الفصل 11 | من 41 فصل

رواية ساكن الضريح الفصل الحادي عشر 11 - بقلم ميادة مامون

المشاهدات
19
كلمة
4,187
وقت القراءة
21 د
التقدم في الرواية 27%
حجم الخط: 18

صوت النساء والأناشيد الإسلامية ملأ البيت، لقد أقبلوا جميعهم مهنئين السيدة مجيدة، فرحين من أجل ابنهم طبيبهم العزيز، والذي لم يمنع نفسه أبداً إذا طلبه أحدهم للكشف عليه. وسط كل هذه الفرحة، كان هو ينزل من على الدرج برأس متخبط، لا يعلم إذا كان قد لان قلبه بالفعل لتلك الصغيرة أم ماذا؟

بالأول كان يريد كسر رأسها، يريد إذلالها، حتى لا تسحره، لا توقعه في شباكها، لكن وعلى ما يبدو… أنه قد وقع، وكسرت أنفه حين لمست وجنتها موضع قلبه. "مالك! مالك! خرج من المنزل وسط صيحات والدته وخالته عليه، ولم ينتبه لندائهم. تخطى حشد الرجال الملتفين حول أبيه، والذين حاولوا الاقتراب منه ليهنئوه، لكنه رحل عنهم دون أن يرد على أحدهم حتى التحية. إلى أن هادته قدماه للمكان الوحيد الذي يأنس به، ويلقي بكل همومه فيه (الضريح)

صلى فرضه وركعتين استخارة، جلس يقرأ في كتاب الله العزيز، إلى أن غفى بدون إرادة. وفي منامه رأى… شيخ طويل القامة، وجهه أبيض مثل اللبن، يشع منه نور جميل يرتدي جلباب أبيض ويعلو رأسه وشاح أخضر. يقترب من مجلسه، ويشاركه وحدته. الشيخ: السلام عليكم يا طبيب القلوب. مالك بتردد: وعليكم السلام والرحمة، حضرتك تعرفني! الشيخ: أنت مالك. ضحك مالك له مستفهماً وساخراً. الشيخ: بتسألني عن حالي، ولا بتنطق اسمي؟ مالك: لأ بوصفك!

اسمك مالك، وصفك مالك. مالك بدهشة: طب اسمي مالك ودي معروفة، لكن صفتي دي بقى اللي مش فاهمها. أنا أملك إيه بقى إن شاء الله! الشيخ: تملك حب الناس، تملك احترام الكل ليك، تملك حسن الخلق، وتعرف دينك كويس، وتملكها هي كمان! التفت برأسه على من كان يشير الشيخ بيده، وجدها تقف على بعد منهم، ليكمل الشيخ… الشيخ: تملك قلبها، وطاعتها لك، وعليك أن تطيعها، وتحسن عشرتها أيضاً. مالك بهجوم: قصدك أخضع ليها.

الشيخ: ما قولتتش كده، الرجال قوامون عن النساء، وحواء خلقت من ضلع آدم عليه السلام، فعليك تعليمها أصول دينها أولاً، وتطبعها على طبعك أنت ثانياً. مالك: وإذا كنت مش عايزها. الشيخ: هي أمانك ومأمنك، سكينتك ومسكنك، وأنت لها وهي لك، فارضى بما قسمه الله لك. وتزوج من ذات الدين، إن جاء المال شكرت، وإن ضاق الحال صبرت. مالك: وليه أنا اللي أتجبر. الشيخ مبتعداً

عنه بابتسامة: أنت لا تُجبر على شيء، ولكنك تجبر خاطر أنيستك في دنياك، هي لك وأنت مالك قلبها. عاد إلى منزله، وجد والدته تجلس وحدها تنتظره، وسط سكون المنزل. مجيدة: حمدلله على السلامة، جرى إيه يا دكتور، في حد برضك يسيب معازيمه، والناس اللي جايين يهنوه، وفرحانين عشانه ويمشي كده، ننادي عليك أنا وخالتك ما تردش علينا. مالك: كنتي عايزة مني إيه تاني؟ مش خلاص مشيتي اللي في دماغك، وعملتي كل اللي انتي عايزاه.

التمست غضبه لكنها اقتربت منه، وملست على كتفه بوجه مبتسم. مجيدة: عملت لك الصالح، عارفة إنك زعلان، بس صدقني مش هتنفعك وتصونك غير بنت خالتك. مالك: بتقولي إيه؟ انتي مش كنتي قاعدة وهي بتحكي اللي حصلها، بنت خالتي اتكشفت على واحد غريب عنها قبلي، انتي ظلمتيني يا أمي. مجيدة: بالعكس أنا اللي ما كنتش أعرف، إنك ظالم يا دكتور!

