تحميل رواية «سأخرجك من الظلام» PDF
بقلم نورسين
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
أنا تعبت بجد يا فندم بقولك الدوا ده قبل الأكل والتاني بعد الأكل. "يعني ده قبل وده بعد؟" كانت تتحدث سيدة كبيرة في العمر، لتأخذ نفسًا عميقًا. "بصي حضرتك أنا أصلاً مش صيدلانية، روحي للدكتور اللي هناك ده هو هيفهمك." أنهت كلامها وهي تشير لشاب يقف بعيدًا. ابتعدت عن السيدة العجوز لتتجه لغرفة مريضتها التي أتت منذ ما يقارب ٦ أشهر. لم يظهر لها قريب سوى فقط حارسها الشخصي، فهي سيدة أعمال عاشت عمرها في إيطاليا وقد حجزت جناحًا خاصًا بها لتجلس به. دَلفت غرفتها وهي تبتسم. "صباح الخير يا تيتا رحاب." فهي تحبها وت...
رواية سأخرجك من الظلام الفصل الحادي عشر 11 - بقلم نورسين
بدأت بفتح عينيها ببطء بسبب أشعة الشمس التي تزعجها.
لتلاحظ وضعهما، كانت نائمة تستند برأسها على صدره، ويده ممتدة ناحية قلبه وهو ممسك بها.
نظرت بتفاجؤ من ذلك الوضع.
نظرت لوجهه القريب منها، لا تعرف شعورها نحيته، لكنها متأكدة أنها لا تنفر من قربه، بل تريد أن تظل معه.
حاولت سحب يده منه، لكنه ظل ممسكًا بها.
رفعت رأسها قليلاً حتى تستطيع رؤية إذا كان مستيقظاً، لكنه قلب الوضعية بسرعة ليصبح هو يعتليها.
نظرت له بعينين متسعتين.
همس هو بمراوغة:
“طلعتي مش سهلة، بتتحرشي بيا وأنا نايم.”
اتسعت عيناها أكثر لتهمس بسرعة:
“لا والله، أنا بس كنت بشوفك صاحي ولا نايم.”
كان ينقل نظراته بين ملامحها بصمت.
شعرت بالخجل الشديد، ووضعت يدها على كتفه لتدفعه:
“آدم، ابعد شوية، ميصحش كده.”
كان ثابتاً كما هو، فقد ينظر لها.
قرب وجهه منها ليطبع قبلة سريعة على وجنتها، فتلك أصبحت عادته.
“آ.. آدم، عيب كده.”
ابتسم بجانبه على خجلها ذلك.
أقترب مرة أخرى، قبل وجنتها الأخرى:
“والخد ده كمان عشان ما يزعلش.”
اكتست الحمرة وجهه كله، ليس فقط وجنتها.
أقترب مجدداً نحو وجهه.
مختلفة، لكنها وضعت يدها بسرعة على فمه.
أبعد يدها وهو يتحدث بمرح:
“مش عايزة هو كمان يزعل مني.”
دفعته بهمجية وهي تنهض مسرعة.
وقفت تعدل خصلات شعرها:
“أنتَ قليل الأدب.”
أراح ظهره على الفراش وهو يستمتع بارتباكها ذلك.
“مقبولة منك يا أستاذة ليان.”
ابتعدت عنه متوجهة للمرحاض بسرعة.
بعد عدة دقائق.
فتحت باب المرحاض وهي تخرج رأسها تحاول إيجاده.
وجدته يجلس كما هو على الفراش يعبث بهاتفه.
همست بصوت خافت:
“آدم.”
رفع نظره لها، وجدها تخرج فقط رأسها من الباب.
نهض وهو يقترب منها:
“عايزة حاجة.”
“اه، معلش، ممكن تجيبلي هدوم عشان نسيت.”
أردف بمرح وهو يتوجه للخزانة:
“ليه بس؟ إيه اللي واكل عقلك.”
غمز لها بعد التفاتة.
نهاية حديثه.
بعد دقائق جاء لها بملابسها.
مدت يدها له لتأخذها منه.
تحدث براحة:
“أنا جبتلك فستان وكمان هدوم داخل…”
قاطعته بسرعة وهي تصيح به:
“خلاص يا آدم، فهمت.”
قهقه بصوت مرتفع نسبياً على خجلها ذلك.
“أنا مش فاهم، أنتِ مكسوفة من إيه؟ ده أنا زي جوزك برضو.”
***
كان يجلس في الأسفل ينتظر ظهور زوجته، آدم، تلك حتى يتأكد من ظنونه.
قاطع شروده حديث الحاج بصوت غليظ:
“أنا آدم مبقاش عاجبني يا سليم، مش بيحضر الصفقات ولا شايف الشغل زي الأول. شايل إيده من ساعة ما اتجوز.”
نظر له وهو يفكر ماذا سيحدث إذا كانت ليان هي زوجة آدم؟ هل هكذا سيفرق بينهم؟ هل سيحرم صديقه من الحب؟
تحدث بعد صمت دام لثوانٍ:
“متقلقش، أنا هتكلم معاه.”
نزل كلاً من آدم وليان للأسفل.
توجهت جميع الأنظار إليهم، ليتحدث هيثم بمرح:
“أخيرًا نزلته عشان تاكله معانا، ده انتوا نورتوا.”
ابتسمت له ليان لتجيبه:
“ده نورك.”
رمقه آدم بصمت.
ليلاحظ الذي يقف في نهاية الرواق ينظر لليان بصدمة.
أمسكها من يدها وهو يتحدث بالقرب من أذنها:
“روحي المطبخ أو اطلعي الأوضة.”
نظرت له بتعجب:
“ليه؟”
كاد أن يتحدث، لكن قاطعه صوت هدير، ابنة عمته، وهي تضع يدها على مرفقه:
“أخيرًا يا آدم هتنزل تاكل معانا.”
تحدثت بنبرة رقيقة مصطنعة.
رمقتها ليان بنظرة نارية، لا تعرف سببها، لكنها شعرت بشعلة غضب داخلها.
أزاح آدم يدها عنه وهو يتحدث بضيق:
“عن إذنك يا هدير.”
سحب ليان من مرفقها باتجاه غرفتهم، فا هو لا يريدها أن تتقابل مع سليم.
“اطلعي الأوضة وأنا خمس دقائق وجاي.”
“في إيه يا آدم؟ مش كنا هنفطر.”
“معلش، هخلص حاجة بعديها نفطر.”
همست بعُبوس:
“بس أنا جعانة.”
قرصها من وجنتها:
“خمس دقائق، مش هطول.”
نزل مرة أخرى لسليم الذي يقف مع هيثم.
كان يتأكد بأن تلك هي زوجة آدم.
“خير، جاي ليه يا سليم.”
أردفها بضيق منه:
“جيت عشان الحاج طلبني، أنتَ عارف بقالي سنة منزلش مصر.”
أومأ له وهو يشير له بعينيه حتى يتبعه.
وقفا معاً بعيداً عن الجميع.
همس سليم بتردد:
“م مقولتش يعني إن ليان تبقى مراتك.”
نظر آدم له نظرات غير مفهومة:
“مش شايف إن دي حاجة تخصك.”
صمت بضع ثوانٍ وهو يجمع أفكاره:
“بتحبها يا آدم.”
نظر له نظرة محتده، فا لم يحبذ سؤاله ذلك.
“وأنتَ مالك.”
“يبقى بتحبها.”
ابتسم له نهاية حديثه، لكن نظرات آدم جعلته يضم فمه مجدداً.
“متسبهاش يا آدم، طالما بتحبها.”
همس كلماته وهو يبتعد، فا الآن يريد أن يلتقي بمريم ويعرف منه سبب إخفائها عنه زواج آدم بليان.
***
يجلس على سريره ينظر لسقف غرفته يفكر في حديث رقيه أمس عن ليان.
فقد حكت له أنها عرفت بسليم الدمنهوري ذلك.
كانت فقط تسحب منه الكلمات وتخبره أنها ليست ليان الفاعلة، وأنه يوجد حقيقة أخرى خلف ذلك.
نهض من على السرير وهو يفرك شعره:
“هتجن، طالما مش ليان، سليم بيكذب ليه، ومين عمل كده.”
فكر بضع دقائق ليتصل بأحد من معارفه.
تحدث معه بالإيطالية:
“مرحبًا مالو، أريد طلب منك خدمة، أريدك أن تخترق الحساب البنكي لشخص.”
وافق الآخر على حديثه.
ابتسم بجانبه، فا مالو ذلك قد اخترق أنظمة كثيرة ولن يكون ذلك بالصعب عليه.
أرسل رسالة لرقيه، لا يعرف سببها، لكنه شعر أنه أراد ذلك:
“لازم نتكلم، هاجيلك بعد الشغل.”
***
صعد لها بعد ما يقارب الربع ساعة.
كانت تجلس على الأريكة تضم يدها وتهز قدمها.
ابتسم عليها ليقترب وهي يضع الطعام أمامها:
“خير، قلبه وشك ليه.”
همست بضيق وهي تضم شفاتها للأمام:
“أتأخرت كده ليه؟ مش قولتلك جعانة.”
أمسك كف يدها يقربها للطعام:
“معلش، كان ورايا حاجة كده خلصتها وجيت.”
رفع الغطاء عن الطعام لتنظر له بدهشة:
“الله، دي مربى بالخوخ.”
أخذت قطعة خبز وتغمسها بالمربى.
أغلقت عينيها وهي تستمتع بها:
“طعمها تحفة، تعرف أنا بحبها أوي.”
كان ينظر لها بصمت يتأملها.
أجابها وهو على نفس وضعه:
“عارف.”
نظرت له بدهشة:
“عارف منين.”
أمسك قطعة الخبز وهو يتذوق المربى:
“كنت على طول بتقولي لمروة الممرضة تعملك سندوتشات منها.”
“وأنتَ عرفت منين.”
وضع قطعة من الخبز بفمه وهو ينظر أمامه:
“أنا عارف كل حاجة عنك.”
نظرت له بقليل من الارتباك تحاول فهم المغزى من حديثه.
لكنها تذكرت شيئاً لتهمس بسرعة:
“هو أنا هرجع الشغل أمتى.”
تحدث ببرود دون النظر لها:
“مش هترجعي.”
“يعني إيه.”
نظر لها بصمت لتتحدث بعصبية:
“يعني إيه مش هرجع؟ أنتَ عارف أنا مريت بإيه عشان أخلص دراسة عشان أدخل طب أصلاً، وهي في الآخر تقولي مش هترجعي. وبعدين زين كمان عنده عملية لازم أبقى معاه.”
كأنه لم يستمع لكل ذلك الحديث:
“زين مين.”
“مريض في المستشفى، طفل عنده 10 سنين.”
تحدثت بسرعة، لكنها صمتت عندما أدركت:
“هو أنتَ سايب كل حاجة ومسكت في زين.”
أقتربت منه عدت خطوات وهي تزحف على الأريكة، فا هي لا تصدق أنها ستحرم من حلمها.
“آدم، أرجوك افهمني، أنا أغلى حاجة عندي شغلي، حاربت كتير عشان أوصل لمكاني ده، فا بلاش تبقى أنتَ كمان زيهم.”
ضعفت حصونه أمام نبرته المترجية تلك.
هو حتى لا يعرف سبب رفضه، لكنه يشعر بالغيرة، يريدها أن تهتم به هو فقط.
“هنشوف.”
“بس أنا لازم أروح لزين النهارده على الساعة 4.”
استقام من مكانه وهو يحدثها:
“ماشي، ها نزل ساعتين وهاجي آخدك.”
***
“أنا عايز أفهم، أنتِ دلوقتي خبّيتي عني ليه.”
زيّفت بكائها ليشفق عليها:
“خفت أقولك متساعديش، يا سليم أنا آسفة.”
نظر لها بجمود:
“مين قالك إني هساعدك.”
أوقفت تصنعها البكاء لتنظر له بصدمة:
“يعني إيه.”
“يعني مش ههد سعادة صاحبي وهقوله.”
ابتسمت بسخرية له:
“و فكرك هتبقى إيه رد فعله لما يعرف إنك أنتَ اللي محوّل الفلوس وبمزاجك.”
نظر لها يحاول فهم حديثها:
“أنتِ رجعيلي الفلوس زي ما اتفقنا وخلاص.”
قهقهت بصوت مرتفع من حديثه:
“سليم، أنتَ بتتكلم جد.”
استغرب سؤالها:
“آه، بتكلم جد.”
اعتدلت في جلستها وهي تضع يدها على يده:
“يا سليم يا حبيبي، افهم، آدم كده كده بيحب ليان ومش هيسيبها، الدور والباقي علينا، لو عرف حاجة خليك ساكت و بتتفرج من بعيد.”
***
كان يجلس بمكتبه في شركته هو وأيان الجديدة والسرية يفكر ويربط الأحداث ببعض.
“يعني أنا دلوقتي أبويا مسبنيش بمزاجه، اتخطفت منه. طب وعثمان الحاج مطلعش عمي.”
أمسك رأسه وهو يفكر:
“طب إزاي قال لي إنه عمي والتحاليل كمان أثبتت ده.”
قاطع تفكيره صوت موسيقى تصدر من هاتفه ليفتح الخط بسرعة:
“يا يا عابد، لقيت عمران ده.”
أجابه باستياء:
“لا لسه، بس عرفت إنه غير اسمه واتنقل لأكتر من مكان هي وعيلته.”
أردف بحدة:
“جيبهولي حتى لو من تحت الأرض، واعرفي كل حاجة عن عيلته.”
أجابه بحزم:
“أمرك يا فندم.”
أغلق معه وهو ينظر لساعته، ووجد أنه وقت عودته لليان.
***
كان يستند على سيارته ينتظر قدومها.
لتنظر أمامه من بعيد وهي تتحدث مع رجل بابتسامة واسعة.
أقترب منهم بسرعة وهو يستمع لحديثهم.
كان يتحدث هذا الرجل:
“أنتِ أكيد عارفة يا ميس رقيه، تربية الطفل من غير أم صعب.”
همست وهي تربت على رأس الصغير الذي يقف بجوارها:
“أكيد طبعًا، ربنا يعين حضرتك. مفيش بعد الأم.”
حدثها بنبرة بها مغزى:
“لا، ما أنا بدور على واحدة تكون أم ليه وزوجة صالحة ليا.”
“ابقى أطلبها أونلاين.”
تحدث أيان بملامح محتدة وهو يقترب.
وقف بجوار رقيه.
سألها ذلك الرجل وهو ينظر لأيان:
“مين ده يا آنسة رقيه.”
تحدثت وهي تنظر لملامح أيان باستغراب:
“ده أستاذ أيان.”
قاطعه هو بمد يده لذلك الرجل:
“بشمهندس أيان وخطبها.”
اتسعت عيناها بصدمة من حديثه ذلك.
همهم له الرجل وهو يهم بالرحيل هو وطفله.
نظرت له بغضب:
“إيه اللي أنتَ قلته ده.”
جز على أسنانه:
“مالك مدايقة ليه كده، وواقفة تهزري معاه ليه أساسًا.”
احتقن وجهها من طريقته بالحديث:
“وأنت مالك أصلاً وك…”
صمتت عندما أدركت الموقف لتكمل:
“وبعدين وأنت مالك مدايق ليه كده؟ أوعى تكون غيران عليا.”
نظر لها بصدمة، فا هو يجهل أساسًا سبب غضبه:
“لأ طبعًا، هغير ليه أساسًا.”
عندما وجد ابتسامتها الساخرة تلك، تأفف بغيظ منها:
“يوهه، أنا ماشي.”
تركها وغادر بغضب لا يعرف سببه.
هل تلك غيرة؟
***
“سليم عرف يا عزت، ومصمم يقول لآدم.”
تحدثت مريم بخوف لتكمل:
“ما ناخد الفلوس ونهرب، أنت كده كده كبرت شركتك خلاص بالفلوس.”
أحدث حركة بفكه تدل على الرفض:
“تؤ، مش دلوقتي.”
“ليه يا عزت.”
لتكمل بعد تفكير:
“أوعى تكون لسه بتحب ليان.”
تحدثت بنبرة بها بعض الغضب والغيرة:
“نظر لانزعاجها بتعجب.”
“حتى لو لسه بحبها، إيه اللي يزعلك؟ وبعدين عايزانا نهرب إزاي أنا وأنتِ بس؟ مش خايفة من عمي.”
أقتربت بجزعها العلوي تستند على الطاولة:
“لا، تفرق وتفرق أوي كمان. بتحبها ولا لأ.”
لتكمل:
“أكيد خايفة، وبالذات من ماما، بس خوفي الأكبر لما يعرفوا اللي إحنا عملناه.”
بينما كان يقود آدم سيارته، لمح عزت ذلك يجلس وأمامه فتاة يعرفها، تلك شقيقته ليان، قد رآها بالصور.
استغرب قليلاً من لقائهم، لكنه لم يعلق.
***
جلست حنان بجوار عمران وهي تتحدث بغيظ:
“لا، ما أنتَ لازم تقولي الحاج قالك إيه يوم ما رحتله.”
أخذ رشفة من كوب الشاي:
“حاجة عن ليان، معتقدتش إنها تهمك.”
تحدثت بضيق من حديثه:
“أكيد يهمني، هي مش بنتي.”
ابتسم بسخرية:
“والله دلوقتي بقت بنتك؟ مش كانت مش عاجباك وعايزة تجوزيها لعزت غصب.”
“عشان كنت عايزها تركز في المفيد، الست ليها إيه غير بيت جوزها، وعزت كان مناسب من كل حاجة نعرفه ومعاه فلوس يعيشها أميرة.”
قهقه بصوت مرتفع:
“لا متقلقيش، اتجوزت اللي يعيشها ملكة مش أميرة، وتعرفي مين.”
سألته بضيق من ضحكاته تلك:
“مين.”
وضع كوب الشاي على الطاولة ليلقي بقنبلته:
“بآدم اللي خطفته من حضن أهله وهو لسه عيل ورميته في الغربة.”
نظرت له بصدمة ألجمت لسانه:
“از.. إزاي.”
“طلع الحاج ابن*** بعد ما يتمه وأبوه عايش، أخده على كبر عشان يمشي له شعله.”
***
دلف لغرفتهم وهو يبحث عنها:
“فينك يا ليان.”
همس بنبرة مرتفعة قليلاً.
ليجدها تخرج من المرحاض، لكنه ما إن نظر لها حتى دخل بنوبة من الضحك.
“إيه اللي أنتِ عملاه ده.”
نظرت له بضيق يظهر على ملامحها:
“متضحكش يا آدم.”
