الفصل 7 | من 41 فصل

رواية ساكن الضريح الفصل السابع 7 - بقلم ميادة مامون

المشاهدات
19
كلمة
2,602
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 17%
حجم الخط: 18

تعلقت ماجدة بتلك الخلوة كثيرًا، أصبحت عادة قيام الليل وقراءة القرآن الكريم لازمًا لها. وجدت فيها راحتها النفسية وأصبحت في الآونة الأخيرة متعلقة بها جدًا. وتركت تلك الصغيرة تعاني من الوحدة، لا تستأنس بأي شيء سوى بعض المكالمات الهاتفية التي تتلقاها من ابنة عمها وصديقتها الوحيدة. الجميع كانوا يجلسون في بهو المنزل. الحاج حسان والأختان ماجدة ومجيدة يتابعون برنامجًا لداعية ما على تلك الشاشة الكبيرة المعلقة على الجدار.

أما طبيبانا الهمام، فكان يجلس أمام جهاز الحاسوب، يتبعه يشاهد فيلمًا وثائقيًا عن إجراء عملية جراحية كبيرة. وكانت هي تجلس على مقعد جانبي في ركن هادئ، مبتعدة عنهم بعد الشيء، وعيناها مركزة على تعبيرات وجهه. رن هاتفها وجذبته لترى من المتصل. لتجده اتصالًا من صديقتها الوحيدة، فأجابت على الفور دون أن تلاحظ ملامح وجهه المبهمة وعينه المتسلطة عليها. شذى: الو، أيوه يا نسمة، إزيك يا حبيبتي.

-وانتي كمان والله وحشتيني، بس هاعمل إيه بقى، شكلنا كده مش هنعرف نشوف بعض تاني. ... -لأ امتحانات إيه بقى، أنا هاشيل السنة دي. ظل يراقب حركاتها ويستمع لكلامها دون أن تعي، وهي تكمل بدون مبالاة. -طب هاعمل إيه بس يا نسمة؟ يعني انتي شيفاني فرحانة إني هاشيل السنة؟ داني عمري ما عملتها، لكن أنا مش هاقدر آجي إسكندرية تاني. ومش هالحق أحول ورقي هنا، ولا ذاكرت ولا جبت ملازم، يبقى هاعمل إيه بقي؟ ... شذى بهدوء ظنًا بأنه لا يسمعها.

-لأ أنا مش معايا نت، وكمان مش معايا رصيد عشان أكلمك. ... -ماشي يا حبيبتي، أنا هاستنى مكالمتك، سلام يا نسمة وابقي سلمي على عمي. أغلقت معها واستدارت لتجلس مكانها، إلا أنها وجدته على حالته هذه، وكأنه يراقبها ويريد أن يفهم ماذا يحدث. تولت والدتها عنه السؤال، وأنقذته من هذا المأزق. -كنتي بتكلمي مين يا شذى؟ -دي نسمة بنت عمي يا ماما. -وبتردي عليها ليه؟ إحنا مش قولنا عايزين نقطع علاقتكم بالناس دي نهائي.

كان هذا مالك الذي انتفض غاضبًا. شذى بحزن: -بس نسمة غيرهم كلهم، إحنا متربيين مع بعض، وكمان هي صاحبتي الوحيدة. شعر بحزنها وتحلى بالصبر والهدوء حتى لا يحزنها. -انتي يعني واثقة فيها؟ -أيوه، هي أصلًا بتكره العيلة دي أكتر مني بكتير كمان. جلس على مقعده وهو يهمس: -معاها حق، هي دي عيلة تتحب ولا تشرف أصلًا. وقبل أن تجلس هي الأخرى مكانها، رن هاتفها ثانية، لتشهق بصوت مسموع للجميع، لينتبه هو لها. شذى بخوف وهي تريه الهاتف:

-ده دا هو. ضم حاجبيه بعدم فهم، مستشعرًا خوفها. -هو مين؟ أتت ماجدة بجانبها وأمسكت الهاتف من يدها لترى اسم المتصل. -هو مين أشرف ابن عمتك؟ هاتي التليفون أنا هأرد عليه. حاول أن يتدخل ويتقدم لهم ليجيب الاتصال هو، لكن نظرة أبيه ألجمته مكانه. أجابت هي الاتصال بعد أن فتحت مكبر الصوت. -الو، إيه اللي فكرك بينا تاني يا أشرف؟ أشرف: سلامات والله يا مرت الخال، وأنا أقدر أنساكم برضو؟ أيووووه، مش ناوية ترجعي انتي وبنتك بقي؟

