الفصل 8 | من 20 فصل

رواية ساكون الفصل الثامن 8 - بقلم ملك الكفراوي

المشاهدات
21
كلمة
5,235
وقت القراءة
27 د
التقدم في الرواية 40%
حجم الخط: 18

لا يصح لكِ تعليم لأنكِ أنثى، لا يصح لكِ عمل لأنكِ أنثى، لا يصح لكِ أن تسعدي في حياتكِ لأنكِ أنثى، لا يصح لكِ الخروج في الشارع لأنكِ أنثى، ولأنكِ أنثى يجب أن تتزوجي، لأنكِ أنثى مكانكِ فقط في المطبخ، لأنكِ أنثى يجب أن تصبحي أَمَه لزوجكِ وأبنائكِ، لأنكِ أنثى كتب عليكِ هذا المجتمع التعاسة الأبدية.

أما أنا فأنثى، وأقول لكِ لا تهتمي بحديث الجميع، لأنكِ أنثى تألقي، لأنكِ أنثى تعلمي وازدادي علمًا وثقافة، لأنكِ أنثى ارتقي واسعدي، لأنكِ أنثى اضحكي، ازدهري أيتها الأنثى، فأنتِ الذي أوصى بها محمد أشرف الخلق أجمعين، أنتِ أساس هذا المجتمع ونشأته، أنتِ سبب لمسيرة هذا الكوكب، تألقي في مجتمع قيل فيه أن علو مكانة الأنثى جريمة، تألقي في زمن اعتقدوا فيه أن لا وجود لأنثى.

قفي شامخة صامدة كالجبال، واستمري فقط من أجل نفسكِ. دافعي عن نفسكِ أمام كل من قال أن محور الكون هم الذكور فقط. إذا أخبروكِ أن الكون ذكر فارفعي رأسكِ بكبرياء وقولي أن الكينونة أنثى. إن أخبروكِ أن النور ذكر فأخبريهم أن الشمس أنثى. وإن كان الكرم ذكرًا فالكرامة أنثى. وإذا قيل أن الشعر ذكر فأخبريهم أن المشاعر أنثى. إذا أخبروكِ أن العلم ذكر فأخبريهم أن المعرفة أنثى.

أما إذا قلبوا اللعبة وقالوا أن الخيانة أنثى فأخبريهم أن الغدر ذكر. ولو كانت الخديعة أنثى فإني الكذب ذكر. وإن أخبروكِ أن هناك من أكد أن الحماقة أنثى فقولي هنا تأكدت أن الغباء ذكر. وإن كانت البشاعة أنثى فإن القُبح ذكر. فالطبيعة أنثى، والسعادة أنثى، التضحية أنثى، والثقة أنثى.

أنتِ لستِ بقليلة أبدًا، أنتِ أنثى، أنتِ رمز للشموخ والكبرياء والعفة. لا تستمعي لهراء الناس خلفكِ، لا تنظري خلفكِ أبدًا، فإن المرء يهان إذا التفت خلفه. والآن ابتسمي عزيزتي الأنثى. *** كانت تستعد لإجراء إحدى العمليات، فكانت نريولها الطبي وماسك على وجهها. عقمت يديها جيدًا وارتدت قفازاتها وهرعت بالدخول، ولكنه منعها حينما أردف بتساؤل: "راحة فين؟ أجابته بهدوء: "عندي عملية." نظر إليها

بسخرية كبيرة وأردف بضيق: "أنتي هتقدري تعملي عملية بحجم دي؟ أجابته بكل تأكيد: "طبعًا. اللي خلاني مسؤولة عن الحالة دي لحد الآن يخليني أعمل أنا العملية. ودلوقتي استأذنك يا دكتور يزن." نظر إليها بغضب شديد ولكنه أردف بهدوء: "تمام يا جني. هتثبتي نفسك في العملية دي؟ جني بنفي: "أنا دايما ثابتة نفسي مش النهاردة." نظر لها بغضب شديد، بينما هي نظرت له بتحدي. دلفت إلى غرفة العمليات ودعت الله أن يوفقها في هذه العملية.

