تحميل رواية «ساكون» PDF
بقلم ملك الكفراوي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
بين الأوراق والمراجع والكتب.... بين المذكرات والملخصات... كانت تجلس تذاكر بجد... غير عابئة لجفونها التي تقوم النوم منذ ليلتها الماضية. كانت تحاول جاهدة أن تنتهي من تلك المادة التي تذاكرها منذ مدة ليست بطويلة. أغلقت كتابها فجأة عندما كانت تجيب على أحد المسائل وفشلت في التوصل لحل لها. تنهدت بقوة وأردفت بتعب: "يا رب.... ساعدني يا رب وخليك معايا..." ارتشفت قليلاً من كوب القهوة التي أمامها، الذي لولاه لم تستطع إكمال ما تفاعله منذ ليلتين. قامت من مكانها وهي تكشف عن ذراعيها عالياً وأردفت بابتسامة أمل:...
رواية ساكون الفصل الأول 1 - بقلم ملك الكفراوي
بين الأوراق والمراجع والكتب.... بين المذكرات والملخصات... كانت تجلس تذاكر بجد... غير عابئة لجفونها التي تقوم النوم منذ ليلتها الماضية.
كانت تحاول جاهدة أن تنتهي من تلك المادة التي تذاكرها منذ مدة ليست بطويلة. أغلقت كتابها فجأة عندما كانت تجيب على أحد المسائل وفشلت في التوصل لحل لها.
تنهدت بقوة وأردفت بتعب: "يا رب.... ساعدني يا رب وخليك معايا..."
ارتشفت قليلاً من كوب القهوة التي أمامها، الذي لولاه لم تستطع إكمال ما تفاعله منذ ليلتين. قامت من مكانها وهي تكشف عن ذراعيها عالياً وأردفت بابتسامة أمل: "خير بإذن الله.... هصلي وربنا هيعينى....."
خرجت سريعاً من غرفتها التي تقع بعيداً عن ضوضاء البيت ودلفت إلى الحمام. توضأت وعادت إلى غرفتها مرة أخرى. ارتدت ملابس صلاتها ووضعت سجادتها أرضاً وبدأت تصلي بخشوع.
انتهت من صلاتها بعد دقائق وجلست تحدث ربها بعيون تلمع بالدموع، فأردفت بصوت يكاد أن يكون مسموعاً: "يا رب.... متضيعيش تعبي دا كله يا رب.... أنا واثقة إنك مبضيعش تعب حد...."
قطعت باقي كلامها حينما دلفت والدتها إلى الغرفة وهي تحمل بعضاً من الطعام والعصير لها. وضعته على مكتبها فأردفت بابتسامة: "كلي دول يا حبيبتي..."
قامت من مكانها ووقفت أمام والدتها. احتضنتها بقوة وظلت صامتة. اندهشت والدتها من فعلتها هذه فأردفت بتساؤل: "مالك يا حبيبتي...."
لم تكن تعلم ماذا تجيبها. هي فقط تشعر بتوتر هذه السنة مثل من سبقوها. شعرت والدتها عما يدور بداخلها فابتعدت عنها قليلاً وأردفت بابتسامة وهي تحمل وجهها بين يديها: "هتعدي بإذن الله وهتكون أحسن سنة في عمرك... أنا واثقة في ربنا إنه شايلك حاجة كبيرة أوي...."
امتلأت عيناها بالدموع فأردفت بصوت مرتعش: "خايفة يا ماما... خايفة بعد كل المجهود دا معرفش أحقق اللي اتمناه...."
"أنا متتخيليش أنا ممكن يحصلي إيه."
قاطعها والدتها: "تفائلي يا حبيبتي.... انتي تعبتي وأنا شايفة تعبك... وربنا هيكون معاكي والله.... وكل أمر من ربنا خير والله.... حتى لو..."
"بس أنا واثقة.... اعملي اللي عليكي والباقي على ربنا.... وادعي من كل قلبك إن ربنا يحققلك حلمك...."
جني بابتسامة: "تعرفي يا ماما بالرغم إني خايفة ومتوترة جداً.... بس حاسة بفرحة مجهول سببها.... مش عارفة ليه بس حاسة بحاجة مش عارفة أوصفها..."
الأم بابتسامة: "بس كدا يا حبيبتي... يلا يا دكتورة كملي...."
جني بابتسامة: "حاضر...."
خرجت الأم من غرفتها وعادت مرة أخرى إلى مكتبها تكمل ما كانت تفعله. شرعت في تناول طعامها الذي أعدته لها والدتها. وبدأت في حضور إحدى الحصص الأونلاين.
وبعد ساعات.... انتهت من محاضراتها وأغلقت اللاب توب الخاص بها. فأردفت بهدوء: "كدا سمعت من حد تاني أهو.... أحاول أحل تاني يمكن ربنا يهديني...."
دلف أخوها إلى غرفتها بعدما أتاه إذن دخوله. واتجه إليها فدهش عندما رأى وجهها فأردف بزهول: "يخربيتك.... وشك عامل كدا ليه...."
نظرت إليه باستغراب شديد فأردفت بتساؤل: "ماله وشي....؟"
يوسف: "مرهق أوي.... انتي منمتيش من إمتى...."
التفتت إلى كتبها مرة أخرى وأمسكت بقلمها وقالت بعدم اهتمام: "دي الليلة التانية...."
نظر إليها بضيق شديد ولكنه دعا الله أن يوفقها. فأردف بمرح: "طيب خدي دول يا ستي مش خسارة فيكي...."
التفتت إليه باستغراب لتردف بفرحة: "آآآه.... آيس كريم ومارشميلو... أنا قلت إن مفيش حد في البيت دا غيرك أصلاً...."
يوسف بضحك: "ماشي يا مصلحجية.... اتعشيتي زي كل يوم ولا إيه...."
جني بابتسامة: "ماما عملتلي ساندوتشات وعصير...."
يوسف بحنو: "ماشي يا حبيبتي...." ثم تابع بضيق: "قومي نامي شوية عشان ترتاحي بدل التعب اللي انتي فيه دا...."
جني بنفي: "لااا.... لسه أدامي حل فيزيا وذاكرة درس أحياء...."
يوسف بضحك: "الحمد لله كنت خلعت من الحاجات دي...."
جني بمرح: "مانت كنت لبست في الأسوأ يا جو...."
يوسف بتذكر: "آه والله متفكرينيش...."
جني بضحك: "خدنا إيه من الرياضة غير إنك طلعت مهندس معفن..."
نظر إليها بغضب وأردف بضيق: "ماشي يا مجرمة.... أنا غلطان أصلاً إني جاي أشجعك... وهاتي الحاجة دي...."
جني بسرعة: "بهزر معاك يا بشمهندس الاه...."
قام من مكانه واتجه إلى الباب ولكنه أردف بابتسامة قبل أن يغادر: "افتخري بيا يا بنتي...."
أغلق الباب خلفه بسرعة حتى لا يضيع وقتها. وهي الأخرى ضحكت بخفوت ومن ثم أكملت ما تفعله.
مرت ساعات قليلة وأصبحت الساعة تقارب الثانية عشر مساءً. قامت من مكانها وهي تشعر بألم يكاد يفتك بظهرها. اتجهت خارج غرفتها قليلاً حتى تتيح لجسدها فرصة الحركة.
وفي أثناء خروجها دلف والدها البيت. احتضنته سريعاً فأردف بابتسامة: "حبيبتي... أخبارك إيه النهاردة...."
جني بابتسامة: "الحمد لله يا بابا... متأخر النهاردة ليه...."
محمد بضحك (والدها): "هتحسبيني ولا إيه...."
وقفت وعدلت من ثيابها فخراً لتردف بثقة: "طبعاً من حقي أسألك.... يلا جاوب عليا...."
محمد بضحك: "حاضر يا دكتورة...." ثم ليتابع بهدوء: "كان في مشكلة مع مهندس النهارده ولما رحت المعرض لقيت مشكلة تانية..."
جني بتركيز: "مشكلة إيه...."
كاد والدها أن يجيبها ولكنه أردف باستفزاز: "لا مش هقولك....."
جني بضيق: "ماشي يا بابا.... شكراً...."
ضحك الأب بخفوت عليها ومن ثم أردف بمرح: "هي الحاجة نامت ولا إيه...."
جني بضحك: "شكلها كدا...." ثم تابعت: "أجهزلك تاكل؟"
والدها: "لا يا حبيبتي تسلمي... يلا ادخلي نامي...."
جني بهدوء: "مش هنام بذاكر....."
والدها بجدية: "هتنامي يا جني... انتي مش شايفة شكلك عامل إزاي...."
جني باعتراض: "خلاص يا بابا الامتحانات قربت خلاص وهرتاح من كل دا...."
والدها بهدوء: "لسه شهر على الامتحان.... هتفضلي كدا إزاي.... ادخلي نامي ساعة وأنا هصحيكي...."
جني بنفي: "شوية وهنام لما اخل...."
قاطعها والدها بحدة ليردف بجدية: "يلااا يا جني على أوضتك... وإن دخلت ولقيتك صاحية انتي حرة...."
جني بإيماء: "حاااضر يا بابا... هتصحيني بعد ساعتين...."
والدها بإيماء: "حاضر يا حبيبتي.... تصبحي على خير...."
جني بابتسامة: "وانت من أهل الخير...."
دلفت إلى غرفتها سريعاً وألقت بجسدها سريعاً على سريرها. كانت تشعر بتعب شديد يستولي على رأسها وظهرها شيئاً فشيئاً. أغمضت عيناها سريعاً وكادت أن تسقط في النوم. إلا أنها قامت مسرعة من مكانها. اتجهت إلى مكتبها مرة أخرى وجلست تذاكر من جديد فأردفت في نفسها: "آسفة يا بابا بس بس مينفعش...."
ظلت هكذا حتى وقت متأخر من الليل. دلف والدها إلى غرفتها قرابة الساعة الثانية مساءً فوجدها قد غفت نوماً. نظر إليها بحب كبير ثواني ونقلها إلى فراشها. دسها جيداً بالغطاء وأغلق باب غرفتها وغادر.
************************************
فتح عيناه صباحاً على صوت هاتفه المزعج. أجاب بصوته الناعس فاردف بنعاس: "مين...."
خفق قلبه بشدة حينما سمع بكائها فأردف بسرعة: "في إيه بتعيطي ليه...."
أجابته باكية: "تعالي خدني بسرعة ....."
يوسف باستغراب: "آخدك منين .... إهدي كدا..."
نور بدموع: "في القسم...."
قام من مكانه بفزع كبير فأردف بصدمة: "نعم؟ بتعملي إيه في القسم.... حد عملك حاجة...."
ازداد بكائها فأردفت بدموع: "كنت ماشية من غير الرخصة وبطاقتي...."
يوسف بسرعة: "طيب إهدي ومتخفيش أنا جايلك حالا..... ثواني وهكون عندك...."
أغلق معها سريعاً وارتدي ملابسه في عجالة وأخذ مفاتيح سيارته واتجه خارج غرفته. نزل سريعاً إلى سيارته فوجد والده هو الآخر يتجه إلى عمله. استغرب والده كثيراً من سيره سريعاً هكذا وهو غير منتبه له فاردف بصوت عالٍ نسبياً: "يوسف...."
التفت إليه يوسف فأردف سريعاً: "أيوا يا حاج...."
محمد: "رايح فين على الصبح بسرعة كدا...."
يوسف بسرعة: "معلش يا بابا مستعجل هخلص وأكلمك... سلام..."
ركب سيارته سريعاً واتجه إليها. أما والده فنظر في طيفه باستغراب شديد فأردف بتعجب: "ماله دا كدا...."
ركب والده سيارته واتجه إلى عمله. أما عن يوسف فكان يقود سيارته سريعاً. ولحسن حظه أن الطريق لم يكن امتلأ بعد. وصل إلى القسم التي كانت به سريعاً واتجه يبحث عنها. وجدها تجلس وعلى وجهها دموعها اتجه عليها سريعاً وأردف بسرعة: "انتي كويسة...."
التفتت إليه سريعاً وبمجرد أن رأته حتى ازدادت دموعها مجدداً.
يوسف بهدوء: "إهدي يا حبيبتي خلاص... أنا معاكي اهو...."
نور بدموع: "خرجني من هنا يا يوسف...."
يوسف بابتسامة: "حاضر إهدي.... ثواني وهرجعلك...."
تركها واتجه إلى هذا الظابط الذي كان يحتجزها. وبعد عدة دقائق عاد إليها مرة أخرى. خرجت سريعاً وهي تشعر بدوار يستولي على رأسها فأردف يوسف بابتسامة: "إهدي يا حبيبتي خلاص... كل حاجة هتبقى كويسة...."
انتبه إلى شحوبه وجهها فاردف بقلق: "نور انتي كويسة...."
أومأت له براسها فاردف هو بقلق: "تعالي نخرج من هنا يلا... شكلك تعبانة...."
مشت معه عدة خطوات ولكنها توقفت فجأة واستندت إلى ذراعيه. التفت إليها فوجدها غير قادرة على الاتزان فاردف بقلق: "تعالي نروح لدكتور بسرعة...."
نور بنفي: "لا أنا تمام...."
يوسف بهدوء: "يلا نروح نطمن عند دكتور أما نشوف إيه اللي انتي فيه دا من إيه..."
نور بضيق: "خلاص يا يوسف أنا تمام قلت......."
قاطعها يوسف بحدة: "يلا يا نور...."
سارت معه حتى وصلت إلى سيارته. فأردف هو بابتسامة: "خليكي هنا أجيبلك حاجة تفطري بيها عشان مفطرتيش زي كل يوم..."
نور بنفي: "مش عايزة حاجة أنا فطرت...."
التفتت لكي يغادر ولكنه أردف بهدوء: "أنا مش باخد رأيك... معاكي مفاتيح العربية اقعدي لما أجي...."
غادر سريعاً ونظرت هي له بضيق شديد سرعان ما تحول إلى ابتسامة رائعة. جلست في السيارة في انتظاره وبعد دقائق عاد إليها مرة أخرى. جلس هو الآخر فأردف بهدوء وهو يخرج لها طعامها: "كلي يلا عشان نروح للدكتور...."
نور: "خلاص أنا كويسة والله... يمكن بس تعبت شوية... عشان توتري مش أكتر...."
نظر لها يوسف بشك فاردفت هي بابتسامة: "متقلقش والله... أنا بخير..."
أومأ لها براسه فاردف بضيق: "طب كلي يلا... نزلت من غير فطار ربنا يسامحك...."
