أنا تعبت بجد يا فندم بقولك الدوا ده قبل الأكل والتاني بعد الأكل. "يعني ده قبل وده بعد؟ كانت تتحدث سيدة كبيرة في العمر، لتأخذ نفسًا عميقًا. "بصي حضرتك أنا أصلاً مش صيدلانية، روحي للدكتور اللي هناك ده هو هيفهمك." أنهت كلامها وهي تشير لشاب يقف بعيدًا.
ابتعدت عن السيدة العجوز لتتجه لغرفة مريضتها التي أتت منذ ما يقارب ٦ أشهر. لم يظهر لها قريب سوى فقط حارسها الشخصي، فهي سيدة أعمال عاشت عمرها في إيطاليا وقد حجزت جناحًا خاصًا بها لتجلس به. دَلفت غرفتها وهي تبتسم. "صباح الخير يا تيتا رحاب." فهي تحبها وتعتبرها جدتها منذ مكثها في المشفى. بادلتها الأخرى ابتسامتها التي أظهرت تجاعيد عينيها. "تعالي يا حبيبتي اقعدي جمبي."
اقتربت منها لتلقي نظرة على المصل المعلق في يدها لتقدم بتعديله، ثم همت بالجلوس بجوارها لتتحدث بمرح. "إيه أخبارك يا تيتو؟ لتقهقه الأخرى عليها. "تيتو كويسة، انتِ عاملة إيه يا ليان؟ اقتربت منها لتمسك بكف يدها. "أنا كويسة الحمد لله." "شكلي خلاص هطلع من المستشفى." "ممكن على بكرة، بس هتبقي محتاجة رعاية في البيت." لتبدل رحاب الوضع وتقوم هي بإمساك يدها. "وأنا عايزاكي انتِ معايا، أنا خلاص اتعودت عليكي."
"بس أنا مش هعرف أسيب المستشفى." شدت الأخرى على يدها. "أنا مش عايزاكي طول اليوم، تعالي بس شوفيني." حينما استشعرت الصغرى قلق رحاب وأنها فقط تريد الاهتمام والرعاية، أومأت لها بابتسامتها المشرقة. "حاضر يا تيتو." قاطعهم صوت طرق على الباب ومن بعده دخل حارسها الشخصي الذي يرعب الجميع بهيئته، فهو طوال الوقت يرتدي الملابس السوداء ونظارات شمسية. لما تسمعه يتحدث، من قبل يكتفي بالنظر لها، نظرات ترعبها.
استقامت من مكانها دون النظر له. "عن إذنك هشوف بقية الحالات وهعدي عليكي آخر اليوم." ابتعدت عنها لتهم بالخروج، لكن نظراته المتفحصة كانت تتبعها إلى أن أغلقت الباب خلفها. ليقاطعه صوت رحاب. "كفاية يا ادم، كلتها بعينيك." وجه نظره لها ببرود كالعادة. "وأنا هبصلها ليه؟ انتِ واثقة فيها؟ ابتسمت بجانبية له. "آه، واثقة فيها زيك كده." نظر لها بجانبية لتكمل.
"أوعى تكون فاكرني عبيطة، أكيد انت دورت وراها وعرفت عنها كل حاجة عشان كده سايبها معايا." استقام هو من مضجعه وهو يعدل سترته. "ده شغلي يا رحاب هانم، عن إذنك." أنهى كلامه وهو يرتدي نظارته الشمسية ويتوجه للخارج. سار في الممرات إلى أن لمحها، كانت تجلس في وضع القرفصاء أمام فتى صغير. "يا زين يا حبيبي تعالا يلا عشان تكشف." نظر لها الطفل بعبوس. "لأ، أنا مش عايز حد تاني يكشف عليا، أنا عايزك انتِ." "يا دودو أنا مش دكتورة أطفال."
ليغضب الصغير أكثر وهو يضرب بقدمه الأرض. "أنا مش طفل، وعلى فكرة بقا انتِ دكتورة مش شاطرة." نظرت له بتفاجؤ وهي تشير لنفسها. "أنا.. أنا دكتورة مش شاطرة كده يا دودة؟ نظر للجهة الأخرى دليل عن غضبه. انهالت تخرج من جيبها لوح من الشوكولاتة لتتحدث وهي تتدعي الحزن. "ماشي براحتك، أنا همشي بس يخسارة كنت جايبالك شوكولاتة." التفت لها الصغير سريعًا. "هاتيها." أبعدت اللوح من بين يديه وهي تتحدث بضيق.
