
"لازم أمشي دلوقتي."
"مفيش خروج، مش هتضيعي نفسك أكتر من كده."
نظرت مريم إليها بغضب وبكاء، ودفعتها بقوة.
فاقتربت منها حياة وسحبتها وأغلقت الباب عليهم من الداخل. ثم تحدثت بعصبية مردفة:
"كفاية بقى... كفاية اللي حصل بسببك."
"حياة، اطلعي اقفلي الباب الأساسي بتاع البيت بالمفتاح عشان متعرفش تخرج خالص."
خرجت حياة من الغرفة بعدما أغلقتها خلفها وذهبت لتغلق الباب الأساسي. ولكن وجدت أسير يدخل بسيارته وهو في قمة غضبه.
وعندما نزل من السيارة، وقفت أمامه بلهفة وتحدثت مردفة:
"بالله عليك استنى... هي تعبانة."
"ابعدي من وشي دلوقتي يا حياة."
"استني يا أسير، والله ممكن يحصلها حاجة وتموت."
"قولتلك ابعدي عن وشي دلوقتي. تموت ولا تولع بجاز وسخ."
القي أسير كلماته ثم دفعها وكسر الباب بقدمه.
فوجد مريم تختبئ خلف أميرة، التي تحدثت مردفة:
"اهدوا يا أسير وخلينا نتكلم.. اهدوا."
نظر أسير إلى مريم بغضب، ثم دفع أميرة وسحب مريم من شعرها وتحدث بغضب شديد مردفاً:
"حامل.. حامل يا زبالة يا واطية."
"قسماً بالله العظيم هقتلك."
أنهى أسير كلماته وضربها على وجهها بغضب. فصرخت مريم وحاولت حياة وأميرة الدفاع عنها، ولكن لم يستطيعوا.
حتى دخل معاذ بسرعة وسحبها من تحت يده وتحدث مردفاً:
"اهدوا... اهدوا وكل حاجة هتتصلح."
"ابعد عني يا معاذ... لازم أقتلها. انطقي يا زبالة وسخ، مين اللي عمل معاكي كده؟"
"حمادة... حمادة الزيني."
انفزعت حياة عندما سمعت هذا الاسم. ونظر أسير إليها بغضب، ثم ذهب من البيت.
أما في شقة حمادة، كان يضع النقود في إحدى الأدراج. حتى وجد صورة حياة. فنظر إليها بابتسامة وتذكر.
فلاش باك
"بس أنا بحبك قوي ومستعد أتجاوزك دلوقتي لو انتي عايزة."
"حمادة، ابعد عني بالله عليك. أنا مش ناقصة قرف، كفاية اللي أنا فيه. والله ما أنا مستحملة، وكمان أنا بحب أسير."
"أسير مين؟ ده بقولك بحبك. اسمعي كلامي وخلينا نتجوز."
نظرت حياه إليه بضيق وجاءت لتذهب، ولكن مسكها حمادة من يديها بقوة. وقبل أن يسحبها إليه، تلقى لكمة قوية على وجهه. وسحب أسير حياة خلفه وظل يضربه. ثم تحدث بغضب مردفاً:
"أوعى تلمسها تاني، بدل قسماً بالله العظيم هخلص عليك."
القي أسير كلماته ثم أخذ حياة وذهب.
فلاش باك
فاق حمادة من شروده وهو يتحدث بغضب مردفاً:
"لسه مشوفتش مني حاجة يا أسير."
أما عند حياة، وقفت أمام سيارة أسير ولم تتحرك، حتى نزل وتحدث بغضب مردفاً:
"ابعدي من قدامي عشان أنا عفاريت الدنيا كلها في وشي دلوقتي."
"أنا هروحله... بالله عليك استنى."
مسك أسير يديها بغضب ثم تحدث بعصبية مردفاً:
"تروحي لمين؟ انتي مجنونة؟ تروحي لمين؟"
"انت لو روحتله هتقتله ومش هنستفاد حاجة."
