كانوا متجمعين جميعًا على المائدة باستثناء هو الذي خرج كل صباح مبكرًا. تنهد يزن بقوة وهو لا يعلم كيف سيخبره بما علمه. فجرت ماسا هذا الخبر على الجميع واردفت بتساؤل ليزن: "هتروح خطوبة جنى النهارده؟ كان عمر قد بدأ طعامه للتو، فللحظة شعر بتوقف الطعام في حلقه واردف بصعوبة وبصدمة: "جنى مين؟ ماسا بهدوء: "الدكتورة جنى المنشاوي." عمر بصدمة: "إزاي وإمتى؟
ماسة باستغراب: "إيه ده اللي إزاي، خطوبتها النهاردة. خطيبها دعا كل دكاترة المستشفى امبارح." نظر عمر إليها بصدمة وعدم تصديق، بينما أشار يزن لماسا بالصمت، فأومأت هي له باستغراب. نظر كلاهما من يزن وزين إلى بعضهما بحزن على حال عمر الذي ظهرت معالم الدهشة على ملامحه. فأردفت ماسا: "هتعمل إيه؟ يزن بهدوء: "أنا هروح، أنت حملك تعبك أصلًا." جميلة بموافقة على كلام يزن: "يزن معاه حق، بلاش تروح أنت. بس مين جنى دي؟
زين بهدوء: "الدكتورة اللي كانت متابعاكي في المستشفى." جميلة بتذكر: "آه آه افتكرتها. أنت هتروح؟ زين بنفي: "مش هروح، ما كنتش هناك وقت الدعوة أصلًا." نظر إلى عمر واردف بتساؤل: "لسه بتفكر هتروح؟ عمر بنفي واضطراب: "أروح فين؟ مش هاروح طبعًا." يزن بتعاطف: "مبقاش ينفع يا صاحبي خلاص." عمر بهدوء: "أكيد... أنا خارج دلوقتي ورايا شغل."
لم ينتظر حتى يسمع ردهم، خرج مسرعًا بعقل مضطرب. الآن فقط استطاع أن ينبض قلبه لأحدهم، ولكنها الآن أصبحت ملك أحد آخر. بينما بالداخل، أردفت جميلة باستغراب: "عمر ماله؟ خرج متضايق كده ليه؟ زين بهدوء: "مفيش يا حبيبتي، تلاقيه بس مشغول. يلا تتأخري على الجامعة." ماسا بتساؤل: "مبسوطة في الجامعة؟ جميلة بتأكيد: "جدا فوق ما تتخيلي." ماسا بابتسامة: "ربنا معاكي يا رب. يلا يا يزن، إحنا اتأخرنا."
يزن بضحك: "عساه خير يا زين، ما كنتش بتروح الشركة. إيه اللي خلاك هناك ليه النهار؟ زين بضيق: "غور من هنا، هاقتلك." ماسا وهي تسحب زوجها: "آسفين يا دكتور." زين بضحك لجميلة بعد خروج يزن: "مش يلا؟ جميلة بضحك: "يلا." ************************** كانت الساعة تتعدى السادسة عصرًا. نامت كل هذا الوقت الطويل منذ ليلة الأمس حتى هذه اللحظة، وكأنها تحاول الهروب مما هي به من خلال النوم فقط. فتحت عينيها على صوت والدتها التي أردفت بفرحة
ظاهرة في صوتها وابتسامتها: "اصحي يا حبيبتي." فتحت عينيها بتكاسل شديد وابتسمت حينما رأت والدتها أمامها، فأردفت بابتسامة: "صباح الخير يا ماما." هبة بابتسامة وفرحة: "صباح الهنا يا أجمل عروسة. قومي يلا، إيه النوم ده كله؟ جنى بنعاس: "هموت وأنام يا ماما، لسه." هبة بضحكة: "أمي! يلا بسرعة البسي واجهزي." أومأت لما قالته لها والدتها وقامت في مكانها لتستعد لبدء تغيير حياتها. **************************
كان يجلس في مكتبه ويطمئن عليها في الهاتف، حتى قطعه صوت الممرضة التي أردفت بهدوء: "دكتور عدي موجود برا يا دكتور، وزي ما حضرتك قلتلي بلغتِك على طول." أغلق الهاتف سريعًا معها واتجه إلى مكتب عدي. وقف أمامه بغضب واردف بضيق: "إنت فين دلوقتي؟ مش عارف إيه اللي وراك؟ عدي بهدوء: "خير يا يزن؟ إيه اللي ورايا؟ إنت هنا، وزين في الشركة. إيه تاني؟ يزن بسخرية: "أبدًا، جنى بتتخطب دلوقتي بس." عدي بضيق: "إيه ده؟ جنى مين اللي اتخطبت؟
بلاش هزار." يزن بغضب: "مش بهزر. جنى خطوبتها بعد ساعة ونصف." عدي بصدمة: "إنت بتكلم جد؟ ولسه جاي تقولي دلوقتي؟ يزن بغضب: "بحاول أوصل لك من الصبح وتليفونك مقفول. ناوي تعمل إيه؟ عدي بعدم استيعاب: "مينفعش ده يحصل. مينفعش تتخطب لحد تاني... يزن بهدوء: "اقعد عشان نعرف نفكر." عدي بغضب: "نفكر إيه؟ إنت بتقول هتتخطب بعد ساعة. أفكر في إيه؟ لسه بعد ساعة." يزن بتوتر: "اهدّي يا عدي."
عدي بغضب شديد: "ما تقوليش اهدّي. هتتخطب وهتبقى ملك حد تاني بعد كل السنين دي." يزن بغضب: "سنين إيه؟ سنين في أحلامك؟ مش يمكن وهم؟ عدي بغضب: "سنين كانت معايا دائمًا... سنين مفرقتنيش ولا يوم، واليوم اللي متظهرش فيه بحس إن روحي بتطلع. سنين كانت معايا زي مراتي وأمي وبنتي... سنين عشقتها فيها من غير ما أقرب منها... وتيجي تقولي وهم، مش وهم يا يزن. جنى عمرها ما كانت وهم بالنسبالي...
هي الدنيا وما فيها. وعلشان تبقى معايا بس، عندي استعداد أعمل أي حاجة عشانها." قال جملتها هذه بغضب شديد واتجه للخارج كالإعصار، بينما يزن نظر في أثريه بحزن وخرج هو الآخر. ***************************
انتهت من وضع آخر لمسات الميكاب. فعلى صوت الفرحة في الغرفة من أختها وصديقتها. نظرت إلى المرآة ولم تصدق عينيها. لم تتمنى أن تكون بكل هذا في مثل هذا اليوم، يمكن لأنها لا تحب ليث. نعم، هكذا بالتحديد. قامت من مكانها بخفوت بهذا الفستان الذي انسدل على جسدها بطريقة مبهرة. دَلفت والدتها إلى الغرفة واردفت بفرحتها حينما راتها: "الله أكبر، ربنا يحميكي. قمر ما شاء الله يا حبيبتي." نور بالتأكيد: "عندك حق يا ماما، جميلة جدًا."
هبة بضيق: "قولي ما شاء الله، أنت وهي. الله أكبر من عينكم." يارا بضحك: "مش هنحسدها يا طنط." هبة بنفي: "ما يحسد المال إلا أصحابه يا بنتي." يارا بضحك: "معاكي حق. يلا لأن ليث مستني بره." دلف والدها إلى الغرفة وزُهِل عندما رآها، لم يتوقع أن تكون هكذا يومًا ما. تقدم إليها بهدوء وأمسك بيدها وقبلها بحنان واردف بابتسامة: "ألف مبروك يا حبيبتي." جنى بابتسامة: "الله يبارك فيك يا بابا."
يارا باستعجال: "يلا بسرعة، هنتاخر. الناس موجودين في مكان الحفلة." خرج الجميع من الغرفة وخرجت جنى شاردة مع والدها. هبطت في حديقة منزلها فوجدت ليث الذي نظر لها بانبهار شديد واردف في نفسه: "ما شاء الله، تبارك الله." تقدم منها ليث بعقل مغيب وتأملها بحب كبير. جَلَّ صوت والده الذي أردف بهدوء: "تعبت فيها وتعلقّت بها لدرجة إنها بقت روحي. ويجي سيادتك تاخدها مني. سلمتك روحي يا ليث."
تقدم منها وأخذ مكان والدها، فأصبح ذراعها بين ذراعيه، فأردف بحب وهو ينظر إليها: "وأنا مستنيها من زمان يا عمي، ومش هفرط فيها أبدًا." **************************** كان الجميع في هذا الحفل من معارفها ومعارفه. كانت الفرحة على وجوه الجميع ما عدا هي. كانت نور تراقبها جيدًا. حان الوقت لكي يضع خاتمه في إصبعها. كانت أختها تحمل علبة الذهب المزينة بطريقة رائعة بين يديها. مد يده ليأخذ الخاتم،
ولكنها أردفت بهدوء: "ممكن أضبط الفستان الأول؟ ليث بسرعة: "طبعًا، تعالي أوريكي الحمام." جنى بنفي: "لأ، شكرًا. أنا هاروح." أومأ بما قالته وقامت بهدوء. فاتجهت إلى الحمام، ولكنها شعرت بيد ما توضع على فمها وتسحبها بسرعة. لم تستطع رؤية من فعل هذا، ولكنها شعرت بانقطاع أنفاسها. توقف بها بعيدًا قليلًا، فأردفت هي بصدمة حينما رأته أمامها: "إنت بتعمل إيه هنا؟
تنهد بقوة واردف: "بصي، أنا مش عارف أنا بعمل إيه، بس أنا عارف إنك مينفعش تتخطبي... نظرت إليه باستغراب شديد واردفت: "وده ليه إن شاء الله؟ لم يكن يعلم ماذا يقول حقًا. كادت أن تسير وتتركه، ولكنها توقفت بصدمة على صوته الذي أردف بغضب: "عشان بحبك... مينفعش أشوفك مع حد تاني... مينفعش حد تاني يجي ياخدك مني وأنا اللي بحبك 12 سنة." التفتت إليه بصدمة، فأردف هو بغضب: "وتستغربيش...
أيوه بحبك من وإنت لسه طفلة، ومن لما شفتك وإنت على البحر زي الأطفال. ولما اتخانقتي معايا على العربية، كل ده وإنت من يومها وإنت في أحلامي...
