الفصل 17 | من 20 فصل

رواية ساكون الفصل السابع عشر 17 - بقلم ملك الكفراوي

المشاهدات
15
كلمة
10,473
وقت القراءة
53 د
التقدم في الرواية 85%
حجم الخط: 18

قامت صباحًا بنشاط وفرحة مختلفة. بدلت ملابسها على عجلة من أمرها وقامت بترتيب المنزل بأكمله. دَلفت إلى المطبخ بعدها وبدأت في إعداد فطور ابنها وزوجها، بالإضافة إلى طعام غداء اليوم. لم تنتبه إلا لصوت الصغير الذي احتضن خصرها واردف بصوت متحشرج من النوم: "صباح الخير يا ماما." نور بابتسامة: "صباح الخير يا حبيبي. يلا بسرعة على الحمام اغسل سنانك واجهز عشان تلبس وتفطر."

أومأ الصغير واتجه إلى الحمام يلبي ما قالته أمه. بينما هي دلفت إلى غرفتها واردفت بهدوء وهي تزيل الستائر لتسمح لأشعة الشمس بالدخول إلى البيت: "يوسف... اصحى كفاية نوم." يوسف بنعاس: "اطلعي وسيبني نايم شوية. النهاردة إجازة." نور بضيق: "إجازة ليك؟ قوم هات لي حاجات من تحت. الكل على النار." يوسف بقلة صبر: "حد يطبخ دلوقتي يا بنتي؟ نور بضحك: "طالما أنا عملت كده يبقى فيه... يلا قوم بسرعة."

قام من مكانه بضيق واتجه إلى الحمام، بدل ملابسه وخرج ليجدها قد خرجت من الغرفة وأصبحت مرتبة للغاية في أقل من ثلاث دقائق. يوسف بذهول: "ده إزاي يعني؟ ده أنا أجيب أهلها هنا كل يوم." خرجت إلى الخارج فوجدت ابنها قد انتهى من ارتداء ملابسه. جلس على مائدة الطعام بانتظارها. اتجهت إليه وجلست بجانبه، فأردف: "بابا فين؟ أتى صوته بضحك: "نجيب جدك كل يوم عشان الست أمك ما تفوتش فرصة الباص علينا." نور بغيظ: "بقى كده؟ إياد بسرعة:

"بيهزر يا ست الكل." ثم تابع بهمس لوالده: "هيُحصل كده فعلاً لو قلت كده تاني." نور بغضب زائف: "بقى كده يا معفن؟ طب قوم مفيش فطار." إياد بضحك: "أحسن والله." قام من مكانه وارتدى الجاكيت الخاص به وحمل حقيبته واتجه إلى مدرسته. بينما نور انتهت من الطعام واردفت: "هتنزل تجيب الحاجات امتى؟ يوسف بضيق: "يا بنت الناس الدنيا لسه مقفلة... إحنا الساعة 8 يا نور." نور بنفي: "لا مش مقفلة ولا حاجة. يلا بس عشان ألحق أخلص قبل ما يجي."

يوسف بضحك على حماسها الزائد: "هغير بس أهو وهنزل... عايزة إيه؟ جلست أمامه مرة أخرى واردفت: "بص وركز معايا.. عايزة... وظلت تتحدث أمامه وهو مبتسم على شكلها، ابتسامتها تارة وعيونها تارة وحركات وجهها تارة أخرى. *** أما عند يزن وماسا. كانت ترتدي ملابسها وتستعد لهذا اليوم التي اعتادت عليه. انتهت من ارتداء ملابسها واردفت بهدوء وهي تنحني لحمل حقيبتها البيضاء: "أنا هتأخر النهاردة في الرجوع... علشان لو هتروح الشركة النهارده."

يزن باستغراب: "هتتأخري ليه؟ ماسا بانشغال: "عندي ميعاد النهاردة عند الدكتورة لأن ما رحتش بقالي فترة." يزن بلهفة: "امتى عشان أجي معاكي." ماسا بهدوء: "انت مشغول الفترة دي، خليك المرة دي." قاطعها يزن بهدوء: "هاجي يعني هاجي... امتى رايحة؟ ماسا بابتسامة: "الساعة 10 بإذن الله." يزن حماس: "قبل 10 بإذن الله هكون عندك." ماسا بضحك: "إيه الحماس ده كله؟ مكنتش كده إيم؟ يزن بضيق: "مش كفاية الأربع شهور اللي فاتوا؟ ثم تابع بضحك:

"وبعدين انتي مالك؟ انتي ابني وأنا حر فيه." ماسا بضحك: "براحتك يا حبيبي، محدش قال حاجة... يلا عشان اتأخرنا." *** أما عند زين وجميلة. أغلق الهاتف. نظرت له تترقب وهي تردف بقلق: "ها؟ فالك إيه؟ زين بابتسامة: "من بكرة هترجعي بإذن الله." احتضنته بسعادة واردف: "بحبك قوي يا زين." زين بضحك: "كل ده عشان هترجعي. اومال لو عرفتي إنك هتيجي الشركة معانا هتعملي إيه؟ جميلة بذهول: "أنا؟ هعمل إيه؟ زين بضحك:

"لسانك السكر ده هينفعنا هناك." جميلة بفرحة: "متُقول كدا من بدري يا أخويا." زين بابتسامة: "يلا قومي عشان اتأخرنا." قامت من مكانها بحماس شديد للغاية. كان يتطلع إلى فرحتها بحب كبير. ابتسم بسعادة حينما رآها انتهت من ملابسها وتنتظره بحماس وفرحة. *** عدي بضيق: "طفلة وهتفضلي طفلة طول عمرك." نظرت به بعينين تلمعان بالدموع تحت أشعة الشمس التي أعطتها رونقًا خاصًا. التفتت لتشير غير منتبهة لندائه، واردفت بصوت يضعف تدريجيًا:

"مش هتشوف الطفلة دي تاني صدقني... آخر مرة هتشوفيني فيها." عدي بسرعة: "استني! متبعديش أكتر من كده." صرخ بفزع حينما اختفت من أمامه. أطلق شهقة كبيرة وحبات العرق تتلألأ على جبينه حينما شعر بيد موضوعة على كتفه. هتف باسمها ودار بعينيه في الغرفة يبحث عنها. وجد زين أمامه ينظر إليه باستغراب حينما ذكر اسمها، واردف بتساؤل: "انت كويس؟ أومأ له عدي بهدوء وهو يتنفس بقوة عند هذه الرؤية. جلس زين أمامه باستغراب واردف: "جني مين؟