"لأ مش هديك، مش أنا دكتورة مش شاطرة." اقترب منها وهو يحاوط رقبتها ليقبلها على وجنتها. "لأ انتِ أسطر دكتورة هنا أصلاً." لتقهقه بينما تقوم بحمله. "مع إني مش فاهمة نص كلامك، بس خد الشوكولاتة أهي." كان يتابعها من بعيد وقد ابتسم رغماً عنه على طريقتها. ما أن أدرك نفسه ارتدى وجهه الجمود مجدداً ليتحدث مع نفسه. "إيه، هنخيبوا ولا إيه يا ادم." خرج من المشفى وركب سيارته ليوجه كلامه لصديقه ويده اليمنى أيان.
ليتحدث وهو يغلق باب السيارة. "عايزك تزود الحراسة، رحاب هانم هتطلع بكرة." أومأ له أيان ليتحدث بعد تفكير. "طب هي مش هتحتاج حد يخلي باله منها؟ أجابه وهو ينظر أمامه. "أكيد هتجيب الدكتورة بتاعتها." *** في المساء. "ماما أنا هطلع أقعد مع رقيه شوية." أجابتها والدتها بحدتها المعتادة. "متتأخريش، أما نشوف آخرتها إيه." لم تجبها لتتجه للأعلى حيث تمكث صديقتها المقربة.
طرقت على الباب عدة طرقات إلى أن فتح لها الباب من قبل يوسف شقيق رقيه الصغير صاحب ١٦ عامًا. لتسأله بمرح. "رقيه جوه يا شاطر؟ لينظر لها بضيق وهو يغلق الباب في وجهها. "لأ." وضعت يدها على الباب سريعًا تحاول دفعه. "استنى بس يا چو مالك قماص ليه كده، أنا بهزر." ابتعد عن الباب مما أدى لدخولها بشكل مفاجئ وسقوطها على الأرض. "وأنا مبحبش الهزار اللي دمه تقيل." "حبيبي تسلم." نهضت من على الأرض وهي تعدل هندامها. "هي رقيه جوه؟
نظر لها بغيظ. "معرفش، أنا نازل مش عارف انتِ كل يوم عندنا حاجة تقرب." لتجيبه وكأنها لم تستمع له. "وأنا بحبك أكتر يا چو." نظر لها بتقزز وهو يغلق الباب بقوة. اتجهت لغرفة صديقتها. "انتِ لسه نايمة كل ده؟ اقتربت منها وهي تحاول إيقاظها لتقوم بهزها. "يا روكا اصحي بقاا." لتجيبها بنعاس. "إيههه؟ عايزة إيههه؟ "اصحي يلا عشان نقعد مع بعض." نهضت بجزئها العلوي لتستند بظهرها على طرف الفراش. "بس أنا عايزة أنام، تعبانة من الشغل."
لتتحدث كأنها لم تستمع لها. "اغسلي وشك وأنا هروح أعملنا نسكافيه وفشار." تركت صديقتها تستفيق واتجهت للمطبخ لتعد لهم بعض المسليات. بعد قليل من الوقت. جلسوا في الشرفة. تنهدت وهي تميل برأسها تسنده على كتف صديقتها رقيه. "تفتكري هو مبسوط دلوقتي؟ نظرت لها رقيه قليلاً وهي تحاول إيجاد إجابة مناسبة. "مظنش، محدش يبعد عنك ويبقى كويس." أبعدت رأسها عن كتفها. "بجد يا رقيه ولا بتقولي كده وخلاص؟
وضعت كوب النسكافيه على الطاولة لتنظر لها. "بجد يا ليلو، إحنا صحاب من امتى؟ يمكن من ١٠ سنين أو أكتر، صح؟ أومأت لها الأخرى برأسها. "عمرك عملتي حاجة تزعلني؟ نظرت لها الأخرى وهي تحاول التذكر هتفت بخفوت. "مش فاكرة." اقتربت منها وهي تمسك يدها لتحدثها.
