الفصل 41 | من 41 فصل

رواية ساكن الضريح الفصل الحادي والأربعون 41 - بقلم ميادة مامون

المشاهدات
18
كلمة
3,781
وقت القراءة
19 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

وقفت أمام خازنتها ترتب ملابسها وتجلب من بينهم ملابس مريحة، لتستعد لأخذ حمام طويل بعد أن يذهب الرجال من البيت، لتشهق من الرعب حين انفتح الباب عنوة ودلفت منه ابنتها الشقية تضحك وتناديها بصوتها المرتفع. -بتعملي إيه عندك يا جوجو؟ -أخص عليكي يا شذى خضتيني، حد برضه يدخل على الناس كده. -هههههه طول عمرك قلبك خفيف يا ماما. ألقت ما بيدها على الطاولة الصغيرة، وجلست على الفراش متنهدة.

-وهو اللي إحنا كنا بنشوفه كان شوية يا شذى، دا إحنا كنا بنموت من الرعب كل يوم، ولا إنتي ناسيه. جلست بجانبها واحتضنت ذراعها متذكرة ما عنوه هما الاثنتان ومعهما أبيهما. -طبعاً يا ماما فاكرة، وفاكرة بابا كان بيخاف علينا إزاي، دا كان بيحبنا أوي يا ماما، فاكرة كان بيحبك إنتي إزاي يا ماما. نظرت إليها مطولاً، نظرة طويلة، ثم تحدثت بهدوء حتى لا تشعل غضب ابنتها مرة أخرى.

-باباكي الله يرحمه كان طول عمره بيحبني، دا ياما حارب أهله وبعد عنهم عشاني، بعد عنهم كتير في أول جوازنا، بس لما ملقاش فايدة من الخناق، وأبوه مش سايبنا في حالنا ومصمم يرجعه ليه تاني حتى لو كان عن طريق إنه يتخلص مني، قرر ساعتها إننا نرجع ليهم عشان يحميني من شرهم. انتفضت شذى من الخوف وابتعدت عنها تحاول أن لا تصدق ما تهذي به والدتها. -بتقولي إيه يا ماما، أكيد مش للدرجة دي طبعاً.

-لأ للدرجة دي وأكتر كمان يا شذى، وعارفة أبوكي مارضيش يخليني أخلف بعدك ليه، عارفة أنا لما كنت بحمل كنت باخد البرشام وأنزل البيبي ليه، عشان جدك لما أنا ولدتك، غضب إنك بنت وقاله أنا عايز ولاد عشان يكبر بيهم العيلة، عاير أخوه السيد إنه خلف بنت، رجع عاير أبوكي كمان وقاله هتبقى زيه، وأن البنات ما بيعرفوش يحموا نفسهم، وبيجيبوا العار لعيلتهم. -كلام فارغ ومتخلف، هو إزاي كان بيفكر كده.

-ما إنتي عارفة العيلة ماكانوش بيفكروا غير في الإجرام يا شذى، وأبوكي قالي أنا مش هاخلف ولد وأرميه بأيدي في التهلكة بعد كده، كفاية عليا خوفي عليكم إنتو الاتنين. ربنا رزقنا بشذي ونحمده ونشكر فضله عليها، لكن مش هنجيب عيال تاني، وأنا وافقته الرأي ساعتها. -ياه يا ماما قد إيه كان بيحبنا ويخاف علينا. -طول عمره كان حنين، كان بيحبنا ويخاف علينا أوي أنا وإنتي، كان بيبقى بره البيت واحد ولما بيدخل البيت واحد تاني خالص.

-كنتي بتحبيه يا ماما. -طبعاً كنت بحبه وإلا ماكنتش هربت معاه وسبت بيت أهلي عشانه. -طب ليه عايزة تتجوزي بعد كل الحب ده. -مين قالك إني عايزة أتزوج عشان الجواز نفسه، إذا كنت بفكر في حاجة زي دي، فعشان ماكنش عالة على حد يا شذى. -عالة! -أيوه يا بنتي أنا دلوقتي عالة على أختي وجوزها وجوزك كمان، يعني إنتي مش شايفة أنا قاعدة فين ومين اللي بيصرف عليا. -لأ يا ماما لو إنتي بتحسبيها كده يبقى تعالي نروح بيتي وأقعدي معايا أنا ومالك.

