الفصل 12 | من 41 فصل

رواية ساكن الضريح الفصل الثاني عشر 12 - بقلم ميادة مامون

المشاهدات
15
كلمة
3,738
وقت القراءة
19 د
التقدم في الرواية 29%
حجم الخط: 18

سافر الطبيب، تركها وحيدة تنزف جراح قلبها، متذكرة لمسة يده على وجنتها قبل أن يرحل. *** لا تعلم لماذا استسلمت لسيل دموعها وشهقاتها هكذا. هي تعي جيداً أنه ما زال مستيقظاً، ومع ذلك، لا يبدو عليه أي ردة فعل. وقفت من على الفراش، اتجهت إلى تلك الأريكة، ألقت بجسدها متكورة عليها، وهي تبكي بشدة، وتفكر بعمق. "طب ليه لما أنت شايفني مجرد اسم اتربط باسمك، بتعلقني بيك ليه!

كان يستمع لهمساتها، بكائها يفرط قلبه، لكنه تحمل الألم، تركها تخرج ما في صدرها. حتى غفت على الأريكة، بعدها انتفض من مرقده، اتجه إليها، حملها بين يديه عائدًا بها إلى الفراش. بكل هدوء ورقة، أرقدها مكانه، واضعًا وجنتها على وسادته، لتستنشق أنفاسه العالقة بها.

ثم استدار نحو الخزانة، شرع في تغيير ملابسه، المكونة من ملابس بيتية مريحة، إلى قميص أبيض يعلوه كسوة صوفية الخيط من اللون الأزرق القاتم، وبنطال من قماشة الجينز فاتح اللون، وارتدى حذاءه الرياضي الأبيض. ثم اقترب بجانبها، أخذ هاتفها القديم وضعه بجيبه، ولملم باقي أشياءه، وتأكد أن الهاتف الجديد ممتلئ البطارية ومفتوح، تركه بجانبها على الكمود، ووضع يده على وجنتها يجفف تلك الدمعة الملتصقة بها، وهمس في إحدى أذنيها:

"مش أنا لوحدي اللي بعلقك بيا! أنتي كمان بتعلقيني بيكي قوي." ثم اعتدل، متمسكًا بالغطاء، مدثرها جيدًا، واتجه سريعًا للخارج. *** أصبحت الساعة الثانية عشر ظهراً، لم تخرج من غرفتهم، لم تبرح ذلك الفراش، لا تفعل أي شيء غير أنها تتوسطه جالسة، متمسكة بتلك الوسادة. لينفتح باب الغرفة عليها، وتدخل منه خالته. مجيدة: "بت يا شذى صحيتي، ولا لسه؟ شذى: "تعالي يا خالتو، أنا صاحية من بدري."

مجيدة: "ولما أنتِ صاحية يا مرات ابني، ما اتصلتيش بجوزك ليه يا أختي تطمني عليه وتشوفيّنه وصل ولا لسه؟ شذى: "اتصل بجوزي اللي بيعتبرني ورطة اتدبس فيها! والنبي يا خالتو تسكتي ال.. جوزي ال.." جحظت مجيدة عيناها بشهقة: "يخيبك بت من دون البنات، بقى ده الكلام اللي قولناه الصبح يا هبلة، مش اتفقنا إنك هتأخديه عليكي؟ أحنت رأسها، عجز لسانها عن الرد لفترة، لكنها هتفت أخيرًا: "هو مش عايزني يا خالتو، ده بيحاول يقولها لي بس بشياكة."