و أنا اللي قولت ابني متعلم في بلاد بره، دكتور كبير وعارف دينه على أصوله. عمره ما هيكون زي كل الرجالة المتخلفين، اللي بيفكروا في نفسهم وبس، طلعت ماتفرقش حاجة عنهم. مالك: أنا بفكر في نفسي! أنا ما قولتلكيش إني عايز أتجوز أصلاً. مجيدة: وانتِ عارفة كويس، إني رافض الموضوع من أساسه. مالك: وانتِ عارفة كويس، إني رافض الموضوع من أساسه.

مجيدة: واديك اتجوزت، قبلت بقى أو رفضت بقت على ذمتك وبتحمل اسمك، ونايمة في فرشتك مستنياك يا عريس. أنا ما غصبتكش على الجواز يا بني، بالعكس أنا بصونك وبعفك وبديك جوهرة. اندفنت في التراب غصب عنها، عليك انت بقى إنك تلمعها، وتظهر للناس بريقها. مالك بغضب: مش هلمسها انتي فاهمة، وزي ما انتي طلبتي مني، هاكون ليها أب وبس مش حاجة تانية يا أمي. ثم تركها وصعد للأعلى. مجيدة في سرها: هانشوف هتصمد قد إيه يا دكتور.

لترفع صوتها له: جهز نفسك ليوم الخميس يا حبة عين أمك، عاملين لك ليلة لفرحتك، وهنأكل أهل الله يا ولاااا. التفت إليها بوجه غاضب، وهتف: كمان! حتى دي ما استنتيش تاخدي رأيي فيها. ليضرب بيده على دربزين الدرج معبراً عن الغضب بداخله، ويجري من أمامها قاصد غرفته. فتح الباب عنوة، وجدها نائمة كالملاك تتصبب عرقاً، أثر حجابها الملتف حول وجهها. خشي أن تكون حرارتها مرتفعة، جلس بجانبها يتحسس جبهتها ووجنتها، ويحل وثاق حجابها من حولها.

انتفضت بفزع أثر لمسته، وفتحت عيناها لتقابل ظلام ليله. مالك ساخراً منها: وأنا كل ما هقرب منك هتخافي كده. شذي وهي تحاول ربط حجابها: اااااأنا مش خايفة منك ولا حاجة، بس اتخضيت لما لقيت إيد حد على وشي. أمسك يدها مجبرها على الصمت، وترك الحجاب. مالك: بتعملي إيه؟ سيبي البتاع ده من إيدك، انتي مراتي، دلوقتي يحق لي إني أشوفك من غير ما تخبي حاجة عني، طول ما باب الأوضة دي مقفول علينا.

أحنت رأسها خوفاً منه، وخجلاً من عينه في نفس الوقت. شذي: طب ممكن ما تجبرنيش على حاجة، وتسبني لحد ما أتعود عليك. مالك ساخراً: تتعودي عليا؟ لأ اطمني اللي بالك فيه ده مش هيحصل، أنا أصلاً مش شايف إنك تصلحي ليا زوجة، لكن بقولك كده عشان أديكي حريتك، ومتكونيش مقيدة زي يوم ما جيتي هنا فاكرة. التمست نبرة الكره والسخرية في كلامه، لتعاديه هي أيضاً، وتناطحه بالكلام. شذي: لأ وعلى إيه، وسع حضرتك كده شوية، أنا هاروح أنام في أوضتي.

قبل أن ترفع الغطاء عنها، كانت يده متمسكة بيدها بقوة. مالك: انسى! انتي مش هتخرجي بره الأوضة دي إلا بأمري. تركها من يده، واتجه نحو خزانة ملابسه، وهو يكمل. مالك: مش عايز أي حد فيهم يعرف بأي حاجة تحصل بينا هنا. لم يتلقى منها رد، التفت لها بعد أن جذب ملابسه. مالك: ما سمعتش كلمة حاضر يعني؟ شذي بهجوم: ها أقول حاضر على حاجة مش فاهماها.