"عشان لاء يا لينا، انتِ بتخافي تتكلمي مع حد براحتك، مع إن دي طبعك عشان متزعلوش. انتِ على قد ما إنك شخصية قوية وتقدرى تعتمدي على نفسك، على قد ما مفيش أطيب منك. شوفتي كتير واستحملتي كتير وفي الآخر بتصحي الصبح تضحكي وتهزري عادي على الرغم اللي حصل فيكي." أغرورقت عيناها بالدموع وهي تستمع لكلمات صديقتها لتحتضنها وهي تبكي بقهر. تبكي وهي تتذكر كل شيء. كانت تحاول أن تتماسك، لكن ماذا بعد؟ فا لكل شخص مقدار من التحمل. ***
اليوم التالي في المستشفى. كانت تسير في ممرات المستشفى تنظر للأرض بشرود وهي تدندن بصوت منخفض. "و بسألك بتحبني ولا الهوا عمره... آههه." أنهت كلماتها بصوت مرتفع نسبياً بعد أن اصطدمت رأسها في شيء صلب. رفعت عينها لتنصدم، وجدت ذلك الحارس المرعب كما تسميه. رجعت بعض خطوات لتتحدث. "أنا أسفة جداً لحضرتك، ما أخدتش بالي." كان ينظر لها وهو في حالة صمت. لتنبس في سرها أو كما تعتقد ذلك، فصوتها كان مرتفع.
"شكله مش بيفهم عربي، أكيد بيفهم إنجليزي، ده لعبتي." نظرت له بابتسامة وهي تتحدث. "Sorry sir, I didn't notice you." لم تتلقى منه سوى الصمت. فقط لتنبس مع نفسها. "إزاي مفهمونيش؟ ده من إيطاليا البلد، ولا إيه؟ لتشهق وهي تضع يدها على فمها وتتحدث. "يعني إيه ده شكله أطرش." حاول أن يكبح ابتسامته من تصرفاتها التي تظهرها بطريقة طفولية. لتبدأ في الإشارة له وهي تفعل حركة مثل الصينيين تدل على الأسف.
كان ينظر لها وهو يحاول أن يكبح نفسه عن الضحك. لتكمل إشارة له وهي تتحدث ببطء. "أنا مكنش قصدي أخبطك." توقفت عن الحركة لتنظر له وهي تتحدث. "يعني بقا شَب زي الورد كده طول وعرض ومش بيسمع، ربنا يشفيه." أنهت كلماتها ثم ابتسمت وهي تلوح بيدها له لتهم بالرحيل. توجهت لغرفة رحاب. "صباح الفل والياسمين على أحلى تيتو." ابتسمت لها بحب. "صباح العسل يا ليلو." لتقترب منها وهي تنزع المصل من يدها.
"كده انتِ تمام، تقدر تروحي بس محتاجة رعاية." لتمسك يدها التي كانت تنزع بها المصل. "وأنا لسه عايزة الرعاية منك انتِ." نظرت لها مطولاً لا تعرف ماذا تفعل، فا هي طبيبة ولديها حالات كثيرة ولا تريد التقصير في حقهم. لتمسك هي على يد رحاب. "هاجي معاكي بس بكرة أطمن عليكي، ماشي؟ ابتسمت لها ابتسامة أظهرت تجاعيد عينيها. "ربنا يباركلك يا بنتي." همت في الخروج من الغرفة لتجده يقف على الحائط يستند عليه بملابسه السوداء المعتادة.
اكتفت بالتلويح له وهي تبتسم. اكتفى هو بتصويب نظراته عليها. لتهمهم في سرها. "ربنا يشفيك." *** كانت تجلس في منزلها على سريرها وهي تقلب في هاتفها ليقاطعها صوت طرقات على باب غرفتها لتأذن بالدخول ومن غيره والدها العزيز. همت بالوقوف وهي تتوجه له لتقوم باحتضانه وتقبيل رأسه لتتحدث بصوت طفولي رقيق. "عامل ايه يا بابا؟ وحشتني أوي." ليبادلها هو أيضاً يقربها له أكثر. "وانتِ وحشتيني أكتر يا حبيبة بابا."
وكالعادة سمعت صوت والدتها التي تتحدث بتذمر. "آه، دلعك ده هو المبوظها." التفت لها عمران والد ليان. "مبوظها ليه؟ ما بنتي دكتورة قد الدنيا." ليكمل وهو يضمها أكثر له. "ومش بس كده، دي دارسة في إنجلترا كمان." نظرت لها سميرة والدتها بحدة. "و يعني مريم مش بنتك؟ ما هما كمان بيدرسوا برا." أجابها ببعض الغيظ. "ليه؟ وهو اللي بيدرس في القاهرة ده كده؟ بيدرس بره؟ متشغليش بالك، هما الاتنين عيالي وأنا مش بفرق ما بين حد."