عدي بذهول: "جني مين؟ حد قال جني؟ زين باستغراب: "انت لسه قايل جني حالا... وقمت بالمنظر دا... في إيه؟ قام من مكانه بسرعة واتجه إلى غرفة ملابسه واردف: "إيه اللي جابك دلوقتي... انت عارف إن مبحبش حد يصحيني." زين بهدوء: "انت نايم من بدري وقلقِت عليك. دخلت لقيتك كده." عدي بهدوء: "رجعت تعبان ونمت على طول. هاخد شاور وهنزل." أومأ زين وخرج باستغراب من حالته هذه. بينما عدي جلس باستغراب شديد مما رآه. *** فتحت عينيها على صوت

والدها الذي اردف بحنان: "اصحي يا حبيبتي." اعتدلت في جلستها واردفت بابتسامة: "صباح الخير." محمد بحنان: "صباح النور يا ست البنات. يلا قومي ورانا يوم طويل." جني باستغراب: "ليه؟ في إيه؟ محمد بضحك: "أبدًا... مفاجأة." أومأت له بسرعة: "لا بلاش كده عشان خاطري... قولي يا بابا." محمد بضحك: "هقولك." أخرج من جيبه مفاتيح ورفعها أمام وجهها، فأردفت باستغراب: "مفهمتش... إيه دا؟ محمد بضحك: "فكريني؟ جني بسرعة: "غيرت العربية؟

محمد بضحك: "لا... العربية هتتعبنا في إيه يعني؟ جني بحيرة: "مش عارفة يا بابا، قول لي." محمد بتنبيه: "مجدي يعرف غيرك." جني بتأكيد: "متخافش طبعًا مش هقول لحد." محمد بهمس: "بس ياتي، من فترة طويلة وكنت بدور على بيت ننقل فيه ولقيت البيت دا من حوالي 4 شهور... أخيرًا اشتريته من أسبوعين وجهزته كامل، هننتقل النهارده." جني بذهول: "بتتكلم جد؟ ثم تابعت بحماس: "فيه بلكونة وحنين؟ محمد ضحك:

"فيه بلكونة كبيرة وأوضتك فيها بلكونة كبيرة... وفيه جنينة أه مش كبيرة أوي بس يعني تمشي الحال." احتضنته بسعادة واردفت: "مش مهم تكون كبيرة أوي... المهم فيه بلكونة." احتضنها والدتها واردف بحنان: "لو أطول أجيب الدنيا كلها تحت رجلك هتبقى قليلة عليكِ." جني بحنان: "صدقني وجودك انتِ وأنا ويوسف جنبي بيغنيني عن أي حاجة خالص... ربنا يخليكوا لينا وميحرمنيش منكم أبداً." محمد بابتسامة وهو يحمل وجهها بين يديه:

"ويخليكي لينا يا حبيبتي... يلا قومي عشان تساعديني في اللي هعمله." جني بتساؤل: "مش هتعرف ماما ليه؟ يعني ناوي تعمل إيه؟ محمد بتفكير: "بصي أنا دلوقتي هاخدها ونخرج... هي كانت عايزة تشتري شوية حاجات للمطبخ، هنروح نشتريهم وإنتي جهزي شنطتك وهبعت لك حد ياخد منك كل حاجة ويجيبك هناك كمان." جني بتساؤل: "طب وباقي حاجتنا؟ محمد بسرعة: "مانا قلتلك جهزتها من أول جديد... مش هحتاج أي حاجة خالص." جني بضحك:

"اعذرني على تظرفي ده بس هتعمل إيه في الشقة دي؟ محمد بشرود: "لسه مش عارف هعمل فيها إيه." جني بحماس: "تمام يلا هنشوف هتقول إيه لـ ست الكل." قام محمد من على فراشها واردف بهدوء: "اطلبي فطار منها عادي وبعد كده هتتصرف." أومأت له جني وقامت بالفعل لوالدتها في المطبخ. احتضنته من ظهرها بحب واردفت: "صباح القمر يا قمرة." هبة بضحك: "ده إيه الرضا ده كله؟ كنت هحط الفطار وأجي أصحيكي! جني بنفي: "لا أنا صاحية يا ست الكل."

جلسوا على المائدة وبدأوا في تناول طعامهم. فأردف محمد: "هيه... أنا تحت هستناكي لما تلبسي عشان متتأخريش أكتر من كده." أومأت له ودلفت إلى غرفتها لترتدي ملابسها بعدما أخبرت ابنتها بأن تجمع المائدة. انتهت من ملابسها وهبطت إلى زوجها الذي بدأ طريقه. بينما جني قامت بجمع المائدة كما طلبت والدتها ودلفت إلى غرفتها تجمع جميع ملابسها واتجهت إلى غرفة والدها وجمعت ملابسهم. بدلت ملابسها ووقفت أمام المنزل بشرود واردفت:

"عشت فيك أجمل سنين عمري... ليا معاك ذكريات مقدرش أنساها... دفء خاص مكنتش بحسه غير فيك، بس لازم نمشي... بابا تعب لما لقاه." ألقت نظرة أخيرة على جميع أركان البيت قبل أن يأتيها صوت أحدهم حينما اردف بتساؤل: "خلاص يا دكتورة؟ أومأت له جني وحملت معها الحقائب للسيارة وغادرت معه إلى البيت الجديد. وبعد فترة وقفت أمام إحدى البيوت، فأردفت بترقب: "هو دا يا عمو؟

أومأ لها الرجل ونزلت تنظر إلى المنزل بترقب. تقدمت من تلك البوابة الصغيرة وابتسمت بفرحة حينما وقعت عيناها على الورود الملونة التي زرعها والدها مع الكثير من الثمار الخضراء. وقعت عيناها على هذه الطاولة الصغيرة التي تتوسط الحديقة وهي تتذكر حديثها مع والدها. لم تفق إلا على صوت الرجل الذي اردف: "حاجة تانية يا دكتورة؟ جني بابتسامة: "شكراً جداً، تعبتك معايا." ثم وضعت يدها في حقيبتها واردفت بابتسامة: "اتفضل." الرجل بنفي:

"أبوكي حاسبني، متقلقيش... عايزة حاجة مني؟ جني بابتسامة: "شكراً جداً." غادر الرجل واتجهت إلى تلك الورقة النظرية على أحد المقاعد، كما أخبرها والدها: "المفتاح هتلاقيه جنب أول حاجة عينك جت عليها."