بينما هو اتجه إلى غرفة المراقبة ونظر إليها بترقب شديد. كان زين هو الآخر هناك، فاردف باستغراب: "أنت هنا ليه؟ دي إشرافي." يزن بغضب: "لما أشوف اللي طالعة بنفسها السما دي." زين بضحك: "ماسا تعالي شوفي جوزك ده." اتجهت هذه المدعوة ماسا إلى يزن وأردفت بابتسامة: "حبيبي اهدي وأخرج شوف شغلك." نظر لها يزن بغضب، فصمتت هي الأخرى. فأردف زين بهمس لها: "النهاردة حريقة بين الدكتورة جني والدكتور يزن."

تالا بضيق: "طيب اسكت لأن النكد ده هيطلع عليا أنا بالليل." ضحك زين بشدة، فنظر إليه يزن بضيق. تابع ما تفعله جني بحذر شديد، وهو يرى هدوءها وثباتها بجانب مهارتها وتفوقها. زفر بضيق وأردف بغضب في نفسه: "أنا هعرفك إزاي تقفي في وشي." خرجت جني من غرفة العمليات بعد ساعات طويلة من التعب، فوجدته أمامها، فأردفت بابتسامة: "هاه؟ تقييمك إيه؟ يزن بهدوء: "أوعي تفتكري أنك مهما عملتي هتقدري توصلي."

تقدم منها ثم أردف بهدوء: "اخرجي زي ما أنتِ، ومش هتقدري توصلي لبعد كده." تقدمت هي الأخرى منه تلك الخطوة التي عادها للخلف مرة أخرى، وأردفت بابتسامة: "سمعت الكلمة دي قبل كده كتير. شكرًا لأنك هتكون سبب دفعة جديدة قدام إني أقدر أوصل لأكثر من كده." ابتسمت بهدوء، ومن ثم تركته يكاد يستشيط من الغضب. *** اتجهت إليه ماسا ووضعت يدها على كتفه وأردفت بابتسامة حنونة: "حبيبي." التفت إليها يزن بهدوء،

فاردفت هي بابتسامة: "تعالي نتغدى سوا." يزن بهدوء: "مشغول دلوقتي يا تالا. روحي اتغدى انتي عشان تروحي لهنا عشان مع جميلة لوحدهم هي ودانة ومش هتعرف تقعد معاهم." نظرت له ماسا بضيق شديد وتركته وذهبت. فهو منذ فترة طويلة مشغول كثيرًا عنها وعن ابنتهم هنا التي تبلغ من العمر ٥ سنوات. أما هي فاتجهت إلى مكتبه وجلست بشرود كبير. أمسك صورته الموضوع أمامه وأردف بحزن: "ي ترى أنت فين يا عدي؟ دلف زين إلى الغرفة وأردف بضحك: "هاه؟

تقييمك ليه لجني؟ يزن بضيق: "والله ما هي ناقصاك انت وهي." وقعت عيناه هو الآخر على صورته، فاردف بحزن: "يتري هو فين الوقتي؟ زين بشرود: "أنا قلبت ألمانيا عليه. كأنه اختفى." زين بحزن كبير: "فات ٩ سنين يا عدي. ناوي تفضل لامتى؟ مش معقول كل ده عشان سلمي." يزن بغضب: "لولا أنك مكتفني كنت قتلتها بإيدي لأنها السبب في إن نخسر أخونا." زين بشرود: "طيب قوم نرجع يلا، بقالنا يومين برا وماشفناش البنات."

أومأ له يزن وقاموا. معًا اتجهوا إلى منزلهم. *** بينما جني اتجهت إلى بيتها وهي في قمة غضبها من هذا الشخص. لماذا دائمًا يحبطها هكذا؟ فتحت منزلها بهدوء شديد، فتقابلت مع والدتها التي أردفت بابتسامة: "أهلًا جوجو. أعمل لكِ تأكلي؟ جني بابتسامة وهي تقبل رأسها: "تسلمي يا ست الكل، محتاجة أنام. منمتش بقالي يومين." هبة بسرعة: "خشي خدي شاور واهدي في أوضتك، وثواني هجيب لك الأكل تاكلي وتنامي." جني بابتسامة: "ماشي يا حبيبتي."

