الفصل 7 | من 9 فصل

رواية صاحبة السعادة الفصل السابع 7 - بقلم رضوي جاويش

المشاهدات
26
كلمة
2,781
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 78%
حجم الخط: 18

هتف سعيد في صدمة لعزوز: -بتقول إيه !؟ .. هرب !؟ .. إزاي !؟ .. وأنا اللي كنت جاي وسايب مصالحي عشان آخد البشارة.. أكد عزوز في لامبالاة: -آهو اللي حصل.. بعت راجل من رجالتى يتأكد إنه لسه متلقح ع السطح لقاه هرب.. هتف سعيد في حنق: -طب وبعدين !؟ واستطرد في غضب: -يا ريتني ما سمعت كلامك وكنت خلصت عليه ف ساعتها.. كنّا خلصنا م الهم ده.. هتف عزوز في غضب مماثل: -بقولك إيه يا راجل إنتِ !؟ .. إنتِ داخل تتأمر وتتشرط على إيه!؟

.. أنا كان كل غرضي أأدبه عشان ميطاولش عليا تاني ويعرف مقامه.. وموضوع إننا نخلص عليه ده كان خدمة هنكسب من وراها سبوبة حلوة.. مجتش وطلع ليه عمر خلاص.. قضيت واتكل على الله بدل ما أتهور وأجيب رقبتك تحت رجلي.. تنحنح سعيد واندفع مبتعدًا وقد أدرك أن لا قبل له بمناطحة عزوز ورجاله، فأثر السلامة متجهًا لبيت نعمات ليرى ما جرى. ***

لا يعلم كم مر من أيام وهو على هذه الحالة، لكن كل ما يدركه اللحظة هو أنه ببيت الشيخ صالح، الذي كان آخر من تذكر وجهه قبل سقوطه في تلك الدوامة التي لم يستفق منها إلا لتوه. أبصر الشيخ صالح يدخل عليه الحجرة مستطلعًا حاله، وما إن رآه ينظر إليه حتى هتف في فرحة غامرة: -حمد الله بالسلامة.. ما شاء الله.. بقينا عال الحمد لله.. قلقتنا عليك يا راجل.. ابتسم حِزن في وهن هامسًا: -البركة فيك يا شيخ.. لولاك لكان زماني رحت.. هتف الشيخ

صالح في تواضع العلماء: -الفضل لصاحب الفضل يا بني.. ده إنت ربنا نجاك ببركته ورحمته.. ونهض الشيخ في اتجاه الباب ليهتف حِزن يتمهله: -على فين يا شيخنا!؟ أكد الشيخ: -أجيب لك لقمة تتقوت بها، ده إنت أديلك تلات أيام مدقتش الزاد من يوم ما وقعت على عتبة بابي.. وخرج الشيخ ليهمس هو لنفسه: -تلات أيام!؟ .. يا ترى عاملة إيه يا سعادة!؟ ودمعت عيناه في شوق هامسًا: -اتوحشتك..

وتذكر هتافها باسمه وهو تجر خلف أبيها وهي مضرج بدمائه، غير قادر على إغاثتها، فأغمض عينيه في حزن كُتب عليه تجرعه حتى الثمالة. *** طرق على بابها لتصرخ نعمات وقد أدركت أنه زوجها من طرقاته التي تميزها على الباب. وجذبت سعادة لتقيدها في سرعة في نفس موضعها بذاك الركن الذي تركها فيه منذ بضعة أيام. فتحت الباب ليندفع سعيد في غضب مكبوت مما حدث عند عزوز، فوجد أخيرًا منفذًا له صارخًا: -طعنتني ساعة ع الباب عشان تفتحي!؟

.. فيه إيه..!؟ هتفت نعمات مضطربة: -مفيش ياخويا هيكون فيه إيه!؟ هتف أحد الأولاد وأشيا: -ماما فكت سعادة يا بابا.. ضربته أمه دافعة به بعيدًا حتى لا يفصح عن المزيد. ليندفع سعيد ليتأكد أن سعادة بموضعها وخلفه نعمات هاتفة: -أوعى تصدق الواد الفتان ده!؟ .. أنا فكتها بس عشان تروح الحمام وترجع تاني تتربط زي ما كانت.. وإنت شفتها اهو.. همس سعيد وهو يجذب نعمات مبتعدًا:

-خلي بالك منها دي ممكن تغفلك وتهرب في أي وقت.. الواد جوزها هرب.. وأكيد هيجيلها على هنا.. أوعي يا نعمات تديها فرصة تخرج من باب البيت وإلا كل تعبنا وكمان العز اللي مستنينه هيروح.. ادعي بس نعثر ع الواد ده وإلا كل اللي بنعمله هيروح.. هتفت نعمات في تأكيد: -متخافش يا سعيد.. كله هايبقى تمام.. وربنا هيعثر فيه ونخلص بقى.. اندفع سعيد راحلاً، لتستوقفه نعمات: -على فين وسايبني كده!؟ هتف سعيد في حنق متطلعًا إليها بقرف

وهو يعلم ما الذي ستطلبه: -هو إنتِ مبتشبعيش إنتِ وعيالك!؟ هتفت في غيظ: -وهم عيالي لوحدي.. إيدك.. مدت كفها إليه وقد أدخل كفه بجيب بنطاله وأخرج منه بعض النقود، واضعًا إياها بين كفي يدها. لتضمهما مستشعرة النقود في سعادة، لتدعه يذهب لحال سبيله مطلقًا سراحه. *** هتف حِزن في عزم بعد أن قص كل ما حدث للشيخ صالح:

-إني مش ممكن هاسيبها لهم يعملوا فيها اللي على هواهم.. أبوها على عيني وراسي.. بس دي بقت مرتي يا سيدنا الشيخ واني أولى الناس بحمايتها.. واني رايدها ولا يمكن أطلقها ولو فيها موتي.. ابتسم الشيخ صالح في مودة رابتاً على كتف حِزن في إكبار وهتف موافقًا:

-كلامك مظبوط يا بني.. إنت أولى بيها طالما حلالك وهي ريداك محدش له إنه يفرقكم.. ده ربنا خلى طلاق المكره لا يقع.. يعني حتى ولو كنت طلقتها بلسانك قدام أبوها لما أجبروك ومكنتش دي نيتك يبقى محصلش وهي لسه مراتك برضه.. بس إنت عارف هي فين دلوقتي وهتروح لها تطمن عليها إزاي!؟ هتف حِزن بعد تفكير: -إني معرفش أبوها ممكن يكون خبّاها عني فين!؟

.. بس إني حاسس إنه سابها عند مراته القديمة لحد ما يعثر فيا عشان أطلقها وأرتاح وأعمل فيها اللي يعجبه.. بس إني مش هنولهاله.. هتف الشيخ صالح متسائلاً: -هتعمل إيه!؟ أكد حِزن في إصرار: -هعمل اللي كان لازم يتعمل من زمان.. ونهض متغلباً على آلام جسده وجراحه عازمًا على تنفيذ ما جال بخاطره وليكن ما يكون. ***

وقف متوارياً عن الأعين بالقرب من بيت نعمات، يراقب الذاهب والآيب ليتأكد أن سعادة بالداخل. كان دليله الوحيد هو رؤيته لأبيها خارجًا من عند نعمات، التي يعلم أنه لن يعود إليها وأولادها إلا لأمر جلل. وقد صدق حدسه عندما أبصر اللحظة سعيد خارجًا من باب بيت نعمات وعلى وجهه إمارات الغضب والقرف. فأختبأ حتى غاب سعيد راحلاً. تسلل في خفة في اتجاه خلفية البيت حيث النافذة وطرق عليها في رقة هامسًا: -سعادة!؟ .. سعادة..!؟ .. إنتِ عندك!؟

تطلعت حولها في تيه وهي غير مصدقة أن ذاك صوته الذي ينادي باسمها. تصنعت اللامبالاة وهي تكنس الأرض بالقرب من النافذة وهمست في وجل: -أيوه يا حِزن.. أبويا حابسني هنا لحد ما يعرف طريقك.. همس في فرحة متسائلاً: -إنتِ بخير!؟ همست مؤكدة: -الحمد لله.. المهم إنت كويس بعد اللي عملوه فيك البعدة.. منهم لله.. انتفضت سعادة في ذعر عندما هتفت بها نعمات في تعجب: -بتكلمي مين يا بت!؟ .. هو إنتِ عقلك خف ولا إيه!؟