اتجهت جني إلى أصيص زرع فوجدت جنبه مفتاحًا. أمسكت به بين يديها بفرحة طفل حصل على مكافأة من والده. حملت ما استطاعت من حقائب واتجهت إلى باب المنزل. أدارت المفتاح فظهر أمامها نور خافت آتٍ من بعيد. ذكرت الله بهدوء ودلفت إلى المنزل وأنارته بهدوء. ابتسمت بفرحة وهي تتجول به، لم تترك شبراً إلا وخطته. خرجت من تلك الغرفة التي كانت بها وسمعت صوت فتح باب فوجدت كلاً من والدها ووالدتها. أشار لها والدها بالصمت،

ولكن اردفت والدتها بضيق: "خلصني يا محمد، إحنا فين؟ أزال تلك العقدة التي كانت على عينيها واردف بضحك: "في مملكتك الحديد! استدارت بعينيها في المنزل واردفت لعدم فهم: "إيه دا... بيت مين دا؟ انتبهت إلى ابنتها واردفت باستغراب: "وإنتي بتعملي إيه هنا؟ مش المفروض إنتي في المستشفى؟ محمد بضحك: "البيت ده بيتك الجديد... بتاعك إنتي." هبة بصدمة: "بجد؟ ده بيتنا؟ إزاي؟ محمد بابتسامة: "مش مهم إزاي، المهم إنه بيتك." ثم تابعت بضحك:

"يلا شوفيه كده بسرعة." استدارت عيناها في المنزل تتقحمه بإعجاب واضح. بينما جني اتجهت إلى والدها الذي احتضنها بسعادة واردفت: "ربنا يخليك ليا ويطول في عمرك." طبع قبلة أعلى جبينها واردف بحنان: "ربنا يسعدك يا حبيبتي." سحبها إلى زوجته التي اردفت: "ودي أوضتنا إحنا ي ستي." جني بحماس: "وأنا هجهز هدومك متقلقش." التفتت إلى زوجته بفرحة ظاهرة في عينيها مصحوبة بنظرة شكر وامتنان. حمل وجهها بين يديه واردف بحب لم يغيره الزمان:

"أنا معنديش أغلى منكم، أعمل كدا ليه؟ هبة بفرحة: "ربنا يخليك ليا يا رب ويديمك في حياتنا ويوسع رزقك." جني بمرح: "أحم أحم، إحنا هنا يا بشر." محمد بضحك: "ماشي، ليها حسابه." هبة بضيق: "وسيادتك عارفه ومقلتليش؟ اتجهت خلف والدها بسرعة واردفت بخوف زائف: "هو اللي قالي كده، مليش علاقة والله يا ست الكل." محمد بضحك: "عندي طفلة والله." ثم تابع بجدية: "أسيبكم أنا بقى تخلصوا براحتكم والحق أنا أروح الشغل." هبة بتساؤل:

"وإنتي مش رايحة؟ جني بنفي: "لا مش رايحة... يلا يا حج هتتأخر على شغلك وإنت متأخر أصلاً." ابتسم والدها وخرج من المنزل، بينما جني ووالدتها نظرا إلى بعضهما، فأردفت جني بحماس: "عجبك؟ هبة بتأكيد: "جداًاا... ربنا يوسع رزقه يا رب." جني بدعاء: "آمين... بصي أنا هلمهم آخد إذن منهم النهارده ونبدأ شغلنا." وبالفعل استأذنت جني وبدأت في ترتيب بيتهم الجديد مع والدتها بسعادة كبيرة. مرت الساعات وجلست كلٌ منهم بتعب شديد واردفت جني بتعب:

"روحي طلعت... إيه الفرهدة دي؟ هبة بضحك: "من يوم واحد بس؟ جني بضحك: "والله ربنا معاكي يا ماما." ثم وضعت رأسها على قدمها وتركت يدها تتخلل بين خصلات شعرها البندقي وابتسمت. جني بشرود واردفت بحب: "تفتكري ممكن أتجوز حد بيحبني زي بابا كدا؟ هبة بابتسامة: "ربنا يرزقك بواحد زي أبوكي في طيبته وحنيته وخوفه علينا في كل حاجة." صمتت حينما فتح باب المنزل ودلف الصغير الذي اتجه إلى جدته بسرعة. احتضنته هبة بابتسامة كبيرة تشق وجهها،

فأردف: "بعدتي عني ليه يا تيتة؟ جني بابتسامة وهي تسحبه إلى أحضانها على قدم والدتها: "أهرب من مصيبتك انت وامك وابوك يا مجرم." نور بضحك: "شوفي بقى مين هيطلع عينك لما بعدتي كده." يوسف بضحك وهو يقبل رأس والدته: "هترتاحي انتي هتبقي على قد بنتك بس." هبة بضحك وهي تحول وجهه بين يديها: "انت قلبي انت." قامت حتى من مكانها واتجهت إلى والدها واردفت بضحك: "كل الشكر للراجل الطيب ده." محمد بضحك: "إيه خدمة يا دكتورة؟

ضحك الجميع معًا بفرحة كبيرة، فأردفت جني بحماس: "بما إننا متجمعين نتعشى سوا النهارده، ما اتعشيناش سوا من زمان." نور بحماس: "والأكل علينا صح يا دكتورة؟ جني بتأكيد وضحك: "أكيد يا حضرت المحامي." يوسف بسرعة: "يلا! اخلصوا جعان." ضحك الجميع معًا وبدأت الفتيات في إعداد الطعام. تناولوا طعامهم بهدوء وانتهى اليوم بفرحة معهم. دلفت جني إلى غرفتها وغطت في النوم بعد يوم متعب. وكذلك والدها ووالدتها. *** في المستشفى...

كان يجلس في مكتبه وأتت على باله رؤية الصباح. شعر بانقباض في قلبه خوفًا من تحقق هذه الرؤية، فهو لم يرها اليوم مطلقًا. ابتسم مرة أخرى حينما تذكر أول حديث لهم تمام المستشفى. تغيرت ملامح وجهه مرة أخرى حينما تذكر ألم القف الذي حدث معها عندما كانت تتنفس بصعوبة. تنفس بقوة واردف باستغراب: "إيه اللي حصل معاها توصل للحالة دي؟ ثم تابع بابتسامة: "طفلة بصحة."