مجيدة: "هي إيه دي بقي إن شاء الله يا أخرج صبري؟ شذى: "إنه هيسبني زي ما يكون بيقول لي إنّي في حياته مجرد فترة وهتعدي." مجيدة: "ما يقول اللي يقوله، انتي بقى فين دورك في الفترة دي، يا بنتي؟ الواحدة الشاطرة هي اللي بتعشش على بيتها، مش اللي بتستنى خرابه." بنفاذ صبر صرخت شذى هاتفة: "يعني عايزاني أعمل إيه يا مجيدة دلوقتي؟

مجيدة: "تكلميه وتسألي عليه، أنا هقوم أخرج وأسيبك، عايزكي تنزلي تطمنيني على ابني اللي مسافر عشان خاطرك ده، بلا خيبة على بنات اليومين دول." شذى بغضب: "الله، هو أنا عملت حاجة! ما هو ابنك اللي شكله معقد والله." الحاجة مجيدة وهي تخرج من غرفتها: "بس يا بت بلا قلة حيا، إذا كان هو معقد فأنتي خايبة زي أمك، وخيبتك تقيلة قويي." وإذا بها تصفع الباب بقوة خلفها.

تنهدت الجميلة وجذبت الهاتف من جانبها وشرعت في الاتصال به، لتجد الهاتف ينير باسمه معلنًا اتصالًا منه. شهقت وجحظت عيناها، لم تجب حتى صمت الهاتف، فهمست لنفسها: "ماردتيش ليه يا غبية، أهو قفل، أكيد مش ها يتصل تاني." ليصدح الهاتف رنينه مرة أخرى، فأجابت الاتصال سريعًا. شذى: "اااالو.." مالك بغضب: "مالك مش بتردي ليه، في حاجة حصلت عندك؟ شذى: "لا لا أبدًا، أنا بس اتفاجئت إنك بتتصل بيا." هدأ من روعته، ولانت حدة صوته:

"انتي كنتي نايمة، آسف لو كنت صحيتك." شذى: "بالعكس أنا صاحية من ساعة أنت ما مشيت، وكنت لسه هاتصل بيك، عشان أشوفك وصلت ولا لسه." مالك: "وصلت من بدري، وخلصت مشوار الشرطة، وأنا دلوقتي في الكلية عندك، بس مش عارف انتي تجارة إنجليزي ولا عربي، وعايزة ملازم إيه بالظبط." انفرجت أساريرها سريعًا، أجابته عن ما تريده. مالك: "بس كده، هي دي الحاجات اللي عايزها."

شذى: "حاضر يا شذى، هاجيبهم ليكي وهجيب لك رقم الجلوس كمان، عايزة حاجة تاني؟ مالك: "هو أنا ممكن أعرف هتيجي إمتى، يعني عشان أطمن خالتو؟ شذى: "يعني هخلص الحاجات دي، ومسافة الطريق بس وأكون عندكم." مالك: "متشكرة أوي، أنا تعبتك معايا." شذى: "انتي تعباني معايا من يوم ما شفتك، أكيد مش ها تيجي على دي." شذى بحزن: "آسفة يا ابيه." مالك: "اقفلي يا شذى، سلام." ***

فتحت باب غرفتها، وقررت النزول لخالتها، حتى تلقي عليها ما دار بينهم. وعندما فتحته، واجهت في مقابلها الشيخ حسان. آخر واحد كانت تظن أنه ممكن أن يعرف الغضب طريقه قلبه، هذا الرجل ذو الوجه البشوش، كل من يراه يستبشر بوجهه المبتسم، الآن يقذفها بسهام نظراته الغاضبة. شذى: "صباح الخير يا عمو." الشيخ حسان بحقد بين: "خير!! انتي من يوم ما دخلتي بيتنا وأنا عارف إن ابني مش هيشوف من وراكي خير أبدًا."

ألقى عليها تلك الكلمات الكارهة، ورحل سريعًا. لتسترسل الدموع سريعًا على وجنتيها. وتجري لداخل غرفتها، تحبس نفسها فيها مرة ثانية. *** الآن تدخل عليها والدتها بوجه مبتسم، لتجدها على حالتها هذه. ماجدة: "الله، شذى انتي قاعدة كده ليه يا حبيبتي، هو حد زعلك في حاجة؟ شذى: "لأ يا ماما مافيش حاجة." ماجدة: "أومال ليه حابسة نفسك في أوضتك من الصبح، ومش عايزة تنزلي تقعدي معانا؟