نور بضحك: "معلش أفطر يلا...."
يوسف بضحك: "كلي يا ستي يلا مش هاكل لوحدي...."
نور بإيماء: "أنا مش بفطر الوقتي إهدي بقا...."
يوسف بحزن مصطنع: "مبعرفش آكل لوحدي يا نور... كان زمان جني وماما بيفطروا معايا...."
نور بابتسامة: "خلاص يا يوسف...."
شرعا في تناول طعامهما حتى انتهى فأردف يوسف: "أنزل أجيبلك كمان...."
نظرت له نور بزهول فاردف هو بضحك: "عادي يا حبيبتي هتتنفخي بدل ما انتي كدا...."
نور بضحك: "مطلعتش ماما لوحدها اللي كدا...."
يوسف بمرح: "وأمي أنا كمان والله كدا.... كل ما تشوفني خطيبتك مش ناوي تتخني شوية... خطيبتك مش راضية تتخن شوية... جني تقولها لا خليها كدا حلوة...."
نور بضحك: "جني دي حبيبتي والله...." ثم تابعت: "أخبارها إيه وعاملة إيه في مذاكرتها...."
يوسف بشرود: "عايشة حالة رعب والبيت كله متوتر بسببها أصلاً والله... مش بتنام ووشها تعب أوي وخست جدا...."
نور: "شجعوها ومحدش يتوترها... وخلوا البيت هادي دايماً عشانها.... ربنا يوفقها يا رب وميضيع لها تعب أبداً...."
يوسف بشرود: "يا رب...."
نور بمرح: "يلا بقا عشان هيطردوني برا...."
يوسف بشك: "أبوكي عارف إنك نازلة بالعربية...."
نور بغضب زائف لتغيير مجرى الحديث: "وبعدين يا أستاذ إزاي تيجي الصبح بدري كدا...."
يوسف بشك: "نور.... مش قلنا متنزليش لوحدك تاني...."
نور بضيق: "والله كنت متأخرة يا يوسف وكان لازم أروح الجامعة بسرعة فخدت المفاتيح ومكنتش أعرف إن رخصتي مش فيها...."
يوسف بهدوء: "طب يلا وآخر مرة...."
نور بضيق: "حاااضر...."
قاد سيارته واتجه بها إلى منزلها سريعاً. وبعد عدة دقائق وصل إلى بيتها. نور بمرح: "شكراً يا جو... تتردلك في الأفراح إن شاء الله...."
يوسف بابتسامة: "خلي بالك من نفسك ومتنزليش تاني من غير فطار...."
نور بإيماء: "حاااضر... يلا باي...."
يوسف: "باي...."
نزلت من السيارة سريعاً واتجهت تصعد إلى منزلها ولكنها توقفت حينما أردف بسرعة: "نور... استنى...."
نزل سريعاً واتجه إليها فاردفت هي باستغراب: "في إيه...."
يوسف بتساؤل: "جبتي ورقك ولا أجبهولك...."
نور بضحك: "يلا يا يوسف هتجيلنا بكرة...."
يوسف بضيق: "مانا خلاص زهقت.... ليه الفرح يتأجل ٣ شهور...."
نور بهدوء: "أولاً لسه حاجات مجهزةتش وبعيد...."
يوسف بمقاطعة: "إيه مجهز.... كل حاجة جاهزة الحمد لله... وكان ممكن السنة الأخيرة ليكي اللي هي دي تكمليها عندي في بيتي...."
نور بابتسامة: "أولاً دا كان اتفاق ماما وبابا معاك إن السنة دي أخلصها وبعد منها نتجوز... عشان مبقاش متوترة مابين الفرح وتجهيزاته وبين السنة دي وبعدين أنا معاهم حقيقي... لسبب واحد مش أكتر...."
يوسف بتساؤل: "إيه هو...."
نور بهدوء: "جني... مش هتضيع عليها فرحتها بأخوها الوحيد اللي مستنية تفرح بيه... ليه تخيرها بينك وبين مذاكرتها ومستقبلها...."
يوسف بسرعة: "يبقى على الأقل بعد امتحاناتها بأسبوعين...."
نور بابتسامة: "والنتيجة يا يوسف... خلاص بقااا... هانت أهي..."
يوسف بابتسامة: "ماشي... خلي بالك من نفسك...."
نور بإيماء: "حاااضر... بااي...."
يوسف: "باي...."
اتجهت سريعاً إلى بيتها وظل هو مكانه ينظر في طيفها بشرود. وبعد أن اختفت عن عيناه عاد إلى سيارته مرة أخرى وانطلق إلى عمله. وفي أثناء طريقه علا رنين هاتفه. نظر إليه فوجده يعتلي اسم والده. أردف في نفسه بضيق: "أنا مشيت بسرعة من غير ما أكلمه زمانه قلقان...."
أجابه سريعاً فأردف باعتذار: "أنا آسف أوي يا بابا بس والله غصب عني...."
محمد بمقاطعة: "طلعتها ولا لا...."
يوسف: "أيوا طلعت...."
صمت ليكمل بزهول: "عرفت منين...."
محمد بضحك: "ماهو ابني مرضاش يقولي الصبح... فعرفت أنا بنفسي..."
يوسف: "والله يا حج كنت قلقان عليها بس لأن كانت بتعيط جامد... وبعدين انت الخير والبركة بقا...."
محمد بهدوء: "طيب طمني عليها...."
يوسف بضيق: "كويسة... هي بس شاطرة تمرمطني وبسم...."
محمد بضحك: "لسه متجورتش وبتقول مرمطتني.... لسه بدري على النقطة دي يا بشمهندس...."
يوسف بضحك: "ربنا يعيني عليها دي واحدة مجنونة...." ثم أكمل: "أروح أنا بقا شغلي بدل ما أتطرد...."
محمد بابتسامة: "يلا موفق يا بشمهندس...."
أغلق معه الهاتف وأكمل كلاهما عمله.
****************************
كان في منزله يستعد للذهاب إلى عمله كعادته اليومية. علا رنين هاتفه فنظر إليه فوجده يعتلي اسم معشوقته. أمسك بهاتفه سريعاً وأردف بابتسامة عاشقة: "ده صباح كل خير يا عمري.... صباحك عسل...."
ساره بهدوء: "صباح الخير.... انت فين كدا؟"
عدي بابتسامة: "في البيت يا حبيبتي ونازل رايح المستشفى.. راحة ولا إيه؟"
ساره بسرعة: "حبيبي عايزة أعمل شوبنج...."
عدي بحب: "عيوني يا روحي... اجهزي أروح المستشفى أخلص ورق هناك ونمشي أنا وانتي من هناك سوا...."
ساره بفرحة: "بحبك يا عدي والله.... يلا أنا هروح أجهز وأشوفك هناك...."
أومأ لها عدي بحب وأغلق الهاتف وأكمل ارتداء ملابسه واتجه إلى عمله. دلف إلى المستشفى بابتسامته المعهودة التي بإمكانها إذابة كل من رآها. دلف إلى مكتبه بهدوء وأمسك هذه الأوراق التي أراد إنهائها كي يتفرغ إلى معشوقته.
اقتحم أحدهم مكتبه كالمعتاد ولم يكن سوى صديقه زين الذي أردف بضحك: "شبح مصر والدنيا...."
عدي بضحك: "والله محد مجنني غيرك يا زين.... اعقل يا حبيبي شوية مش كدا...." ثم نقل نظره مرة أخرى إلى أوراقه وأردف زين بضحك: "يبني إن عقلت الدنيا تتخرب...."
عدي بضحك: "حصل والله...."
زين بتساؤل: "ورق إيه دا اللي انت مشغول فيه كدا ولا سائل فيا وفي أحاسيسي...."
عدي بابتسامة: "ورق مهم عايز أخلصه عشان رايح مع ساره...."
تبدلت ملامح زين الضيق الشديد واردف بضيق: "يا ساتر يارب اجعل سيرتها خفيفة علينا...."
عدي بهدوء حاول الحفاظ عليه: "متنطقش كلمة واحدة عليها يا زين...."
زين بغضب: "انت أعمى يا عدي... انت كأنك مسحور.... انت إزاي مش ملاحظها... دانتا أكتر حد بيفهم الناس.... إزاي مش قادر تعرفها على حقيقتها...."
عدي بهدوء: "اللي انت بتتكلم عليها دي شوية وهتبقى مراتي.... يعني اللي يتكلم عليها كأنه اتكلم عليا... وبعدين انت بقاااا اللي شايف الحقيقة دي؟"
زين بضيق: "أيواا ومش أنا بس... الدنيا كلها عارفة ساره مع عدي الشرقاوي إيه.... ساره متعرفش انت مين يا عدي وعاملة كدا عشان انت بتعملها اللي هي عايزاه مهما كان طلبها...."
عدي بابتسامة مستفزة: "قلتها بلسانك يا زين.... محدش يعرف أنا مين غير انت ويزن أخوك.... غير كدا مفيش...."
تلاه هذا الصوت الثالث الذي كان يمثل الضلع الثالث للمثلث. فحقا هم نعم الأصدقاء مع بعضهم في الضيق قبل الفرح.
يزن بهدوء: "مفيش فايدة يا زين... سيبه على عماه زي ما هو...."
عدي بغضب: "بقولكم إيه انتو الاتنين أقسم برب الكون اللي هيتكلم عن ساره بكلمة هنهي علاقتي بيه ومش عايز كلمة تانية ودلوقتي أنا ماشي رايح ليها ومش عايز كلمة زيادة في الموضوع دا.... سلام...."
خرج من مكتبه بشدة وأغلق الباب من مكتبه بعنف. جلس في سيارته بضيق شديد واردف بغضب: "أغبياء.... هما اللي مش فاهمينها ولا عارفين طباعها...."
أما بمكتبه بالداخل. زين بغضب: "هتوديه في داهية.... عدي أعمى بسببها يا يزن...."
يزن بهدوء: "بيحبها يا زين... واللي بيحب حد بيبقى معنى عن عيوبه...."
زين بعصبية: "بس مش بالطريقة دي.... والله هبعدها عنها طالما هو مش شايف القرف اللي هيا فيه دا...."
يزن بهدوء: "ساره مادية وبتمشي ورا الفلوس فإيه رأيك...؟"
زين بتفكير: "تفتكر؟"
يزن بشرود: "بس كدا ممكن عدي يخسر حد فينا...."
زين بسرعة: "مش هيحصل.... نرتب بس ونقوله ونخليه هو يشوف بنفسه...."
يزن بابتسامة: "فل يا توينزي...."
*****************************
كانت نائمة ترى تلك الكوابيس التي تطاردها منذ فترة طويلة. لم تخبر أحداً بها مطلقاً. قامت بفزع كبير وهي تشعر بالرعب الذي يدب في قلبها. قامت والعرق يتصبب من جسدها فأردفت بفزع: "لاااا.... لااااا.... كفاية...."
جلست تهدأ من روعها قليلاً حتى هدأت. حملت رأسها بين يديها تدعو الله أن يخلصها من كل هذا. دلفت والدتها إليها حينما سمعت هذا الصوت خارج من غرفتها. شهقت بقوة عندما رأت وجهها يتصبب عرقاً وشاحباً للغاية فأردفت بخوف: "مالك يا جني.... انتي كويسة؟"
جاهدت في رسم ابتسامة على شفتيها فأردفت: "الحمد لله يا ماما...."
الأم: "إزاي يا بنتي... مش شايفة وشك مخطوف إزاي.... مالك...."
جني بهدوء: "مفيش يا حبيبتي والله...."
صمتت لتكمل: "أنا عندي درس هقوم ألبس بسرعة لأني متأخرة...."
الأم: "ماشي يا حبيبتي البسي لما أعملك فطار...."
جني بشرود: "حاااضر...."
خرجت الأم من غرفتها لتحضر لها طعامها قبل أن تغادر. أما جني فزفرت بقوة وأردفت: "يا رب عدي اليوم دا على خير يا رب...."
خرجت من غرفتها واتجهت إلى المرحاض. انتهت سريعاً من ارتداء ملابسها. فكانت ترتدي dressing من اللون الأسود مع حجابها الوردي. وضعت كتبها في حقيبتها واستعدت للخروج من الغرفة.
دلفت إليها والدتها وهي تحمل طعامها بين يديها فاردفت جني بابتسامة: "اتأخرت يا ماما معلش...."
الأم باعتراض: "النهاردة خميس ومش هترجعي غير متأخر مش هتمشي من غير أكل... كلي بسرعة...."
جني: "اتأخرت والله يا حبيبتي...."
الأم: "بسرعة بس يلا بدل ما انتي بتتكلمي كدا.... كلي كلي...."
جني بضحك: "حاضر يا ماما...."
شرعت في تناول طعامها بسرعة حتى انتهت. حملت حقيبتها سريعاً واتجهت إلى دروسها لتبدأ هذا اليوم الشاق الذي يستنزف طاقتنا بشكل غير طبيعي. فمعروف أن مرحلة الثانوية من أكثر الفترات التي تستنزف طاقة الإنسان الجسدية والنفسية. ارتدت حذاءها سريعاً وأغلقت الباب خلفها.
نزلت سريعاً إلى الأسفل ولكنها توقفت بضيق حينما تذكرت أنها لم تحضر مال دروسها فاردفت بضيق: "استغفر الله.. هتأخر كدا...."
صعدت مرة أخرى لكي تحضر مالها ولكنها اصطدمت بشخص فأردف باعتذار: "_
رواية ساكون الفصل الثاني 2 - بقلم ملك الكفراوي
صعدت مرة أخرى لتحضر مالها، ولكنها اصطدمت بشخص.
فردف باعتذار: "أنا آسف."
جني بعدم اهتمام: "ولا يهمك."
كادت أن تصعد سريعاً، ولكنه أوقفها قائلاً: "إنتي ساكنة في العمارة دي؟"
جني بإيماء: "أيوا."
قاطعها قائلاً: "أهلاً، أنا جديد في العمارة دي، شقة 8. اتشرفت بيكي."
جني بجدية: "شكراً لحضرتك، بعد إذنك."
صعدت سريعاً إلى منزلها مرة أخرى، وهي تشعر بضيق منذ اصطدامها به.
دقت باب منزلها ففتحت لها والدتها باستغراب.
فردفت جني: "متقلقيش، نسيت بس فلوس الشهر بتاع الدروس."
الأم: "استنى أجيبهالك."
جني: "بابا حطهالي امبارح على المكتب."
الأم: "ماشي، استنى."
