ارتدت حجابها على رأسها وخرجوا جميعاً خلفه. ليتقدمهم ويهبط الدرج. كانت هي تنزل بعده، ويليها والده ثم والدته وأختها. وعماتها يتلصصون عليهم من على الدرج. لم يهتم بنظراتهم لها ولوالدتها، بل أسقط كل اهتمامه على ذلك الذي يسد باب المنزل بجسده ويبدو على وجهه الإجرام. "رايحة على فين يا بت انتِ؟ امشي اطلعي على فوق." انتفض جسد مالك بالكامل وهو يشعر بها تتشبث به وتختفي خلفه. "كلمني أنا ومالكش دعوة بيها." "وانت مين بقى انت كمان؟
أنا هلاقيها من ولاد الـ... اللي بره ولا من الوارد الجديد يا بنت الـ... "احترم نفسك يا بني آدم أنت ووسع من سكتي أحسن لك." "الله ده بيعرف يهدد أهو. وليه في العوء؟ بقولك إيه، اتكل على الله وشوف طريقك وسيب البت دي من إيدك بدل ما تحصل أبوها النهارده." تخطتهم تلك التي كانت تقف على الدرج جانبًا وهي تتصدى لابنها. "بس يا أشرف كفاية، خلينا في باب واحد وسيبها بقى تغور من هنا هي وأمها." "أسيب مين يا أمي؟
أنا موقف كرموز كلها على رجل وأبوها دمه يسيل على الأرض ويروح من وسطنا بسببها، وأنتي تقوليلي أسيبها؟ يمين بالله ما هتخرج ولا تشوف الشارع تاني بت الـ... هذه المرة قابله بلكمة أوقعته أرضًا. تفاجأ به الجميع وهو يلتفت إليها ويجذب كفها الصغير داخل راحة يده الكبيرة، ويقصد باب الخروج ويهتف بحزم. "احلف على نفسك ووسع من طريقي بدل ما أقل منك قدام ناسك. خالتي وبنتها هاخدهم معايا غصب عن عين التخين هنا."
جري الجميع خلفه قبل أن ينهض ذلك الملكوم. وعندما رآه هذا الشرطي، أمر الجنود ليلتفوا حولهم في دائرة. "تعبت هي أكثر عندما وجدت كم الرجال الذين يحاولون الوصول إليها، ولكنها كتمت صرختها عندما وجدته يضمها تحت ذراعه لتختبئ في ضلعه وتستمع إلى أول أمر يأمره به." "بس اخرسي، مش عايز أسمع نفسك." لو كانت أي أنثى في هذا الوضع لأرتعبت خوفًا مما هي فيه، لكن شذى لا.
عندما التقت مائها الصافية في ضباب ليلها الموحش، استكانت وكأنها طفلة تلهو وسط حديقة ممتلئة بالزهور والفراشات. وها هي تفيق مما هي فيه عندما وجدته يحملها بذراع واحد. فتح باب سيارته الخلفي وإذا به يقذفها داخلها. ويلي من خلفها والدته ووالدتها. جلس أبيه في المقعد الأمامي، والتف هو وفتح باب السائق وجلس على مقعده، واضعًا يده على عجلة القيادة لينطلق، تاركًا خلفهم صوت إطلاق النيران وشجار الجميع مع أفراد الشرطة. ***
ظل الجميع صامتون طيلة الطريق، إلا هي. صوت نحيبها كاد يفجر رأسه. كلما نظر في مرآة السيارة، اكتظ غيظًا من تلك الباكية. مئة بالمئة. لو أوقف سيارته، سوف يقذفها منها ويقتلها بيديه. ليتفاجأ الجميع بصوت فرملة إطارات السيارة وخروجه منها واقفًا، معطيًا الجميع ظهره، يجذب شعراته القصيرة يكاد يقتلعها بيديه. ترجل له والده ليحاول تهدئته، فهو يعلم ما بداخله جيدًا. وما إن وضع كفه يده على كتفه وهمس باسمه، إلا وانفجر كالبركان. "مالك!
انفجر في أبيه وهو يشير إليها بأصبعه. "قولها تسكت، أنا ماسك نفسي بالعافية. وغلاوة النبي ما طايق أسمع صوتها." "طب استهدي بالله يا بني، مش أنت اللي قولت لله الأمر من قبل ومن بعد." "واديني اتنيلت وجبتها معانا، قولها أنت بقى ترحمني وتخرس خالص لحد ما نوصل." "حاضر يا بني، بس اهدي. إحنا على طريق ومش هنفضل واقفين وسط الصحرا كده." "استغفر الله العظيم من كل ذنب عظيم. حاضر يا أبويا، اتفضل حضرتك."