دلفت إلى غرفتها بتعب شديد، ومن ثم ألقت بجسدها على فراشها. تطلعت إلى غرفتها بتهان كبير وجفونها تقاوم النوم. قامت سريعًا قبل أن تغفو واتجهت إلى حمامها لتبدل ملابسها. وبالفعل بدلت ملابسها وجلست على فراشها تستعد للنوم، إلا أنها سمعت صوت هذا الصغير الذي دلف إليها بسرعة وأردف بفرحة: "جوجو." احتضنته جني بشدة وأردفت بابتسامة: "قلب جوجو من جوا. عامل إيه يا قلبي؟ وحشتني." إياد بغضب طفولي: "زعلان منك لأن معتش بشوفك كتير."

جني بضحك: "مش أنت عارف أني مشغولة أغلب الوقت، ولما بفضي بنلعب سوا." دلت نور إلى الغرفة وهي تحمل طعامًا بين يديها وأردفت بابتسامة: "حماتك بتحبك. طابخة النهارده فراخ بطاطس في الفرن، إنما إيه حكاية." جني بضحك: "جيتي في وقتك والله، أنا أصلًا ما أكلتش من امبارح." وضعت نور الطعام أمامها وأردفت بابتسامة لإياد: "يلا يا حبيبي نطلع لما جوجو تاكل." ضمته جني إليها وأردفت بضيق: "هياكل معايا، مش هاكل من غيره."

إياد بسرعة: "أنا هاكل مع بابا." جني بغضب وهي تنظر لنور: "متخافش يا حبيبي، كل معايا وكل مع بابا تاني." نور بضحك: "وأنا مالي يا ستي. كل يا حبيبي مع جنى يلا." وبالفعل بدأت جني في تناول طعامها مع هذا الصغير الذي يشبهها كثيرًا. *** عاد يوسف من عمله هو الآخر، فوجدهم في غرفة أخته كما اعتاد، وأردف بضحك: "أهلًا حبيبي." احتضنها بابتسامة كبيرة وأردف بحنان أخوي: "مشفتكيش بقالي ٣ أيام."

جني بضحك: "أنا برا البيت بقالي يومين يا يوسف والله ومهدودة جامد أوي." يوسف بابتسامة: "ربنا معاكي يا قلب أخوكي." التفت إلى الصغيرة الذي أمسك في ملابسه وحمله بين يديه وأردف بابتسامة: "حبيب بابا وحشتني." إياد بسرعة: "فلوس الأول." يوسف بغضب: "مادي حقير." جني ونور بضحك: "تربيتي." ضحكوا بشدة، فدلت والدتهم إليهم وأردفت بابتسامة: "متجمعين دائمًا يا رب." يوسف بابتسامة: "يارب يا حبيبتي." ثم تابع بتساؤل: "أومال فين باباه؟

هبة بابتسامة: "عند قريبنا في البلد ومش هيعرف ييجي النهارده. الوقت اتأخر وانت عارف." يوسف بتفهم: "يلا ربنا يرجعه بالسلامة." "يلا يا إياد، يلا يا نورة." هبة بسرعة: "متخليكوا بايتين هنا النهاردة." يوسف بهدوء: "مرة تانية يا ست الكل. بس والله مهدود اليومين دول." هبة بحزن: "يعني خلاص معتش بتعرف تنام هنا؟ خلاص عايز تقطع عني؟ يوسف بسرعة: "إيه الكلام ده يا ماما؟

أقطع عنك إزاي وأنا روحي فيكي. خلاص يا ستي أنا داخل أنام. تصبحوا على خير." جني بضحك: "منور يا سوسف والله." إياد بسرعة: "عايز أنام في حضنك يا تيته." احتضنته هبة بسرعة وأردفت بابتسامة: "قلب تيته والله. يلا يا روحي ننام سوا أنا وانت وسيبك من الناس دي." نور بتنبيه: "إياد، تنام بسرعة عشان المدرسة بكرة." إياد بابتسامة: "حاضر يا ماما. أنا هنام بسرعة في حضن تيته." ودلف مع جدته ونام سريعًا. بينما يوسف نظر

إلى جني وأردف بابتسامة: "طيب هسيبك ترتاحي شوية وأنا في أوضتي إن احتجت حاجة." جني بابتسامة: "تسلم يا حبيبي نام وارتاح. روحي معاه ومتشغليش بالك." دلف كلا من يوسف ونور إلى غرفتهم وأردفت نور بهدوء: "يوسف." نظر إليها يوسف بفتور وأردف بانشغال وهو يزيل قميصه: "هاه؟ وضعت يديها على صدره وأردفت بابتسامة: "مالك؟ مش عادتك ترجع كده. في إيه؟ يوسف بهدوء: "مفيش، تعبان شوية بس وفي ضغط في الشغل جامد."