أقترب منها وهو يحاول تمالك ضحكاته:
“إيه اللي عملتيه في شعرك ده.”
وضعت يدها على شعرها تحاول أن تهدنه:
“كنت عايزة أعمل تسريحة الأميرة إلسا عشان أفاجئ زين، بس شعري لعبك كده والمثبت بوظه أكتر.”
نظر لشعرها المصفف لأعلى بطريقة مقرفة وبنفس الوقت مضحكة.
رفع يده على شعرها:
“يلاهوي يا ليان، ده ناشف خالص.”
تحدثت بنبرة مهتزة:
“هو كده باظ، هتضطر أقصه.”
جعد ملامحه ما إن همست كلماتها، وسحبها باتجاه المرحاض:
“لا طبعًا، مش هخليكي تقصيه أساسًا.”
أوقفها داخل حوض الاستحمام، جعلها تنزل رأسها لأسفل ليبدأ برشها بالمياه وهو يحاول فكه.
“عملتي إيه في شعرك الجميل ده، بوظتيه.”
أخذ القليل من شامبو الشعر ووضعه على فروتها وهم بتدليكه.
ثم أحضر منشفة ووضعها على شعرها يحاول تجفيفه:
“إن شاء الله كده يكون فك شوية.”
خرجا من المرحاض للتوجه للمرآة ومعه فرشاة الشعر، لكنه بدأ بتمشيط أول جزء بحدة.
ليقترب منها وهو يجلسها على الكرسي ليقوم بأخذ الفرشاة منها:
“براحة عليه، مش حملك ده.”
مشطه بخفة لينبس:
“ده عايز حنية، إنما بطريقتك دي هتقطعيه.”
كانت تنظر له في المرآة وهو يقوم بتسريح شعرها.
فكرها ذلك بوالدها عندما كانت صغيرة كان يمشطه لها هكذا.
***
في طريقهم للمشفى.
كانت تجلس في السيارة بجواره تعدل خصلات.
بعدما عاد لطبيعته:
“الحمد لله، شعري رجع طبيعي.”
همست وهي مازلت تعدل خصلاتها.
نظر لها بطرف عينه ليعيد نظره للطريق:
“عشان تشكريني وتبطلي شقاوة بقا، بتعملي حاجات شبه العيال.”
تركت خصلات شعرها لتنظر له بعُبوس بضيق:
“على فكرة ملوش لازمة كلامك ده، أنا يعني كنت بجرب حاجة.”
اعتدلت في جلستها وهي تنظر بضيق للطريق.
***
كان يدور في الشوارع يحاول أن يدرك قدر ابنه.
هل ظلمها باتهامه لها ذلك وبصفعه لها؟
يفكر بابنته ليان وزواجها لآدم.
مسح على رأسه وهو يفكر بصوت مرتفع:
“ليكون أجبرها على الجواز؟ طب بيعاملها إزاي.”
ضرب رأسه بحزن:
“إزاي أسيبها له ومفهمش منها؟ كله من عزت وخالها هما اللي حشوا دماغي بكلام زي السم.”
صمتت ثوانٍ ليتحدث:
“أنا لازم أروح لها وأشوفها.”
***
نزله من السيارة أمام المشفى عندما وجدته يدخل معها.
سألته باستغراب:
“أنتَ داخل تعمل إيه.”
عدل سترته وهو يسبقها بخطوات:
“داخل معاكي.”
لم تعره اهتمام، فا كان ما يشغلها بماذا ستخبر زملاءها والمدير عن سبب غيابها ومن دون إذن.
ما إن دخلت حتى وجدت إحدى زميلاتها أمامها.
أبعدت وجهها بسرعة حتى لا تلاحظها، ولكن هيهات، فتلك صديقتكم الثرثارة.
“ليان يا ليان.”
أغمضت عينيها بضيق عندما استمعت لصوت صديقتها.
التفتت ليان وهي تتصنع الابتسام:
“إيدا إيمان، إزيك.”
نظرت لها تلك الممرضة وكأنها تقيمها:
“فينك يا دكتورة ليان؟ مختفية، ده حتى مأخدتيش إذن.”
ثم وجهت أنظارها باتجاه آدم وهي تتحدث بسخرية:
“ومين ده؟ جوزك ولا إيه.”
نطق الاثنان معًا:
“لا، مش جوزي.”
“آه، جوزها.”
نظر لها آدم بغيظ من إنكارها ذلك ونبس مجددًا:
“آدم الراوي، جوز دكتورة ليان.”
نظرت له ثم لبقية زملائها الذين ينظرون من بعيد.
شعرت بإحراج من نظراتهم لتهمس إيمان تلك الممرضة:
“أفهم من اختفائك إن خلاص كده مش هتكملي شغل معانا.”
نبرتها لم تكن ودودة بتاتًا لتكمل وهي تمرمرها من أعلاها لأسفلها:
“أمال كنتِ عايشة دور المرأة العاملة وشغلك أهم حاجة.”
كادت أن تجيب، لكن تدخل آدم ببروده المعتاد:
“ومين قالك إنها مش هترجع الشغل.”
وضع يده خلف ظهرها يقربها له:
“هي بس كانت واخدة إجازة شهر العسل.”
سحبها معه نهاية حديثه.
شعرت بشعور فخر أنه يوجد أحد يحميها، شخص بجانبها، على الرغم منه أنه يرفض عملها، لكنه لم يسمح لشخص بأن يؤذيها.
شعرت بالامتنان له.
أرادت أن تحتضنه وبشدة.
طرقت باب غرفة زين عدت مرات لتدخل بعد ذلك بوجه بشوش بابتسامة تبرز غمّازاتها.
ما إن رآها زين حتى ركض لها يحتضنها بسرعة:
“ليان، إنتِ جيتي.”
بادلته الاحتضان وهي ترفعه لتقبل وجنتها:
“طبعًا، هو أنا أقدر أسيبك.”
كان آدم يستند على الحائط وهو ينظر لهم.
همس بسخرية بينه وبين نفسه:
“بتروح تحضن كله وتيجي عندي ومترضيش.”
“مين حضرتك.”
همست خالته زين الجالسة في الغرفة لآدم الواقف.
أقتربت منه وهي تبتسم تستعرض جمالها، فا هي يعمر ليان.
“شكل حضرتك دخلت أوضة غلط.”
همست وهي على مقربة منه:
“قولي عايز تروح فين وأنا أوديك، أصل أنا عارفة كل حتة في المستشفى.”
نظرت لها ليان بأعين تطلق نيران، لا تعرف ما بها، لكنها أصبحت لا تطيق أن يقترب منه أي أنثى.
وضعت يدها على ذراع آدم:
“أنا روضة، وأنت.”
أقتربت منهم ليان بغضب ووقفت بينهم:
“ده آدم، جوزي يا آنسة روضة.”
نظر لها بصدمة، هل اعترفت أنه زوجه؟
دخلت بينهم أكثر لتصبح حاجزًا بينهم، وهي تنظر لهم بغضب.
انسحبت روضة بعد صدمتها.
التفتت لآدم وهي تسحبه للخارج بغيظ وهي تتحدث:
“مردتش عليها ليه؟ سايبها عمالة تدلع.”
نظر لها يحاول فهم تصرفاتها وهو يفكر.
هل تشعر بالغيرة؟
نظر لها بابتسامة وقد استوعب سبب غضبها.
اتسعت ابتسامته أكثر عندما نظر لعبوس وجهها.
أقترب منها ومازال يبتسم:
“مالك بس زعلانة ليه؟ وبعدين البنت حلوة، معرفتش أرد عليها.”
نظرت له بصدمة وأعين تطلق سهام غيرة، هل تغزل بأنثى أخرى وأمامه؟
دفعته بقوة وهي تبتعد:
“خلاص، روح كلمها.”
قهقه وهو ينظر لطيفها، فقد نجحت خطته بإغاظتها.
***
كان سليم يجلس وهو يفكر، فماذا يفعل؟ هل يخبر آدم بما ارتكبه وأنه أعطى الأموال لمريم شقيقة ليان برغبته بسبب حبه لها؟
بدأ يشعر أن مريم تستغله ولا تحبه، فا قد وعدته أن تعيد أمواله، لكن الآن تخبره أنها لا تستطيع.
***
بعد مرور ساعتين، دخل آدم غرفة زين ووجد ليان تجلس بجواره ووالدته.
عندما لاحظت دخول آدم، وقفت تستعد للمغادرة:
“أنا همشي، هبقى أكلمك أطمن.”
أومأت لها والدته لتنحني تقبل رأس زين.
وذهبت تمشي بخطوات سريعة، فا هي مازالت منزعجة منه.
تمتم بسخرية:
“عمالة تحتضن وتبوس كله وتيجي عندي تكشر.”
ركبت السيارة بعدها، وجدته جالسة كما هي، غاضبة الملامح وتضم يدها أمامها.
ابتسم بجانبه:
“هتفضلي مدايقة كتيرة.”
“آه.”
أردفت بضيق وهي تمد شفاتها للأمام علامة على غضبها.
ابتسم عليها وأكمل قيادة.
إلى أن أوقف السيارة أمام الشاطئ.
همست باستغراب:
“وقفت ليه.”
“عشان أ صالحك.”
أنهى حديثه وهو ينزل من السيارة.
انتظرت أن يفتح لها الباب، لكنه اتجه لحقيبة السيارة.
دحرجت عيناها بسبب تصرفاته تلك ونزلت خلفه:
“بتعمل إيه عندك.”
أغلق حقيبة السيارة بعدما أخرج كيساً كبيراً منها:
“بحضر لنا الأكل.”
نظرت له باستغراب لتجده بدأ بوضع الطعام على ظهر السيارة.
أخرج علبتين من البيتزا وكولا.
وقف بجوارها:
“أنتَ بتعمل إيه، وبعدين مين قالك إنها هاكل معاك.”
تحدثت بضيق وهي تنظر له، ليفاجئها بحمله لها وهو يجلسها بجانب الطعام:
“بحاول أصالحك يا دكتورة ليان، ياريت تقبلي اعتذاري.”
فتح لها علب الطعام وقربها منها.
ابتسمت له بسخرية:
“وفين اعتذارك ده.”
أشار للطعام الذي أمامها:
“كل ده مش عاجبك.”
ابتسمت، فا هو لا يفقه شيئاً عن العلاقات.
“أنتَ الرومانسية عندك ضايعة.”
أقترب منها وهو ينظر بخبث:
“إنتِ عايزاني أتعامل معاكي برومانسية.”
قربه منها ونظراته.
وضعت قطعة من البيتزا بفمها تمثل عدم قدرتها على الحديث.
ابتسم لها وهو يبتعد عنها ليهم بتناول طعامه.
قاطعته هي الصمت الذي دام لثوانٍ:
“هو أنتَ ليه عملت نفسك أخرس لما كلمتك.”
أجابها بشرود وهو ينظر أمامه:
“مش عارف، بس حبيت وأنتِ بتحاول تشرحيلي الكلام.”
“طب وتاني مرة.”
نظر لعينيها ليجيب مجددًا:
“خفت تبعدي عني.”
تلاقت أعينهم عدت ثوانٍ يحاول كلاهما فهم مشاعر الآخر.
قاطعته هي الصمت وهي تنفض يدها من بقايا الطعام:
“يلا بينا عشان الوقت اتأخر.”
تفهم هو هروبها ليبدأ بجمع الطعام ولحاق بها.
عاد بعد قليل من الوقت للفيلا، وجدوا رجلاً يقف أمام الحارس وهو يحدثه:
“أنا بنتي جوه، عايز أشوفها.”
أقتربت عدت خطوات لتهمس:
“بابا.”
التفت لها وهو يعتذر:
“حقك عليا يا بنتي، أنا جيت أخدك.”
كان آدم ينظر لهم إلى وصلت له رسالة جعلته ينظر لهم بصدمة.
رواية سأخرجك من الظلام الفصل الثاني عشر 12 - بقلم نورسين
أمسكها عمران من يدها يريد أخذها معه.
رفع آدم عينه من على الهاتف يحاول إدراك صدمته.
أقترب منهم وهو يقف أمام عمران كحاجب بينهم.
“هتخدها على فين.”
وضع يده مرة أخرى على يد ليان يحاول أخذها.
“جى أخد بنتى.”
ابتسم آدم بسخرية وهو يرجع ليان خلف ظهره.
“مش من العيب برضه أنك تعوز تاخد بنتك من جوزها.”
حاولت ليان الابتعاد بعيدًا عن آدم لكنه شد على يدها يبقيها خلفه.
“ليان مش هتتحرك من هنا محدش هياخدها مني.”
أقترب عمران بعصبية من آدم.
“دى بنتي وأخدها وقّت ما بقا عايز.”
كانت تدفع ليان يد آدم.
“أبعد يا آدم طب خليني أتكلم معاه.”
النظر لعمران ذلك أن يتعبه وفكر أنها أبنته فقد صوابه.
عندما وجد عمران يتوجه نحوه بعصبية صاح بصوت مرتفع أفزع تلك التي تقف خلفه.
“لو هتفضل على موقفك هخلي الحرس يطلعوك برا أنا بخيرك.”
تحدثت ليان بغضب منه ودموع محبوسة في عينيها.
“لا يا آدم متعملش كده.”
عندما أقترب الحارس منه صاحت ليان بصوت أعلى.
“لا أبعد عنه يا آدم قول حاجة.”
أكملت بترجي.
“عشان خاطري يا آدم.”
أغمض عينه بعنف فإنه لا يريد أن يضعف أمام دموعها ويتهاون في حق نفسه.
نظر لعمران الذي ينظر له بكره.
“أمشي دلوقتي ومتجيش تاني سامع.”
أمسك ليان بصعوبة بسبب حركاتها العشوائية الكثيرة لكنه لم يستطع السيره بها ليحملها على كتفه ويتوجه بها للأعلى تحت أنظار الجميع المنصدمة.
دخل بها جناحهم ليلقيها على الفراش فالم تتوقف على الحركة.
استقامت وهي تتوجه له.
“أنت إزاي تعامل بابا كده مين أداك الحق.”
لم يعطيها رد ابتعد فـقد من أمامها بضع خطوات تابعته في ومازالت تصرخ به.
“جاوبني يا آدم إزاي تعمل كده عشان عارف أنه غلبان ومش هيقدر يعملك حاجة.”
وضع يديه على أذنه وهو يصيح بها.
“بس بقا اخرسي متتقوليش حاجة تاني.”
ضرب بقبضته الحائط بقوة.
“على طول أنا الوحش بالنسبة لك بس أنا مظلوم أنا عايش في كذبة طول حياتي وده بسببه بسبب أبوكي.”
لم تنتبه لكلماته فإنها كانت منصدمة من حالته تلك أقتربت منه وهي تشعر بالخوف من تحوله ذلك.
وضعت يدها على مرفقه وهي تنبس بنبرة مرتجفة وعيون دامعة.
“آ.. آدم.”
لم يستمع لها أبعد يدها عنه وهو مازال يضرب الحائط.
تحدث بنبرة غاضبة ضعيفة.
“عشر سنين من عمري عايش معاه وهو السبب.”
نظرت له بخوف لكنها أقتربت منه تحتضنه من ظهره تشد على خصره.
“آدم إهدي.”
اتسعت عينيه عندما شعر بيدها الصغيرتين تحيطانه.
أرخى قبضته التي كان يضرب بها الحائط وأراح رأسه عليه فإنها مفعولها كبير عليه.
التفت هي له لتصبح أمامه بينه وبين الحائط أبعدت يديها عنه نظرت لعينيه رأت بهم الحزن والخذلان.
رفعت يدها على وجنته تتحسسها بجرأة لا تعرف من أين أتت لها لكنها تريد أن تداويه وأن تعوضه.
“مالك يا آدم إهدي.”
احتضنها يقربها منه وحشر رأسه بعنقها صمت عدة ثواني لينبس بعدها.
“أنا تعبان أوي يا ليان كل حاجة طلعت كذب.”
ربتت على ظهره بحنان بعدما استشعرت نبرة الحزن به تحركت وهي مازالت تتمسك بظهره.
جلست على الفراش لتمسك يده تجعله يجلس بجوارها ربتت على قدمها تشير له.
نظرت لها بعدم فهم لتردف.
“حط راسك هنا يا آدم.”
نظر لها بصدمة ممزوجة بالتردد لكنه أراح رأسه على قدمها وضعت هي يدها بشعره تعبث به بحنان.
“ممكن تحكيلي مالك وممكن تهدي شوية.”
صمت قليلاً يفكر ثم تحدث بنبرة مرهقة.
“أمي ماتت وأنا عندي أربع سنين وأبويا اتخلى عني وبعتني إيطاليا عشت هناك في الشارع مليش مكان لحد ما رحاب هانم لقتني وربتني وبعدها لقيت عمي وعشت معاه من عشر سنين.”
صمت قليلاً يستجمع كلماته ربتت على كتفه بحنان تحثه على المواصلة.
“بس هو مطلعش عمي الحقيقي كان ضاحك عليا وأبويا متخلاش عني زي ما قال هو خلا حد يخطفني.”
نظرت له بصدمة وهي تحاول استعاب حديثه لم يعرف هل يواصل ويخبرها من يكون خاطفه أم يتوقف.
رفع رأسه عن قدمها وجلس أمامها نظرت له وهي تشعر بالأسف نحوه أمسكت كف يده الممتلئ بالجروح.
“دي مش غلطتك الناس اللي الوحشة.”
كانت تمسح آثار الدماء من على كف يده.
حدثها بعدما رأى نظرة الشفقة في عينيها عليه.
“أنتِ عارفة أنا اتربيت إزاي عارفة شغلي كان إيه.”
أغمضت عينيها فإنها تعرف ما ستسمعه منه لكنه قاطعها قبل أن يتحدث.
“دي مش غلطتك المهم أنك تحاول تصلح نفسك.”
أراح رأسه على كتفها وهو يتنهد بتعب.
“مش قادر أبعد وأسيب حقي حاسس إني خلاص غرقت في الضلمة ومش عارف أطلع منها.”
مسحت على كف يده برقه وهي تنبس بقرب أذنه.
“بس أنا هساعدك أنا هطلعك من الضلمة دي للنور.”
رفع رأسه عن كتفها ونظر لها بأمل.
“يعني مش هتسبيني.”
نظرت له بإرتباك فإنها لا تعرف إجابة ذلك السؤال تهربت من نظرته تلك وهي تقف.
“يلا نغير بقا عشان ننام اليوم كان متعب أوي.”
تفهم هو هروبها لينهض متوجهًا للمرحاض.