تحركوا باتجاه السيارة وجلس مرة أخرى خلف عجلة القيادة. وبالفعل أدار محركها. وقبل أن ينطلق، نظر إليهم في المرآة وهتف. "لو سمحتوا، ممكن تبطلوا عياط شوية لحد ما نوصل. أنا بجد مش عارف أركز." *** بحركة طفولية بدأت تجفف عينيها بظهر يديها وهي تنظر له في المرآة وتومئ برأسها كطفلة بريئة لا تفقه في الدنيا شيئًا.
وبداخل رأسه كان يتخبط وتتلاعب به الشياطين. جميع الأفكار السيئة احتلت رأسه. لقد استمع جيدًا لابن عمتها وما يعنيه حديثه، أنها تغوي الشباب. لقد شاهد بأم عينه معركة مدمية نشبت من أجلها. نعم، هي هكذا بالفعل، وإلا لما يقتل أبوها بهذه الطريقة الوحشية ويقتل أيضًا شاب آخر، وربما حدث ما هو أسوأ بعد أن رحلوا.
وأخيرًا، ما هدأ قلبه عندما وصل إلى مسجد حبيبه الحسين رضي الله عنه. وتعدو السيارة من أمامه. تغيرت ملامحه بالكامل وظهرت ابتسامته على وجهه الوسيم. لينطق لسانه بعفوية وبصوت مسموع لهم جميعًا. "إن بعض الظن إثم. جايلك يا حبيبي، أنت اللي هتنور بصيرتي." *** "أهلًا أهلًا يا حبيبتي، نورتي بيت اختك يا ماجدة. تعالي يا شذى ادخلي يا حبيبتي، واقفة عندك ليه؟
استدارت بجسدها للداخل وما زالت عيناها تتطلعان عليه هو وأبيه. ويبدو أن نقاشهم حاد ومن أجلها، حيث كان الآخر ينظر إليها نظرات مبهمة. اجتذبتها خالتها للداخل وجلست بجوارها. "نورتيني يا ست البنات. أما يا بت يا شذى، أنا فرحانة بوجودك معانا فرحة." "فرحانة عشان أبويا اتقتل وبيت اختك اتخرب يا خالتو؟ ضمت لها حاجبيها بحزن وعمت الصدمة ملامحها. "لأ طبعًا، مين قال كده؟ بس ده قضاء الله وقدره. أمر الله ونفذ على رأي الشيخ حسان."
وأشارت لها عليه وهو يزج ولده للداخل. "قولتلك ادخل ارتاح شوية من تعب السفر والسواقة. وكل لك لقمة وبعدها هنروح أنا وأنت المسجد، وإن شاء الله نقعد للفجر. مش هقولك لاء يا سيدي." "يا سيدي أنت ارحمني بقى، ما أنت عارف إن مش هرتاح غير هناك. وشكلها كده مش هيبقى فيها راحة هنا أبدًا." كان يخصها هي ووالدتها بتلك الكلمة عندما رماها بسهام الغضب من نظرات عينها. اقترب منه والده وهمس له في إحدى أذنيه.
"طب اقعد بس، عايزين نعرف راسنا من رجلينا ونفهم الموضوع ده." انتفض جسده بتهكم غريب. "وأنا مالي يا أبويا؟ بص خرجني أنا بره الموضوع ده نهائي." "ما ينفعش يا مالك، دول هايقعدوا في بيتنا وأنت لازم تبقى حاضر كل الكلام عشان تفهم." "ماهو ده اللي مش مخليني طايق نفسي. يقعدوا في بيتنا ليه وإزاي أصلًا." وعندما طال حديثهم، شعرت والدته بالحرج فقررت أن تغلق حديثهم. "تعالي يا مالك اقعد أنت والشيخ حسان."
دفعه والده مرة ثانية ليجلس في مقابلهم وجلس هو بجواره. ثم وجه الحديث لهم. "نورتي بيتنا يا أم شذى، مش اسمك شذى برضو يا بنت يا... أومأت برأسها له، بينما تحدثت والدتها بدلًا منها. "أيوه يا شيخ حسان، اسمها شذى. متأخذنيش يا خويا، أنا عارفة إنك كنت مقاطعني زي أبويا الله يرحمه ما قاطعني زمان. بس أنا مش هافرض نفسي عليكم أكتر من كده. هاتي مفتاح بيت أبويا يا مجيدة وأنا هاروح أقعد فيه."
