حبيبي وصلت! جريت عليه وحضنته بتملك، قد إيه كان واحشني بدرجة كبيرة جدًا لا تُقاس. حضنه بالنسبة لي البيت الدافي اللي مهما ابعد بنتمي ليه. شددت على حضنه وقولت بغضب طفولي ودموع وأنا بخبط في كتفه: كده ياتيم، معقول تسيبني كل الفترة دي من غيرك للدرجة دي هونت عليك! طلعني من حضنه وقال بنفي وسرعة وهو بيتوجه بي للكنبة: لا لا، مستحيل. بقي أنا القمر ده يقدر يهون عليّ؟ ده أنا كنت قتلت نفسي قبلها. قلت بتزمر وغضب طفولي:
لا، بعد الشر. ضحك ومسك إيدي وطبع بوسة في كفي وقال بإبتسامة: حبيبة عيوني أنا، مش عايزك تزعلي أبداً. اعرفي إن الغياب ده كان بسبب شغلي. أنتِ أول واحدة عارفة طريقة الشغل. صدقيني لو بإيدي أنا مش هبعد عن عيونك دول. ده غير إنك ما تهونيش على قلبي. لو ألف واحد هان عليّ، أنتِ لأ. ابتسمت وميلت راسي على كتفه وهو حاوطني وقولت:
أنا عارفة كل حاجة، بس أنتَ عارف إنه صعب عليّ بُعدك عني. أنا مش بفضل ولا بحب إن الشخص اللي بحبه يبعد عني، ببقى عايزاه قدامي طول الوقت. وأنتَ عارف إني ضد فكرة السفر والبُعد. طبع بوسة على جبيني وقال بمرح: خلاص ياستي، قولي للواء أشرف الكلام ده. هزيت راسي بنفي: لا ياعم، خلاص. ضحك وقال: جبتي ورا يعني؟ مش كنتِ من شوية مبتحبيش البُعد؟ دلوقتي عادي بتحبيه؟ ضحكت وقولت: لو اللي هيبعد أنتَ، فبالتأكيد أنا مش هحبه.
حط إيده في جيبه وطلع المحفظة وقال وهو بيفتحها: شوفي بقي ياستي عشان مش بعرف أقعد يوم من غير ما أشوفك. شوفت صورتي اللي حاطتها في المحفظة وابتسمت جداً. وزاد من ابتسامتي أكتر وأكتر لما لقيته بيلف إيده وبيوريني اللي عليها: وشوفي عشان أنا مقدرش أبعد عن عيونك دول، حطيت دي في إيدي. مابتعديش ثانية غير لما بتكون قصاد عيني. ابتسمت ودمعت من الفرحة لما شفت إسورة عليها عيوني اللي مرسومة بالكحل ومسحوبة بالآيلاينر.
طبع بوسة على جبيني وقال: أوعي تفتكري إني ناسيك. مهما مر الوقت وأنا بعيد، هفضل فاكرك! ابتسمت وحضنته وقولت: حبيب عيوني أنتَ. كملت وقولت: أما أقوم بقى أحضر الأكل، زمان الباص هييجي ويجيب عمر. تمام ياحنيني.
ابتسمت ودخلت المطبخ. بدأت أجهز الأكل بكل حب. ما طبيعي ده حبيب عمري وأكتر إنسان، بل هو الإنسان اللي عشقته وحبيته. الحب جميل مع اللي يستاهل فعلاً يتحب. مينفعش تبقي مع شخص غير مؤهل للحب ويكون أسلوبه مش اللي هو، وفي الآخر تقولوا الحب اللي وحش. بدأت أحط المكرونة بالبشاميل اللي تيم وعمر بيعشقوها. فجأة لقيت حد بيحضني من ضهري. أععع. أنهدت وقولت بسرعة ورعشة من الرعب اللي وصلت له:
حرام عليك يا تيم، كل مرة بتفزعني كده، لغاية ما أقطع الخلف! ضحك وهو بيحرك وشه على وشي وبيقول: ياستي عادي، ما إحنا عندنا عمر. اتعصبت وخبطته في بطنه فرجع ورا بتأوه: آه. سبت اللي في إيدي وجريت عليه بسرعة وقولت بخوف: تيم، حصلك حاجة وجعتك؟ كان حاطط إيده مكان الخبطة وبيتأوه. دموعي نزلت وقولت بخوف: أنا آسفة بجد، أنتَ متعور مكانها. قربت على التيشيرت ولسه هرفعه لقيته بيضحك بصخب. ضربته في صدره بغضب وقولت:
بتضحك عليّ ياتيم وأنا اللي فكراك متصاب مكانها! قال بضحك وهو بيحاوط وشي بإيده: بشوف غلاوتي عندك، الله! كملت ترتيب الأكل على السفرة وثواني والجرس رن. دخل عمر في حضن تيم أول ما شافه وأنا قولت بغيظ: أيوا يا عم عمر، أول ما بابا خلاص وصل بتركن أنا على الرف. زعلت وقعدت مكاني ولقيته جاي ناحيتي وخلاص هفرح إنه هيصالحني، بس لقيته بيقول: ده كده كده. فتحت عيني على آخرها من الصدمة وتيم وقع على الأرض من الضحك.