في اليوم التالي.
كان يقف كعادته مؤخرًا ينتظرها أمام عملها لا يعرف السبب لكنه يريد أن يراها.
خرجت رقية وهي تنظر له بتعجب فلم يخبرها بقدومه.
“جيت ليه يا أيان.”
نظر لها بغيظ فإنها لا تبدو أنها سعيدة بقدومه.
“جي عشان أتكلم معاكي بخصوص ليان.”
أشار لها جهة السيارة فهمت مقصده وتوجهت للركوب.
هو يعرف أنه ليس من الضروري أن يتحدث معها بخصوص ليان لكنه يريد ذلك.
بعد مدة قصيرة وقف أمام إحدى المطاعم ترجل كلاهما من السيارة وتوجها للداخل جلست أمامه لتسأله.
“عرفت حاجة جديدة.”
أومأ لها ليتحدث.
“هسألك كام حاجة بس تردي بصراحة.”
اعتمدت في جلستها حتى تنصت له بتمعن.
“علاقة ليان بعزت عاملة إزاي.”
نظرت له تحاول فهم المغزى من سؤاله لكنها أجابته.
“تكاد تكون معدومة ليان قطعت معاه من ساعة ما سابقه بعض ده علاقته بمريم أختها أحسن من علاقته بيها.”
صوبت الضوء على مريم دون أن تدرك.
“وعلاقته بمريم إزاي.”
وضع النادل الطعام أمامهم بعدما قام بطلبه وعندما ذهب أكملت هي.
“علاقته بيها كويسة جدا حتى لما كان خاطب ليان علاقته بيها مكنتش زي مع مريم هما الاتنين مصايبهم مع بعض من صغرهم رغم فرق السن بينهم ده لما عزت خان ليان مريم مصدقتش ووقفت في صف عزت.”
بدأ أيان بتقطيع الطعام وهو ينصت لكل كلمة تخرج منها.
“طب وعلاقة ليان ومريم عاملة إزاي.”
نظرت له تحاول إدراك المغزى من سؤاله.
“أنا مش فاهمة أنت بتسأل عن مريم ليه.”
وضع الشوكة بجوار صحنه لينظر لها.
“عايز أعرف كل حاجة عشان أقدر أثبت براءة ليان.”
أكملت بتردد أو كما تدعي فإن وجهها تفكيري لمريم بقصد تريد أن تثبت براءة صديقتها.
“بالنسبة لي ليان فإن علاقتها بمريم كويسة إنما بالنسبة لي أنا لا.”
جعد ما بين حاجبيه يحاول فهم مقصدها.
تكمل هي.
“يعني أنا بشوف أن مريم بتغير من ليان طنط حنان مامتهم شخصية متصلطة جدا يعني بتحب تمشي كل حاجة على مزاجها لكنها معرفتش تمشي ليان ودخلت طب وسافرت كمان بمنحة عكس مريم اللي معرفتش تطلع من تحت جناح مامتها.”
أخذت قضمة من البيتزا التي أمامها لتكمل.
“الغيرة بدأت تظهر أول ما ليان سافرت إنجلترا وعزت أتقدملها كنت بحس أن مريم بتحب عزت أو مش عايزة قريب من ليان فضلت تنخور لحد ما سفرة القاهرة عند خلها عشان تدرس كانت عايزة تعمل زي ليان وبعدين أصرت أنها تسافرلها إيطاليا.”
سألها بترقب فإنه قد بدأ بحل الأمر.
“هي مريم سافرت إيطاليا.”
ألقت رقية قنبلتها.
“أه سفرة دي حتى قابلت هناك.”
وضعت يدها على رأسها تدعي التفكير.
“أخوه صحبتها حاجة زي كده.”
نظر لها وهو يحاول ربط الخيوط ببعضها لتنبس هي.
“أيان أنا عايزاك توعدني إن مفيش حاجة تحصل لليان أو لمريم.”
أخرج محفظته يضع النقود على الطاولة متجاهلاً كلامها.
“معلش مش هعرف أوصلك أنا لازم أمشي.”
استيقظت لكنها لم تجده نائمًا بجوارها بعدما طلب منها النوم بجواره أمس.
اتجهت للمرحاض وهي تمسك هاتفها تحاول الاتصال برحاب منذ أن وجد لها آدم الهاتف لكنها لا تتلقى أي رد.
زفرت بخنق وهي تلقي بهاتفها على الأريكة وتوجه للمرحاض.
نهض مبكرًا يجلس في مكتبه الذي بالفيلا يحاول ترتيب أفكاره وهو يتذكر الرسالة التي وصلته أمس كان مضمونها صور لعمران ذلك خاطفه وعائلة ومعلومات عنه.
أمسك رأسه بتعب فإنه لم يقدر على النوم.
“كل ما تتفك من حتة تتعقد من حتة تانية هي صعب أوي كده أننا نبقى مع بعض.”
شعر بيد تربت على كتفه التفت بابتسامة صغيرة فإنه يعتقد أنها ليان لكنه تفاجأ بهدير ابنة عمته.
حدثها بنبرة غاضبة وهو يبعد يدها عنه.
“إنتِ بتعملي إيه هنا.”
أردفت بنبرة تحاول جعلها مغرية.
“لقيتك داخل المكتب وشكلك تعبان جيت أشوف مالك.”
ابتعد عنها وهو يهتف بخنق منها.
“وإنتِ مالك ياريت متتعديش حدودك معايا تاني.”
أقتربت مرة أخرى منه وهي تمسك كتفه.
“أنت ليه بتتعامل معايا كده.”
أنزلت يدها جهة صدره بطريقة غير محبذة.
“أنت عارف أنا بحبك إزاي.”
أبعدها عنه بعنف حتى سقطت على الأرض.
“إنتِ مجنونة إزاي تلمسي بالطريقة دي أنا راجل متجوز ومستحيل أخون مراتي فاهمة.”
وقفت أمامه وهي تهتف بحقد.
“مراتك اللي مش عارف تقربلها.”
أكملت بسخرية.
“أوعى تكون فاكرني مش عارفة ولا عارفة أنت اتجوزتها ليه فوق يا آدم ليان مش هتحبك مش هتحب واحد قاتل زيك.”
كلماتها تلك قد أشعلته غضبًا لتقترب منه أكثر.
“محدش هيحبك غيري محدش هيبقى معاك غيري أنا بس اللي هحبك بعيبك زمان ليان بتكرهك أصلًا.”
صفعة قد نزلت على وجهها من قبل آدم.
“إنتِ تتكلمي معايا كده إزاي أنا ابن عمتك يعني في مقام أخوكي سامعة مش عايز أشوفك تاني قدامي.”
أمسكت وجهها بصدمة وهي تتوعده.
“هتندم يا آدم وهتندم أوي كمان في الآخر هتبقى لوحدك محدش هيبقى معاك أنت سامع.”
صاحت بصوت مرتفع نهاية حديثها أمسكها من يدها يلقيها خارج مكتبه وأغلق الباب خلفها وهو يتنفس بعمق يحاول تهدئة غضبه فإن تلك الحقيقة التي يتهرب منها دائمًا.
سقطت على الأرضية أثر دفعِه لها بشدة وجدت أرجلًا أمامها رفعت عينيها لتجد والدتها وهي تنظر لها بغضب فإنها قد شاهدت دفعَه لها.
أمسكتها من ذراعها توقفها أمامها وهي تمسح على خدها.
“آدم خلاص انتهى زي ما خلصت عليهم زمان هخلص عليه.”
نظرت هدير لوالدتها دون فهم.
“قصدك إيه يا ماما.”
عدلت خصلات شعر ابنتها لتكمل.
“آدم دوره خلص معانا وخالك كمان دوره قرب كل حاجة هتبقى لينا أحنا عشان ده حقنا.”
ابتسمت ابتسامة مختلة نهاية حديثها لتشاركها هدير بابتسامة.
“أنا عايزة حقي من آدم يا ماما.”
اتسعت ابتسامة سهير.
“كل شيء بأوانه.”
كانت تقف ليان من بعيد لا تستمع لحديثهم لكنها ترى فقد كيف تربت سهير على ابنتها وتمسح على شعرها شعرت بقهر فإنها لا تتذكر آخر مرة قامت والدتها بفعل ذلك معها.
نزلت عدة درجات لتخبط على مكتب آدم فقد علمت أنه لم يغادر من إحدى الخدم.
دخلت قبل أن تسمع إذنه التفت بعصبية فإنه قد اعتقدها هدير.
“جيت تاني لـ..”
بتر حديثه عندما وجدها ليان نظرت له وهي تجد الغضب يرتسم على ملامحه.
“مالك يا آدم.”
أقترب منها ليقوم باحتضانها وهو يحشر رأسه بعنقها تصنمت مكانها بسبب اندفاعه ذلك ظلا على ذلك الوضع عدة دقائق ليبتعد عنها وهو يمسح على وجهها.
“كده أنا بقيت كويس.”
ابتسمت له بخجل وهي تنظر بكل مكان إلا هو.
“صحيت بدري ليه.”
أمسكها من كتفها يوجهها للأريكة يجلسها عليها.
“كان ورايا شغل كتير كان لازم أخلصه.”
كان يجلس أيان ينتظر قدوم سليم وهو يربط الأحداث ببعضها فإنه قد وجد أن الأموال قد تم تحويلها لحساب مجهول ثم لحساب عزت ابن عم ليان وقد تأكد من وجود مريم بذلك الوقت بالفندق رفقه ليان.
دخل سليم المكتب وهو ينظر لأيان.
“عايزني في إيه بقا يا عم.”
رفع أيان أنظاره وهو ينظر لسليم بحدة فإنه يعرف كيف يجعله يتحدث نهض بهمجية وهو يقترب منه.
“كدبت ليه يا سليم.”
نظر له سليم بتعجب من هجومه ذلك.
“كدبت في إيه يا أيان فهمني.”
أقترب أيان أكثر وهو ينظر له بغضب.
“في موضوع ليان قولت ليه أنك تعرفها مع إنك متعرفاش.”
كان ينبس أيان كلماته وهو يتابع ملامح صديقه يتمنى أن يكون لدى سليم أسباب تستحق الكذب.
نظر له سليم بإرتباك وهو يتحدث.
“أنا مكدبتش على حد.”
دفعه أيان على المقعد حتى يجلس وجلس هو أمامه نظر لإرتباك سليم فإنه يعرف صديقه يتوتر عندما يكذب وذلك ما لاحظه عليه من لقائهم عندما جاء من السفر.
ضرب أيان الطاولة بيده يحاول جعل سليم تحت ضغط.
“عملت ليه كده يا سليم عايز تبوظ حياة آدم ليه دي أول مرة يحب يا أخي.”
صاح سليم به بسبب اتهامه ذلك.
“أنا مش عايز أبوظ حياة حد مكنتش أعرف.”
طأطأ رأسه بأسى نهاية حديثه.
أرجع أيان ظهره للخلف يسنده على المقعد.
“قولي بقا الحوار من الأول وإيه علاقتك بمريم وعزت.”
نظر سليم بصدمة من معرفته بمريم.
ابتسم أيان بسخرية فإن خططه لاستدراجه بالكلام قد نجحت.
“إيه اتفاجئت ..... أنا عرفت كل حاجة بس عايز أعرف التفاصيل منك.”
ابتلع سليم ريقه لينظر لأيان.
“أنا تعرفت على مريم من سنتين لما كنت لسه في مصر عرفتها في كافيه مرة مع مرة بقينا بنتكلم وأصحاب حبيتها واعترفتلها بده وبقينا مع بعض سافرت وقعدنا كتير مش بنتقابل أكتر من ٨ شهور لحد ما قالتلي إن أختها سافرت بس معرفتش تسافر معاها بسبب أهلها بس أنا بعتلها حد عشان يخلصلها وراقها وهو اصرت لحد ما سافرت عرفتني على ليان على أساس إني أخو صحبتها وإني ساعدتهم عشان يلاقوا مكان يقعدوا في إيطاليا بحكم إنهم ميعرفوش حد و..”
صمت قليلاً يرتب حديثه القادم.
“كنت بقابل مريم على طول بس من ورا أختها عشان مكنتش هترضى وكمان على حسب كلامها إن ليان ممكن تقول لباباهم وتعملها مشكلة..”
قاطعه أيان.
“أخلص أدخل في المفيد.”
تنهد سليم ليكمل الحديث.
“كلمتني قبل رجوعهم مصر بيوم كانت منهارة من العياط اتقابلنا برا الفندق عشان ليان متشوفناش كانت عامله تعيط ولما سألتها قالتلي إن باباهم عليه فلوس كتير ولازم يدفعها ولا هيأذوه وبأذوها.”
ابتسم أيان بسخرية.
“وطبعًا أنت الحنين اللي مهنش عليك واديتهالها الفلوس مش كده.”
فرك سليم شعره بقسوة.
“كنت بحبها يا أيان كنت شايفها الحاجة الوحيدة العادلة حولتلها المبلغ على أساس إننا هنبدأ مشروعنا بعديها بكام شهر بس أنت كلمتني بعدها بكام يوم وطلبتهم.”
نظر لأيان ليكمل.
“طلبت منها الفلوس بعدها قالتلي إن عزت ابن عمها كان عنده أزمة في شغله وأخد جزء عشان شركته فلست بس…”
أكمل بإحراج من نظرات أيان.
“بس أنا عرفت إن عزت ده بقى عنده شركة من أكبر شركات المقاولات وإن أبوها مكنش مديون أساسًا.”
تحدث بنبرة مكسورة.
“أنا عارف إني غلطان وأناني بس أنا والله مكنتش عايز أي أذية ليكم أنتم أخواتي أنا بس كنت بحبها.”
سأله أيان ومازال جالسًا كما هو.
“واجهتهالها ولا لسه يا سليم.”
نظر له سليم بنظرات مخذولة.
“ل.. لسه أنا أصلًا عرفت الصبح كل ده.”
استقام أيان من مكانه وهو يأخذ سترته.
“أنت عارف يا سليم أحنا فين.”
نظر سليم حوله ونظر له.
“لا معرفش.”
نبس أيان وهو يشير حوله.
“شركتي أنا وآدم.”
أقترب منه وهو يكمل حديثه.
“هديك فرصة لبكرة تقول لآدم ممكن لما تتكلم أنت يسامحك.”
أنهى حديثه وترك سليم وهو يشعر بالندم والخذلان والأسى على نفسه فإنه قد خسر أصدقاءه مقابل حب كاذب لا يستحق.
يجلس آدم في مكان قديم مهجور يفكر في مصيرهم الذي سيتم تحديده بعد ذلك اللقاء.
استمع لصوت خطوات أقدام ليرفع رأسه لذلك الرجل أشار بيده للكرسي الذي أمامه ليجلس عليه.
نظر له وهو يبتسم بخبث.
“أتفضل أقعد يا عم السيد ولا تحب أقولك يا عمران.”
نظر له الآخر بصدمة اعتدل في جلسة فإنه قد علم أنه لا يوجد مفر من الحقيقة.
نبس عمران وقد عزم أمره.
“بما إنك عرفت يبقى أسمع مني الحقيقة كاملة.”
نظر له آدم فقد كان يتمنى أن ينكر ويوضح له أنه لم يعش بكذب.
أكمل عمران.
“أنا اشتغلت عند رسلان والدك وأنت عندك ٤ سنين كنت خاطب وبكح تراب ومش عارف أتجوز وأهل مراتي كانوا عايزين يفكروا شه عشان محلتش حاجة عمك اللي هو عثمان كان صاحب رسلان بس بقوا منافسين لبعض في السوق عثمان حس بالغيرة وخصوصًا إن شركته خسرت مناقصة كبيرة خلته على وشك الإفلاس.”
تنهد عمران ليكمل.
“عثمان كان عايز يكسر أبوك عشان بضعف في السوق أو عشان يبقى شريك معاه كان غيران عشان أبوك اتجوز وجابك يعني جاب ولي العهد سهير فضلت تبخ سمها لحد ما أقنعته إنه يخطفك أصلًا مؤخرًا يعني سهير عنيها كانت من أبوك بس هو فضل الوالدة عنها وفعلاً عرض عليّ إني أخطفك مقابل مبلغ كويس يزغل العين.”
نظر له عمران وهو يشعر بالذنب.
“أنا عارف إن مهما قولت مش هيبقى مبرر بس ضغط حنان مراتي وأهلها أنا حتى مكنش عندي أوضة أعيش فيها مش شقة.”
“كمل.”
نطقها آدم ببرود.
“أختك بليل وأنت نايم ووديتك للقبطان وأخدك في المركب لإيطاليا.”
صمت عمران بسبب نظرات آدم الموترة عندما رأى احتداد نظراته أكمل.
“أنا معرفش الباقي معرفش قابلك تاني إزاي.”
نبس عمران بتوسل.
“وحياة أغلى حاجة عندك طلع ليان من الحسبة دي خد حقك مني أنا.”
استقام آدم وهو ينظر له بكره.
“أنت عارف إني ممكن مطلعكش من هنا وولا حد هيعرف حاجة.”
قام آدم بنداء أحد من حراسه.
“خلي عينك عليه يا عابد لحد ما أعرف هعمل إيه.”
أنهى كلماته وهو يغادر ويترك عمران وتوسلاته.
لا يعرف ماذا يفعل رغم أنه يستطيع أن يفش غيظه بعمران ذلك لكنه لا يستطيع من أجل ليان.
ركب سيارته وهو يتوجه للقصر.
في الليل استيقظت ليان بفرع أثر صراخ بالقصر.
خرجت من جناحها وهي تنزل للأسفل بهلع بسبب صوت الصريخ.
أوقفت إحدى الخدم التي كانت تركض.
“إيه كل الصريخ ده في إيه.”
أجابتها الخادمة بهلع.
“المكتب بيولع وآدم بيه جوا.”
رواية سأخرجك من الظلام الفصل الثالث عشر 13 - بقلم نورسين
ما إن استمعت لكلام الخادمة حتى شعرت بالدماء قد تجمدت بعروقها. نظرت لها ثوانٍ تستوعب حديث الخادمة، حتى قامت بالركض للطابق السفلي باتجاه المكتب.
وجدت دخانًا أحدث الكثير من الضباب. اقتربت من الازدحام الذي أمام المكتب، وجدت سهير تبكي أو تمثل ذلك وهي تنوح:
"يعني عليك يا آدم... حاولوا تطلعوه بس بسرعة."
لم تعرها اهتمامًا، لكن ما جعلها تتصلب مكانها صوت الحارس الذي خرج وهو يلهث ويتحدث باختناق نتيجة الدخان:
"في حد واقع جوا، شكله آدم بيه."
