تخبط الأفكار في رأسها، جعلها تنعس مكانها وهي جالسة على الأريكة. عاد إليها بعد وقت طويل، ممسكاً بيديه حقائب ممتلئة، ليجدها غافية في سبات تام. وضع الحقائب الممتلئة بالطعام من يده، واتجه نحوها ليوقظها. مالك متأملاً جمال وجهها، رابتاً على كتفها برفق. -شذى اصحي، انتي نمتي هنا ليه. شذى بنصف إفاقة. -انت جيت امتى، هي الساعة كام دلوقتي. -الساعة ١١ بليل. شذى بعين جاحظة.
-يااااه أنا نمت كل ده، وانت سيبتني طول النهار كده لوحدي، روحت فين يا مالك. مالك مبرراً بعده عنها طيلة هذه المدة. -ما قولتلك قبل ما أنزل، إني هقعد شوية مع أبو حسام وإخواته، وبعدها روحت اشتريت شوية حاجات لزوم البيت. شذى بغضب. -كل ده، تسيبني وتخرج ١١ الصبح ترجعلي ١١ بليل في بيت غريب زي ده. -متعجباً من كلامها. -بيت غريب! هو أنا سايبك في الشارع؟
ده أنتي يعتبر قاعدة في شقة أخويا، وأنا كنت قاعد أغلب الوقت تحت البيت، يبقى سيبتك امتى بقى. شذى مرتسمة الحزن. -خلاص بقى براحتك، انت أصلاً كنت نازل وناوي على البعد. -أنتي هتتفلسفي، اتفضلي قومي حضري حاجة ناكلها من الأكل ده. -حاااااضر. قالتها منتفضة من مكانها، مترجلة بعيداً عنه. ابتسم هو على غضبها الطفولي، جلس منتظرها يفكر، كيف كانت في الصباح أنثى مدللة تغمره في عشقها، والآن تتذمر كالأطفال.
أحضرت بعض الأطباق الشهية، ووضعتها على المائدة الصغيرة أمامه، وجلست بعيداً في صمت. مالك محاولاً تهدئتها. -قاعدة بعيد كده ليه، يلا تعالي كلي. -همست بكلمة واحدة. -لأ. مالك رافعاً حاجبه محاولاً إغاظتها. -براحتك مع إن الأكل حلو أوي. شذى بغيظ. -أنا اللي عملاه على فكرة. -عارف على فكرة. ليحاول استدراجها في الحديث. -بصراحة تسلم إيدك، انتي شاطرة أوي في الأكل، حلو وحادق، مع إن سنك صغير. شذى ناظرة له، لكنها مازلت على تحفزها.
-دي هواية عندي من وأنا صغيرة. مالك متصنع التذمر. -امممم بس بصراحة مالوش طعم. تملك منه الغيظ، وهبت واقفة وإذا بها تصيح. -قصدك إيه أنا أكلي مالوش طعم! مالك ضاحكاً. -اهدي بس أنا قصدي إني مش بعرف أستطعم الأكل وأنا باكل لوحدي، تعالي كلي معايا عشان تفتحي نفسي، وأقدر أقولك رأيي في طعم الأكل كويس. هدأت قليلاً، تقدمت لتجلس بجانبه، لتسرد الكلمات قائلة.
-أومال كنت عايش إزاي عشر سنين بره مصر لوحدك، وكمان لما بتبات في المستشفى بتاكل إزاي. انتبه مالك لما تقول، وبدأ يطعمها بيده. -وأنا في المستشفى تقريباً بقضي معظم وقتي في العمليات، وباقي الوقت بخصصه في الإدارة. أما بقى العشر سنين اللي قضتهم بره، فأحب أقولك إني قضيت منهم أحلى تلات سنين في حياتي. أكل، ولعب، وحب! كان قاصداً لفت نظرها للكلمة الأخيرة، قالها وعينه مرتكزة على عينها، حتى يعرف مدى تأثيرها عليها.
بالفعل انتبهت هي لما يقول، أنزلت يده المتجهة نحو ثغرها بالطعام، تعيدها إلى الصحن مرة أخرى، وظهرت على ملامحها علامات الغيرة. رفعت شذى حاجبها الأيمن بتحدي هاتفة. -حب! -يؤكد مالك. -آه يا شذى حب، وأظن يعني إن أمي حكت لكِ على ريهام وحبها ليها أيام الكلية. حاولت إغلاق الحديث وظهرت على وجهها علامات الغضب. -آه قالت لي، عن إذنك أنا داخلة أنام. أمسك يدها وأجلسها بجانبه مرة ثانية بحزم.