قولت وأنا بطلع شرار من عيني وماسكة عمر من التيشيرت من ورا وبحركه يمين وشمال: كده كده... ماشي، والله لأوريك بقى أنا نص شبر زيك يهزقني. رميت نظري ناحية تيم اللي مازال بيضحك وقولت: وأنتَ بتضحك عليّ؟ مثل الصدمة وخبط على صدره وقال: أنا أضحك عليكِ ده؟ ده ولا عاش ولا كان ولا بقى في الزمان اللي يضحك عليك. قولت بسخرية: واهو أنتَ ضحكت. لمس رقبته بإحراج وأنا شديت عمر من رقبته وقعدنا على السفرة. إيه الأكل ده؟ نقلت نظري وقولت:
ماله الأكل؟ مش حلو أبداً. ضيقت حاجبي وحطيت الشوكة ولسه هبدأ آكل وأنا بقول: إزاي ده؟ شد إيدي ووجه الشوكة وأكلها وقال بتذوق: اممم، كده أحلى. ابتسمت وقولت: والله. أنا افتكرت فعلاً الأكل فيه... قبل ما أكمل لقيت عمر بيقول بصوت صارم: بقول لكوا إيه، محن على الأكل مش عايزين. برقت وأنا وتيم بصينا لبعض وقولت بصدمة: محن؟ هز راسه وهو بياكل وقال: آه. عرفت محن دي منين؟ عادي، كلمة يا حن. بصيتله بقرف وقولت: حن!؟
أنتَ يلا في مدرسة إنترناشونال ولا بتقعد على الناصية مع الصيع وقطاع الطريق؟ مالك يالا أي اللي حصلك؟!! قال بتأفف: أهو ده اللي بييجي لي لما بقول كلمة الحق. ماهي كلمة الحق اللي بتزعل دلوقتي. مسكت السكينة من على التربيزة وقولت: حق إيه يالا؟ أنتَ هتسوق فيها ولا إيه؟ قال وهو بيمضغ: لا والله، ما بعرفش أسوق. بصتله بغيظ ونقلت نظري لتيم اللي فضل يضحك على مناكشتنا. رفعت السكينة في وش تيم وقولت بغيظ: عاجبك كده ها؟ وبتضحك!!
وأنا اللي وثقت فيك وسيبتك أنتَ تقدم له في المدرسة، طلعت مقدم له في الأحداث!؟؟ ضحك بزيادة لدرجة إنه فضل يكح. صبيت ميه بسرعة وحطيتها في إيده وأنا بربت على ضهره وقولت: اشرب.. اشرب بسرعة.. ها، أحسن؟ ابتسم وقال: أحسن، بس ليه القلق ده كله؟ قعدت وقولت بإبتسامة: ولو مقلقتش عليك هقلق على مين؟! عمر رمى الشوكة والسكينة وقال بغيظ: مش قولنا بطلوا محن وإحنا بنطفح!!! خبطته على قفاه وقولت: كُل وأنتَ ساكت يالا. هز راسه وقال:
حاضر يا كبير. تيم قال بسخرية: ما كنت عامل نفسك سي السيد، بقيت عنتر فجله لي دلوقتي؟ ابتسم وقال وهو بيبص لي بنص عين: إحنا أوامر ماشية على الأرض. خلصنا أكل ولميت أو لمينا سوا السفرة. المشاركة بينا في أي شيء حتى لو بسيط بس بنتشارك فيه كلنا بنحس براحة وحب وإحنا إيد في إيد لمجرد إن واحد شال حمل عن الثاني! ها، هنروح فين النهارده؟
دي الكلمة اللي خرجت مني بعد ما دخلت عملت عصير مانجا وقطعت الكيكة اللي كنت محضراها ويادوب حطيتها في الفرن. حطيتهم على التربيزة في الرف. قال وهو بياكل بتلذذ: اممم... حقيقي تحفة، وكل مرة بتزيد حلاوة. أنا معرفش أنتِ بتعمليها إزاي. قولت بفخر: ده سر. غمز وقال: أسرارك بتبقى غير.. أكيد إيدك زادت من حلاوة المقادير! ابتسمت وقولت: حبيبي والله. كملت وقولت بخبث: بس برضو مش هيضحك عليّ وأنتَ عارف كده كويس ومتزوغش في الكلام.