كنت بقوم أصحى وإنت قدامي، ما كنتش بعمل حاجة غير إني برسمك عشان تفضلي قدامي وبس. واليوم اللي مش بحلم بيه فيك بحس إنه روحي بتطلع. لما اتعصبت عليكي من أسبوعين كان بسبب إني مش هشوفك تاني. ولما كنت قريبة مني بالطريقة دي، ما حسيتش بنفسي. مش أي حاجة من اللي في دماغك، كل الموضوع وما فيه إن كنت بتمنى أشوفك من قريب وما قدرتش أبعد عنك، مش بإيدي." صمت وهو يتابعها،
ثم أردف: "أنا بحبك فعلًا، وما تتخيليش إني ممكن أحب حد بالطريقة دي." ثم أردف بسرعة حينما لمح أحد متجهًا نحوهم: "فكري كويس، لأن أنا فعلًا بحبك." تركها بسرعة واتجه نحو أحد الأشجار حينما رأى ليث يتقدم إليها. ووقف يتابعها بحذر. أما هي فكانت كمن شُلَّ جسدها. لم تصدق ما قاله. هل يراها في أحلامه مثلما رأته هي؟ وهل يكن لها الحب مثلها؟ لم تفق إلا على يد أحد ما موضوع على كتفها، ففزعت مما أدى
إلى استغراب ليث الذي أردف: "مالك يا جنى؟ بتعملي إيه هنا؟ إنت كويسة؟ لاحظ شحوب وجهها وملامحها المضطربة واردف بقلق: "جنى، إنت كويسة؟ أومأت له بسرعة، فأردف بهدوء: "طب يلا، الناس مستنية. مينفعش كده." سحبها من يدها واتجه بها إلى تجمع الناس مرة أخرى. التفت إلى مكان عدي بصدمة غير قابلة على استيعابها حتى الآن. أما عدي فتنهد بقوة بجانب يزن الذي أردف باستغراب: "كنت فين؟ عدي بهدوء: "كنت وراك، متقلقش."
وقعت عيناه عليها وهي واقفة بجوار هذا الليث الذي كان ينظر إليها بحب واضح. ودَّ أن يتجه إليه ويحطم رأسه، ولكن ليس باليد حيلة. أمسك ليث بيدها ووضع بإصبعها خاتمه تحت أصوات فرحة الجميع، ما عدا أصوات الأنين التي تخرج من قلوبهم. التقت عيناهما لثوانٍ معدودة قبل أن تلتفت هي ناحية ليث الذي أردف بعشق: "قلت لك هأقول لك حاجة وقت ما دبلتي تبقى في يدك. ودلوقتي خلاص، هأقدر أقول إني مش بس بحبك، أنا بعشقك وبموت فيكي."
اغتصبَت ابتسامة رسمتها على ثغرها الصغير. فأمسك بيدها وقبلها بحب كبير. كانت والدتها تتطلع إليها بفرحة كبيرة، وكذلك والدها. أما أخيها، فكان يعلم جيدًا أنها ليست سعيدة كما تدعي، لكنه ليس بأمكانه فعل شيء. أما نور، فكانت تتابعها بحزن شديد وهي ترى تلك الدموع التي تتلألأ في عينيها، والتي ولكنها تسيطر عليها بمهارة كبيرة. وضع يزن يده على كتف عدي الذي ينظر إليها
بحزن كبير وأردف بمواساة: "متزعلش نفسك، خير يا عدي. تقدر تكمل يا صاحبي." عدي بنفي: "مش هأقدر. معقول كده؟ خلاص؟ يزن بهدوء: "مكنش في حاجة يا عدي أصلًا عشان تقول خلاص." عدي بشرود: "كان قلبي مليان ليها بس." يزن بهدوء: "يلا خلينا نبارك ونمشي." تقدم عدي إليهم مع يزن، فوقعت عيناه على يد ليث التي تحيط بكفها الصغير بتملك شديد. وضغط على يديه بقوة حتى ابيضت مفاصله.
انتبهت إلى وجودهم أمامها، والي يزن الذي أردف بابتسامة رسمية وهو يمد يده لـ ليث: "ألف مبروك." ليث بابتسامة: "الله يبارك فيك." ثم التفت إلى جنى وأردف: "مبروك يا دكتورة، ربنا يتمم على خير يا رب." نظر إليه عدي بشرود وبضيق من هذه الكلمة، بينما جنى أردفت بهدوء: "شكرًا يا دكتور." مد يده أمامها وأردف بهدوء يحاول في رسمه: "ألف مبروك يا دكتورة."
نقلت عيناها بين يده الممدودة أمامها وبينه، وشعرت بألم يجتاح قلبها. طالت النظرات بينهما قليلاً وهما غير منتبهين مطلقًا لـ ليث الذي ينظر لهما باستغراب، فأردف بتنبيه: "حبيبتي." نظرت إليه عدي بغضب شديد، فلو كانت النظرات تقتل لكانت جثة هامدة. انتبهت جنى بعد نداء ليث لها، فمدت يدها بين كف عدي وأردفت بارتباك واضح: "شكرًا لحضرتك." نبه يزن عدي بأن يزيل عينيه عنها، فانتبه عدي وأردف بهدوء يحاول في رسمه: "مبروك."
ليث بهدوء: "الله يبارك فيك." عدي بهدوء: "مش هتعرفيه علينا ولا إيه؟ نظرت إليه بارتباك وأردفت وهي تشير إلى يزن: "سوري... دا دكتور يزن، جوز دكتورة مثلاً اللي شفتها امبارح." ثم أشارت إلى عدي وأردفت بهدوء: "دكتور عدي، صاحب المستشفى اللي أنا شغالة فيها." ابتسم ليث وأردف بابتسامة: "تشرفنا." ابتسم يزن بهدوء وأردف: "نستأذن إحنا بقى، ألف مبروك مرة ثانية يا دكتورة."
ابتسم ليث بود وسحب يزن عدي الذي تعلقت عيناه بجنى وأبى أن يتركها. هي يزن بالحديث معه، ولكنه غادر بسرعة وبغضب يكفي كوكبًا بأكمله. تنهد يزن بحزن على حال صديقه وتبعه بسيارته، أما جنى فكانت عيناها تتابعه بحزن كبير. كانت تريد أن تصرخ بكل صوتها لتمنعه من تركها هنا. كانت تريد أن تخبره أنها تعشقه وليس فقط حبًا عاديًا. اتجهت إليها نور بتفهم ونبهتها حتى لا يعلم أحد من نظرتها، وانتهى اليوم في هذا الحفل بخير على الجميع. عادت إلى بيتها بعدما أوصلها ليث الذي كان يود الخروج معها قليلاً، ولكنها رفضت بعدما وافقت رأي والدها.
خرج الجميع على صوتهم العالي للغاية، فأردفت جميلة بهمس لـ ماسة: "إيه؟ يزن بغضب: "إنت كمان غلطان... إيه خلاك لدلوقتي من غير ما تقول لها؟ إيه اللي خلاك بعيد عنها سنين؟ صاح بغضب أخاف الجميع: "كنت بهرب من الماضي الأول، مكنتش قادر أكمل هنا وكل حاجة بتدمرني. هي الحاجة الوحيدة اللي خرجتني من كل ده، هي اللي نسيتني سارة بكل حاجة زبالة قدمتهالي. عشان أنا اللي حبيتها في أحلامي. وجه واحد وحط دبلته في إيدها."
كان الجميع في حالة صدمة مما تفوه به، فأردف زين بذهول: "مش معقول أنت وجنى؟ عمر بذهول: "إنت بتحب جنى؟ عدي بغضب: "إحنا الاتنين حبينا نفس البنت، الوحيدة اللي حبيتها من قلبي في حياتي كلها. صاحبي بيحبها، مبقتش عارف أبقى مع صاحبي ولا مع البنت اللي بحبها أصلًا." عمر بذهول: "من إمتى؟ وليه مقلتليش؟ كنت بعدت عنها." عدي بسخرية: "كنت هبعد عنها؟ كنت هقولك إزاي وأنا عارف إنها أول واحدة يدق قلبك؟
هقولك إزاي وعارف وشايف أنت حالك إيه لما تتكلم عليها؟ إنت متخيل إن ممكن أكبر زعل بينا بسببها؟ مفكر إني ممكن أخسرك عشانها؟ إحنا الاتنين بنحبها." ثم صاحب بغضب: "وهي خلاص اتخطبت وما بقاش فيه لازم نفكر حتى. بعد كل السنين دي كلها ييجي هو ياخدها في لمح البصر. واحد متعبتش حتى عشانها." قاطعته ماسة بنفي: "متتقولش كده يا عدي، شكل فيه سوء تفاهم. إنت متعرفش هي إيه." عدي بعصبية: "إنت مش مستوعب إن هي اتخطبت خلاص."
ماسة بهدوء: "اللي مستوعباها كمان إن حلمها بيك مدته 11 سنة مش فراغ. خوفها وصراخها يوم حادثة جميل عشان شافتِك في حلمها تعبان ده مش فراغ. إنها تكون فاكرة تفاصيل صغيرة في مواقف قابلتك فيها ده مش فراغ. إنت مشفتش شكلها وهي رايحة تجيب الدهب امبارح، ما كانتش بتضحك حتى. مش فرحة بنت خطوبتها بكرة. نظرتها ليه باهتة جدًا وابتسامتها اللي بترسمها بالعافية عشان تداري بيها حاجات مش عايزة تظهر. من رأيي خطوبتها دي فيها حاجة وفي لغز ناقص."
عدي بصدمة: "إنتِ عرفتي كل ده إزاي؟ ماسة بتوضيح: "أنا ويزن سمعنا مكالمتها مع واحدة صاحبتها قبل كده وحكت لها تفاصيل كتير." نقل نظره إلى يزن وأردف بتساؤل: "فعلاً الكلام ده بجد؟ يزن بإيماء: "فعلاً سمعناها بتتكلم مع حد يوم حادثة جميل، بس مش شرط تكون بتحبك يعني عشان كده ما رضيتش أديلك أمل وبس." ماسة بذهول: "متفهمنيش إنها مش بتحبه ويمكن أكتر منه كمان، لأن نظرة الخوف اللي كانت في عينيها وصوتها بيدل على إنها ميتة من الخوف."
يزن بضيق: "إسكتي إنت مش فاهمة حاجة." ماسة بهدوء: "حاضر هسكت، بس لازم أقول حاجة الأول." عدي باستغراب: "إيه؟ ماسة بتوضيح: "خطوبتها النهاردة مش موافقتها. جنى مش بتحبه فعلًا." يزن باستغراب: "إيه اللي عرفك؟ ماسة بتوضيح: "كانت مرة ثانية بتتكلم في الفون وأنا كنت في الكافيه وهي كانت قاعدة قدامي، سمعت كلامها بس مكنتش مهتمية ولسه متذكرة الموقف حالا." "فلاش باك" جنى بتساؤل: "ماما كويسة؟ وإياد؟
نور بإيماء: "الحمد لله كويسين. إنتِ اللي مش كويسة صح؟ جنى بنفي: "أنا كويسة بجد بس مش... قاطعتها نور بحدة: "يا بنتي مينفعش توافقي عليه غصب. كده خيانة ليه وقلبك مع غيره."