ثم بدأت في البكاء وارتمت بين أحضان أختها. التي لامت زوجها بنظرتها. "كلام إيه اللي بتقوليه ده؟ بس يابت بلاش عبط. دا الحاج حسان هو اللي مربيكي، مش كده يا حج؟ "كده طبعًا يا حاجة. ماجدة دي كانت بنتي أول ما اتجوزنا وياما دفعت عنها قصاد أبوها، بس جات في الآخر وخذلتني." رفعت وجهها من على صدر أختها وبدأت تشرح له موقفها. "محمد الله يرحمه مكانش وحش معايا، بس هو كان مرتبط بعيلته أوي وده اللي اكتشفته بعد الجواز."
"قصدك بعد ما سبتي البيت وهربتي معاه وأبوكي مات بحسرته عليكي يا ماجدة؟ وعشان مين؟ واحد كل عيلته بلطجية ومجرمين. روحتِ كتبتي كتابك على واحد بلطجي وقطعتي صلتك بينا واتغربتي، وفي الآخر بعد عشرين سنة اتقتل وأهله طردوكي أنتِ وبنتك." "وأنتم قاطعتوها عشرين سنة ليه وجايين دلوقتي تحاسبوها؟ كانت هذه شذى التي أدمعت عيناها بشدة وانفطر قلبها على ألم والدتها. ثم أكملت بصوتها التهجم. "كنتوا فين وهي بتنضرب وتتهان كل يوم والتاني؟
ليه مش رضيتوا تقبلوها لما جات لكم زمان ساعة وفاة جدو؟ وقفلتوا الباب في وشها. أنا كنت عيلة صغيرة. كانت شيالني على إيدها يا خالتو، بس فاكرة كويس لما جات لكم في بيت جدو وتيتا طردتها ومحدش فيكم اعترض أو حاول يدخلها. أنتم اللي خليتوها ترجع وتتحمل كل الوجع ده غصب عنها." ما كان منه إلا أنه انفعل بعد طول هذا الصمت، ووقف أمامهم بطوله الفرع ساخرًا. "يعني بعد اللي هي عملته ده جاية بتحملينا إحنا سبب عذابكم؟ أما صحيح إنك غبية."
انكمشت رعبًا من غضبه. وما كان منها إلا أن صمتت منحنية الرأس. ولكن خالتها قررت أن تزيل هذه الأجواء المشحونة بالغضب. "خلاص بقى يا حج، مش هنفتح في القديم. وأنت يا مالك بدل ما تتعصب كده، اتعرف الأول على خالتك وبنتها وبعدين ابقى خد عليهم وعرفهم طبعك براحتك." "هو أنا لسه هتعرف يا أمي؟ ما خلاص أنا اتعرفت واتخنقت لأول مرة في حياتي عشان بنت صغيرة أول مرة أشوفها. وفي الآخر اكتشف إنها بنت مستهترة بيتخانق عليها شوية شباب."
"لأ يابني، أنت فاهم غلط. أنا بنتي متربية وملهاش علاقة بكل اللي حصل ده. غير إن واحد اتقدملها وأبوها رفضه بسبب جبروت ابن عمتها اللي كان عايز يتجوزها غصب عننا." "أنعم وأكرم يا خالتي، مشاء الله والله عائلة مشرفة." لم ترفع عيناها عن أطراف قدميها التي كانت تهزهم بطريقة متوترة جدًا. "خلاص يا ماما كفاية كده، خلينا نمشي من هنا. إحنا فينا اللي مكفينا ومش عايزين نضايق حد أكتر من كده." "تتمشوا تروحوا فين بس يا حبيبتي؟
أنتم مش هاتمشوا من هنا. مالك ما يقصدش يزعلكم، مش كده يا مالك؟ ماتتكلم يا دكتور." كان يريد أن يرد كلام والدته ويصرخ فيها يقول لا، لكنه قال عكس ما بداخله. ووجه حديثه إلى خالته. "ماتزعليش مني يا خالتي، بس أنا فعلاً متوتر من الموقف اللي كنا فيه النهارده. دي حاجة أول مرة نشوفها. إحنا ناس مش بتوع مشاكل وعايشين لرضا ربنا وبس." "حقك يا حبيبي، وإحنا آسفين ليك يا بني إننا حطيناك في الموقف ده. بس إحنا فعلاً لازم نروح بيت جدك."