قال وهو عامل نفسه مش فاهم بس على مين: قصدك إيه؟ ابتسمت وقولت: هنخرج بردو ياتيمو؟ دخل عمر وقال: أيوا يا كبير، مش هتتهرب؟ هنروح يعني هنروح. بصت له بقرف وقال: كبير إيه بقى؟ يا عم دا أنتَ أكبر مني. قعد على الكرسي وحط رجل على رجل وقال بتفاخر: لا، العفو. خبطته في رجله فنزلت على الأرض وقال: بقي ده كلام طفل عنده عشر سنين؟! قولت بتهكم: عشر سنين إيه يا جدع؟ ده تم الـ 100 امبارح. بص لي بسخرية وقال وهو بياكل بلا مبالاة:
لا، وأنتِ ما شاء الله باين عليك عندك 200. برقت بصدمة وقولت بغضب وأنا بشاور على نفسي: أنا... أنا ياتيم عندي 200 سنة؟ أدرك اللي قاله وحط الكوباية على التربيزة والكيكة في الطبق وقال: طب والله كلمة عفوية. ضيقت عيني وقولت: عفوية يعني حقيقية!!! لا والله هزار. برقت وقولت: وليه تهزر كده؟ لوى بوزه وقال: أصل طبيعي الواد يتكلم كده، ما أنتِ بتتكلمي بنفس الطريقة. خبطته في كتفه ف قال وهو بيحاوط وشي:
أنا بحبك ياحنونتي زي مانتِ، بحب طريقة كلامك الرقيقة الهادية الحنونة اللي بتطبطب عليّ قبل ما إيدك تلمسني. كلامك دايماً يتحب ويتحس ويوصل للقلب بدون مجهود ولا تذويق. ونفس الوقت بفتقد كلامك كأنك واحد صاحبي كده. برقت بصدمة وقولت: أنا شبه واحد صاحبي؟ قال بلا مبالاة: حاكم انتوا ستات ظالمة، بتفتكروا الوحش وتنسوا الحلو. رفعت حاجبي وقولت: ستات؟ يعني في ستات غيري؟!! برق بصدمة وقال: أنا يابنتي. أمال أمي؟ قول ستات مين؟
أنتَ تعرف مين غيري؟ قال وهو على وشك البكاء: والله ما أعرف غيرك أنتِ وأمي. لا مش مصدقاك، مين ستات تاني؟ قولتلهم وركزوا في الوحش ونسوا الحلو؟ رمى نظرة لعمر وقال بإستنجاد: ما تتكلم ياعم، قول حاجة. قال ببرود: وأنا مالي. طب والمطلوب؟ هاخد كام؟ آه يا ابن الكلب يا استغلالي، طب هديك 100 جنيه. هات. قلت باستغراب: تيم بكلم معاك رد!! ثانية واحدة طيب. ثانية واحدة عشان تكون فكرت في حل؟ خد الـ 100 جنيه أهي، اتصرف. قام
من جنب تيم وقعد جنبي وقال: لا يا أمي، اللي حصل ده غلط، مينفعش تشكي في بابا كده. تيم ابتسم وهز راسه وحط إيده على صدره وقال: عاش تربيتي. أنتِ مينفعش تشكي كده، أنتِ لازم تتأكدي. تيم برق بصدمة وعمر كمل وقال: شاكة فيه يا ست الكل؟ تقولي لابنك حبيبك ياخد تاكسي ويروح وراه الشقة اللي بيروحها. فتحنا بوقنا بصدمة وقولنا في نفس واحد: شقة!!! هز راسه وقال: زي ما بقولك كده. الرجالة ممكن تخون عادي، أنا عن نفسي بخون البت هدير.