مدت قدمها للأمام لكنها تراجعت بخوف، خوف من فقدانه أو رؤية ما حدث له. دخل أحد الرجال بهمجية حتى يُنقذ سيده.
كانت تُشاهد بكاء سهير المزيف وبكاء هدير التي تنوح بصوت مرتفع. تقف مثل الصنم، لا تستطيع حتى البكاء.
لكنها صُدمت عندما نظرت جهة اليمين، وجدت آدم يدخل وهو ينظر لها بخوف يتفحصها بعينيه، فقد اعتقد أنه أصيب بسوء. نظرن له للحظات بأعين متسعة، كما لو كانت تتخيله تنظر له بأعين فارغة.
حدثها آدم عندما وجدها لا تبدي أي رد فعل:
"ليان... أنتِ كويسة؟"
لم تشعر بنفسها، اندفعت إليه بهمجية تتشبث بحضنه وهي تبكي. رفعها عن الأرض بسبب قفزها بحضنه، دافنة رأسها بعنقه تتشبث به.
طبطب على ظهرها وهو يتحدث:
"في حاجة حصلت؟ أنتِ كويسة؟"
هزت رأسها بعنقه وهي تشهق وتتحدث بصوت مختنق:
"كنت فاكرة إ... أنك جو..."
لم تكمل حديثها بسبب شهقاتها التي تعالت. شد هو على حضنها يطمئنها بوجوده.
قاطع لحظتهم تلك صوت سهير المصدوم:
"آدم أنت هنا؟ أمال مين اللي جوه؟"
في تلك اللحظة، خرج الحارسان وهما يحملان جسد شاب ووضعوه على الأرض، ليشهد كلا من سهير وهدير. اقتربت سهير من جسده وهي تصيح:
"هيثم ابني!"
عندما استمعت ليان صوت سهير، حتى ابتعدت عن حضن آدم برفق. وجدت هيثم مستلقيًا على الأرض بجسده بعض الحروق، وسهير تنوح بقربه.
شد آدم على حضن ليان حتى لا ترى مظهره هذا، وهو يصيح بهم:
"انقلُوه على المستشفى بسرعة، مفيش وقت للإسعاف."
حمله الحارسان للخارج بسرعة، وخطى خلفهم كلا من سهير وهدير وهما تنوحان خلفه.
ربت آدم على ظهر ليان بحنان عندما شعر برجفة جسدها، يهمس لها:
"اهدئي، خلاص أنا جنبك."
أخذت شهيقًا تملأ به رئتيها تحاول تهدئة نفسها:
"يلا نروح لهيثم."
كادت أن تبتعد عنه، لكنه أوقفها:
"خليكي إنتِ، أنا هروح."
هزت رأسها بالرفض:
"لا، مش عايزة أبقى لوحدي، وكمان عايزة أطمن على هيثم."
نظر لها وللملابسها، كانت ترتدي منامة بيتها:
"طب البسي حاجة عليكي، ويلا."
لم يرد تركها بعدما استشعر خوفها ذلك.
***
بعد مرور وقت، يجلسون أمام غرفة بالمستشفى ينتظرون الطبيب حتى يطمئنهم. فقد أخبرتهم إحدى الممرضات أنه يمتلك حرقًا من الدرجة الثانية، ولا تعرف الباقي.
الجميع يجلس يريدون الاطمئنان عليه، يشفقون على حاله. سهير كانت تصرخ وهي تبكي بهستيريا بسبب ما أصاب ابنها. حاول تهدئتها، لكنها كانت ترفض قرب أي شخص منها.
كانت ليان تجلس على الكرسي المجاور لآدم. نظر لها وهو يرى علامات الإرهاق على وجهها، وضع يده حولها يغلق معطفها:
"يلا عشان أروحك، شكلك تعبان."
نفت برأسها وهي تعتدل في جلستها:
"لا، مش عايزة أروح، خليني هنا."
كاد أن يتحدث، إلى أن قاطعته هي:
"عشان خاطري يا آدم، خليني هنا معاك."
عندما استمع لنهاية حديثها، ابتسم لها وهو يضع رأسها على كتفه حتى تستريح، ثم طبع قبلة على مقدمة رأسها:
"اللي إنتِ عايزاه، هعمله."
تقف هدير بعيدًا تراقبهم، وعيناها ممتلئة بالدموع، وتنظُر لوالدتها بكره، وبداخلها شعور يجعلها تكره نفسها أكثر.
***
دلف سليم بهلع إلى المستشفى بعدما تلقى الخبر، لكنه توقف وهو يرى من بعيد آدم وهو يضم ليان له. في تلك اللحظة، قد حقد على نفسه. تحدث وهو يبتسم بانكسار:
"أنا إزاي كنت بالأنانية والغباء ده؟ إزاي كنت هبني سعادتي على تعاسة صاحبي؟"
نظر لهم نظرة أخيرة لينسحب بصمت بعدما سأل أحدى الممرضات عن حالة هيثم وأبلغته أن الطبيب لم يخرج من عنده بعد. خرج للخارج وهو يلوم نفسه.
قاطع شروده استماعه لصوت بكاء. نظر حوله لم يلاحظ أحد. كاد أن يكمل طريقه، لكنه استمع لصوت الشهقات تزداد. تابع الصوت إلى أن وجد جسد فتاة متكورة على نفسها تجلس على الرصيف وتبكي بشدة.
اقترب أكثر ليتضح له أنها هدير. نطق بتعجب:
"هدير؟!"
التفتت له وهي تمسح دموعها. لم تنطق بشيء. أدارت وجهها مجددًا. نظر لها قليلًا ليتوجه بالجلوس بجوارها وهو ينطق بنية في ممازحتها:
"معقولة هدير مكعب التلج بتبكي؟"
نظرت له بغيظ وهي تنطق بصوت متحشرج من البكاء:
"بطل غلاسة يا سليم لو سمحت."
عندما استمع لنبرتها تلك، نظر لها باهتمام:
"مالك؟ في إيه؟"
استنشقت ماء أنفها وهي ترتب وتيرة صوتها:
"هو أنا وحشة أوي يا سليم؟"
نظر لها بقليل من التعجب من سؤالها المفاجئ لتكمل:
"يعني شخصيتي وحشة أوي؟"
نظر للأمام وهو يفكر بسؤالها ويحاول إيجاد رد مناسب:
"أنانية... إنتِ أنانية، مش بيهمك حد غير نفسك."
نظرت له وقد ظهر ألمها بسبب كلماته. لكنه أكمل:
"بس إنتِ اتربيتي على كده. من تعاملي مع الحج عثمان ووالدتك السنين اللي فاتت، هما ربوكي على كده إنك تاخدي اللي عايزاه، ولو مأخدتيهوش تدمريه."
التفت لها وهو ينظر لعينيها المحمرة من كثرة الدموع:
"إنتِ مجربتيش الصحاب. أنا عارف إن سهير هانم كانت بتمنعك، وهيثم مش على طول عايش معاكم."
صمت وهو يراقب عينها المهتزة بسبب كلماته ليُكمل:
"بس أنا بقى جربت إن يبقى عندي أصحاب لدرجة إني أقول عنهم إخواتي. 10 سنين مع بعض، محدش فيهم قصر معايا. ده حتى لما كنت بسافر بالشهور وهما مع بعض هنا، مكنوش بينسونى ولا علاقتنا بينا بتقل."
نظر للسماء وهو يتنهد، فهو الآن يشعر بقيمة ما خسره:
"رغم إني شفت الحب وحسيت بشعور العيلة، لكني فضلت إني أعيش دور الضحية."
ابتسم بانكسار لاحظته هي:
"بس في فرق بينا، إنتِ أدركتي ده بدري قبل ما تدخلي في حياة آدم."
نظرت له بصدمة، فا ابتسم لها وهو يقف ويمد يده لها:
"فاكرني مش عارف ولا إيه؟"
وضعت يدها بيده لتقف أمامه ليُكمل:
"إنتِ لاحظتي بدري حقيقة مشاعرك لآدم، كانت مبنية على كلام اللي حواليكي."
أشار بسبابته على مكان قلبها من بعيد وهو ما زال يمسك يدها:
"مش طالعة من قلبك."
ليُكمل:
"إنما أنا لاحظت متأخر، ومتأخر أوي كمان، إني مشاعري كانت موجودة في عقلي الباطن، كنت عايز أحسها غصب."
كانت تنظر له وهي لا تفهم عن من يتحدث. ابتسم باتساع على ملامحها المتعجبة تلك. قرب يده يمسح آثار الدموع العالقة بأهدابها:
"صالحي غلطك، الفرصة لسه في إيدك."
نظرت له ببعض الحمرة التي اكتسبتها وجنتها أثر حركاته تلك. نطق بخفوت:
"تفتكر هينفع؟"
أومئ لها بابتسامة هادئة:
"هينفع، كل حاجة هتنفع تتصلح طالما في الوقت المناسب."
أبعد يده عن وجهها في نية للمغادرة، لكنه أوقفته متسائلة:
"طب وأنتَ؟"
نظر لها وهو يبتسم بألم على حاله:
"أنا بقى الأوان فات عندي، بس هحاول."
ابتسمت له بود:
"شكرًا يا سليم... أنا متأكدة إنهم هيسامحوكي، حتى لو أخدوا وقت، بس هيسامحوك. أوعى تخسرهم... بص أنا لوحدي إزاي رغم وجود عيلتي."
أشارت حولها وهي تحدثه لتكمل:
"برغم إنهم مش عيلتك الحقيقية، إلا إنهم مش بيسيبوك لوحدك."
اقتربت منه وهي تضع في يده حلوى بطعم الكرز. أخرجتها من جيبها:
"مستسلمش. حاول عشانهم وعشانك."
أغلقت يده على الحلوى وهي تضحك له:
"ده شكر بسيط مني ليك."
بادلها الابتسام وهو ينظر لها وهو يشعر أنه قد لاحظها توا.
***
أستيقظت بفزع بعدما رأت كابوسًا. نظرت حولها لا تعرف أين هي، كانت تأخذ أنفاسها وهي تنادي باسمه:
"آدم أنتَ فين؟"
في ذات الوقت، دخل آدم الغرفة وهو يحمل الطعام بيده، ووضعه على الطاولة واتجه لها بسرعة بعدما رأى حالتها وهي تلتقط أنفاسها وقطرات العرق التي على جبينها وملامح الهلع المرتسمة على وجهها.
أجلس أمامها وهو يضم وجنتها بين يديه:
"أنا شفت حلم وحش أوي."
كانت تنظر له ونظراتها تحمل معنى قد عرفه، وهو: "أريد أن أشعر بالأمان." لم يبخل عليها وقد ضمها يحشرها بحضنه.
ملس على طول ظهرها يحاول بث الأمان لجسدها:
"اهدئي، خلاص أنا معاكي، متخافيش."
كانت تتنفس بصوت مرتفع تحاول كبت دموعها. نطق بعدما عدلت نبرة صوتها:
"أنا عايزة أشوف أهلي، وحشوني أوي."
صمت بضع ثوانٍ يفكر بما سيخبرها بعدما عرف بماكئدهم لها. كادت أن تخرج من حضنه عندما طال صمته، لكنه شد أكثر عليه يطمئنها:
"حاضر، هوديكي بكرة. تكوني هديتي... يلا عشان تاكلي."
عدل جلستها وهو يضع الطعام أمامه. تحدثت هي:
"هو احنا لسه في المستشفى؟ وهيثم عامل إيه؟"
أكمل وضع الطعام ليردف:
"نمِتِ واحنا قاعدين برا، فا نقلتك لأوضة جنب هيثم عشان نطمن عليه."
نظرت له تنتظره أن يكمل الحديث حتى تطمئن:
"هيثم كويس، عنده حرق في طول دراعه من الدرجة الثانية، وفي ضهره من الدرجة الأولى. يعني الحمد لله بخير."
أومئت له وهي تشعر بالحزن:
"تعرف، كنت فاكرة إنك إنت اللي في المكتب... خوفت أوي تبقى إنت."
نظر لها وهو لا يصدق، هل تخبره الآن أنها كانت خائفة عليه؟ هل تكن له ببعض المشاعر؟ تحدث بمرح يحاول إحراجها:
"عشان كده نطيتي في حضني؟"
نظرت له ببعض الخجل عندما تذكرت ما فعلته:
"مش عارفة إيه شعوري من ناحيتك، بس اللي أعرفه إني مش عايزَاك تتأذى."
تلك الكلمات كانت مثل طوق النجاة له. شعر ببعض الراحة بعدما كان يشعر بالاختناق وفقدان الأمل. كان يشعر أنه لا يوجد مكان له داخل قلبها، لكن اتضح أنه من الممكن أن ينال شرف حبها له.
بعد انتهائهم من تناول الطعام، نام على سرير المشفى بجوارها وهو يفتح ذراعه لها. طبطب جهة صدره:
"يلا عشان نلحق ننام شوية قبل ما نروح."
نظرت له ببعض الخجل، فا يبدو أنه قد اعتاد على أحضانها دائمًا. نطق بمرح:
"مش ملاحظ إنك زودتها شوية؟ الأول كنت بتستأذن قبل ما تحضني."
سحبها من يدها وهو يبتسم لتسكن داخل حضنه:
"أعمل إيه؟ مبقتش أقدر أبعد. أصل حضنك ده إدمان."
ابتسمت باتساع وهي تريح رأسها على صدره:
"طب يلا نام يا عم المدمن."
حاوط خصرها ورفع يدها يضعها على خصره حتى تبادله العناق، وفعلًا قد لبت رغبته باحتضانها له.
***
يجلس سليم بمفرده وهو يسترجع مواجهته مع مريم.
***
***عودة للماضي***
وضعت مريم حقيبتها على الطاولة لتهم بالجلوس وهي تنطق:
"في إيه يا سليم؟ مستعجلني كده ليه؟"
كان يتابع جلوسها بصمت بأعين خالية من المشاعر، ليست ذات البرق مثل السابق:
"ليه يا مريم؟"
أردف كلماته وهو يصوب نظراته لعينيها يحاول إيجاد أي نظرة ندم. ظهر على محياها التعجب من كلماته ليوضح هو:
"ضحكتي عليا ليه؟ سرقتي مشاعري وفلوس وخلتيني زي المغفل؟ كل ده ليه؟ عشان إيه؟"
صاح بها نهاية حديثه جعل من يجلسون بجواره في المقهى يوجهون أنظارهم له. اهتزت بؤبؤها وتلألأت الدموع بعينيها بعدما رأت حالته. نطق بخفوت:
"سليم اسمعني لو س..."
قاطعه بحدّة:
"عايزاني أسمع إيه؟ عايزة تحكي لي استعباطيني إزاي؟"
نظرت له وهي تشعر بالحزن بسبب ما فعلته به:
"اسمعني، أنا حبيتك والله حبيتك يا سليم."
ابتسم لها بسخرية بعدما استمع كلماتها لتكمل:
"أنا عرفتك صدفة، ولما كلمتك عملت كده عشان كنت معجبة بيك. كل حاجة كانت حقيقية لحد ما..."
نظر لها بصمت ينتظر أن تكمل:
"لحد ما عزت رجع بعد ما ساب ليان بعدنا ومكناش بنشوفه، بس هو رجع وعلاقتنا رجعت تاني مع بعض وأحسن كمان. عرف عزت إني بكلمك هددني إنه هيقول لبابا، بس أنا اتحيلت عليه وقولتله إني خلاص هقطع معاك."
تنهدت وهي تمسح دمعة قد فرت من عينيها:
"بس عزت قالي لأ. متقطعيش معاه، وفضلت أكلمك وأحكيلو عنك وعن مشاعري. مش عارفة هو كان صح ولا لأ، بس هو بدأ يفهمني مشاعري وإني مبهورة بيك مش أكتر."
تحدث بجمود:
"طمنيني، طلعتي في الآخر كنتي مبهورة؟"
نفت برأسها وهي تكمل:
"عزت كان عنده مشكلة في الشغل خلت حالته النفسية وحشة ومش بيكلم حد، لحد ما عرض عليا إني أطلب مساعدة منك. وفي نفس الوقت صدفت إنك قولتلي أجي إيطاليا مع ليان. سافرت عشان كنت بجد عايزة أشوفك. كنت هطلب منك مساعدة، بس لما حكتلي عن مشروعك مع أصحابك والفلوس اللي معاك، عزت قالي إنك مش هترضى وقالي أقولك إن بابا كان عليه ديون."
بكت بشدة نهاية حديثها وهي تدرك فظاعة ما أحدثته. أكملت:
"بس أنا والله العظيم مكنش في نيتي حاجة. عزت كان وعدني إنه هيرجع الفلوس."
ضحك بصوت مرتفع على حاله وحالها. نطق بسخرية:
"يا هه يا مريم، مكونتش أعرف إنك بتحبيني كل الحب ده."
انتصب من مكانه ليتحدث بجوار أذنها:
"إنتِ عارفة إن شركة عزت مفلستش أساسًا؟"
ابتعد قليلًا ليرى تعابير وجهها المصدمة. ابتسم بجانبيها لها:
"زي ما إنتِ ضحكتي عليا، هو كمان ضحك عليكي. أنا معرفش مشاعرك إيه من ناحيته، بس هو واخدك كوبري مش أكتر."
***
***الحاضر***
يشعر بثقل لا يعرف كيف يخفف ذلك الحمل. نطق بينه وبين نفسه:
"بكرة أنا هقول كل حاجة لآدم وهيرجع الفلوس من عزت بطريقتي."
***
تجلس أمامه في المقهى الذي اعتادوا اللقاء به:
"عرفت حاجة جديدة يا أيان؟"
لا يعرف لماذا، لكنه أصبح يحدثها يوميًا بحجج مختلفة، يريدها بجانبه:
"عايز أسألك على حاجة، هي ليه ليان مقلتش إن مريم تعرف سليم؟"
اعتدلت في جلستها وهي أصبحت متأكدة أنه تم تبرئة صديقتها:
"أنا معرفش ده حقيقة ولا كذب، بس مريم قالت لليان إن سليم حاول يعني يتعرضلها بطريقة مش كويسة وإنه عايز ينتقم منها، فا ليان خافت عليها."
ضحك بصوت صاخب أرسل الرهبة لها. نظرت له بتعجب:
"في إيه يا أيان؟ بتضحك ليه؟"
أوقف ضحكه وهو يحاول التحدث:
"أصل دي بعيدة أوي عن سليم، ده أنا أعملها وسليم لأ."