شذى: "أبدًا، رجلي بس كانت شادة عليا شوية، فقولت بلاش أدوس عليها." ماجدة: "يا حبيبتي يا بنتي، طب خليكي فرداها، وما تضغطي عليها." شذى بحزن: "ماما خديني في حضنك، أنا تعبانة أوي ومحتاجاكي جنبي." ضمتها إلى صدرها بحنان، وبدأت تملس على ظهرها برفق. ماجدة: "أنا حاسة بيكي، وعارفة إنك مش مرتاحة عشان كده كنت رافضة جوازك من مالك، مع إني عمري ما كنت أتمنى ليكي حد أحسن منه."

شذى ببكاء: "وأنا كمان يا ماما، عمري ما كنت أتخيل إني أتجوز واحد زيه، أنا حبيته يا ماما. بس هو رافضني، اتجوزني عشان يرضى أمه، لكن أول ما اتقفل علينا باب واحد، قالي حقيقة مشاعره من ناحيتي. قالي عايزك تبقي قوية، عشان لما يسبني أقدر أعتمد على نفسي. أنا مش عايزاه يسبني يا ماما، والنبي قوليله ينسى كل حاجة وحشة سمعها عني، خليه يحبني يا ماما، أو حتى بلاش يحبني بس يخليني معاه."

تألمت الأم كثيرًا على تمزق قلب ابنتها، وشدت على ضمتها لها جيدًا.

ماجدة: "بس يا شذى كفاية يا قلب أمك، أنا مش عايزياكي تبقي مزلولة لحد. ارفعي راسك، وإذا كان هو قال لك لازم تبقي قوية، يبقى لازم تبيني له فعلاً إنك كده، حتى لو بتحبيه اثبتي له إنك عكس الصورة اللي أخدها عنك. انتي شاطرة وذكية، وأنا متأكدة إنك بذكائك وطيبة قلبك هاتغيري فكرته عنك، وتخليه يحبك أكتر ما بتحبيه. أهم حاجة أوعي تشحتي حبه، يا شذى، أوعي تستعطفيه، خليه هو اللي يحبك، ويجري وراكي. ومن هنا ورايح، أوعي تلبسي أسدالك أو حجابك قدامه. قولتي لي هو لمسك؟

أحنت رأسها بخجل، وهزتها بعلامة الرفض دون أن تتحدث. ماجدة: "يبقى ترجعي تنامي معايا في أوضتنا، وهنعتبره كتب كتاب مش جواز، لحد ما هو اللي يطلب تغيير الوضع ده. ماتنسيش إنه كبير عنك، وإذا فضل رافضك يبقى خلاص هو الخسران مش انتي." بدأت تجفف دموعها بطفولة، تحاول تهدئة نفسها. شذى: "حاضر يا ماما هاعمل كده، هاحط على قلبي حجر، لحد ما هو يقول قراره، يا إما بالرفض أو بالقبول." ***

ترجلت مع والدتها للأسفل، وجدت خالتها تنتظرهم، فأجلسوا معها. مجيدة: "كلمتي مالك يا شذي؟ شذى: "أيوة يا خالتو كلمته، وخلاص هو راجع في الطريق." مجيدة: "طب ما قالش لكِ عمل إيه هناك؟ شذى بتهكم: "لأ مقالش، قالي اقفلي يا شذى، سلام." مجيدة: "طب وانتِ مالك يا بت بتعامليني معاملة مرات الابن لحماتها الشريرة كده. لأ بقولك إيه اتظبطي كده، إلا ويميّن الله أقلب عليكي، وأوريكي الوش التاني." هذه المرة تحدثت والدتها بصوت ساخر.