دلفت والدتها إلى غرفتها سريعاً وعادت إليها بالمال من جديد.
أخذت جني المال وغادرت مرة أخرى إلى دروسها.
ذهبت سيراً إلى مكان درسها، فهو على مسافة قريبة من المنزل.
وفي طريقها قابلت إحدى صديقاتها التي كانت تدعى "زينة".
نظرت لها بضيق شديد، فهي لا تحب تلك الفتاة بسبب ما تقوله دائماً عن أخيها.
اتجهت إليها زينة فردفت بمرح: "صباحك قمر يا جوجو."
جني بابتسامة: "صباح الخير يا زينة."
زينة بتساؤل: "مال الجميل سرحان ليه؟"
جني: "أبداً مفيش، تعبانة شوية بس."
زينة بابتسامة: "ألف سلامة يا جوجو."
جني بهدوء: "الله يسلمك."
زينة بخبث: "إيه ده، أحمد جه أهو."
لم تلتفت حتى جني إلى مرمى بصرها، فردفت بهدوء: "باي بقى، لأني اتأخرت."
زينة: "استني بس، عايزة أقولك حاجة عليه."
جني بضيق: "بصي بقى يا زينة، لأني اتخنقت من الموضوع ده. شغل اللف والدوران والتلقيح ده أنا مبحبوش. وإن أخوكي يبعتك ليا كل يوم ده مش معايا كمان."
زينة بإحراج: "بس هو بيحبك والله يا جني، وعايز يتكلم معاكي بس يعرفك."
جني بعصبية شديدة: "أنا مبتكلمش مع حد. وإن كان فعلاً بيحبني، فأنا والدي وأخويا موجودين. إنما الطريقة دي لا. بعد إذنك."
تركتها وغادرت سريعاً وهي تكاد تنفجر من الغضب.
فمنذ فترة وهي تسمع الكثير من تلك الفتاة عن أخيها، تعلم جيداً نواياهم لها.
قررت اليوم عند عودتها بأن تخبر أخيها بهذا الأمر.
أما الأخرى، كانت تريد أن تفتك برأسها، فلماذا كل هذا؟
رأت أخيها يتقدم إليها، فردف بضيق: "قالبه وشك على الصبح ليه؟ كلمتي جني؟"
زينة بضيق: "بقولك إيه، هي هزقتني بسببك. مقدرش أعمل أكتر من كدا. بتحبها أبوها وأخوها موجودين، روح اتقدملها. ده كلامها. وخرجني بقى من الكلام ده."
أحمد بتفكير: "يعني لو رحت طلبت إيدها ممكن توافق؟"
زينة بغضب: "إنت عبيط؟ هتتجوزها بجد؟"
أحمد بإيماء: "وليه لأ. سيبني أفكر كدا وأظبطها في دماغي."
زينة بضيق: "أنا ماشية لأني هتجنن منك."
تركته وغادرت سريعاً إلى وجهتها.
بينما هو كان شارداً فيما يجب أن يفعله.
ذهبت جني إلى دروسها لتبدأ هذا اليوم المتعب.
وبعد ساعات انتهت من آخر حصة لها، وكانت الساعة تقارب الـ 7 مساءً.
كانت تستعد للخروج، ولكنها توقفت على صوت معلمها الذي ردف بسرعة: "استني يا جني."
جني بانتباه: "نعم يا مستر."
المعلم بهدوء: "آخر كتاب إنتي حلتيه عايزك تجيبيهولي."
جني باستغراب: "اشمعنا آخر كتاب؟"
المعلم: "أراجعهولك وأتأكد لك من حلك."
جني بابتسامة: "حاضر يا مستر."
بترت آخر كلماتها عندما علا رنين هاتفها، لتردف باعتذار: "بعد إذن حضرتك، هرد على ماما."
المعلم: "اتفضلي. سلامي للوالد والوالدة والبشمهندس."
جني بابتسامة: "الله يسلمك."
سارت جني خطوات قليلة وأجابت على والدتها التي ردفت بقلق: "اتأخرتي كدا ليه يابنتي، قلقتيني عليكي."
جني بابتسامة: "متخفيش ياماما، أنا لسه مخلصة أهو. لسه حتى في مكان الدرس والله."
الأم: "طيب خليكي مكانك علشان يوسف جه ياخدك، لأن مش هتعرفي ترجعي متأخر كدا."
جني بإيماء: "حاضر ياماما."
انتظرت جني أخيها حتى يأتي إليها.
مرت دقائق قليلة وقد جاء إليها.
اتجت إليه جني مسرعة بتعب شديد.
فردف هو بمرح: "اركبي يا آخرة صبري."
جني بتعب: "اسكت بالله عليك، أنا خلاص معتش قادرة ولا حاسة بنفسي وبظهري."
يوسف بضحك: "آخره اللي بناخده من التعليم."
جني بتذكر: "كنت عايزة أقولك حاجة."
يوسف باستماع: "قولي."
أخذت نفساً طويلاً لعله يزيل الضيق التي تشعر به، فردفت بهدوء: "في واحدة صاحبتي قريبة مني أوي الفترة دي."
يوسف بمرح: "عايزة تجوزيهالي يعني ولا إيه الوضع؟"
جني بضحك: "مانت معاك نور كفاية عليك."
ضحكا الاثنان، فتابع يوسف بابتسامة: "كملي، مالها صحبتك دي؟"
جني بشرود: "هي لسه منقولة هنا السنة دي، عرفتها في الدروس والمدرسة. بس كل كلامها معايا عن..."
علا رنين هاتف يوسف، فردف بضيق: "استنى يابنتي لما نشوف المكالمات الكتير دي إيه."
أجاب على هاتفه فاردف بضيق: "حاضر، ساعة وهكون عندك. عندي شغل مهم دلوقتي. قلتلك خلاص هتستلم بعد يومين بإذن الله. بلغه كدا بس على ما أجيلكوا."
أغلق معه الهاتف والتفت إلى جني، فردف بمرح: "أخوكي مشهور بقى! عندي شغل مهم دلوقتي، هروحك ونتكلم لما أرجع بإذن الله."
جني بإيماء: "تمام خلاص."
قاد سيارته سريعاً متجهًا بها إلى منزلهم.
التفت إليها فردف بسرعة: "بصي، أنا نسيت ورق مهم فوق، هتلاقيه على الكومود اللي جنب السرير، هاتيه بسرعة."
جني بضيق: "مش هنزل تاني يايوسف، أنا تعبانة."
يوسف بضيق: "تعبانة إيه يابنتي، ده إنتي لسه مكملتيش 18 سنة."
جني بتعب وهي تمسك ظهرها: "طب والله حاسة إني عديت سن اليأس والشيخوخة."
علا رنين هاتفه مرة أخرى ليعلن عن مفاجأة جديدة.
أجاب على والدتها التي ردفت: "تعالي مع جنى، عايزك."
يوسف باستغراب: "إيه ياماما؟ عندي شغل بس."
الأم: "معلش لازم تيجي."
يوسف بإيماء: "حاضر ياحبيبتي."
أغلق الهاتف مع والدته ونظر إليها حيث كانت تتطلع إليه باستغراب شديد.
فردف بضحك: "هتموتني من الفضول."
جني بضيق: "مالها مامايوسف؟"
يوسف: "عايزاني معرفش ليه. يلا حظك علشان متنزليش تاني."
نزلا من السيارة واتجها إلى تلك العمارة التي يقطنون بها.
والمرة الثانية قابلوا هذا الشخص الذي اصطدمت به صباحاً.
أوقفها قائلاً: "إزيك يا آنسة."
نظر له يوسف باستغراب مصحوب بضيق ليردف: "مين حضرتك؟"
"أنا جديد في العمارة دي وشفت الآنسة الصبح بس كانت مستعجلة."
يوسف بهدوء: "آآآآه. طب اطلعي إنتي يا جني دلوقتي."
أومأت له جني وصعدت إلى منزلها لتلتقي بتلك الصدمة.
أما عن يوسف، فنظر إلى هذا الشاب بغموض.
فردف الشاب بابتسامة: "اسمي مراد، ساكن جديد هنا في شقة 8."
يوسف بابتسامة: "أهلاً بيك، نورت العمارة."
مراد بابتسامة: "منورة بأهلها. ثم أكمل: مش هتعرفني عني نفسك ولا إيه؟"
يوسف بابتسامة: "سوري معلش، اسمي يوسف، جارك في شقة 7."
مراد بزهول: "بجد؟"
يوسف بإيماء: "أيوا والله."
مراد بابتسامة: "فرصة سعيدة يا يوسف. سمعت عن سكان شقة 7 من صاحب العمارة وعن أخلاقهم. مكنتش أعرف إن حظي هيوقعني بيهم. بس اتأكدت أكتر لما شفتك، وصدقوا في كلامهم عنك."
يوسف بابتسامة: "الله يخليك والله. إن شاء الله جيرة خير."
مراد بابتسامة: "بإذن الله."
يوسف باعتذار: "معلش مضطر أستأذن أنا بقى، لأن عندي شغل ضروري."
مراد بابتسامة: "اتفضل."
غادر مراد سريعاً وصعد يوسف إلى منزله.
فتح باب منزله فتفاجأ بوالدته التي ردفت بهمس: "اتأخرت كدا ليه."
يوسف باستغراب: "في إيه، بتتكلمي كدا ليه؟"
الأم بشرود: "في عريس متقدم لجني جوا، وبابا مسافر مش هيجي النهارده ومش عارفة أعمل إيه."
يوسف بتساؤل: "وجنى عارفة؟"
الأم بنفي: "لا، مش عارفة. دخلتها المطبخ قبل ما تدخل البيت."
يوسف باستغراب: "اشمعنا يعني؟"
الأم: "هفهمك بعدين. ادخل بس واتكلم معاه، وأنا هعمل أي حاجة وأجيلك."
يوسف بإيماء: "حاضر، اهدي. داخل أهو."
تنهد يوسف بقوة، ومن ثم دلف إليه.
فوجد أمامه شاباً يبلغ من العمر قرابة 26 عاماً.
وبمجرد أن رآه حتى وقف مبتسماً.
فردف يوسف بابتسامة: "أهلاً بيك، نورتنا."
"أهلاً بيك."
صمت وهو عاجز عن بدء الحديث معه.
نعم، تحدث مع والدتها، ولكن الأمر يبدو مختلفاً الآن، ها هو أخوها أمامه.
كان يوسف متفهماً هذا الموقف كثيراً، فهو قد مر بهذا التوتر من قبل، قبل أن يتقدم لخطبة نور.
تذكر ما حدث وقتها وابتسم بخفوت.
قُطع هذا الصمت حينما ردتف الشاب بسرعة: "بصراحة أنا مش عارف أبدأ إزاي بس..."
_في المطبخ_
جني باستغراب: "طالعة لمين بالعصير ده ياماما؟"
الأم بهدوء: "في ناس بره مع يوسف."
جني باستغراب: "ناس مين؟ يوسف مش بيدخل حد البيت. وبعدين أنا طالعة معاه ومكنش في حد."
الأم بجدية: "خلاص يا جني. أنا طالعة للناس."
حملت الأم العصير بين يديها واتجهت إلى الخارج.
أما جني، فنظرت في طيفها بشرود كبير وهي تشعر بعدم اطمئنان.
_بالخارج_
وضعت الأم ما كانت تحمله بين يديها، فردفت بابتسامة: "اتفضل يا بني."
تنفس بقوة ثم رد: "أنا كلمت والدتك في إني جاي أطلب إيد الآنسة جني. فأنا دلوقتي بطلب إيدها منك بما إنك أخوها الكبير يعني، عوضاً عن والدها."
جني بصدمة: "نعم!"
التفتوا جميعاً إلى صوتها التي كانت محملة بالصدمة والغضب معاً.
فردف يوسف بغضب: "ادخلي جوه يا جني."
جني بغضب: "إنت إيه اللي جابك هنا؟"
الأم بزهول: "إنتي تعرفيه؟"
جني بسخرية: "أعرفه؟ طبعاً أعرف الأستاذ اللي مصاحب أخته عليا علشان يعرف يوصلي."
أحمد بجدية: "والله العظيم محصلش. بس فعلاً أنا مكنت..."
قاطعه يوسف بحدة: "ملكش كلام معاها خالص، كلامك معايا أنا."
التفت إليها واردف بجدية: "ادخلي أوضتك ومتخرجيش غير أما أقولك."
نظرت جني إلى هذا الأحمق من وجهة نظرها بغضب.
اتجت سريعاً إلى غرفتها، أغلقت بابها وجلست بضيق شديد.
أما بالخارج.
لم يكن يوسف يعلم ماذا تعني أخته بهذا الحديث الذي قالته.
أما عن أحمد، فلم يكن يعلم ماذا يجب أن يقول.
قطع هذا الصمت يوسف حينما ردتف بجدية: "قول اللي عندك."
أحمد بوتر: "والله هي فاهمة الموضوع كله غلط. أنا مش زي ما هي فاهمة."
الأم بتساؤل: "فاهمة إيه يابني؟ إنت بتتكلم وكأنك تعرفها من مليون سنة."
يوسف بجدية: "معلش يامي، استنى. قول اللي عندك. اسمك إيه الأول؟"
أحمد بهدوء: "أحمد."
يوسف: "اتفضل."
أحمد بشرود: "الموضوع كله بدأ لما..."
"بس كدا. ده والله كل اللي حصل من أول ما شفتها. تنهد يوسف بقوة ليردف بتفكير: قلتلي عندك اخت في سنها صح؟"
أحمد بإيماء: "أيوا."
يوسف بجدية: "هنفترض إنها عليا أنا وهي واختك. رد فعلك إيه لما تعرف إن اختك عندها صاحبة بس علشان أخوها عايزها؟ والله أعلم نيته إيه ليها. هيكون إيه رد فعلك لو أنا قلتلها تصاحب اختك بس علشان أنا عايز أوصلها مش أكتر؟"
صمت أحمد وهو غير قادر على إجابته.
فهو محق. يبدو أنه تصرف بتهور مما أدى إلى أن الأمور تصبح بهذا الشكل.
يوسف: "مترد. سكت ليه؟ مش لاقي إجابة. أنا بقى دلوقتي مش عارف أقولك إيه حقيقياً."
أحمد بابتسامة: "بس إنت عارف أنا محترمها إزاي. وكمان عارف نيتي ليها إيه. وأقرب دليل إن أنا أهو في بيتك قدامك بطلب إيد اختك منك."