جنى بعصبية: "قوليلي حل تاني. لازم أوافق عليه مضطرة يا نور. هعيش في حاجات دائمًا لأن مش هتجوز اللي أنا حبيته. هتخطبي لواحد لسه عارفاه من كام ساعة، واحد غريب عليا ما أعرفش غير اسمه مش أكتر. بس لازم أوافق عليه. راحت الكل معتمدة على قراري وأنا مستحيل أدمر الكل عشان نفسي. أنا مش أنانية كده." وقعت عيناها على الساعة فأردفت بهدوء: "هقفل الوقتي لأنه عندي عملية." "باك" عدي بذهول: "إنت متأكدة؟
أومأت له ماسة فابتسم هو براحة كبيرة. اتجه إليه عمر ولكمه في وجهه بقوة، فشهق الجميع بصدمة. اتجه إليه يزن بسرعة وبعده عنه، وانحنى زين ليطمئن على عدي الذي نزف أنفه بقوة، فأردف زين بغضب: "إنت اتجننت يا عمر؟ عمر بغضب: "هو يحاول أن يصل إلى عدي متخطيًا يزن الذي منعه: "أيوه اتجننت. مين فينا اللي اتجنن؟ سيادته فضل مستحمل كل ده عشان ما يضايقنيش، مع إنه لو فكر هو كده يبقى ضايقني وزعلني أكتر."
ثم صاحب بغضب: "مفكرني هزعل منك لو قلتلي إنك بتحبها تبقى غبي. أنا لو كنت أعرف مكنتش بصيت لها ولا مرة ولا كنت فكرت فيها ولا مرة يا غبي." عدي بضيق: "مكُنتش عايزة أخسرك." زين بضيق: "سيبه عليه يا يزن." يزن بضحك: "مجانين." ابتعد عنه يزن فتنهد بقوة وهدأ قليلاً. اتجه إليه عمر وأردف بهدوء: "اتصرف لو تقدر تعمل حاجة." ابتسم عدي بفرحة وخرج بسرعة. زهل الجميع ونظروا إليه بصدمة،
وأردفت جميلة بالذهول: "من يوم ما دخلت البيت ده ما شفتش عدي كده." زين بغمزة: "لما عيلة الشرقاوي والسيوفي يحبوا بتبقى دي حالتهم." عمر بضحك: "يلا على النوم لأن شكله مش راجع النهارده." ماسة بضحك: "عندك حق." ابتسم الجميع وصعدوا إلى غرفهم.
دَلفت إلى غرفتها بعدما جلست قليلاً مع أهلها. جلست على فراشها وتذكرت كلماته لها الليلة وانفجرت باكية بألم شديد وحرقها أكبر على حياتها هذه التي تدمرت. في وسط بكائها هذا سمعت صوت طرقات خفيفة على زجاج شرفتها الزجاجية، ولكنها هدأت نفسها، أنه يمكن أن يكون بفعل الهواء. دلفت في وصلة بكاء جديدة واستمعت لنفس الطرقات الخفيفة مرة أخرى. اتجهت إلى التراس بسرعة وفتحت الباب بهدوء وذهلت حينما
رأته أمامها فأردفت بصدمة: "إنت بتعمل إيه هنا؟ دلف عدي بسرعة وأردف بضيق: "لازم تسمعيني." جنى بغضب: "إنت اتجننت؟ أسمعك إيه في الوقت ده؟ أطلع من هنا." عدي بضيق: "لو هتطرديني حتى مش هطلع قبل ما تسمعيني." جنى عصبية: "أنا طردتك فعلًا، اطلع بره من هنا متسببليش مشاكل." عدي بضيق: "لازم تسمعيني ومش هقدر أستنى لبكرة ومش عارف إنتِ تيجي أصلًا ولا لأ." جنى بتوتر وهي تلتفت لباب غرفتها: "اطلع بره، مينفعش."
قاطعها بغضب: "مش هطلع. قلت لك بحبك ومينفعش الخطوبة دي تكمل." جنى بغضب: "إنت جاي تقولي بحبك في يوم خطوبتي وداخل أوضتي تقول الكلام السخيف ده. اطلع بره لأن هطلع أقول لهم إن فيه حرامي." ابتسم عدي بخفوت، فأردفت هي بغيظ: "بتضحك ليه إن شاء الله؟
عدي بخفوت: "لأن لسه طفلة زي ما إنتِ. اسمعي يا جنى، أنا فعلًا بحبك ومحبتش قدك. يمكن مستغربة كتير اللي أنا عملته النهاردة، بس فعلًا مكنتش أعرف إن خطوبتك النهاردة. صدقيني أنا تفاجئت ومعرفتش أتصرف." قاطعته جنى بحدة: "تعرف ولا متعرفش ميهمنيش وكل كلامك ده مدخلش دماغي." التفت بفزع حينما فتح باب غرفتها بسرعة، فأردفت بارتباك: "نور، أنا أفهمك." اتجهت إليها نور باستغراب وأردفت: "إنتِ واقفة كده ليه؟ ومبلمة ليه كده؟
التفت مرة أخرى إلى مكانه ولم تجده، وقد عيناه على جاكيت بدلته أسفل فراشها، فاتجهت بسرعة إلى هذا المكان حتى تخبأه بفستانها وأردفت بتوتر: "مفيش حاجة، أنا كويسة." ووضعت نور الطعام الذي بين يديها على الفراش وسحبت يد جنى بين كفيها وأردفت بهدوء: "أنا قلت لك بلاش توافقي عليه. مكنش حد هيقدر يغصبك عليه. إنتِ كان عاجبك شكلك النهاردة، هتقدري تكملي إزاي مع واحد قلبه وعقله مع غيره؟ جنى بسرعة: "مفيش حد تاني كنت...
قطعتها نور بحدة: "لحد إمتى هتفضلي تعانديني؟ إنتِ مشفتيش شكلك قدامه النهاردة كان عامل إزاي؟ ولا عياطك اللي من ساعة ما جينا؟ ولا عينك اللي مليانة دموع النهاردة طول ما هو قدامك؟ ولا رعشة إيدك وهي بين ليث؟ نسيتي كل حاجة من السنين دي كلها؟ أقول لك حاجة؟ جنى بضيق: "قلت لك مفيش حاجة من ده كله، كنت متضايقة عشان ماما بس."
نور بنفي: "مش عشان ماما. إنتِ وافقتي أصلًا عشان صحة ماما. وافقتي عشان إنتِ كنتِ بتحاولي تحسني نفسيتها عشان العملية مش أكتر." أمسكت بيدها ورفعتها أمامها وأردفت بعصبية: "إنتِ عارفة دي معناها إيه؟ مبقتش مجرد دبلة في صابعك وخلاص. أيام عمرك الباقية مرتبطة بالدبلة دي. هتفتحي بيتك إزاي مع راجل مش بتحبيه؟ هتتفهمي إزاي معاه؟ وهتربي عيالك إزاي؟ جنى بغضب بغضب: "قلت لك خلاص وبعدين أنا حبيت ليث خلاص وكل اللي ظاهر قدامك ده وهم."
ضحكت نور بسخرية ثم قالت: "حبتيه في كام ساعة؟ جنى أنا النهاردة كنت بحاول أشغل يوسف وبابا عنك. النظرة اللي بتبصيها لـ عدي كانت فضحتك النهاردة لدرجة إني خفت إن ليث ياخد باله. وتقولي حبتيه؟ إنتِ حتى مقدرتيش تبصي في عينه النهاردة ولمسة إيده النهاردة وهو بيلبسلك الدبلة على إيدك بقى زي الجمر. بس اللي مش فاهماه كان بيبص لك النهاردة كده ليه؟ نظراته ليكي مختلفة."
نظرت إليها بتوتر كبير وضيق أكبر من سماع كل هذا الكلام، بينما هو ابتسمت بفرحة كبيرة حينما سمعها كلامها وتسربت إليه نسبة أمل ولو قليلة. أمسكت نور بيدها
وأردفت بحنان أخت كبيرة: "سوري اتعصبت عليكي بس مش عايزة حياتك تتدمر. مش عايزة إنتِ ضعيفة كده. إنتِ قوية. قدامك حل من الاثنين، تقبلي ليث وتقبلي اختيارك وتنسي عدي خالص لأن إنتِ كده بتخوني ليث. يا ترفضي كل ده وإحنا في البداية قبل ما يحصل حاجة، وأنا أعتقد الثاني لأنك مش هتقدري تنسي عدي بعد كل السنين دي كلها. فكري كويس وما تقوليش عشان ماما، ماما هتزعل أكتر منك لو عرفت إن إنتِ عملتي كده عشانها. يلا كلي ونامي، إنتِ ما أكلتيش النهاردة أي حاجة. تصبحي على خير."
انتهت من جملتها هذه وقبلت خدها بحنان وخرجت من الغرفة. اتجهت إلى الباب وأغلقته بالمفتاح. قام عدي ووقف أمامها وأردف بابتسامة: "اسمعي كلامها، أنتِ بتحبيني وأنا بجد... قاطعته جنى بدموع وغضب شديد: "أنا مش بحبك، مش بحبك يا عدي، وما تقوليش بحبك." عدي بنبرة لا أول مرة جنى تسمعها: "والله بحبك... أنتِ ما تتخيليش قد إيه كمان... وأنتِ بتحبيني، فما تعانديش وتتعبيني. إحنا الاثنين كفاية، كل السنين اللي فاتت دي كده وكفاية قوي...
مبقتش عايز صورتك في أحلام بس، طمعان فيكي في حياتي... كل يوم أشوفك قدامي، عايزة أحميك بجد من أي حد، مش حلم أظهر لك فيه وبس." نظرت له بذهول كبير من معرفته بأمر حلمها وأردفت بارتباك: "أنت عرفت إزاي عن حلمي؟ عدي بهدوء: "روحنا كانت بتتقابل كل يوم، كان الحلم يبكي. أكثر حاجة بتفرحني في الوقت ده... مبقتش قادر على كل ده... ليه عايزة تعذبي نفسك؟ ليه تربطي مستقبلك بواحد مش بتحبيه؟ خليكِ مع اللي بتحبيه وبيحبك."