ماجدة: نرجع فين ولمين يا أشرف؟ أشرف: ترجعو بيتكم ولينا، وليكي عليا يا ستي هاكتب على بنتك وقتي، وأفتح القهوة بتاعت خالي تاني، وإيرادها كله هيبقى ليكم. ماجدة: بيت إيه وقهوة مين اللي فاكرني هاجري عليهم أنا وبنتي؟ إحنا خلاص مش عايزين منكم حاجة. البيت وسبناه لأمك تشبع بيه، والقهوة خليهالك الله الغني عن إيرادها. وبنتي تشيلها من دماغك أحسن لك، أوعى تفكر إني ممكن أجني عليها وأرميها في النار اللي عشت فيها طول عمري.

أشرف بعنف: طب اسمعي انتي بقى يا أم المحروسة، البيت بنتك هترجعه غصب عنها، وهتبقى مراتي برضو غصب عنها، مانا مكنتش بأقتل وأسيح الدم في كرموز عشان في الآخر تروح مني. لا دا ورحمة أبوها لأجبها، حتى لو وصلت إني أخطفها هاعملها، وماتفتكريش إن مكانكم بعيد عليا، لأ دا أنا عارف العنوان وحافظه بالملي، وقريب أوي هتلاقوني عندكم. سلام وابقي سلميلي على شذى لحد ما أجي آخدها أنا بنفسي. حالة من الدهشة عمت على الجميع، وكان الصمت حليفهم.

إلا هي، لقد أصابتها الرجفة وبدت تخترف بهستيريا وهي تفرك يدها بقوة. -هو هو اللي قتله يا ماما! هو اللي قتل محمود! ضحك على بابا وقوّم العركة، وكانت النتيجة موت أبويا. اقتربت منها والدتها وضمتها جيدًا: -عارفة يا شذى، ومش بعيد يكون هو اللي قتل أبوكي كمان عشان يحط إيده على القهوة، منه لله ال... البلطجي. بدأت تفقد السيطرة على لسانها وتتفوه ببعض الكلمات. -والنبي يا ماما ماتخليهوش ياخدني ويحبسني تاني، ماتخليهوش يقرب مني تاني.

بدأت ماجدة تبكي على حال ابنتها وتحاول تهدئتها. -ماتخفيش يا حبيبتي، دا لو حكم هاقتله بأيدي، ولا إنه يجي ناحيتك. أفلتت يدها من عليها وجرت عليه وارتمت بين يديه دون سابق إنذار، متشبثة بيديها بقميصه. شذى بصراخ: -والنبي يا ابيه احميني منه، أوعى تخليه ياخدني، ده مش بني آدم ده حيوان وكان. -شذيييييييييي. صرخ بها وهو يقبض على كتفيها بقوة محاولًا إفاقتها. مالك وهو يجذبها خلفه ويصعد بها للأعلى.

-أخرسي، ماتتكلميش ولا كلمة لحد ما نطلع فوق. أخذها حيث غرفتها وأغلق بابها عليهم. أجلسها بهدوء وجلس أمامها، لم يتحدث، فقط انتظر إلى أن تتخلص من تلك الطاقة السلبية ووصلة بكائها الحادة هذه. مالك بهدوء: -خلاص هديتي دلوقتي؟ بقي عايز أعرف كل حاجة، يلا احكي، أنا سامعك. بدأت تجفف عبراتها وتمسح على وجهها بكفيها. محاولة السيطرة على نفسها. -أوعدني الأول إنك هاتحميني منه وهاتعمل أي حاجة عشان مايخدنيش من هنا. مالك بتفكير:

-أوعدك لو حسيت إنك صادقة في كلامك معايا، ها أقف لأي حد يحاول يأذيكي أو يقرب منك بشر. شذى وقد بدأت تسترسل الكلمات بهدوء: -والله ما هكدب عليك في حاجة، أنا أصلًا كنت مظلومة في الحكاية من أولها، أشرف منه لله بقى، هو اللي قوّمها في دماغ أبويا. وبقي كل يوم يتعارك مع محمود من غير أي سبب، بس عشان عرف إن عينه مني وعايز يخطبني.