صمت ليكمل: "أنا لو لقيت حد يحب أختي زي مانا بحب أختك مش هعترض عليه لثانية واحدة. يمكن أنا اتصرفت بتهور شوية، بس ده لإن كنت عايز أوصلها بأي طريقة. وأنا قدامك أهو قلتلك كل حاجة حصلت من البداية. ارجوك متفهمنيش غلط إنت كمان وتعرف فعلاً إني بحبها وعايز أكمل معاها."
نظر يوسف إلى والدته، الذي لاحظ معالم الاضطراب على وجهها.
التفت إليه مرة أخرى ليردف بهدوء: "أدينا أسبوع نفكر وهنرد عليك. وأرجو منك خلال الأسبوع ده متظهرش قدامها خالص ولا بأي طريقة."
أحمد بحزن: "حاضر."
ثم تابع بابتسامة وهو يستعد للرحيل: "هستنى ردكم بعد أسبوع بإذن الله. بعد إذنك."
يوسف بابتسامة: "اتفضل."
غادر أحمد المنزل وهو يشعر بخيبة أمل لم يشعر بها من قبل.
دعا الله أن يوفقه في تلك الخطوة وأن يجعل قرارها بعد أسبوع فرحة له.
أما في المنزل.
يوسف بتساؤل: "إيه رأيك؟"
الأم باضطراب: "مش عارفة حقيقي. يمكن يكون اتورط شوية في التعبير، بس هو جه البيت من بابه أهو."
يوسف بعدم اقتناع: "مش عارف ومش مقتنع."
الأم باستغراب: "ليه؟ ده حتى شكله محترم وابن ناس."
يوسف بتساؤل: "اسمه أحمد إيه؟"
الأم: "مش عارفة والله يابني."
يوسف: "طب نادي على جني كدا."
الأم بإيماء: "حاضر."
ثم تابعت بصوت عالٍ نسبياً: "جني... جني..."
خرجت من غرفتها بضيق شديد وهي مازالت ترتدي ملابسها.
نظر يوسف إليها بغموض.
فردفت هي بضيق: "عارفة إني غلطت لما فضلت واقفة، بس محدش يعرف حصل إيه علشان تبصيلي كدا يايوسف. أنا مغلطتش."
قاطعها يوسف بهدوء: "كنتي بتحكيلي موضوع في العربية تحت... كمليه."
جني بسخرية: "أكمل إيه بقى؟ ماهو ده الموضوع أصلاً."
يوسف بجدية: "كملي الموضوع يا جني. كنتي قلتيلي إن كل كلامها معاكي عن... وسكتي مكملتيش."
الأم بعدم فهم: "فهموني في إيه؟"
جني بهدوء: "اللي قلتلك عليها اتنقلت السنة دي هنا واتصاحبت عليا جامد. جه ياخدها من الدرس متأخر في يوم وأنا كنت واقفة مستنياك تيجي تاخدني. فهي قالتلي تعالي وهوصلك وكانت مُصرة. بس أنا كنت مُصرة إني مروحش معاها وفعلاً مرحتش. من يومها بقى وأخوها ده كل شوية في كل الدروس اللي هي معايا فيها. وبعدين قالتلي هو بيحبك وقالتلي كتير. والنهاردة كانت لسه هتتكلم عنه شديت قصدها. قالتلي هو بيحبك وعايز يتكلم معاكي. قلتلها بابا وأخويا موجودين وسبتها ومشيت. ده كل الموضوع."
الأم باستفسار: "ودي تعرفيها من إمتى دي؟"
جني: "من أول السنة دي، في المدرسة لما رحت أعمل الاستمارة."
يوسف بتساؤل: "ممكن ترفضيه؟"
جني بزهول: "هو إنتوا ممكن توافقوا أصلاً؟"
الأم باستغراب: "ليه لأ؟ الولد طلع محترم وجه يطلب إيدك أهو. يمكن اندفاعه في البداية بس اللي كان غلط."
نظرت جني إلى والدتها بزهول.
فهل يعقل أن يوافقوا على هذا الشاب الآن وهي في هذا السن؟
نقلت عيناها إلى أخيها الذي كان ينظر لها بغموض.
كما أنه فهم سبب ما تفوهت به والدته الآن، فردف بهدوء: "فكري يا جني كويس، لأن أعتقد إن أبوكي مش هيعترض عليه."
جني بزهول: "إنتوا بتتكلموا جد؟ هتجوزيني دلوقتي؟ يوسف إنت قلتلي إيه؟"
يوسف: "مين قالك هتتجوزي دلوقتي؟ مش هنجوزك بكرة يعني. لسه في حاجات كتير أوي وفي وقت كبير جداً. بلاش بس نسبق الأحداث، لما أبوكي يرجع من السفر بس نتفاهم."
جني بغضب: "بس أنا لسه صغيرة أوي. مينفعش يايوسف. ماما، أنا عندي مستقبل ياماما ومينفعش ألغي طموحي وحياتي من دلوقتي علشان واحد زي ده. أنا مستحيل أوافق ياماما عليه. استحالة ولو فيها دبحي."
قالت جملتها هذه بغضب واتجهت إلى غرفتها وأغلقت بابها جيداً وجلست بضيق شديد.
هي لن تتسبب في دمار حياتها منذ الآن.
وبعد دقائق دلفت والدتها فوجدتها تجلس على سريرها وتحمل بيدها كتاباً وتحفظ شيئاً ما.
أغلقت جني ما بيدها حينما شعرت بوالدتها، واردفت: "اتفضلي ياماما."
دلفت والدتها بهدوء وجلست أمامها.
فردفت جني بهدوء: "أنا عارفة إنتي عايزة تقولي إيه ياماما، بس أنا مستحيل أوافق عليه."
الأم بتنهيدة: "فكرتك أعقل من كدا بكتير. إنتي لسه بتشقي طريقك. ومش هعطلك بجواز وخطوبة وقرف من دلوقتي. مستحيل نوافق. ولولا إن ده كان موجود وإنتي موجودة، مكنتش عرفتك. أومال أنا خليتك في المطبخ ليه؟ علشان متشوفيهوش ونعرف نتصرف من بره بره. وأبوكي كان هيرفض زي اللي قبله واللي قلبه. بس إنتي لخبطتيني الدنيا. مستحيل أوافق طبعاً يا جني، ولا أبوكي ولا أخوكي هيوافق."
تنفست بقوة وكأنها حرمت من الهواء منذ مجيء هذا الشاب لطلب الزواج منها.
نظرت إلى والدتها فردفت باعتذار: "متزعليش مني وأنا آسفة أوي إني اندفعت عليكم بره، بس أنا كنت خايفة توافقوا. آسفة ياماما."
الأم بابتسامة: "ولا يهمك يا حبيبتي. المهم عندي متفكريش في الموضوع ده وكملي مذاكرتك عادي. وأنا هعملك الغدا علشان إنتي مأكلتيش من الصبح."
جني بإيماء: "حاضر ياماما."
أومأت لها جني بهدوء وخرجت الأم من الغرفة.
***
عدي بتعب: "أنا تعبت ياسماره."
سارة بضيق: "يوووه يا عدي، لسه بدري."
عدي بزهول: "إحنا برا من الساعة 10 والساعة دلوقتي 10، بقالنا 12 ساعة برا بنشتري لحد ما فلست."
سارة بحزن زائف: "يعني قصدك إني أنا اللي خلصتلك فلوسك؟"
تنهد عدي بقوة لأنه جعلها تشعر بالحزن.
احتضنها بحب كبير واردف بابتسامة: "مش قصدي وإنتي عارفة كدا. أنا لو أطول أجيبلك السما مش هتأخر عنك. بس إنتي عارفة إني لسه بجهز الشقة اللي هنعيش فيها. ولما ربنا فرجها اليومين دول قلت أدلعك شوية."
سارة بغضب: "لا يا عدي، إنت معملتش اللي إنت عايزه. ومش بتعمل حاجة أنا بحبها."
عدي بابتسامة: "خلاص يا حبيبتي. اهدي واللي إنتي عايزاه هجبهولك. خلاص أنا آسف."
سارة بضيق: "نخرج بكرة كمان."
عدي بابتسامة: "أخلص شغلي اللي أجلته النهارده ونخرج."
أومأت له سارة بضيق، فردف هو بضحك: "بحبك يامجنوة."
***
مر الوقت وعاد والد جني مرة أخرى.
الذي تكفل هو برفض هذا العريس الذي تقدم لخطبة ابنته بعدما علم برفضها القاطع.
وبعد أسبوع وعدة أيام تم الرفض بشكل رسمي.
أما عن أحمد، فلم يكن يعلم ماذا يفعل لها.
شعوره بخيبة الأمل يجعله عاجز.
ولم تكن أخته زينة لتخفف عنه كل هذا مطلقاً، ولكن بالعكس.
كانت دائماً ما تقول له كلمات تجعله يود أن يقتلع رأسها.
بينما يزن وزين قاموا بتنفيذ هذه الخطة وتبوا كل شيء لإبعاد هذا الوباء عن طريق صديقه المعمي بحبها.
بينما سارة ومازالت كما هي.
تريده فقط من أجل أمواله.
بينما جني، قل حديثها مع تلك الفتاة المدعوة "زينة" أو أصبح شبه معدوم.
وشعرت جني بارتياح كبير بعدما انتهى هذا الموضوع.
مر بها الوقت وهي تتعمق أكثر فأكثر في مذاكرتها.
تصب كل تركيزها وتكرس كل وقتها فقط من أجل المذاكرة.
وازداد هذا بشكل ملحوظ في الأسابيع القليلة السابقة لامتحان الثانوية العامة.
منعزلة انعزال تام عن الجميع.
لم تكن تخرج من هذه الغرفة إلا لقضاء حاجاتها فقط، وتعود مرة أخرى كما كانت.
نومها لم يكن إلا بضع ساعات تريح فيها جفونها التي تشهد على كم المجهود التي بذلته هذه الفتاة.
كان جميع من في المنزل في حالة توتر من أجلها.
والدتها التي تحرص دائماً على بثها بالتفاؤل عندما ترى الخوف في عينيها.
والدها الذي يدعو لها كل ليلة عندما يعود من عمله.
أخوها الذي دائماً يحاول أن يخرجها من هذا الجو المشحون بالخوف والتوتر، يحاول جاهداً إسعادها ولو بأقل الأشياء.
خطيبة أخيها التي اعتبرتها جني مثل أخت لها.
كانت دائماً عندما تقابلها تحاول جاهدةً على تشجيعها وبثها بالتفاؤل.
ومعلميها الذين كانوا دائماً يساعدوها في تجاوز كل ما كان عقبة في طريقها.
وقبل امتحاناته بأسبوع وعدة أيام فقط، كانت تجلس تسترجع أحد المواد العلمية بحرص شديد للمرة التي لا تعلم عددها.
سقطت في النوم بسبب إرهاقها الشديد وحاجتها للنوم والراحة.
دلف والدها إلى الغرفة فوجدها قد غفت أثناء مذاكرتها.
أزال ما كانت تدرس به وأغلق إضاءة غرفتها، ونامت هي بعمق شديد.
ولكن بالطبع بعقل مشغول بهذا المستقبل الذي لا يعلمه إلا الله.
رواية ساكون الفصل الثالث 3 - بقلم ملك الكفراوي
فتحت عيناها صباحاً بتوتر لم تستطع إخفاءه. فاليوم أول أيام امتحاناتها.
قامت سريعاً، توضأت وأدت فرضها. وجلست تدعو الله وتطلب منه التوفيق لما هي مقبلة عليه.
انتهت من صلاتها وأمسكت كتاب تلك المادة الأولى التي سيكون اليوم أول امتحان لها. وظلت تسترجع ما كانت تذاكره لمدة عام بأكمله.
دَلفت والدتها إليها بخطى تعبر عن مدى خوفها وتوترها. وضعت كوباً من العصير أمامها لتردف بنبرة حاولت جاهدة أن تبث بها الأمل:
"اشربي دا ي حبيبتي علشان تعرفي تركزي."
"حاضر."
"جني..."
"اي ي ماما مالك؟"
"مش عايزة توترك وخوفك يضيعك."
"اهدي ي ماما مالك متوترة كدا ليه. أنا متفائلة ومرتاحة والله."
"ربنا ميضيعش تعبك أبداً ي رب."
"ي رب."
"كملي ي حبيبتي ربنا معاكي."
أومأت لها جني وأكملت مراجعتها لهذه المادة.
أما والدتها فخرجت من غرفتها وتنهدت بقوة. هبت للتوجه إلى المرحاض لكي تتوضأ وتصلي للدعاء لابنتها، ولكنها توقفت على صوت زوجها الذي أردف بتساؤل:
"متوترة ولا إيه؟"
"متبقاش جني إن حيرتني وتعبت قلبي معاها. أكيد خايفة بس مش هتبين زي العادي. انت عارف بنتك كويس."
"متوتريهاش انتي بزيادة. توترك دا قدامها هيرعبها أكتر."
"أنا خايفة عليها أوي بجد. انت مش متخيل دي كانت عاملة إزاي. ومش متخيل قد إيه هي تعبانة من بعد السنة دي."
"عارف والله وشايف وباين عليها أصلاً التعب. كل حاجة هتبقى تمام خلاص. كلها كام يوم بس وترتاح خالص من التوتر دا كله. أنا بس مش عايز أدخلها دلوقتي لأنها أكيد بتراجع ومش عايز أشغلها."
"أيوا بلاش دلوقتي. سيبها تراجع."
"وبعد شوية كلمها."
"اهدي ي هبة انتي متوترة كدا ليه. هتعدي بإذن الله وهتطلع مجبورة الخاطر."
هنا حقاً لم تستطع الأم الصمود أكثر من ذلك، فلمعت عيناها بالدموع، فردفت بدعاء:
"ي رب. متضيعش تعبها أبداً ي رب ولا توريها في مستقبلها أي حاجة وحشة. واجعل كل تعبها دا فايدة في الآخر."
"اهدي ي حبيبتي. هي لو شفتك كدا دلوقتي هتعمل إيه. يلا بسرعة اعمليلها حاجة تفطرها عما تقرب تمشي. بس حاجة متتعبهاش."
"حاضر."
دلفت سريعاً إلى المطبخ لإعداد طعام ابنتها. بينما هو نظر في طيفها بشرود كبير. يتذكر الكثير والكثير من المواقف. يتذكر متى رآها بهذا الضعف من قبل. ابتسم بخفوت ومن ثم اتجه لكي يصلي ويدعو بالتوفيق لابنته.