مد يده ليزيل دموعها من على وجهها، ولكنها نفضت يده بقوة وأردفت بغضب: "إياك تفكر مرة ثانية تقرب مني... وإياك تحط في دماغك إني بحبك أو أي حاجة من ده كله. كل الكلام اللي سمعته ده غلط، وأنا لا بحبك ولا غيره... ولو عن ليث، فأنا هحبه وهو هيخليني أحبه، تمام؟ مش أنا اللي قلت لها من 12 سنة إنها طفلة؟ مش أنا برضه اللي مقدرتش اشتغل في مستشفى زي مستشفى سيادتك؟ ومش إشكالي كمان اللي تقعد على العربية زي سيادتك كنت مبسوط بها؟
أنا كمان نفس البنت اللي رفعت إيدك عليها!! وأنا البنت اللي فكرتها زبالة زي الأشكال المقرفة اللي تعرفها في حياتك وفكرت تقرب مني في مكتبك!! أنا لو كان في قلبي ذرة حب ليك انتهت بعد ألم قف دا أصلاً وخلتني أكرهك عمري كله... فـ أنا بقولها لك أهو يا عدي، بكرهك. عمري ما هحبك ولا يهمني حياتك إزاي. فرحان أو متضايق، عايش أو ميت، ما تفرقش معايا... ولو عن ليث، فهو هيعرف إزاي يخليني أحبه ومهما كان يكون...
عشان كده متضيعش وقتك ووقتي، واتفضل اطلع بره، وأتمنى تشيلني من دماغك خالص." استمع إليها بصدمة كبيرة لما تفوهت به... كان يقف أمامها كمن انسكب عليه دلو ماء بارد في ليلة شتاء قارصة... لم يتخيل مطلقاً أنها يمكن أن تكون هكذا. التفت بهدوء واتجه إلى التراث وغادر كما جاء. استقل سيارته وكلامها يعود في رأسه مرة أخرى... جرحت قلبه بشكل لا يصدق هذه المرة.
بينما هي جلست مكانها أرضًا وانفجرت في البكاء، بكت بقوة كأنها لم تبكِ من قبل... حتى شعرت أن عيناها جفت من الدموع. نعم، تحبه كثيرًا، ولكن أصبح الأمر الآن أصعب كثيرًا. ازداد بكاؤها حينما تذكرت تلك الكلمات القاسية التي قالتها له وازداد نحيبها أكثر فأكثر... اتجهت إلى فراشها وضمت قدمها إلى صدرها وأكملت بكاءها. هكذا مر الليل على كلا منهما، ألم القلب يسيطر عليهم بمهارة وكأنه أعلن حبه الدائم لسكن قلوبهم.
فتحت عيناها المنتفختين صباحًا على صوت والدها الذي شعرت بنبرة توتره وهو يردف: "جنى... قومي." اعتدلت في جلستها فأردف هو بتساؤل: "مال عينك وارمة ليه؟ وليه لسه لابسة؟ تذكرت ما حدث ليلة أمس وشعرت بضيق في قلبها، ولكنها أردفت بهدوء جاهدت في رسمه: "كنت تعبانة بس وغفيت على طول... في حاجة ولا إيه؟ محمد بتساؤل: "وديتِ الفلوس امبارح صح؟ أومأت له فأردف هو بإصرار: "متأكدة؟ جنى بإيماء: "أيوه يا بابا، وديتها. في إيه قلقتني؟
محمد بضيق شديد: "الفلوس اللي معايا اتسرقت النهارده في الشغل." جنى بصدمة: "إيه؟ اتسرقت إزاي وفين؟ محمد بضيق: "كانت معايا النهارده في الشغل وحطيتها في مكتبي والمدير طلبني ونسيت أقفل الدرج، وأمك طلبتني جيت على طول." جنى بذهول: "معقول يا بابا تخرج بـ 300,000 في الشغل؟ هنعمل إيه دلوقتي؟
محمد بتعب: "مش عارف، مش عارف أتصرف إزاي. اللي معايا هما الـ 25 ألف اللي معاكي بس، وما يعملوش حاجة دول، وبالعافية يقضي حجز الأوضة اللي في الفترة اللي هتقعدها قبل العملية." جنى بقلق: "هنتصرف إزاي؟ ماما مينفعش تعرف حاجة." حمل وجهه بين يديه بقلة حيلة، فوضعت يدها على كتفه وأردفت بهدوء: "هتتحل بإذن الله." أومأ لها محمد وأردف: "يلا قومي غيري، آخدك في طريقي وأنا ماشي." أومأت له جنى فقبل رأسها بحنان وخرج.
هبت بالقيام ولكن وقعت عينها على تراثها المفتوح ولاحت تفاصيل ليلة أمس على وجهها، فامتلأ صدرها بالضيق مرة أخرى. نظرت إلى يدها التي بها هذا الخاتم وأردفت بحزن: "مش هقدر أقبلك يا ليث، مش بحبك." دلفت إلى حمامها وبدلت فستانها وحجابها منذ ليلة أمس، وارتدت فستانًا للمحجبات باللون الأسود وحجاب أبيض، وحقيبتها من نفس اللون. خرجت إلى والدها الذي كان مع أخيها وزوجها وزوجته في الحديقة، فأردفت بهدوء: "صباح الخير."
يوسف بحنان: "صباح النور يا عمري." نور بابتسامة: "صباح النور." محمد بهدوء: "يلا يا بنتي عشان أشوف هعمل إيه." جنى بسرعة: "بابا استنى." وضعت أمامه علبة قطيفة زرقاء كبيرة نوعًا ما، فنظر لها الجميع باستغراب، خاصة والدها الذي اعتقد أنها خطبتها أمس، فأردف باستغراب: "إيه ده؟ نور بلهفة: "مش هتكملي مع ليث؟ نظرت لها الجميع باستغراب، فأردفت هي بسرعة: "أقصد يعني، جايبة شبكته لي؟
جنى بهدوء: "دي مش شبكته، ده ذهب من فلوس بابا، يعني تقدر تبيعه علشان نعرف نفك الأزمة دي. وأنا كان معايا في البنك حوالي 10,000، اعتقد فاعتبرهم معاك، هاسحبهم النهارده وأنا راجعة." محمد باعتراض: "رجعي ذهبك وخلي فلوسك معاكي." جنى بنفي: "مش هيرجعوا، الذهب بتاع حضرتك وهتبيعه النهارده." يوسف بهدوء: "وده مفتاح عربيتي، خليها معاك علشان لو اتزنقنا أوي. وأنا معايا في البنك دخل في حوالي 50,000، هسحبهم لك النهارده."
نور بهدوء وهي تزيل خاتمين من أصابعها وأسورة من اليد الأخرى: "ودول كمان يا بابا، في خاتم في البيت، هجيبهم وأنا راجعة النهارده من الشغل." محمد بغضب: "كل واحد ياخد حاجته وما تحسسونيش بالضعف." جلس يوسف بجانبها وأردف بهدوء: "ضعف إيه يا بابا اللي بتتكلم عليه؟ حضرتك كان معاك الفلوس كاملة ومن غير أي مساعدة من أي حد، وكان هيفضل منها كمان... لولا ابن الحرام اللي سرقهم، كان زمان مفيش مشكلة."
جنى بهدوء: "أنا يعتبر ما ساعدتش يا بابا. الذهب ده من فلوسك وتعبك أنت في الأول والآخر... وإن الآن آن الأوان أن تأخذ فلوسك." ثم تابعت بمرح: "بس هترجعهم تاني وقت ما ظروف تتحسن." نور بضحك: "مادية؟ وأنا بقول أياد طالع لمين؟ ثم التفتت إلى محمد وأردفت بهدوء: "حضرتك مقصرتش معايا أبداً ودائماً فاكرني ومعتبرني بنتك، وصدقني أنا لو معايا أكتر من كده مش هتأخر أبداً."
يوسف بابتسامة: "خيرك مغرقنا يا حاج، وعشنا دايماً طول عمرنا مرتاحين بسببك، جاء الوقت اللي نريحك فيه ولو بجزء بسيط." ابتسم محمد بخفوت وأردف في هدوء: "ربنا يخليكم لي يا رب ويطول في عمركم." نور بابتسامة: "ويخليك لنا يا رب ويديمك في حياتنا." يوسف بهدوء: "حضرتك تطلع دلوقتي تتصرف في الحاجة دي وتبيعهم وما ترجعش بيهم... هو صحيح أخذتهم الشغل ليه؟
محمد بشرود: "كنت هحطهم في البنك لآني كنت لسه بايع العربية وفلوسها جت، ولما طلبوني هناك نسيت أقفل الدرج، وأمك خدتني جيت لقيتها نايمة." نور بسرعة: "ممكن نعمل بلاغ؟ محمد بهدوء: "عملت وطلعت على القسم وهتشوف إيه هيحصل." جنى بتساؤل: "يعني مفيش كاميرات في المكتب؟ محمد بنفي: "للأسف مفيش." نور بابتسامة: "متقلقش يا بابا، هيرجعوا بإذن الله، ما تشغلش بالك أنت بس." محمد بأمل: "و بإذن الله. يلا يلا، كل واحد على شغله."
يوسف بتساؤل: "وراك حاجة النهارده؟ نور بنفي: "عندي متأخر، ما تقلقش، يكون بابا وجنى رجعوا." محمد بطمأنينة: "كويس، طمنتيني. مش هتأخر." يوسف بهدوء: "يلا أوصلكم، وخد المفتاح وانت نازل يا بابا." محمد بتفكير: "بقولكم إيه... اسبقوا انتوا، أنا ورايا حاجة أعملها." يوسف باستغراب: "نوصلك طيب؟ محمد بنفي: "لا، شوفوا شغلكم، اتأخرتوا." أومأ لما قاله واتجهوا هو وأخته لسيارتهم وانطلق. فأردفت جنى بهدوء: "تفتكر الفلوس دي هتكفي؟
يوسف بنفي: "لا طبعاً، إحنا محتاجين حوالي 400,000." جنى بتساؤل: "مينفعش ذهب ليث صح؟ يوسف بنفي: "مينفعش خالص، شيليه من دماغك." جنى بضيق: "والحل؟ يوسف بتفكير: "لازم ألاقي شغل تاني بالليل على الأقل الكام يوم اللي لسه دول. والعربية هعرضها النهارده على كم حد، فهتيجي في حدود 250,000 أو حاجة كده... الذهب ممكن يجي بحوالي 100,000، يبقى كده 350,000، يبقى لسه 50... لو اتزنقنا خالص نبيع الولد أياد."
جنى بضحكة: "مش هيجيب ربع جنيه." ثم تابعت بتذكر: "ممكن أبيع تليفوني، إيه رأيك؟ يوسف بتفكير: "أبيع بتاعي أنا الأول، ولو احتاجنا تاني يبقى نفكر في بتاع نور." جنى بضيق: "مش كفاية خدنا ذهبها؟ يوسف بضحك: "والله هي اللي قالت، محدش ضربها على إيدها." جنى بابتسامة: "جدعة مراتك دي." يوسف بغرور زائف: "اختياري، يا بنتي بقولك." جنى بضيق: "طب نزلني يا مغرور." أوقف يوسف السيارة وأردف بحنان: "خلي بالك من نفسك."
