الفصل 2 | من 7 فصل

رواية سأحارب من اجل فقيدي الفصل الثاني 2 - بقلم نورا سمير السري

المشاهدات
23
كلمة
3,794
وقت القراءة
19 د
التقدم في الرواية 29%
حجم الخط: 18

خلي بالك من نفسك. ابتسم وقال وهو بيربت على ضهري، وبعدين مسح دموعي: _متخفيش عليّ ياعيوني. ابتسمت من بين دموعي وقولت: _لو مخفتش عليك هخاف على مين؟ قرب عُمر وقال بدموع: _بردو مُحن، حتى في السفر. ضحكت من بين دموعي وهو قرب وحضن تيم، وبينهم سلام بيعملوه بالإيد لبعض، وقاله: _سايب راجل في البيت؟ هز راسه وقال من بين دموعه وابتسم: _راجل البيت لغاية ما الكبير يجي!

سافر وأنا كنت بدعيله دايماً وقلبي رافض يطمن، وكأن الخوف مستوطنه ورافض إن يحل محله الأمان. بعد يوم سمعت الباب بيخبط. _مين؟ _أنا إبراهيم، الحرس يا فندم. طلعت وقولت: _خير، في إيه؟ راسه كانت في الأرض وقال بحزن: _البقاء لله. برقت بصدمة وقولت: _إيييي؟!!!! هز راسه ودمعة نزلت من عينه على الأرض. هزيت رأسي بـ "لا" وأنا بقول بقلق وخوف: _مـ مين اللي مات؟

مردش، وأنا خوفت، الرعب اتملك مني من تاني، ووجع احتل قلبي، دمعة بتنزل والتانية بتسبقها، وأنا رافضة أصور لنفسي أي سيناريو يوجع قلبي ويحطم حياتي! زعقت وقولت بنفاذ صبر: _مين اللي مات بقولك؟!! غمض عينه وقال الجملة اللي دمرت حياتي بالكامل، وكأن سقف البيت وقع فوقي! _حضرة الظابط تيم المرشدي استُشهد في المهمة! حسيت بدوار وصدمة! جسمي اتشل مكانه.. دموعي بتسبقني والزمن وقف فجأة... حركة الجو سكنت...

الهواء بطل يخبط في الستاير.. صوت الشارع بقى أهدى.. عقارب الساعة وقفت... شريط ذكريات بيمر قدامي... مليان ضحك وهزار وحب وحنان، وفي الآخر الشريط بيتقطع! وصوت عقلي وقلبي بيصرخوا وبينهاروا جوايا... يمكن ده كله كابوس؟ وهصحى على حضن منه وكوباية ميه؟

عيني غمضت بألم واستسلمت للصريخ اللي جوا عقلي، غيبت عن الوعي وأنا رافضة أصدق اللي اتقال.. هربت من الواقع ومن الألم اللي احتلني كلياً، استسلمت للظلام.. والوجع اللي احتل جسمي وفكرة الشفا مستحيلة! _أنا فين؟ ده كان سؤالي بعد ما فتحت عيني، اتعدلت وقعدت وأنا بتنهد، حطيت إيدي على دماغي بألم والممرضة قالت:

_إنتِ في المستشفى، ضغطك واطي، لما المحلول اللي في إيدك يخلص هتبقي بخير والظاهر إن عندك انهيار عصبي، ربنا يتمم شفاك على خير! وطلعت! ويمكن سباتي طلع وراها! كنت بحاول افتكر اللي حصل وللأسف افتكرك! الباب خبط! كان وراه خبر موت تيم؟ تيم مات فعلاً؟ دمعة نزلت من عيني وأنا بقول بصدمة: _أكيد ده كان حلم! أنا مش هستحمل غير إنه يكون حلم من قلقي عليه!