"وقع يا ماجدة، بيت أبوكي وقع من سنين." "بتقول إيه يا شيخ حسان؟ بيت أبويا وقع إزاي؟ "زي ما بيقولك كده يا ختي، بيت أبونا وقع. بكرة الصبح هبقى آخدك وتروحي تشوفيه. لو مش مصدقاني." "خلاص بقى يا مجودة، أنتم هتقعدوا معانا هنا. هو أنا ما وحشتكيش يا بت ولا إيه؟ "وحشتيني أوي يا أختي، بس وحياة حبيبك النبي ما تكوني زعلانة مني. لإنك ولا الشيخ حسان ولا أنتم كمان يا مالك يا بني."
لم يكن يسمعها. لقد شتتت صغيرتها تفكيره وسيطرت على كل حواسه ببكائها الحار. لكنه انتبه لتلفظها اسمه ثم لصوت أبيه. "خلاص ما فيش زعل ولا حاجة يا أم شذى. يلا يا حاجة مجيدة قوموا حضروا لينا العشا بقى، خلينا ناكل لقمة سوا." "حاضر يا حاج. قومي يا ماجدة أنتِ وشذى تعالوا يلا أوريكم أوضتكم وغيروا هدومكم وبعدها نحضر العشا سوا. يلا شذى قومي يا حبيبتي."
أطاعتهم ووقفت خلفهم، ولكنها ترنحت في مشيتها. وفجأة أظلمت الدنيا من حولها وسقطت أرضًا. "شذى بنتي! الحقوني بنتي هاتروح مني! انحنى عليها جميعًا وسط صراخ والدتها. وإذا بوالدته تحنيه غصبًا وهي تصرخ فيه. "شيل بنت خالتك وطلعها فوق يا دكتور وشوفها حصلها إيه." ابتعدوا عنها جميعًا حين انحنى بجذعه وحملها بين يديه وهو يستغفر ربه ويصعد بها للأعلى. جرت والدته أمامه لتفتح له باب الغرفة الملتصقة بغرفته تمامًا.
أرقدها في الفراش وجرى على غرفته حتى يأتي بحقيبته الطبية. وسريعًا ما حضر إليها. أخرج سماعته الطبية وبدأ يكشف عليها وهو يتسأل بعض الأسئلة لوالدتها. "هي بتشتكي من حاجة يا خالتي؟ "بتشتكي من الهم اللي عايشة فيه طول عمرها يابني. عيني عليكي وعلى اللي صابك يا بنتي." استغفر ربه بصوت عالٍ. "يا خالتي ارجوكي تفهميني لو سمحتي. بنتك مريضة بأي مرض عضوي أو بتاخد أدوية مزمنة؟ "لأ يا مالك، بس دي مش أول مرة يغمى عليها و...
"لو سمحتي كملي عشان أقدر أعرف اللي عندها." "حاضر يا بني، أنا هاقولك. شذى أكتر من مرة يحصلها نزيف ويغمى عليها. وكشفت عليها عندنا في إسكندرية والدكاترة طلبوا مني أعملها تحاليل أنيميا وحاجات تانية كده، بس هي ما رضيتش تعملهم. وبصراحة كانت بتخاف تخرج من البيت."
"اممم، واضح جدًا طبعًا إن بنتك عندها أنيميا عالية. وده باين من صفار أظافرها وبرودة جسمها. ودا حصل من النزيف المتكرر. على العموم، أنا هعلق لها محاليل دلوقتي وبكرة الصبح إن شاء الله ناخدها المستشفى وأعملها كل التحاليل والفحوصات." *** استيقظت من غفوتها بعد مدة طويلة. وجدت والدتها جالسة بجوارها على الفراش من جانب، وخالتها من الجانب الآخر. وكفها المنغمس به كالونة وخرطوم المحلول موضوع برفق على قدميها. فتسألت.