تحولت نظراتها من التعجب إلى الضيق:
"وإيه اللي يمنع سليم ده إنه يعمل كده؟"
أخذ الشوكة والكيسين من أمامها ليقوم بمسحهم بحركة عفوية وهو يتحدث:
"عشان أنا عارف صاحبي، استحالة يعمل كده. ده ممكن يجيله أندروفوبيا."
جعدت ما بين حاجبيها لتسأله:
"هي مش الأندروفوبيا دي بتيجي للبنات بس؟"
أرجع لها شوكتها والسكين وبدأ بوضع الطعام بصحنها وهو يتحدث:
"ده تعبير مجازي يا رُقيه، بوضحلك بيه قد إيه سليم استحالة يعمل كده."
همهمت له وهي تتفهم حديثه:
"ممكن بقا تفهمني حكاية مريم وسليم؟"
بدأ بقص لها كل ما عرف عن مريم وعزت وسليم. شهقت وهي تضع يدها على فمها:
"أنا مش مصدقة بجد إن مريم يطلع منها كل ده! دي ليان لو عرفت هتنهار."
سألته بسرعة:
"هي ليان عرفت حاجة؟"
نفت لها برأسه:
"لسه، سليم هيقول بكرة لآدم، وأكيد هو هيقولها."
أكمل وهو ينظر لها بخبث:
"عشان نخلص بقى من حوارهم ونركز مع بعض."
سأله ببعض الاستغراب:
"نركز في إيه؟"
ابتسم لها ونطق:
"بعدين هبقى أفهمك."
***
تجلس بغرفتها بالقصر بعدما أعادها آدم. تنظر بشرود أمامها تفكر بما يجب أن تفعله. أمسكت رأسها وهي تتحدث:
"غلط، كل حاجة كانت غلط من الأول، مش هينفع نكمل."
قاطع حديثها مع نفسها دخول آدم الغرفة. نظر لها لينطق:
"مالك قاعدة ليه كده؟ في حاجة حصلت؟"
كانت عينيها محمرة دليل على دموعها المحبوسة. نطق بما لم يُدركه عقله:
"احنا مينفعش نكمل مع بعض يا آدم... لازم نطلق."
رواية سأخرجك من الظلام الفصل الرابع عشر 14 - بقلم نورسين
أستيقظ آدم بسبب صوت الطرقات التي تطرق الباب. فتح عينيه بكسل يحاول استيعاب أين يوجد. شعر بثقل على صدره الأيمن، نظر لتلك النائمة بعمق ليتذكر أحداث اليوم.
ازداد الطرق على الباب مع صوت الممرضة:
“أستاذ هيثم فاق يا فندم.”
حمحم في محاولة لاسترجاع صوته ثم نبس:
“ماشي اتفضلي أنتِ.”
حاول أن يعدل جلسته دون أن يزعجها، لكن حركته جعلتها تجعد ما بين حاجبيها بضيق وهي تدخل نفسها في حضنه أكثر. بدأت بفتح عينيها ببطء وهي تشد على حضنه. كان يتابعها بصمت.
حركت عينها في أرجاء المكان. ابتعدت مرة واحدة عن حضنه وهي تنظر حولها، فأصبحت جالسة بجواره على السرير تنظر له وعلى وجهها ملامح الهلع.
اقترب منها وهو يضحك على حالتها تلك. وضع يده على شعرها يهندمه لها:
“مالك اتفجعتي كده ليه؟”
زحفت مسافة صغيرة وهي تنظر له بقليل من التوتر الممزوج بالخجل:
“اتفجعت لما لقيت نفسي في مكان غريب.”
أمسك قدمها يسحبها منها حتى تقترب منه وهمس لها:
“متخفيش طول ما أنا معاكي فاهمه.”
نظرت له ببعض الخجل من قربه ذلك. شده ذراعه حتى تنام بحضنه. حاولت الإبتعاد:
“بتعمل أيه يا آدم يلا بينا.”
شد على حضنها:
“سبينا كده شويه.”
قاطع حديثهم وصول رسالة لآدم. أمسك هاتفه بالقرب منها وقام بفتحه أمامها. أصابها الفضول لتلاحظ كلمة المرور الخاصة به، لكنه أغلق الهاتف قبل أن ترى الرسالة مما جعل الفضول يصيبها أكثر.
أردف بعدها:
“يلا بينا عشان نشوف هيثم ونروح.”
أومأت له وهو تهم بالنهوض. دخلت المرحاض حتى تعدل نفسها وخرجت بعد خمس دقائق:
“يلا بينا.”
فتح باب الغرفة، خرج هو أولاً ثم لحقته هي.
كانت تجلس سهير بالممر خارج الغرفة وهي تبكي على حال ابنها. نظر آدم وليان لبعضهم بقليل من التعجب بسبب وجودها بالخارج وليس بجوار ابنها.
اقتربت ليان تربت على كتفها:
“ربنا يقومهولك بالسلامة.”
لم تبدِ سهير أي رد فعل ليتركها ويُتدخل غرفة هيثم.
نائم على الفراش، الضمادات تحيط معظم ذراعه وبعض من معدته وظهره. اقتربت ليان منه وهي تسحب آدم خلفها. ابتسمت له بحزن على حالته:
“ألف سلامة عليك يا هيثم. كلنا كنا خايفين عليك أوي.”
نظر لها آدم ببعض الغيظ وهو ينبس ببرود:
“بتجمعي ليه؟ أنا مكنتش قلقان.”
ضربت بكتفها في صدره لتكمل:
“سيبك من اللي بيعملوه ده، بس بجد آدم كان خايف عليك.”
ابتسم لها هيثم بتعب:
“الله يسلمك يا ليان. أنا عارف أن آدم بيحبني. أنا بس اللي كنت وحش معاه ومش متقبل وجوده في الأول. أما دلوقتي عرفت أننا ملناش غير بعض.”
أنهى حديثه بابتسامة أوسع وهو ينظر لآدم الذي كان ينظر بعيدًا عنه ليتحدث ببروده المعتاد متجاهلاً حديثه:
“ألف سلامة عليك يا هيثم. تعيش وتاخد غيرها.”
ضحك كل من في الغرفة على حديثه وكيف يحاول إخفاء مشاعره بحديثه ذلك.
لاحظت ليان هدير الجالسة بالغرفة تنظر فقط لهيثم دون أي تعبير. اتجهت لها بالرغم من ضيقها منها، لكنها توجهت لها وهي تربت على كتفها:
“إنتي كويسة؟”
رفعت هدير عينها عن هيثم وقد لاحظ توا اقتراب ليان منها. ابتسمت لها ابتسامة صغيرة تكاد لا تظهر:
“آه كويسة. شكرًا.”
قاطعهم تدخل آدم:
“يلا بينا بقى يا ليان عشان نسيب هيثم يستريح.”
ثم وجه حديثه لهدير:
“هتروحي ولا هتباتي هنا؟”
نَبست دون أن تنظر له:
“لا هبات هنا.”
أومأ لها وهو يسحب ليان من يدها التي كانت تقف تنتظر أن يخبر هدير أن تذهب للمنزل أو تبقى بالمشفى.
مشت خلفه وهي تنظر لظهره. لم تكن تنتبه لحديثه، تفكر فقط. وقف هو مرة واحدة لتصطدم بظهره. ارتدت عدة خطوات ليلتفت لها:
“بتفكري في إيه؟”
رفعت وجهها له وهي تمسك مقدمة رأسها أكثر الاصطدام لتنبس:
“اشمعنى أنا.”
قوس حاجبيه دون فهم لتكمل:
“اشمعنى أنا بتعملني كويس بتهتم بيا مع إنك متعرفنيش؟ وأسلوبك مع عيلتك كده كأنك غريب عنهم. ليه بتعاملهم كده؟”
اقترب منها عدد الخطوات التي ابتعدها. نظر لها بطريقة لم تفهمها لكنها راقت لها وبشدة. أمسك كفها ليحتضنه بكفيه ونظر لعينيها:
“عشان هما مش انتِ.”
اهتزت بؤبؤت عينيها جراء حديثه لتنبس:
“بس انتَ مكنتش تعرفني.”
رفع يده نهاية حديثه يتحسس نعومة وجنتها:
“ومين قالك إني معرفكيش.”
نظرت له نظرات تعجب وتلك النظرات المحببة لقلبه. قرص أرنبة أنفها وهو يضحك على تعبيراتها:
“تعالى بس نروح ونتكلم في البيت عشان مآكلكيش دلوقتي من حلاوتك.”
نظرت له بخجل أثر حديثه لها. وضع يدها بجيب سترته وهو يسير معها. يفعل حركات بسيطة لكنها تحدث ثورة بداخلها.
***
بعد مرور بعض الوقت، عادا للقصر وها هم الآن يجلسون بغرفتهم بعدما بدلت ملابسها.
جلست بجواره على الأريكة:
“أدينا روحنا أهو. ممكن بقى تفهمني؟”
نظر لساعة يده ليقف:
“هقولك كل حاجة خلاص، بس هروح الأول المكتب عشان هيكشفوا ويشوفوا إيه سبب الحريق وهطلعلك.”
كادت أن تعترض لكنه أوقفها:
“ساعة بالكتير وهطلعلك. متناميش.”
أومأت له بابتسامة حتى رأته يغادر.
***
تجلس بـهيبتها بإحدى الشقق الفاخرة بإيطاليا، ومن غيرها رحاب هانم المعروفة بـهيبتها. تجلس وهي تفكر، لتنبس لمساعدتها:
“أنا قررت. دي هتبقى آخر صفقة هعملها وهتبقى عشان خاطر آدم. هقدمله الفرصة دي على طبق من دهب.”
أخذت رشفة من كوب القهوة المزخرف الذي أمامها لتكمل:
“إحنا كده وصلنا لنهاية الطريق. فاضل حق آدم.”
***
تجلس تنتظر بغرفتها وتفكر: هل يعرفها من قبل؟
قاطع شرودها صوت رسالة وصلت لآدم. أصطحبتها عدة رسائل، تفاجئت بوجود هاتفه بالغرفة. حاولت تشتيت نفسها لكنها استمعت لصوت رسالة أخرى. أمسكت هاتفه بتردد، هل تفتحه أم لا؟ لكن فضولها قد كسب.
فتحت الهاتف لتدخل على الرسائل. وجدت رقم مسجل باسم عابد. فتحت الرسالة بأيادي مهتزة لتجد ما شل حركاتها. رسالة مضمونها معلومات عن والدها وعن عائلتها وأصولها:
“عمران كلامه صح يا آدم باشا، هو فعلاً خطفك ووداك للقبطان حسن وهو اللي سافرك. بس حسن ده مات من كام شهر.”
نظرت للرسائل السابقة لتجد صورة شهادة ميلاد لوالدها مسجلة باسم عمران وليس السيد. فكانت والدتها تخبرهم أن اسم والدها السيد، ولكن اعتادت عائلته على مناداته بعمران.
ثم وجدت رسالة أخرى مضمونها:
“عمران طلب من الحاج عثمان فلوس من يجي 6 سنين بيبتزه بأنه هيقول على حوار خطفك. وتقريبا الفلوس دي اللي سافر بيها ليان هانم. عايزني أتصرف إزاي معاه يا باشا؟”
جلست على أقرب مقعد لها وتحاول تمالك كمية الصدمات تلك. فهي كانت تعتقد أنها سافرت بمنحة كما أخبرها والده.
بعثت رسالة أخرى من شخص آخر من رحاب هانم مضمونها:
“آخر صفقة. هطلب منك إنك تعملها. عايزاك تخلصلي على أليكسندر وفي المقابل هساعدك تاخد حقك.”
أرسلت له عدة رسائل لأسلحة وأوراق:
“بدأنا في أول خطوة. فاضل أنت تخلص.”
كانت تعبث بالرسائل وتقرأ وهي تبكي بصمت. تشعر أنها تلقت صفعة على وجهها. هل والدها هو الشخص الذي خطفه وحرمه من عائلته؟ هل هو قاتل حقاً؟ ماذا تعني رحاب بـ "إنهاء أمر أليكسندر"؟
شهقت بصوت مرتفع بعدما أدركت فظاعة ما قام له والدها. شعرت بالاختناق. وضعت يدها مكان قلبها وهي تضغط عليه تشعر بألم:
“مينفعش اللي أنا حاسة بيه من ناحيته. مينفعش.”
تنظر حولها تشعر أن ذلك ليس مكانها. لا يفترض أن تكون هنا بجواره. ابتسمت بسخرية:
“وأنا اللي كنت مستنية يعترف بحبه ليا… حب إيه ده؟ عمرنا ما هنبقى لبعض. ده كمان مجرم. أنا إزاي كان عندي استعداد أنسى كل ده.”
لتكمل حديثها:
“غلط، كل حاجة كانت غلط من الأول. مش هينفع نكمل.”
قاطع حديثها مع نفسها دخول آدم الغرفة. نظر لها لينبس:
“مالك قاعدة ليه كده؟ في حاجة حصلت؟”
كانت عينيها محمرة دليل على دموعها المحبوسة. نَبست بما لم يُدركه عقله:
“إحنا مينفعش نكمل مع بعض يا آدم… لازم نطلق.”
نظر لها بصدمة جراء حديثها ذلك. تحدث بصدمة من حديثها:
“إنتِ بتقولي إيه؟ إيه اللي حصل؟”
أعطته هاتفه وهي تتحدث بنبرة باكية:
“أنا عرفت كل حاجة. أنا مش عارفة أقولك إيه وأعتذرك إزاي عن اللي حصلك.”
مسحت دموعها:
“أعتقد مبقاش ليها لازمة قعدتي هنا. مش هبقى معاك وأنت بتفكر إزاي تنتقم من أبويا. أنا عارفة إنه غلطان وغلطان أوي كمان.”
اقترب منها عدد خطوات لكنها ابتعدت عنه:
“لو سمحت يا آدم خليك بعيد. معدش ليها لازمة لعبة الجواز دي.”
نظر لها بأعين مخذولة وبداخله سؤال واحد: هل ستتخلى عني هي أيضاً؟
***
في الصباح، كان آدم مازال جالس بسيارته. لم يجبها، اكتفى فقط بتركها بالغرفة وجلس بسيارته. قاطع تفكيره اتصال من سليم:
“إنت فين يا آدم عايز أتكلم معاك.”
أجابه بتثاقل:
“عايز إيه يا سليم؟”
نَبس سليم بتوتر:
“في حاجات كتير لازم نتكلم فيها. هبعتلك اللوكيشن تعالى لي.”
***
استيقظت بتعب وهي تشعر بالصداع بسبب بكائها. نظرت حولها لم تجد بالغرفة. جمعت شتات نفسها وهي قررت إنهاء كل شيء.
النوم.
خرجت من المرحاض بعدما ارتدت ملابسها، عبارة عن بنطال من القماش الأسود وعليه سترة صوفية زرقاء برقبة قصيرة. لم تأخذ معها أي ملابس، فا كل تلك الأشياء ليست ملكها.
خرجت من جناحها وتوجهت لبوابة القصر. أوقفها أحد الحراس:
“على فين يا هانم؟”
أجابته بحدة:
“وأنت مالك؟”
نظر لها ونبس باحترام:
“مش القصد يا هانم، أنا بتكلم عشان أوصلك لأن المكان بعيد.”
تنهدت وهي تتمالك نفسها:
“ماشي. وصلني.”
سألها ببعض التردد:
“هو آدم باشا يعرف؟”
كادت أن تصيح به لكنه قاطعها:
“اتفضلي حضرتك اركبي العربية.”
اتصل بآدم بسرعة يأخذ منه إذن خروجها، وقد سمح له بإيصالها بشرط أن لا يتركها.
***
وصل للعنوان الذي أرسله له سليم. نزل من سيارته وجد سليم يقف أمامه. توجه له لينبس سليم:
“فاكر المكان ده يا آدم؟”
وقف آدم جوار سليم ببرود:
“آه. أول مرة هربنا من الحج جينا هنا.”
ابتسم سليم وهو يتذكر مواقفهم معاً، لينسى بعد بضع ثوانٍ:
“أنا آسف يا آدم.”
نظر له آدم يحاول فهم حديثه ليُكمل سليم:
“أنا كدبت عليك. معرفش ليان ومش هي اللي أخدت الفلوس.”
التفت لآدم ليصبح مواجه له:
“ومحدش نصب عليا أصلاً. أنا أديت لمريم أخت ليان الفلوس بمزاجي عشان كنت بحبها. طلبتهم مني على أساس إن أبوها مدي…”
لم يُكمل حديثه بسبب تلقيه لكمة على وجنته اليمنى من قبل آدم أدت لرجوعه عدة خطوات. صاح به آدم بغضب:
“كُله ده كنت بتستعبطني ومفهمني إن اتنصب عليك؟ ده أنت خليت أيان يدور وقال إيه أديته اسم ليان عشان مفيش حاجة تمس السنيورة بتاعتك.”
اقترب منه آدم يمسكه من ياقته وهو يسدد له لكمة أخرى:
“عملت كده ليك؟ هان عليك تعبنا؟ كان عاجبك اللي عثمان عمله فينا؟”
دفعه من ياقته ليسقط جسد سليم على الأرض. صاح آدم به بغضب ممزوج بالخذلان:
“هونت عليك؟ كنت مستخسر فيا الفرحة؟ مش عايز تشوفني فرحان؟”
نفى سليم بوجهه وهو مازال جالس على الأرض:
“والله أبداً. أنا عارف إني أناني وندل، بس والله مكنتش أعرف إنها مراته. أول ما عرفت.”
أشار له على نفسه:
“جيتلك أهو وقلتلك كل حاجة. مش هطلب إنك تسامحني عشان أنا كسرت الثقة بينا، بس متكرهنيش. أنا مليش غيرك أنت وأيان.”
ابتسم بسخرية على حديث سليم:
“دلوقتي عرفت إننا ملناش غير بعض.”
أكمل وهو يتوجه لسيارته:
“للأسف، الأوان فات يا سليم.”
ركب سيارته، سار بها قليلاً وهو يشعر بثقل في أيسره. الجميع خذله، الجميع تركه. أوقف السيارة بأحد الشوارع. أسند رأسه على مقود السيارة يشعر بجميع المشاعر المؤلمة: الخذلان، الألم، قصة حب انتهت قبل أن تبدأ. قاطع وصلة آلامه تلك اتصال. أخرج هاتفه من جيبه وجد اسم هدير، ابنة عمته. لم يُجب، ليتعاود الاتصال مجدداً. أجابها بثقل:
“عايزة إيه يا هدير؟”
أجابته وهي تشعر بالخجل من أفعالها السابقة:
“عايزة أتكلم معاك.”