دموعي نزلت وأنا رافضة الأسئلة اللي بتدور في بالي، إذا كان أنا اتخيلته حلم أمّال لو حقيقي؟! يارب ما تكون دي الحقيقة! بس للأسف مش كل اللي بنتمناه بيتحقق! دخل بابا وقعد، شكله كان حزين، وشه دبلان، عيونه حمرا! ، موطي راسه! أول مرة أشوفه بالحالة دي، سألته بتردد وقلق: _بابا تيم كويس؟ اتنهد تنهيدة حزينة حسيتها ولف وشه بعيد عني! الدموع بدأت تتحرك في عيوني لدرجة تحرق! قولت بقلق: _بابا رد عليا، تيم بخير صح! مبتترددش ليه!

هو لسه مخلصش المهمة صح! ابتسمت من بين دموعي: _عادي مش مشكلة لو اتأخر كمان شوية بس هيجي يراضيني تاني! أنا عارفة يابابا أنا مهونش عليه. يابابا هو هيتأخر أسبوعين؟ طب شهر؟ طب امتى؟ طيب بص أنا مش مهم عندي المدة، مش هزعل منه المرة دي، هو عشان عارف إني بزعل بيجيب لي دايماً هدية معاه! أنا مش عايزها. مسك إيدي وشدد عليها وقال: _حنين اهدي بس! _أهدى إيه بس بقولك تيم هيتأخر قد إيه مبتردش عليا ليه؟

وطي راسه ورفعها تاني ولمحت في عيونه دموع بيحاول يخفيها! قال وهو بيبص في عيني بنظرة تقتل! _تيم مات ياحنين! سكت، متكلمتش، قعدت دقيقتين مفيش ردة فعل! ابتسمت ودموعي بتنزل شلال ورافضة الكلمة اللي اتقالت رفض قاطع! هزيت راسي برفض: _مات إيه يابابا بس متهزرش معايا، وبعدين هزاركم المرة دي وحش قولتلكم قبل كده متهزرروش معايا. دس على شفته وغمض عينه وفتحها تاني وقال: _بقولك مات! مات بجد ياحنين ارجوك متصعبيش الموضوع أكتر.

قولت بسخرية ودموعي رافضة تقف مع إني مش مصدقة، بس دموعي مصدقة إزاي! _مات؟ يعني إيه مات! وهو إيه اللي متصعبيش الموضوع؟ قال بنبرة غاضبة إلى حد ما وهو بيحاول يصحيني من صدمتي! _بقولك مات ياحنين فوقي، ادعيله بالرحمة واتسندي متبقيش كده ابنك محتاجك. غمضت عيني لما الدموع كترت وحجبت عليا الرؤية، فتحت عيني تاني وأنا بقول بوعي إلى حد ما! _مات إزاي يابابا؟ أنتَ بتقول إيه؟ وعايزني أصدق إزاي؟

أصدق إن جوزي اللي مفيش في قلبي حب غير ليه مات! عايزني أصدق إن اللي بعتبره روحي مات! قولت بحيرة ودموعي بتنزل بعد تصديق: _إزاي ما لو كان مات كان زماني جسد بلا روح لأن هو روحي فعلاً. ربت على إيدي وهو بيقول: _ده قدر ربنا ياحبيبتي ولازم نرضي بيه. قولت بشهقات: _بس يابابا هو قال إنه راجع! ، قال إنه هيرجع ليّ بخير! هو عمره ما كذب عليّ، أكيد أنتَ فاهم غلط! وشه بان عليه الغضب ومسك دراعتي ونفضني بقوة وقال:

_فوقي ياحنين دي الحقيقة تيم مات! حسيت إن مشاعري جمدت، مبقتش قادرة أتكلم أو أقول أي حاجة! اللي مشاعري كانت بتروحله بيقولوا مات! _ارجوك ياحنين فوقي ابنك محتاجك. دموعي نزلت أكتر بصمت، حاسة بخنجر حاد مغروز في قلبي! الوجع متخزن جوايا ومش قادرة أصرخ، شعور أصعب من سحب الروح! _أنا عايزة أمشي من هنا. _إنتِ تعبانة ومش هينفع تمشي دلوقتي لما السيروم يخلص! قولت بنبرة خالية من النقاش: _أنا بقول همشي من هِنا!