"وإنتي خايفة عليه ليه قوي كده؟ ألا تكوني كنتي بتحبيه ولا حاجة، ولا واحشك كلامه ليكي؟"
نظرت حياه إليه بغضب، ثم دفعته وجاءت لتذهب. فسحبها إليه وتحدث بحدة مردفاً:
"متوقفيش قدامي وأنا متعصب عشان مش بعرف أنا بقول إيه ولا بتكلم في إيه."
"سيبني في حالي وابعد عني، مينفعش كده."
نظر أسير إليها وهي تتحدث بعصبية، وفجأة احتضنها بشدة وهو يدفن رأسه في عنقها ويشم رائحتها. وبعد ثوانٍ، دفعتـه حياه بقوة وركضت إلى الداخل.
فركل أسير السيارة بغضب ثم ذهب.
أما عند تميم، كان يجلس بجانب والدته التي تبكي بشدة. حتى جاءه ريكوردات لحياة وهي تخبر أسير كم هي تحبه، وصور لهم وهم يحتضنون بعض من دقائق بسيطة. فظن أن هذه الريكوردات بعد زواجهم.
أما عند مريم، جلس معاذ بضيق وتحدث مردفاً:
"تعرفي حمادة ده مين؟"
"أيوه عارفاه، هو بيحبني قوي وإحنا متجوزين عرفي بس من غير ورق."
"إزاي يعني؟ فين ورق الجواز العرفي؟"
"مفيش، هو قالي إننا نقول زوجتك نفسي، كده جواز."
"الله يخربيت هبلك."
"حمادة لا بيحبك ولا زفت، حمادة بيحب حياة من وهما صغيرين وكان جارها وبيضايكها."
ثم نظر إلى أميرة وأكمل مردفاً:
"ولما أسير عرف ضربه وبعده عنها وهو عايز ينتقم من أسير."
"لأ، انت بتكدب، هو بيحبني قوي."
في الأعلى، عند حياة، كانت تحضر بعض الطعام لمريم. حتى دخل تميم فتحدثت مردفة:
"عمي عامل إيه؟"
"قبل ما أطلع، شوفت مريم من بره، مرضيتش أدخل عشان خايف أأذيها على اللي عملته. ومش عارف المفروض أخلص عليها ولا أروح أقتل اللي عملت معاه كده، ولا أخليها تتجوزه، ولا أشوفك انتي... اللي عايشة معايا وبتحبي أخويا... محترمتيش عقد الجواز اللي بينا يا حياة."
نظرت حياه إليه بصدمة ثم تحدثت مردفة:
"أنا؟! أنا عملت إيه؟ والله أبداً، أنا محترمة عقد الجواز اللي بينا."
"أنا عارف إنك مش بتحبيني، بس كنتي قولتيلي إنك لسه بتحبي أخويا."
"والله العظيم أبداً يا تميم."
أخرج تميم هاتفه ثم جعلها تسمع الريكوردات وتشاهد الصور وذهب فوراً بدون أن يتحدث بحرف واحد.
أما عند أسير، فذهب إلى بيت حمادة ولكنه لم يجد أحد. وعلم من معاذ كل ما حدث مع تميم، وكان يريد التحدث معه حول ذلك. فذهب إلى المستشفى ليطمئن على والده. ثم رجع إلى البيت مرة أخرى. فوجد حياة في غرفة المخزن ودخل. وعندما وجدته أمامها، نظرت إليه بغضب شديد وهو يغلق الباب. ثم تحدثت مردفة:
"وأنا مش بحبك ولا عايزاك. فاكر إنك كده هتكسب لما تروح تكدب على أخوك وتخليه يفكر إني بخونه ولسه بحبك؟ قسماً بالله العظيم انت واحد زبالة. حرام عليك، شوف حصل إيه مع أختك، اتقي الله."
"متتكلميش عن أختي.. ومش أنا اللي فهمت تميم كده، ومعرفش مين اللي عمل كده."
"بس بكلمة منك تقدر تكدب كل ده وتعرفه الحقيقة والصح، وهو هيصدقك."
"موافق بس بشرط، ارجعلي."
نظرت حياه إليه بغضب وجاءت لتتحدث، ولكن صرخت فجأة عندما تلقت رصاصة في ظهرها و...