احتضنته بقوة وأردفت بحب: "مش ضغط شغل ده." "بس عامة كل حاجة هتتحل وهتبقى كويسة." شدد من اختضانها، دفن وجهه في عنقها وأردف باضطراب: "حقك عليا مقصر معاكي جامد أوي بس غصب عني." نور بحب: "متئولش كده. كفاية بس أن أملي عيني بيك حتى لو أنت نايم." ثم تابعت بحب: "بحبك يا يوسف." حمل وجهها بين يديه وأردف بابتسامة عاشقة: "لأ بموت فيكي يا قلب يوسف." ابتسم بحب كبير، ومن ثم طاف في عالمهم الخاص. ***

اتجه كلا من زين ويزن إلى المنزل بشرو كبير. ابتسم وا بخفوت حينما تقدم إليهم أطفالهم. حمل زين دانة بابتسامة وأردف: "قلب بابا." احتضنته بشدة وأردفت بسرعة: "الشوكولاتة يا زين يا حبيبي." زين بغضب: "قرّك يا يزن أنت وعدي طلع في بنتي. حسبي الله ونعم الوكيل." يزن بضحك: "عشان تحترم نفسك شوية يا أخي." هنا بسرعة: "مامي فين يا بابي؟ يزن باستغراب: "هي مامي مجتش؟ هنا بنفي: "لأ لسه مجتش. أنتو دائمًا بتيجوا مع بعض. هيا فين؟

نظر يزن إلى زين بخوف شديد، فاردف زين بتساؤل: "فين ماما يا دانه؟ دانه: "كانت معانا في أوضتها بتلعب معانا." زين بصوت عالي: "جمييييييلة! جمييييييلة! نزلت سريعًا على صوته وأردفت بابتسامة: "حمد لله على السلامة. إيه ده فين ماسا؟ يزن برعب: "هي مرجعتش بجد؟ جميلة بنفي: "لما اتأخرت فكرتها هترجع معاكم أو عندها شغل زيادة." أنزل ابنته سريعًا وهب بالخروج، ولكنه توقف على صوتها الباكي: "أنا عايزة مامي يا بابي." احتضنها

يزن بخوف شديد وأردف بشرود: "هجيب مامي وأجي يا عمري." ثم نقل نظره إلى جميلة وأردف برجاء: "خلي بالك منها لما أجي." أومأت له جميلة وخرج سريعًا بحق زين، ولكن أردف يزن بسرعة: "لأ خليك أنا هجيبها." زين بنفي: "هاجي معاك." يزن بهدوء: "عشان خاطري، هي زعلانة مني." أومأ له زين ومن ثم عاد مرة أخرى إلى الداخل. بينما يزن قاد سيارته واتجه إلى منزل أهلها. دق باب المنزل ففتحت والدتها التي

أردفت بفرحة عندما رأته: "أهلًا يا دكتور. اتفضل يبني." يزن بابتسامة: "إزيك يا ست الكل." الكلام بابتسامة: "ادخل يبني الأول." دلف يزن إلى الداخل فسمع صوت والدها الذي أردف بسرعة: "مين بيخبط يا جدعان؟ يزن بابتسامة: "أنا يا حج." التفت إليه والد ماسا وأردف بابتسامة: "أهلًا يا بني إيه النور ده." يزن بابتسامة: "عامر ومنور بيكم يا حج. معلش عملتلكم إزعاج وطبيت عليكم من غير ميعاد بس كنت جاي آخد مراتي." نظر والد ماسا

إلى والدتها وأردف بهدوء: "في أوضتها يبني، منقدرش نتدخل في مشاكلكم." يزن بابتسامة: "تسلم يا حج. بعد إذنك هشوفها." الأم بسرعة: "اتفضل يبني اتفضل." قام مع والدتها واتجه إلى غرفتها. دقت باب غرفتها وأردفت بهدوء: "ماسا." أتاها صوتها الباكي من الداخل: "خلاص يا ماما قلتلك مش عايزة أكل. ومعتش تيجي عشان مش هتكلم." نظر يزن إلى والدتها بحزن، فاردفت هي: "كده من ساعة ما جيت." يزن بابتسامة: "طيب هاتي أكلها وأنا هاكلها أنا." أحضرت