بسبدون ما أنطق بحرف تاني كنت شادة السيروم من إيدي! وفكيت الكانيولا بعنف لدرجة إن الدم تناثر على الملاية وبقيت بيضة بس ملطخة بالدم! ده حال قلبي حالياً مقسوم نصين والدم متغرق بس جوايا. بابا بان عليه الخوف وقال بسرعة: _ليه كده بس عورتي نفسك. شاورت على الجرح وبعدين شاورت على قلبي وقولت بألم: _الوجع اللي هِنا ميجيش ذرة في الوجع اللي في قلبي!

طلعت وهو طلع وراي، حاولوا يوقفوني بس ساعتها حالتي كانت أقوى بتقاوم عشان توصل لحبيبها! أو تشوفه لآخر مرة! عديتهم وخرجت بس صوت نداء بابا وقفني! _حنين هو هِنا في المستشفى! لفيت دماغي وبصيتله كأني محتاجة يأكد على كلامه: _أيوا هِنا. شدني من إيدي وأنا كنت زي العيل الصغير اللي مش عايز يروح المدرسة وبيثبت رجله في الأرض ورافض يتحرك، حاسة بخوف محتل جسمي وصدمة! معقول الحلم كبير كده ولا دي الحقيقة! أو الدمار!

وصلنا لأوضة كنت حاسة إني سجين بتشد عشان عليا حكم بالإعدام! الباب اتفتح، كان فيه سرير وعليه حد متغطي بالملاية البيضة، بابا كان بيشدني وأنا مصدومة وباهز براسي بعدم تصديق ودموعي بتنزل بصمت: _لو مش هتقدري تشوفيه تعالي نطلع؟ بصتله برعشة ودموع وقولت: _هو ده بجد؟ يعني ده تيم؟ هز راسه وقال: _للأسف! قربت على السرير وأنا بقدم رجل واخر التانية! مش عايزة أشوف حاجة تقتلني! بتمنى إنه يكون حلم أو يكون واحد تاني!

مديت إيدي اللي كانت بترتعش، ورفعت الغطا من على وشه! ورجعت ورا بفزع ودموع وأنا حاطة إيدي على بُقي قولت بإنهيار وصريخ وأنا بقع على الأرض وبابا بيحاول يقومني: _ده تيم بجد يابابا، اااه ده طلع هو فعلاً، اااه يا وجع قلبي مش مستحملة أشوفه كده، لي سابني وراح لي؟ _حرام يابنتي ده قدر ربنا وأنتِ مؤمنة بالله.

فضلت أعايط عياط هستيري، كل اللي أنا حاسه بيه إن حياتي راحت قبلهُ، واللي أعرفه إن حياتي اتوقفت لهنا، بس هتكمل أكيد بعدين لما أعمل اللي المفروض يتعمل. الدموع مالت عيني أكتر وقولت بنبرة محتلها الخوف والوجع: _سيبني معاه. _بس... _بابا ارجوك! هز راسه وقال: _أنا برا. شديت الكرسي وقعدت، سناني بتخبط في بعض وعيني مبطلتش دموع من ساعة ماشوفته كده، مديت إيدي ومسكت إيده، كانت صلبة بعد ما كان فيها كل الحنان!

حطيت كفه بين كفوفي وأنا بحاول مغمضش عيني، مانا لو غمضت ثانية مش هلحق أشبع من شوفته قدامي! قبل ما ياخدوه من بين إيديا، قولت بشهقات ودموع وأنا بكلمه لآخر مرة بس عارفة إن مش هسمع منه رد: _مش أنا قولتلك متروحش! لي روحت؟ كنت قاصد تبعد عني؟ كنت قاصد توجع قلبي عليك بالشكل ده؟ كنت حابب تشوفني مكسورة من بعدك؟! روحت لي ياحبيبي طب انت ودعتني على إنك مسافر بس ليه مقلتليش إنك... لساني اتشل حركته عن نطقها وبعدين نطقت

بصعوبة وكملت بعياط وشهقات: _هتموت؟! كنت هفضل أودعك عمر بحاله مش ساعة بس! أنتَ عارف أنا حاسة بإيه دلوقتي؟ أنا حاسة بقلبي بينزف من جوا ومهما يجرى النزيف مش هيقف جوايا، صعب الألم من بعد موتك يشفي ياحبيب عيوني يافقيد قلبي! أنا عمري ما اتخيلت لحظة فقدك دي! انهارده بقلب موجوع وعيون باكية بشوفك وأنتَ فاقد الحياة قدامي وأنا مش بإيدي أعملك حاجة!