وقف من أمامها واتجه نحو النافذة المفتوحة التي تطل على مسجد الحسين رضي الله عنه، وظل ثابتًا، معطيها ظهره. وهو يستمع إليها دون أن يتحدث، فقط أشار لها بأن تكمل. وكأن نوة من الذكريات هاجمت على عقلها وأغرقته بها. -كان آخر يوم من امتحانات الكلية، ونسمة كانت في اليوم ده مافيش عندها امتحان عشان هي أكبر مني بسنة. كان يوم حر أوي، وأنا خلصت امتحان الساعة اتنين الظهر، وقفت على قمة الشارع اللي فيه كليتي أستنى المشروع.

وبالصدفة لقيت محمود ابن الجيران راكب المكنة بتاعته ووقف بيها قدامي، وبيعزم عليا إنه يوصلني. مالك بضحكة ساخرة: وطبعًا ركبتي معاه؟ شذى بغضب: لأ طبعًا، دا كان أبويا موتني فيها. -موتِك! طب كملي ياختي كملي. شذى: شكلك مش مصدقني، معذور أصلك معرفتش أبويا قبل كده. طب دا اداني حتة علقة لمجرد بس إنه... صمتت فجأة وكأنها علمت بأن ما تقوله سينقص من كفتها أمامه. -اتفقنا إنك هتتكلمي بصدق ومش هاتخبي حاجة. أحنت رأسها بخزي وتكلمت.

-أصل الولا محمود الله يرحمه بقى قعد يزن على دماغي، ويقولي عايز أتكلم معاكي في حوار مهم خاص بينا إحنا الاتنين، وقالي هاسبأك واستناكي عالكورنيش وهقول الكلمتين ومش هاأخرك. مالك بهدوء: وروحتي ليه؟ مازلت عيناها تنظر في الأرض كأنها تعد خيوط السجادة المفروشة تحت قدميها. -أيوه روحت، وقالي إنه بيحبني وعايز يخطبني من أبويا، بس عايز يعرف ردي الأول. مالك: ووفقتي؟ شذى بهجوم: وأنا لحقت؟

داني فجأة لقيتني بتشد من إيدي وبتحدف في قلب التاكس بتاع اللي ما يتسمى أشرف ابن عمتي، والواد يا عيني بيتعجن تحت إيديه. وبعدين لما روحني ضربني قصاد عين أبويا وقاله على اللي شافه، وبدل أبويا ما يسمعني نزل هو كمان فيا ضرب. وبعدها نزلو واتخانقو مع محمود وأهله في الشارع، ودي كانت أول خناقة بينهم. وبعدها محمود غصب على أبوه وخاله وجم وقعدوا مع أبويا وعمي السيد في القهوة واتصالحوا.

واتفقوا إنهم يطلعوا عندنا ويشربوا معاه الشاي عشان عايزين ييجوا يتقدمولي. وبعد أبويا ما رحب بيهم ال.. اشرف لما عرف لعب في دماغه تاني وقاله ان دي اكيد مش اول مرة نتقابل فيها او ممكن يكون حصل بينا حاجة وان محمود يعني يكون ضحك عليا. مالك: وهو ماحصلش يا شذي. شذي: للدرجة دي شايفني بنت مستهترة يا ابيه. كانت تلومه بكلماتها ونظرتها الصارخة.

اكتفت بما قالته وانتزعت رهبتها من صدرها، وما كان منها إلا أنها همت بالرحيل من الغرفة بأكملها. مالك: اتفقنا إنك هاتكملي كلامك. لم تلتفت إليه لكنها أردفت بحزم: شذي: ولزمته إيه الكلام بقى إذا كنت حكمت عليا من قبل ما أدافع عن نفسي. مالك: أنا لسه ما حكمتش عليكي بس لو خرجتي دلوقتي يبقى انتي اللي هتأكدي الحكم ده. استدارت له بقوة وأغلقت الباب وعادت لمقعدها.