تنهد بخنق منها:
“أنا مش فاضيلك دلوقتي يا هدير.”
تحدثت بسرعة قبل أن يغلق الخط:
“استنى يا آدم أنا عارفة مين اللي اتسبب في حريقة المكتب.”
أعاد الهاتف على أذنه لينبس ببرود:
“هبعتلك لوكيشن تعالى فيه.”
***
تدخل ليان من بوابة البناية التي كانت تقطن بها، تفكر وهي تتحدث بسخرية:
“يعني مطلعش بابا واخد قرض عشان ياخد الشقة دي؟”
دخلت المصعد وهي تحاول أن تتمالك نفسها. وقفت أمام الباب لتدق الجرس. لم تمر بضع ثوانٍ حتى وجدت والدتها تفتح لها الباب. وقفت تطل لوالدتها، لا تعرف كيف تتصرف. هل تعانقها أم تكتفي بسلام اليد؟ فا هي تشعر بحائط سد بينهم. لكن والدتها قد فاجئتها وهي تشدها لحضنها، تحتضنها وهي تبكي. تصنم جسد ليان بسبب ذلك الحضن. لم تبادلها العناق بسبب صدمتها عندما شعرت باهتزاز جسد والدتها دليل على بكائها. عانقتها بأيدي مهتزة. نَبست حنان والدتها ببكاء:
“أنا آسفة يا بنتي. كنت فاكرة إني كده صح.”
شدت ليان على حضنها وهي تبكي مثلها، فقد كانت تنتظر تلك اللحظة بفارغ الصبر. بكت وهي تشهق بصوت مرتفع. قبلت والدتها رأسها وهي تتحدث:
“كنت فاكرة إن الصح وإني أبقى قاسية عليكي هتسمعي كلامي. اكتشفت إني غلط.بعادك عننا كان غلط.”
ابتعدت ليان عنها وهي تمسح دموع والدتها:
“متعيطيش خلاص. أنا مش زعلانة منك.”
قبلت رأس والدتها وهي تكمل مسح دموعها.
***
دخل آدم إلى إحدى المطاعم التي كانت بجواره ينتظر قدوم هدير. لم يمضِ بضع دقائق حتى وجدها تدخل وهي تنظر له، لكن نظرات مختلفة عما قبل. نظرات بها استحياء وخجل. جلست أمامه وهي تتحدث:
“عامل إيه يا آدم؟”
هز رأسه لها ليتحدث:
“ادخلي في المفيد.”
ابتلعت ريقها لتنبس:
“أنا هقولك عشان عارفة إنك هتتصرف صح. أمانة عليك يا آدم متعملهاش حاجة.”
لم يعطها أي رد فعل، ظل يرمقها ببرود. لتكمل هي:
“أنا بحاول أعمل حاجة صح. اللي عمل كده ماما. أنا شوفتها وهي بترمي قماشة في الأوضة. أكيد كان فيها بنزين. لأني مشيت ورجعت على صويت الخدم. هي كانت فاكرة اللي جوا أنتَ.”
أردفت كلماتها دفعة واحدة. نظر لها بصدمة تحولت لابتسامة سخرية:
“وسبحان اللي طلعت كانت حتُحرق ابنها.”
نظرت له هدير بحزن:
“خد حقك منها بس متأذهاش أرجوك. أنا خلاص قررت. هروح أعيش مع بابا زي هيثم كان عايش معاه. ممكن حياتي تبقى أحسن.”
ابتسم له ابتسامة أسف لتكمل:
“أنا بجد آسفة على كل حاجة عملتها معاك. أتمنى تسامحني.”
نهضت عندما لم تتلقى منه جواب تنظر له بأسف. أوقفها قبل ذهابها ليردف:
“مسامحك عشان أنتِ كنتِ ضعيفة من ضحايا سهير وعثمان. أتمنى إنك تتغيري.”
ابتسمت له بامتنان:
“شكراً يا آدم بجد. يارب تتغير أنت كمان وتكمل حياتك مع ليان على خير.”
ابتسم لها ببعض الألم:
“إن شاء الله.”
لاحظت هي ملامحه الحزينة عند سماعه لاسم ليان. تبادله بعض السلام لتهم هي بالمغادرة.
***
تجلس ليان بصالة بيتهم تنتظر قدوم والدها بعدما تصالحت مع والدتها. يبدو أن ذلك وقت المواجهة.
مر بضع دقائق لتسمع صوت الجرس ومن ثم صوت والدها. وقفت تنتظر دخوله بقلب ينبض بتوتر. ما إن دلف والدها حتى لاحظها. كاد أن يقترب منها ليعانقها لكنها أوقفته بيدها حتى لا يتقرب أكثر. تشعر بالذنب لأنها ستُحرم من ذلك الحضن الذي حُرم منه آدم. أشارت لوالدها بالجلوس أمامها على المقعد.
تحمحمت حتى تُعدل من وتيرة صوتها لتنبس:
“أنا عرفت كل حاجة يا بابا… ليه… ليه عملت كده؟”
أغرورقت عينيها ببعض الدموع لتكمل:
“هان عليك تشرد طفل معندهوش غير أربع سنين وترميه في الشارع؟”
نهضت وهي تشير ناحية قلبها:
“هنا مكنش بيوجعك لما كنت بتتخيل إنه لوحده؟”
اقترب منها والدها وهو يحاول لمسها:
“اسمعيني يا بنتي.”
ابتعدت عنه ووجهاا ملطخ بالدموع:
“متقوليش بنتي. بس أنت عيشتنا بفلوس حرام، فاهم يعني إيه؟ سافرتني بفلوس حرام. ضحكت عليا…”
صمتت تنظر لوالدتها بسرعة. رأتها تبكي بصمت، لا يظهر على وجهها أو ملامح الصدمة. أشارت باتجاه والدتها:
“إنتِ كمان كنتِ عارفة صح؟”
ابتسمت بسخرية:
“طبعاً لازم تبقى عارفة. ما انتِ أستاذة حنان. العقل المدبر اللي عارفة مصلحته كل واحد صح وعارفة الصح من الغلط…”
أكملت وقد بدأت أن تتعالى شهقاتها:
“يعني خطف عيال صغيرة وحرمانه من أهله من غلط وسفري أنا لوحدي اللي كان غلط، مش كده؟”
يجلسان أمامها برأس منحني. لا يوجد حديث يستطيعون الحديث به ولا مبرر.
مسحت دموعها بعنف:
“أنا مش هقول لمريم حاجة. مش عايزها تحس زي ما أنا حاسة دلوقتي.”
أمسكت حقيبتها وهي تهم بالمغادرة:
“أنا همشي. ممكن لما أبعد أقدر أنسى.”
***
بعد مرور ساعتين، تجلس ليان أمام البحر بعدما أرسلت رسالة لآدم تطالبه بالقدوم. هاتنظر بأعين خالية من أي مشاعر. تشعر بالبرد الشديد بسبب الطقس البارد، شارده الذهن.
قاطع شرودها وقوف آدم أمامها وهو ينبس بحدة:
“إيه اللي مقعدك هنا في الساقعة دي؟”
خلع سترته ووضعها عليها:
“بتعملي في نفسك ليه كده؟”
جلس بجوارها. نهاية حديثه، وجهت نظرها مرة أخرى للبحر لتنبس:
“تفتكر ليه كل حاجة بتيجي علينا مرة واحدة؟”
أمسك كفيها يُديرها لها. قربهم من فمه ينفخ بهما ليبث لها بعض الدفء:
“عشان دي الدنيا بتاخد وبتدي. بس لما بتاخد بتاخد أوي عشان تقوينا وتدينا درس.”
نفت له ببعض الدموع العالقة بأهدابها:
“بس أنا باخد الدرس ده من صغري. أصعب درس ممكن تاخده هو درس العيلة. إنك تاخد الدرس منهم مش هما اللي يعلموك إزاي تقف تاني على رجلك.”
رفعه يده يمسح دموعها وهو ينبس بحنان:
“محدش بياخد كل حاجة، بس ربنا بيعوض. بيشيل من حاجة وبيحط في حاجة تانية.”
استنشقت ماء أنفها وهي تبدل الوضع لتصبح هي الممسكة بيده:
“أنا عارفة إني هبقى أنانية… بس إيه رأيك ننسى كل حاجة ونبدأ من جديد بعيد عن شغلك وعن كل حد؟”
نظر لها وهو يتمعن ملامحها، يحاول فهم المغزى المبَطّن في حديثها لينبس:
“ قصدك بعيد عن الانتقام؟”
شدت على يده أكثر:
“أيوا. حياة جديدة فيها أنا وأنت بس.”
ابتسم بسخرية ليردف:
“ قصدك حياة جديدة بعيد عن أهلك صح؟ عشان مآخذش انتقامي منهم. تاني يا ليان بتختاريهم هما.”
نفت برأسها والدموع تنساب من عينيها:
“لا مش عشانهم. المرة دي عشانك أنت.”
أكملت حديثها وهي تتحسس وجنته اليسرى:
“انت عارف ماما اعتذرت إمتى لما رحتلها. افرض مكنتش روحت كانت هتعْتذر دلوقتي ولا لما تشوفني بعدين؟”
نظر لها بعدم فهم من حديثها. أكملت هي:
“عشان مش فارق معاها مهما قالت. مش فارق. أما أنت فارق معايا أنا. كلمتك عشان أنت تهمني. مش هستنى لما تجيلي.”
استنشقت ماء أنفها وهي مازالت تمسح على وجنته. قبل هو باطن يدها ليحتضن كفها. نظرت له بأعينها البريئة تلك لتكمل:
“انسى يا آدم الانتقام عشان نبدأ من جديد. سيب الشغل مع تينا رحاب. دي الحاجات الوحيدة اللي هتخلينا نقدر نبدأ مع بعض.”
نظر لها بصمت يتابع حديثها. رفع يده يمسح دموعها ليقترب منها ببطء إلى أن… قبلها. ابتعد عنها يسند جبينه على جبينها وكلامها يتنفسان بصوت مرتفع. اكتست وجنتاها باللون الأحمر. ابتعد عنها ينظر لمظهرها المحبب لقلبه ولعينيها لينبس بما صدمها:
“أنا آسف يا ليان. مش هقدر… مش هقدر أسيب حقي بعد عذابي كل ده.”
رواية سأخرجك من الظلام الفصل الخامس عشر 15 - بقلم نورسين
رواية سأخرجك من الظلام الفصل الخامس عشر 15 - بقلم نورسين
أستيقظت على صوت مُنبها ذو الصوت العالى فتحت عينيها بنعاس و هى تغلق ذلك الصوت أعتدلت فى جلستها على الفراش تنظر حولها كا حركه تفعلها حتى تستعيد و عيها أستقامت بتكاسل تدخل المرحاض لتقوم بفعل روتينها اليومى و خرجت بعد بضع دقائق توجهت للمطبخ حتى تُعد الافطار لنفسها تناولت الإفطار و أرتدت ملابسها التى هى عباره عن فُستان صيفى زهرى اللون يصل لكعبيها ساده يُعطيها مظهر رقيق و تركت شعرها مُنسدل على كتفيها مع حذاء أبيض ذو كعب صغيره. أخذت حقيبتها ذات اللون الابيض و توجهت للخارج نظرت للشارع بإبتسامه بشوشه وأخرجت سمعاتها حتى تستمع لبعض الموسيقى نظرت للشوارع بحب فا هى دائما تنجذب لشوارع إنجلترا لكن أوقفها مشهد لشقيقتين يحتضنان بعضهم بالشارع و هم يضحكان نظرت لهم بحُزن و هى تتذكر ماحدث بينها و بين مريم من سته أشهور
***قبل سته أشهور***
تجلس فى بيت رُقيه صديقتها بعدما خذلها الجميع جلست بحوارها رقيه و هى تُربت على كتفها
“أنا بجد مش عارفه أزاى عمو قدر يعمل كده هو وطنط”
أراحت ليان رأسها للخلف تُسندها على الحائط
“مش عارفه أزاى قدرو يعمله كده فى و يبوظه سعادة عيله تانى على حساب سعادتهم”
مالت برأسها على كتف رُقيه لتُكمل
“أنا خلاص مش عايزه اعيش معاهم تانى ومش هقول لمريم حاجه عشان متزعلش هى الى فضلالى منهم”
نظرت لها رُقيه ببعض الإرتباك لتنبس بخفوت
“ليان فى حاجه عن مريم لازم تعرفيها”
نظرت لها ليان بترقب تنتظر أن تُكمل
أقتربت منها رُقيه أكثر لتُمسك يديها و هو تردف تحاول أن تجعلها تتماسك
“مريم كدبت عليكى يا ليان فى موضوع سليم”
نظرت لها ليان بنظرات خوف من ما ستتفوه به لتُحرك رُقيه شفاتيها و تنطق بما حطم أخر غصن كانت تتمسك به
“مريم كانت متقفه مع عزت و هى الى نصبت على سليم بالإتفاق مع عزت و لبستك أنتِ الحوار”
أتسعت أعيُن ليان بصدمه بما تلقطه أذنها من كلمات نبست بتردد
“م..مين قلك كده ط..طب ازى سليم ده قال ازاى أنه يعرفنى طلامه مريم هى الى نصبت عليه”
أجابتها رُقيه
“مريم ضحكت على سليم و فمهمته انها عايزه فلوس عشان بابها عليه ديون و طبعا سليم بيحبها فا ساعدها و هى الى قالت لسليم يقول أنه يعرفك”
ألقت حديثها دُفعه واحده و هى تُشاهد ملامح ليان التى تحتد مع كُل كلمه
“يعنى سليم محولش يعت**دى عليها زى ماقالت؟… كانت عارفه الخطر الى كان ممكن أبقا فيه و مهتمتش”
أستقامت ليان من مضجعها و هى تتحدث بغضب
“و أنا الى كُنت خايفه على مشاعرها لما تعرف بابا و ماما عملو أيه”
توجهت لباب الشقه حاولت رُقيه منعها
“هتعملى أيه أستنى يا ليان”
لم تُجيب على حديثها و هى تتوجه لشقتهم
رنت جرس وهى تطرق على الباب بعنف و تصيح
“افتحى يا مريم”
فتح الباب من قبل و الدتها و هى تنظر لها بفزع
“فى ايه ليان”
لم تُجيبها ليان دخلت البيت و خلفها صديقتها بحث عن مريم فى الشقه لتنبس بنفاذ صبر بعدما وجدت والدها خرج من غرفته
“فين مريم ”
أجابها والدها بتعجب من حالتها
“فى الحمام…”
لم يُكلمل حديثه حتى و جد مريم تخرج من المرحاض و هى تنظر لتجمعهم ذلك بتعجب و لوجود شقيقتها لتنبس
“ملكم متجمعين ليه كده ….و أنتِ يا ليان بتعملى ايه فى الوقت ده هنا”
أقتربت منها ليان و هى تنظر لها ولا تستطيع التصديق أنه تم طعنها من قبل شقيقتها
“ليه ؟…عملتى كده ليه؟”
نظرت لها مريم تحاول إدراك مقصدها
“عملت أيه أنا مش فاهمه”
إبتسمت ليان لها بسُخريه و عينها قد تلألأت بالدموع
“فاكرانى مش هعرف صح ….أزاى هان عليكى تعملى كده و فين …فى أختك الوحيده….أنا أذيتك فى ايهه كُنت عارفه أن آدم ممكن يأذينى و مع ذلك كملتى كنتى متفقه مع مين متفقه مع عزت عليا”
كانت نبرتها وكأنها تحمل كُل ثقل العالم على ظهرها نبره مُهتزه و منهاره و نظراتها كذالك تتحدث و هو تضرب صدرها كا إشاره على أنها شقيقتها
عندما طال صمت مريم صاحت ليان بها بصوت مرتفع
“ما ترودى عليا عملتى كده ليه ”
أشارة على نفسها لتُكمل
“أنا أذيتك فى أيه متفقه عليا مع عزت …عزت يا مريم”
بكت أكثر نهايه حديثها
كانت نتساب الدموع على و جنتا مريم بصمت حركت شفتاها لتُخرج حديثها بتردد
“هو السبب عزت ال…”
لم تُكمل حديثها بسبب تليقها صفعه من ليان أدى الإرتداد وجهاا للجه الأخرى شهق الجميع بصدمه أمسكت مريم خدها بصدمه من فعلته شقيقتها
تدخلت والدته ليان و هى تُمسك مريم و تنهر ليان بسبب تصرفها
“أيه الى أنتِ عملته أزاى تضربيها كده”
أبعد مريم والدتها و هى تصيح باليان بحده
“عشان أنتِ ظلمتينى أخدتى كُل حاجه ليكى حتى لما سافرتى مرضتش أسافر أنا كمان زيك لما عوزتى تسيبى عزت كرهتى كُله فيه عشان مكنتيش عايزه ……بتعملى نفسك الكويسه عشان بابا يبقف فى صفحك …ده أنا حتى مدخلتش الكُليه الى كُن…”
صمت حل بالمكان عندما تلقت صفعه أخرى من قبل ليان بعدما بصقت كميه الحقد و الكره الذى كان بداخلها من ناحيه ليان
أردفت ليان و هى تُحاول تمالك إنهيارها
“مترميش ضعفك و غلطك عليا أنا مأخدتش حاجه من حد انتِ الى كنتى ضعيفه كلمه بتوديكى و تجيبك متمسكتيش فى حلمك كُنتى ماشيه ورا كلام ماما بس من غير ما تخلى ليكى شخصيه و أحب أفكرك مش أنا الى منعت سفرك”
أشارة جهت والدتها لتُكمل