تجهت إلى امتحاناتها وقلبها يكاد يتوقف من الخوف والتوتر. ولكنها عزمت أمرها أنها يجب أن تنهي كل هذا التوتر الآن. قرأت ما تيسر لها في هذا الوقت من قرآن واتجهت سريعاً إلى لجنتها.
وبعد ساعات خرجت من تلك اللجنة وحمدت ربها كثيراً.
خرجت من المدرسة فوجدت أخيها بالخارج يستند على سيارته وعلى وجهه كل علامات القلق والاضطراب. اتجهت إليه سريعاً، فنظر إليها بلهفة ليردف بقلق:
"طمنيني."
"الحمد لله."
"بجد. يعني كان تمام ولا إيه؟"
"بإذن الله."
احتضنها يوسف بفرحة ليردف بابتسامة:
"عقبال النتيجة ي حبيبتي. يلا نرو."
اتجه كلا منهم إلى السيارة وجلسا وانطلقوا إلى المنزل. دلفت فوجدت والدتها في انتظارها لتطمئن عليها. والتي شعرت بارتياح كبير عندما رأت ابنتها وابتسامتها.
هاتفها والدها هو الآخر ليطمئن عليها حين عودته إلى المنزل. وكذلك خطيبة أخيها التي كانت سعيدة من أجلها.
أما عند عدي، فكان في المكتب يتجهز لاستعداده لإحدى العمليات. اتجه للخارج فوجد صديقه زين هو الآخر يستعد. نظر له زين بهدوء شديد عكس المعتاد منه من مرح وبهجة. اتجه إليه عدي واردف بهدوء:
"على فكرة انت رخـم وانت جد كدا."
"شكراً ي عدي."
"متبقاش قمصـة بقا ي جدع الاه. وبعدين مش سارة اللي هتخلينا نزعل من بعض."
"أنا مش زعلان منك ي عدي. لأن عمري ما بزعل منك وانت عارف كدا."
"حبيبي ي جدع والله. أنا قلت إن مف..."
صمت حينما دق هاتفه. نظر إليه فوجده سارة.
"رد عليها."
أجاب عدي بهدوء ليردف بابتسامة:
"أيوا ي حبيبتي."
"اتاخرت ليه ي عدي هنمشي امتى نكمل الشوبينج بتاع امبارح."
"انتي لسة عايزة حاجة بعد اللي جبناه امبارح؟"
"أيوا طبعاً. ولا انت مستخسر فيا الفلوس. أكيد يعني."
"لا مش مستخسر فيكي ي دكتورة بس مستغربك."
"يعني مش هنمشي نكمل؟"
"لا ي سارة مش هنروح في مكان. ودلوقتي سلام لأن عندي عمليات ورا بعض ومشغول النهارده أوووي."
"ي عدي بس..."
لم تكمل كلامها حينما وجدته أغلق الهاتف بغضب. زفرت بضيق واردفت بغضب:
"ماشي ي عدي. إن مبـيعتك اللي قدامك ووراك مبقاش أنا سارة. مش هفضل معاك وأنا مش بستفيد بالقرشين اللي حيلتك."
أما عن عدي، فكان في عالم آخر. نظر إليه زين بحزن شديد على حاله. لم يرد أن يتكلم معه، فاردف بابتسامة:
"يلا هنتاخر."
أومأ له عدي وذلف إلى العمليات بعقل منشغل للغاية.
وبعد فترة انتهوا من عملهم ودلفوا إلى مكتب عدي حيث كان يزن هناك، الذي أردف بضيق:
"جعت ي جدع منك ليه. هموت من الجوع وأنا مستنيكم من الساعة 1."
"معلش بقاا العيانين كانوا كتير النهارده."
أشار يزن تجاه عدي الشارد واردف بتساؤل:
"ووسـومة العاشق دا ماله هو كمان."
"أعتقد متخانق مع سارة."
التفت عدي إليهم واردف بسرعة:
"انتو شايفين سارة إزاي؟"
"أي وقت السؤال دا؟"
"جاوبوني. سارة إزاي في عنيكم؟"
"انت مش بتقبل كلامنا ي عدي فملهاش لازمة."
"لازم أفكر كويس وأسمع من الكل قبل ما آخد الخطوة الجاية."
"انت مش باين لسارة غير واحد من طبقة مرتاحة شوية. معاه قرشين وملبي كل رغباتها. من كل حاجة. هدوم وأكل وسفر وفسح وخروجات ونادي وكل حاجة."
"بس ممكن كل دا يكون طبيعي مع واحدة وخطيبها."
"لا ي عدي دا مش طبيعي. هي لو بتحبك بجد هتحافظ على قرشك دا لمستقبلك اللي انت مبين جزء بسيط منه بس. سارة إن عرفت مين هو عدي الشرقاوي صدقني هتتصرع عليك."
"إذا كانت وانت كدا مش ظاهر قدامها انت مين وبتعمل كدا. مابالك بقا لو عرفت إنك عدي الشرقاوي صاحب أكبر شركات ومستوصفات طبية ومستشفيات في الشرق الأوسط. هتبقى عاملة إزاي. دي ممكن تخليك على الحديدة."
"إحنا ممكن نساعدك ي عدي بدل الحيرة دي."
"إزاي؟"
"سارة مع اللي معاه فلوس. مع اللي يريحها. مع اللي يخلي مظهرها دايماً كويس."
"سارة متعرفش يزن. نخلي الشخص الغني دا هو يزن وتشوف بنفسك."
"كنا حابين نبيلك من بدري وكنا مستعدين نعملها من وراك. بس كنت هتخسرني أنا لأن أنا اللي كنت هبقى ظاهر."
"استحالة سارة تعمل كدا. أنا واثق فيها. أنا بس كنت عايز أعرف إذا كانت بت..."
"انت ليه لحد الآن مخبي حقيقتك عنها. باعتبار إنك ناوي تتجوزها."
نظر له عدي بصدمة كأنه لم يتوقع هذا السؤال الذي لم يضعه في باله. سأل نفسه كثيراً لماذا لم يخبرها حتى الآن؟ هل لعدم ثقته بها؟ أو لعدم حبه لها؟ لا، هو يعشقها ليس فقط حباً.
وضع يزن يده على كتفيه واردف بابتسامة:
"حاولنا نساعدك وانت مش عايز ي عدي. شوف انت حابب تتجوز سارة إمتى واحنا هنتقبلها مرات أخونا التالت علش..."
"نبدأ خطتكم امتى؟"
"مكذبتش لما قلت إن قلبي يبني والله."
نظر له عدي بحزن شديد وخوف من أن يكونوا على صواب كل هذه الفترة وهو فقط معمي بحبها. تفهموا ما يدور بداخله، فأردف يزن بتفهم:
"عارف إن الموضوع يمكن يكون صعب عليك دا إن مكنش أكيد صعب. بس عايز أقولك إنك اللي هترتاح."
اكتفى عدي بهز رأسه بشرود، ومن ثم بدأوا في خطتهم.
دلفت إلى غرفتها مساءً وبدأت في مذاكرتها مرة أخرى. وهي تدعو الله أن يوفقها في هذه الأيام المقبلة عليها. وانتهت من هذه الأيام التي مرت عليها بتوتر وتعب كاد أن ينهي حياتها. وبفضل ربها كانت مطمئنة من امتحاناتها.
مرت الأيام وقد ارتاحت نسبياً من هذا التعب الذي بدا عليها بشكل واضح، فهي قد انتهت من امتحاناتها. ولكن بالطبع لم ينتهِ هذا القلق إلا عندما تظهر نتيجة امتحاناتها.
كانت الجميع في حالة توتر في هذا اليوم بعدما أعلن أن اليوم هو ظهور نتيجة الثانوية العامة.
كانت تجلس مع أمها ونور، خطيبة أخيها، في انتظار ظهورها. كانت تجلس أمام اللابتوب الخاص بها تحاول أن تبحث عنها، فردت بغضب:
"مش راضي يفتح."
كانت كل من والدتها ونور يبحثون أيضاً في هواتفهما، فردت الأم بابتسامة:
"متقلقيش ي حبيبتي. خير بإذن الله."
شهقت نور بقوة، فردت بذهول:
"جني..."
نبض قلبها بقوة، فردت بقلق:
"إيه؟ فتح؟"
"بيحمل. اهديا."
أغمضت عيناها بقوة وقلبها يكاد يتوقف من الخوف. لم تفق إلا على صوت صفير نور الذي أردفت بفرحة:
"جني محمد المنشاوي. بمجموع ٩٧٪."
علت صوت زغاريد والدتها بفرحة كبيرة، فردت بسعادة:
"ألف ألف مبروك ي روحي."
"دا مجموعي؟"
"أيوا ي حبيبتي مجموعك. ألف ألف مبروك ي روحي."
لم تشعر بذاتها إلا ودموعها تنهمر من عيناها بشدة. نزلت أرضاً سريعاً وركعت لربها تحمده وهي تبكي بفرحة. فرحتها هذه تعدت جميع الحدود، بل إنها نسيت تعب وضغط وتوتر عام بأكمله الآن. فقد مرت بعام من أسوأ أيام حياتها حتى تصل إلى ما هي فيه الآن فقط.
علا رنين هاتفها سريعاً ولم يكن سوى والدها الذي أردف بفرحة:
"ألف مبروك ي روح قلبي."
"أنا مش مصدقة ي بابا. بجد مش قادرة أصدق."
"صدقي ي حبيبتي. صدقي انتي تستاهلي كل خير والله."
جاء صوت أحدهم بجانبه، فأردف:
"ألف مبروك ي أبو جنى."
أردف والدها بابتسامة:
"الله يبارك فيك ي حج." ثم تابع لجني: "متعرفيش أنا فخور بيكي قد إيه الوقتي. ربنا يخليكي ي روحي."
"الله يبارك فيك ي حبيبي."
"ساعة وهكون عندك."
"تمام حاضر."
أغلقت الهاتف سريعاً ونظرت إلى والدتها التي احتضنها بفرحة كبيرة، لتردف بابتسامة:
"أنا فخورة بيكي أوووي. متعرفيش فرحتي بيكي قد إيه. ربنا يحميكي ويخليكي وأشوفك دايماً أسعد إنسانة في الدنيا."
"ويخليكي ليا. لأن بجد من غيرك مكنتش عارفة هعمل إيه."
"مبروك ي جوجو. ربنا يسعدك ي روحي ي رب."
"أيوا بقااا ماهو هتتجوزي بسببي."
"طب تصدقي بالله أنا غلطانة."
علا رنين هاتف نور فأجابت سريعاً، فأردفت باستفزاز:
"مش هتكلمها."
"يلا ي حبيبتي فونها مشغول بتكلم حد."
"أبدااا ي جو. كانت بتكلم عمو محمد."
"يبنتي انجزي."
أعطتها نور الهاتف، فأتـاه صوته الذي أردف بفرحة:
"ألف ألف مبروك ي مجنونة. عقبال التخرج ي قلبي."
"ي رب. ي رب ي يوسف."
ضحك يوسف: "ساعتين زمان وأجي أطلع عينك."
"مانت فرحان عشان خلاص هتتجوز."
أغلق الهاتف سريعاً دون محادثتها، فأردفت نور بفرحة:
"انت متعرفيش أنا فرحانة بيكي إزاي. ربنا يجبر خاطرك ي حبيبتي ي رب."
"مبروك ي جوجو. ربنا يسعدك ي روحي ي رب."
"أيوا بقااا ماهو هتتجوزي بسببي."
"طب تصدقي بالله أنا غلطانة."
علا رنين هاتف نور فأجابت سريعاً، فأردفت باستفزاز:
"مش هتكلمها."
"يلا ي حبيبتي فونها مشغول بتكلم حد."
"أبدااا ي جو. كانت بتكلم عمو محمد."
"يبنتي انجزي."
أعطتها نور الهاتف، فأتـاه صوته الذي أردف بفرحة:
"ألف ألف مبروك ي مجنونة. عقبال التخرج ي قلبي."
"ي رب. ي رب ي يوسف."
ضحك يوسف: "ساعتين زمان وأجي أطلع عينك."
"مانت فرحان عشان خلاص هتتجوز."
أغلق الهاتف سريعاً دون محادثتها، فأردفت نور بفرحة:
"انت متعرفيش أنا فرحانة بيكي إزاي. ربنا يجبر خاطرك ي حبيبتي ي رب."
اجتمع الجيران جميعاً فرحاً بخبر نجاحها وحصولها على هذا المجموع. فالجميع يشهد لها بأنها تستحقه كثيراً. خرج الجميع من منزلها يهنئون والديها بنجاح ابنتهم، فكان الناس في بيتهم أفواجاً.
كان مراد عائداً من عمله وفي طريقه إلى شقته، ولكنه سمع صوت الجميع من المنزل المجاور له، وبالطبع لم يكن سوى منزل جني. سمع أحدهم خارجاً من منزلها:
"تسحق كل خير والله."
"أيوا الله أكبر مجموعها ماشاء الله عالي. كانت بتتعب جامد."
"أيوا ربنا يسعدها ي رب. عم محمد راجل طيب ووالده محترمين وأخلاق وتربية زيه."
نظر مراد إلى المنزل ورُسم على وجهه ابتسامة كبيرة. وقعت عيناه عليها بالداخل ووجهها يبدو عليه الفرحة الحقيقية. ضحك بشدة على ابتسامتها هذه واردف بضحك:
"وبعدين معاكي بقااا."
ذلف إلى منزله وهو يبتسم بشرود كبير كلما تذكر ضحكتها التي كانت تجعله في السماء.
***
"متأكد إنها مش هتيجي. أنا واثق فيها."
"طيب بص ي عدي."
نظر عدي إلى من دَلفت إلى التو، وفـُـتـت قلبه أرضاً. كان متمسكاً في هذا الأمل الضعيف الذي ظل محافظاً عليه. وبالرغم من قبولها التعرف على هذا المدعو عمر حينما وضعوا هذه الخطة. كان يضع أملاً طفيفاً متعلقاً به، ولكنه الآن انهار.
نظر إليه زين بحزن شديد واردف بحزن:
"معلش ي صاحبي بس كان لازم تـفـتـح قبل فوات الأوان."
وبالفعل اتجهت سارة إلى يزن التي زهلت بجماله حينما رأته. بينما يزن نظر إليها باشمئزاز كبير ولكنه تـداعي السعادة لرؤيته كما هم يتحدثون منذ أسبوعين أو أكثر.
قام يزن من مكانه سريعاً واتجه إليها وسحب لها المقعد واردف بابتسامة:
"اتفضلي ي قمر."