-اقعدي كملي أكلك يا شذى، عشان أنا لسه ماخلصتش كلامي وعايز أتكلم وانتي بالذات تسمعيني. جلست مرة أخرى ولم تتحدث، بل أمسكت الملعقة وبدأت تغمسها في الطعام وتملأ بها فمها بتعصب شديد. ليكمل مالك. -مش عارف ليه عايز أحكيلك انتي بالذات الحكاية دي دلوقتي. مع إني لما كان حد بيفتح سيرة الموضوع ده قدامي كنت بتعصب جداً، كنت بتخانق وأتنرفز على أي حد. لكن معاكي انتي حاسس إن خلاص الموضوع ده مبقاش ليه أي أهمية بالنسبالي.
لمعت عيناها بنظرة غريبة، تحولت ملامح الحزن إلى فرحة، وظهرت ابتسامة عريضة على شفتيها. لكنها تذكرت أول مرة رفع يده ومدها على وجنتها. لقد كانت بسبب تلك الذكرى المزعجة. وضعت راحة يدها على وجنتها اليمنى وهمست. -للدرجة دي كنت بتحبها، عشان كده ضربتني بالألم أول ما جبت ليك سيرتها. ليؤكد هو أيضاً كرهه لتلك الذكرى. -أنتي لسه فاكرة؟ طب أقولك على حاجة ممكن تشفع لي عندك تخليكي تنسيلي الغلطة دي.
اعتدلت في جلستها للخلف واتكأت بظهرها على الأريكة، موصدة يديها حول صدرها. -قولي يا مالك. مالك بحب واضح لها. -أنا مابقتش شايف أي بنت ممكن أحبها أو تملى عيني غيرك انتي يا قلبي. حل وثاق يديها، وجذبها على قدمه وأغلق عليها بكفيه جيداً. وبدورها ألقت برأسها على صدره وتكورت على نفسها بين ذراعيه هامسة. -طب كمل يا مالك. -قبل ما أقول أي حاجة عايزك تعرفي إن الكلام ده كله مجرد ماضي وإنتي.
وإن اللي اسمها ريهام دي مش أكتر من مجرد صفحة سودة واتقطعت من تاريخ حياتي. مش عايزك تغيري من الماضي يا شذى. وعند نطقه هذه الكلمة، اعتدلت شذى من على قدمه بغيظ واضح منه قائلة. -أنا أغير! مرحبا طب ليه؟ هو في حد عاقل برضه يغير من الماضي. ليعيده إلى وضعها مرة أخرى كما كانت مبتسماً لها. -برافو عليكي يا حبيبتي، ربنا يكملك بعقلك يا رب. شذى بضحك. -طب يلا أحكي بقى. -بصي يا ستي ريهام كانت معايا في دفعتي في الكلية.
وأنا وحسام طبعاً أصحاب من ثانوي. ورانيا هي اللي عرفتنا على ريهام بحكم إنها كانت صاحبتها هي من الأول. هي كانت بنت ملتزمة. ومش هنكر إنها كانت ذكية وشاطرة جداً في دراستها. لكن رانيا كانت دايماً بتحاول تلفت نظري إنها انتهازية وبتاعة مصلحتها. وده اللي للأسف صدقته وعرفته بعد فوات الأوان. تلوت شفتاها الجميلة بحركة ساخرة فجائية وهتفت. -آه معلش تعيش وتاخد غيرها، أصل الحب أعمى زي ما بيقولوا.
ضربه خفيفة تلقتها على رأسها من الخلف، ليقول متذمراً. -نتكلم جد بقى شوية. وضعت الشذى يدها خلف رأسها متصنعة الألم. -آه كمل كمل، ما هو الناس تتحب وناس تنضرب. ضحك مالك وأكمل. -لأ يا قلبي الحب كله لشذى حبيبة قلبي وبس. المهم يا ستي فرحت جداً لما البعثة جاتلي أنا وهيا. طبعاً دي فرصة أي شاب في سني عمره ما كان يحلم بيها. خصوصاً إن الإنسان الوحيدة اللي كان نفسي مفارقهاش لحظة واحدة هتكون معايا.
بس إزاي هاخدها وأسافر ونقعد في مكان واحد وإحنا مش متجوزين ومافيش حاجة بتربطنا ببعض! عرضت عليها أن أروح أتقدم لأهلها وأكتب كتابي عليها قبل ما نسافر، لكن هي فاجئتني برفضها. وقالت لي نتخطب لبعض بس. والغريب إن أهلها هما كمان رحبوا بكده و وافقوا على الخطوبة. لتردف شذى بملل. -هممم كمل يا مالك، وإنجز بسرعة والنبي بقى. مالك مبتسماً على طفولتها. -حاضر يا ستي، اتخطبنا وسافرت أنا وهيا.