رواية صعيدي ولكن الفصل التاسع 9 - بقلم نور الشامي
انصدم أسير عندما وجد حياة تقع على الأرض وهناك شخص يركض بسرعة. اقترب منها وتحدث بلهفة مردفًا:
"حياة... حياة قومي."
دخل تميم ومعاذ على أثر صوتهم. اقترب تميم بلهفة مردفًا:
"حياة.. حبيبتي مالك يا حياة."
نظر أسير إليها بخوف ثم حملها بسرعة ووضعها في السيارة وذهب.
أما عند أميرة، وقفت أمام الباب تتحدث بغضب شديد مردفة:
"مرات مين أنت أهبل، ملكش حد هنا وغور من وشي لحد ما رجالة البيت يجوا ويتصرفوا مع أشكالك."
حمادة بحدة:
"أنتي ملكيش صالح باللي بيحصل، ابعدي وخليني آخد مرتي."
وضعت أميرة يديها على الباب ثم تحدثت بعصبية مردفة:
"والله ما أنت داخل، ولو على جثتي."
لم تكمل أميرة كلماتها وفجأة تلقت ضربة قوية على رأسها، وقعت على إثرها مغشي عليها. ظهرت مريم وهي تتحدث بلهفة وخوف مردفة:
"يلا بسرعة قبل ما تصحى."
نظر حمادة إليها ثم تحدث مردفًا:
"يلا."
ذهبت مريم بسرعة مع حمادة وتركا أميرة هكذا على الأرض مغشي عليها.
أما في المستشفى، تحدث معاذ مردفًا:
"يلا يا أسير روح هات البطاقة بتاعت تميم والفلوس أنت."
أسير بحدة:
"مش همشي غير لما أطمن عليها."
معاذ بهمس:
"لأ لازم تمشي دلوقتي. روح هات الفلوس وبطاقة تميم يا أسير وتعالى عشان تهدى شوية.. عشان خاطر حياة روح."
تنهد أسير بضيق ثم نظر إلى غرفة العمليات وذهب.
أما عند حمادة، جلست مريم وهي تتحدث ببكاء مردفة:
"يارب ما يكون حصلها حاجة."
حمادة بضيق:
"هما إخواتك فين؟!"
"أنا كنت فاكر هيكونوا في البيت."
مريم ببكاء:
"حياة حد ضربها بالرصاص وخدوها المستشفى."
حمادة بلهفة:
"نعم.. إزاي حصلها إيه ومين عمل كده؟"
مريم بدهشة:
"أنت خايف عليها ليه كده؟ هو أنت تعرفها أصلاً؟"
حمادة بحدة:
"ما تقولي حصلها إيه أو هي في مستشفى إيه؟ مين اللي عمل فيها كده؟"
مريم بقلق:
"كلام معاذ صح بقى.. أنت كنت بتحبها وعملت كده عشان تنتقم من أخويا أسير؟"
صرخ حمادة في وجهها بغضب شديد مردفًا:
"أيوة بحبها.. هي الوحيدة اللي حبيتها في حياتي كلها، وعملت كده عشان هي كانت دايماً مفيش في دماغها غير أخوكي... كل شوية أسير. أسير. أسير. كرهتني في أسير واليوم اللي شافت فيه. أخوكي هو اللي بعدها عني، وبعدها جه أخوكي التاني واتجوزها. أنا عملت كده عشان أنتقم من أسير، لكن أنا أصلاً مش بحبك."
نظرت مريم إليه بصدمة ثم تحدثت بدموع مردفة:
"طيب وأنا؟ ذنبي إيه تعمل فيا كده واللي في بطني؟"
حمادة بعصبية:
"أنتي ما تهمنيش، أنا مش بحبك. لكن اللي في بطنك ابني، وعشان خاطر ابني أنا هتجوزك عشان عارف إن مفيش أمل إني أتجوز حياة أو حتى أقرب منها. المهم عندي إني انتقمت من أخوكي وخلاص. ودلوقتي رايح أطمن على البنت اللي بحبها."
عند أسير، دخل إلى البيت بسرعة حتى يأخذ النقود والبطاقة، ولكنه انصدم عندما وجد أميرة مغشي عليها على الأرض ورأسها ينزف. اقترب منها وتحدث بلهفة مردفًا:
"أميرة... أميرة في إيه... أميرة."