"مرسي ي عمر."
"بس إيه الجمال دا مكنتش أعرف إنك قمر أوووي كداا."
"وانت كمان قمر أصلاً."
"عرفيني بقا ي ستي عن نفسك أكتر. كنت هموت وأشوفك عشان أسمع منك."
"انت عارف عني كل حاجة في الفترة اللي كلمتك فيها."
"أيوا عارف طبعاً بس أحب أسمع صوتك. متعرفيش صوتك بيجنني إزاي."
ضحكت سارة بشدة، فـأردف يزن في نفسه وهو يردف بغضب في نفسه:
"بني آدمـة زبالة. عدي كان معنى إزاي عنك."
"كنه عايز أعترفلك بحاجة."
"إيه هي؟"
أمسك هذا المدعو عمر بيدها واردف بحب مصطنع:
"أنا حبيتك. حبيتك من كلامك معايا. حبيتك من صوتك وحنيتك. حبيتك وأنا معرفكيش ومشفتكيش. حبيتك ومبقتش شايف غيرك."
أخرج من جيبه علبة وفتحها أمام عينيها مما جعلها تشهق بقوة عندما وقعت عيناها على الخاتم الذي بها. أمسك بيدها مرة أخرى واردف بتساؤل:
"تقبلي حبي ي سارة؟"
نظرت له سارة بصدمة كبيرة وإلى الخاتم الذي يقدر بالكثير. فأردف هو بحزن مصطنع:
"شكلك مرتبطة. خلاص أنا أس..."
"استنى أنا مش مرتبطة. انت أول حد أعرفه في حياتي. أنا كمان بحبك. حبيتك في الكام أسبوع دول من اهتمامك وحنيتك. انت أول حد في حياتي يكون بالرقة دي معايا. أنا موافقة ي عمر."
أمسك عمر الخاتم ووضعه في إصبعها واردف بهدوء:
"خسرتي كتير ي سارة بسبب غبائك."
"إيه؟ مش فاهمة."
"أبدا ي حبيبتي. أقصد يعني إنك كسبتي حد زيي هيحققلك كل أحلامك."
ابتسمت له سارة بفرحة شديدة بسبب هذا الخاتم التي لم تحلم به.
أما على الناحية الأخرى في سيارة عدي، كان يستمع إليها بصدمة شديدة وعدم تصديق. نظر إلى زين الذي كان ينظر إليه بحزن بتوهان واردف بذهول:
"أنا عملتلها إيه عشان تعمل فيا كدا."
"معلش ي صاحبي. يلا نمشي عشان يزن يعرف يخلع منها."
وبالفعل أدار زين السيارة وانطلقا إلى وجهتهم مرة أخرى. وبعد فترة عاد يزن إليه وجلس كلا منهم في صمت، متفهمون هذه الصدمة التي حلت عليه.
كان ينظر إلى هاتفه بترقب شديد. علا رنين هاتفه ليعلن عن تغير حياته. نظر إلى الهاتف بغضب مكتوم وكان الجحيم يغلي في عروقه. هدأ من روعه قليلاً بعد كلمات يزن التي أردفت بابتسامة تطمئنه:
"خليك هادي."
أمسك هاتفه وتنهد بقوه واردف كما اعتاد:
"أيوا ي حبيب. أيوا ي ساره."
"إيه دا انت مشغول؟"
"لا. ليه بتقولي كداا."
"متغير معايا ومردتش. أيوا ي حبيبتي."
"سوري مضغوط شوية من عمليات طول اليوم. المهم عايزة إيه؟"
"ممكن نتقابل؟ في موضوع ضروري عايزة أكلمك فيه."
"تمام نتقابل."
"هجيلك البيت."
"هبعتلك اللوكيشن تيجي في المكان دا أنا مش في البيت."
أومات له سارة وأغلقت معه سريعاً ومن ثم انطلقت إلى هذا العنوان الذي أخبرها به. أما هو فاغلق معها وعيناه احمرت بشدة وكأنها احتضنت الجحيم. قبض على يده بقوة وهو يكاد ينفجر.
أما عن يزن وزين، فلم يجرؤ أحد منهم على الحديث معه الآن. نظر عدي إليهم واردف بهدوء:
"يلا هنكمل. اطلعوا فوق."
أومأوا له ومن ثم انطلق كلا منهم إلى وجهته.
مرت دقائق وقد وصلت سارة أمام هذا المكان أو القصر الذي جعلها تشهق بقوة حينما رأته. تطلعت إليه بذهول كبير واردفت بصدمة:
"هو جابني متحف وأنا معرفش."
أمسكت هاتفها سريعاً وهاتفته واردفت بتساؤل:
"انت بعتلي عنوان متحف ولا إيه. إيه دا ي عدي أنا مش عارفة أدخل منين."
"روحي لحارس البوابة الأولى واطلبي تدخلي لعدي وهيدخلوكي."
أغلقت معه باستغراب شديد واتجهت إلى الحارس الذي سمح لها بالدخول فور اتباعاً لتعليمات رئيسه.
دَلفت ساره وهي تتلفت حولها يميناً ويساراً باندهاش وإعجاب كبير وهي تشعر بأنها بجنة ليست على أرض.
أتاها صوته من خلفها حينما أردف بنبرة جافة:
"وحشتيني."
تنهدت سارة بقوة ومن ثم التفتت إليه بهدوء شديد واردفت بهدوء:
"عدي أنا كنت عايزة أتكلم معاك في موضوع مهم."
ثم انتبهت إلى ملابسه واردفت باستغراب:
"إيه دا. انت بتعمل إيه هنا."
"وعد مني هتعرفي بس لما أعرف انتي عايزة إيه الأول."
"مش هينفع نكمل مع بعض ي عدي. انت أقل بكتير من طموحاتي."
"أنا أقل من طموحاتك. انتي كل مطالبك كانت مباحة."
"لا ي عدي. طموحاتي أكبر بكتير. يعني أنا مثلاً نفسي أتـجـوز واحد عنده مكان زي دا. مكان زي القصر دا. وأنا أكون الملكة بتاعته."
نظر لها عدي بغموض شديد، فأردفت هي بهدوء وهي تزيل خاتمه من إصبعها:
"أسفة ي عدي مش هقدر أكم..."
لم تكمل كلامها حتى أتاها صوت جعلها تتصنم مكانها حينما أردف بضحك:
"إيه ي عم عقدي خلصت حب في حب."
صمت ليكمل وهو تـداعي الصدمة وهو ينظر لها. بينما هي نظرت له وبعدها نظرت إلى عدي ومـادت أن تقع من الصدمة لولا.
أشار عدي إلى يزن بالتقدم، وكل خطوة يخطوها كانت تشعر بأن قلبها يكاد ينفجر.
"مين دي؟"
"المفروض حبيبتي."
"حبيبتك."
"سوري ي سوسو نسيت أعرفك. دا صاحبي. وأقرب حد لقلبي وصاحب عمري. يزن الشافعي. أو عمر محمد زي ما تحبي."
نظرت لهم سارة بصدمة كبيرة، فأردف عدي بهدوء:
"خسارة الحب اللي كنت بحبهولك ي سارة. خسارة فيكي لأنك واحدة و**** ماشية ورا الفلوس وبس."
"عدي متصدق."
"لا أنا مش مصدق أبداً. بقالي أكتر من أسبوعين بـشـتـغـلـك وخليتك تكلمي واحد طلع معاه قرشين زيادة. الخاتم اللي سيادتك مخبياه في هدومك دا من فلوسي. كان هيبقى خاتم جوازنا. القصر اللي انتي نفسك تكوني الملكة بتاعته كنتي هتكوني الملكة بتاعته فعلاً. عربيتك اللي انتي ماشية بيها دي بردو من فلوسي. هدومك وبرانداتك ومكياجاتك وأكلك من فلوسي."
"عدي انت فاهمني غلط والله أنا مكنش..."
قاطعها عدي بصفعة هوت على وجهها واردف بغضب:
"ضيعت واحد مجنون بيكي بمعنى كلمة مجنون. واحد إن عشتي عمرك مش هتلاقي حد يحبك زيه."
أمسكت بيده وجلست أرضاً تبكي بقوة واردفت بدموع:
"لا ي عدي انت مش هتعمل كدا فيا. عدي أنا بحبك انت والله."
علت ضحكاته القصر بأكمله مما أثار استغراب الجميع حتى يزن. نزل زين هو الآخر على صوت ضحكاته وزهـلـوا حينما وجدوه يضحك بغرابة. نظر إليها بشر واردف بهدوء مخيف:
"من وشـه كنا هنسيب بعض وماني مش قد طموحاتك الزبالة."
"كنت غلطانة ي عدي. بالله عليك أنا أسفة."
اقترب منها عدي بقوة مما أثار رعشة في جسده واردف بهدوء وهو يمرر يده على وجهها بخبث:
"إحنا ٣ شباب لوحدنا هناا وانتي معانا. متخلينيش أختم اللي بينا بطريقة وحشة."
"لا ي عدي انت مش هتعمل فيا كدا."
"صدقيني أعمل ولا يهمني حد. هعمل حساب للأيام الزبالة اللي كانت بينا وهسيبك تخرجي لوحدك."
اتجه إليها زين ويزن سريعاً وسحبـوها للخارج وهي تصرخ بقوة:
"لا ي عدي متسبنيش. عددددددي."
وبمجرد أن اختفت من أمامه حتى ألقى كل ما هو موجود أمامه بغضب شديد. ثواني وشعر بأن جميع حصون القوة الذي كان يرتديها انهارت. جلس أرضاً ومرت ثواني وقد انفجر في البكاء. بكى وبقوة كأنه لم يبكي من قبل. بكى على استغلالها لحبه بهذه الطريقة البشعة.
دلف يزن وزين إليه وجلسوا بجانبه واردف يزن بحزن:
"أنا أسف. أنا السبب. لو مكنتش قلت الخطـة دي مكنش زمانك منهار كدا."
قام عدي بهدوء وسار عدة خطوات وتوقف حينما وقعت عيناه على مرآة. نظر إليها بهدوء شديد واردف بسخرية:
"أنا كنت معمي أوووي. إزاي مكنتش شايفها من ٤ سنين وهي بتستغلني بطريقة غبية وأنا مش ملاحظ."
"انت بتحبها ي عدي. واللي بيحب مش بيشوف عيوب حد."
نظر إلى نفسه في المرآة وضحك بسخرية. ثواني وأمسك أحد النجف الموضوع أمامها وألقاها بها فتفتت إلى قطع مثل قلبه الذي كُسر على يد هذه اللعنة. صاح بغضب وهو ينظر إلى صورته التي تظهر منكسرة على قطع الزجاج المتناثرة:
"ملعون أبو الحب اللي يخلي الناس تستغلك كدا."
التفتت إليهم وعيناها تحتضن الجحيم واردف بهدوء:
"كانت قلبي وركز على كانت دي. دلوقتي أنا رميت قلبي معاها وهي خارجة. سيرتها متجيش هنا أبداً. وكانت صفحة واتقفلت. وهتشوفوا هي حولت عدي الشرقاوي لإيه."
رواية ساكون الفصل الرابع 4 - بقلم ملك الكفراوي
كانت مع زوجه أخيها تشتري احتياجات زواجها. وبعد سير طويل ويوم تعب جلسا.
"أنا تعبت يا جني..." قالت نور بتعب.
"أنا كمان تعبت والله..." ردت جني بضحك. "قومي بس لسه شوية حاجات."
"لا والله تعبت، أنا خلاص رجلي هتتقطع." قالت نور بتعب. خلعت حذائها واستندت على سيارة واردفت بتعب: "أنا مش عايزة أت**وز خلاص، خلي أخوكي جن**بك وأنا أروح لأمي معززة مكرمة."
جلست جني هي الأخرى واردفت بضحك: "يوسف كان رماكي من بلكونة شقتك."
"بقولك إيه أنا جعانة..." قالت نور بسرعة. "أنا معايا كام ساندوتش بس ميكف**ونيش أنا لوحدي، هروح أجيب وأرجعلك."
"طب خليكي وأنا هروح أجيب، إنتي هتمشي حافية كدا إزاي؟" قالت جني بضحك.
نظرت نور إلى قدمها واردفت بسرعة: "أيوا صح، روحي هاتي بقا شوية سندوتشات وعصير وتعالي. وهاتي شيبسي كتير لأني جعانة موت، بلاش عصير وهاتي بيبسي."
"أوامر تانية يا آنسة؟" قالت جني بضيق.
"لا، تقدر تتفضل تجيب الأوردر. مع السلامة يا أخ..." قالت نور بتعب.
سارت جني وهي تضحك بشدة على زوجة أخيها المستقبلية واتجهت لتحضر لهم الطعام. أما عن نور فزفرت بضيق واردفت بتعب: "سابنا ومشي لشغله، والله إن معرفتك يا يوسف."
أخرجت طعامها الذي كان معها ووضعته على السيارة التي كانت تستند عليها وبدأت في الأكل بشراهة كبيرة.
على الناحية الأخرى، كان يهبط من شقته القديمة الذي كان يسكن بها حينما أوهم هذه الفتاة التي كان يحبها أن هذه هي كل ممتلكاته. اتجه إلى سيارته وهو يفكر كيف يمكن أن يزيلها من قلبه ولكنه لم يستطع. سار والغضب يشع من عيناه واتجه لسيارته. ولكنه تفاجأ بهذه التي جعلتها وكأنها مائدة طعام، كانت تضع طعامها وتأكل بشراهة كبيرة.
اتجه إليها واردف بغضب: "إنتي بتعملي إيه؟"
التفتت إليه نور سريعاً واردفت ببراءة: "باكل، يعني بعمل إيه؟"
"بتاكلي على عربيتي؟!" قال عدي بضيق. "مبقاش في غير الأشكال الزبالة دي اللي تاكل على عربية زي دي."
"إنت بتتكلم كدا ليه أصلاً ومين دي اللي زبالة؟!" قالت نور بغضب. "دانت كلك على بعضك شبه كوتش العربية دي."
"طب امشي بقا من قدامي، لولا إنك ست كان زماني مديت إيدي عليكي." قال عدي بغضب.
"تمد إيدك على مين يا حيوان؟!" قالت نور بعصبية شديدة. "إنت مفكر إني هسكتلك؟"
أتت جني إليها سريعاً واردفت بتساؤل: "بتزعقي ليه؟ إيه؟"
"الأستاذ شايف نفسه على خلق ربنا بعربية اللي فرحان بيها." قالت نور بغضب.
