"انتَ" نبست بها بصدمه لتتحدث سريعًا: "دول ..دول تجار أعضاء عايزين دكت.." صمتت ما إن أدركت أنها لا يسمعها. لتمسكه بيدها بحركة سريعة تحاول سحبه خلفها لمكان الرجال مرة أخرى. وقف هو مع سحبها ليدها بقوة. ليرتد جسمها بقوة اصطدمت بصدره. لتشير له وهي تتحدث: "لازم نبلغ عنهم، دول قتالين قتلة وبيبيعوا أعضاء." كان يريد التحدث معها وتهدئتها، لكن أعجبه الوضع وكيف تحاول أن تشرح له بفعل حركات عشوائية لا علاقة لها بما تقوله.
أدركت قُربها منه ونظراته لها المتفحصة. لتبتعد عنه وهي تنظر له تحاول الوصول لطريقة للبلاغ عن هذين الرجلين. وضعت يدها على أذنها مثل حركته: "أنا هبلغ الشرطة عنهم. إنت تعرفهم؟ نظر لها قليلاً ليحرك رأسه في حركة تدل على الرفض. ابتسمت له وهي تتحدث: "أخيراً فهمتني. طب مفيش كاميرات هنا؟ نظر لها لا يعرف ماذا يفعل. لا يريد الاستمرار في الكذب عليها، لكنه يعجبه الوضع. وجدته مازال ينظر لها.
"وإنت بتبصلي كده بتفكرني بطرزان لما كان بيبص لچين." أنهت حديثها مع نفسها وهي تضحك. أخرجت مفكرة صغيرة كتبت بها بعض الكلمات له لتعطيها له: "إنت تعرف توصلهم عشان نبلغ عنهم؟ باين من لبسهم إنهم حراس للفيلا وكده خطر على تيتا رحاب." كان يقرأ كلماتها وهو يفكر في طريقة ليحل بها سوء التفاهم ذلك. لكنه لم يبدُ ذلك. ليكتب هو أيضاً ويعطيها لها: "متقلقيش، أنا هتصرف. هخلي حد يوصلك." أومأت له. فهي خائفة من السير بمفردها.
-عادت لمنزلها وهي مازالت تفكر عما يجب أن تفعله. اتجهت لغرفتها لتجد باب الشرفة مفتوح. ذهب لتغلقه، لكنها تفاجأت بوجود شقيقتها. تحدثت بلهفة وهي تحتضنها: "وحشتيني أوي. إنتِ جيتي إمتى؟ بادلتها الأخرى العناق: "جيت من ساعتين كده." بعدها عن حضنها: "مالك خسيتي ليه كده يا بت يا ليلو؟ ضحكت الأخرى على طريقة شقيقتها في الحديث: "خسيت من الشقا والوقفة طول اليوم." أمسكت مريم يدها وهي تتجه بليان لداخل الغرفة:
"ما إحنا ياما قولنالك بلاش، طب دي مش للبنات." أبعدت ليان يدها عنها: "مريم بلاش الكلام ده، دي كانت كلية أحلامي والحمد لله دخلتها." "دخلتيها في مقابل إنك خسرتي علاقتك مع ماما؟ أجابتها بعنف: "أنا مخسرتش حاجة، هي أصلاً طول عمرها بعيدة عني. عايزة تمشيني زي ما هي عايزة، ولما معرفتش معايا بقت بتمشيكي إنتِ." تحدثت مريم بضيق من طريقة شقيقتها: "أنا محدش بيمشيني، أنا بعمل الصح." لم تجبها ليان واتجهت للمرحاض.
فهي قد اكتفت من ذلك الحديث الذي لن ينصرها أحد فيه. -"وإنت ناوي تعمل إيه يا أدم؟ نبس تلك الكلمات أيان صديقه: "مش عارف، بس إحنا لازم نتصرف في دكتور وبسرعة قبل ما هما يجيبوا حد من طرفهم." صمت أيان قليلاً يفكر لإيجاد حل: "طب ما تشوف الدكتورة بتاعت رحاب هانم." نهض الآخر بإنفعال شديد: "إنتَ اتجننت؟ مستحيل أدخلها في الوساخة دي، وبعدين إحنا عايزين راجل." "إنت متعصب ليه كده؟
راجل ولا ست، إحنا نعرض عليها قرشين تاخدهم وتخلصلنا الحوار ده." ضرب أدم بيده على الطاولة التي أمامه: "أنا قولت كلمة ومش هرجع فيها. انسى الدكتورة دي من دماغك خالص." نطق كلماته وهو يهم بالمغادرة. -كانت تسير في ممرات المشفى وهي تراجع ملفات أحد من المرضى. ليقاطعها صوت رنين هاتفها: "ألو، إيه يا ماما؟ أجابتها بجفاء: "تعالي البيت بدري النهارده." "ليه؟ "عزت ابن عمك اتقدم لك." " تاني يا ماما أنا مش عايزاه." أجابتها
والدتها بصوت مرتفع وبحدة: "المرة دي أنا بقا موافقة. الولد مفهوش غلطة ومعاه فلوس وكفاية لحد كده، هو مش هيصبر عليكي كتير." تحدثت ليان بنبرة مرهقة: "مش هينفع أروح بدري، عندي حالات كتير. مع السلامة يا ماما." توجه أدم للمشفى لسبب يجهله، لكنه يريد أن يراها. فاقد اعتاد أن يراها يومياً. وعزم أن يخبرها أنه ليس أصم بعد تردد كبير بداخله. فا هو يخشى أن تتجنب أن تراها والتحدث معه.