“ماما الى منعت أنا يدوبك قولت رأى أنك لسه فى ثانوى و هيبقا صعب عليكى لما توصلى للجامعه أبقى سافرى و علاقتى أنا و عزت أنا مش فاهمه أنتِ مالك بيها …”
صمتت قليلًا لتردف بعدها
“لتكونى بتحبيه”
أبتسمت بسُخريه لتكمل
“عشان كده زعلتى اوى لما بابا كرهو عشان طلع خاين و جيتى قولتى لبابا انه حلف أنه مش خاين وانى فهمته غلط…. عزت ده لو مسك المصحف هيتحرق ”
مسحت دموعها تنظر للجميع و هى و ترى نظرات الصدمه من حديثهما نظرت لوالدتها
“أنتِ الى عملتى فينا كده كُنت عايزانا نعمل الى أنتِ معرفتيش تعمليه و الى ميسمعش الكلام يبقا منبوذ ”
ضحكت بسُخريه ممزوجه بالألم
“و للأسف طلعت أنا المنبوذة بينكم”
***الحاضر***
أستفاقت من شرودها على صوت هاتفها فتحت الخط و هى تتحدث باللغه الإنجليزيه
“I apologize for the delay, sir. I will arrive in a few minutes”
“أعتذر عن التأخير يا سيدي. سأصل خلال دقائق قليلة”
______________________________
يجلس آدم على مكتبه و قد تغير مظهره قليلًا فا قد أزدادت عضلاته و أصبح لديه لحيه خفيفه و شعره أصبح أطول دخل عليه إحدى رجال الحج عُثمان فا هو لم يكن بمكتب شركته بل بشركه عُثمان الحج تحدث ذلك الرجل
“الحج بيبلغك أن السلاح وصل ولازم تروح تستلمه”
اومئ له و هو يستقيم مع على كُرسيه
أتجه لمكان بالصحرا يُشرف على تلك الصفقه الفاسده و قف أمامه الرجل الذى يُسلمه الأسلحه
“الفلوس مظبوطه يا آدم باشا”
أبتسم له آدم بجانبيه لينبس بسُخريه
“كويس أنك عدتهم عشان كُنت مكسل أعدهم”
أخرج سلاحه بسرعه و وجه على الذى يقف أمامه و هو ينبس
“فرصه سعيده”
اطلق على صدره ليسقط جسد الرجل الذى أمامه على الارض نظر له حارس عُثمان بصدمه
“عملت كده ليه يا آدم باشا”
نظر له و هو يضع سلاحه بخصره
“عشان محدش يلوى دراعنا قاعدنا ٣شهور عشان يسلمنا البضاعه و زود الفلوس”
تحدث الحارس
“أيوا بس…”
قاطعه آدم
“مفيش وقت للكلام أنا هكلم عابد يجى يشيله خد الفلوس وحصلنى”
________________________________
تجلس على مكتبها بإحدى المستشفيات فى إنجلترا بعدما سافرت مما يُقارب الخمسه أشهور
تفحص بعض الأوراق التى أمامها إلى أن قاطعها أتصال فيديو من رُقيه أجابتها بإبتسامه و هى تفتح الكاميرا
“روكا وحشانى أوى بجد”
بادلتها رُقيه الإبتسام و هى تتحدث
“أنتِ أكتر بجد ”
صمتت و هى تنظُر لها
“أنتِ خسيتى ليه كده يا ليان ؟….أنتِ صبغتى شعرك”
سألتها رُقيه بصدمه بعدما لاحظت لون شعر ليان الذى أصبح بُنى فاتح
غمزت لها رُقيه
“بس أحلوينا و بقينا بسكوت نواعم خالص”
أبتسمت لها ليان ببعض الخجل من غزل صديقتها
لتتحدث ليان
“ماما و بابا عاملين أيه يا رُقيه”
توقفت رُقيه عن الضحك لتنظر لليان
“اتغيرو اوى يا ليان بُعدك عنهم بجد كسرهم ده حتى مريم أتغيرت أوى الست شهور دول علموهم درس جامد اوى يا ليان…..أنتِ مش بتكلميهم خالص”
أغلقت ليان عينها و فتحتها بضعه مرات فى محاوله لإبعاد دموعها
“مش بتصل ببعت لماما على الواتس بس أطمن عليهم”
حاولت رُقيه إضحاكها لترفع يدها اليُمنى امام الكاميرا
“شوفتى التونز بتاعى …انا مش عارفه أزاى اتخطبت و انتِ مش معايا”
إبتسمت لها ليان و هى تُشاكسها
“أعمل أيه أستاذ أيان مش قادر يستنى”
ضحكت رُقيه على حديثها لتنبس
“ده أول ما بابا و ماما رجعو من السفر تقريبا أتقدم تانى يوم طلع بيحبنى و مخبى ابن الايه”
غمزت لها ليان لتردف
“ده على اساس انه كان بيحبك لوحده”
مثلت رُقيه الخجل و هى تتحدث
“متكسفنيش بقا يا ليان”
“وانتِ وحش كسوف أوى ياختى”
تبادلا كلامنهما الضحك لتتحدث ليان
“بس انتِ عارف كُل حاجه عن أيان صح يا رُقيه”
أومئت لها
“أيان حكالى كُل حاجه عن حياته و هو بعد عن كُل حاجه عشانى و أنا الصراحه محبتش أحمله ذنب مش ذنبه كفايه الى هو شافه”
أومئت لها ليان و هى تبتسم
“ربنا يسعدكم يا حبيبتى”
______________________________
يجلس عُثمان فى الصالون و على وجهه علامات رضى بعدما سمع بفعلته آدم و تجلس بجواره شقيقته سُهير بحُزن بعدما تركها أبنائها و ذهبو للعيش مع والدهم
دخل آدم القصر بعدما تلقى طلب الحج بحضوره فاهو لم يعد يقطن معهم مُنذ أن غادرة ليان
توجهه بنظرات بارده كعادته و جلس أمام عُثمان دون أن ينطق بحرف ليقطع ذلك الصمت الحج و هو بتحدث بنبره فرحه
“عفارم عليك يا آدم عال اوى الى عملته فى صفقه الأسلحه دى ”
إبتسم له إبتسامه جانبيه فا هو يُشجعه الان بعدما قام بقتل أحدهم
“أنا عملت أقل حاجه محدش يقدر يلوى دراعنا ”
وجهه نظراته لسُهير الصامته ثُم أعادها لعُثمان الذى أردف
“حضر نفسك يا آدم كمان أسبوعين هنعمل أكبر صفقه لينا دى هتنقلما لحته تانيه خالص”
أستقام آدم من مضجعه و هى يتحدث
“أنا جاهز من دلوقتى”
توجهه للخارج لكنه ذهب للبوابه الخلفيه للقصر ليلتقى بإحدى الخادمات التى كانت تنظر حولها بخوف و هى تُخرج له بعض الاوراق من سُترتها
وتحدثت بتوتر
“انا لقيت الورق ده سُهير هانم خلت عُثمان بيه يمضلها تنتزل لما مكنش فى وعيه بسبب البرشام الى بتحطهوله بتاع الهلاوس ”
أمسك منها آدم الورق و هو يبتسم بجانبيه ثُم أعاده لها و هو يردف
“تمام أوى كده رجعى الورق ده مكانه وأى حاجه تحصل تقوليلى سامعه”
أومئت له و هى تعود بسرعه للقصر
أتجه لسيارته و هى يُخرج هاتفه نظر لصورتها المتواجده فى هاتفه و هى ينبس
“هانت خلاص يا حبيت قلبى”
___________________________
أنهت عمالها و هى تتوجه إلى مقهى صديقتها اللُبنانيه التى تعرفت عليها مُنذ بضعه أشهور
وجدتها قد أغلقت المكان كالمُعتاد طرقت على باب المقهى أنتظرت عدة ثوانى لتفتح لها باميلا صديقتها بإبتسامه
و هى تحاول أن تتحدث باللهجه المصريه
“أتأخرتى كده ليه”
توجهت ليان للداخل و هى تضحك على لهجتها
“بتخلنى أضحك وأنا ما أبغى”
جلست على البار و توجهت باميلا للداخل لتنبس
“هتشربى أيه ”
عدلت ليان جلستها
“عايزه كوكتيل مانجا بس تقيل زى أيامى عايزه أنسى أحزانى”
ضحكت باميلا بصخب على حديث صديقتها
“مفيش فايده فيكى”
قامت باميلا بتشغيل بعض الاغانى المصريه التى أستمعت لها مؤخرا بفضل ليان و هى تُحضر المشروب
كانت تستمع ليان للأغانى إلى أن أشتغلت أغنيه نبست كلماتها دون أن تشعر تُدندن معاها
“أنت أخترت طريق و مشيته بعت هواى و قلبى نسيتو ”
وضعت مابيلا المشروب أمامها و هى تسألها بتعجب
“ليان أنتِ بتعيطى؟!”
رفعت ليان يدها على وجنتها وجدت دموعها تنساب على خدها دون أن تشعور مسحتها بسرعه
“لا مش بعيط فى حاجه دخلت فى عينى”
أتجهت باميلا لها و هى تتبس بنبره رقيقه
“لشو الزعل حبيبتى ”
نظرت لها ليان و هى قد لاحظت ملابس صديقتها ترتدى فُستان أحمر قصير بحملات رفيعه و جسدها المُتناسق رفعته عينها لوجهاا تنظر لعينيها الزرقاء تلك و شعرها الأشقر
أشارت لها ليان حتى تبعُد عنها
“بس بالله عليكى متتكمليش كده عشان بضعف و بتعقد من نفسى ”
أبتسمت بسُخريه لتتحدث
“ده أنا كُنت بقوله وحده آدم بتخرم ودنه”
أقتربت من صديقتها التى تنظر بتعجب من حالتها تلك نبست ليان بمرح
“قولى آدم كده”
ردد مابيلا الأسم بنبره رقيقه مُتعجبه
“آدم”
أغمضت ليان عينها و هى تضحك
“اه يا شيخه ايه ده ……ده آدم لو سمعها منك مش هيسيب شُغله بس ده هيسيب الدنيا”
_______________________________
أستيقظت فى اليوم التالى بإرهاق فقد بكت كالمًعتاد و غفت من كثرت التعب
أمسكت هاتفها بعدما وجدت رساله من رُقيه قرأت محتواها
“أيان حدد مع بابا معاد الفرح هيبقا الشهر الجاى اوعى متحضريش أنا مليش غيرك”
كانت تقرأ الرساله بتمهل ها ستعود مره أخرى و تواجه كُل شئ من جديد لا تشعر بأنها مُستعده لتلك المواجهه بعد
___________________________
بعد مرور أسبوعين
تحدث عُثمان بحده لآدم الجالس أمامه ببرود
“أنت ازاى تخلى صفقه كبيره زى دى تتم فى القصر عندنا أفرض حد شم خبر”
نفه له آدم برأسه و هى بحاول أن يطمئنه
“متقلقش أنا مرتب كُل حاجه خلتهم هِنا عشان يبقه فى أرضنا لو فكره يعمله أى حاجه”
أومئ له عُثمان و قد بدأ يقتنع بحديثه
لم تمر ثوانى حتى دخل اليكسندر رجُل بالأربعين من عُمره مصرى الجنسيه لكنه عاش بإيطاليا معروف بأعماله السوداء جلست بهيبته أمام عُثمان و رجاله يقفون خلفه
لم يتحرك آدم مازال جالس كما هو يضع قدم فوق الأخرى ليُردف أليكسندر
“أخيرا أتقابلنا تانى يا عُثمان”
عدل عُثمان جلسته و هى يستند على عُكازه
“عدى وقت كتير أوى يا چورچ”
عدل أليكسندر هندامه ما أن أستمع لأسمه السابق الذى قد غيره ما أن كبر بذالك المجال
“أليكسندر أسمى أليكسندر يا عُثمان”
قاطع حديثهم تدخُل آدم
“مش نتكلم فى الشُغل بقا”
اومئ له كُلا منهُما ليُكمل
“أحنا أتفقنا أننا هندخل شراكه مع بعض يعنى المكسب بالنُص أحنا علينا نمولك بالفلوس و أنت عليك البضاعه”
أومئ له أليكسندر
“كده أتفقنا البضاعه جاهزه و أدى جزء منها أهو”
أشار لمساعده الذى و ضع أمامه بعض الأسلحه و المُخدرات ليُكمل
“فاضل بس فلوس و المُشترى كمان عندى و هيدفع الضعف ”
أشار عُثمان لأحد حراسه حتى يجلب له دفتر الشيكات كان ينظر له آدم بتمهل ما إن وجد عُثمان يعُطى الشيك لأليكسندرى حتى أخرج بعض الأوراق و هى يُلقى بقنبلته
“بس أنت مينفعش تمضى الشيك ده يا حج”
نظر له عُثمان بتعجب ليمد له آدم بعض الأوراق
“دى أوراق تنازُل ملكيه لسُهير هانم ”
نظر له عُثمان بصدمه يحاول فهم متى قام بالتوقيع على تلك الأورق صاح بغضب بعدما فهم أن شقيقته قد خدعته وجه حديثه لحُراسه
“أطلعو هاتوها بسرعه”
كاد أن يذهب أليكسندر لكن أوقفه آدم
“أستنى بس هنحل سوء الفهم ده لوقتى”
قاطعهم صوت صراخ سُهير و هى تستنجد بعُثمان
“سيبونى عايزين منى أيه ….ألحق يا عُثمان شوف رجلتك”
أشار لهم عُثمان بعينه حتى ألقوها أمامه على الأرض أنحنى و هى يقبض على شعرها
“بقا بتستغفلينى يا بنت الكلب و بتسرقى فلوسى”
عندما أكتشفت أنه قد عرف ما فعلته توقفت على تمثيل الدموع لتتحدث بحقد
“أنا أخدت حقى منك كُل الى أنت فيه ده حقى أنا ”
شد على شعرها أكثر
“حقك منين…ها قولى”
آنتت بألم أثر شده على شعرها وضعت يدها على يده تُحاول إبعادها و الحقد قد عماها
“أيوا حقى أنا الى قولتلك نخلص من رسلان و نخطف آدم كُل الى انت فيه ده بفضلى”
نظر لهم آدم بصدمه هل هم من قامه بقتل والده أيضًا
نظر لها عُثمان بحده فا هى قد كشفت كُل شئ تحدثت بسُخريه
“انتَ فاكرنى هخسر لوحدى كفايا عليا خسارت عيالى”
صاح بها
“أخرسى أنا هخلص عليكى بإديا”
نظر عُثمان لآدم و هو ينفى له
“متصدقهاش يا آدم د….”
قاطع حديثه صدمته و هو يرى سُهير توجه سلاحه قد أخذته من جيب إحدى الحُراس عندما سحبوها من غرفتها إبتسمت له بكُره
“وانا مش هموت لوحدى يا عُثمان”
كان أن يقترب منها حُراسه لكنها صاحت بهم حتى يترجله للخلف أقترب منها عُثمان فى تلك الأثناء و هو يُمسك منها السلاح بحده
“سيبى الزفت ده من أيدك”
حاولت سحبه هى أيضًا من يده لتردف بصراخ
“أبعد عنى ”
صمت ونظرات صدمه بين الحاضرين بينما أستمعو لصوت إطلاق نار بعد مهاوشات سُهير و عُثمان لم تمر ثوانى حتى وجدو جسد سُهير ملقى على الارض و الدم**اء تخرج من جسدها نظر لها عُثمان بصدمه و أيدى مهتزه ألقى السلاح من يده ومازال بصدمته
أستقام أليكسندر يريد الفرار قبل قدوم الشُرطه لكن أوقفه رجال الأمن المحاوطين لهم من كُل جانب و تحدث المسؤل عنهم
“محدش يتحرك من مكانه كله يرمى سلاحه”
صدمه قد شلت حركت الجميع هل تلك النهايه؟
صاح ذلك الضابط مره أخرى جعلت الجميع يُلقى بسلاحه بدأر بالقفض على الجميع و وضعو الاصضاف بيد عُثمان نظر له آدم و هو يغمز له من بعيد لينبس
“هتوحشنى يا حج عُثمان والله”
نظر له عُثمان بصدمه ليُكمل هو
“انتَ فاكرنى هسيب حقى وحق أبويا ”
أقترب من ذلك الشُرطى ليقدم لهً آدم التحيه العسكريه و هو يتحدث
“الله ينور يا حازم باشا بس اتأخرته اوى”
تحدث حازم ذلك
“نفسى أعرف طلعت منها أزاى يا آدم معلكش ولا دليل”
أبتسم له آدم بمرح
“أنا تاريخى كُله أبيض يا باشا…..و بعدين هو مفيش تكريم ولا أيه دا أنا خليتك تقبض على أكبر التُجار و تقبض على عمى كمان”
أقترب منه حازم بجديه
“خلى بالك يا آدم عشان لو وقعت تحت أيدى تانى مش هرحمك”
أجابه آدم متجاهلا حديثه
“بس أيه رأيك لما عملت نفسى قتلت الولا بتاع السلاح كسبت ثقه عُثمان أكتر”
وضع حازم يده على كتف آدم يضغط عليه بحده كتهديد له
اردف آدم عندما لاحظ تهديد حازم له
“بقولك أبيض يا باشا تاريخى أبيض”
ترك آدم الشُرطى و توجه لجُثمان سُهير المغطى بملائه بيضاء لينبس بجمود
“مكُنتش أتمنى أن تبقا دى نهايتك .”