أنهى كلامه مغادراً الغرفة ليتركهم، فا لقد سئم من أسلوب والدتها. فهي تحبها وتخاف عليها لكنها تريد أن تتحكم في حياتها ولأنها دائماً تعترض فتتلقى القسوة، عكس شقيقتها مريم فا هي تستمع لكلام والدتها دائماً. *** بعد يومين. "الو يا تيتا، أنا دخلت الشارع أهو، مفيش غير فيلا بس القدامي." نطقت كلماتها وهي تنظر لتلك الفيلا أو القصر بإنبهار لتجيبها رحاب. "أيوا يا بنتي، هي دي. ادخلي، أنا عطيت للحرس إذن دخولك."
أغلقت معها وهي تسير بخطواتها لذلك القصر الذي يدل على مدى ثراء أفراده. ما أن اقترب من البوابة حتى فتح لها الحراس الباب. دلفت للداخل وهي تتلفت حول نفسها تنظر لكل الأثاث والانتيكات. ليقاطعها صوت رحاب. "هتفضلي فاتحة بوقك كده كتير؟ التفتت لها لتقترب منها في نية معانقتها. "وحشتيني يا تيتا، الفيلا تحفة ماشاء الله، بقا كنتي سايبة كل ده وقاعدة في المستشفى." أنهت كلماتها مع ابتعادها عنها. وضعت رحاب يدها على خصلات ليا.
"هعمل إيه بالقصر وأنا قاعدة طول اليوم لوحدي." ما أن استشعرت نبرة الحزن منها اقترب منها تمسك ذراعها. "تقعدي لوحدك وأنا موجودة برضو، حضريلي أوضة هنا عشان مش هسيبك." ابتسمت لها وهي تسحبها من يدها. "انتِ تنوري في أي وقت يا حبيبتي، تعالي أفرجك على الفيلا." مر وقت بين الضحك والمرح بينها وبين رحاب، وأيضاً قامت بفحصها ليتأخر الليل. "أنا همشي بقا يا تيتو." "ليه بس يا حبيبتي؟ وبعدين الوقت اتأخر أوي إنك تمشي لوحدك."
نهضت وهي ترتدي حقيبتها. "معلش، انتِ عارفة إن عندي شفت بليل واستأذنت ساعتين عشان أقعد معاكي." اقتربت منها وهي تقبل رأسها. "هجيلك تاني، هجيب ماما كمان، انتِ عارفة بتحبك إزاي." مسحت رحاب على يد الأخرى. "إنتوا تنوروا، استنى أخلي حد من الحرس يوصلك." ابتعدت مسرعة عنها. "لأ ملوش لزوم، أنا هاخد تاكسي من قدام الفيلا، يلا عن إذنك." أنهت كلامها مع رحيلها. خرجت من الفيلا لتسأل الحارس. "لو سمحت أركب تاكسي منين؟
أشار لها اتجاه شارع بوابة أخرى للفيلا. "من هناك هتلاقي تاكسي، بس ممكن تقفي شوية." شكرته مع مشيها اتجاه البوابة الأخرى. كان شارع مظلم نوعاً ما. وقفت ما يقارب الخمس دقائق لم يمر أي سيارة أجرة. استمعت لصوت يشبه صوت الهمس لتقترب قليلاً لتلمح رجلين يرتديان زي الحراسة يقفان في زقاق ويتحدثان. "عايزين دكتور شاطر يخلص لنا الموضوع ده." ليجيبه الآخر.
"ويكون موثوق، دي تجارة أعضاء يعني لازم حد ثقة، يا إما نعمل العملية ونخلص عليه." شهقت بصوت مرتفع نسبياً من الحديث الذي سمعته. التفت لها الرجلان. لكن قبل أن يلاحظانها، وجدت يد تقبض على فمها من الخلف وتسحبها. حاولت الفرار لكنها لم تستطع. ابتعد عنهم قليلاً ليقف أمامها وهو مازال يده على فمها لتتفاجئ به. "انتَ؟!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!