قلبي محروق ومهما المياة كترت مش هتعرف تطفيهُ، مش أنتَ قولت إنك هترجعلي بخير أول مرة متكنش قد كلامك! ، وعودك ليّ وحبك في قلبي عدوا الحدود والواقع، إزاي أنا شايفاك كده، ربنا يرحمك ويصبرني على فراقك لأنه غير هين بالمرة! فاكر لما غيبت عني أسبوع كنت هموت من غيرك مكنتش عارفة أكمل من غير ما إيدك تسندني وعيونك تطمني، أنا إزاي هكمل من غيرك، طب عُمر هيعمل إيه بعدك ياتيم!

قمت من على الكرسي وجسمي كله بيرتعش وقربت بوست جبينه وملست على شعره وقولت بإشتياق: _هتوحشني ملامحك أوي وشعرك اللي دايماً كنت بتحب تقعد على رجلي وتسحب إيدي لشعرك فاكر لما قولتلي إنك بتطمن وبتسترخي لما إيدي تكون على شعرك! فلاش باك: _قومي ياحنين بقي. تلملمت في السرير وقولت وأنا مش قادرة أفتح عيني: _هـ هقوم حاضر. وسحبت الغطا وأنا بكمل نوم. شد الغطا وقال بضحك: _والله ما هتنامي بقي ها، قومي يلا عايزك والله.

اتعدلت على السرير وأنا بقول بنبرة شبه باكية وأنا فاتحة نص عين بس: _عايز إيه ياتيم مني حرام عليكم يابشر عايزة أناااااام. كتم بُقي وقال: _بس بس إيه ياماما شريط بيسف، هتفوقي يعني هتفوقي. شدني من خدودي وفضل يحرك وشي يمين وشمال، قولت بتأوه: _خلاص فوقت فوق. قرب على ضهري وقال: _طيب يلا البسي عشان هنطلع الروف. لبست وهو جاب شال ووقف وراي وهو بيحضني وبيلفه عليا وقال بحنية واضحة في نبرته: _الجو ساقع برا وممكن تبردي.

_وطالما خايف أوي هطلعنا ليه؟ ابتسم وقال: _عشان عملت لك مفاجأة، أنتِ شكلك نسيتي مع إنك المفروض تكوني فاكرة وتكدبي عليّ لو نسيت! عملت نفسي مش واخدة بالي وقولت وأنا بضيق حاجبي بإستغراب وتمثيل: _فاكرة إيه وأنكد عليك ليه؟ قال بنرفزة: _يعني أنتِ اللي ناسيه شكلي أنا اللي هقوم بدور النكد بقي! ابتسمت من جوايا لأني عارفة إن النهاردة يوم إيه وبالتأكيد عمري ما أنساه. أوحت دراعي بإيده ودخلنا الروف سوا بس قبل ما أدخل وقف وراي

وحط إيده على عيني وقال: _المفاجأة متتشافش كده! ادخلي متخفيش. ابتسمت وأنا حاطة إيدي على إيده اللي على عيوني وقولت: _أنا مش هخاف أكيد لو أنتَ معايا! مشيت ثلاث خطوات لقدام وبعدين شال إيده من على عيني وقال بإبتسامة ظهرت من صوته: _فتحي ياست البنات واجملهم.

فتحت بإبتسامة من كلامه وعيني وسعت بزهول وأنا برجع لورا وببص بعدم تصديق، بصتله بدموع ولهفة عشان يأكد اللي أنا شيفاه وهو هز راسه بإبتسامة، وأنا حطيت نظري على اللي موجود قدامي مش مصدقة عيني بجد، اللي كان موجود تمثالين على هيئة جسد، جسد شاب وجسد بنت، والبنت والشاب دول كانوا أنا وهو! شكلهم تحفة بمعنى الكلمة وكأنهم حقيقيين، وشوشنا منحوتة بإحترافية وملامحنا بارزة بطريقة تخبل! _إيه رأيك بقي؟ قربت عليه وحضنته بفرحة لا توصف!