دلف يزن إلى الغرفة، فوحده في حالة شرود حتى أنه لم ينتبه لوجوده. استغرب كثيرًا ثم طرق بإصبعه أمام عينيه، ففزع الآخر بضيق واردف: "خير؟ يزن بضحك: "إيه يا عم؟ إيه كل السرحان ده؟ عدي بضحك: "سرحان إيه يا ابني أنا مش سرحان." يزن بضحك: "طب يلا عشان نمشي. طلعت روحي النهارده." *** أشرق صباح يوم جديد. فتحت عينيها بحماس كبير. بدلت ملابسها وهبت لتلتفت إلى غرفة ابنتها، ولكن توقفت على صوته الذي أردف: "صاحية لوقتي." جميلة بانشغال:

"دانه ستتأخر عن مدرستها، لذلك سأوقظها. وأنت انهض ستتأخر." زين بابتسامة: "أنتِ متحمسة للغاية." جميلة بحماس: "جداً... لا أستطيع أن أصف مدى حماسي." زين بضحك: "من أجل هذا تتحدثين التركية؟ أومأت بضحك، فأردف هو باهتمام: "لماذا بعض اللغات تتحدثين بها؟ يعني مر الكثير من الوقت ولم تتكلمي بها مع أحد." جميلة بضحك: "أنت تتحدث معي دائمًا تركي... وبعدين غصب عني لو زعلت أو فرحت أو حتى تحمست أو أغضبت، مش بعرف أنطق غير بيها."

نظرت إلى الساعة التي كانت تشير إلى السابعة والنصف واردفت بسرعة: "يلا بسرعة عشان متتأخريش." زين بتنبيه: "مش هقولك خس يالك من نفسك... تكلميني على طول وإن حد ضايقك عرفيني." جميلة بضحك: "هطلع الموس من تحت لساني." ضحكوا بقوة لدرجة احمر وجهه بشدة واردف: "مصري أصيل يعني." جميلة بفخر: "طبعًا يا ابني، في إيه... أنا هروح لدانه." *** ماسا بتعب: "يزن... يزن." فتح عينيه بنعاس واردف بتوهان: "اممم." ماسا بتعب: "قوم ي يزن مش قادرة."

قام بلهفة واردف: "مالك؟ في إيه؟ ماسا بتعب: "اهدي اهدي... صحي هنا بس عشان هتتأخر على المدرسة. أنا مش قادرة أقوم." يزن بقلق: "متى في الكام ي ماسا؟ ماسا بضحكة خفيفة: "لسه." يزن بضيق: "ملعن الشغل اللي منعك عن الدكتور امبارح... هنروح النهارده يعني هنروح ولا تقولي شغل ولا غيره." ماسا بهدوء: "إن شاء الله لو فضيت أعدي عليها النهارده." يزن بسخرية: "إن فضيتي؟ انسى... وكمان لو قالت هتعدي من الشغل هتعدي." ماسا بنفي:

"مش هقعد من الشغل، هتحرك بالراحة." يزن بسخرية: "متبقيش ماسا أمين لو مجريتيش ورا نفسك." ماسا بضحك: "طب قوم شوف هنا عشان هتتأخر." *** كان في مكتبه يعمل على بعض الأوراق حتى أتاه اتصال حال. قام بفزع. خرج سريعًا من مكتبه ووجد يزن الذي اردف باستغراب: "رايح فين؟ عدي بسرعة: "لما أرجع هعرف." تركه بخير، وغادر ليواجه هذا الذي وقع على عاتقه.

فتحت عينيها على صوت ضوضاء في المنزل. استغربت كثيرًا هذه الفوضى وأخذت هاتفها بين يديها فوجدت الساعة قد تعدت الثانية عشر ظهراً. قامت بفزع كبير واردفت بصدمة: "ده نايم... أنا عارفة إنه دب." دَلفت إلى الحمام سريعاً وبدأت ملابسها. فكانت ترتدي Green dress. خرجت إلى والدتها التي كانت ترتب البيت، فأردفت باستغراب في نفسها: "مش المفروض طلع عنيا امبارح في التنضيفات." اتجهت إلى والدتها واردفت باستغراب: "إيه يا ماما؟

اتعيدي اللي روحنا طلعت فيه امبارح ليه؟ أتى صوت والدها من خلفها هذه المرة واردفت بضحك: "من ساعة ما صحيت وهي كذا." هبة بضحك: "مش لازم نعمل ترويقة البيت للعريس الجديد." كادت أن تجيبها ولكنها صمتت بصدمة كبيرة، فأردفت بزهو: "عريس مين اللي جاي النهارده؟ هبة بفرحة: "ابن صاحب أبوكي، وكلمه كام مرة." نظرت إلى والدها بصدمة واردفت: "حضرتك وافقت؟ محمد بإيماء: "وافقت... يعني الراجل كويس، مفيش فيه أي حاجة تترقب." جني بأعراض:

"بس أنا مش عايزاه." هبة بمقاطعة ونبرة تحذيرية: "مفيش رأيك المرة دي يا جني... المرة دي مفيش." نظرت إلى والدها نظرة رجاء، فأردف والدها بحنو: "يا حبيبتي إحنا عايزين مصلحتك." لمعت عيناها بالدموع واردفت بصوت متحشرج: "بس أنا مش عايزة كده يا بابا." هبة بحمود: "كل مرة مفيش غير كده... بترفضِ اللي بيتقدم لكِ، وانتي لسه متعرفيهمش... فأنتي مينفعش معاكي غير كده."

نظر محمد إلى زوجته بلوم إلى حديثها معها هكذا، لأنه نبهها عليها من التكلم معها هكذا. حمل وجهها بين يديه واردف بحنان: "متتأخريش النهاردة عن الساعة 8 يا حبيبتي، هعدي عليكي آخدك." تدفقت الدموع من عينيها، فأردف هو بحنان: "صدقيني عايزين نشوفك مبسوطة مش أكتر." وبعدين انسى كدا انتي هتشوفي بس. ازدادت دموعها في صمت، فاحتضنها واردف: "اتأخرت يا عمري."