شذي: أنا هاكمل كلامي بس مش عشان خايفة منك أو من حكمك عليا، إذا كان أبويا نفسه أساء الظن بيا وصدق غيري يبقى انت هتصدقني. أنا بس هاكمل عشان محتاجة أخرج اللي جوايا وأهو عشان برضه تتأكدي إني مش مجنونة وتوديني لدكتور نفسي زي ما كنت بتقول. جلس على مقعده بهدوء وقرر أن يهدئ من تعصبها عليه. مالك: كملي يا شذى أنا سامعك.

شذي: بعد ما التعبان اشرف بخ السم في ودان أبويا، حاول عمي السيد يهديه ويقوله إن الكلام اللي اشرف قاله ده كذب، ونسمة قالتله إن مافيش حاجة بيني وبين محمود بحكم إنها صاحبتي الوحيدة، وإننا مكانش بنخرج إلا مع بعض. لكن اشرف رجع تاني وفهمه إننا أكيد متفقين مع بعض عشان تفهم أبوها الكلام ده. بعدها أبويا رفض يستقبلهم في بيتنا وقالهم في وسط الشارع إن طلبهم مرفوض. وأبو محمود غصب على ابنه وبعده عني وسمعنا بعدها بشهر إنه خطب واحدة من أهله. والحكاية هديت على كده فترة، لحد دخلة الشتا كنا لسه في نوة الفيضة. وإحنا الدنيا لما بتشتي عندنا الكهربا بتقطع. أنا ونسمة كنا راجعين من المنشية ساعتها ماعرفش إيه اللي جاب محمود قدامنا بس وفجأة لقيته بيعترض طريقنا في الضلمة.

وقفت نسمة تقوله: نسمة: عايز إيه مننا يا محمود امشي من هنا الله لا يسيئك، إحنا مش عايزين مشاكل. محمود: ولا إني بعمل مشاكل يا نسمة ولا كنت ناوي على الشر من أصله، بالعكس أنا كنت رايدها في الخير وعايزها في الحلال. شذي: رفعت عيني ليا وقولتله: انت مش خلاص خطبت، عايز مني إيه بقى اتكل على الله وشوف طريقك بعيد عني. زق نسمة بإيده وبعدها من ما بينا وقالي:

محمود: بس أنا عايزك انتي، قولي إنك موافقة وأنا أقف في وش الكل عشانك، قولي إنك عايزاني زي ما أنا عايزك وأنا أحارب عيلتك كلها ونتجوز غصب عن أي حد. شذي: بعدت عنه ومسكت إيد نسمة وقولتله: إني لا عايزاك ولا عايزة غيرك ابعد عني وإياك تعترض طريقي تاني. محمود: بس هو ماعجبهوش الكلام وقالي بغضب: مش هتكوني لغيري يا شذى. خوفت من كلامه وشديت نسمة وجريت على شارعنا. كان اشرف واقف على القمة وشافنا وإحنا بنجري ساب أصحابه وجالنا ووقفنا

إحنا الاتنين وزعق فينا: أشرف: جاية منين يا بت انتي وهي الساعة دي وبتجروا كده ليه وكأن في حد بيجري وراكم. بيقت واقفة بتلفت حواليا خايفة لمحمود يعدي وإحنا واقفين وأشرف يعترض طريقه والعركة تقوم بينهم تاني، لكن نسمة قدرت تسيطر على الموقف كله وردت عليه بجراءة: نسمة: كنا في المنشية بنجيب حاجات زي مانت شايف، والمطرة نزلت علينا في جرينا وسع بقى خلينا ندخل البيت ولا عاجباك وقفتنا كده. والماية مغرقة هدومنا.

بس للأسف اشرف لمحه داخل الشارع وعنيه عليا وفجأة غمزلي بعينه وكأنه بيقوله أنا كنت معاها، لقيت اشرف عينيه احمرت وزقني بعزم ما فيه جوه البيت لدرجة إني وقعت على الأرض ونسمة جريت عليا. أشرف: كنتو في المنشية يا ص... يا تربية... انتي وهي ويمين الله ماهتشوفي الشارع برجلك تاني يا شذى وابقي وريني مين هيمنعك من إيدي. طلعنا نجري أنا وهي من كتر خوفنا منه وإحنا سامعينه بيقفل باب البيت.