حاول أسير أن يجعلها تستيقظ ولكن بدون فائدة. فحملها ووضعها في السيارة ثم صعد ليأخذ النقود والبطاقة وذهب إلى المستشفى. وأخذوها الأطباء إلى غرفة الفحص. وبعد فترة من الوقت خرج الطبيب فتحدث أسير مردفًا:
"أميرة كويسة يا حكيم؟"
الطبيب:
"الحمد لله، الإصابة ما كانتش خطيرة.. وكويس خالص إن الجنين بخير."
أسير بصدمة:
"الجنين؟! هي حامل؟"
الطبيب:
"أيوه حامل في الشهر الأول، وضع الجنين كويس خالص بس برضه محتاجة راحة تامة. هي حالياً نايمة تحت تأثير المسكن، وعلى الصبح هتفوق إن شاء الله."
القى الطبيب كلماته ثم ذهب. فنظر أسير إليها من الخارج، وجاء ليدخل ولكن ذهب إلى غرفة العمليات حتى يطمئن على حياة التي لم تخرج من العمليات حتى الآن. وقص على معاذ كل ما حدث فتحدث معاذ مردفًا:
"بقى مريم تعمل كده؟"
أسير بضيق:
"ما فيش غيرها اللي ضربت أميرة عشان تهرب، بس والله العظيم ما أنا سيبها."
ظلوا جميعًا أمام غرفة العمليات، وأيضًا وصلت سهر بعدما اتصل بها. وبعد فترة من الوقت خرج الطبيب فتحدث تميم بلهفة مردفًا:
"مرتي عاملة إيه يا حكيم؟"
نظر الطبيب إليهم بحزن ثم تحدث مردفًا:
"خرجنا الرصاصة، بس للأسف الرصاصة كانت في العمود الفقري وحصلها شلل. هي مش هتقدر تمشي على رجليها."
صرخت سهر في وجهه بغضب مردفة:
"إيه اللي أنت بتقوله ده، يعني إيه مش هتقدر تمشي على رجليها؟"
الطبيب:
"أنا مقدر وضعكم، بس دي الحقيقة. هي محتاجة عملية بره مصر، نسبة نجاحها 40%."
أسير بلهفة:
"ماشي موافقين نعملها."
الطبيب:
"هتتكلف فلوس كتير."
أسير بلهفة:
"تتكلف، المهم ترجع تمشي تاني."
الطبيب:
"على العموم الكلام ده سابق لأوانه، هي لازم ترتاح فترة الأول وتتعالج عشان الإصابة ما كانتش بسيطة. هي هتدخل العناية المركزة دلوقتي، ألف سلامة عليها."
القي الطبيب كلماته ثم ذهب. فجلس تميم بحزن شديد وهو يتحدث مردفًا:
"ليه.. علشان هي عملت إيه؟ إيه السبب اللي يخلي حد يعمل فيها كده... أسير أنت اللي كنت موجود."
أسير بضيق:
"أنا ما خونتكش.. ولا حياة. وكل الصور اللي بعتتها لك غلط. والريكوردات والله كانت قديمة وقت ما كنت أعرفها... حياة مش بتخون حد. واللي عمل كده هجيبه من تحت الأرض."
كل هذا الكلام كان يستمع له حمادة وهو يشعر بالحزن الشديد.
وفي منتصف الليل، بعد إلحاح شديد من أسير على معاذ أن يلهي تميم لبعض الوقت، دخل أسير إلى العناية المركزة واقترب من حياة. وجاء ليمسك يديها ولكنه تراجع وتحدث بحزن مردفًا:
"تعرفي إنك أنتِ حب حياتي كلها... بس أنا مش عايز حاجة دلوقتي غير إنك تكوني كويسة. عقاب ربنا ليا طلع كبير أوي، عاقبني في أكتر حاجة بخاف عليها في حياتي وهي أنتِ يا حياة... أنا هعمل أي حاجة عشان تمشي تاني على رجلك ومش هزعلك تاني لا أنتِ ولا تميم، بس ابقي كويسة بالله عليكي."