فاطوال الستة أشهر التي مكثت بهم رحاب في المشفى لم تتحدث معه أو تعره اهتمام. ولا يريد بعد كسب اهتمامها أن يخسره. توجه للسطح بعد أن أخبرته إحدى الممرضات عن مكانها. كانت تجلس على مقعد خشبي وتنظُر للسماء. جلس بجوارها بهدوء. لحظته هي لتنظر له بدهشة: "إنتَ بتعمل إيه هنا؟ تيتا رحاب حصلها حاجة؟ كان سيجيبها، لكنه شعر أن الوضع سيصبح غريب. ليكْتَفِ بتحريك رأسه بالرفض. ابتسمت له وهي تمد يدها للعبة الطعام التي أمامها:
"خد كل معايا ده، أنا اللي عاملة السندوتش، خلي بالك." كانت تتحدث بمرح، لكنه لاحظ الحزن في عينيها. ظل مصوب نظراته عليها: "أنا مش عارفة إنتَ ليه بتبصلي على طول كده." اقتربت من وجهه مع احترام المسافة بينهم: "إيدا، هو إنتَ عينك رصاصي؟ أول مرة أركز فيها. وكمان إنت على طول لابس النضارة." كانت تتحدث وهي تبتسم. لم تدرِ بالفوضى التي أحدثها في قلب الآخر. ابتعدت عنه وهي تعدل جلستها. لهم في محاولة للتحدث لتعديل سوء الفهم ذلك.
لتقاطعه هو: "عارف أحلى حاجة فيك إنك مش بترد عليا، مش بتجادلني كده في الكلام. كان نفسي ماما تبقى كده. يعني دلوقتي أنا مش عايزة أتجوزه. لو قولتلك كده مش هتسألني مين ده وليه؟ هحكي وأنا مستريحة." كان يريد أن يسألها من ذلك الذي يريد الزواج بكِ، لكنه لم يرد مقاطعتها. كانت تتحدث وهي توشك على البكاء: "يعني دلوقتي أنا مش بحبه، مش بطيقه أصلاً. ورفضته أكتر من مرة، بيتقدم تاني ليه؟ وماما موافقة، طب وأنا رأيي فين؟
أنهت كلماتها وهي تستنشق ماء أنفها في محاولة لمنع بكائها. لم يدرِ بماذا عليه أن يفعل. هل يطبطب على ظهرها أم يواسيها ببعض الكلمات، لكنه يخشى رد فعلها. التفتت هي له وهي تمسح عينيها وتتحدث بابتسامة تكاد أن يفقد صوابه من تركيبة شخصيتها: "طبعاً إنت مش فاهم حاجة، شايفني بعيط وخلاص." نظرت لملابسه وللنظارة السوداء التي بيده: "شكلك باد بوي. إيه بس جميل، ملامحك جذابة ورجولية. إنت تقرب لأحمد عز ولا إيه؟ كانت تتحدث بعفوية.
فهي تعرف أنه لا يفهمها، وأيضاً تحاول أن تشغل عقلها بأي شيء غير الزواج من عز. بينما هو كان يحاول أن يكبح ضحكاته على كلامها وحركتها، ويحاول تخيل ماذا ستفعل إذا عرفت أنه يسمعها. -"إحنا صبرنا عليك كتير يا أدم، فين الدكتور؟ كل ده؟ أردف تلك الكلمات رجل في الستينات من العمر وهو من أكبر تجار في كل ما هو محرم. أجابه أدم ببرود وهو يضع قدم فوق الأخرى: "أعمل إيه يا حج، إنتَ عارف السوق قلق الفترة دي."