خبط على الباب جامد وفتحلي أبويا اللي كان قافل القهوة عشان الشتا. واتفاجئ بيا أنا ونسمة وإحنا داخلين وأنا بعيط جامد. أبويا خاف علينا وسألنا: أبو شذي: مالكم داخلين مرعوبين كده في حد اتعرضلكم ولا إيه. أمي جت مخضوضة من الأوضة وقعدت تهدي فيا ونسمة وقفت تحكيله كل حاجة. وقبل ما تكمل كلامها اللي كنا خايفين منه حصل. والعركة قامت بين محمود وأشرف ورفعوا السلاح على بعض وأبويا جري على تحت ورجالة الشارع والبيت كلهم اتلموا عليهم.

بس محدش قدر يخلص اشرف من إيد محمود وعوره بعد ما جاب سيرتي في وسط العركة وقاله يبعد عني عشان ماحدش هايخدني غيره. راح محمود علا صوته وقال: محمود: يمين بالله ماحد هياخد شذى بنت محمد العسال غيري أنا سواء برضاكم أو غصب عنكم يا عيلة العسال وعور اشرف خمس غرز في وشه. صمتت عن الكلام وكأنها تأخذ هدنة وتريح ذهنها من تلك الذكرى المؤلمة. حين انفتح الباب عليهم وولجت منه والدته ووالدتها التي جلست بجانبها وارتمت هي بوهن على صدرها.

مالك: لو مش قادرة تكملي خلاص يا شذى. كفاية كده ونكمل في أي وقت تاني. شذي: لأ يا ابيه أنا هاكمل أصلاً كل الكلام الباقي ماما عارفاه. مالك: طب كملي يا شذي. ازداد نحيبها وعادت شهقاتها أشد من ذي قبل وهنا جلست خالتها بجانبها من الجهة الأخرى وأخذتها من بين يدي والدتها لتستكين داخل ذراعيها وتحكي.

شذي: اشرف اعتبر إن محمود علّم عليه وكسره قصاد الشارع كله وبقي بينهم تار بايت. وقرر ياخده مني أنا بالسب والضرب والإهانة كل ما يشوفني بره شقتنا. ومحمود اتخانق مع أهله وفعلاً فسخ خطوبته على قَريبته. وفي نفس اليوم ده خرج من بيتهم ودخل لأبويا القهوة لوحده وقعد معاه وكلمه بكل أدب، قاله إنه شاريني وحلفله إنه يوم ما قابلني على الكورنيش كانت أول مرة وقاله إن كل الكلام اللي وصله كذب وماحصلش منه حاجة. أبويا صدقه ورحب بالموضوع، وأهو برضه فكر إنه بكده هيفض الخلاف ده ويخلص.

وعمي السيد كمان رحب بالحكاية وقال لأبويا إن الواد شاري وإنه مايسمعش لأشرف تاني. ويوافق. أبو شذي: خلاص يا محمود بس لازم أبوك يكون موافق ويجي يخطبها مني زي الأصول ما بتقول. محمود فرح وخرج يجري على بيتهم عشان يقول لأهله. كل الكلام ده أبويا وعمي ما قالوش لأشرف عنه حاجة وخافوا فعلاً لا يعمل مشكلة لحد اليوم اللي دخلوا فيه بيتنا وأبويا وعمي استقبلوهم عندنا.

نسمة وماما كانوا فرحانين أوي لكن أنا لأ وقولت لماما ساعتها الموضوع ده مش هيتم على خير واني قلبي مقبوض منه. مع أول كلمة مبروك اتقالت في بيتنا واول زغروطة طلعت من مرات عمي وماما. كان اشرف وصل البيت وواقف جوه شقتنا بيسأل: أشرف: الناس دي بتعمل إيه هنا يا خال. أبو شذي: تعالي يا اشرف اقعد وبارك لمحمود خطب شذى والنفوس اتراضت.

أشرف: جاي يصلح غلطته بقى ولا إيه. ورضيتها على نفسك يا خال بعد كل اللي حصل بعد ما دافعت عنها واتشوه وشي عشانها برضو هترميها ليه. وقبل أبويا ما يتكلم محمود وقف وزعق وكان هيمسك فيه تاني: محمود: اخرس يا... اللي يقول على لحمه كده مايستهلش كلمة راجل أساساً. شذى اشرف بنت في كرموز وأسكندرية بحالها. وإذا كنت متمسك بيها فده بس عشان عارفها وعارف تربيتها شكلها إيه.