-طب ماهي هي يا شذى، هبقى في نفس الوضع برضه، وبدل جوزك مايصرف عليا هنا هايصرف عليا في بيته، لكن لما أكون في عصمة الدكتور عبدالرحمن هاكون ساعتها مسئولة منه وهيبقى ليا بيت وحياة خاصة بيا أنا، فهمتي بقي. -فهمتك يا ماما. -طب ورأيك إيه. -خلاص يا حبيبتي إن كان عليا أنا موافقة، ألف مبروك يا جوجو. -يعني مش زعلانة يا شذى. -لأ طبعاً، أنا طول ما إنتي مبسوطة أنا هبقى فرحانة عشانك يا ماما.

أما في كرموز تحديداً في بيت العسال، قام الضابط مصطفى بحملة هجومية لتفتيش المنزل بأكمله، وعلى باب المقهى قابلته السيدة أم أشرف. -خير يا باشا، بدورو على مين تاني، هو الواد مش محبوس عندكم، جايين تاخدوا مين تاني بس. -جاين نفتش على دليل إدانة أو براءة ابنك يا حاجة. في هذه اللحظة، ترجل سيد العسال من منزله يرتجف مهرولاً إلى شقيقته.

-تفتشوا على إيه تاني بس يا باشا، ما إنتوا فتشتوا البيت كله، ومالقتوش حاجة، يبقى لزمتها إيه بس كل شوية البهدلة وقلة القيمة دي. رفع الضابط راحة يده وقبض بها على كتفه قاصداً إرباكه. -أهلاً عم سيد العسال، وحشتنا يا راجل، ماحدش بيشوفك ليه. تلعثم الرجل في الحديث وأصبح يواري عينه منه ويثبت عينه على شقيقته التي كانت تناظره بعين جامدة. -ااااااانا تحت الأمر والنظر يا باشا، هو حضرتك طلبتني وأنا اعترضت.

-لأ الشهادة لله يا عم سيد، إنت كده جبت الحق عليا وعداك العيب كمان، بس معلش خليها عليك المرة دي، وبعد إذنك هانفتش القهوة والبيت تاني. -ماتأخذنيش يا باشا، البيت كله حريم، إنت معاك أمر بالتفتيش تاني. -طبعاً يا عم سيد، وهي دي برضه تفوتني، أمر التفتيش أهو، وإن كان على الحريم اللي في البيت دول إخوتنا وبناتنا، وأظن إحنا اللي بنحميهم، مش كده ولا إيه. ليغمز له بطرف عينه ليذكره بالماضي.

وبخزي أومأ له العم سيد دليل على نجاحه في إذلاله. -إحنا تحت أمرك يا باشا، اتفضل فتش زي ما أنت عايز. -تمام يا عم سيد، وإنت بقى تعالي معانا. بدأ التفتيش من المقهى حتى سطح المنزل مروراً بالشقق الداخلية، وأبقى أسفل الدرج آخر شيء سيبحث فيه حتى لا يلفت الأنظار. لم يجد أي شيء كما توقع، وترجل من البيت بخيبة أمل كما يظنون، لتردف السيدة أم أشرف.

-هاهئ نورت يا باشا، المرة الجاية ابقى عرفنا إنت بتدور على إيه عشان نبقى نحطه ليك في المكان اللي إنت عايزه. التفت إليها بوجه ساخر مستهزئاً بها وهتف. -ماتستعجليش يا معلمة، مش هيبقى فيها مرة جاية، أصل المرة دي لسه مخلصتش.

ليأمر هؤلاء الجنود الجالسين بالسيارة الخاصة بالشرطة، بالنزول بالكلاب البوليسية المدربة جيداً. والتي بمجرد أن وطأت أقدامهم أرض المقهى والمنزل إلا وجروا نحو ما يبحث عنه وما لا يبحث عنه. حيث أخرجوا من المقهى، أجولة معبأة بالفحم وداخلها تدثر لفائف لبعض اللفائف المخدرة لنبات البانجو. ليدفع بتلك السيدة اللعوب أمامهم زاجراً إياها بقوة. -ودول إيه بقى إن شاء الله يا معلمة، أو إوعي تقوليلي إنك كنتي بتنشفي ملوخية.

صرخت وتشبثت بقدمه، في محاولة فاشلة لخداعه. -مش بتوعي، تلاتة بالله العظيم ما أعرف حاجة عنهم، حرام عليك يا باشا، هاتخدوا الواد وأمه يا ظالمة.