كنت مبسوطة أوي الهدية شكلها يجنن ده غير إن نظام التمثالين هو محاوطني بإيده وأنا حاطة إيدي موضع قلبه وبنبص لبعض بكل حب، قدر يرسم ببراعة ملامحنا واللي شايلينه جوانا مش عارفة إزاي قدر يخلي عيونا تتكلم وتوصف اللي جوانا، كان باين قد إيه شكلها يبهر حقيقي، تيم شغال في النحت والتصميم، بيصمم تماثيل وحاجات خرافية عنده فعلاً موهبة اكتسبها من صغره وفضل ينمي الموهبة لغاية ما بقى يستحق فعلاً إنه يشتغل في المهنة دي، هو يعتبر عاملها هواية مش شغل لاكن في ناس كتير بتكون حابة شغله ده غير إنه ظابط شرطة شاطر جداً في شغله لاكن برضه منساش حلمه.

_مبسوطة؟ قولت بعيون بتلمع من الفرحة: _جداً جداً بجد، تسلم إيدك ياعيوني أكيد تعبت جداً فيها. طبع بوسة على جبيني وقال بإبتسامة: _أنا كنت مشغول جداً في شغلي بس في أوقات الإجازة كنت بعمله وبعدين التعب كله راح لما شوفت عيونك فرحانة! ابتسمت وطبعت بوسة على خده وقولت: _ربنا يديمك ليّ يانور عيني. ضحك وقال: _لا ده أنا على كده كل يوم أعملك تمثال بقي! ضحكت ولفيت نظري لقيت، التربيزة متزينة بشكل شيك وجميل وعليها تورته ومكتوب عليها

(كل عام واحنا لبعض ومفيش فارق بينا! ابتسمت وقربت، كان فيه ورقة فتحتها، وكان مكتوب فيها (حبيبتي حنين، النهاردة ذكرى جوازنا الثالث ويارب نفضل سوا لآخر العمر لأني مش مستعد أخسرك أبداً ياحنيني، بحبك أوي واني اتجوزك كان حلم وحققته يوم ما جيتي على حياتي نورتي الضلمة اللي كانت فيّ! كُنتِ السند لما أقع والضهر لما أميل!

ساعدتيني وعليتي طموحي عشان أوصل للي بتمناه وأخيراً قربت أوصل أو وصلنا سوا، عدينا بفترات كتير منها الحلو والوحش بس أهمها إننا مع بعض، حُــبك في قلبي زايد حجمه يوم بعد يوم ربنا يديم حبي ليك، بحبك) حطيت الورقة موضع قلبي وأنا حاسة إني برفرف من الفرحة. قرب مني وقال: _إيه مش هنقطع التورته؟ بصتله بفرحة وقولت بصدق: _أنا بحبك أوي ياتيم! عيونه لمعت بحب وقال: _وأنا بحبك ياحنيني.

قطعنا التورته وبدأنا ناكل، وشغلنا أغنية هادية وهو ميل بدماغه على رجلي وأنا بدأت أمشي إيدي في خصلاته بحب قال بهمس: _مبسوط أوي بإيديك. _بجد؟ _آه والله. حطيت إيدي على دقنه بحب وأنا بقول: _وأنا بحب دقنك العسولة دي تعرف لو حلقتها هيبقي... _من غير ما تكملي أنا باقي على عمري أكيد مش هعمل كده. ضحكت وقولت: _شطور وكويس إنك فاهم أهو. سحب إيدي وحطها في شعره وقال:

_كملي بس أنا بحب إيديك لما بتكون في شعري بحس بإسترخاء أنا خايف أنام منك والله. ضحكت وقولت: _وماله ننام النهارده في الروف. ضحك وسحب إيدي وطبع بوسة في كفي. نهاية الفلاش باك: قولت بدموع وانهيار:

_هتسيبني لمين ياتيم أنا ضعيفة من غيرك، ذكرياتنا هتفضل توجعني طول العمر وأنت مش جنبي، كان نفسي نعمل ذكريات أكتر، عارفة إن ده نصيب بس أنا فقدت روحي لما روحك اتسحبت منك ياحبيب عيني، مش عارفة وجع قلبي هيستمر لأمتى بس اللي أنا أعرفه إني هفضل موجوعة طول العمر بفقدانك!