"هو حد قالك إني فاتح عربيتي مطعم لسيادتك؟" قال عدي بعصبية.
"إحنا آسفين جداً حضرتك، معلش." قالت جني بسرعة.
"متعتذريش للكائن ده، دانا والله ممكن أوديك في داهية." قالت نور بغضب.
"إنتي متعرفيش إنتي بتكلمي مين، دا والله ممكن أد**فنك، إنت أجدع واحد يتشددلك." قال عدي بغضب.
"إيه حضرتك؟ ولا هو عشان إحنا اتنين بنات، قلنا آسفين وخلاص؟ يلا يا نور من هنااا..." قالت جني بضيق.
"إنسان مستفز، مش عارفة شايف نفسه على إيه دا." قالت نور بغضب وهي تزيل طعامها من على السيارة.
حملت نور وجني حقائبهما واردفت جني بسخرية وهي تسير: "بنعتذر تاني للإزعاج، عربية حضرتك."
وسارتا وهما يزفران بضيق من هذا المتعجرف من وجهة نظرهما.
"عيل مستفز." قالت نور بغضب.
"إنتي بتاكلي على عربية الراجل ومش عايزاه يتكلم؟" قالت جني بضحك.
"كنت جعانة والله." قالت نور بضحك هي الأخرى. "يلا نخلي يوسف يجي ياخدنا ناكل على عربيته."
"ماشي يا ستي يلا." قالت جني بضحك.
أما عدي، فينظر في أثرهما بغضب شديد واردف بضيق: "كانت ناقصة هي على المسااا..."
عادت لين ونور إلى منزلهما بتعب شديد من هذا اليوم. دلفت نور إلى غرفتها وألقت بجسدها على فراشها واردفت بتعب: "يلعن أبو الجواز اللي عايز يتجوز."
دلفت والدتها إلى غرفتها واردفت بضحك: "لسه بتجهزي وبتسبي في الجواز؟"
"تعبت يا ماما النهارده جامد، لفينا كتير أووي." قالت نور بتعب.
"خلاص يا ستي، يومين بس وهتمشي." قال أحمد بضحك (والد نور).
"إنتو هتبيعوني؟ ماشي يا بابا." قالت نور بحزن زائف.
"إنتي عارفة إني أقدر أبيعك؟" قال أحمد بضحك.
"حبيبي حبيبي يا أبو نور والله." قالت نور بضحك وهي تحتضنه.
"طيب قومي ساعديني يلا في العشااا." قالت نهى بضيق (والدة نور).
"أسفة يا ست الكل بس أنا داخلة آخد شاور وأنام لأن فا**صلة خالص." قالت نور بتعب وهي تتجه لحمامها.
"يبنتي هتاكلي جوزك إيه؟ هيدعي علينا." قالت نهى بضيق.
"هنطلب جاهز، يلا بقا برا عايزة آخد شاور." قالت نور بتعب.
"يلا يا نهى خليها ترتاح." قال أحمد بضحك وهو يسحب زوجته معه.
خرجت والدتها بضيق شديد، بينما نور دلفت إلى حمامها بتعب شديد. وبعد فترة وقفت أمام المرآة تجفف شعرها وشردت فيه معشوقها. ضحكت بشدة واردفت بضحك: "لا لا كدا هتلبس."
مرت ثواني وعلا رنين هاتفها ولم يكن سواه. أجابت سريعاً واردفت بضحك: "مش هتصدقني إن قلتلك كنت لسه بفكر فيك."
"خير ولا شر؟" قال يوسف بضحك.
"كدا يا يوسف، أنا أفكر فيك بشر؟" قالت نور بضيق.
"بهزر يا ستي، في إيه؟ فكّي كدا. بتعملي إيه؟" قال يوسف بمرح.
"هموت من التعب، مش قادرة أقف على رجليي." قالت نور بتعب.
"أحسن حاجة إني خلعت منكم." قال يوسف بضحك.
"والله يا يوسف هعرفك إزاي تسبني الفترة دي كدا..." قالت نور بضيق.
"بحبك." قال يوسف بمقاطعة.
"مش هتثبتي يا يوسف." قالت نور بضيق.
"إنتي عارفة إني بحبك ومش بثبتك." قال يوسف بحب. "آسف لأن الفترة دي أنا فعلاً مقصر معاكي أووي، بس والله مضغوط جامد أووي. ضغطت نفسي الفترة دي عشان أفضل معاكي أطول وقت بعد الفرح. خدت شغل شهر كامل في أسبوع ليل نهار عشانك."
"يوسف أنا آسفة، أنا كنت بهزر بس والله." قالت نور بسرعة. "أنا عارفة إنك مضغوط والله عشان كدا مرضتش أكلمك أزعجك النهارده، ولما طلبتك توصلنا كان عشان كان معانا حاجات كتير بس مكناش عارفين نمشي بيهم."
"بطلي عبط، أنا أصلاً عارف إنك هتعملي كدا ونبهت على جني لما تقربوا تخلصوا تعرفوني عشان أجيلكم." قال يوسف بضحك. "اعذريني بقا مكنتش معاكي في حاجات كتير."
"لا، إنت معايا على طول وعمرك ما سبتني." قالت نور بحب. "إنت دايماً في عقلي وقلبي وعمرك ما قصرت معايا ولا حسستني بنقص من حبك. بالعكس كنت معايا في أوقات محدش بيستحملني فيها. شفت مني كتير واستحملت مني أكتر. أنا آه يمكن بتعصب وبزعق ودبش شويتين تلاتة، بس بحبك والله، وأوعى في يوم تفكر إن حبي ليك ممكن يقل مع الزمن. بالعكس، إنت متعرفش إنت إيه بالنسبالي. إنت في كفة والدنيا كلها وما فيها في دنيا تانية. وخليك متأكد إن كفتك ديما هي اللي كاسبة في قلبي."
"طب أصدق إنك دبش إزاي الوقتي بعد الكام كلمة الحلوين دول؟" قال يوسف بضحك.
"هقلبلك نكد عادي يعني." قالت نور بضحك.
"نامي يا حبيبتي وارتاحي عشان اليومين الجايين صعبين." قال يوسف بحنان.
"تمم خلاص." قالت نور بأيماء. "كل لو سمحت، إنت طول اليوم من غير أكل."
"حاااضر." قال يوسف بابتسامة. "تصبحي وإنتي في حضني."
"اسمها وإنتي في بيتي أحسنلك يا يوسف." قالت نور بضيق.
"أنا قلت دبش محدش صدقني." قال يوسف بغضب. "سلام بدل ما أعملك بلوك دلوقتي."
"ابقى اعمله وشوف هتتجوز مين." قالت نور بضحك.
"هتجوزك يا مجنونة." قال يوسف بضحك. "تصبحي وإنتي من أهلي يا عمري."
أغلقت معه الهاتف وهي تبتسم بحب كبير. ثواني وألقت بجسدها على فراشها واستسلمت للنوم.
بينما جني دلفت إلى غرفتها وجلست بتعب شديد. ثواني ودلفت والدتها إليها واردفت بتساؤل: "هااا خلصتوا ولا لسه؟"
"أيوا خلصنا خلاص." قالت جني بأيماء. "بكرة بس ساعة كدا هنشطب آخر حاجة."
"طب قومي يلا عشان تتغدى." قالت هبة بابتسامة.
"اتغديت أنا ونور." قالت جني بتعب. "دلوقتي بس هموت وأنام لأن اليومين الجايين صعبين أوووي."
"طيب قومي خدي شاور ونامي تاني." قالت هبة بحنان.
"أكدي على فستاني يا ماما معلش، لأن نسيت والله النهارده." قالت جني بتذكر.
"اخت العريس ونسيت فستانها." قالت هبة بضحك. "متقلقيش يا ستي، أنا أكدت النهارده وهتروحي تجيبيه بكرة."
احتضنتها جني بقوة لتردف بسعادة: "قلبي إنتي يا ماما بالله."
خرجت الأم من غرفتها واتجهت جني إلى الحمام بدلت ملابسها ودلفت إلى غرفتها مرة أخرى. ألقت جسدها على فراشها وهي تنوي النوم. وبعد فترة كانت تتطلع إلى سقف غرفتها شارده في هذا المستقبل الذي لا يعلمه إلا الله.
قامت من مكانها بهدوء وارتدت حجابها على شعرها بطريقة عشوائية واتجهت إلى تراسها. تطلعت إلى السماء وعلى وجهها ابتسامة كبيرة. غير منتبهة لهذا الذي يراقبها بحب كبير. تنهدت بقوة ومن ثم التفتت لتجده ينظر إليها وعلى وجهه ابتسامة كبيرة. كادت أن تعود مرة أخرى إلى غرفتها ولكنه أوقفها قائلاً: "استنى، مش قاصدك إنتي والله."
"نعم..." قالت جني بضيق.
"أولاً، ألف مبروك النجاح. الفترة اللي فاتت دي كنت مشغول شوية في كليتي ومكنتش باجي البيت. متأخرة شوية بس معلش." قال مراد بابتسامة.
"عادي ولا يهمك، عامة الله يبارك فيك." قالت جني بابتسامة رسمية. "بعد إذنك."
"استنى...." قال مراد بسرعة.
تنهد بضيق شديد واردفت: "خير، إيه تاني؟"
"على فكرة مينفعش طريقتك دي." قال مراد بهدوء. "أنا بقولك مبروك مش هسحب منك الكلام. وبعدين أنا مش هاذيكي يعني عشان تمشي بسرعة كدا."
"أنا آسفة بس تعبانة محتاجة أنام مش أكتر. وأسفة لو ضايقت حضرتك." قالت جني بهدوء.
تركته ودلفت سريعاً إلى غرفتها بضيق شديد. نامت مرة أخرى ولكن هذه المرة بعمق شديد.
*************************
استيقظ صباحاً على صوت صديقه الذي دلّف إليه واردف بسرعة: "عددددددددي.... قوم يا عدي."
"إيه؟ في إيه؟" قال عدي بفزع.
"لا عادي بهزر معاك يا بروو...." قال زين بضحك.
"تصدق بالله إنك حيوان." قال عدي بضيق.
"تسلم يا رجولة." قال زين بضحك. "قوم يلا ورانا عملية الساعة ١١."
"والساعة ١٠ يا زين." قال عدي بضيق. "سبني أنام بقا أنا مش طايق نفسي."
سحبها زين بسرعة من على فراشه فسقط الآخر أرضاً وهو يردف بضيق: "هقتلك بدم بارد في يوم يا زين."
"يلا يا حبيبي روق كدا ورانا أعمال مش فاضيين لشغل المطلقين دا." قال زين بضحك بعدما سحبه لخارج الغرفة.
نزل زين سريعاً للأسف قبل أن يقوم عدي. بينما عدي نظر له بضيق شديد. اعتدل سريعاً ونزل هو الآخر. دلّف إلى المطبخ ولكنه تفاجأ به وهو يغني بهدوء: "عارف إنت الحظ بعينه، كان وشك حلو عليا، كل اللي ناس شايفينه، ميجيش واحد في المية مالي أنا لسه مقلتوش."
"ي منحنح." قال عدي بضيق. "خير يا أخ؟ إيه؟"
"خير يا عدي في إيه." قال يزن بسرعة.
"وبتقولي حبيب أووي؟ أنا طلعت إنت اللي واقع على بوزك." قال عدي بضحك.
"لا يا باشا، دانا جامد أوووي وهيعجبك." قال يزن بضحك.
"اعمل أكل يلا، أنا مش طايق مخلوق على الصبح." قال عدي بهدوء.
"متيجي نفطر برا على العربية." قال زين بضحك.
"هتزلني والمصحف هقتلك، مش ناقصة هبل." قال عدي بضيق.
"ليه بس يا عدي." قال زين بضحك هو الآخر. "دا حتى لسه الأكل على العربية. إنت نسيت تخليهم ينضفوها."
"حسبي الله فيكم وفيهم." قال عدي بغضب. "والله كنت هقتل أم لسان طويل بتاع امبارح دي."
"طيب يلا يا كبير لأن اتأخرنا." قال زين بضحك.
"هطلع ألبس ونمشي." قال عدي بهدوء.
أومأ له كلا من زين ويزن واتجهوا لارتداء ملابسهم. مرت دقائق وخرج كلا منهم أمام غرفته نظروا إلى بعضهم بابتسامة واردف زين بضحك: "متفقناش إننا نلبس قميص أبيض وبنطلون رمادي."
"اللي بينا أكبر من اتفاق يا عبيط." قال يزن بابتسامة.
ضحكوا جميعاً بخفوت ومن ثم اتجه كلا منهم إلى عمله.
وصلوا إلى المستشفى واتجهوا للاستعداد لهذه العملية. فاردف يزن بسرعة: "طيب أنا معنديش جراحة النهارده، فأنا في عيادتي مستنيكم."
اتجه كلا منهم إلى طريقه، فذهب يزن إلى عيادته وذهب كلا من عدي وزين إلى غرفة العمليات. وبعد فترة انتهوا من عملهم.
"إيه التعب ده؟ الواحد هيموت." قال زين بتعب. "ساعتين في عملية واحدة."
"نفسي أعرف إيه دخلك طب وإنت خلقك ضيق كداا." قال عدي بهدوء.
"إمكانيات يا أخي." قال زين بضحك. "بقولك إيه أنا رايح أجيب أكل. روح ليزن وهجيب وأجي."
أومأ له عدي واتجه إلى يزن. بينما زين اتجه ليحضر الطعام. انتبه إلى هذه السيدة التي كانت تجلس وتحمل رأس ابنتها على قدمها وتبكي بشدة. اتجه إليها واردف بتساؤل: "إنتي كويسة؟"
نظرت له السيدة بدموع شديدة واردفت بحزن: "أنا بخير، شكراً لك."
"هل إنتي تركية؟" قال زين بتساؤل وهو ينحني ليكون في مستواها.
أومأت له السيدة فاردف بتساؤل: "لماذا تبكين؟ ومن هذه الفتاة النائمة؟"
انفجرت السيدة في البكاء مرة أخرى.
"أنا آسف لم أقصد إزعاجك، حقاً آسف." قال زين بسرعة.
"لا تعتذر، ولكني حزينة من أجلها فقط." قالت السيدة والتي كانت تدعى إيليف.
جلس زين أمامها واردف بتساؤل: "ما اسمك سيدتي؟"
أجابته بعينين ممتلئتين بالدموع: "اسمي إيليف، وهذه ابنتي جميلة."