عند مريم، كانت جالسة تبكي بشدة حتى دخل حمادة وجلس بتعب على الكرسي ثم تحدث مردفًا:
"شوفي عايزة تكتب الكتاب امتى."
مريم بدموع:
"أميرة وحياة عاملين إيه؟"
حمادة بحزن وتعب:
"أميرة في المستشفى كويسة، بس لسه ما فاقتش. وحياة مش هتقدر تمشي على رجليها تاني."
مريم بفزع:
"أنت بتقول إيه؟ إزاي؟"
حمادة بحزن:
"لما إخواتك حالتهم تسمح إن حد يتكلم معاهم، نكتب الكتاب ونكلمهم."
في صباح اليوم التالي، فتحت حياة عيونها بتعب وتفاجأت عندما وجدت نفسها في العناية المركزة. ثم شعرت بألم فظيع في ظهرها فحاولت أن تحرك قدميها وتنهض ولكن لم تشعر بأي شيء. كان قدميها مخدرة. ثم حاولت مرة أخرى ووضعت يديها على قدميها ولم تشعر بها أيضاً، فنظرت بصدمة وتحدثت بتعب ودموع:
"في إيه..."
دخلت الممرضة على أثر صوتها ثم تحدثت مردفة:
"لأ أنتِ لازم ترتاحي."
حياة بتعب:
"أنا مش حاسة برجلي ليه؟"
الممرضة بحزن:
"للأسف حصلك شلل في رجلك."
نظرت حياة إليها بصدمة ثم صرخت بتعب وهي تبكي بانهيار. فدخل الجميع واقتربت سهر منها وتحدثت بدموع مردفة:
"حبيبتي اهدي، هتبقي كويسة والله العظيم."
حياة ببكاء:
"خلاص مش هعرف أمشي تاني على رجلي، أنا اتشليت."
أسير بحزن:
"لأ هتسافري بره وتعملي عملية وهترجعي تمشي تاني وهتبقي أحسن من الأول."
حياة بانهيار:
"أنا خلاص مش هعرف أمشي تاني، خلاص كل حاجة انتهت وحياتي انتهت."
اقترب تميم منها ثم احتضنها وهو يتحدث بدموع مردفًا:
"لأ يا عيوني.. حياتك ما انتهتش. أنا معاكي ومش هسيبك. وأنتي هتمشي تاني على رجلك وهتعملي العملية وهتبقي أحسن واحدة في الدنيا كلها."
نظرت حياة إليه ببكاء شديد وفجأة أغمضت عيونها وتراخى جسدها وأعلن جهاز القلب عن التوقف.
أما عند عزيز، تحدث بتعب وعصبية مردفًا:
"تقومي تحاولي تقتلي مرات ابنك، حرام عليكي. إزاي تضربي نار عليها و..."
رواية صعيدي ولكن الفصل العاشر 10 - بقلم نور الشامي
نظر أسير بصدمة عندما وجد قلب حياة يعلن عن توقفه.
ثم اقترب منها وتحدث بلهفة مردفاً:
"حياة... حياة بالله عليكي بلاش تموتي."
قال الطبيب بحدة:
"الكل يخرج بره بسرعة."
خرج الجميع وانتظروا في الخارج.
عند فاطمة، انصدمت عندما وجدت أميرة تقف أمامها مردفة:
"ليه عملتي أكده؟ هي عملتلك إيه؟"
قالت فاطمة ببكاء:
"حياة ولادي اتدمرت بسببها، وحياة بنتي ضاعت كمان."
قالت أميرة بحدة:
"محدش قال لأسير يضحك عليها ويخدعها، ولا حد قال لمريم تروح تتجوز عرفي من واحد متعرفوش من ورا أهلها. ولا هي راحت قالت لحمادة ينتقم من أسير في أخته؟ ولا كانت تعرف إن تميم هو أخو أسير؟ أنا أكتر واحدة كنت بكرها، بس اكتشفت إني غلطانة. غلطانة في كرهي ليها، وغلطانة في كل حاجة كنت بعملها معاها. حرام عليكي. هي بين الحياة والموت، لو ولادك عرفوا هيعملوا إيه؟"
قالت فاطمة ببكاء:
"محدش هيقولهم، أنا والله كنت مش في وعيي. اللي كان في دماغي ولادي وبس."