ماجدة: "لأ وعلى إيه يا مجيدة يا أختي، براحة شوية أصل الحكاية مش ناقصاكي، انتي كمان تشدي السلخ عليها." بنظرة لائمة رمقتها. مجيدة: "كده برضو يا شذى، ده اللي اتفقنا عليه أنا وأنتي." شذى ببكاء: "أنا طول عمري أنا وماما أصحاب، عمري ما خبيت عنها حاجة أبدًا." ماجدة: "انتي اتسرعتي في اللي عملتيه يا مجيدة، مالك عمره ما هيتقبل شذي بالطريقة دي." لتفاجئهم مجيدة بضحكة ساخرة:

"مالك عمره ما هيفرط في شذي، عمره ما هيسمح لحاجة تأذيها ده ابني وأنا عارفاه، وبكرة تقولوا مجيدة قالت." لترفع ماجدة يدها مؤمنة على كلامها: "آمين يا رب يسمع منك، دي حاجة أنا أتمناها وأفرح ليه." مجيدة: "بس لحد ده ما يحصل بقى بنتي هترجع أوضتها ونعتبره كتب كتاب، لحد ما هو اللي يغير الوضع ده." ماجدة: "ليه يا أم مخ ضلم، بقى إحنا بنقول نقربهم من بعض، وانتِ عايزة تبعديهم؟

مجيدة: "أبعدهم فين بس، ما إحنا في بيت واحد أهو، وكده كده هو مش بيقرب لها، يبقى لازمة إيه بقى تضايقه في نومته." مجيدة مستفسرة: "تضايقيه في نومته ليه؟ هو سريره صغير؟ ما تردي يا بت انتي واكلة سد الحنك ليه." شذى: "يا خالتي بطلي تأنيب فيا شوية بقى، يا ستي ابنك لما لقاني نايمة في سريره، فرش هو في الأرض ونام. ولما رجعنا الصبح، أنا نمت على الكنبة، ولما روحت في النوم لقيته نقلني على السرير، لما هو قام من عليه."

الحاجة مجيدة بغضب: "وإيه اللي نيمك على الكنبة يا مخبلة انتي، قومي يا ماجدة قدامي، خلينا نخرج الكنبة دي من الأوضة خالص، وخلي بقى ينام على الأرض، أما أشوف هايصمد لحد إمتى." ماجدة: "و ليه دا كله يا أختي، ما تخليها ترجع أوضتها، لحد ما نشوف رأيه إيه." مجيدة: "لأ مش هتسيبي أوضته يا شذى، ولما ييجي أنا هقوله ينتقل بيكي في شقته." شذى وماجدة بنفس الوقت: "شقته!

مجيدة: "أه يا ختي انتي وهي، ما هو انتوا ماتعرفوش، أصل مالك عنده شقة كبيرة وواسعة على النيل، ومفروشة أحسن فرش. بس هو مرتبط بالحي هنا قوي، مع إنه كان فرحان وفي أحسن حالته وهو بيفرشها، بس منها لله بقى اللي كسرت فرحته، وسدت نفسه عن جنس الحريم كلهم." شذى بأندهاش: "وهو مالك كان ها يتجوز يا خالتو؟

مجيدة: "أه يا عين خالتك، كانت زميلته في الكلية، وسافرت معاه البعثة بتاعته. كان بيحبها، وكل ما ينزل أجازة، مرة يشتري الشقة، ومرة يوضب فيها حاجة، ومرة يشتري العفش. وكل مرة أقوله طب اصبر لما تنزل وتستقر. يقولي لأ يا أمي، أنا عايز لما ننزل أفاجئ ريهام بالشقة، دي هات فرح بيها وأول ما ننزل هانتجوز. وآخر مرة رجع فيها، لقاها اتجوزت زميلهم دكتور خليجي ورجعت معاه على بلدها. كانت صدمة عمره، وبدل ما كانت بعثته تلات سنين، ابني قعد عشرة، مابيعملش حاجة غير إنه بيشتغل، وكرهه بيزيد لبنات حوا كلهم."