مالك: اممم ابتدينا وجع القلب، يعني يا حلوة أي كلام يتقال ما بينا هنا ما يخرجش بره، لا أمك ولا أمي يكون عندهم علم بيه. مفهوم؟ شذي بجمود: آه طبعاً مفهوم. مالك: تمام شاطرة برافو عليكي، عايز أسمعها منك علطول الكلمة دي. شذي: طيب رايح على فين. مالك: مش قولت هتنام هنا. شذي: هاروح آخد شاور وأغير هدومي دي، ولا تحبي أغير هنا. مالك: اتفضل يا أبيه روح مطرح ما أنت عايز.

رفع حاجبه الأيمن مستنكراً، قبل أن يغلق باب الغرفة عليها هتف ساخراً. مالك: أبيه مين بقى اسكتي، مش أنا بقيت جوزك، تقدري تقولي لي يا مالك كده عادي… شذي مأنبة لنفسها: عشان تبقى تخافي، وتترعبي كل ما يقرب منك، انبسطي دلوقتي؟ أهو قالك على اللي جواه، وإنك ماتعنيش ليه حاجة، نامي ياختي وما تفكريش إن دكتور قد الدنيا زيه، ممكن ينزل لمستواكي انتي.

استيقظت من نومها على صوت رنين الهاتف المزعج، وصوت أذان الفجر يصدح من مآذن المساجد المحاطة بمنزلهم. اعتدلت حتى تغلق الهاتف، لكنها أيقنت أنه هاتفه هو. بحثت بعينيها الناعسة عنه، لتجده يفترش أرض الغرفة ممدد جسده عليها، وغارقاً في نوم عميق. شذي لنفسها: عملت كده ليه بس، ما كنت سبتني روحت نمت في أوضتي، تلاقيك ما عرفتش تنام على الكنبة، جسمك هيوجعك من نومة الأرض دلوقتي، وكمان الدنيا برد عليك.

أغلقت الهاتف واتجهت له، انحنت على ركبتيها بجانبه حتى تيقظه من نومه. شذي: أبيه مالك! أيوووووه على دماغك يا شذى؛ ما هو قال ما قلوش يا أبيه، ييييي بصي واحدة واحدة كده عودي نفسك. بطرف أصابعها اقتربت من كتفه، حاولت إيقاظه بهدوء. شذي: مالك مالك اصحى. فتح عينه ليلتقي بوجهها الجميل، فابتسم لها دون أن يشعر. مالك: عايزة حاجة؟ شذي: لأ بس المنبه بتاع تليفونك رن، والفجر أذن. مالك: يا خبر! إزاي ماسمعتهوش، وسع كده خليني أقوم أتوضى.

حاولت الوقوف، لكنها تأوهت من ألم قدمها، أسندت على كتفه، فأمسك بخصرها، وعاونها لتعود إلى الفراش. خجلت من لمسته، لكنها فرحت بقربه. شذي هامسة: هاتروح تصلي في الجامع؟ نظر إلى عيناها، أومأ برأسه دون أن يتحدث. ابتعد عنها معطياً ظهره. شذي: عايزة أروح أصلي معاك. وقف صامتاً مندهشاً من طلبها هذا، ثم التفت إليها. مالك: تروحي فين؟ شذي: أصلي الفجر معاك في الحسين، مش أنت هاتصلي هناك.

مالك: آه بس الوقت متأخر، تقريباً ما فيش حريم بيبقوا موجودين هناك. شذي: بس أنت هتكون موجود، حتى لو مش هتبقى معايا، أول ما أخلص صلاة، هألاقيك مستنيني مش كده. مالك معجباً بكلامها: خليها وقت تاني يا شذى، بلاش الفجر أنا أخاف عليكي، وكمان عشان وجع رجلك. فرحت جداً بداخلها أنه يتحدث معها بطريقة سلسة، وهبت واقفة تترجاه وتقفز كالأطفال. شذي: لأه والنبي خدني معاك، أنا كويسة أهو ما تخافش عليا.

التقط يدها قبل أن تسقط، وهو يضحك على طفولتها، وجذبها إليه! مالك: هههههه شوفتي كنتي هتوقعي إزاي. شذي بحب وعين لامعة: طول ما أنت معايا هاتسندني. ابتلع لعابه بصعوبة، وتحشرج صوته في حنجرته، مبتعداً عنها وهو يضم حاجبيه، وبدون أن يعي ما يقوله أجابها. مالك: احم البسي أسدالك عليكي، وتعالي ننزل نتوضى يلااا.