قال عزيز بتعب وحزن:
"أميرة متقوليش لحد، وأنا هتصرف في الموضوع ده. المهم دلوقتي صحة حياة وخلاص."
عند حياة، كان الجميع ينتظر في الخارج حتى خرج الطبيب.
فتحدث أسير بلهفة مردفاً:
"يا حكيم، حياة كويسة؟"
قال الطبيب:
"الحمد لله حالتها كويسة ومستقرة، بس هي عايزة تشوف تميم."
نظر أسير إليه بضيق.
دخل تميم واقترب منها وتحدث بلهفة مردفاً:
"حبيبتي، انتي كويسة يا جلبي؟"
قالت حياة بتعب:
"أنا مش هجبرك تكمل معايا يا تميم. خلينا نطلق، وأنا هسافر بره مصر وأبعد عن أهنية."
قال تميم بحزن:
"انتي مش عايزاني يعني؟"
قالت حياة بدموع:
"عايزاك والله العظيم زي أول مرة هجولك، بس أنا بحبك يا تميم. أنا أيوه كنت بحب أسير جوي، بس من كتر اللي عمله فيا، حاسة إن الحب ده كله راح. امتى وإزاي معرفش. وأنا بحبك، بس مينفعش أضيع الدنيا كلها وأبوظلك حياتك عشان خاطر حبي. خلينا نطلق، وأنا هسافر بره مصر، وكل واحد يشوف حياته."
في الخارج، كان أسير يجلس بجانب معاذ وسهر.
قالت سهر بعصبية:
"يعني مراتك حامل، وانت أكده مش بس بتخرب حياة صاحبتي، انت كمان بتخرب حياة مراتك وابنك اللي جاي، وأخوك وعيلتك كلها. كفاية اللي حصل لأختك. سيب حياة في حالها يا أسير."
نظر أسير إليها بضيق وجاء ليتحدث، ولكن قاطعه مجيء مريم وحمادة.
تلقى حمادة لكمة قوية من أسير فوراً.
حاول معاذ التفرقة بينهم.
قالت مريم ببكاء مردفة:
"والله هو جاي يقولك إنه هيتجوزني رسمي."
قال أسير بغضب:
"لا رسمي ولا نظمي. مين قال إنه يهمني أصلاً إذا اتجوزك ولا لأ؟ انتي وهو روحوا في ستين داهية من أهنية."
لم يكمل أسير كلماته حتى قاطعه صوت عزيز وهو يتحدث مردفاً:
"هنعنمل فرحهم يا ابني، وبعدها يمشوا. واللي ضرب نار على حياة اتقبض عليه."
قال أسير بعصبية:
"مين دا وعمل أكده ليه؟ لازم أروح أخلص عليه."
قال عزيز بحدة:
"هو مكنش قصده حياة. الرصاصة جات غلط، واتقبض عليه وانتهينا. خلينا نعمل فرح أختك بسرعة أول ما حياة تتحسن."
خرج تميم.
ثم تحدث بحزن مردفاً:
"اعملوا الفرح بكرة عشان حياة هتسافر كمان أسبوعين."
قال أسير بلهفة:
"هتسافر فين؟"
قال تميم بضيق:
"أنا عمري ما رديت عليك يا أخوي، بس هي هتسافر بسببك انت. مرتي اللي بحبها هتسيبني بسببك انت، وبسبب إنك مش عايز تسيبها في حالها. أنا مقدرش أعيش من غيرها. هي هتمشي وتسيبني."
قال عزيز بحدة:
"روح مع مراتك يا تميم."
نظر أسير إلى والده.
ثم تحدث مردفاً:
"يروح فين؟"
قال عزيز بعصبية:
"مع مرته يروح مع مرته. وانت لو عايز تسيب مراتك انت حر، بس ملكش صالح بمرت أخوك. كفاية بجا قلة أدب."
قال أسير بضيق:
"أنا بحبها."
لم يكمل أسير كلماته.