قولنا بنفس الصدمة: هدير؟!! قال وهو بيضيق حواجبه: آه، وبعد ما أوصل أكون مصورلك الجريمة وأبعتها. ترفعي عليه قضية وتعيشي ملكة!! قولت بذهول: ملكة.. قبل ما أكمل كان تيم ماسك عصاية المقشة وقام يجري وراه وهو بيقول: آه يا بوتجاز عشرة شعلة، ده أنا هولع فيك بالأمبوبة! فضلت أضحك وهما بيجروا قدامي وأنا مش قادرة من الضحك ومبسوطة جداً بالفرحة اللي بتيجي لما بيكون موجود وسطنا.
أحياناً بيكون فيه مهمة في منطقة بعيدة بتسحبه، حتى مش بيعرف يطمن علينا لأن الفون مينفعش يبقى معاه. بس دايماً بيكون سايب حرس يأمنوا علينا ويلبوا طلباتنا. ولو قولته إن ملهاش لازمة وإن عادي أقعد من غيرهم وإنزل أجيب طلباتي بنفسي، قالي جملة عمري ما أقدر أنساها واللي هي
(أنتِ ست البيت ده وهتفضلي ملكة البيت ومفيش ولا مرة هتخرجي منه غير وأنا بفسحك أو بوديك لمامتك زيارة. عمري ما قبلت إنك تطلعي منه تروحي تتعبي في السوق أو تكلمي راجل بتشتري منه. الحراس اللي برا دول موجودين عشان رجليك متتعبش، وخليك فاكرة إنك هنا الملكة.. الملكة وبس!
يوميها الفرحة مكنتش سيعاني وكنت حاسة إن فيه فراشات بتطير حواليّ وبيطلع من عيوني قلوب شبه توم كده. كلامه دايماً كفيل يخليني أغير فكرة في دماغي أو حاجة أنا مقتنعة بيها، مع إن من قبل ما اتجوزه مكنش أي حد يقدر يغير وجه نظري، بس أجا هو وغيره!
بقالنا 11 سنة متجوزين. اتجوزته وأنا عندي 17 سنة. متستغربوش، أصلنا كنا جيران وأول لما حس إنه بيحبني، دخل لبابا واتقدم ليّ. بابا كان رافض فكرة إني أتزوج وأنا صغيرة كده، بس مع إلحاح تيم وافق. لأن بابا على معرفة وصداقة قوية بوالد تيم وثق فيه ووافق واتجوزنا. وانهاردة واقفة شايفة عيلة مكونة من بيت دافي مليء بالحب، الحنان، الرحمة، المودة. البيت مليان مناكشة وحب غير طبيعي. دايماً بدعي إن النعمة دي تدوم ونفضل دايماً كده، محبين، مصدر دفء وبير أسرار. إحنا مش مجرد زوج وزوجة، هو بالنسبة لي صديق، حبيب، أخ، أب، وفي الآخر زوج. معتقدش إني محتاجة لوجود حد في حياتي، لأن فعلاً حياتي مليانة وسعيدة بوجوده.