ليأمر الجنود بالإمساك بها، وتحريز تلك الأجولة، وهو مازال متحفظاً على شقيقها الذي كان يقف تحت يده يلطم خديه. كما جرت بعض الكلاب الأخرى تحت درج المنزل وبدأت تنبش في ذاك البلاط المتهم. وكانت المفاجأة بدل السكين اثنان، ليلتف إلى هذا الذي بدأ يقر له بالحقيقة كاملة قبل أن يسأله أو حتى يتحرك من مكانه. -أبوس إيدك يابني إني هأقولك على كل حاجة، بس إني مش حمل بهدلة ولا إهانة. التف إليه برزانة وهتف.

-ما إنت هتقول على كل حاجة فعلاً، بس مش هنا، عندنا وفي محضر رسمي عشان لو ماتكلمتش وقولت الحقيقة كاملة هاتشيل بدل قضية القتل اتنين يا عم سيد. -مش إني يا باشا، وعهد الله ما إني، يا عالم دا الولا أشرف هو اللي قتل خاله بالغلط في الأول، والسكينة التانية هي اللي قتل بيها الولا محمود. ابتسم الضابط واطمأن، فقد أنهى تلك القضية التي أرهقته وعانى منها كثيراً، وعلى ما يبدو أنه سيجازى وينال ترقية بعد إتمامها على أكمل وجه.

-كده، طب يلا بينا يا راجل يا طيب ونشوف مين اللي دثر الحاجات دي هنا، وماتخافش كل واحد هاياخد عقابه. علمت بما حدث لعائلة أبيها من زوجها، وعلى قدر فرحتها بأن زوجها لم يهمل شأنهم، على قدر ما حزنت بأنها أساءت الظن به واتهمته بالجبن وكتم الشهادة. فحاولت التدلل عليه والتلاعب بمشاعره كما تفعل به دائماً.

صعد إلى غرفتهم بعد أن ألقى عليهم هذا الخبر، تاركاً إياهم وسط سعادتهم ليسرق بعد الوقت وينعم بالراحة قبل أن تأتي إليه معذبته وتثرثر داخل أذنه، أو حتى تطير النوم من عينه كما تفعل دائماً.

أظلمت الغرفة بالكامل بعد أن بدل ملابسه وألقى بجسده على الفراش، وما لبث أن غفى قليلاً إلا وشعر بمن تسرق ثباته منه دائماً. انزلقت أسفل الغطاء بجانبه، وتمسكت براحة يده وبدأت تمسد بها على تكويرة بطنها ضئيلة الحجم. فتح عينه مبتسماً على طفلته واعتدل على ظهره مجتذباً إياها بين يديه ضاماً إياها إلى صدره. -كنت عارف إنك مش هتسبيني أرتاح. -غمرت وجهها في ثنايا عنقه وهمست بتودد محبب له.

-ليه بس يا حبيبي، ده أنا مايهمنيش غير راحتك. -إنتي! هاهههه، دانتي بقيتي سبب كل تعبي. -طب أنا آسفة، حقك عليا، أنا عارفة إني تعبتك وكمان طولت لساني عليك كتير، بس إنت عودتني إنك دايماً بتسامح. -وها تفضلي كده لحد إمتى. -بدأت تزيد من دلالها عليه أكثر. -طول عمري هافضل أدلع عليك، وإنت هتفضل طول عمرك تسامح وتحبني. -واثقة من نفسك إنتي أوي. -طبعاً، ده أنا مرات الدكتور مالك الرفاعي وأم ابنه الجاي كمان.

-ههههههههههه، أه ابني أهو، دا بقى أحلى مكافأة بعد كل التعب اللي تعبناه ده. -فرحان يا مالك. -فرحان وبس، إنتي مش ملاحظة أنا بحب عيال حسام صاحبي قد إيه. -ملاحظة طبعاً وعارفة إنك حنين أوي عشان كده ربنا رزقك بيا وبالبيبي كمان هههههههه. -هههههههه، وده أحلى رزق يا قلبي.

اليوم هو يوم العرس المعهود. سيتم عقد قران والدتها على الطبيب عبدالرحمن في بيت الرفاعي وستذهب بعده معه إلى بيت الزوجية. تجمعت نساء البيت مع العروس في غرفتها، وقررت شذى أن تشاكسها. -يلا يا عروسة عشان أزوقك بأديا. -بس يا بنت، بطلي هزار. ضحكت الحاجة مجيدة، وتدخلت في الحديث هي الأخرى. -هزار ليه بقى، إنتي مش عروسة ولازم تتزوقي لعريسك. -لأ طبعاً، زواق إيه يا مجيدة، هو أنا لسه عيلة صغيرة.