نظرت إليها بدهشة، والتزمت الصمت، كانت تظنه بلا قلب، مشاعره لا تعرف طريق الحب. إلا أنها تفاجأت بتلك القصة القصيرة، التي روتها عليهم والدته، إلى أن أخرجتها من شرودها لمسة يد خالتها. مجيدة: "سرحتي في إيه تاني يا شذي؟ شذى: "في ابيه مالك يا خالتو، دلوقتي بس اتأكدت، وعرفت هو ليه مش قادر يقبلني. عايش بقاله سنين على ذكرى واحدة خانته، ولما جيه يتجوز اتجوز واحدة زيي."

مجيدة: "أوعي تقللي من نفسك تاني مرة قدامي، انتي ست البنات، وألف راجل يتمناكِ. وإذا كان هو زي ما بتقولي عايش على الذكرى، يبقى انتي اللي لازم تمحيها من دماغه، تخليه ما يفكرش، ولا يشوف غيرك انتي، تبقي قصاد عينه ليل ونهار. أوعي تسبيه، اتمسكي بجوزك ودافعي عن حقك فيه. ما تبصيش ليا كده، أيوه مالك من ساعة ما كتب كتابه عليكي، وهو بقى حقك انتي. ماتسمحيش لأي واحدة تاخد جزء من تفكيره، حتى لو كانت ذكرى، سمعاني يا بنت اختي."

شذى: "سمعاكي يا خالتو، بس يا ترى هو بقى ها يقبلني؟ انضمت ماجدة المستمعة لحديثهم دون التدخل فيه، إليهم وهتفت. ماجدة مرحبة بكلام أختها، موافقة إياها الرأي: "دا دورك انتي بقى، تصبري عليه وتحببيه فيكي، بالطاعة والدلال والحب وشغل بنات حوا." هبت الحاجة مجيدة واقفة وهي تضحك،

وتحثهم أن يتبعوها: "هههههههه وقعيه يا بت في حبك، إيه ماتعرفيش توقعيه. بلا خيبة على بنات اليومين دول، قومي يا ماجدة، خلينا نشيل الكنبة، اللي المحروسة ال رايحة تنام عليها. عشان نروح أنا وانتي نجيب طلبات ليوم الخميس، وشوية لبس من بتوع العرايس لعروستنا الحلوة، يلا يلا بت قومي." ماجدة: "هاجي معاكم." مجيدة: "لأ انتي تقعدي هنا تستني جوزك، تشوفيّه عمل إيه في مشواره، وتحضري ليه الغدا، وتأكليه يلا يا أختي عشان نلحق وقتنا يوه."

شذى منحنية الرأس بخجل: "مش عايزة أقعد مع عمو حسان لوحدي." مجيدة: "ليه يا بت، هو الشيخ حسان هاياكلك. وبعدين ماتقلقيش هو خرج، وهايقعد لبعد المغرب في التكية. وبعدها هايروح يصلي العشا في الحسين، يعني البيت فاضي. أما أشوف بقى شطارة مرات ابني، هتقابل جوزها إزاي لما يجي." اشتعلت وجنتا شذى بخجل وتوهج لونهما: "الله بقى يا خالتو." *** وأخيرًا عاد الطبيب إلى منزله، لكن ما أدهشه وربط الخوف في قلبه.

أنه لم يجد أحدًا بالداخل، أين ذهب الجميع، هل حدث شيء لها، ولم يخبره أحد! وعندها انخلع قلبه من بين ضلوعه، وصعد الدرج سريعًا، يفتح أبواب الغرف. يفتش عنها بعينه، ولم يجدها، إلى أن فتح باب غرفة والدتها. ولم يجدها بها، لكنه رأى منامة قطنية وملابس أنثوية داخلية، موضوعة على فراشها. وبعدها استمع إلى خطواتها، لف جسده ليراها.