أومأت جنى ودلفت إلى المستشفى. تنهدت بقوة ودلفت للمستشفى وتلقت التهاني من الجميع. اتجهت إلى مكتبها ولكنها توقفت على صوت يزن الذي كان يتحدث في الهاتف ويردف بتوتر: "مش موجود هنا يا زين من الصبح." زين بقلق: "ولا هنا في الشركة حتى." يزن بذهول: "معقول قرر يختفي السنين دي كلها عشانها؟ زين بحزن: "أتمنى لا." يزن باستعجال: "اقفل، عدي جه أهو." التفتت سريعاً إلى مرمى بصره فوجدته يمشي بطريقة غريبة وهيئته كذلك...
شعره غير مرتب مطلقاً وكأنه لم يمشطه لمدة عقد بأكمله. قميصه الأبيض مفتوح إلى منتصف بطنه ويحمل الجاكيت على يده، وأكمام قميصه مفتوحة بشكل فوضوي للغاية. اتجه إليه يزن وأردف بقلق: "أنت كنت فين؟ لم يجب عليه مطلقاً، ولكن عيناه كانت معلقة بهذه التي تتطلع إليه بعينان تهددان بهبوط الدموع. تطلع يزن إلى مرمى بصره وازدادت حيرته... هل يتركهم أم يفصلهم من أمام بعض؟ وكأن الله اختار له ما يفعله، علا رنين هاتفه ويطلب استدعاء ضروري،
فأردف بضيق: "عدي، أنت كويس؟ في حالة محتاجاني ضروري! عدي بثقل: "روح أنت، ما تقلقش." لم يرغب يزن في تركه هكذا، فاتجه إليه ولف ذراعيه على عدي وصحبه إلى الغرفة، ولكنه أردف بغضب حينما اقترب منه: "أنت شارب؟ عدي بغضب: "مش شارب، وابعد عني بقى." صار عده خطواته، وكل ما اقترب منها زاد دقات قلوب كل منهما. مر بجانبها ولم يستطع التفوه بكلمة، وهي الأخرى. اتجه به يزن إلى مكتبه ووضعه على الأريكة، ثم أردف بغضب: "خليك هنا لما أجي."
أما عدي فالقي بجسده بتعب كبير وأغمض جفونه. كانت واقفة أمامه بضيق وتوتر، تريد أن تطمئن بعد رؤيته بهذه الحالة. قبضت على يديها بغضب وأردفت: "غبي." بمجرد أن خرج يزن من الغرفة حتى دلفت إليه بسرعة، وجدته بهذه الحالة المزرية ويتمتم بكلمات غير مفهومة. اتجهت إليها بسرعة وانحنت لتكون أمامه، وضعت يدها على جبينه لتتأكد أن لم توجد حرارة تجعله يهلوس هكذا. كادت تزيل يدها حينما شعرت بأن حرارته جيده، ولكنها تفاجأت بيده التي تمنعها،
واردف بخفوت: خليكي لازم تسمعيني، أنا بحبك بجد. استطاعت تمالك نفسها هذه المرة، واردفت بهدوء: قوم فوقي يا عدي. عدي بخفوت: أنا بحبك، قلت متهمنيش ومشيت من عندك، وأنا اللي حاولت بكل طاقتي عشان أعرف أقولك، وأنت اتخطبتي في الآخر. ثم نظر إليها بحزن شديد، وعيناه تعبر عن مدى حزنه، واردف: ليه عملت كده؟ وافقت عليه ليه؟ جنى بهدوء حاولت الحفاظ عليه: قوم يا عدي، أنت مالك كده؟ شعرت برائحة كريهة للغاية حينما اقتربت منه،
فاردفت بشمئزاز: إيه الريحة دي؟ عدي بسخرية: مالك قلبتي وشك كده ليه؟ بسببك دي بقت حالتي... والحاجة الوحيدة عشان أنساكي إني أشرب. نظرت له بصدمة كبيرة، واردفت بذهول: أنت شارب؟ عدي بتوهان: حاولت أنساك مع غيرك امبارح، بس كنت شايفك فيهم كلهم... حاولت، بس كلامك امبارح في دماغي، لأنك أهنتي كرامتي جامد، بس ما قدرتش... قوليلي، أنت أعمل إيه؟
قامت بعيداً عنه بغضب شديد، وهي تود قتله. وقعت عيناها على زجاجة مياه، فأمسكتها بسرعة وسكبتها في وجهه، واردفت بغضب ودموع: فوق بقى واسكت... كلامك بيكرهني فيك أكتر وأكتر... نظر إليها وهو شبه واعٍ، فاردفت هي بغضب: متتكلمش تاني... روح للزبالة اللي كنت معاهم بالليل... رح أشرب وأسكر كمان وأرجع الصبح بالمنظر المقرف ده... أنت متعرفش أنا بقيت مشمئزة منك قد إيه!
دلف يزن إلى المكتب ليطمئن على عدي، ولكنه وجد جنى التي كانت تقف أمام عدي وتتنفس بغضب شديد ودموعها على وجهها، فاردف بتساؤل: في إيه؟ خرجت سريعا من مكتبه وهي تبكي بشدة، اتجهت إلى غرفتها وبكت حتى شعرت بأن قلبها سيتوقف. بينما يزن جلس بجانب عدي واردف بفراغ صبر: وبعدين يعني؟ عدي بضيق: أنا مش عارف هي متضايقة ليه؟ أمسكه يزن من تلابيب ملابسه بغضب شديد، و صحبه إلى حمام مكتبه، تحت غضب عدي. وضع رأسه أسفل الماء، واردف بغضب:
حياتك اتدمرت سنين بسبب واحدة زبالة... غبت عننا 12 سنة وقلنا ماشي... سبت أهلك وشغلك وتعبك وقلنا ماشي... إنما توصل بيك إنك تكون بالمنظر ده، فدا مش هسكتلك عليه. عدي بغضب: ابعد يا يزن. دفع رأسه أسفل الماء أكثر وأكثر، واردف بغضب: فوق يا عدي... جنى خلاص دلوقتي بقت من مسئولية راجل تاني... نظرتك لها دي هتتحاسب عليها... فوق ورجع تاني عدي الشرقاوي. أزاله وجهه من تحت الماء، وسحب منشفة من هذه الخزانة التي خلفه، وجفف شعره ووجهه،
واردف بهدوء: انتهينا هنا، الموضوع اتقفل. قبل ما تطلع من الحمام ده، اطلع بره. هتلاقي هدومك على مكتبك وقهوتك معاها. تركه وغادر لكي يحضر له قهوته لكي يستعيد وعيه مرة أخرى. بينما عدي خرج من الحمام، فوجد فعلاً ملابسه على مكتبه، بدل ملابسه بسرعة وجلس مكانه بضيق. عالم بأكمله، ارتشف القهوة التي أرسلها له يزن، وجلس قليلاً بفقدان أمل من كل شيء حوله. ***
أما عند جميلة، كانت قد انتهت من محاضراتها لهذا اليوم، وكذلك جلست قليلاً مع حسام، الذي أنهى لها جزءاً كبيراً مما فاتها. أصبح متعلقاً بها كثيراً هذه الأيام. يشعر بسحر خاص داخل عيناها التي سلبته من أول مرة صدمت به. انتهت من يومها الدراسي وخرجت، فوجدت زوجها أمامها في انتظارها كالمعتاد. احتضنها بحب كبير لم يغيره الزمن، واردف بحب: وحشتيني. جميلة بضحك: كل الموضوع 5 ساعات بس. زين بضحك:
5 سنين قصدك، يلا بسرعة، في اجتماع مع الشركة التركية، لازم تكوني موجودة. جميلة بقلق: وأنا هكون موجودة ليه؟ زين بضحك: بما إن سيادتك شغالة في الترجمة وبتدرسي حالياً ترجمة، يبقى لازم تشتغلي ترجمة. جميلة بضحك: تحت أمرك يا كبير. وبالفعل اتجهت إلى الشركة وصعدت إلى غرفة الاجتماعات، ولكنها كانت تشعر بتوتر كبير. لاول مرة ستترجم حديث بين أشخاص، كانت عادة تترجم أوراق ومستندات. شعر زين بخوفها، فأمسك بيدها واردف بهدوء:
أنا معاكي، متخافيش. ممكن أقولك ما تدخليش، بس عايزك تعرفي هتفرق معاكي في الجامعة. الموضوع أبسط مما تتخيلي، أغلب الموجودين هنا مش بيفهموا تركي، متخافيش. ابتسمت براحة حينما شعرت بنبرة الثقة التي في صوته، وبالفعل دلفت معه إلى غرفة الاجتماعات. مرت الدقائق، وصلت مجموعة من الناس تتراسهم امرأة شقراء تكاد لا ترتدي شيئاً، ومعها العديد من الرجال الذين جلسوا حول هذه الطاولة. واردف زين بالتركية:
مرحباً سوزان، مر وقت طويل منذ لقائنا الأخير. سوزان بغنج زائد: لقد اشتقت إليك حقاً يا عزيزي، حينما أخبرني بيرك أن هناك صفقة جديدة معك، وافقت فوراً، أليس كذلك يا بيرك؟ بيرك بايماء: نعم، أنت تعلم أنني من أعلم أولاً بالصفقات... ولكن حينما أخبرتها أن الصفقة معك، أصبحت مثل الحمامة التي وجدت أخيراً غصنها. زين بابتسامة وسيمة للغاية: اشتقنا إليكم أيضاً، هيا لنتحدث في صفقتنا هذه. بيرك بسرعة:
في البداية، سوزان تود أن تخبرك شيئاً. زين باستغراب: ماذا؟ إنني أنصت إليك. سوزان وهي تقترب منه قليلاً بمقعدها: أود أن تكبر الصلة بيننا، لا أود أن أكتفي بهذا الوضع. زين بعدم فهم: كيف؟ سوزان بابتسامة: أود أن تكون علاقتنا أفضل من عمل. زين بابتسامة: أنت تعلمين أن هذا شرف لي. جميلة بهدوء ما قبل العاصفة: هل تود أي شيء يا دكتور زين؟ سوزان بهدوء وهي تنظر لجميلة: أنت تتحدثين التركية، إذن؟ أومأت لها جميلة، ثم التفتت إلى زين
واردفت بصوت يكمنه الغضب: هل تود شيء مني، أم أن وجودنا هنا يعطل تحسين علاقتكم؟ زين بضحك مكتوم حينما علم ما تشعر به: يمكنك البقاء... الآن سوزان، دعينا ننهي عملنا. سوزان بهمس: نتناول الطعام معاً بعد انتهاء العمل. نظر إلى جميلة التي تنظر له بكل نوايا الشر، واردف بهدوء: أعتذر كثيراً، ولكن لدي عمل. بيرك بهدوء: هيا لنبدأ... أنت تعلم أن شركاتنا أنتجت مجموعة من الأجهزة الطبية الجديدة. سوزان بتوضيح:
إذا تم هذا الاتفاق بيننا اليوم، ستصبح شركتكم أول شركة في الشرق الأوسط تضم هذه الأجهزة الحديثة إليها. زين بهدوء: ولكن هذا لا يعني أن أول دفعة تخرج تكون إلى شركتنا. دار بينهم الحوار، وكانت جميلة تتابع الحوار وتناقش بهدوء شديد مع الجميع، ولكن عيناها معلقة بهذه التي تتطلع إلى زوجها بإعجاب واضح. أما عن هذا الشخص الذي يدعى بيرك، لم تفارق عيناه جميلة وحركاتها وملامح وجهها، حتى أن عيناه ظلت معلقة بها لمدة لم تنتهِ إلا
حينما اردفت سوزان بتنبيه: أين شردت؟ انتبه زين إلى نظرته إلى جميلة، فتغيرت ملامح وجهه بشدة، وكذلك سوزان التي لاحظت نظرة الجميله، فاردفت بهمس دار بينهم الثلاثة: أعتقد أنه معجب بهذه البنت. ثم اردفت بضحك: أليس كذلك؟ بيرك بإعجاب: أعتقد ذلك... جميلة هي للغاية... قام زين بغضب شديد من مكانه، واردف بضيق: هل أنت متأكد من هذا؟ سوزان باستغراب: ماذا بك؟ اتجه زين إليه ووقف أمامه، واردف بفحيح: هل أعجبتك حقاً؟
أومأ له بيرك، وكاد أن يتحدث لولا اللكمة التي تلقاها من زين، التي جعلته يسقط أرضاً. اتجهت إليه جميلة بسرعة، واردفت بخوف: خلاص، سيبوا يا زين. زين بغضب: اخرسي. ثم أنهال على الآخر بالكمات بغل شديد، والآخر لا يعلم ماذا فعل حتى لكل هذا، فاردف بألم: يكفي، يكفي، ماذا فعلت لكل هذا؟ زين بغضب: أنا هربيك يا حيوان. سوزان بضيق لرد فعله غير المبرر مطلقاً: لماذا انفعلت هكذا؟ كل هذا من أجل هذه؟ هي فقط تعمل لديك بالمال!