"هو إيه اللي حصل؟ مسحت خالتها على رأسها بحنان وهي تبتسم لها ابتسامتها البشوشة. "ماحصلش حاجة يا بنوتة يا قمر أنتِ. شكلك كده عايزة تعرفي غلاوتك عندنا من أول يوم." ابتسمت لها بحب والتفتت إلى والدتها الباكية حتى تستفهم منها. "أغمى عليكي تاني يا شذى؟ والدكتور مالك ابن خالتك شالك، طلعك هنا وهو اللي كشف عليكي وجرى جابلك العلاج ده وعلق لك المحلول." حاولت أن تعتدل فعاونتها وهي تقول. "هو دكتور؟ ضحكت خالتها. "اومال إيه؟
دكتور جراح أد الدنيا وواخد شهادته من بره كمان وقعد في بلاد بره يجي عشر سنين، بس حبه للحسين وشوقه ليه رجعه تاني." "حبه للحسين؟ أنا مش فاهمة حاجة يا خالتو؟
"هافهمك يا روح خالتو. مالك من وهو صغير كان على طول بيروح مع أبوه جامع الحسين يصلوا فيه عشان قريب مننا يعني ويحضروا حلقات الذكر ويحفظ القرآن والأناشيد الدينية. واتعلق بالضريح أوي. كان كل ما يبقى نفسه في حاجة يروح جنب الضريح ويقعد يدعي ربه ويصلي، وربنا يستجيب لدعاه. لحد ما أصحابه طلعوا عليه (ساكن الضريح) "طب وفين مراته وولاده؟ أنا مش شوفتهم ولا هو متجوز بره؟ ارتسم الحزن على وجه خالتها وتنهدت بألم.
"ولا بره ولا جوه. مالك مش متجوز. عدى الثلاثين سنة ورافض الحكاية دي. وكل ما أفتح معاه الكلام يقولي: أنا ما فيش في حياتي غير شغلي والحسين وما فيش في دماغي حاجة تانية." ربتت أختها على كفها بحب تحاول أن تخفف عنها. "ربنا يسعده ويريح قلبه. ماتخفيش عليه، ابنك طيب وراجل جدع، وإن شاء الله ربنا هيرزقه ببنت الحلال." التفتت للجهة الأخرى تحمل طبق الطعام من على الكومود المجاور لها وهي تضحك.
"يا رب يا أختي. يلا بقى يا شذى لازم تأكلي الطبق ده كله، أحسن دا الدكتور مالك منبه علينا أنا ومامتك إنك تأكلي كويس." "ماليش نفس يا خالتو، أنا أصلًا مش باكل كتير، حتى اسألي ماما." "ما ينفعش، إلا الأكل. لازم تأكلي. دا مالك راح مخصوص للجزار جابلك كبدة وجابلك عسل أسود وعملك بإيده عصير بنجر، وقالنا لازم تأكلي كل حاجة فيها حديد لحد ما ياخدك بكرة المستشفى ويعملك التحاليل." "كل ده؟
طب أنا هاكل، بس بلاش حكاية التحاليل دي، أنا كويسة على فكرة." "ماهو باين إنك كويسة أوي أهو. بس بقولك إيه، ماينفعش نقوله لأ. ده في شغله مابيهزرش وهايتعصب علينا. لازم نسمع كلامه." انكمشت داخل نفسها عندما تذكرت وجهه الغاضب. لقد رأت بنفسها جزء من تعصبه. "حاضر، موافقة. بس ماتخلونيش أروح معاه لوحدي، والنبي." "حاضر، طبعًا هنروح معاكي أنا ومامتك. هو إحنا هنسيبك؟ "طب هو فين؟
أنا عايزة أشكرة وأتأسف ليه على الطريقة اللي كلمته بيها." "مش هنا. دا راح المسجد مع أبوه. أصل النهارده مولد الحسين رضي الله عنه وزمانهم في حلقة الذكر دلوقتي." "الله! أنا نفسي أوي يا ماما أروح هناك." "طب أقولك، خلصي الطبق ده كله واشربي عصير البنجر ده وأنا هاتصل بمالك وأخليه يجي ياخدني. بس يارب ما يكونش في حلقة الذكر، أحسن ده لو كان هناك عمره ما هيرد على تليفونها."
أعطتها طبق الطعام وبدأت الصغيرة تأكل بحماس. وهمت لتحدث ابنها عبر الهاتف، ولكن أختها أوقفتها. "استني بس يا مجيدة، تروح فين؟ إحنا في إيه ولا في إيه؟ بس دا أبوها لسه ميت امبارح وهي عايزة تروح المولد." حركت لها يدها في الهواء بعدم اهتمام وأمسكت هاتفها تبحث عن اسم ولدها فيه. "يا أختي، الحي أبقى من الميت. وبعدين إحنا رايحين نرقص؟ داحنا رايحين بيت ربنا. الو أيوا يا مالك، أنت فين يا حبيبي؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!