تدلف للداخل دون أن تشعر به، أثر تلك المنشفة الصغيرة، التي تفرك بها شعرها الطويل المبلل، وتلف جسدها بمنشفة أكبر بالحجم، لكنها تظهر نصف صدرها، وتصل إلى فخذيها. مالك بعنف: "يا نهارك أسود ومنيل." شذى بشهقة، واضعة يدها على صدرها بعفوية، وقد سقطت من على شعرها المنشفة الصغيرة: "هاااااه ااانت جيت إمتى! اقترب منها سريعًا، أمسك ذراعيها بين كفيه، غارزًا أصابعه في لحمهما الأبيض، وبكل غضب صاح فيها:

"هو دا بس اللي يهمك، ما يهمكيش منظرك، وانتي خارجة من الحمام من غير لبس وأبويا موجود في البيت." شذى برجفة واضحة على جسدها، الذي بدأ ينتفض من الخوف: "لأ مش موجود والله، مافيش حد هنا خالص." ليستمعوا إلى صوت استغفار أبيه، وهو يصعد الدرج. وإذا به يغلق باب الغرفة عليهم، مستندًا عليه بظهره، ضاممها إلى صدره، مغلقًا عليها بيديه، مانعًا شهقاتها قبل أن تخرج من فمها.

عيناها متعلقة بعينه تجذبه في بحرها، وشعرها الطويل المندي بالماء، كرمال الشاطئ يبلل ذراعيه الموصدان على جسدها. لكم أحب هذا اللقاء، وشعر بنشوة غريبة، أثر التصاق جسديهما ببعض، هي جميلة جدًا حقًا. مهلاً، هي أيضًا زوجته، حقه وحلاله شرعًا، فلما العذاب إذًا. هكذا هداه شيطانه، ليندفع ويضغط على رأسها من الخلف، مقرب وجهها لوجهه. حتى التصقت شفتيه على شفتيها، مانعًا زفيرها من الخروج إلا داخل فمه، وباليد الأخرى حملها بكل سهولة.

ملفوفة القوام تلك، ذات الجسد المرمري اللين، أشعلت النار في الهشيم، ليتصبب عرقًا ويتجه بها نحو الفراش. وإذا به يرقدها عليه بكل هدوء، ويبتعد عنها قليلاً ليشلح حلته الصوفية، ويشرع في حل أزرار قميصه، ليعلن لنفسه أنها زوجته شرعًا. وحينها آفاق أخيرًا على صوت بكائها. نظر إليها! وجدها تتشبث بالمنشفة على جسدها، وتحاول سحب الغطاء، لتختبئ من عينه، وهي تبكي بشدة، وتنتفض من الخوف.

ومن الخارج استمع إلى أبيه يغلق باب غرفته، ثم ترجل نزولًا للأسفل. مالك معنفًا لها: "هي دي بقي الطريقة اللي بتوقعي بيها الرجالة في حبك مش كده؟ تفاجأت بما تلفظ به، وجحظت عيناها، إنه يذمها ويشبهها بالمكرات. مالك: "بتقول إيه، وإلا ليها اسم تاني غير ده، واحدة عايشة في بيت غريب عليها، فيه اتنين رجالة أغراب عنها." شذى موصدة

أذنيها بكفيها أثر صراخه: "حرام عليك بقى كفاية ظلم ليا، أنا كنت بحضر ليك الغدا، عشان ماما وخالتو مش هنا. وكنت محضرة هدومي، عشان بعد ما أخلص أخدهم معايا، عشان خالتو قالت لي إن عمو حسان مش ها يجي غير بعد العشا، وأنا كنت في البيت لوحدي، ولما خلصت الأكل، دخلت الحمام ونسيت أطلع أخدهم. والله عشان متأكدة إني لوحدي أخدت حريتي شوية، ماكنتش أعرف إنك رجعت، ولا إنه هو كمان ها يرجع، لو أعرف ماكنتش خرجت من الحمام أصلًا. حتى لو كنت بعتبرك جوزي، مش غريب عني زي ما بتقول، عمري ما كنت هاتصرف بحريتي كده...

مالك: "وبصفتي جوزك بقى يا شذي، بقولك إنك هتتعاقبي، مش انتي عايزة تبقي على حريتك، أنا هاخليكي تاخدي حريتك على الآخر." يا ترى هيعمل فيكي إيه تاني يا شذى؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...