هتفت سعادة متلجلجة وكذا حِزن الذي اضطرب خارجًا خوفًا من انكشاف أمرهما: -لا يا خالتي.. أتكلم إيه بس!؟ .. ده أنا بغني.. آهو بسلي حالي وأنا شغالة.. هتفت نعمات مقتنعة بحجتها الواهنة: -طيب ياختي.. غني وماله بس خلصي اللي ف إيدك لسه غسيل هدوم أخواتك على حاله عايز ينضف.. هتفت سعادة: -من عنايا.. حالا اهو.. وادعت الكنس من جديد في حماسة حتى غابت نعمات منشغلة بفض بعض المشاحنات بين أطفالها. لتعود سعادة تقترب من النافذة هامسة:

-حِزن.. همس بدوره: -إني موجود.. ومش هسيبك أبدا.. ابتسمت وقد استشعرت قلبها يرفرف عشقًا بين جنباتها، ليستطرد مؤكدًا: -إحنا لازم نهرب من هنا.. اسمعي.. لما مرات أبوكِ وأخواتك يناموا.. استني مني خبطة على الشباك ده على نص الليل كده.. جهزي حالك.. تمام!؟ همست موافقة: -تمام.. متتأخرش عليا.. همس بدوره وهو يهم بالابتعاد عن النافذة قبل أن يع له أحد: -حاضر.. واندفع في اتجاه بيت الشيخ صالح من جديد ينتظر منتصف الليل بفارغ الصبر.

*** أنهت كل ما أمرتها به زوجة أبيها من أعمال، حتى إذا ما انتهى العشاء غسلت أطباقه وبدأ الجميع في الخلود للنوم. تمددت هي موضعها المعتاد لتهمس بهما نعمات وهي تحتضن طفلها الأصغر لصدرها لعله يغفو: -ألا قوليلي يا بت يا سعادة!؟ .. هو إيه اللي خلاكِ تتجوزي الواد الصعيدي ده!؟ همست سعادة متطلعة لسقف الغرفة المشقق والذي تخلى عن لونه فأصبح باهتًا يثير الانقباض:

-مكنش فيه حل تاني بعد ما طردتيني ونمت ف الخرابة كذا يوم هموت فيهم من الجوع والبرد، وآخرتها أتهجم عليا واحد سكران.. الصعيدي ده هو اللي حسسني بالأمان وهو لا يعرفني ولا يعرف حكايتي.. ورغم إن ظروفه كانت زي ظروفي مبخلش عليا بهدوم تدفيني ولا لقمة أقاسمه فيها ودافع عن شرفي وكان ممكن يروح فيها.. فلما عرض عليا الجواز عشان ألاقي سقف يحميني قبلت طبعًا.. وطول الفترة اللي عشتها معاه عمره ما فكر يقل أدبه عليا ولا يجبرني على حاجة مش عايزاه وفضل كلمته معايا..

شهقت نعمات حتى أن رضيعها الذي كان قد بدأ يغفو بالفعل استيقظ مذعورًا وهتفت في تعجب: -إنتِ عايزة تقولي إن جوازك بيه كان على ورق بس!؟ هزت سعادة تهز رأسها في تأكيد: -آه يا خالتي.. عشت معاه ومكنش ليه غرض إلا حمايتي.. بزمتك ده راجل يتساب!؟ هتفت نعمات مؤكدة: -الصراحة لا.. هو فيه رجالة كده أصلًا!؟ .. ياختي ما أديكِ شايفة أبوكِ ميملاش عينيه إلا التراب.. واستطردت بعد لحظة صمت:

-ده أبوكِ هيموت من الفرحة لما يعرف بالكلام ده.. عشان خاطر العريس اللي جايبهولك.. وهتفت تحاول إقناعها: -ما تسمعي كلام أبوكِ يا بت وخلينا كلنا نقب على وش الدنيا ونشوف العز بقى!؟ .. بلا حب بلا كلام فاضي مبيأكلش عيش.. هتفت سعادة ساخرة: -نقب على وش الدنيا وعز!؟ .. هو أبويا قالك كده وده اللي ضحك على عقلك بيه!؟ هتفت نعمات في حدة: -قصدك إيه!؟ قهقهت سعادة مؤكدة:

-قصدي إن عمرك إنتِ ولا ولادك هطولي من أبويا لا عز ولا يحزنون لا بجوازي ولا بأي جواز تاني.. هتفت نعمات في غضب: -إزاي يا بت!؟ .. ده قالي إن العريس ده غني قوي وهنعيش معاه السعد والهنا كله.. هتفت سعادة شارحة:

-ده لو حصل يبقى السعد هيروح لمراته الجديدة عشان ده قريبها.. هو قالي كده يوم ما جه ياخدني.. إنتِ وعيالك راحت عليهم ولا هتشوفوا مليم من فلوس العريس اللي بيقولك هينغنغك بيها.. وبعدين إنتِ ضامنة بعد ما العريس ده يتجوزني شوية وممكن يزهق ويطلقني عشان يدور على غيري!؟ .. ساعتها بقى كل حاجة هترجع على قديمه واللي قدر أبويا يسرسبه من وراه مش هيكون لكم فيه نصيب ولا حتى مليم أبيض..