الصلاة في معادها تريح القلب، تنير الوجه، فما بالك بأن تصليها في بيتٍ من بيوت الله، بجانب أحد آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم. كان هناك البعض القليل من النساء، وبعد الصلاة، جلسوا يتهامسون وينظرون إليها. هم بالأساس كانوا يتابعون النظر لها، من وقت أن ترجلت خارج سيارته، واقترب منها لتستند على مرفق ذراعه. تحدثت أحدهم وهي سيدة تقترب من عمر خالتها. السيدة: حُرماً يا بنتي. شذي: جمعاً إن شاء الله.

السيدة: انتي عروسة الدكتور مالك. شذي: أيوه انتي تعرفيه يا حاجة؟ السيدة: وهو في حد في حي الحسين كله، ما يعرفش الدكتور مالك ولا عيلته. ربنا يبارك لك فيه، عريسك راجل الدنيا كلها تشهد بكرمه، وأدبه، وأخلاقه. شذي بفرح: طب عن إذنك عشان مستنيني بره. السيدة: استنى اتسندي عليا، شكلك رجلك بتوجعك. شذي: هاتعبك معايا. السيدة: لا تعب ولا حاجة، تعالي تعالي أهو نتسند على بعض.

كان يقف ينتظرها أمام سيارته، شاهد خروجها من المسجد، اقترب حتى تستند عليه. لكنه توقف منحني الرأس، عندما لاحظ وجود إحداهن بجانبها إلى أن اقتربوا منه، ليجد من تملس على كتفه. الحاجة مجيدة: ارفع راسك يا دكتور، وسلم عليا. مالك: الحاجة أمنة! ازيك يا أمي عاملة إيه؟ الحاجة مجيدة: بخير يا حبيبي الف مبروك، عروستك زي القمر، خلي بالك منها، يا واد دي قرة عينك دي. اجعلها ملكة بيتك، تجعلك تاج على رأسها يا ولدي.

مالك مبتسماً: تسلميلي يا أمي يا رب، اتفضلي معانا نوصلك. الحاجة مجيدة: لأ يا حبيبي أنا بيتي قريب، يلا خد عروستك وروحوا، وابقى خليها تيجي تحضر الدرس معانا. مالك: حاضر من عيوني، السلام عليكم يا أمي. وبعد أن تركوها، بدأوا يتحركون بسياراتهم. شذي بفرحة من كلام تلك المرأة العجوز: أنا مبسوطة أوي حاسة براحة نفسية رهيبة، وكمان كلام الست دي فرحني جداً.

مالك ساخراً: ما تفرحيش أوي كده، أظن إنها لو كانت عايشة وسطنا، وتعرف حقيقة جوازنا ما كانت قالت. وعلى فكرة دي أول وآخر مرة تطلبي مني إنك تصلي الفجر بره البيت مفهوم. اختنق صوتها وظهرت في نبرته ملامح الحزن. شذي: طبعاً مفهوم، بس ما كانش له لزوم تفكرني بيه، لأني مش نسيّاه، وعارفاه كويس أوي. أوقف سيارته والتف حولها حتى يخرجها، ويسندها لكنها خذلته، وتخلت عن يده متجهة للداخل.

شذي: من فضلك ابعد عني، مش عايزة أعود نفسي على إنك تكون سند ليا، خليني أقدر أتسند على نفسي. مالك: تمام اتفضلي، وده يكون أحسن ليكي، على الأقل تعرفي تبقي قوية، وتعتمدي على نفسك. اخترقت كلماته صدرها، كرصاصة خرجت من فاه سلاح نافذ، تعرف طريقها لتشق قلبها، وتقسمه إلى قسمين. وبلحظة وبدون أن يلتف خلفه، كان يسبقها للداخل ويلج، ليتفاجأ بوجودهم في بكرة النهار، جالستين بجانب بعضهم، وكأنهم منتظرين عودتهم.

الحاجة مجيدة: يا صباح الهنا والورد والياسمين، على على العرايس الحلويين. مالك ساخراً: كمان بقيتي تقولي شعر يا أم مالك. مجيدة: طب رد الصباح الأول، يا شيخ مالك. تحفز وجهه، وانطلق للأعلى، غالقاً أي نقاش معاهم قبل أن يبدأ. مالك: صباح الخير عن إذنك، الحق أنام لي ساعتين قبل ميعاد سفري. تفاجأت شذي برده هذا، ولم تستطع التحدث، هو لم يمهلها حتى أن تستوعب ما نطق به.