-هههههههه، لأ يا مامتي إنتي أحلى عروسة، يلا بقى عشان تجهزي خلينا نفرح، والنبي لأنا مزغرطة، لولولولي. دق مالك على باب الغرفة وفتحه بعد أن سمحوا له بالدخول، وعند ولوجه لهم تفاجأ بصراخ ماجدة. -مالك خد مراتك من هنا لو سمحت. -الله، زعلانة ليه بس، دانا سامع زغاريط وحاجات حلوة كده بقالنا كتير مسمعناهاش. -يا سيدي افرحو براحتكم، بعيد عني، خد البت دي من هنااااا.

-هههههههه، أهدي بس يا ماجدة مش كده، خليكي ريلاكس شوية عشان المأذون جه تحت، ولو إنتي جاهزة يا ريت تتفضلي بقى معايا. اعترضت شذى طريقها قبل أن تقف معه، متصدرة لها ببطنها الذي بدأ يرتفع قليلاً. -والله أبداً، لازم أزوقك الأول، مش هاتخرجي من هنا غير وأنا حاطة لك روج على الأقل. زمجرت ماجدة بغلاظة وقد نفذ صبرها. -ابعدي عني يا شذى، أحسن والله أضربك في كرشك ده.

ليتدخل مالك سريعاً ساحباً تلك الفظة خلف ظهره، ليبعدها عن بطش والدتها. -لأ بالله عليكي مالكيش دعوة بكرشها، وإنتي يا ستي بطلي تهور وابعدي عنها بقى الله يهديكي. وضعت الحاجة مجيدة ذراعها على كتف شذى لتتكئ عليها متبعينهم للخارج. -خلاص بقى يا بت يا شذى، هي عروستنا محتاجة روج برضه، داحنا جمالنا جمال رباني. ضحكت شذى بصوت مرتفع، وتقدمت أمام زوجها مترنحة بدلال هاتفه. -والله و فرحت بيكي وشوفتك عروسة يا ماجدة، لولولي.

انزعج مالك من دلعها الزائد وأمسك رسغها مجبراً إياها على التوقف، ملقياً عليها أوامره التي لا نهاية لها. -شذيييييى، وطّي صوتك، ونزلي نقابك ده على وشك، وعلّي اسمع صوتك تحت، عارفة يا شذى والله هاطلعك تقعدي هنا لوحدك. رفعت كفها بجانب أذنها معطيه له التمام مثل الجنود. -علم وينفذ يا فندم. ليضحكوا جميعاً ويترجلوا سوياً إلى الأسفل.

وبعد مرور ستة أشهر كانت مترجلة للأسفل تشعر بألم يقتحم أسفل بطنها، لكنها تحملت على نفسها، حتى لا تقلق والدتها التي أتت لها منذ يومين لتجلس معها لحين يأتيها موعد الولادة، كما حضر الشيخ حسان والحاجة مجيدة وجلسوا معهم أيضاً. وبعد أن ترجلت إليهم وتفاجأوا بنزولها، صاحت والدتها. -الله، نزلتِ ليه بس يا حبيبتي، كنتِ خليكي نايمة فوق. -تعبت من كتر الرقدة يا ماما، قولت أنزل أقعد معاكم هنا شوية.

كان وجهها تملؤه حبيبات العرق، أثر حرارة الجو والألم الذي تكتمه بداخلها. لكن خالتها قد شعرت بتغير لونها ولمحت انقباض أصابعها على الوسادة الصغيرة بجانبها لتحدثها بريبة. -شذى، إنتي حاسة بحاجة يا حبيبتي. التفتوا جميعاً نحوها ووقف الشيخ حسان متأهباً لكلامها. -إيه مالك يا بنتي، أوعي تكوني تعبانة ومش عايزة تقولي. ضمت شذى حاجبيها بألم وتمسكت بيد والدتها من جانب وخالتها من الجانب الآخر.

-من الصبح وأنا تعبانة، بس ماكنش الوجع كده، هو كل شوية بيزيد عن المرة اللي قبله. -يا لهوي، دي تبقى ولادة يا شذى، اتصلي بمالك يا مجيدة خليه يجي ونوديها المستشفى. -أهدي شوية يا ماجدة، ماتخوفيش البت، وهي لسه في أول الوجع. ليهتف الشيخ بقلق. -ولزمته إيه بس نسيبها تتألم كده، أنا هاروح أجيب مالك بنفسي من الضريح. وضعت الحاجة مجيدة يدها على بطن شذى وكأنها تقيسها.