تطلعت لها نعمات وقد أيقنت أن كل كلمة تفوهت بها سعادة هي صحيحة ولا تقبل الجدل أو حتى التشكيك فيها، فهي تعلم سعيد جيدا وتدرك أنه قادر تمامًا على التخلي عنها وأولاده. همست نعمات بصوت متحشرج: -يعني هيرميني أنا والعيال!؟ .. طب هروح فين بيهم!؟ .. دوول كوم لحم متعلق ف رقبتي.. وأنا اللي قلت هات يا خلفة عشان أربطه أوتارني مربطش إلا حالي.. تطلعت إليها سعادة في شفقة، لكنها سرعان ما هتفت في حماسة: -طب واللي يقولك تعملي إيه!؟

هتفت نعمات في حماسة مماثلة: -أديله اللي يطلبه بس أعرف أتصرف إزاي.. هتفت سعادة مؤكدة: -طب نتفق.. تطلعت إليها نعمات هامسة في تعجب: -على إيه!؟ هتفت سعادة: -على إنك تفكيني وتسبيني أمشي مع جوزي وأنا هديكِ عنوان مراته الجديدة اللي سمعته بيقوله لرجالة عزوز.. برقت عينا نعمات في فرحة هاتفة: -والنبي صحيح!؟ .. إنتِ عارفة العنوان!؟ أكدت سعادة في ثقة: -هكتبهولك على ورقة قبل ما أمشي.. واستطردت في مهادنة:

-ده لو وافقتي تسبيني أمشي مع جوزي لما يجي ياخدني كمان شوية.. هتفت نعمات في حماسة: -طبعًا تمشي معاه وتروحي للي يصونك.. وأديني العنوان أطبق على أنفاسه هو والسنورة الجديدة.. هتفت سعادة في فرحة: -اتفقنا.. تعالي فكيني بقى عشان أظبط نفسي وأجمع حاجتي.. نهضت نعمات من موضعها تنحني تفك قيد سعادة متسائلة في قلق: -طب ولو سألني هربتي إزاي وهو رابطك!؟

أجابت سعادة في سرعة وهي تنهض من موضعها في اتجاه صندوق يحمل حاجياتها لتخرج منها ما قد تحتاجه وهي تتجه لذاك المجهول معه: -قوليله حد من العيال فكها وأنا نايمة وسهتنا وهربت.. ما إن جمعت سعادة بعض الأغراض في (بؤجة) صنعتها من غطاء فراش مهلهل حتى سمعت دقًا على النافذة كما كان متفق. فاندفعت تشد على رباط سرة ملابسها وهي تهمس لحِزن من خلف خصاص النافذة: -أنا خارجة حالا..

همت بالاندفاع من باب الشقة إلا أن نعمات استوقفتها مطالبة بعنوان زوجة أبيها الجديدة. فتطلعت سعادة حولها في اضطراب وأخيرًا وجدت قلمًا مكسورًا وورقة ملطخة بالزيت كانت لطعام العشاء. كتبت عليها عنوانًا وهميًا في عجالة ودفعت به لنعمات التي تطلعت إليه في اهتمام وقد تناست سعادة ورحيلها. خرجت سعادة من باب البيت ليتلقفها حِزن عنها حملها هاتفا في تعجب: -هو إيه اللي حصل!؟ .. مرت أبوكِ كيف تساعدك ع الهرب!؟ .. مش خايفة من أبوكِ..!

?.. هتفت سعادة وهي تبتعد عن ذاك البيت الذي لم تذق به إلا طعم الذل والقهر: -هقولك كل حاجة بس مقلتليش الأول.. هو إحنا رايحين على فين!؟ مد كفه محتضنًا كفها في عشق وهمس وهو يسير معها جنبًا لجنب: -رايحين لأمي!؟ هتفت في تعجب: -أمك!؟ .. فين!؟ ابتسم ولم يجب، بل جذبها لتلحق به في فرحة وقد اجتمعا أخيرًا.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...