قرب مني وهو بيمسح دمعة نزلت من عيني، مأخدتش بالي منها فقال بقلق: مالك ياحنيني؟ في إيه؟ ابتسمت وقولت: أبداً ياحبيبي، مفيش حاجة. عمر قرب وقال بهدوء: إيه اللي حصل ياست الكل؟ عرفيني إيه اللي حصل بهدوء واللي زعلك همرجحهولك آمين؟! فطست من الضحك وتيم قال: إيه يابنتي، جايبالنا عربجي؟! ضحكت وقولت: وأنا مالي طيب. حط إيده ولمس شعري وقال: طب بتعيطي لي ومين اللي مزعلك وإحنا نمرجحهولك على رأي الواد البلطجي ده؟! ابتسمت وقولت:
مفيش، مبسوطة بوجودكم في حياتي. سحبني لحضنه وأنا لفت إيدي حواليه وأنا بتنفس براحة. قد إيه بكون مشتتة وحاسة بضياع، بس في حضنه بحس براحة وسكينة بين ضلوعه اللي بتعيد لي اتزاني. شاركنا عمر في الحضن وبعد شوية بدأنا نلبس أنا وعمر وتيم. طلعت دريس لونه أسود ضيق من فوق ونازل بوسع، الحزام باللون الفضي والطرحة كانت سودة والهيلز أسود وموجود فيه لون فضي شيك وهادي. إيه ياحنيني، راحين عزاء ولا إيه؟ قلت وأنا بطلع السلسلة من العلبة:
لا ياحبيبي، رايحين نتعشى زي ما أنتَ شايف كده. ده بجد؟ آه والله، واللي متعرفوش!!؟ إيه؟ لبسك أنتَ وابنك كده. برق وقال: يابنتي ليه طيب؟ كده عشان نعمل ماتشي ماتشي. أنا بحب اللون الأسود بس عايز أغير.. أنا هروح أبدهله. لسه هيتوجه لبرا قولت بلا مبالاة: ماشي ياحبيبي، روح بدله. ضيّق حاجبه وقال: إيه السهولة دي؟ قولت ببساطة: أصلي قافلة الدولاب. بص لي بنرفزة وطلع. وفجأة لقيته ورايا بعد ما لبس. قربت لورا بخوف وقولت:
أوعى تكون ناوي تغدر؟ ابتسم وقال: لا، مفيش غدر. لفني فبقى ضهري ليه فلقيته فك السلسلة. قولت باستغراب: بتفكها لي ياتيم؟ لقيت عمر دخل وهو في إيده علبة. قولت بتساؤل: إيه دي ياحبيبي؟ قرب منه تيم ومسكها وفتحها ويالها من صدمة. قولت وأنا فاتحة بقي: أوووه، متهزرش. ابتسم وقال: لا بجد والله. رميت نظري للعلبة وكانت السلسلة اللي شوفتها الأسبوع اللي فات!!
. يوميها شكلها شدني وحبيتها جداً بس مهتمتش ومشيت من قدامها. مكنتش أعرف إن تيم هياخد باله أو فيما بعد هيجبهالي. شكلها كان مميز، لونها فضي يخبل! وكمان شكلها غالي. أنا من عشاق الفضة. تيم مد إيده وشال السلسلة ولبسهالي. لفيت له وأنا بحضنه وبقول: شكرًا بجد ياتيم، جميلة جدًا. تعيش وتجيب لي يا نور عيني! سمعت صوت صفير حاد وعمر بيقول: اشطا عليك يا معلم! ضحكت أنا وهو بصخب وقال:
دي حاجة بسيطة. أنا لو أعرف أجيب ليك الدنيا كلها كنت هجيبهالك تحت رجليك! ابتسمت وقولت وعيني بتلمع! بس.. بس ياتيم، أنتَ طول عمرك بتجيب لي هدايا وبعدين مفيش مناسبة. مسح دموعي وقال: وجودك في حياتي وإني أصحى من نومي ألاقيك، دي مناسبة بحد ذاتها! الله ع الشعر! هنتأخر على العشاء وشكلنا هنتنيل في البيت النهارده. ابتسمت له وقولت بزهق: بس يا واد، ضيعت اللحظة. أنتَ مثال لهادم اللذات ومفرق الجماعات كده ليه؟
قال وهو بيعدل لياقته بفخر: مبقاش اسمي عمر لو مخربتلكوش كل قعدة رومانسية. طبعاً عمر قال يافكيك وهو جري وراه، وأنا مشيت وراهم بإبتسامة. كنت مبسوطة بالجو مع إنه بارد بس حاسة بدفا العيلة طاغي على برودة الجو. ركبت جنب تيم في الكرسي اللي قدام وعمر كان قاعد ورا وحاطط رجل على رجل بتفاخر. تيم بص له بنص عين وقال: أنتَ قاعد كده ليه يلا؟ هو إحنا خدامين اللي جابوك؟! رد بسلاسة وهو بيحط النظارة على عيونه:
لا، أنتوا مش خدامين اللي جابوني، لأن ببساطة أنتوا اللي جبتوني. هز راسه بإقتناع وقال: وجه نظر تُحترم. ردود. دور العربية والجو مخلّاش من مشاغبتنا طول الوقت، وهزارنا الدائم. إحنا عيلة فرفوشة، بنحب بعض بجد وعمر بيعتبرنا صحابه مش بس أهله. لو فيه أي مشكلة دايماً بيحكي لينا لأنه عارف إننا هنقف معاه مش ضده. بعد شوية بقينا في المطعم واتقدم الأكل والعصير. في وسط ما بناكل، لقيت شاب قرب عليّ وقال: إزيك يا فندم؟
أنا مبسوط جداً إني شوفتك بعد السنين دي. ضيقت حاجبي باستغراب وبصيت لتيم اللي كان هيحرقني بعينه. قولت وأنا ببلع ريقي: أنتَ مين؟ أنا ياسين، أنتِ كنتِ قدمتي ليّ مساعدة وأنا مش ناسيه. مد إيده راح تيم ماسك إيده وابتسم بإستفزاز: لا ياحبيبي، لا شكر على واجب. ابتسم بهدوء وقال: آسف لو أزعجتكم. تيم قال بإبتسامة: آه والله، صحيح أزعجتنا يعني! ها؟ خبطت تيم بضحك فقال: لا، مفيش إزعاج ولا حاجة.
