الاب: حسان الرفاعي رجل مسن ميسور الحال لا يفعل شيئًا سوى إقامة جلسات الذكر وقراءة كتاب الله العزيز وكتب الفقه القيمة. هو من حبب ابنه في هذا الطريق. الام: مجيدة السيد تبلغ من العمر ما يقرب الخمسين. لها اخت أصغر منها متزوجة في مدينة أخرى ولا يرون بعضهم كثيرًا إلا في المناسبات. ولها أيضًا ابن وحيد هو مالك. الابن: مالك حسان الرفاعي السن: في منتصف العقد الثالث من عمره
المهنة: طبيب جراح. اجتاز شهادته من الدول الأوروبية بعد أن حاز على منحة لتفوقه في شهادته الثانوية. استقر خارج البلاد ما يقرب لعشر سنوات، ولكن العيشة في بلاد الأجانب لم تبهره أو تنسيه حبه الوحيد وملجئه الدائم. عاد من هناك بعد أن عمل في أحد المشافي وعُرف بمهارته وأصبح طبيبًا معروفًا، ولكن شوقه قد تغلب عليه وعاد إلى حبه الوحيد.
الخالة: ماجدة السيد شقيقة مجيدة الصغرى. امرأة في العقد الرابع من عمرها متزوجة من رجل لا غبار عليه في اختلاق المشاكل، سواء معها أو مع من يتجرأ ويقف أمامه. ذو عائلة معروفة بالمشاغبة وسوء السلوك. أنجبت منه ابنة جميلة خفيفة الظل، قصيرة بعض الشيء، تهاب عائلة أبيها جدًا ولا تتقرب منهم أبدًا.
الابنة: شذى محمد العسال. فتاة عشرينية تدرس بكلية التجارة. تحب المرح وتخاف الظلام كثيرًا، أثر حادث كاد أن يحدث لولا إنقاذ أبيها لها منه وانتقامه من متسبب هذا الحادث بطريقة وحشية. وهذا ما زاد كره عائلة أبيها لها هي ووالدتها. وبعد مرور عدة سنوات، في ليلة باردة مظلمة ممطرة، قُتل والدها في وسط الشارع على يد أحدهم. الفصل الأول بيت مبني على الطراز الديني، أشبه بدوار ريفي كبير مكون من طابقين.
الطابق الأول مكون من ساحة واسعة بها مجموعة من الأرائك المصممة بالخشب الأربيسك، وفي الوسط منضدة تعلوها مبخرة فضية اللون تفوح منها رائحة البخورة العطرة بالمسك. ومتصلة بها غرفة للطعام بها مائدة بيضاوية كبيرة، ويلتف حولها اثنا عشر مقعدًا. أما على اليسار، فيوجد ممر صغير متصل به غرفة لطهي الطعام، والأخرى يوجد بها مرحاض واسع.
يخرج رجل في منتصف العقد الثالث، يافع الطول، وسيم، ذو لحية طويلة بعض الشيء ومنمقة تظهر وسامته أكثر. يضع منشفته خلف عنقه وينشد بصوته العذب وهو يستند على باب غرفة الطهي بكفيه: "أكاد من فرط الجمال فرط الجمال أذوبُ هل يا حبيبي في رضاك في رضاك نصيبُ جعلت قلبي يهفو في اللقاء وإذا ذُكرت يا حبيبي أطيبُ ومن كثرة الأذكار قلبي هائمٌ هل فؤادي عنك قط يغيبُ" استدارت له تلك التي تقف أمام إناء الطهي وتقلب الطعام
وهي تبتسم له بحب وتهتف له: "يا ترى المديح الجميل ده بقى لمين يا دكتور؟ اقترب منها وأمسك بكفها بين راحة يده وانحنى بثغره ليقبله: "ودا سؤال بردو يا أم الدكتور؟ مديح لسيدنا النبي طبعًا. صباح الفل." قهقهة خفيفة تخرج منها وهي تضربه على كتفه بخفة: "عليه الصلاة والسلام. صباح الخير والعافية على قلبك يا ضنايا. مبدر كده ورايح على فين؟