التفت إليها بشر، وكاد ينقض عليها لولا جميلة التي وقفت أمامه، واردفت بخوف واضح: عشان خاطر، بلاش. هدأ زين قليلاً حينما رأى الدموع تملا عيناها، وشعر بنبرة الخوف التي في صوته. أخذها بين ذراعيه، واردف بعيون حمراء كالغول: هذه التي أمامك تكون زوجتي، وهذا الغبي الآن معجب بها. انحني إليه، واردف بغضب بعدما لكمه مرة أخرى: كنت ستموت اليوم من أجل خيانتك لنا في آخر صفقة تمت وخسرنا بسببها مليارات...
الآن سأرسلك للجحيم لأنك نظرت إلى زوجتي. سوزان بتوتر: ماذا تعني؟ ماذا فعل بك بيرك؟ اتجه إليها زين، وهي تتراجع للخلف حتى كانت تقع من شدة خوفها. لفه خصلة من شعرها على يديه وجذبها نحوه، فصرخت بألم، واردف بسخرية: هل تعتقدني مغفل إلى هذه الدرجة؟
أنا أعلم جيداً أن أنتم من قررتم استغلالنا وتخريج دفعة أجهزة غير سليمة بعد تحالفكم مع المدير المالي الغبي، هو ينال عقابها واتجه إلى السجن منذ ليلتين، وأنتم الآن تتناولون عقابكم وتلحقون به. ثم التفت بسرعة، وأخرج من جيبه مسدساً، وأطلق الرصاصة على قدم من تجرأت عيناه وتفحصت زوجته، واردف بغضب: وهذه لأنك تجرأت على النظر إليها. ثواني، وكانت الشرطة تملأ المكان، ويلقون القبض عليهم. وقبل مغادرتهم، اردف بهدوء: سوسي، لا تقلقي...
سآتي لزيارتك في السجون المصرية... هم يقدمون ترحيباً مختلفاً لن تريه في أي مكان آخر سوى مصر. كانت الأخرى تنظر إليه بغضب شديد، وهي من اعتقدته مغفل. اعتقلتهما الشرطة، وخرج الجميع إلى عمله مرة أخرى. انتبه إليها، فوجدها ترتعش بشدة، وكل ما حدث مع هذه السنوات يمر أمام عيناها. احتضنها زين بقوة، واردف بحب: متخافيش. جميلة بصوت ضعيف للغاية: عايزة أروح. أومأ لها زين، وعاد بها إلى المنزل مرة أخرى. ***
كانت تشعر بنعاس كبير، فهي لم تنم منذ ليلتها الماضية سوى القليل جداً. أخذت هاتفها واتجهت إلى الكافيه لتحضر القهوة الخاصة بها، فهي دائمة تحب أن تشربها هناك. أخذت قهوتها وجلست في مكانها المعتاد، أمسكت هاتفها تتصفحه بملل وهي ترتشف قهوتها. علا رنين هاتفها، فابتسمت بخفوت وهي تراه يعتلي اسم صديقتها مريم، التي اردفت بابتسامة: مبروك يا روحي. جنى بابتسامة: الله يبارك فيكي يا حبيبتي، أخبارك إيه؟ مريم بهدوء: الحمد لله بخير...
أخبار مامتك إيه دلوقتي؟ جنى بشرود: هي كويسة الحمد لله، بس أنا اللي مش كويسة خالص. مريم بحزن: كنت متأكدة، باين على صوتك أصلاً... أنت طالما مش مرتاحة، يا بنتي، ليه كده؟ جنى بهدوء: مرتاحة يا مريم، مرتاحة عشان ماما فرحانة... أنت لو كنت شفت فرحتها عاملة إزاي، ما كنتيش قلتي كده... ولا لما قلت لها موافقة، فرحتها دي كفاية عندي. مريم بتوضيح: هي كده مش هتبقى فرحانة لما تعرف اللي أنت عملتيه؟ زينب بشرود: مش هتعرف حاجة...
ليث بيحبني وأنا قررت أحاول معاه من جديد. مريم بعدم اقتناع: كان زمانك وافقتي على أي حد يا جنى، طول الـ 12 سنة اللي فاتوا، طب وعدي؟ جنى بضيق مكتوم: متتكلميش عن الموضوع ده تاني... أنا لوحدي تعبانة وبحاول أتجاهل كل حاجة ومش عارفة... هو قدامي طول اليوم وفي كل وقت هنا، أجي أقول هاقدر، بالليل ألاقيه في أحلامي... أنت كل شوية تقولي، قوليلي، ونور كل شوية تقوليلي، معدتش ينفع أفكر فيه، حتى ليث ميستاهلش مني الخيانة دي.
مريم بهدوء: أكيد ليث ملاحظ فتورك معاه. جني بشرود: ملاحظ وملاحظ قوي... بحاول معاه بس مش قادرة. دماغي مشغول بحاجات كتير قوي، الموضوع ده وموضوع عدي وفلوس العملية اللي اتسرقت وبقينا في مشكلة حاليًا. مريم بصدمة: اتسرقت إزاي؟ ده مبلغ كبير. جنى بضيق: اتسرق والله، بابا كان بايع العربية وفلوسها راحت معاهم. اللي فضل معاه حوالي 8,000 جابهم لي أحطهم في الحساب. مريم بتساؤل: طب هتعملوا إيه؟
جنى بشرود: يوسف هيبيع عربيته وأنا اديت لبابا ذهبي كله النهارده يبيعه، ونور كمان. يوسف هياخد دهبها على على، يبقى لسه فاضل 15 ألف أو حاجة، هنجيبهم منين؟ مش قادرة أفكر. مريم بتفهم: هتتحل بإذن الله، بس انتي كنتي بتحبي دهبك قوي، ده من وإنتي في ابتدائي. جنى بضحكة وتذكر: ماما دايماً تقولي حافظي عليه وتقولي عشان لما تتجوزي في يوم تقدري تقفي قدام جوزك وتقوليله إن أبويا مفيش زيه. آه مكنتش بلبسهم بس كفاية إنهم منه.
مريم بتذكر: لو معرفتوش تتصرفوا، أنا ممكن أساعدك. أنا مش فاكرة معايا فلوس كام في البنك بس ممكن أسحبهم وأبعتهم لك النهارده. جنى اعتراض: على أساس إني موافقة يعني؟ بصراحة أنا ويوسف دورنا على شغل تاني، بس يوسف أصلاً ساعات بيفضل بره باليوم والاتنين. مريم بضيق: وإنتي هتشتغلي إيه تاني وهتعملي إيه في اليومين دول؟ هتجمعي فيهم قد إيه أصلاً؟ جنى بإيماء: ربنا يسهل، بس بابا مش حمل إنه يشتغل شغلين، وأنا لازم أتصرف بأي طريقة.
مريم بتساؤل ومرح لتغيير الموضوع: قوللي فستانك كان لونه إيه امبارح؟ جنى بضحك: كان لونه بيج يا ستي. مريم بحماس: أوصفيه. جنى بتذكر: أعتقد كان بيج وفيه من تحت دانتيل، ومش قادرة افتكر أي حاجة تانية ولا حتى الطرحة. مريم بضحك: لبستي هيلز؟ جنى بألم: والله رجلي لسه بتوجعني لحد دلوقتي. إيه ده؟ كنت حاسة إني ماشية على إزاز. مريم بتساؤل: كنتي فرحانة؟
جنى بهدوء: كنت فرحانة عشان ماما، إنما كبنت في يوم خطوبتها مكنتش فرحانة مطلقاً. وليث الله يسامحه جه المستشفى ويوزع الدعوة على كل الدكاترة. مريم بتردد: وعدي جه. زينب بهدوء: جه وياريته ما جه. صعب عليا الموضوع أكتر. مريم بحنان: ارحمي نفسك شوية، حرام عليكي. مكنش بإيدك تمنعي قلبك.