له الأم الطعام وأردفت: "ربنا يهديكم يبني يارب." تنهد يزن بقوة ومن ثم دلف إلى غرفتها سريعًا. ماسا بضيق: "قلتلك مش عايزة أكل يا مام." صمتت لتتابع بذهول: "يزن." اتجه إليها بهدوء وجلس أمامها ووضع الطعام حواره وأردف بتساؤل: "سايبة البيت ليه؟ ماسا بهدوء وهي تحاول كبت دموعها بصعوبة: "أبدًا، كنت راجعة دلوقتي بس ماما كانت وحشاني قلت أعدي أشوفها." يزن بهدوء: "طيب مامتك وحشاكي قاعدة في أوضتك بعيد عنها ليه؟ قامت سريعًا

وأردفت بضيق: "مزاجي يا يزن ملكش دعوة بيا." أمسك بيدها بقوة فسقطت بين يديه، نظر إليها بحب كبير وخزن أكبر على ما أوصلها إليه. أما هي فبمجرد أن وقعت بين يديه حتى انفجرت في البكاء. لم تستطع كبت دموعها أكثر من ذلك فظلت تبكي بقوة. شدد من احتضانها وأردف بحزن: "أنا آسف. آسف يا حبيبتي. آسف يا عين عيني. حقك عليا. والله العظيم غصب عني الفترة دي."

ماسا بدموع: "لأ يا يزن. أنت بعيد عني أوي. أنت عمرك ما كنت كده معايا. أغلب وقتك إن ما كان كله في المستشفى. بتفضل هنا بالكام يوم من غير ما أشوفك ولا حتى أسمع صوتك. ربنا أشوفك ولا كأني بشوفك سرقة." يزن بحزن: "عندك حق. بس والله غصب عني. بالله عليكي معتيش تعيطي. أنتي عارفة أني هتجنن على عدي عشان كده أنا اللي مضغوط مكانه." ماسا بدموع غضب: "مش على حسابي أنا وبنتي يا يزن. أنت عارف آخر مرة شفت هنا إمتى؟

آخر مرة جبتلها لعبة إمتى؟ آخر مرة ضحكت في وشها إمتى؟

أنت أصلًا فاكر بنتك يا يزن. خليت بنتك تشك في حبك ليها. لما بنت عندها ٨ سنين تيجي تقولي بابا مش بيحبني يا ماما لأني مش بقعد معايا. ليه كل ده. آه عارفة أنك مضايق عشان عدي اللي مختفي بقاله ١٠ سنين ومحدش عارف هو أصلًا عايش ولا إيه. بس بردو حياتنا فين من ده كله. سبتنا وأهملتنا على الرغم من أن زين موجود وممكن تتقاسموا في الشغل. بس إزاي زين ميهونش عليه زعل جميلة، إنما يزن ولا يهمه اللي في حياته ونسيها أصلًا."

يزن بهدوء: "أنتي عارفة أن حبي ليكي مش زي حد يا ماسا. والكل يشهد على ده. بس والله العظيم غصب عني. آه انشغلت وعارف وقصرت معاكي كتير. ويلا عشان نروح." نظرت له بزهول وأردفت بعند: "وأنا مش رايحة يا يزن. وهفضل هنا." يزن بهدوء حاول في رسمه: "يلا يا ماسا وكفاية كده." ماسا بزهول: "أنت إزاي كده؟ إيه البرود ده؟

يزن بغضب: "أنتي مش عارفة كمية الضغط والتعب اللي أنا فيه. غير المشاكل اللي انتي متعرفيش عنها حاجة. ودلوقتي جاية تقارني حب أخويا لمراته بحبي ليكي. وأنا قلتلك بدل المرة مليون متحطنيش في أي مقارنة مع أي حد. وأول ما عرفتك قلتلك أنا ظروفي صعبة الفترة دي، انتي قلتيلي مليش دعوة بظروفك أنا اللي يهمني قلبك، هفضل معاك لحد ما ظروفك تخلص."