واوعى تقولي رايح الضريح. أنا حاسة بيك وأنت خارج تصلي الفجر وراجع وش الصبح من هناك، دانت مالحقتش تنام." "ربنا يخليكي ليا يا ست الكل، بس أنا رايح المستشفى عندي عملية بدري وممكن بعدها أرجع أنام براحتي بقى." "طب يا حبيبي ربنا يريح قلبك ويرزقك ببنت الحلال اللي تسعدك يا مالك يا بني يا رب." اختفت بسمته فجأة وترك يدها مستعدًا للرحيل:
"ييييييه، ما قولنا مليون مرة الدعوة دي مش مستجابة يا أم مالك. وما فيش حاجة بتسعد قلبي غير قعدتي في الضريح." اتجهت خلفه وهي تتنهد بغضب: "بس أنت كده بردو بتغضب ربك يا شيخ مالك. أنت ناسي إن الجواز نص الدين ولا إيه؟ توقف عن السير مستردفًا: "دا لقليل الدين يا حاجة مجيدة. وابنك والحمد لله عفيف الخلق، عارف دينه على أكمل وجه." "كده يا مالك؟ طب خليك كده عايش لوحدك وأنا يعني هفضل قاعدة ليك؟
مانا مسيري أموت وتبقى بطولي في الدنيا. شوف بقى مين اللي هتخدمك وتراعيك بعدي." اختصر الخطوات بينهما واضعًا كفيه على رأسها مقبل جبينها بحبر: "ربنا يخليكي ليا يا أمي ويديلك طولة العمر. بس عشان خاطري كفاية بقى كلام في الموضوع ده. أنتي عارفة إني مش بكره في حياتي غير جنس الحريم." ضمت حاجبيها بعدم فهم وهي: "وأمك مش من جنس الحريم بردو يا قلب أمك؟ ضحكة خرجت من قلبه وهو يراوغ لها حاجبيه: "لأ، أنتي أم مالك وبس يا مجيدة." "كده؟
طب امشي من قصادي يا واد أنت يلا يا.... أمك. روح على شغلك، اجري." صعد الدرج سريعًا قبل أن تفتكك به، قاصدًا الطابق الثاني والذي يوجد به غرف النوم. وفي طريقه إلى غرفته، تقابل مع والده الشيخ حسان: "صباح الخير يا أبويا." "صباح الخيرات والرضا يا دكتور. سامعك عمال تشاكس في أمك يعني وصوت ضحكك مجلجل ورايق النهاردة." "الحمد لله على كل حال. بس وحياة حبيبك النبي يا شيخ، لتقولها ترحمني بقى من حوار كل يوم ده."
"اللهم صلي عليك يا نبي. يا ابني أمك عايزه تطمن عليك، نفسها تفرح بيك." "يا حبيبي اطمنوا عليا انتوا الاتنين. أظن إني بقيت راجل يعني، ومسؤول عن نفسي." "براحتك يا مالك، بس خد بالك انت قربت تدخل على الأربعين والعمر بيجري يا بني." "طب أسيبك بقى قبل ما أكمل يا أبويا، أحسن أنا كده هتأخر على شغلي. عن إذنك يا حج." "أنا هادخل البس. فضل يا حبيبي، الله يرضى عليك يا بني." تفرقا، هما الاثنان، كلًا ذهب إلى وجهته.
نزل الشيخ حسان إلى الأسفل، وجد زوجته تمسك سماعة الهاتف الأرضي وتتحدث بصوت عالٍ بطريقة هستيرية. "اهدي يا ماجدة فيكي إيه يا بت؟ مش فاهمة منك حاجة…… يالهوي مات إزاي يا نصيبتي يا ختي…… حاضر يا حبيبتي أنا هاجيب الشيخ حسان ومالك ونجيلك علطول." ثم أغلقت الهاتف وهي تنظر إلى زوجها وتتقدم بلهفة نحوه: "بتكلمي مين يا حاجة؟ تخطته مستمرة في سيرها صاعدة إلى الأعلى وهي تحثه على الصعود معه:
"دي ماجدة أختي يا شيخ حسان. يلا يا خويا مافيش وقت، إحنا لازم نسافر ليها دلوقتي." "نسافر فين؟ عند أختك وجوزها؟ إحنا مش قاطعين علاقتنا بيهم بسبب عمايله دي." "تقومي تقوليلي نسافر لهم برجلينا؟ لأ مافيش سفر، دا راجل ما يجيش من وراه غير المصايب. اتقتل يا شيخ حسان! والبت منهارة وبنتها مرعوبة يا ضنايا." وقف مالك أعلى الدرج قبل أن يهبط متجهاً إلى عمله، مستفهمًا: "هو مين ده اللي اتقتل يا أمي؟