"لو إنت مش عارف تجيب حد إحنا هنجيب، وإنت عارف أنا إيدي طايلة." تحدث بنبرة تظهر أنه يوجد مغزى من حديثه: "يومين بالكتير وهجيب لك حد." "إنتَ دور وأنا هدُور وهنشوف مين اللي هيجيب الأول." نهض بعد حديثه وهو يستند على عكازه ليهُم بالمغادرة. نظر أيان سريعاً لآدم: "العمل إيه يا أدم؟ لازم نجيب له حد من طرفنا بسرعة." نظر أدم أمامه بشرود: "هجيب، لازم أجيب وبسرعة." -بعد يومين.
وقد أجلت ليان لقاءها بعزت ذلك بعد حديث طويل وترجي لوالدتها. وافقت أن تؤجل اللقاء لآخر الشهر. تجلس في مكتبها تنوي المغادرة لزيارة رحاب. فاقد مر ما يقارب الخمسة أيام دون أن تراها. دخلت صديقتها في العمل زينب وهي تتحدث بسرعة: "في حالة طارئة، لازم تطلعي مع الإسعاف بسرعة للحالة." سألتها بعدم فهم: "حالة إيه؟ وأطلع لها ليه؟ "رجل أعمال كبير شكله وحالته خطر وعايزين دكتور طوارئ بسرعة يرحله." تحدثت بتعجب:
"طب ما تروحي إنتِ وبعدين ما يجي هو." "إنتِ عارفة إني مش بعرف أسيب ماما لوحدها كل الوقت ده. وهو راجل تقيل يعني، فا عايزين دكتور يرحله." لتقترب وهي تمسك يدها: "بالله عليكي يا ليان تروحي إنتِ مكاني." هزت رأسها بالموافقة: "بس هتخدي بكرة الشفت بتاعي." ابتسمت زينب بشدة وهي تضمها: "موافقة، شكراً أوي بجد يا حبيبتي." تركت ليان متعلقاتها، أخذت فقط حقيبتها لتذهب لسيارة الإسعاف. ولم ترى نظرة الخبث في عين زميلتها.
-كان يقود سيارته ليقاطعه اتصال أيان صديقه: "أدم الحق بسرعة، دول لقوا دكتور وفي الطريق." تحدث بإنفعال: "يعني إيه؟ لقوا دكتور؟ أنا مش منبه عليك تراقبهم ومتخليهمش يوصلوا لحد." حاول الآخر التحدث: "ما أنا... قاطعه بحدة: "لا إنت ولا زفت. ابعتلي العنوان بسرعة." -في الجهة الأخرى. كانت تركب سيارة الإسعاف لتجدهم يذهبون لمكان غريب. الشوارع خالية والطريق يبدو بعيد. لتسأل المسعف الذي كان بجوارها: "هما واخدنا على فين؟
الطريق شكله بعيد أوي." نظر لها ببرود دون أن يجيب. بدأ القلق يتسلل لقلبها. ف هيئته تدل أنه رجل عصابات وليس مسعف. وصلوا لمكان يشبه المزرعة. تحدث بصوته الغليظ: "أنزلي يا دكتورة." نظرت له بتردد وللمكان أيضاً. لتنزل بتردد شديد وتسأله: "هو فين المريض؟ أشار لها للقصر الذي أمامهم: "هناك، تعالي ورايا." سارت خلفه بتردد كبير إلى أن دخل للفيلا ومنها إلى غرفة بها. لتتفاجأ برجلين نائمين على سريرين مخصصين للعمليات.
ومعهم طبيب يبدو أنه طبيب التخدير. لتسأل بصوت متردد: "إيه اللي بيحصل هنا؟ وفين الراجل التعبان وحالته طارئة؟ أجابها ذلك الذي يدعي أنه مسعف: "إنتِ هتستعبطي؟ ما إحنا متفقين على كل حاجة." "متفقين على إيه؟ أنا أول مرة أشوفك أصلاً." أكملت بإنفعال وصوت مرتفع: "أنا هبلغ عنكم لو مقولتش إيه اللي بيحصل هنا." اقترب منها ذلك الحارس بسرعة: "هو إنتِ مش زينب عبدالله؟ هزت رأسها بسرعة: "لا، أنا ليان السيد زميلتها."
نظر الحارس للرجال الآخرين الذين حوله. ليتحدث الطبيب: "لازم نبدأ العملية دلوقتي." ليقوم الحارس بإخراج سلاحه من جيبه ويوجهه على رأسها: "قدامك حلين، يا أما تعملي العملية يا تتشدي." نظرت له بعينين متسعتين وصدمة ألجمت لسانها. لا تعرف ماذا تفعل. تدخل صوت غريب على مسامعها: "نزل سلاحك ده من عليها." نظرت لمصدر الصوت. لتتسع عينيها أكثر من وجوده. وأيضاً من أنه يتحدث وليس أصم. تتبع رأيكم؟ توقعاتكم للجاى #سأخرجك _من _الظلام "٢"
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!