ابتسم وراح من قدامنا وكملنا السهرة بدون حوادث والحمد لله. وأخيراً بعد شوية بقينا في البيت، بس تيم جاله مكالمة وبعدين جالي خبر محبتوش خالص: للأسف ياحنيني أنا مضطر إني أسافر بكرة! سبت اللبس اللي كنت بطبقه وقولت بضيق وبحاول أخليه ينفي اللي قاله: لا، متهزرش. نقل نظره للأرض وقال بتنهيدة: بجد والله. حقك عليّ، عارفك إني ملحقتش أقعد معاكم وقت يكفي بس! قربت منه وقولت بتساؤل: بس إيه؟ وبتِبعد عن عيوني ليه؟ نقل نظره ليّ
وقال بتنهيدة وعيون بتلمع: المهمة صعبة شوية، ادعي لي. قربت أكتر وقولت بقلق وارتباك: صعبة إزاي؟ و.. بعدين أنتَ إزاي هتطلع مهمة مش مستعد ليها؟ قال بحيرة: لا، أنا كنت مظبط كل حاجة بس! قولت بقلق وغضب: مظبط كل حاجة إزاي وأنا معرفش؟ من امتى وأنتَ بتطلع مهمة مش بخطط لها معاك؟! ياحنين أنا.. مسكت إيده وسحبته للكرسي وقولت بخوف واضح:
أنتَ جاي بتفاجئني إنك هتطلع مهمة صعبة والفترة اللي فاتت مقولتش لي عشان أحضر معاك للخطط اللي بنعملها بعيد عن الخطة الأصلية للأمان. طب مش هتروح ياتيم؟ قال بنبرة حنونة وهو بيربت على إيدي: ياحنيني افهمني، أنا مردتش أقولك عشان القضية فيها مشاكل كتير ولبخ وأنا مش عايزك تقلقي وتتحطي في الموضوع. أنا خايف عليكم. قولت بنبرة مهتزة حزينة ودموعي بتقرب تنزل: إزاي مقولتش وعرفتني؟ ليه خبيت عليّ؟
أنا مش هقدر أتخيل إن يحصلك حاجة في المهمة دي! هزيت دراعه وأنا بقول بدموع: تيم، أنتَ أكيد قصدك على القضية اللي قولتلك ارفضها، ليه قبلتها؟ ليه كده؟ قال وهو بيضغط على شفته: أنا مش هقدر أقول لقضية لا، وأنتِ عارفه كده كويس ياحنين. قولت بنفاذ صبر ودموع: وأنا مش هقدر أشوفك ميت قدامي ياتيم، أنا مش هقدر لده!! خرجت من الأوضة وقربت للكرسي وقعدت عليه ودفنت وشي في المخدة وبحاول أكتم صوت عياطي.!
