رواية صاحبة السعادة بقلم رضوي جاويش | كاملة
قيّم الرواية:
لا توجد تقييمات بعد
من أحداث الرواية
دخل إلى الحارة في ذاك الوقت المتأخر من الليل. كانت هذه عادته أن يتسلل إلى حجرته بعد أن يكون الجميع قد هجع للنوم، حتى لا يكون مضطراً لمقابلة صاحب البيت المتهالك الذي يسكن فيه، مطالباً بأجرة الغرفة المتأخرة في سدادها للشهر الثالث على التوالي. وصل إلى البيت ودفع بوابته الحديدية الصدئة، فأصدرت صريراً مزعجاً ينم عن غضبتها لإيقاظها من رقادها في هذه الساعة. صعد الدرجات الأربعين التي تفصله عن سطح البيت، حيث غرفته الوحيدة به. أخرج مفتاحها من جيب جلبابه وعالج به القفل بصعوبة في هذا الظلام المنتشر حوله. دفع الباب بحذر وولج للحجرة، واضعاً ربابته على الطاولة العرجاء، وجلس بحرص متأوهاً في إرهاق على ذاك الفراش الذي يدفع النوم بعيداً عن الأعين دفعاً قسرياً، بهذه المرتبة المتأكلة والوسائد التي خلت تقريباً من القطن، وألواحه التي فُقد بعضها، فأصبح المسافة بين كل لوح وأخيه كافية لينزلق جسده بينهما. تمدد متطلعاً للسقف المشقوق بالأعلى وهمس لنفسه وهو يلتف لينام على جانبه...