استيقظت تقى من نومها بألم، وضعت يدها على بطنها المنتفخة بابتسامة هادئة وقالت: "مش ناوي تبطل شقاوة بقى؟ طول الليل تضرب في بطني، حرام عليك ما تبقاش متعب زي أبوك." وفي ذلك الوقت دلفت امرأة كبيرة، ذو الخمسين عامًا، تبتسم لها ابتسامة حنونة قائلة: "صباح الخير يا حبيبتي، صاحية من بدري؟ ابتسمت لها بحب وقالت: "صباح النور يا عمتو، لسه صاحية ما عرفتش أنام من الباشا طول الليل، شكله هيبقى شقي أوي." جلست بجوارها وأمسكت يدها
وربت عليها بحنو وقالت:
"بصي يا بنتي أنا عايزة أقول لك كلمتين ومش عايزاكي تزعلي مني. هروبك من جوزك وأنتِ حامل غلط، مهما كان ظروف جوازك كانت إزاي معاه، بس أنتِ دلوقتِ حامل في ابنه، ومن حقه يفرح معاكي بيه. وأنتِ قولتي لي إن مراته صعب تجيب أطفال، وأكيد كان هيفرح بخبر زي ده، ويمكن ربنا عمل كده علشان يعوضك ويعوضه عن اللي فات ويهديه عن الطريق اللي هو ماشي فيه. أنا مش بقول لك كده علشان زهقت منك ولا إن أنتِ ثقيلة علي، أنتِ عارفة غلاوتك عندي قد إيه، أنتِ بنتي وأنا اللي ربيتك لما أمك الله يرحمها ماتت. ولو ما كانش عقد العمل اللي جه لجوزي وسافرت معاه كان زماني معاكي من زمان ومنعت اللي حصل ده إنه يحصل، بس قضاء الله وما شاء فعل. فكري في كلامي كويس، وخذي قرارك قبل فوات الأوان."
ونهضت من على السرير وقبلت رأسها بحنو وخرجت من الغرفة وتركتها. نظرت إلى أثر عمتها بدموع وحركت يدها على بطنها وظلت تحرك رأسها بالرفض وقالت: "مستحيل ده يحصل، مش هسمح له ياخذك مني بالغصب زي ما أخذ مني أعز ما أملك بالغصب." ووضعت يدها على وجهها وظلت تبكي. جلس على مقعده الجلدي خلف المكتب الخاص به وظل ينظر أمامه بغضب شديد. وفي ذلك الوقت أعلن الهاتف عن وجود اتصال، أجاب عليه سريعًا وقال بصوت حاد: "سيف: طمني، قل لي عملت إيه؟
لاقيتها؟ أتاه صوت رجولي غليظ يقول له: "أيوه يا سيف باشا، قاعدة عند عمتها في التجمع الخامس." تكلم بسعادة وقال سريعًا: "سيف: الله ينور عليك، ابعت لي العنوان بسرعة."
أغلق الخط ونهض سريعًا وخرج من مكتبه وهبط إلى الأسفل ثم صعد سيارته. وفي ذلك الوقت وصل له العنوان، نظر به نظرة مطولة وأدار السيارة وتحرك بها مسرعًا. وبعد وقت وصل عند العنوان المحدد، هبط من السيارة سريعًا وتحرك باتجاه البيت. دلف إلى الداخل وضغط على زر الجرس وانتظر أحد يفتح له. عدة ثوانٍ وانفتح الباب، نظر أمامه بغضب ودفع هذه المرأة إلى الداخل. وتحرك سريعًا وقال بصراخ: "فين هي؟ مفكراني مش هعرف أوصلها؟
نظرت له بضيق وقالت بتحذير: "أولًا صوتك يوطي، مش محتاجة أعرف أنت مين، لأن عندي خلفية عن شخصيتك. مراتك عندي في الحفظ والصون، بس قبل ما تقرب منها عندي كلمتين ليك. اتفضل اقعد." هدر بها بغضب وقال: "سيف: أنا لا عايز كلمتين ولا ثلاثة، أنا عايز مراتي وأمشي، وبرضاكي أو غصب عنك هاخدها." وقفت أمامه بغضب وتكلمت بنفاذ صبر وقالت:
"اقف هنا عندك، أنا لو مش عايزة أخرج بنت أخويا من عندي لا أنت ولا عشرة زيك هيقدروا يقربوا ليها، وأوعى تفتكر إنك هتخوفني بشوية الخرفان اللي معاك دول، لأن أنا واحدة ما بتخافش غير من ربها." ابتسم باستغراب وقال بتهكم: "سيف: وأنا اللي كنت مستغرب تقى طالعة قوية كده لمين، دلوقتِ بس عرفت. ممكن تدخل تخليها تطلع تكلمني بعد إذنك لو سمحتِ." تكلمت بغضب وقالت: "لما أقول لك الكلمتين اللي عندي الأول." زفر بضيق وقال بنفاذ صبر:
"سيف: اتفضلي، بأسمعك." جلست ووضعت قدم فوق الأخرى وقالت بصوت غاضب: "أنا تقى حكت لي كل حاجة، من ساعة ما كانت بتقول لك يا عمو لحد ما كبرت واحلويت في عينك واتجوزتها بالغصب من أبوها، وإن أنت كنت السبب في موته بقهرته على اللي عملته في بنته، لحد ما أخذ منها اللي أنت عايزه وطلعت حامل منك. كل ده يخليني أرفض إنها ترجع لك، لكن رأفة باللي في بطنها اللي ما لهوش ذنب إن يكون أبوه كده، أنا هوافق إنها ترجع لك بس بشروط."