ماسا بغضب هي الأخرى: "ظروفك طولت قوي يا يزن. ظروفك دي بقالها سنين ومحدش حاسس بمعاناتها غيري أنا وبنتي. محدش اتأذى غير أنا وبنتي اللي بدأنا ننسا شكلك أصلًا. برا طول الوقت. مستشفى طول اليوم وبالليل في الشركة ولو في سفر أنت اللي بتسافر. تعرف حاجة عني؟

زي ما أنت عندك مشاكل وظروف أنا كمان عندي ومشاكلي وظروفي. متعرفش لحد دلوقتي أني حامل. ولا حتى لاحظت التغيير اللي عليا ولا على جسمي ووشي. حامل داخلة في ٣ شهور. كملهم التسع شهور يا يزن لحد ما تلاقيني راحة أولد. تعرف أن بنتك اتنقلت من مدرستها. تعرف أن بنتك جه عليها دور تعب فضلت أسبوعين تعبانة وسيادتك مسافر شهر. متعرفش كل ده يا يزن. وبالرغم من كل ده قلت استحملي يابنتي مينفعش ده جوزك وحب ٩ سنين مش يوم وليلة. وأنت في الآخر إيه يا يزن."

صمتت لتتابع بعينان تشعان بالأحمر من كثرة بكائها: "روح يا يزن كمل شغلك." نظر إليها يزن بصدمة كبيرة وزهول من ما تفوهت به. هل فعلًا هو مقصر معهم لهذه الدرجة؟ أما هي فنظرت له بغضب شديد وأردفت بصراخ: "روح يا يزن. روح وسيبها زي ما أنت سبتنا طول عمرك. ومتزعليش بما قارنت بين حب أخوك وحبك." ثم تابعت بقهرة: "اطلععععع برا يا يزن." لم تكمل كلمتها وسقطت كجثة هامدة. نظر إليها بصدمة كبيرة وانحنى سريعًا حملها

بين يديه وأردف بلهفة وخوف: "ماسا. ماااسا قومي. ماااسا." دلت والدتها سريعًا إلى الغرفة هي ووالدها وأردفت بفزع: "بنتي! يزن بسرعة: "مايه بسرعة." أحضرت والدتها ماءً سريعًا وأخذ يزن القليل منه بين يديها ومرر يديه على وجهها وهو يردف بتعب: "عشان خاطري كفاية. معتش هسيبك تشيلي كل ده لوحدك والله." والدها بخوف: "مش بتفوق ليه؟ ثم تابع بغضب: "أقسم بالله إن بنتي جرالها حاجة هقتلك يا يزن. لأن كل ده بسببك."

لم يكن يسمعلم يكن يستمع إليهم مطلقًا، بينما كان تركيزه منصب على من أمامه. أخرج من جيبه عطره وقربه من أنفها، وبعد فترة فتحت عيناها ببطء، فاردف هو بلهفة: "أنتي كويسة؟ أومأت له برأسها فاردف هو سريعًا: "طيب يلا عشان نروح وترتاحي في البيت." ماسا بهدوء: "لأ أنا مش راجعة يا يزن." يزن بهدوء حاول في رسمه: "يلا يا حبيبتي ونتكلم في البيت." ماسا بعند: "وأنا قلتلك مش راجعة يا يزن. أنا مش راجعة. قلتلك اللي عندي."

يزن بهدوء: "يعني إيه؟ هتفضلي في بيت أبوكي؟ ماسا بهدوء: "أيوا هفضل في بيت أبويا. وهاخد بنتي، ما هو كدا كدا مش بشوفك." يزن بهدوء: "يلا يا ماسا نتفاهم بعدين أنتِ تعبانة دلوقتي." ماسا بهدوء: "قلتلك اللي عندي يا يزن. خلاص مش راجعة." يزن بغضب: "متضغطيش عليا يا ماسا، أنتي متعرفيش أنا بمر بإيه. الضغط اللي أنا فيه ده محدش يستحمله." تنهدت بقوة وأردفت بهدوء: "طلقني يا يزن." نظر لها بصدمة كبيرة وشهقت

والدتها بزعر وأردفت بسرعة: "الأمور مش بتتاخد كده يا ماسا." نظرت إليه وعيناها تتدفق منها الدموع كالشلال. أما هو فكأنه سُكب عليه دلو ماء بارد في ليلة شتاء قاسية. نظر إليها بعد تصديق واردف بزهول: "أنتي عايزة تتطلقي؟ واللي بيننا؟ ماسا بدموع: "يعني افتكرت أن أخيرًا بينا حاجة." يزن بزهول: "وحب ٩ سنين؟ كله طار. طيب وهنا. وأنا."