"جوز خالتك ماجدة كلمتني دلوقتي من إسكندرية بتقول إنهم قتلوه امبارح بالليل في الشارع." أجابها زوجها: "أدى آخرة المشي البطال والبلطجة. شوفتي اللي اختك باعت الكل عشانها آخرتها كانت إيه؟ اللهم أحسن خاتمتنا يا رب." "هو ده وقته يا شيخ؟ بقولك البت واقفة بطولها هي وبنتها قصاد عيلته، وأنت تقولي بلطجة ومشي بطال." "و ده اللي هايحميهم؟ مش مالي عينك أنا إن شاء الله؟
"لأ يا سيدي، مش مالي عيني ومتشكرين أوي. أصل المشرحة مش ناقصة قتلة." "تكلمي عدل يا بت انتي. وادخلي غطي شعرك ده، ومش عايز أسمع ليكي صوت لحد ما نشوف هنتصرف إزاي في الورطة دي." جحظت عيناها برهبة شديدة، وقبل أن تجيبه، استمعوا إلى دَق قوي على الباب، ويبدو أن الطارق متلهف للدخول لهم بشدة. "أمي، خديهم وادخلي جوه لو سمحتي." قالها مالك وهو يخطو نحو باب الشقة، وتفعل والدته كما طلب منها. ولكن والده قطع عليه
طريقه قبل أن يفتح الباب: "استنى يا بني، إحنا مش عارفين مين اللي بره ومش هنعرف نتعامل مع الناس دي بطريقتهم." "ليه يا حج؟ ابنك مش مالي عينك انت كمان ولا إيه؟ "انت مش زيهم يا مالك، ومش عايزين ندخل في مشاكل معاهم." "ما خلاص يا أبويا، أمي غرزتنا في المشاكل وخلاص." مد يديه وفتح الباب ليتقابل مع شاب تقريبًا من سنه: "نعم حضرتك عايز حاجة؟ "أنا المقدم مصطفى، ظابط شرطة في قسم كرموز. ممكن أدخل أتكلم معاكم شوية؟ "آه طبعًا اتفضل."
وبعد أن جلسوا ثلاثتهم سويًا، تكلم رجل الشرطة: "حضرتكم تبقوا مين وفين الحاجة ماجدة وبنتها؟ "أنا الدكتور مالك حسان الرفاعي، ابن اخت الحاجة ماجدة. ودا يبقى والدي." "خير. حضرتك عايزهم في حاجة؟ "هو الحقيقة أنا كنت عايز آخدهم معايا القسم تاني، لأن حاليًا هنا مش أمان عليهم خالص." "تاخدهم تاني ليه؟ هما عليهم حاجة تدينهم لا سمح الله؟
"لأ يا فندم، بس أنا من ساعة اللي حصل امبارح ولحد ما النيابة أمرت بدفن زوجها، وأنا كنت محتجزهم عندي. وتصوّرت إن بعد الدفن الموضوع هيهدي، بس في الحقيقة اتفاجئت بالقتيل التاني، وقاعدهم هنا في خطر على حياتهم." "قتيل تاني؟ وقف الأب وابنه في اندهاش تام. ليكمل مالك: "مين القتيل التاني ده؟ إحنا لسه واصلين من القاهرة وكنا فاكرين إن جوز خالتي بس اللي مات."
"هو بعد دفن جوز خالتك، أخوه أول ما وصل هنا هو وولاده ضربوا نار على عيلة اللي قتلوه. وأثناء ضرب النار، وقع واحد من العيلة التانية، وشكلها كده مش هتخلص النهاردة." "وأنتم سايبينهم كده يقتلوا في بعض عادي؟ ماتقبضوا عليهم يا حضرة الظابط." أومأ له برأسه، يبدو أن مع جمالها الفتاك هذا ليس بغريب أن يتربص بها أحد. "طب اطمن يا حضرة الظابط، أنا هاخد خالتي وبنتها دلوقتي وهننزل على القاهرة." "كده؟
طب تمام أوي. وأنا هقدر أوفر ليك قوة تحميكم لحد ما تعدوا من البوابات، بس ياريت ده يتم بسرعة." "عن إذنكم." أغلق من خلفه باب الشقة والتفت إلى والده الذي مازال مندهشًا لما يحدث: "مافيش في إيدينا حل تاني." "لله الأمر من قبل ومن بعد يا حج."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!