وقفت في زهول إلى أن وضعت والدتها ذراعها حول كتفيها، ضاممة إياها إليها. مجيدة: شذي تعالي يا حبيبتي اقعدي، طمنيني عليكي يا بنتي. أحنت رأسها بحزن وجلست بينهم. شذي: أنا كويسة يا ماما، ما تخافيش عليا. مجيدة: كويسة إزاي، وانتِ وشك حزين، وليه أصلاً خرجتي بدري، وانتِ رجلك وجعاكي، هو مالك هو اللي غصبك على كده يا شذى. رفعت رأسها، وسريعاً ما نفت حديث والدتها.

شذي: لأ يا ماما مالك ما غصبنيش على حاجة، بالعكس ده أنا اللي اتحيلت عليه، أروح أصلي الفجر معاه في الحسين. الحاجة مجيدة بابتسامة: شاطرة يا بت، أيوه كده عايزيكي تاخدي عليه بسرعة، وكل اللي نفسك فيه، وعايزة تعمليه تقوليله هو بس عليه. نظرت إليها بلوم، كأنها تنطقها بلسانها. شذي: كيف أفعل ذلك، وانتِ تعلمين حقيقة وضعنا، تعلمين بأنه رافض الزواج مني، ومع ذلك تريديني أن أمتلك قلبه.

تفهمت العجوز عليها، وقصدت إبعاد والدتها عنهم، حتى تستطيع التحدث معها. مجيدة: قومي يا ماجدة حضري ليهم الفطار، ونطلعه ليهم في أوضتهم، عشان يفطروا سوي قبل ما مالك يسافر. ماجدة: فطار إيه دلوقتي، استنى لما يبقى يصحى من نومه يا مجيدة، سيبيه يرتاح شوية. مجيدة: يا بت قومي، ما هو على بال ما تعمليه وشذي تقعد معايا شوية، يكون هو قرب يصحى. ماجدة: انتي شايفة كده طيب يا أختي، حاضر اديني قمت أهو.

ظلت عيناها تراقب خطوات أختها، إلى أن اختفت، وسمعت بأذنيها أصوات رنين أدوات الطهي. مجيدة: شيافة في عنيكي نظرة حزن ليه، احكي لي حصل إيه ما بينكم، وانتوا مقفول عليكم باب واحد. شذي بجمود: متوقعة إنه يحصل إيه، بين اتنين لسه ما بقالهمش شهر عارفين بعض، في يوم وليلة لقوا نفسهم متجوزين. مجيدة بتفهم: متوقعة إنهم يبدؤوا ياخدوا على بعض، يبقوا أمان بعض، حتى لو لسه ما يعرفكش عرفيه انتي، خليه يتمسك بيكي، ويقول لك ماتسبنيش.

شذي: إزاي بس يا خالتو، وهو بيقول لي عايزك تعتمدي على نفسك، وتبقى قوية من غيري.

مجيدة: وماله لما يقول لك كده، طب ما انتي فعلاً لازم تبقي قوية. مانا قصاد عينك أهو، أم لدكتور قد الدنيا، وزوجة لشيخ كل الناس بتحترمه وتاخد منه المشورة، لكن شوفتيني ضعفت مرة، ولا واحد فيهم بيقدر يتنيلي كلمة. بس مش خوف مني، لأ ده حب، واحترام وخوف عليا. اسمعيني كويس يا قلب خالتك، عشان تكسبى عقل وقلب جوزك. لازم تخليه يحبك ويحترمك، ويخاف عليكي من النسمة، وما تخافيش مش هتاخدي لا وقت ولا مجهود كبير. أصله يا عين أمه يبان جامد من برة، لكن من جواه عامل زي الطفل، تعلميه وتطبعيه وتشكليه على مزاجك.

شذي: شكلك انتي اللي متعرفيش ابنك، دا رافض إنني أتدخل في أي حاجة تخصه، إذا كنت ما أعرف إنه مسافر غير دلوقتي. مجيدة: يبقى تطلعي تحضري له لبسه، وتشوفي طلباته، وتتكلمي معاه بهدوء، افتحي أي حديث ما بينكم، حتى لو لقيتيه رده جامد، متحاوليش تزعلي، واتكلمي معاه وخلاص يلا مستنية إيه. شذي: حاضر يا خالتو هاطلع، وربنا يستر بقى. صعدت الدرج بخطوات متألمة، وأثناء صعودها، عادت والدتها لتجلس بجوار أختها. مجيدة: الله!