جففت دموعها بسرعة وغادرت بسرعة بعدما أخذت حقيبتها. وصلت إلى المستشفى بعد فترة ودلفت إلى مكتبها وجلست بهدوء. ثوانٍ وأتت إليها إحدى الممرضات التي أردفت: "دكتور عدي طالع من بدري يا دكتورة." دق قلبها بعنف وقامت من مكانها واتجهت إلى مكتبه. دلفت إليه فوجدته يتحدث في هاتفه بغضب شديد بعد مكالمة الصباح. واردفت بغضب جامح: "اقلب لي الدنيا عليه... لو هتشق الأرض شق يكون عندي الكلب لا... انت فهمني؟

أغلق الهاتف بغضب بعدما سمع أبناء الطرف الآخر. أنا هي ففزعت من صوته الغاضب. انتفض جسدها حينما التفت إليها بغضب يكفي كون بأكمله واردف بغضب: "أهلاً أهلاً بالدكتورة اللي بالي الساعة 2 الظهر." جني بهدوء: "بعتذر بس في ظروف منعت... قاطعها بغضب كبير جعلها تتراجع للخلف: "مالي أنا ومال ظروفك... مش بتشتغليني هنا وتاخدي فلوس من بلاش؟ لما سيادتك تيجي دلوقتي مين هيشتغل هنا؟

ولا انتي مفكرة إن المستشفى تحت خدمة معاليك تيجي وقت ما تحبي ومتجيش وقت ما تحبي؟ في تقرير يتقدم يا محترمة في حالات الأعذار." جني بهدوء: "أنا فعلاً قدمت التقرير مش مستنية حضرتك تقولي... وأنا قلت آسفة وتأثرت النهارده فعلاً غصب عني." اتجه إليها غضب شديد، فتراجعت الأخرى حتى اصطدمت بالحائط ونظرت إلى هذا الوحش الذي أصبح على مقربة ما فيه منها بخوف شديد. أمسك بيدها بغضب كبير لدرجة أنها شعرت تنكسر تحت قبضته الفولاذية.

عدي بغضب: "أي تأخير منك تاني أو أي عذر لأي عدم حضور، صدقيني هتضايقي جامد من اللي هعمله فيكي... عندي استعداد أسحب مهنتك دي منك خالص وأقعد في بيتك عشان مسمعش أي أعذار." ثم زاد من قبضته على يدها فتألمت الأخرى بقوة وخوف، فأردف هو: "متغيبيش عن عيني، شغلك كله قدامي، حضورك الساعة 7، أي تأخير عن كده معتش أشوف وشك في المستشفى دي أحسن لك."

صمتت بسرعة حينما استمعت لشهقات بكائها التي تملأ الغرفة. أرخي قبضته على يديها فوجدها تأخذ طابع الألم. وضعت يدها على وجهها وانفجرت في البكاء. تقدم منها بندم وكاد أن يتكلم، ولكن دفعته بعيدًا عنها بسرعة وخرجت إلى الخارج تبكي بقوة. ألقى بنفسه بقوة وضرب الحائط بغضب، لا يعلم لماذا أفرغ غضبه بها. أما هي بالخارج تدفقت الدموع من عينيها بقوة. اصطدمت بأحد وهي غير منتبهة واردفت: "أنا آسفة." أردف باستغراب: "إنتي كويسة؟

دلفت إلى الحمام دون الالتفات إليه وأكملت وصلة بكائها. بينما هو نظر إليها وإلى ذعرها هذا باشفاق كبير. وانتظرها بالخارج. بينما بالداخل انهارت باكية وهي تشعر بالألم الكبير يسيطر على يديها موضوع قبضته. لا تعلم ماذا حدث لكل هذا الآن، فهي لم تفعل أي شيء خاطئ. لا تبكي مما حدث، ولكنها لم تتوقع أن يكون هكذا. فهي لم يرفع أحد صوتها عليها مطلقًا. علامة على ما حدث معها وأمر خطبتها. كل هذا جعلها تبكي بقوة. غسلت وجهها بالماء البارد وجففت دموعها وخرجت. كادت أن تسير لولا قبضة على يدها. التفتت بغضب وصفعته بقوة حتى صدر الصوت في الممر. كادت أن تتكلم ولكنها زهلت من هذا

الذي أمامها والدقة بصدمة: "إنت؟ أنا آسفة بجد." قاطعها بذهول: "لا إله إلا الله... إيه دا؟ إيدك كدا إزاي؟ احمرت بإحراج: "أنا آسفة والله، افتكرتك شخص مضايق بس إنت كويس طيب؟ وانا لها، فأردف بتساؤل: "نفس الشخص اللي كنتي بتعيطي بسببه؟ ربنا نجده والله." شعر بإحراجها الذي أصبح بادٍ على وجهها، فأردف بابتسامة: "أنا أعمل." ابتسمت بإحراج وأردفت: "أنا جني." عمر بتساؤل: "دكتورة صح؟ أومأت له، فأردف بضحك:

"والله بإيدك دي مش مكانك هنا." ابتسم عمر واردف بتوهان: "أنا مش عارف أشكرك إزاي على الوقت ده... فرصة سعيدة جداً يا دكتورة." جني بابتسامة: "أسعد... مضطرة أمشي دلوقتي." عمر بسرعة: "طبعًا اتفضلي." قامت من مكانها بهدوء وهبت بالسير، ولكن أردف بسرعة: "استني." التفتت إليه مرة أخرى، فاردف هو بتساؤل: "اسمك جني إيه؟ جني بهدوء: "جني المنشاوي." ابتسمت بحب وغادرت هي الأخرى لترى ما حدث. بينما هو جلس مكانه ينظر إليها بشرود كبير.