أنا وتيم بعد ما بياخد قضية بتكون فيه خطة موضوعة وأنا وهو بنتفق على كمان خطة للأمان، وبقالنا فترة بنستخدم الخطة التانية وبتكون ناجحة والحمد لله، ولكن دي مهمة صعبة جداً. المهمة دي المفروض إن أنا قولته ارفضها ويوميها قالي لا، مينفعش، بس مع إصراري بسبب خوفي عليه قالي إنه رفضها والظاهر إنه رجع يشتغل على القضية. دموعي بتنزل، رفضه تقف، قلبي مليان خوف وعقلي مش مبطل تفكير.!! سمعت صوت خطواته بعدت، وشي بغضب، قرب بهدوء
وحرك وشي ناحيته وقال: دموعك دي بتنزل تحرقني قبلك. أنا مقدرش أشوفك كده. قولت من بين دموعي: لو أنتَ متقدرش تشوفني كده، ارجوك متروحش ياتيم، أنا خايفة عليك! قال بنبرة حقيقية: والله أنا رفضتها عشان خوفك عليّ بس قبلتها من تاني لأن باقي الظباط واخدين مهام تاني وأنا مجبور إني أكمل في المهمة دي وبعدين سيبيها لله! ونعم بالله، بس! قال بإبتسامة: مفيش بس. أنا هرجع وهكون بخير. ولو مرجعتش، افتكريني دايماً بالخير!
قربت وحضنته وانهارت بين ضلوعه شهقاتي متكتمتش وعياطي زاد. أنا مش هستحمل فكرة فقده، هو يعتبر النفس اللي بتنفسه! هعيش إزاي لو الأكسجين راح! شددت من حضنه وأنا بقول بدموع: متقولش كده، هترجع بخير. أنا مقدرش أعيش من غيرك يوم واحد! ارجوك ارجعلي بخير. طلعت من حضنه وهو مسح دموعي وطبع بوسة على جبيني وقال بتنهيدة: هرجع إن شاء الله.
قررت إن انهاردة نسهر أكتر، محتاجة أشبع منه أكتر من كده. دخلت المطبخ وعملت فشار ومقرمشات وشوية تسالي وعملت تحلية جيلي بالموز ومهلبية بجوز الهند والزبيب لأنه بيحبهم جداً. طلعت من المطبخ وصحيت عمر اللي قرب من تيم وقال برعشة: بابا أنا خايف عليك، طب م م. ممكن متروحش؟ مسح على شعره وقال بحنان: حبيب بابا، أنا لازم أروح المهمة دي وبابا قدها ولا إيه؟ ابتسم وقال بقلق بان في نبرته: طبعاً يابابا، أنتَ قدها، بس أنا خايف عليك.
حبيب بابا، هكون بخير، ادعي لي. عمر دمع وقال: هدعيلك طول الوقت، بس أوعى تغدر بيّ ومتجيش!!
في اللحظة دي تيم وعمر انهاروا في حضن بعض وأنا حطيت الحاجة اللي عملتها على التربيزة وقربت منهم بدموع، ضمتهم وبعد وقت من الانهيار بعدنا عن بعض وأنا بحاول ألطف الجو. سهرنا واستمتعنا أوي سوا وكل واحد بيحاول يمحي فكرة عن الثاني وهي الفقد، محدش فينا يقدر إنه يستحمل نار الفقد ولا ألم الفراق. قضينا الوقت بنضحك وبنهزر وسمعنا فيلمنا المفضل ودخلت حضرت شنطة هدومه وهو استعد للسفر وتاني يوم كان سفره. خلي بالك من نفسك.
ابتسم وقال وهو بيربت على ضهري وبعدين مسح دموعي: متخافيش عليّ ياعيوني. ابتسمت من بين دموعي وقولت: لو مخفتش عليك هخاف على مين؟ قرب عمر وقال بدموع: بردو محن حتى في السفر. ضحكت من بين دموعي وهو قرب وحضن تيم. وبينهم سلام بيعملوه بالإيد لبعض وقاله: سايب راجل في البيت؟ هز راسه وقال من بين دموعه وابتسم: راجل البيت لغاية ما الكبير ييجي! سافر وأنا كنت بدعيله دايماً وقلبي رافض يطمن وكأن الخوف مستوطنه ورافض إن يحل محله الأمان.
بعد يوم سمعت الباب بيخبط. مين؟ أنا إبراهيم الحرس يافندم. طلعت وقولت: خير، في إيه؟ راسه كانت في الأرض وقال بحزن: البقاء لله. برقت بصدمة وقولت: إيييي؟!!!!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!