ماسا بغضب: "أهو أنت مش مستحمل إزاي. أنا بقى أعمل إيه. جيت عند النقطة اللي عايزك تفهمها وأنت مش قادر تستوعبها. مش قادر تستوعب أني هبقى زي المجنونة عليك حرفيًا." صمتت لتردف بخفوت: "طلقني يا يزن." أمسك يدها بعنف شديد واردف بغضب: "سيرة الطلاق إن جت على لسانك تاني أنا هكون قاتلك. أنتِ فهماني؟

أنتي من يوم ما اتخلقتي واتحسب عليكي النفس داخل وخارج وأنكِ بتاعتي أنا ومراتي أنا. مجرد التفكير في الطلاق يمين بالله العظيم أكون قاتلك فيها." أزال والدها يديه من يده ابنته الذي تركت علامات على يدها وأردف بغضب: "أنت اتجننت يا يزن. بترفع إيدك على بنتي قدامي." الأم بحزن: "اهدئ يبني الأمور مش بتتحل كده. اهدوا هو شيطان ودخل بينكم." كانت تبكي بقوة بين أحضان والدها الذي أردف بهدوء ليزن: "سيبها مش هاخدها."

يزن بترقب: "يعني إيه؟ والدها بغضب: "يعني هتطلقها. مش بنتي اللي ترفع إيدك عليها." الأم بسرعة: "إيه اللي أنت بتقوله ده؟ هتخرب بيت بنتك." والدها بغضب: "كده كدا مخروب. لاعاش ولا كان اللي يمد إيده عليها طول ما أنا عايش." يزن بهدوء: "عايزة تتطلقي؟ رفعت وجهها إليه بصدمة كبيرة وعدم تصديق، فاردف هو بهدوء: "ماشي يا ماسا. بكرة ورقتك هتكون عندك." قال جملته هذه وغادر سريعًا وبداخله براكين من الغضب تكفي لحرق الكون بأكمله.

بينما هي نظرت في طيفه بصدمة كبيرة وعدم تصديق وأردفت بصدمة: "هو هيطلقني فعلًا؟ جلست الأم بعجز كبير أمام ابنتها وهي تبكي على ما أصاب ابنتها. أما ماسا فاردفت بصدمة: "نديله يا ماما مينفعش يطلقني. يزن. يزززززززن." نظرت إلى والدها بعدم استيعاب، فاحتضنها بقوة فانفجرت الأخرى في البكاء. كانت تبكي بأعلى صوتها وهي تردد في اسمه. بكت وبشدة وكأنها لم تبكي من قبل.

وظلت هكذا وقت طويل تبكي بين أحضان والدها حتى استسلمت لجفونها وغفت عيناها ودموعها تغرق وجهها. خرج كلا من والدها ووالدتها فاردفت والدتها بغضب: "كله بسببك. أنت بتوافقها في قرار زي ده. أنت عارف أنها لما بتتعصب مش بتعرف هي بتقول إيه." محمود بغضب: "عايزاه يرفع إيده عليها قدامي وأسكت. ده أنا أقطعله إيده قبل ما يفكر مجرد التفكير. كله إلا ماسا وأنا قلتلكم." ولاء بغضب: "خوفك على بنتك هيضيعها. مبقتش صغيرة سيبها تقرر حياتها."

محمود بعصبية: "واهي قررت." ولاء بدموع حسرة: "بنتك هتتطلق. أنت عارف يعني إيه. وافقت على تدمير حياتها بإيدك وكل ده ليه. حرام عليك." محمد بضيق: "اسكتي بقى وبطلي تندبي. خليها تفضل نايمة بقالها ساعتين بتعيط." مر الوقت وكلا منهم في ملكوت خاص به. فتحت عيناها المتفختان إثر بكائها بتعب شديد. تذكرت ما حدث معها ومن ثم بدأت نوبة جديدة من البكاء. قامت من مكانها وقدمها غير قادرة على حملها. خرجت إلى تراسها وظلت تبكي.

بكت بحرقة وكأنها لم تبكي من قبل. بكت على حياتها التي تدمرت مع عشقها الوحيد. بعد أن عاشت قصة حب أسطورية. أما والدها فكان في تراسه هو الآخر. هل مساندته لابنته في هذا الأمر كان خطأ؟ ولكنها ابنته الوحيدة التي يخشى أن يؤذيها الهواء. نظر سمع صوت شهقاتها المكتومة التي تحاول السيطرة عليها ولكنها فشلت. شعر بخناجر تغزو قلبه وتمنى من أن يزيل عنها هذا الحزن الذي خيم في قلبها.