ابتسم واردف بضحك: "إيه الملاك ده! فيه كدا بجد؟ *** كانت تسير في الجامعة، تبحث بعينيها عن قاعة محاضرتها. ولكنها اصطدمت بشخص ما. فوقعت جميع الكتب التي كان يحملها بين يديه. فأردفت جميلة بسرعة: "سوري، مأخدتش بالي والله." أجاب عليها الآخر بهدوء وهو يجمع هذه الكتب التي سقطت: "ولا يهمك... شكلك جديدة هنا." جميلة بإيماء: "أيوا جديدة... أول يوم... وكنت بدور على محاضرة دكتور حسام اللي هو الكبير دا." نظر إليها

باستغراب واردف بتساؤل: "حسام الكبير؟ قصدك إيه؟ جميلة بتذكر: "قالوا لي إنه دكتور كبير في السن وصعب أوي... وعنده كل حاجة بالثانية وقالوا لي إنهم حتى بيخافوا يتكلموا معاه من شدته." ضحك الآخر أمامها واردف بضحك: "وإنتي عايزة تلحقي قبل ما يحصل لك كل دا؟ جميلة بإحراج: "بصراحة أه... ممكن تقولي فين المحاضرة لو سمحت؟ أجابها الآخر وهو يردف: "آخر الكوريدور أول يمين... محاضرة دكتور حسام العجوز يا... صمت ليتابع بتساؤل: "اسمك إيه؟

جميلة بسرعة: "جميلة اتاكول." نظر إليها باستغراب واردف: "اتاكول؟ إنتي مش مصرية؟ جميلة بنفي: "تركية بس في مصر من سنين... دلوقتي بعد إذنك." تركته سريعًا واتجهت إلى وصفه. وبالفعل جلست بهدوء وحمدت ربها أنها لم تتأخر. ثوانٍ وسمعت الصمت سيطر على الجميع حينما دلف المحاضر. رفعت وجهها إليه لترى من هذا العجوز، ولكنها صدمت حينما وجدت من اصطدمت به هو الذي دلف. تنفست بخوف كبير واردفت: "لسنك مسحوب منك قوي...

سقطتي من أول السنة يا جماعة." أعلى صوته الذي اردف بجمود: "معاكم دكتور حسام الضام... دكتور مادة ترجمة إنجليزي." بدأ في إكمال حديثه تحت صدمة جميلة بما تفوه به. انتهت المحاضرة وخرجت جميلة تسابق الريح لكي لا يراها، ولكنه أوقفها قائلاً: "لحقتي حسام الكبير؟ جميلة بتوتر: "صدقني حضرتك مكنتش أعرف... ومعرفش هنا ليه أصلاً، قالي لي كدا." حسام بضحك: "المهم إنك عرفتيه شخصياً... متبقيش تصدقي من غير ما تشوفي."

أومأت بسرعة وغادر من أمامه للخارج فوجدت زوجها زين الذي استندت على سيارته واردف بضحك وهو يحضنها: "إيه يا مدام؟ إيه الأخبار؟ جميلة بضحك: "اسكت ي زين... حصلي موقف محرج بطريقة." زين بضحك: "طب اركبي اركبي واحكي لي على الطريق عشان نطلع الشركة." جميلة بضحك: "كويسة إني عارفة إنكم من الإدارة بدل ما أتطرد." ضحك بقوة واستقل السيارة إلى الشركة. *** اتجه يزن إلى مكتبها فوجدها تستند على مقعدها بتعب. اتجه إليها واحتضنها واردف بقلق:

"إنتي كويسة؟ ماسا بابتسامة: "إيه دا؟ إنت جيت ليه؟ متقلقش أنا كويسة." يزن بسرعة: "قومي يلا نمشي نروح للدكتورة." ماسا باعتراض: "اهدي مش دلوقتي." يزن بإصرار: "قومي ي ماسا حالاً." قامت معه بفراغ صبر، فهي تعلم جيدًا أن يزن لن يتركها وشأنها. خرج من مكتبها وسار معها، ولكنهم وجدوا عدي الذي اردف بتساؤل: "ماشين دلوقتي؟ يزن بإيماء: "أيوا هنمشي، مش هتتأخر بإذن الله." عدي بهدوء:

"فيه اجتماع بعد شوية عشان نشوف هنعمل إيه، فمتتأخروش." يزن بتساؤل: "اتحلت ولا لسه؟ عدي بنفي: "بحاول أعرف كده... عملت اجتماع عاجل أخد رأي أمهر الدكاترة ونتفاهم معاهم." ماسا بتساؤل: "طب فيه حل ولا إيه؟ عدي يجهل: "معرفش لسه... ومش عارف هعمل إيه هتا أصلاً." ماسا بهدوء: "هتتحل بإذن الله." أومأ بها عدي وغادر يزن وماسا إلى وجهتهم. أتى صوت السمرسترة التي أردفت: "دكتورة ماسا اتفضلي."

قامت بهدوء مع يزن، ودخلت إلى الداخل واستقبلتهم الطبيبة بابتسامة كبيرة. وبعد التحيات والطيبات اردفت نور بتساؤل: "فينك بقالك شهرين من آخر متابعة؟ نظر إليها يزن بذهول وازداد بصدمة: "مكنتيش بتتابعي؟ ماسا بسرعة: "نسيت آخر مرة." نور بتفهم بعدما أدركت الموقف: "يلا قومي نطمن عليكي." قامت معها ماسا واتجهت إلى غرفة الفحص واستلقت على الفراش وبجانبها نور التي أردفت بتساؤل: "حاسة بتغيرات أو تعب أو حاجة؟ ماسا بإيماء:

"تعب اليومين دول زيادة." نور بهمس: "غلطتي لما طولتي كدا ي ماسا." ماسا بنفس الهمس: "مكنش ينفع آجي الفترة اللي فاتت." أشارت بها نور بتفهم واردفت بابتسامة: "أول مرة يزن معاكي صح؟ أومأت بها ماسا، فأردفت نور: "مش عايز يشوف البيبي ولا إيه؟ يزن بسرعة: "أشوفه طبعًا."

اتجه إليها بسرعة وعيناه معلقة على هذا الجهاز، لا يعلم بما يشعر، وكأنه لأول مرة يرى بها طفله، أو كأنها أول طفل له. ابتسم بفرحة شديدة وهو ممسك يد زوجته التي لاحظت تجمد عيناه. نور بهدوء: "كله تمام الحمد لله يا دكتورة." يزن بتساؤل: "بجد تمام؟ وتعبي الفترة دي أخباره إيه؟ "حملها أصعب عن الأول." نور بتوضيح: "يمكن من المجهود الزيادة... إنما وضع الجنين بخير الحمد لله." قامت من مكانها وعدلت ملابسها ويساعدها يزن،

واتجهت إليها نور بتخذير: "مش عايزة تت تعبي الفترة دي ي ماسا... اهدي شوية." يزن بهدوء وترعد: "متقلقيش بإذن الله مش هتتحرك." نور بتوضيح: "واهتمي بأكلك شوية... دي فيتامينات تقوية." ماسا بابتسامة: "شكرًا جداً لحضرتك." خرجت ماسا مع يزن واتجهوا إلى السيارة وجلسوا في صمت. وكان سيدور السيارة ليعودوا إلى المستشفى، ولكن وضعت يدها على يده بحب واردفت بنبرة هادئة: "مالك؟ في إيه؟ تنهد بقوة واردف بشرود:

"أول مرة من 6 شهور أشوف بنتنا... متخيلة؟ ماسا بحب: "فترة وعدت علينا... استحملناها والحمد لله... إحنا كويسين أهو." ثم تابعت بضحك: "هنا هتزعل جامد لأنك وعدتها تأخذها معانا." يزن بتذكر: "كنت نسيتها خالص... هتزعل مننا." ماسا بضحك: "اتصرف مع بنتك." ثم تابعت: "يلا عشان نلحق الاجتماع." وبالفعل عادوا إلى المستشفى مرة أخرى بعد فرحتهم برؤية هذا الحنين الصغير. ***

كان يجلس في مكتبه يفكر في هذه التي انهارت باكية أمامه. هذه أول مرة يراها هكذا. غضب من نفسه بشدة، فهي لم تفعل أي شيء. هي فقط أول من ظهر أمامه عند غضبه، لذلك أخرج شحنة غضبه بها. هي بالقيام لتبحث عنها وترى، ولكنه تفاجأ حينما دلف تجدهم إلى الغرفة. وقف مكانه واردف بذهول: "عمر؟ إنت رجعت امتى؟ اتجه إليه واحتضنه واردف بضحك: "أخيرًا يا حب، بعد ما السنين دي." عمر بضحك: "على أساس إن سيادتك إيه؟ ماهو متشالونيش ولا حاجة...

إنذال قوي." ضحك عدي على صديقهم الرائع هذا واردف: "بس إيه دا؟ راجع من غير أي حاجة ألماني معاك ليه؟ ما زين ويزن اتجوزوا وخلفوا وفيه عيال... مش ناوي ولا إيه؟ عمر بضحك: "يعم ألماني إيه، اسكت." رفع يده على وجهه واردف بضحك: "أنا عايز المصري الشرس." عدي بضحك: "إيه دا؟ الصنارة غمزت ولا إيه؟ عمر بضحك: "قول ملا... غمزت واصطادت وتكه إنما إيه." عدي بضيق: "لسه ألفاظك النعنة... استنى أطلب لك قهوة، لسه مدمنها ولا بطلت؟ عمر بضحك:

"أبطل إيه يا دك؟ متطلبش أنا لسه شارب." صمت حينما دلف يزن وماسا إلى الغرفة واردف بضحك: "أهلاً بالندل التاني." يزن بصدمة: "عمر! أهلاً يا حب، فينك يا جدع؟ عمر بضحك: "لو مكناش على نفس الكوكب بقى منا عملنا إيه." ضحك الجميع بقوة، ما عدا ماسا التي كانت تنظر إليهم باستغراب. انتبه إليه يزن فأردف بابتسامة وهو يلف يده على كتفها: "ماسا مراتي." عمر بابتسامة: "أهلاً... أنا العضو الرابع بتاعهم." ابتسمت بهدوء، فأردف يزن بتساؤل:

"إيه رجعك بعد الغيبة دي كلها؟ نظر إليه ماسا وازداد بضيق: "شوفي جوزك؟ يزن بضحك: "لا بجد والله إيه رجعك... ده أنا فقدت فيك الأمل زي الأستاذ... ولا نويت تتجوز خلاص؟ عمر بضحك: "هي مش النية بس ميضرش." عدي بضحك: "طب مين؟ عمر بنفي: "انسى... إنت بالذات." ماسا بهمس ليزن: "أنا هطمن على هتا وهروح اهنا." وقفت واردفت بابتسامة لعمر: "حمد الله على سلامتك يا عمر، نورت مصر." عمر بابتسامة: "منورة بيكم يا دكتورة."

"أه صح مبروك وربنا يقومك بالسلامة." ماسا بابتسامة: "الله يبارك فيكي." "بعد إذنكم عندي شغل مهم." عدي بتذكر: "عشر دقائق ونبدأ الاجتماع." أومأت له ماسا وخرجت من الغرفة، فأردف عمر بابتسامة: "متتخيلش وحشتوني إزاي." يزن بشرود: "دايمًا ينتثر واحد واحد." عدي بإيماء: "بس لسه زي ماحنا." رن هاتف عدي، فأجاب بلهفة: "ها؟ عملت إيه؟ قام من مكانه لانتصار واردف بفحيح: "ياخدوا واجب ضيافتهم لما أجي أنا أضيفهم بنفسي." أغلق الهاتف يتوعد،

فأردف يزن بتساؤل: "وصلت لحاجة؟ عدي بهدوء: "هقابل الفيلسوفة بكرة عشان نمضي العقود." ماسا بحماس: "يبقى كله اتحل." جيمي تعالي نبهرهم بعشا حلو. يزن بضحك: "يا ريت والله." زين بضحكه: "مكس مصري وتركي تمام." جميلة بضحك: "حاضر." دلفوا للمطبخ وجلس الشباب مع بعضهم، فأردف يزن بضحك: "شوف جنى اللي دائمًا حاططها في دماغي هي اللي أنقذتنا إزاي، نضيفها تبع إدارة الشركة بقى." زين بضحك: "جني المنشاوي رئيس مجلس الإدارة." عمر بذهول:

"جني هي صاحبة فكرة الفيلسوفة؟ نظر إليه الجميع باستغراب، خاصة عدي الذي اردف بتساؤل: "إنت تعرفها؟ عمر بابتسامة شارده: "أه أعرفها." يزن بضحك: "تعرفها منين يا بشمهندس؟ ده إنت لسه واصل النهارده." زين بمرح: "سيبك انت ما أخذتش بالك من الضحكة دي." عمر بضيق: "تصدق إنتم ما عندكمش دم، ما ترد عليهم يا عدي." عدي بتساؤل: "تعرفها إزاي فعلاً يا عمر؟ عمر بابتسامة: "اتكلمنا النهارده في المستشفى وأنا كنت عندك." زين بفزع:

"ولا يا عمر إيه النظرة دي؟ يزن بترقب: "أوعى تقول إن هي دي اللي قصدت عليها الصبح." عمر بابتسامة: "هي." عدي بصدمة: "نعم؟ هي إزاي يعني؟ عمر بشرود: "يعني هي... أه كانوا 10 دقائق بس اللي قعدت معاها فيهم، بس كانوا كافيين يسحروني مدى الحياة." يزن بتساؤل: "قعدت فين يعني وإزاي؟ دي مش بتتكلم مع حد." عمر بضحك: "شربنا قهوة في كافيه المستشفى." عدي بضيق: "وده ليه إن شاء الله؟