_____________________________
مر أسبوعين أخرين
تقف بالمطار تنتظر قدوم رُقيه لإصطحابها كما وعدتها ترتدى بنطال من الكتان أسود اللون و عليه قميص زهرى بأكمام قصيره تحمل حقائبها
لم تمر سوى عدت ثوانى حتى وجدت رُقيه تقوم بالركض إليها قفزت بحضنها مما جعل توازنها يختل لكنها عرفت تُسيطر على الوضع
ضحكت ليان بصخب على جنون صديقتها
أردفت رُقيه و هى تشد على حضنها
“وحشتينى اوى اوى يا ليان ….يهون عليكى كُل ده من غيرى”
بادلتها ليان شده العناق
“غصب عنى يا رُقيه أنتِ عارفه”
قاطعهم صوت كان غريب بالنسبه لليان و هو صوت أيان
“حمدالله على السلامه يا ليان”
فصلت رقيه عناقهم للتوجه لأيان تُمسك ذراعه
“ده أيان خطيبى”
نبستها بتبره مضحكه جعلت الجميع يضحك لتردف ليان
“الله يسلمك يا أستاذ أيان”
نفى لها أيان بسُرعه
“لا أستاذ أيه أنا خلاص حبقا جوز أختك”
أبتسمت به ليان بود لكنها أستمعت لصوت ليس غريب عليها
“أدا ليان رجعتى وانا أقول مصر ضلمت ليه”
ومن غيره يوسف شقيق رُقيه أتسعت إبتسامه ليان لتعبث بشعره
“و أنتَ كمان وحشتنى يا چو”
كشر وجهه و هو يبعد يدها عنه تحدثت رقيه
“ده كان هيموت و يشوفك”
نفى يوسف بسرعه تحت أنظار أيان المتعجب من علاقت ليان و يوسف
وضعت ليان يدها على يوسف
“يوسف ده حبيبى ده انا الى مربياه”
أبتعد عنها يزيح يدها عنه ليردف بسُخريه
“عشان كده طالع مش متربى”
_______________________________
تجلس بمنزل رُقيه صديقتها تتناول الطعام مع عائلتها
تحدثت والده رُقيه
“ليكى وحشه والله يا ليان يا بنتى”
أبتسمت لها ليان بحب
“وانتِ كمان والله يطنط”
تدخل والد رُقيه
“تجمعنا ده كان واحشنى أنا كلمت السيد بس مرضاش يجى قلى مره تانيه”
توقف الطعام بحلق ليان فا هى لم تُقابلهم بعد
تحدث رُقيه و هى تُحال إرسال البهجه لصديقتها
“طب يلا بينا عشان نلحق نختارك فُستان”
__________________________
مر يومان و ها هو اليوم المنتظر موعد فرع رُقيه أرتدت فُستان أبيض مُترز ضيق من الخضر و ينسدل على أوسع مع حجابها الابيض نظرات لها ليان بدموع متجمعه فى عيناها
“بسم الله ماشاء الله شكلك تُحفه ”
أبتسم لها رُقيه و هى تحتضن ليان بحُب أخوى
“ربنا يخليكى ليا”
قاطع تلك اللحظه العاطفيه صوت طرقات على الباب
“أيه يا رُقيه خلصتى”
توجهت ليان بسرعه تغلق الباب بإحكام
“عايز أيه يا أيان”
نبس بمرح
“عايز أشوف العروسه”
اردفت ليان حتى تُغيظه
“معندناش عرايس احنا هنا”
تحدث أيان بخنق
“نعم يختى هو أيه الى معندناش عرايس…أنا كُنت حاسس من الاول أنك هتبقى ضره ليه”
ضحك كلا من ليان و رُقيه بصخب على حديث أيان و على نبرته المغتاظه
لم تمر ثوانى حتى طرق ألباب مجددًا لكن من قبل والد رُقيه دخل الغرفه و هو ينظر لابنته ببعض الدموع قبل رأسها
“تبارك الرحمن شكلك زى القمر”
مد يده لها حتى تشابك يدها به و توجهه للاسفل تحت دموع ليان التى تُحاول أن تتماسك
دخلت رُقيه رفقه والدها للقاعه تحت أعين الجميع و نظرات أعين أيان التى تلتمع ببريق الحُب يتأملها من بعيد بتظرات عاشق
نظرت لهم ليان بحب لكن بقلب مكسور لتنبس بينها و بين نفسها
“بقيت عروسه و دلوقتى هبقا مُطلقه و ملبستش فُستان فرح حتى”
إبتسم بحُزن لكن تحولت لسعاده و هى ترى والد رُقيه يُسلمها لأيان و يوصحيه عليها أفعال بسيطه لكنها جرحت روحها من الداخل
بدأت الرقصه الاولى بين العريسان تُتابعهم بعين مُتجمع بها الدموع غافله عن تلك الأعين التى تُراقبها من بعيد
ينظر لها بإشتياق يتفحصها بدايه من فُستانها ذات لون النبيذ القاتم ضيق من الاعله لكنه مُغلق يُبرز نحافه حضرها ثم ينزل على أوسع رفعه عينه لوجهاا الذى بعض مُستحضرات التجميل التى تُبز جمالها و من ثُم شعرها الذى لونه بُنى فاتح يُزيد
فتناتها التفت بوجهها لتتقابل أعين فى لحظه تتحدث بها الأعين تُراقب التغير الذى ظهر عليه و بدلته السوداء كالعاده شعره الذى أزداد طوله
نظراتها كانت نظرات عتاب و حُزن عكس نظراته المليئ بالإشتياق و العشق
أقترب منها عدت خطوات لكنها أبتعدت عنه بخطوات سريعه تدخل بالإزدحام لا تُريد مواجهته ليست مُستعده بعد
سارت بخطوات مُتسارعه الى أن وجدت بوجهاا والدها نظر لها بإشتياق كاد ان يقترب لكنها اوقفته بيدها و تحدثت بجفاء
“عامل أيه يا بابا”
عندما لاحظ والدها حديثها الجاف ذلك حتى أقترب منها و هى يبكى بصمت يريد إحتضانها
“عشان خطرى يا بنتى كفايه لحد كده أنا أسف و الله حق عليا”
لم تستطيع أن تقسو عليه أكثر من ذلك و قفت تنتظر إحتضانه لها ما إن أحتضانها حتى بكت و هى ترتمى بحضنه و تبكى شد على حضنها و هو يُقبل رأسها
“حقك عليا يا بنتى انا غلطان و عارف ده و أعتذرت لآدم و مستعد أعمل أي حاجه عشان ترجعيلنا”
أبتعدت عنه و هى تمسح دموعها سمعت صوت والدتها من خلفها
“وحشتينى أوى يا بنتى”
ألتفت لها و هى الدموع تنساب من عيناها أقترب والدتها منها تحتضنها و هى تشهق ببكاء
“أنا أسفه يا بنتى أسفه على كُل حاجه عملتها كُنت فاكره أنى كده صح ”
أبتعدت حنان و هى تُقبل رأس ليان و تتلمس وجهاا
“حتى لو مسمحتناش خليكى معانا متسبناش تانى”
أحتضانتها والدتها مجددًا ببكاء
_______________________________
عادت للقاعه مره أخرى بعدما أنتهت وصله البكاء تلك و عدلت مظهرها أقترب من رُقيه تُشاركها الرقص بفرحه و هى تتمايل معاها على الانغام لكنها و جدت شخص يسحبها من يدها وسط تلك الضوضاء نظرت لذلك الشخص وجدته آدم سحبت يدها منه بعنف
“عايز أي..”
لم تُكمل حديثها فا قد قام آدم بحملها على كتفه صاحت به بصدمه و هى تضرب ظهره
“بتعمل ايه يا آدم نزلنى الناس كلهت بتبص”
تدخلت رُقيه و هى تمسك يد أيان
“أيوا كده يا آدم”
نظرت لها ليان بصدمه وتتحرك بعشوائية و تضربه على ظهره فتح باب السياره و هو يجلسها بعنف
“أتهدى بقا شويه تعبتينى”
أمسكن يدها بغيظ لتقوم بعضها صاح بها بألم
“آه يا بنت العضاضة ”
أمسك يدها يُريد عضها مثلما فعلا لكنها أفلتت يده من بين قواطعها
“خلاص يا آدم متعضش”
تحدث بسخريه و هو ينظر لأثار أسنانها
“بعد ما أكلتى أيدى بتقوليلى خلاص”
نظر لها بإشتياق
“وحشتينى و وحشنى نظرتك بتاعت المشاكل دى”
كادت أن تبتسم لكنها جمدت ملامحها تنظر له بجمود عدل جلستها ليركب بجوارها
بعد بضع ثوانى سألته
“رايحين فين ”
خطف نظره سريعه لها
“هتعرفى لما نوصل”
__________________________
بعد نصف ساعه أوقف السياره أمام البحر
توجه لبابها يفتحه لها
نظرت له بصدمه لتنبس بسخريه
“من أمتى وأنت بتفهم فى الذوق”
غمز لها بعينه
“من لما عرفتك ”
حاولت كبح إبتسامتها بسبب كلامته أمسكها من يدها يوقفها أمام يخت
“أحنا بنعمل أيه هنا يا آدم”
توجه اليخت و هى يسحبها خلفه لينبس هخطفك نظرت له بصدمه لكنه لم يُعطيها الوقت حتى قام برفعها يضعها باليخت و صعد خلفها
صاحت به بإنفعال
“أيه الى أنتَ بتعمله يا آدم ده …راجع ليه تانى عايز أيه …م..مش أنتَ أختر خلاص …أخترت البُعد و الانتقام وأخترت شُغلك”
كانت تسقط دموعها بغزاره مع كُل كلمه تنبسها أقترب منها عدت خطوات لكنها أبتعدتهم و هى تُشير له
“متقربش يا آدم أحنا خلاص كده حكايتنا خلصت من قبل ما تبتدى …أنا رجعت و هنطلق…”
لم تُكمل جُملتها حتى أندفع آدم لها يُمسك يداها و هو ينبس
“أسمعنيى طيب زى ما سمعتك حطى نفسك مكانى يا ليان…متبقيش بالقسوه دى ده أنتِ سمحتى أهلك”
نظرت لعينيه و هى تحاول إيقاف دموعها
” مين قلك أنى سمحتهم …هما أهلى مقدرش أقاطعم طول عمرى مافيش حاجه هترجع زى الاول”
سحبت يدها منه و هى تنغزه بسبابتها بصدره
” وجعى منك كان أكتر يا آدم…أنا كُنت مستعده أستغنى عن كُله عشان أبقا معاك …جيتلك و أنا عارفه أنك مش هتخذلنى …بس أنتَ عملت أيه”
أقترب منها أكثر و هو يحتضن وجهها بكفيه
“أنا مخذلتكيش ….أنا كمان كُنت موجوع…كُنت عايز أى حاجه تهدى النار الى جوايا و عملت زى مانتى عايزه سبت الشُغل الى أنا كُنت مقرر أسيبه من اول مره شوفتك”
نظرت له بأعين مُتسعه ليضع يدها على موضع قلبه الذى كانت تتسارع دقاته و بكفه الأخر يسمع دمُوعها
“أنا أول مره شوفتك كانت من سنتين و نص فى إنجلترا كُنت ماشيه عماله تبوى حوليكى لحد ما و قفتينى و سألتينى على عنوان وصفتهولك و انتِ عماله تبتسمى ليا و هى الأخر ضحكنيلى لحد ما بانت غمزات من يومها منستكيش قعد أسبوعين بشوفك من بعيدو انا معرفش عمك حاجه و رحعت مصر و قابتلك بعدها بسنه و كام شهر فى المُستشفى”
كانت تنظر له بصدمه و بيد مُرتعشه أثر ضربات قلبه التى تستشعرها لكنها لا تُضاهى ضربات قلبها الشبيه لقرع الطبول
ليُكمل
“و من وقتها و انا عايز ابنى حياتى معاكى و أقنعت سليم و أيان و بدأنا نشتغل مع حوز سُهير فى شركاته من غير ما حد يعرف شُغل نضيف و كُل واحد فينا جمع مبلغ الى فتحت بيه شركتى الصغيره أنا و أيان”
نظر بتعبيراتها المُحببه لقلبه أنحنى يطبع قُبله على وجنتها المحمره أتر البُكاء لتنبس
“ط… طب و أنتقامك”
أجابها بإبتسامه خفيفه
“أخته بس بالقانون عمى أتحبس بعد ما ضرب نار على سُهير بالغلط و كمان كان بيسلم بضاعه يعنى مش طالع منها …عملت كده عشانك بس أهلك مقدرتش أقرب منهم خُفت تكرهينى و تبعدى عنى”
تنظر له بأعين ممتله بالدموعه لتحتضنه بإشتياق و هى تبكى
“أنتَ تعبت اووى يا آدم المفروض كُنت أبقا معاك فى وقت زى ده مش أسيبك…أنا أسفه”
أبعدها عن حضنه و هو يُحاول تهدئتها
“أهدى أنتِ ملكيش ذنب كفايه الى اتعرضتيله من أهلك رُقيه عرفتنى كُل حاجه”
أعادها مره أخرى لحضنه
“المره دى هنبدأ من الأول ”
سحبها من يدها يصعد بها للدور العلوى لليخت
وجدت طاوله بها عشاء و بعض الموسيقى الهادئة مُزينه بالورود الحمراء
نبست بإعجاب لآدم
“أيه يا آدم ده تحُف…”
بتر حديثها عندما ألتفت و وجدت آدم راكع على رُكبته و بيده خاتم زواج
“تقبلى تتكملى حياتك معايا و نبدأ من جديد أنا مبقتش زى الأول لسه ببدأ حياتى بشركه صغيره ده حتى اليخت ده مستلفه”
ضحكت على حديثه و اومئت له برأسها والدموع تنساب من عينيها
“موافقه طبعًا ”
وقف و هو يتقرب منها أمسك يدها يُلبسها الخاتم ثُم رفع يدها يُقبلها بحنان
“مبروك عليا أنتِ يا روح وقلب آدم”
نبست ببعض الخجل و بصوت رقيق
“آدم ”
وضع يده على خصرها يُقربها منه و هو يُغلق عينيه
“الله هو أنا أسمى بالحلاوه دى”
توردت وجنتها أكثر ليقترب من أذُنها
“و على فكرى المصرى يكسب على اللبنانى”
نطرت له بصدمه ليبتسم و هى يقرص أرنبه أنفها
“أنتِ فكرانى هسيبك ست شهور عايشه لوحده من غير ما أحط عيونى عليكى”
اردفت بغيره
“وانتَ تعرف مابيلا منين”
عندما أستشعر غيرتها تحدث بخُبث
“أبدا مابيلا دى معرفه قديمه بس أي…”
قاطعته و هى تضرب صدره و تتحدث بحده
“آدم ”
قبل خدها ليتحدث بحُب
“عيونه”
________________________
بعد مرور شهرين و بعد معانه بالنسبه لآدم أستطاع ان يُحدد يوم عرسهم
تنزل بطلتها الملائه السلالم برفقه والدها بذالك الفُستان الابيض المُترز ببساطه ضيق من أعلى بأكمام طويله مُربع من ناحيه الصدر ينسدل بنفسه بسيطه بتسريحه ملكيه و تاح بسيط تنزل بتمهل و نطرات آدم تلتمها و هى تشع شُعلت حُب لن تنطفئ أبدًا
أقترب آدم منها بتمُهل و هو يشعر بتوتر لا يعرف مصدره
سلمها له و الده و هو يتحدث
“حُطها فى عنيك يا آدم”
أجابه و هو مازال يُحدق بقا
“هحطها فى قلبى مش فى عينى”
نظرت له ليان ببعض الخجل جراء كلماته تلك أمام والدها
يمشو بين الحضور و آدم يُقبل يدها من حين لآخر
أقتربت منها مريم شقيقتها و هى تنظرلها بفرحه ممزوجه بالحُزن
“مبروك يا ليلو ”
كتدت أن تمشى لكن فاجئها عناق ليان المُفاجئ لها أتسعت عين مريم بشده فاليان لم تُسامحهت طوال تلك المُده أبتعدت ليان و هى تُقبل خدها
“عُقبالك يا مريومه”
أدمعت أعين مريم من رد فعل شقيقتها لتحتضنها مجددًا
ثم أبتعدت على أثر صوت رُقيه التى تقف بجوار أيان
“من لقا مريم نسى رُقيه”
نبستها بضحك و هى تقترب من ليان تحتضها و تُبارك لها هى و أيان و من ثُم والدته ليان أيضًا
لما صدمها هو وجود مصطفى أبت خالتها كادت أت تركض نخوه لكن ما أوقفا يد آدم
“رايحه فين أوقفى مكانك”
نظرت له بغيظ و هى تتُتابع أقتراب مصطفى منهم لكن ما صدمها أكثر أنه تحتث بطبيعيه
“ألف مبروك يا ليلو”
نظرت بصدمه ممزوجه بالدموع
“م..مصطفى أنتَ خفيت”
اومئ لها بإبتسامه لتندمن لحضنه تحتضنه
“طب أزاى”
أبعدها آدم عنه بغيظ و هو يوقفها بجواره
ليبتسم له مصطفى بود
“خفيت و كُل ده بفضل آدم و سلمى”
ما أن نطق أسمها حتى ظهرت فتاه جميله من خلفه نظرت لها ليان لتنبس بعدها
“انتِ الممرضه الى كُنتى مسؤله عنه صح”
أومئت لها بخجل ليتحدث مصطفى
“حطى آدم فى عينك يا ليان مش ختلاقى حد يبحك زيه و يعمل كُل ده علشانك”
نظرت لادم بحُب ممزوه بالخجل سحبها آدم من يدها لساحه الرقص ليتمايل معاها على ألحان الموسيقى و هى يُدندن بالقرب من أذُنهت بكلمات الاغنيه
“و بتحلى الدنيا فى عينى و انا جمبك فا متبعدنيش حُبك فعلا بيخلينى أتمسك بالدنيا و أعيش …. و قى قربك بيروح خوفى و دا وعد و ملزم أنا بيه ”
أغلقت عيناها و هى تستمتع بصوته الغزب لكنه فاجئها بحملهت و الدوران بها حول نفسه أنزلها بعدما شعر بضربها على كنفه و هى تضحك
نبس أمام وجهاا
“أنتِ غيرتى فيا كُل حاجه طلعتينى للنور فعلا ده أنا لابس قميص أبيض اهو ”
أبتسمت له بحُب ليطبع قُبله سطحيه على ثغرها جعلها تنظر حولهم بسُرعه تراقب أعين الناس
___________________________
بعد و قت ورقص و إرهاق دخل سليم القاعه برفقه هدير و هو ممسك بيدها أقترب منهم لينبس لليان
“الف مبروك يا ليان….انا جيت أبارك و اعتذر عن الى عملته ”
نظرت فقد لادم الواقف مثل الجماد ليوجه حديثه لادم بينما هدير تُبارك لليان
تحدث سليم
“مش كافيا كده يا صحبى انا رجعت فلوسنا من عزت بعد ما بقا على الحديده و عليه قواضى كمان مفسى نرجع زى الاول ”
نظر له ادم بحوز صاحبه نظرات حُزن على وجه سليم لكن آدم فاجئه بإحتضانه له و هو ينبس
“أنا و عدت ليان انى ابدأ من جديد و انىسا كُل حاجه”
_____________________________
بعد مرور عدت أشهور تجلس ليان ببطن منتفجه بحضن آدم ليتلمس آدم معدتها المُنتفخه لينبس
“البطيخه عامله أيه النهادره”
ليُكمل بنيه أغظاتها
“أوعى البطيخه تطلع قرعه”
ضربت ليان يده بغيظ.و هى تشتكى لرحاب الجالسه أمامه
“بصى بيقولى ايه يا تيتو ”
ضحكت رحاب عليهم لتُردف و هى تُضايق
“هو آدم كده غشيم بيعرفش يتكلم”
نظر لها آدم بوجه مُحتقن و هو يرى نظرات الانتصار على وجه ليان حتضنها أكثر و هو ليثم وجنتها
“دى مش اى بطيخه دى بطيخه فيها نونا”
لم تبتسم له ليقوم بدغدتها و هى يُعاملها مثل طفلته
“دى أحلى بظيخه شافتها عينى دى بطيخه مسكره”
قبل معدتها نهايه حديثه لتضحك ليان بصخب عليه
“خلاص يا آدم مش قادره”
نظر لضحكتها بحُب ليُكمل تقبيلها و هى يستمع لضحكاتها لتردف
“آدم”
رفع عينه لها. لينبس بكُل حُب
“عيونه”
تمت