جنى بضيق: لا كان بإيدي يا مريم. كان بإيدي أمنع قلبي لما كنت اتخنقت معاه في اليوم ده، مكنش زمان كل ده حصل. مكنتش حلمت بيه، مكنش ده يبقى حالي. وبعدين حبي ليه أصلاً غلط. أنا فين وهو فين؟ مفكرتش في نقطة دي ليه؟ يمكن لأني مكنتش متوقعة أشوفه أصلاً واكتفيت إنه حلم مش أكتر. مريم بضيق: تفكيرك غبي يا جنى.
جنى بضيق: الحقيقة يا مريم. أبسط كلمة تتقال، طمعانة في فلوسه. وأنا ربنا يعلم لحد كام شهر بس بعد ما شفته وعرفته إنه صاحب المستشفى وصدفة سمعت ممرضات بيتكلموا إنه صاحب شركة معرفش اسمها إيه حتى. ممكن تقولي لي ده يتفهم إيه غير كده؟ مريم بتفكير: المهم دلوقتي مصاريف المستشفى اللي إنتي شغالة فيها غالية أوي. يعني ممكن توديها مستشفى أقل؟
جنى بنفي: مش هضيع بـ"ـيها" يا مريم. مستشفى تانية معرفش الوضع فيها إزاي أو مين الدكتور اللي هيعملها. إنما هنا في واحدة ماسا. هسحب ملف مانا اخليها تبقى مسئولة عنها، ودي أنا عارفاها. ربنا يسهل كده ونشوف بابا عمل إيه النهارده. نظرت في الساعة وأردفت بسرعة: طب يا بطوطة، أنا هضطر أقفل لأن ماما ليها معاد دوا دلوقتي. هكلمك بعدين.
أغلقت معها وهاتفت والدتها واطمئنت أنها أخذت دوائها وعادت مرة أخرى إلى عملها، غير منتبهة إلى هذا الذي استمع إلى حديثهم. دلف إلى مكتبه بسرعة وأردف بغضب: غبية... هتدمر حياتها بإيدها. ثم تابع بخبث: ماشي يا جنى، أنا هعرفك. أمسك هاتفه بسرعة وطلب عدة أرقام وأردف بالقوة: عايز دلوقتي حالا إعلان يلف كل الدنيا، مطلوب سكرتيرة مكتب إدارة شركة Z. Y. O براتب 7,000 في اليوم لمدة أسبوعين. أغلق الهاتف بسرعة وأردف: هانت خلاص. ***
مر المساء على الجميع. كانوا جميعاً جالسين مع بعضهم، فأردف زين باستغراب: بس ليه الإعلان ده؟ عدي بهدوء: محتاجين موظفين. يزن بضحك: هو بعيداً عن إننا مش محتاجين موظفين، بس حكاية الـ 7000 يومياً مش كتير. عدي بهدوء: مش كتير. لازم تتأكد من كفاءة اللي هييجوا. يزن بالتساؤل: جميلة لسه تعبانة يا زين؟ زين بسرعة: أهدى وطي صوتك. أنا ما صدقت تهدي شوية من الرعب ده. عمر بتفهم: شافت كتير على اللي إنتوا بتحكوه ده.
دلفت كل من ماسا وجميلة وهم يحملان طعاماً بين أيديهم، فأردفت ماسا بمرح: بصوا بقى، ميكس كيكات تركي ومصري. إنما إيه الحكاية! يزن بضحك: والله تسلم إيديكوا، الواحد طلع عينه محتاج... صمت حينما أتى أحد الحراس وأردف بهدوء: فيه حد بيسأل على مدام جميلة. نظروا له جميعاً باستغراب لأنهم يعلمون أنها لا تعرف أحداً بمصر. فأردف يزن بتساؤل: عرفت مين؟ الحارس بنفي: قال يعرف المدام معرفة شخصية. اتجهت إلى زين بسرعة،
فأردف هو بابتسامة: متخافيش، أنا معاكي. ثم أردف بهدوء للحارس: دخله وخلي عينكم مفتوحة. الحارس بإيماء: تمام، تحت أمرك. ثواني مرت على جميلة كسنين. فتحت عينيها بصدمة حينما رأت حسام اللضام أمامها، فأردفت باستغراب: دكتور حسام؟ عدي بتساؤل: تعرفيه؟ جميلة بإيماء: دكتور حسام في الجامعة. تقدم حسام إليه فأردف بابتسامة: مساء الخير. زين بهدوء: مساء النور، اتفضل. أشار له زين بالجلوس، فلبي الآخر طلبه وجلس على مقعد مجاور له.
تنهد بقوة وأردف: أنا دكتور حسام اللضام، دكتور في جامعة جميلة. يزن بابتسامة: أهلاً، تشرفنا بحضرتك، اتفضل. حسام بابتسامة: الحقيقة في موضوع حابب أكلم حضراتكم فيه. نظر الأربعة إلى بعضهم باستغراب، فأشار يزن إلى ماسا بالدخول. فأردفت جميلة: تشرب إيه يا دكتور؟ حسام بهدوء: ممكن قهوة سادة. أومأت له بهدوء ودلفت باستغراب من تواجده هنا الآن، بينما عمر أردف بهدوء: اتفضل.
حسام بتنهيدة: طيب، أنا هتكلم معاكم على طول. أنا جاي النهارده أطلب إيد الآنسة جميلة. نظر الجميع إلى بعضهم بصدمة كبيرة ونقلوا نظرهم إلى زين الذي أردف بسخرية: نعم يا أخويا؟ استغرب حسام كثيراً أسلوب كلامه، فأردف بتساؤل: فيه حاجة غلط ولا إيه؟ بقول جاي يطلب إيد الآنسة جميلة، إيه المشكلة عند حضرتك؟ عدي بسخرية: أبداً، أنت بس جاي تطلب يد امرأته! نظر له بصدمة كبيرة وأردف بذهول: مين؟ إزاي؟
يزن بغضب: لا، مين وإزاي ده مش موضوعك. أنا المفروض أقول لك مين وإزاي وليه؟ كان حسام ما زال في صدمته ولم ينتبه إلى زين الذي أردف بغضب: ما ترد عليا! حسام بذهول: بجد جميلة مراتك؟ زين بغضب: شوف لسه هتقول جميلة مراتك؟ أيوه يا عم، مراتي وبنتي دانه فوق لو حابب تتعرف عليها كمان. إنت بقى عايز تتجوز مراتي؟
حسام بسرعة: ممكن تهدي لو سمحت، شكل فيه سوء تفاهم بس. كل الموضوع إني لما سألت عليها معرفتش أوصل لها ولا أعرف أي حاجة. فلما سألت في الجامعة قالوا لي إنها من طرف عيلة السيوفي، غير كده صدقني مكنتش أعرف. زين بغضب: هم حالفين أقتل حد النهارده. إنت عارف ده إيه؟ دي مراتي. إنت سيادتك هنا بتعمل إيه؟ أمسكه يزن بقوة يمنعه من التقدم إلى حسام الذي
أردف بإحراج كبير وهو يقوم: صدقني والله ما كنتش أعرف إنها متجوزة، ومفيش أي حاجة تدل على إنها متجوزة. يعني لا دبلة في إيدها ولا شكلها يقول متجوزة. زين بغضب وهو يحاول أن يتخطى يزن الذي يمنعه عنه: شكل مين اللي ما يدللش يا بني آدم؟ بتبص على إيد مراتي ليه؟ حسام بسرعة: أنا آسف جداً، مكنتش أعرف والله. التفت عدي بهدوء للرجل: وعرفت خلاص، ابعد بقى عنها ومتفكرش تبص لها حتى تاني. حسام بإحراج: أنا آسف جداً والله.
عمر بضيق: إنت لسه هتعتذر؟ امشي يلا، الراجل لو طالك هيقتلك. زين بغضب: إن مشيت من غير ما أعلم عليك، هموتك. خرج حسام بسرعة، فأردف زين بعصبية: تعال وأنا أربيك إزاي تطلبها كويس. يزن بضحك وهو يبتعد عنه: أهدى يا جدع بقى. عمر بضحك مكتوم: إيه ده يا غالي؟ ده مجنون رسمي!! خرجت جميلة وهي تحمل القهوة، فنظر لها الجميع بضحك مكتوم. اتجهت إلى زين وأردفت بتساؤل: دكتور حسام راح فين، وإيه الصوت العالي ده؟
نظر لها زين بغضب شديد وتوعد وأردف بهدوء يحمل بعده عواصف: دكتور حسام بتاعك ده طالب إيدك للجواز. توسعت عيناها من الصدمة وأردفت بالتركي: ماذا؟ كيف؟ وقف عدي بينهما وأردف بهدوء: هي كانت تعرف يعني إيه ده؟ متهدي كده. زين بغضب: محدش يقولي أهدى عشان هقتلكم وأقتلـ... ـها وأقتل بنت الكلب اللي فوق دي. كانت دانه تستعد للنزول إليهم، فسمعت صوت زين فأردفت بتساؤل: أنا يا بابا؟
زين بإيماء: أيوه يا روح بابا. قولي بقى يا ست جميلة إيه حكاية الدكتور ده بتاعتك. ابتعدت جميلة قليلاً عن عدي وأردفت: حقيقي مش عارفة، ماعرفش أصلاً جاي ليه. زين بغضب وهو يتجه إليها ويجذبها إليه: بيحصل إيه في الجامعة؟ أبعدها عدي عنه جعلها خلفه وأردف بضيق: إنت اتجننت؟ زين بغضب: إن مبعدتش هتزعل مني يا عدي. ابتعدت جميلة من خلف عدي وأردفت بهدوء: استنى يا عدي، صدقني معرفش حاجة والله. زين بهدوء وهو يسحبها من
يدها ويصعد بها إلى غرفتهم: تعالي عشان نعرف نتفاهم. ماسة باستغراب: ده بجد؟ يزن بهدوء: ربنا يسترها على جميلة. يلا تعالي. تصبح على خير يا شباب. عمر بضيق: مكلناش الكيكة. عدي بهدوء وهو يصعد لغرفته: اشبع بها لوحدك بقى. ابتسم يزن وسحب ماسا وصعد إلى غرفتهم، فأردفت هي بتعب: أنا تعبانة أوي بجد. استلقت على الفراش بعدما بدلت ملابسها، واتجه إليها. انحنى إلى بطنها الظاهرة وطبع عليها قبلة، وكانها وصلت إلى طفلته،
وأردف بضحك: أهدي شوية على ماما يا زوزو، ماما تعبانة بسببك. ماسة بضحك: اسمعي كلام بابا يا حبيبتي. احتضن يزن خصرها بعدما أعادها إلى الفراش مرة أخرى وأردف بحب: أنا بحبك أوي. قبلت رأسه بحب كبير وأردفت بابتسامة تعتلي ثغرها: أنا بموت فيك يا يزن. *** أما عن جنى، فكانت تجلس على فراشها تنظر في اللاشيء تفكر في أمها وهي تشعر بخوف كبير. دلف أخوها إلى غرفتها واستغربها كثيراً حينما رآها هكذا.