-قولت لكم اصبروا، لسه بدري، دي بطنها عالية خالص أه، يعني مش هينوبكم من مشوار المستشفى ده غير الفرهدة. لتصرخ شذى بوجع. -الحقوووووووووني. جري الشيخ حسان مندفعاً للخارج أثر صراخها، ليأتي لها بزوجها، غير عابئ بزوجته التي حاولت إيقافه بقصد التروي.

وعنده فضل مالك الابتعاد والاختلاء بنفسه في مكانه المفضل داخل الضريح، يصلي ويشكر ربه على استجابته لدعواه ويخبر صديقه عن مدى سعادته بها. ليحضر إليه والده يلهث محاولاً ضبط أنفاسه، يناديه بعلو صوته. -مالك، قوم يابني بسرعة. هب واقفاً منتبهاً إلى أبيه، وجرى نحوه خوفاً من أن يكون قد حدث مكروه لأحدهم. -خير يا أبويا، في حاجة حصلت. -الحق يابني، شذى بتولد. -بتولد إيه بس يا حج، دي ما عدتش غير يومين بس في التاسع.

صاح فيه والده منفعلًا بضجر. -يا بني يومين ولا عشرة، البنت بتتألم في البيت وعمالة تصرخ من الوجع، هانقولها إحنا اصبري لما تعدي التاسع كله. -لالالاء، إنت عندك حق يا حج، أنا بعد إذن حضرتك هاسبقك وحصلني على مهلك. جرى سريعاً ولم ينتظر رده، ليهتف والده حتى يسمعه قبل أن يرحل. -أنا ها أقعد أصلي وأستناك هنا، وادعيلها تقوملي بالسلامة ولما يحصل تعالي فرحني. أومأ له برأسه وذهب بارحاً ساحة المسجد وهو يدعو ربه همساً.

يارب تقومي بالسلامة يا شذى. وفي المشفى. كانت تصرخ بشدة على الفراش النقال، تحاول جذب وشاح وجهها من عليها وزوجها مصمم ألا يظهره ويمسكه بيده. لتصيح فيه والدته مزمجرة. -يا بني حرام عليك، ماتسيب البت في اللي هي فيه بقى وتشيل البتاع ده من على وشها. -لأ يا أمي، ولو سمحتي ماتدخليش. حاولت ماجدة إبعاده هي الأخرى وزجه بجانب والدته. -أوعي يا واد إنت، سيب بنتي. ليصدها مالك منفعلًا ويدفعها نحو زوجها الذي كان يقف مصدومًا من تصرفه.

-ابعدي إنتي عن مراتي، ماحدش له دعوة بينا بقى. لتصرخ شذى فيهم. -ارحموني، حرام عليكم كلكم، منك لله يا ابن مجيدة، إنت السبب في اللي أنا فيه دلوقتي. -احترمي نفسك وبلاش طولة لسان يا شذى، وبدل ما تقلي أدبك اقري قرآن يلاااا. لتهتف شذى بصراخ. -يا رب وريه نفس وجعي وحسسه بتعبي يا رب. -ادعي دعوة تانية، الرجالة مابتولدش يا أختي.

وهنا ولجت إليهم الممرضة طالبة من الجميع الخروج لتحضيرها لغرفة العمليات. لكنها رفضت ترك يده وبعين دامعة أمرته. -رايح فين، وحياتي عندك ماتسيبني أدخل لوحدي يا مالك. ربت على راحة يدها مبتسماً، وأردف لها ليطمئنها. -مش هاسيبك يا قلب مالك، أنا بس هاروح ألبس لبس العمليات، وقبل إنتي ما تدخلي هاكون أنا جوه، ومش هاخرج إلا بيكم إنتو الاتنين، قولي يا رب. -يا رب يا حبيبي.

وبعد مرور أكثر من ساعتين، استعادت وعيها بعض الشيء، وكان هو في أقصى درجات السعادة، حيث استمع منها إلى وصلة عشق جعلته يحلق في السماء، يريد أن يصيح بصوتٍ جاهور، أنا متيم بعشق شذى. -قد إيه بتحبيني يا شذى. -آه بحبك أوي، إنت جوزي وحبيبي وابني وأخويا وأبويا وكل حاجة ليا في الدنيا. -طب مش هاتخلي شوية حب لحُسين. -مين حسين؟ -حُسين ابننا يا حبيبتي، حمدلله على السلامة، إنتي ولدتي خلاص. -هتسميه حسين يا مالك.

-آه، على اسم حبيبي وصاحبي وصاحب الضريح سيدنا الحُسين رضي الله عنه، إيه رأيك. -حلو أوي يا حبيبي. -حُسين مالك الرفاعي، ابن ساكن الضريح.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...