والحمد لله طول الفترة اللي قعدناها مع بعض قدرت إني أعف نفسي كويس أوي، وأبعد أي شبهة ممكن توصمني أو تؤذي سمعتي. مع إننا كنا في بلد غريبة، لكن بعد ما مر علينا شوية من الوقت هناك بدأت ألاحظ إن في بعض التغيرات بدأت تظهر على أخلاقها في الفترة الأخيرة. بدأ الالتزام بالصلاة يقل، واللبس بدأت طريقته كمان تتغير. تقعد قدامي بشعرها من غير حجاب، وحاولت كذا مرة إنها تخرج من غيره. إلا إني كنت بزعق ليها وأرجعها تلبسه تاني.
لحد ما في يوم اكتشفت إنها بترسل دكتور زميلنا خليجي وهي في البيت. ولما واجهتها قالت لي عادي دكتور زميلي ونفس تخصصي ويكلمني زي ما أنت بتكلمني. طبعاً اتخنقت أنا وهي ساعتها، قولتلها إني مش زي حد، ولو أنا بالنسبة ليها كده، يبقى نفض الخطوبة أحسن. اتأسفت لي كتير وطلبت مني أسامحها، وحبي ليها شفعلها عندي وبالفعل مسحتها. قررت أنزل وأجهز الشقة بسرعة، لأنها كانت آخر سنة لينا هناك.
وأخر مرة رجعت فيها من أجازتي بعد ما خلصت اكتشفت إنها رفضت السفر معايا ومارضيتش تزور أهلها، كان عشان تتجوز هي والدكتور الخليجي اللي زغلل عينيها بالهدايا الكتير. ضمته شذى إلى صدرها، رابتة على ظهره بحب وحنان هامسة داخل إحدى أذنيه. -ما تزعليش يا حبيبي، ده ربنا بيحبك إنه بعدها عن سكتك، اللي زي دي ما يتزعلش عليها يا مالك. وضع إصبعه أسفل ذقنها يجبرها على النظر له. -ربنا بيحبني عشان عوضني بيكي انتي يا شذى.
شعرت بالحزن في نبرة صوته، فقررت أن تغير مجرى الحديث بينهم. -إنما قولي صحيح، أنا في حاجة مجنني بصراحة مخلياني عايزة أسألك عنها من ساعة ما جينا هنا. ضم مالك حاجبيه الثقيلين بعدم فهم. -حاجة إيه دي اللي مش فاهمها. -هو إزاي أهل حسام من هنا وهو عايش هو ومراته وولاده في القاهرة. -حسام من صغره عايش في الحسين مع جده والد والدته، أصلها كانت وحيدة أبوها وأمها واتجوزت والد حسام.
لما شافها في فرح عندنا في الحسين وعجبته فتقدم لها واتجوز. وبعد جوازها بحوالي عشرة أو خمستاشر سنة والدتها اتوفت. وكان والدها ساعتها راجل مريض وكبير في السن، فكانت شبه مقيمة معاه هي وحسام ونقلته المدرسة عندنا. وبقينا أنا وهو أصحاب أوي، لأ ده كان كل اللي يشوفنا يقول علينا إخوات. وفي الحقيقة والده معترضش على كده، بالعكس ده كان أيام كتير بيجي يزورهم ويقعد معاهم لحد ما جد حسام الله يرحمه توفي.
كان حسام ساعتها في الثانوية العامة، رفض إنه يسيب بيت جده ويتنقل من المدرسة بتاعتنا. في الحقيقة هو رفض يرجع عشاني. ساعتها جه عندنا البيت وقرر إنه هيبات، لأ ده نام جنبي على سريري، وقعد يبكي ويقولي شوفلك حل يا تنقل نفسك معايا إسكندرية، يا تخلي أبويا يسبني معاك هنا. بس يا ستي ساعتها خليت أبويا يكلم أبوه وأقنعه إن حتى لما والدته تسافر هو هايكون معانا ومش هايسبنا، فوافق وسابه يكمل دراسته معايا. شذى بنوم.
-ياه هو أنت كل اللي يعرفك يحبك، ويتعلق بيك كده. حملها مالك بين ذراعيه، واتجه إلى غرفة نومهم هامساً. -أهو أنا بقى مابقتش عايز من حب الناس دي كلها حد، غير حبك انتِ يا شذى. أصبحت شمس اليوم الموعود، وهم مستيقظان سوياً، من وقت صلاة الفجر. كعادتها كانت تضع رأسها على قدمه، وهو يمسد بيده على رأسها، ويتلو القرآن بصوت عذب. لكن اليوم جفاهم النوم، وتبدل مكانه الخوف. هي خائفة من كل ما سيقابلها اليوم. وهو خائف عليها.