جلس أمامها ونظر لها، صك على أسنانه بغضب وقال بتحذير: "سيف: أنا ما حدش يشرط علي، أنا بأحذرك. أنا لحد دلوقتِ هادي معاكي وبأتعامل بالحسنى، بس أقسم بالله لو ما دخلتيش جبتي تقى من جوه دلوقتِ هتشوفي مني رد فعل مش هيعجبك." اقتربت منه ونظرت بعينه بعدم اهتمام وقالت: "اعلى ما في خيلك اركبه، اتكلم كويس واسمع كلامي كده بهدوء علشان أنا ما بأقولش كلامي مرتين. وإذا كنت هأرجعها ليك دلوقتِ، المرة الجاية مش هتلمح طيفها، فاهم؟ زفر بضيق
وصك على أسنانه بغضب وقال: "سيف: اللهم طولك يا روح، اخلصي في ليلتك اللي مش معدية دي." أرجعت ظهرها إلى الخلف وتكلمت بنبرة هادئة وقالت:
"تقى إن رجعت معاك هيبقى فيه نظام تاني غير الأول. أولًا هترجع تكمل الجامعة بتاعتها. ثانيًا مش هسمح لك تكسرها ولا تقلل منها، لو في دماغك تقضي يومين وخلاص يبقى خذها من قصيرها واعتبر اليومين دول انتهوا، وطلقها وهي وابنها هيسافروا معايا بره. ثالثًا ممنوع إنك تتجوز عليها تاني، يعني حياتك القديمة تنساها، أنت دلوقتِ هتكون أب، لازم تكون قدوة، واللي جاي ولد يعني لو كبر وهو شايف أبوه كل يوم مع واحدة شكل هيعمل زيك وهتبقى دايرة
ما لهاش نهاية. وآخر حاجة تكتب لتقى فيلا من اللي عندك وتحط لها مبلغ باسمها في البنك يأمن لها مستقبلها هي وابنها بحيث لو فكرت في يوم من الأيام ترميها يكون عندها مكان تقعد فيه. أنا خلصت، لو موافق على كلامي تمام، مش موافق تقدر توريني عرض كتافك ومالكش حد عندي، وهطلقها ورجلك فوق رقبتك."
نظر لها نظرة مطولة ثم تكلم بصوت غاضب وقال: "سيف: أنا ما حدش يقدر يمشي كلمته علي ومراتي أنا هاخدها برضاكي أو غصب عنك." وهب واقفًا تحرك باتجاه الغرف. نهضت سريعًا ودفعته بعيدًا عن غرفة تقى وقالت بغضب: "اطلع بره، أنت بأي حق تدخل تفتش في بيتي؟ امشي من هنا أحسن ما أنادي الأمن يرميك بره." تعالت ضحكاته وأمسكها من ذراعها، دفعها بعيدًا عن الباب بقوة وفتح الباب. بحث بالغرفة لم يجدها، نظر لها بغضب وقال: "سيف: فين تقى؟ انطقي."
نظرت له باستغراب وركضت إلى الداخل، بحثت عنها لم تجدها، نظرت داخل المرحاض لم يكن لها أثر، تكلمت بقلق وقالت: "تقى مش هنا، أنا كنت سايباها في الأوضة دي." نظر إلى النافذة وتحرك إليها سريعًا، ركل الحائط بقدمه وقال بغضب: "سيف: هربت من الشباك." ثم اقترب من عمتها وأمسك ذراعها بغضب وقال: "أنتِ عارفة لو عرفت إنك عارفة مكانها إيه هيحصل لك؟ همحيكم أنتوا الاثنين من على وجه الأرض."
ودفعها بقوة أسقطها على الأرض وخرج سريعًا وغادر المكان. نظرت إلى أثره بغضب ثم تنهدت بضيق وقالت: "ليه تعملي كده يا تقى! ضيعتي حقك بغبائك." جلست بأنفاس لاهثة تنظر خلفها بخوف شديد والدموع تنهمر على وجنتيها، وضعت يدها على بطنها المنتفخة وقالت من بين شهقاتها: "ما تخافش يا حبيبي مش هسمح لحد ياخدك مني."
وفي ذلك الوقت شعرت بألم شديد بظهرها وشيء لزج يسيل بين قدميها، نهضت سريعًا وأمسكت ظهرها، حاولت إيقاف سيارة حتى تأخذها إلى المشفى، ظلت تلوح بيدها لكن لم يستجب لها أحد حتى شعرت بشيء يسقط منها، سقطت على الأرض وظلت تصرخ حتى... ويتبع.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!