قربت واترميت في حضنه، وانهارت، إحساس وحش أوي إن الإنسان اللي بعتبره كل الدنيا، يسبني، رجعت على الكرسي بعد ما لقيت حد بيقرب مني وأنا مأخدتش بالي إن الباب اتفتح. _قومي ياحبيبتي يلا، حماتك وإخواته برا ويلا عشان مينفعش تفضلي كل الوقت ده إكرام الميت دفنه. قولت بانهيار من غير ما أشيل عيوني من عليه وأنا ماسكة في إيد تيم: _لا يابابا. سبني معاه شوية متخدهوش مني أرجوك أنا مشبعتش منه، مينفعش تاخدوه لا. ملس على

كتفي وحسيته بيعيط من صوته: _قومي يابنتي مينفعش كده، لازم ياخدوه. لقيت بنتين الظاهر إنهم ممرضين قربوا عليا ومسكني من دراعي وهما بيحاولوا يقوموني. وأنا ماسكة إيد تيم وبعيط بشدة وانهيار ورافضة أسيبه: _لا لا حرام عليكم سبوني معاه عشان خاطري مينفعش تبعدوه عني لا. لكن الكثرة تغلب الشجاعة قدروا يقوموني وأنا دموعي وصريخي بأنهم يسبوني مأوقفش، إزاي يبعدوني عنه؟ أنا ملحقتش أشبع منه ولا من قربه! أنا اترحت منه خلاص! يا وجع قلبي.

وقعت على الأرض وأنا بعيط بانهيار وأمه قربت عليا وحضنتني وفضلنا نعيط سوا. عُمر كان عايز يشوف تيم، بابا دخله وباس جبينه وهو خايف أول مرة يشوف أبوه كده! فضل يبكي بألم، علاقتهم كانت حلوة أوي بس الموت فرقهم! فراقه ساب ألم وشرخ في قلوبنا عمره ما هيزول. ضميته وأنا مش عارفة أخفف عنه لأن الحمل اللي عليا تقيل! كنت منهارة في الجنازة، كنت خايفة عليه من القبر، إزاي هيقعد لوحده؟ يعني مش هنتونس ببعض خلاص!

وجع محتلني ورافض يسبني وكمية ألم لا توصف! فراق الحبايب وحش، لو كان ينفع يبقى معايا أكتر بس ده للأسف موت وكلنا هنموت! رفضت أرجع ومع إصراري وافقوا بس سابوا معايا (ياسر) أخويا، حكيت كل اللي جوايا، كأنه معايا فعلاً، كنت بحاول أبطل دموع لأن بيقولوا بتأذيه وأنا مش عايزة حاجة تأذي حبيبي. روحت البيت واخدت شاور وقعدت وأنا ضامة عُمر في حضني واحنا الاتنين حالنا لا يوصف، ساكتين وكأننا مشاعرنا ماتت واتحجرت.

العزاء كان كبير وكان موجود عدد كبير جداً جداً من الناس مع إني مركزش مع أي حد لاني كنت شارده وساكتة بدون ولا كلمة. اللواء كان بيسأل علينا كل فترة. لغاية ما في مرة لبست هدومي وقررت أتوجه ليه. _خير ياحنين كُنتِ محتاجة حاجة؟ _لا أبداً بس أنا جايه أقولك حاجة. ضيق حاجبه وقال: _إيه هي؟ قولت وأنا ببص قدامي بشرود وأنا مقررة خلاص أنا هعمل إيه: _هرجع الخدمة! قام وقف وقال: _إيه...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...