نظر أمامه بعجز كبير فوقعت عيناه على هذا الذي يستند على سيارته وينظر إليها ويبكي كما الطفل الذي فقد والدته. تنهد بحيرة واردف باضطراب: "وبعدين في حكايتك انتو الاتنين." شعر بيد زوجته التي أردفت بهدوء: "يزن روحه في ماسا وأنت عارف كده. لسه زي ماهو من ساعة ما مشي. يعني من ٥ ساعات واقف كده والساعة بقت ٤ الفجر." محمود بضيق: "مش عارف أعمل إيه معاها يا ولاء."

ولاء بهدوء: "تسيبيها هي تتصرف بعقلها. هي أدرى لمصلحتها وبنتها اللي هتدمر ما بينهم. لاهو هيتخلي عنها ولا هي تقدر تعيش من غيره. ادخل اتوضى يلا عشان الفجر يأذن." *** عاد يزن إلى منزله بغضب وحزن يملئون قلبه. اتجه إلى غرفة ابنته ودلف سريعًا فوجد جميلة بجانبها تحتضنها بقوة وغفت بجانبها. كاد أن يخرج ولكنها استيقظت وأردفت بسرعة: "كانت مستنية ماسا كتير. هي فين؟

يزن بشرود: "تعبانة شوية وهتفضل عند أهلها كام يوم. شكرًا يا جميلة أنك فضلتِ معاها." جميلة بسرعة: "شكرًا إيه يا يزن. ربنا عارف أنا بعتبرها زي دانة إزاي." يزن بابتسامة: "ربنا يخليكي. اطلعي انتي عشان زين ودانة." جميلة بتساؤل: "أهلي حد يجيبلك أكل؟ يزن بنفي: "لأ مليش نفس هنام. تصبح على خير." جميلة بهدوء: "وأنت من أهل الخير." صعدت جميلة إلى غرفتها بعدما اطمئن على ابنتها. بينما يزن تطلع إلى ابنته بحزن شديد.

استلقى بجانبها وسحبها إلى أحضانه بقوة وهو يستنشق رائحة والدتها بها. انزعجت الفتاة كثيرًا وفتحت عيناها فوجدت نفسها بين أحضان والدها فأردفت بسرعة: "جبت مامي؟ يزن بهدوء: "بابا مينفعش؟ امتلأت عيناها بالدموع وأردفت بصوت مختنق: "ماما مجتش صح؟ هي زعلت مني عشان وقعت بسببي؟ يزن بزهول: "هي وقعت؟ إزاي؟

هنا بدموع: "كنت بلعب أنا ودانة ووقعتها ميه على السلم وهي نازلة وقعت. بس والله يا بابا مكنش قصدي أوقعها. خليها تيجي وأنا هتأسفلها يا بابا." احتضنها يزن بحزن كبير وأردف بحزن: "اهدئ يا حبيبتي ماما هتيجي بكرة هي بس عندها شغل كتير النهاردة." "هي مش زعلانة منك أنتِ عارفة أنها بتحبك." حفت دموعها بسرعة وأردفت بابتسامة: "صح هي بتحبني ومش هتبعد عني." ابتسم يزن بخفوت واردف بابتسامة: "يلا يا روحي كملي نوم."

هنا بنفي: "مش بعرف أنام من غير حضن ماما." يزن بابتسامة: "طيب ينفع حضن بابا؟ نظرت له هنا باستغراب واردفت: "بس أنت مش بتنام جنبي." سحبها يزن إلى فراشها من جديد واستلقى بجانبها ووضع الغطاء بإحكام حولها وأردف بهدوء: "اسمحيلي أنام النهاردة جنبك يا أميرتي." ضمها إليه بقوة فابتسمت الأخرى بفرحة كبيرة ومرت ثواني وغفت في نومها. أما هو فعندما شعر بانتظام تنفسها تطلع إليها

بحنان كبير وأردف بشرود: "آسف يا عمري أني خليتك تحسي كده في يوم من الأيام." ثواني وغفى هو الآخر بتعب شديد.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...