وفجأة تلقى صفعة قوية على وجهه.
تحدث عزيز بغضب مردفاً:
"بذمتك انت صعيدي؟ انت وسخ وزبالة. هي دي تربيتي فيك إنك تبص لمرت أخوك؟ مش كفاية إنك خدعتها قبل أكده وضحكت عليها؟ طيب وأميرة واللي في بطنك؟ فوق يا أسير من اللي انت فيه قبل ما كل حاجة تضيع."
قال أسير بحزن:
"آسف... آسف يا تميم، آسف على كل حاجة حصلت مني."
بعد مرور أسبوعين، تم زفاف مريم وحمادة.
التي أخذها إلى شقته وانقطعت صلتها بعائلتها.
ولكن مريم ستحاول أن تقترب منهم مرة أخرى.
أما عن أميرة وأسير، فكان يهتم بها كثيراً، ولكن بدون حب.
وهي تعلم ذلك، أن اهتمامه فقط بالجنين.
أما عن حياة، فاحتضنت عزيز وهي تتحدث مردفة:
"شكراً على كل حاجة عملتها عشاني، وإنك كنت أب ليا."
قال عزيز بابتسامة:
"خلي بالك من ابني ومن نفسك."
قالت حياة بسعادة:
"حاضر، هو في عيوني."
قالت فاطمة بحزن:
"خلوا بالكم من نفسكم يا بنتي."
قالت حياة:
"حاضر، شكراً على كل حاجة عملتوها."
قال أسير لتميم بحزن:
"سامحني يا تميم."
قال تميم وهو يحتضنه:
"انت أخوي ومستحيل أزعل منك. خلي بالك من نفسك."
قال أسير:
"وانت كمان خلي بالك."
ألقى أسير كلماته، ثم اقترب من حياة وتحدث بحزن مردفاً:
"أنا آسف، هتسامحيني؟"
قالت حياة بدموع:
"هسامحك. خلي بالك من أميرة ومن ابنك أو بنتك اللي جايين. أنا مسامحاك من زمان يا أسير."
قال أسير بحزن:
"شكراً... وانتي كمان خلي بالك من نفسك."
قالت أميرة بدموع:
"أنا آسفة على كل حاجة يا حياة."
قالت حياة وهي تمسح دموعها:
"خلاص بقا كفاية أسف."
ألقت حياة كلماتها، ثم ودعت الجميع وذهبت هي وتميم.
وبعد مرور خمس سنوات، كان أسير يجلس أمام هذه المقبرة وهو يتحدث بدموع مردفاً:
"انتوا وحشتوني جوي. سنتين من وقت ما عملتوا الحادثة دي، وأنا مش قادر أنسي شكلكم وانتوا ميتين. انتوا إزاي تسيبوني كده؟ كده يا تميم تسيب أخوك لوحده أكده؟ سامحني يا أخوي لو أعرف إنكم هتموتوا، مكنتش سيبتكم تسافروا. حياة، انتي هتفضلي حبي الوحيد، متخافيش على بنتكم، هي في أمانتي أنا وأميرة. بنت زي القمر شبهك انتي وتميم. أنا همشي دلوقتي، بس هاجيلكم تاني الأسبوع الجاي."
نهض أسير بعدما مسح دموعه وخرج من المقابر.
فوجد أميرة وهي تحمل فتاة صغيرة، وبيدها طفل صغير أيضاً.
فتحدثت الفتاة مردفة:
"بابا... شوفت بابا وماما هما عاملين إيه؟"
قال أسير بحزن وابتسامة:
"كويسين جوي يا عيوني، يلا عشان نمشي."
قال الصغير بتذمر:
"يلا يا با عشان نروح نشوف البيبي الصغير ابن عمو معاذ وطنط سهر."
قالت أميرة بابتسامة:
"حبيبي يلا عشان النهاردة الحفلة، ولازم أروح أحضر مع سهر عشان هي لسه تعبانة، وانت كمان خليك مع معاذ."
قالت الصغيرة:
"يلا يا ماما."
ابتسم أسير واحتضنها، ثم ذهبوا جميعاً.
وووو
تمت بحمد الله