هي شذي طلعت، مش قولتي هاتقعد تتكلم معاكي شوية. ماجدة: لاقيتها تعبانة وعايزة تنام، قولتلها تطلع ترتاح، ولما يقوموا من النوم، نبقى نفطر كلنا سوي. مجيدة: مانا قولت كده برضو، وما عملتش حاجة، بس أنا خايفة يا مجيدة، يكون مالك حاسس إنه اتسرع في الجواز منها، ورجع يلوم نفسه. مجيدة: كلام إيه ده، طب بكرة تشوفي بنفسك، شذي هتتعلق بمالك إزاي، وهو هيحبها ويخاف عليها إزاي.

فتحت باب الغرفة، ودلفت منه، وجدته يقف بجانب الفراش، وبيديه الهاتفان تبعها. مالك: افتكرتك نمت؟ شذي: كنت مستنيكي تعالي، واقفيلي الباب وراكي. فعلت مثلما طلب منها، وذهبت له متمنية ألا يعاملها بسوء. شذي: نعم عايز حاجة؟ مالك: عايزك تاخدي الموبايل، اللي بسببه حضرتك دبستينا في الورطة دي. شذي بغضب هامس: ورطة بقى بتسمي جوازك مني ورطة! مالك: مالهاش اسم تاني، هو كده فعلاً.

شذي: مش عايزة منك حاجة، هات موبايلي القديم، وخليلَك موبايلك، ابقى هادي بيه اللي تستاهل. امسك رسغيها بعنف مجبرها على النظر له. مالك: أنا مش بهادي حد، ولا جايبه ليكي هدية، أنا جايبه عشان هاخد موبايلك المتهكر ده وأوديه للشرطة. وعشان لو حصل حاجة، وأنا مش موجود تقدري تتصلي بيا. شذي بحب مغلف بكلمات ملامة: مش قولتلي اعتمد على نفسي، عايزني أتصل بيك ليه بقى.

بحر عيناها تحول إلى تيار مد يسحبه بداخله، يجزبه بشدة وهو مستسلم ومرحب به. مالك بهدوء: عشان لو الواد ده جه هنا، وأنا مسافر تتصلي بيا، والحق اتصرف. شذي: طب ما تاخدني معاك. بدأ ضغط أصابعه يلين من على لحم ذراعيها. ضم حاجبيه الكثيفين بغرابة. مالك: لأ ما فيش سفر، لو عايزة حاجة من هناك أنا هجيبها ليكي، لكن انتي مش هتخرجي من هنا. ابتعد عنها، التف حول الفراش، وألقى بجسده عليه، محاولاً الاستسلام للنوم، هروباً من نظراتها.

فقررت أن تعمل بنصيحة والدته! تجرأت وجلست بجانبه، متحدثة مرة أخرى. شذي: يعني خايف عليا، عارف إنه ممكن يجي، وانت مش هنا، ومع ذلك عايز تسيبني أوجهه لوحدي، طب ما هو أكيد هياخدني معاه غصب عني و….. مالك: بتقولي إيييييه؟ صياحه أفزعها وتخشب جسدها، حين اعتدل واجتذبها بين ذراعيه، وبلحظة كانت مستقرة فوق قدمه. مالك: مين ده اللي ممكن ياخدك؟ خلي حد يحاول يقرب منك كده، وأنا أقطعه بإيديا دول. شذي: ليه يا مالك، هتعمل كده ليه.

لم يستطع ساكن الضريح أن يتحكم في مشاعره، الآن قربها منه أكثر، وبكل رقة كانت شفتاه تعرف طريقهما، لينقض على ذلك الفم الصغير، لأول مرة يتذوق ملاذه لمدة دقائق. ولأول مرة لم تخشاه، بل وتقبلت منه قبلته متجاوبة معه. وبعدها ابتعد عنها، ممدداً على ظهره. مالك: عشان انتي مراتي، وشايلة اسمي يا شذى. تفاجأت برده الذي صدمها، وامتلأت عيناها بالدموع. شذي: بس عشان كده! انقلب على وجهه، وأغمض عينه بألم.

مالك: أيوه طبعاً، من لحظة ما كتبنا الكتاب، وانتي بقيتي ملكي، بتاعتي أنا، يعني مش حرة نفسك، وما حدش يقدر ياخدك مني، طول ما انتي على ذمتي. نامي يا شذى وخليني أنام شوية، قبل السفر بقى.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...