أشرف: وانت بقى أكلت عقلهم بالكلمتين دول مش كده بس يكون في علمك أنا مش هسكت والجواز دي مش هتم. محمود: أعلى ما في خيلك أركبه انت مين أصلاً. عشان تقول ها تم ولا لأ. عمي السيد وقف وسطهم قبل ما يمسكوا في بعض: عمي السيد: خلاص بقى انتو الاتنين احنا عايزين نحل وانتو بتتشكلو تاني. خلصنا يا محمود اشرف بيقول كده من زعله ماهو برضه ليه حق عندك.

محمود: ماشي يا عم السيد حقكم كلكم على راسي. وعشان خاطر شذى اللي أنا شاريها لأخر لحظة واللي هتبقى مراتي وهتنور بيتي. أنا بتأسف للكل وليك انت كمان يا اشرف بس عشان خاطر قاعدة الرجالة دي. وغلاوة النبي عندي أنا اعتبرتها عرضي خلاص واللي هايخوض فيه بكلمة بعد كده هدبحه بأديا الاتنين دول. أبويا بص لأشرف بصة زي مايكون بيقوله محمود معاه الحق وانت مالكش أي حق.

أبو شذي: الراجل عداه العيب اتأسف واعتذر لينا كلنا وشاري البت نرفضه ليه ما تمد إيدك يلا وتسلم على عريس بت خالك وتقصر الشر بقى. كنت شايفاه والغدر في عينيه وأنا واقفة مستخبية أنا ونسمة جوه. مد إيده وسلم على محمود وعلى وشه اترسمت ابتسامة صفراء. أشرف: ماشي يا محمود مبروك عليك البت ودخولك عيلتنا. أبو محمود: خلونا نقرأ الفاتحة بقى يا جدعان عشان النفوس تتصافي والفاتحة نص كتابهم بإذن ربنا.

عمي نده عليا وقالي تعالي يا شذي سلمي على عريسك وحماكي واقعدي عشان نقرأ الفاتحة. دخلت وسلمت عليهم وقعدت وملامحي كلها حزن ودا ما عجبش محمود. أبو محمود: قال نقرأ الفاتحة بقى. لكن محمود وقفه وبصلي وقال: محمود: قبل ما نقرا الفاتحة أنا عايز أسمع موافقتك يا شذى. سكت شوية لحد أبويا ما قالي: أبو شذي: لو في حاجة في دماغك يا شذي قوليها لو مش موافقة برضه قولي.

عمي: قاله طب خلونا نسيبهم يتكلموا عشر دقايق مع بعض ونشرب إحنا القهوة بره. وفعلاً خرجوا وسابونا لوحدنا. محمود: ساكتة ليه يا شذى انتي رافضاني. فضلت باصة في الأرض وصوتي طالع بهمس معرفش ليه كنت خايفة. شذي: انت قولتلي إني مش هاكون لغيرك حتى لو غصب عني وعن عيلتي.

محمود: قولت كده في ساعة غضب عشان بحبك وعايزك ليا وكمان عشان أوقف ابن خالتك ده عند حده. وما يحاولش يجيب سيرتك على لسانه تاني ولا انتي كان عاجبك الكلام اللي بيقوله عليكي في وسط الحتة. شذي: طب ما انت كمان عليت صوتك وجبت سيرتي في وسط الحتة. كلامي ماعجبهوش و وشه احمر فجأة لقيته مسك إيدي جامد وقالي:

محمود: بت انتي إني مش عايز ملاوعة في الكلام إني هنادي على أبوكي وقتي وهتقوليله إنك موافقة عليا، يا كده يا صدقيني الدم هايسيل في الحتة بسببك انتي. وبرضه هتكوني ليا امسحي دموعك دي وحاولي تفرحي شوية لحد ما نقرا الفاتحة وبعد كده هيبقى لينا كلام تاني. ساب إيدي واستنى شوية لحد ما عرفت أبطل بكى وهديت حبة وبعدها نده على أبويا وعمي وأبوه وأبويا سألوني تاني موافقة يا شذى.

من كتر خوفي منه قولت موافقة وأشرف بعدها بص لمحمود بصه غريبة ومشي مستناش حتى لما يقرأ معانا الفاتحة. وبقيت خطيبة محمود اللي مش عارفة إذا كان بيحبني ولا واخدني تحدي للكل.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...