حكى لهم عمر ما حدث تحت غضب عدي الشديد. انتهى من كلامه واردفه بشرود وهو يتخيلها أمامه: "والله وشكلي وقعت." يزن بضحك: "ده إنت وقعت وقع سودا." زين بتساؤل: "إيه؟ وبعدين؟ عمر بابتسامة: "كل الموضوع الأساسي أمي حبيتها لا أكثر ولا أقل." كان عدي يستمع إليه بغضب شديد، لا يجب أن يحدث هذا، فهو الآن يحب حبيبته. ثوانٍ هل قلت حبيبته؟

نعم يحبها حد الجنون لمدة سنوات عديدة. هذه الطفلة التي سلبت عقله. لم يكن منتبهًا لباقي حديثهم الذي استمر وكلمات عمر تردد في رأسه. لم يفق إلا على صوت يزن الذي أردف باستغراب: "مالك يا ابني؟ عدي بهدوء: "أبدًا مفيش، بفكر بس في موضوع بكرة." عمر بابتسامة وهو يضع يده على كتف صديقه: "هتتحل بإذن الله وهتبقى فل بكرة. تدعي لمرات أخوك على الفكرة." عدي بضيق: "مرات أخويا كمان؟ أومأ له عمر بضحك وكاد أن يجيبه

عدي لولا جميلة التي أردفت: "الأكل جاهز، يلا." قام الشباب معًا واتجهوا إلى المائدة، بينما عدي كان يشعر ببراكين بداخله. انتهوا من طعامهم وصعد كلٌ منهم إلى غرفته، وكذلك عمر الذي أصروا على بقائه معهم هذه الليلة. فتحت عينيها بانزعاج إثر حركته بجانبها، فوجدته يخرج من الغرفة، فأوقفته قائلة: "صاحي ليه دلوقتي يا يزن؟ يزن بهدوء: "متقلقيش يا حبيبتي، هشوف عدي بره."

أومأت له وعادت إلى نومها مرة أخرى، بينما هو نزل إليه فوجده يقف في الحديقة بشرود كبير والغضب بادٍ على ملامح وجهه. وضع يده على كتفه واردف باستغراب: "صاحي دلوقتي ليه؟ عدي بهدوء: "مفيش، مش جايلي نوم بس." وقف أمامه واردف بجدية: "فيه إيه بجد؟ من ساعة ما كنا بنتكلم وانت قفلت فجأة." عدي بضيق: "خلاص يا يزن، قلت مفيش." يزن بإصرار: "لأ فيه... إنت مش شايف نفسك." ثم تابع وكأنه تذكر شيئًا:

"إنت من ساعة ما قلنا على فكرة جني وانت مش على بعضك... وإنت فيه حاجة مضايقاك، لتكون بتكرهها للدرجة الكبيرة دي؟ عدي بنفي: "لأ طبعًا، إيه العلاقة؟ يزن بهدوء: "طب إيه بقى؟ فيه إيه؟ اتعود عليها، دي هتبقى مرات الرابع بتاعنا." عدي بغضب: "متقولش مراته دي." يزن باستغراب شديد: "وإنت مالك إنت؟ وبعدين إنت تضايقت أوي كده ليه؟ المفروض تفرح له إن حب واحدة زي جني." عدي: "لأ مش جني... مينفعش جني. جني بتاعتي أنا... حبيبتي أنا...

مش هفضل أحبها طول 12 سنة ويجي هو النهارده يقولي بحبها." يزن بذهول: "جني إزاي... إزاي 12 سنة؟ إنت كنت مسافر؟ عدي بغضب: "لأ هي معايا بقالها 12 سنة... 12 سنة كنت بشوفها يوميًا في أحلامي... حبيتها بطريقة مجنونة ويجي هو يقوللي بحبها." تذكر يزن هذا الحديث لجني على الهاتف وهذا الحلم الذي رأته وكلام عدي، وزهل حقًا. هل يمكن أن تكون بادلته هذا الشعور واجتمعوا معًا في أحلامهم؟ يزن بتساؤل: "إنت مستني إيه طيب؟

ولا فيه إيه في دماغك؟ عدي بغضب: "مش في دماغي حاجة ومش عارف أعمل إيه، صاحبي حب اللي أنا حبيتها." يزن بتساؤل: "طالما بتحبها، ليه اتعاملت معاها كده أول ما شفتها؟ عدي بضيق: "كانت دائمًا لسانها طويل، كنت عايز أعرف إذا كانت لسه فعلاً كده ولا لأ." يزن بضحك شديد: "ده بجد؟ إنت عارف إنت عملت إيه؟ عدي بضيق شديد: "أول مرة أكون غبي بالطريقة دي، وكمان أنا السبب في عياطها اللي عمر قال عليه النهارده." يزن باستغراب: "إزاي؟

إيه العلاقة؟ عدي بغضب: "كنت متعصب جدًا من السرقة اللي حصلت وهي اللي كانت قدامي." يزن بضيق: "إيه الغباء ده يا عدي؟ عمرك ما كنت بالتخلف ده." عدي بضيق: "بس بقى أنا مش عارف أعمل إيه أصلاً، فما تزودهاش عليا." يزن بضحك: "يعني وقعت في أكثر واحدة كنت بكرهها في المستشفى؟ عدي بهدوء: "إنت كنت متضايق من نجاح عشان ما اتعودتش إن حد يبقى أحسن منك." يزن بضحكة: "وكان في الست جنى." صمت حينما رأى ملامح الحزن على وجهه، واردف بتساؤل:

"بتحبها؟ عدي بشرود: "لحد النهارده كنت بعاند نفسي إنها مش في دماغي، بس فكرة إن حد تاني بيفكر فيها خنقتني وما قدرتش." ثم اردف بضيق: "بقولك إيه أنا خارج." يزن بذهول: "على فين؟ الساعة 5:00 الفجر." عدي بهدوء: "أي حتة، سلام. مش طايق أقعد هنا." قال جملته هذه وخرج قليلاً بسيارته بضيق شديد، وبعد فترة اتجه إلى مكتبه في المستشفى قليلاً وغفى في النوم، بينما يزن صعد إلى غرفته ودعا الله أن يريح صديقه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...