إلى أن دقت الساعة الثامنة صباحاً، صدق على تلاوته، بدأ يجفف دموعها التي بللت سرواله من شدة انهماها. أعدلها وأجلسها على قدمه. مالك محتضناً إياها برفق. -ليه الخوف ده كله يا روحي، مش قولنا نسيبها على الله ونتوكل. حاولت أن تخبره بمدى حبها وامتنانها له، لكن دموعها خانتها. -طبعاً يا حبيبي متوكلة عليه، أنا بس خايفة عليك انت أحسن يأذوك بسببي. مالك مطمئناً لها.
-ولا هيأذوني ولا هيأذوكي، ماحدش يقدر أصلاً يقرب منك أو يلمس شعرة من راسك دي، يلا قومي البسي وهانروح النيابة سوي، وإن شاء الله هانرجع من غير أي إساءة لأي حد فينا. -طب ما تيجي نهرب أنا وانت يا مالك. قالتها بمنتهى البراءة، لينفجر هو ضاحكاً على طفولتها. -ههههههه نهرب! ده على أساس إننا متهمين بحاجة. ابتعدت عنه، استدارت جالسة على الأرض، مكورة يديها أسفل ذقنها متزمرة بحيرة. -ماعرفش بقى أنا خايفة وخلاص.
ضمها إلى صدره من الخلف مازحاً معها، مذكرها بأول يوم رآها فيه. -اللي يشوفك وانتِ خايفة كده، ما يشوفكيش أول يوم اتقابلنا فيها. وانتي طالعة من الأوضة بشعرك الغجري اللي زي الشيكولاتة ده، ومتقمصة دور البنت الشجاعة. ثم بدأ يقلد صوتها بمرح. -سيبوني أنا هانزلهم أما أشوف هيعملولي إيه، وعملتي فيها عشر رجالة في بعض. اتكأت بظهرها مستندة على ظهره، وعيناها لمعت برونق براق. -آه يا حبيبي، تصدق إني كنت في اليوم ده يأست من كل حاجة.
صورة أبويا وهو مرمي في وسط الشارع، خلتني أستسلم لأي حاجة حتى لو هيموتوني، عادي بقى ما هو اللي كان بيحميني، ويخاف عليا مات. لكن أول ما خرجت انت من الأوضة ووقفت قصادي، حسيت بإحساس غريب عليا أول مرة في حياتي أحس بيه. لتلتفت له شاهقة بابتسامة عريضة. -ولا لما نزلت على السلم، وأنا نازلة في ضهرك وكأني ماشية ورا مارد طول بعرض، مغطيني كلي ومش باين مني أي حاجة. مالك ساخراً منها. -عشان انتي بالنسبة ليا أوزعة، يا حبيبتي.
عادت لجلستها الأولى، وأسندت ظهرها على صدره. -لأ مش أوزعة، أنا كنت حاسة ساعتها إن ربنا بعتك ليا بدل أبويا، عشان أتحامى فيك. ههههههه ولا لما ضربت الولا أشرف بالبوكس في وشه، ورفعتني جنب قلبك بإيد واحدة وكأنك شقيت الطريق لحد العربية. شهقت وازدادت لمعة عيناها. -ويا لهوي يا مالك لو كنت أقدر أوصلك إحساسي ساعتها. قبلها في وجنتها بعض القبل الرقيقة، مسروراً بما تقول. -كنتي حاسة بإيه ساعتها يا قلبي.
ضمت جسدها داخل ذراعيه أكثر، وكأنها تشعر هكذا بالطمأنينة. -كنت حاسة إني طايرة، مش مركزة مع حد غيرك انت، ولا شايفة من كل الناس اللي كانت مالية الشارع غيرك انت، ولا سامعة غير صوت قلبك انت وبس. كنت حاسة إن الكون كله اتحول لحديقة كبيرة مالينة فراشات بتطير حوالينا احنا الاتنين. مالك ناظراً في ساعة يده، وبحركة خفيفة أعدلها ليقفا سوياً. -سيدي يا سيدي على الكلام الحلو، ده كان حب من أول نظرة بقى. شذى ناظرة في عينه بحب.