جلس أمامها وأردف باستغراب: سرحانة في إيه كده؟ جنى بهدوء: قلقانة شوية على ماما بس. يوسف بأمل: هتبقى كويسة بإذن الله. تليفونك مقفول ليه؟ ليث بيكلمك كتير وبعت لك رسائل وإنت مردتيش، فكلمني أطمن عليك. جنى بهدوء: قفلته من وإنا في المستشفى ونسيت أفتح. مدت يدها إلى حقيبتها وأخرجت هاتفها، فخد يده أمامها بحبيبه صغيرة وأردف بابتسامة: من زمان مجبتلكيش حاجة وإنتشغلت عنك، فاعذريني.
جنى بابتسامة: إنتشغلت إيه يا ابني، كفاية إنك فاكرني أصلاً. يوسف بضحك: أنا جبت آيس كريم وشوكولاتة ومارشملو، فكليهم قبل ما إياد يجي ياكلهم. جنى بضحك: ياكل إيه ده، أنا أكون وكلاه. ثم تابعت بابتسامة: إنت شكلك تعبان، قوم ريح شوية عشان ترتاح بقى. يوسف بهدوء: بابا باع الذهب والعربية وجاب في حدود 360,000. جنى بضيق: لسه 40، هنعمل إيه؟ يوسف بأمل: هتتحل بإذن الله. يلا تصبح على خير. جنى بابتسامة: وإنت من أهل الخير يا حبيبي.
خرج يوسف من الغرفة وأمسكت هي هاتفها فوجدت ثلاث مكالمات من ليث، تنهدت بقله حيلة وفتحت رسالته التي كان قد أرسلها لها: إنت كويسة؟ رنيت عليكي ومردتيش. أجابت عليه برسالة أخرى: سوري، تليفوني فصل شحن النهارده ونسيت أشحنه. خرجت من هذا التطبيق وظلت تتصفح قليلاً حتى وقفت أمام إعلان جعل عينها تلمح بفرحة. اخذت الهاتف بسرعة وطلبت هذا الرقم وأجابه الرد بعد ثوانٍ، فردفت بسرعة: كنت عايزة أقدم على طلب الوظيفة.
صمت لثوانٍ تستمع لإجابة الطرف الآخر، وأردفت بابتسامة: تمام، شكراً جداً. أغلقت هاتفها بفرحة كبيرة وأردفت بسعادة: يعني أخيراً على آخر أسبوع يبقى جمعنا فوق المطلوب. ابتسمت بفرحة كبيرة وألقت بجسدها وغطت في النوم. *** قامت من نومها صباحاً بنشاط غير عادتها الفترة الماضية، بدلت ملابسها سريعاً، فكانت ترتدي dressing من اللون الأبيض ينتهي بنقوش ورود صغيرة من اللون الأزرق وحجابها الأبيض.
خرجت سريعاً بعدما اطمأنت على والدتها. ووصلت أمام الشركة بعد فترة وذهلت من جمال المبنى. تنهدت بقوة ومن ثم دلفت إلى الداخل. سارت قليلاً وهي لا تعلم أين تتجه، فأوقفت أحدهم وأردفت بسرعة: لو سمحت. التفت إليها بهدوء: تفضلي! أساعدك إزاي؟ جنى بسرعة: الحقيقة أنا جايه أقدم على إعلان الوظيفة بتاع امبارح. أجابها بتفهم: مش عارفة تروحي فين؟ أومأت جنى،
فأردف هو بتوضيح: مكتب التوظيف الدور الثاني، هتلاقي البنت هناك هتفهمك كل حاجة وبعد كده تعرض CV بتاعك على الإدارة وهتعرفك إيه اللي هيحصل بعد كده. جنى بابتسامة: شكراً جداً. الرجل: العفو.
وبالفعل اتجهت إلى الطابق الثاني مثلما وجه هذا الرجل، وتحدثت مع السكرتيرة التي أخبرتها أن تنتظر قليلاً. مر الوقت، أخبرتها السكرتيرة بأنهم يودون أن يجروا مقابلة عمل، ودلفت جنى بتوتر، ولكنها خرجت والفرحة تشق معالم وجهها. خرجت من الشركة وألقت نظرة عليها وأردفت بفرحة: ألف حمد وشكر لك يا رب، لازم أحلي موضوع المستشفى بأي طريقة، ومفيش قدام حل واحد بس.
استقلت تاكسي واتجهت إلى المستشفى. وصلت بعد فترة ودلفت إلى مكتبها، ولكنها تقابلت مع ماسة، فأردفت بسرعة: ثواني يا دكتور لو سمحت. التفتت إليها وأردفت جنى بابتسامة: صباح الخير. ماسا بابتسامة: صباح النور، أخبارك إيه؟ جنى بابتسامة: بخير... الحقيقة يا دكتورة كنت عايزة حضرتك في موضوع. ماسا باستغراب: خير؟ جنى بهدوء: عايزة حضرتك تمسكي حالة والدتي، يعني ثقتي فيكِ أكبر شوية.
ماسا بابتسامة: طبعاً يا دكتورة، ابعتيلي الملف بتاعها ومتقلقيش. جنى بابتسامة كبيرة: تمام، هبعتهولك دلوقتي.
أومأت لها ماسا بهدوء، ووقعت عيناها على يدها. تذكرت حالة عدي وما مر به، واستغربت كثيراً لماذا وافقت جنى بالزواج بشخص آخر لا تحبه. أما عند جنى، وقفت أمام مكتبه وتنفست بتشجيع. دقة الباب، فدق قلبها بعنف حينما استمعت إلى صوته الذي أمرها بالدخول. فتحت الباب بقلب يرجف مثل يديها التي بردت بشدة، وقفت أمامه بهدوء، حاولت في رسمه، فوجدته مغمض العينين ويبدو عليه التعب. صمتت لثانية ثم أردفت بهدوء: كنت عايزة حضرتك في موضوع.
شعر بأن قلبه سيتوقف عن النبض حينما استمع إلى صوتها. فتح عينيه بسرعة، فوجدها تقف أمامه بهذا الأبيض الذي جعلها كالحورية. توترت كثيراً من نظراته لها، وهو استشعر إخراجها وقلقها، فأردف بهدوء: اتفضلي. جلست على المقعد المقابل له بتوتر، حاولت في أن تخفيه، ونظرت إلى باب وتتأكد من أنه مفتوح، والتفتت إليه مرة أخرى، فأردف عدي بهدوء: خير؟ بسمعك! جنى بهدوء: عايزة آخد شفت ليلى؟ عدي باستغراب: شفت ليلى؟ هتيجي بالليل؟
جنى بإيماء: أيوه، هشتغل بالليل. عدي بسخرية: وخطيبك عنده علم إنك هتشتغلي بالليل ولا موافق؟ جنى بجمود: والله أنا أعتقد إن دي حاجة متهمش حضرتك، أشتغل بالليل أشتغل الصبح، دي حاجة ترجعلي. قام من مكانه بغضب شديد، فتراجعت هي الأخرى حتى وصلت للباب المفتوح، وضعت يديها عليه وكأنها تستطيع حماية نفسها منه. كاد أن يتكلم ولكنه صمت باستغراب حينما رآها هكذا، فأردف بترقب: انتِ خايفة مني؟ جنى بضيق: قلتلك مليون مرة مقربش مني كده.
اتجه إليها عدي بضيق شديد، وكادت أن تخرج لولا يده التي سحبها بسرعة للداخل وأغلق الباب. التفت إليه وأردف بسخرية: انتِ مفكرة إن لو عايزة أعمل لك حاجة، باب الأوضة ده هو اللي هيمنعني؟ جنى بضيق: افتح الباب يا عدي، وبعدين انت مبتقدرش تعملي حاجة أصلاً. تقدم إليها قليلاً وأردف بضحك: نجرب ونشوف هنقدر نعمل حاجة ولا لأ. دفعته بقوة ودلفت إلى الداخل بعيداً عنه، وأردفت بغضب: انت مجنون؟ عدي بضيق: انتِ اللي جننتيني.
وقعت عيناها على مزهرية، فأمسكت بها بسرعة وأردفت بغضب: لو مبعدتش انت حر. عدي بهدوء: ودي كمان اللي هتحميكي مني؟ متقدرش تعملي حاجة. جنى بضيق: متستفزنيش وابعد عني. عدي بسخرية: طفلة زيك هتعمل إيه يعني؟ نظرت له بغضب شديد ورفعت يديها وألقت عليه المزهرية، فأصابت رأسه وسال الدم من جبينه، وأردفت بضيق: عشان تقول طفلة تاني. نظر لها بصدمة واردف بألم: يا مجنونة... إيه اللي انت عملتيه ده؟
اتجهت إلى الباب بسرعة حينما رأتْه مشغولاً بجرح رأسها، وفتحت الباب وأردفت بسرعة: عملت اللي بيثبتلك إني مش طفلة. خرجت سريعاً من الغرفة، فنظر هو في طيفها بضيق شديد، ولكن تحول إلى ابتسامة واردف بضحكة ألم: مجنونة والله. أما جنى، فخرجت بسرعة من الغرفة بضيق شديد وخوف أكبر، كلما تذكرت منظر الدماء على جبينه، فأردفت بخوف: إيه اللي أنا عملته ده؟
اتجهت إلى مكتبها سريعاً وجلست تهدئ من روعها. فعلى رنين هاتفها، فنظرت إليه ووجدته يعتلي اسم ليث. تنهدت بهدوء وأجابت: أيوه يا ليث. ليث باستغراب: مالك؟ انتِ كويسة؟ جنى بإيماء: الحمد لله، انت عامل إيه؟ ليث بهدوء: بخيره طول ما انتِ بخير... انتِ فين كده؟ جنى بهدوء: في المستشفى. أجابها بابتسامة: طب خلي بالك من نفسك واشحني تليفونك. أومأت له، أغلقت بسرعة، فأردف بضيق: أقرب منها إزاي دي؟ ثم تابع بهدوء: لسه ما تعرفنيش، عندها حق.
التفت إلى عمله مرة أخرى وهو يبتسم بأمل. أما جنى، فاغلقت معه واردفت بضيق: هتتظلم معايا يا ليث. مر اليوم على الجميع ولم يتغير به الكثير. عادت إلى منزلها واطمأنت على والدتها وأخبرتهم أنها ستذهب إلى المستشفى غداً. دب الرعب في قلوب الجميع، ولكنهم لم يظهروا هذا، ولكن الله يعلم جيداً ما بداخلهم.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!