-آه تقريباً كده، ده أنا ماشيلتش عيني من عليك ولا ثانية. ضم حاجبيه متصنعاً التذمر وقرص على أذنيها توبيخاً على ما فعلت. -معنى كده إنك أخدتي ذنوب بسبي! انتي ماسمعتيش حاجة عن غض البصر أبداً. تألمت من قرصته، لكنها ضحكت على فعلته هذه كثيراً، إلى أن احمرت وجنتيها وخبأت وجهها بالكامل داخل صدره. -هههههه بصراحة أنا كنت بتعمد أبصلك عشان أحفظ شكلك، وماكنتش عايزة أشيل عيني من عليك.
مالك مصرحاً لها وهو يأتي بنقابها، ويهمم أمامها بتبديل ملابسه. -طب هاقولك على حاجة مش عارف هتفرحك ولا هتضحكك! شذى بنظرة ضاحكة. -كده ولا كده هتفرحني، قول بقى. لفها بيده وقرر ربط وشاحها. -أنا لما كنت بتخانق معاكي على لبسك، وبزعق ليكي عشان تلبسي حجابك قدامي، ماكنتش ببقى عارف أغض بصري عنك، وعشان كده أول حاجة عملتها بعد جوازنا إني لبستك النقاب. عارفة ليه؟ شذى بحب. -ليه يا مالك. مالك بحنان وعين عاشقة.
-عشان ماتبقيش سبب فتنة حد غيري أنا يا روح مالك. شذى بضحكة عالية. -ههههههههه يعني كنت بتبص عليا من تحت لتحت يا نمس. لتجري للخارج سريعاً قبل أن يمسك بها. مالك مندهشاً من جرأتها متعجباً مما تلفظت به. -أنا نمس! خدي هنا، انتي هاتطلعي شقاوتك دي عليا أنا يا بنت انتي. ضحكت كثيراً وسبقته للخارج لترتدي حذائها. وقف هو يشاهدها واضعاً يده في جيب بنطاله، ثم أشار بسبابته على نفسه. -أنا نمس!
قفزت من على مقعدها، وجرت إليه بضحك، وألقت نفسها بين ذراعيه، ثم رفعت وشاحها من على وجهها وهمست له. -لأ انت حبيبي. ما كان منه إلا أنه أخذها في قبلة طويلة يبث لها فيها مدى شوقه إليها. -قلب حبيبك انتي. أخيراً ترجل بها خارج البناية، لكنه قبل أن يتجه بها إلى سيارته، تفاجأ بوالد صديقه وأخواته، وحشد كبير من الرجال، يقفون بانتظاره. تقدم والد صديقه نحوهم مبتسماً إليهم، ليبدأ مالك بالحديث معه. -في إيه يا عمي مين كل الناس دي.
والد حسام موضحاً له. -دول رجالة عائلة الجزار كلهم متجمعين النهاردة، عشانك انت ومراتك يا مالك. -متجمعين عشاني أنا ومراتي إزاي يعني يا عمي معلش أنا مش فاهم. تقدم حامد أخو حسام الكبير منهم، وهو خريج كلية آداب، لكنه فضل ممارسة مهنة الجزارة مثل أبيه، ليهتف بحرارة وأمر له. -يعني الجزارين كلهم رايحين معاك النيابة يا دكتور. -رايحين فين بس يا حامد أنا لما قعدت واتكلمت معاكم، ماكنتش بطلب حماية أو.
-أنت إيه يا دكتور، بص قبل ما تعترض على حاجة، عشان تبقي فاهم انت هنا كأن حسام اللي موجود بالظبط. وأظن يعني أنا عمري ما هايكون أخويا في ضيقة، وأقف أتفرج عليه. وبعدين بقى انت ياما وقفت مع أخويا، وتبقى عيبة في حقنا لما تخرج من وسطنا ومنقدرش نوفر ليك انت ومراتك الحماية مش كده ولا إيه. -بس يا حامد. -مافيش بس، يلا يا دكتور خلينا نلحق وقتنا وننجز في الحوار ده، وبإذن ربنا طول مانتوا في وسطنا مافيش نملة هاتقرب منكم.
أومأ له برأسه والتفت إليها مطمئناً لها، ليري في عينيها لمعة الفرحة والطمأنينة. أمسك يدها وهتف. -طب أنا هاسيبكم بعربيتي. -لأ معلش يا دكتور انتو بعد إذنك طبعاً هتركبوا معايا أنا. مالك محاولاً عدم بث الرهبة في قلبها مرة أخرى. -ماتكبرش الموضوع يا حامد لو سمحت، الحكاية ماتستاهلش دا كله. -لأ تستاهل يا دكتور، اتفضلوا معايا وأنا هشرحلك. ليشير بيده إلى رفاقه، ليتحركوا جميعاً بالسيارات في موكب مكون من ست سيارات.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!