نظر زين إلى الفتاة التي لم تظهر له ملامحها حيث أن ظهرها كان ناحيته واردف بهدوء: "اسمها جميل، وإنتي أيضاً، ولكن لماذا تبكين هكذا؟ ولما هي نائمة؟ هل هي مريضة؟ أساعدكم؟"
"أنا هاربين، ولم نعلم طريق الهرب إلا هناا." قالت إيليف بدموع.
"من من؟ وهل تهربين في المستشفى؟" قال زين باستغراب.
"أهرب من زوجي، إنه يريدها ويبحث عنها. إنها مريضة منذ فترة وحاولنا الهرب اليوم واشتدت عليها المرض." قالت إيليف ببكاء.
ثواني وفتحت هذه الجميلة عينيها التي كانت كالسماء الصافية. نظرت إلى والدتها واردفت بحزن: "هل إنتي بخير يا أمي؟"
احتضنتها إيليف واردفت بحزن: "بخير يا بُنيتي، لا تقلقي."
تطلعت إلى زين الذي ينظر إلى ابنتها بصدمة كبيرة واردفت بحزن: "آسفة لازعاجك معي، حضرت الطبيب."
التفتت جميلة إليه فتقابلت زرقتها مع بنيته مما جعله في عالم آخر. شعر وكأن العالم توقف عند عينيها فقط.
"الله أكبر من عيني." قال في نفسه بزهول.
قامت إيليف مع ابنتها بهدوء واتجهوا للخارج، تاركين عيونه معلقة بها وهو ما يراه أمامه عيناها فقط. قام من مكانه بهدوء واتجه إلى مكتب أخيه. دلّف بهدوء شديد عكس العاصفة المعتادة.
"ساعة تجلب الأكل." قال عدي بضيق.
"فين الأكل اللي بقالك ساعة تجيبه؟" قال يزن بتساؤل.
"هو في حد ممكن تكون عينه كداا؟" قال زين بتوهان.
"نعم؟ كداا إزاي؟" قال عدي ويزن معاً بصدمة.
"دي مش عين إنسان أبداً... دي عين ملاك...." قال زين بشرود.
"هو بيتكلم عن مين..." قال يزن بصدمة.
"هو أخوك وقع ولا إيه الوضع بالظبط..." قال عدي بذهول.
"مين دي اللي ملاك يا زين يا حبيبي؟" قال يزن بتساؤل.
"ملاك مين يلا، إنت هتشتغلني." قال زين والتفت إليه بسرعة واردف بضيق.
"يخربيتك يا زين فكرتك وقعت." قال عدي بضحك.
"لا متخافش، أنا جامد بردو." قال زين بضحك. "بس الله أكبر من عيني، أنا مشفتش بجمال عينها."
"مين دي بقااا؟" قال يزن بسرعة.
"إنت يا عسل." قال زين باستفزاز.
"تصدق إنك مستفز." قال يزن بغضب. "ا**تهبب اطلع برا."
"آسف خلاص، نسيت أجيب الأكل." قال زين بضحك.
"ي رب صبرني." قال عدي بضيق.
*****************************
على الجهة الأخرى، فتحت هذه الجميلة عينيها بانزعاج حينما داعبت أشعة الشمس بنيتها فجعلتها كلوحة فنية تأسر العيون. دلفت والدتها إلى الغرفة سريعا واردفت بسرعة: "يلااا يا جني."
"تعبانة يا ماما." قالت جني بنعاس.
"قووووومي دانتي يومك أسود." جاء صوت خلفها محملاً بالغضب جعلها تنتفض بسرعة.
"إيه يا نور بسم الله الرحمن الرحيم؟ ي حبيبتي اهدي كدا." قالت جني بفزع.
"بق**ا تصحيني من الفجر وسادتك تنامي وأنا معتش أعرف أنام." قالت نور بغضب. "أعمل أنا إيه من الفجر؟"
"كنت بصحيكي تصلي ي نونا، في إيه." قالت جني بسرعة. "بصي خلاص ٥ دقايق وهلبس."
جلست نور بغضب شديد على فراشها واردفت بضيق: "٤ دقايق. اخلصي إنت لسه مكانك."
خرجت الأم من الغرفة وهي تضحك بشدة واردفت بضحك: "مجنونتين والله."
بينما جني دلفت سريعا إلى حمامها لترتدي ملابسها لتتجه مع زوجه أخيها. جلست نور بضيق على فراش جني. ثواني ووجدته دلّف إلى الغرفة بتعب شديد. لم يكن يعلم أنها بالداخل واعتقد أنها أخته فاردف بتعب: "ملعون أبو الشغل اللي عا...." صمت ليكمل باستغراب: "نور."
التفتت إليه سريعا بفزع تحول إلى خوف حينما رأته. اتجهت إليه سريعا واردفت بقلق: "مالك يا يوسفي؟"
"مفيش يا حبيبتي صباح الخير." قال يوسف بابتسامة.
"عامل كدا ليه؟ شعرك منكوش وعينك تعبانة. إنت برا طول الليل؟" قالت نور بقلق.
قبل يوسف رأسها بحب كبير واردف بابتسامة عاشقة: "كان في مشكلة في الشغل."
"بس متفقناش إنك تبات برا يا يوسف." قالت نور بضيق.
"متخفيش، هطلع حلو جن**بك في الفرح." قال يوسف بضحك.
نظرت له نور بضيق شديد فاردف هو بضحك: "بهزر خلاص."
أمسكت بيده واردفت بقلق حقيقي: "إنت بجد كويس ولا بتضحك عليا عشان أسكت وبس؟"
احتضنها يوسف بحب كبير واردف باضطراب: "وحياتك عندي كويس، مرهق شوية بس مش أكتر."
خرجت جني من حمامها واردفت بضيق: "خلصت ي...." صمتت لتردف بضحك: "إيه جو العشق المفقوع دا؟ لا لا أنا سنجل هنا ومراتي بتوجعني."
"طب اسكتي يا هبلة." قال يوسف بضحك.
"وغلاوت أخوكي دا يومك أسود معايا." قالت نور بضيق.
"مالك يا يوسف؟" قالت جني باستغراب.
"مرهق مش أكتر يا جدعان والله." قال يوسف بضحك. "إنتو رايحين فين؟"
"راحين نجيب شوية حاجات ونجيب فستان جني." قالت نور بضيق وهي تنظر لجني.
"استنوا أغير بسرعة وأجي معاكوا." قال يوسف بسرعة.
هب بالخروج ولكن منعته نور مسرعة: "لا، إحنا مش هنكمل ساعتين تلاته. خليك إنت كل ونام بسرعة. علان ترتاح شوية."
"ماما مش متعود على الحب دا كدا." قال يوسف بابتسامة.
"بس بقاا، لأن كل اللي إنت فيه دا بسببي." قالت نور بضيق. "أنا اللي أنانية وطلبت منك وقت زيادة معايا بعد الفرح لحد ما إنت بقيت بالمنظر دا."
"يبنتي قلتلك بطلي تفكيرك دا." قال يوسف بسرعة. "أنا اللي عايز أقعد عن الدنيا بما فيها بعد الفرح معاكي. مش عايز أي حد معايا غيرك بس."
"بجد يا يوسف؟" قالت نور بفرحة.
"بجد يا عمر يا يوسف." قال يوسف بابتسامة.
"واحد لمون اتنين شاليموه هناا يا أم يوسف والنبي." قالت جني بصوت عالٍ.
"عايزة إيه يا زفتة؟" قال يوسف بضيق.
"خدها يا حنين أوضتك حب فيها هناك مش قدامي." قالت جني بضحك. "أنا لسه بريئة مليش في القرف دا."
"على فكرة إحنا هنتاخر يلا." قالت نور بخجل شديد.
"طيب يلا يا صغيرة على الحب يلا." قالت جني بضحك.
"خفي معاها هااا." قال يوسف بضيق.
"عنيااا يا جو." قالت جني بضحك.
سحبت جني نور سريعا وسارت معها خارجاً. نظرت لها جني بضحك بينما نور اردفت بغضب واحراج: "بس بقاا خلاااص."
"خلاص سكت خالص اهو." قالت جني بضحك وهي تشير لفمها بعلامة السكوت.
أما عن يوسف، فخرج إلى شرفة الغرفة وتطلع إليهم بابتسامة. يتذكر كيف أصبح مهووس بها لهذه الدرجة وماذا حدث له لكي تصبح زوجته أخيراً بعد مشاكل كثيرة مرا بها. أطمئن أنهم غادروا من أمامه واتجه إلى غرفته. دلّف إلى الحمام وبدل ملابسه ومن ثم ألقت بجسده على فراشه واستسلم للنوم.
بينما عدي كان يجلس على مكتبه بشرود كبير. يفكر ماذا فعل في حياته لكي يحدث له كل هذا. يفكر فيما كان يعتبره حياته بأكملها، من بنى معها مستقبلاً كبيراً. هل كان مغفلاً لهذه الدرجة لكي تستغل حبه؟ هل حبه الزائد لها جعلها تعتقد أنه مغفل؟
عند هذه النقطة واسودت عيناه بغضب شديد. دلّف كلا من زين ويزن إليه فوجدوه هكذا. نظرا إلى بعضهما بحزن شديد على حال صديقهما. فاتحه إليه زين بمرحه المعهود واردف بضحك: "عدي القلب."
نظر له عدي ببرود واردف بهدوء: "أفندم."
"يعني إنت عارف إنك عدي القلب." قال يزن بضحك.
قاام عدي من مكانه ليردف بهدوء: "ملوش لزوم اللي بتحاولوا تعملوه ده، معتش في دماغي."
"إحنا عادي على فكر..." قال زين بسرعة.
"لا مش عادي." قال عدي بمقاطعة. "أنا مش عايز كدا منكم. أنا خلاص نسيت. آه مش مصدق لحد الآن إن كل دا من اللي أنا كنت بعتبرها كل دنيتي بس عاادي. خلاص معدتش تفرق."
نظر إليهم واردف بابتسامة: "كفاية إنتو معايا، لأن إنتو اللي باقيين لي في الدنيا."
احتضنه كلا من زين ويزن بحب كبير فاردف يزن بابتسامة: "وإحنا دنيتنا كلها متمثلة فيك يا عدي."
"إنت عارف إن ملناش غيرك." قال زين بهدوء.
"طب إيه رأيكم نروح البحر؟ مرحناش هناك من زمان." قال يزن بمرح.
"حلو أوووي يلا نروح مقعدناش هناك مع بعض من زمان." قال زين بموافقة.
كاد عدي أن يعترض فاردف زين بضيق: "يلا بقاا اخلص."
أومأ لهم عدي بنفاذ صبر ومن ثم خرجوا الثلاثة واتجهوا إلى وجهتهم.
على الناحية الأخرى، انتهت نور وجنى من إحضار أشياءهما وكل متطلباتهما واتجهزا إلى السيارة. وبعد فترة انتبهت جني إلى المكان واردفت باستغراب: "إنتي جايبانا هنا ليه؟"
"نفك شوية يا ستي." قالت نور بمرح. "وبعدين بابا وافق إني آخد العربية النهارده وأنا ما بصدق والله. غير كدا دايما يوسف بيجيبني هنا."
"أخويا طلع رومانسي وأنا معرفش." قالت جني بضحك. "دا المكان فاضي، كنتوا بتيجوا هنااا ليه؟"
"دماغك زبالة يا جوجو." قالت نور بضيق. "انزلي."
نزلت جني ونور من السيارة وتقدموا إلى طريقهم.
"هجيب آيس كريم وأجي." قالت نور بسرعة.
"متتأخريش عشان بغير عليكي من المانجا." قالت جني بابتسامة.
"مجنونة والله." قالت نور بضحك.
اتجهت نور لتحضر الآيس كريم بينما جني سارت على الشاطئ. تطلعت إلى البحر بفرحة شديدة فهي من عشاق البحر. نظرت إلى السماء وعلى وجهها ابتسامة طفولية لم تتغير أبداً. ابتسامة مازالت محتفظة بنقائها بعيداً عن هذا العالم الذي أصبح مليئاً بالشوائب من حولها. تقدمت إلى الشاطئ قليلاً ووضعت قدمها في الماء وضحكت بشدة. تقدمت إلى الداخل قليلاً حتى غمرت الماء جزء من قدمها.
أُزيلت عقدة حجابها بفعل الهواء فانساب شعرها الحريري مداعباً عينيها البنية التي لمعت مع ضوء الشمس الخافت فجعلتها كلوحة فنية زرعت البهجة في كل نفوس كل من رآها.
على الناحية الأخرى، وصل الشباب بسيارتهم ونزلوا جميعاً. فاردف يزن بسرعة: "تيجوا معايا أجيب أكل."
"روحوا وأنا هسبقكم شوية في مكاننا." قال عدي بهدوء.
أومأ له الشباب متفهمين حالته واتجهوا لإحضار الطعام. اتجه عدي إلى الشاطئ وبداخله حزن وغضب يكفي عالماً بأكمله. أخذ نفساً طويلاً لعله يريح صدره المحمل بالحزن وتقدم إلى الشاطئ. نظر إلى البحر بهدوء شديد واردف بحزن: "إنت إزاي برغم كل اللي بيحصل حواليك لسه كداا... ليه بالرغم من قذارة الناس حواليك ولسه نضيف... عارف إن دايما نقطة الأصل يتفضل موجودة... بس الكسرة من حد قريب منك صعبة... وصعبة أوووي.... يعني أهلي وسابوني... اللي حبيتها من قلبي طلعت مش قد طموحاتها."
أخرج زفيراً طويلاً واردف بقوة: "بس خلاااص..... هبقي شخص جديد من اللحظة دي.... أكيد في حاجة كويسة أنا أستحقها."
نظر أمامه بشرود كبير والتفت لكي يغادر ولكن وقعت عيناه عليها. من كانت تقف في البحر تحمل بعض القطرات على يديها وتلاقيها بعيداً كالاطفال. خصلات شعرها البندقيه التي تناثرت عليها بعض قطرات الماء فجعلتها تلمع مع ضوء الشمس التي استعدت لتلقي نداء الغروب. رُسم على ثغره ابتسامة رائعة حينما رأى ضحكتها التي تشبه ضحكات الأطفال.
تقدم إليها قليلاً بعقل مغيب وأصبح خلفها. ظل يراقب حركتها وابتسامتها وشعرها الذي كان يزعج بنيتها بسبب مداعبة الهواء له. زفرت هي بضيق شديد حينما تأخرت نور في عودتها والتفتت خلفها ولكنها رأته. لم تنمر خوفها حينما رأته يتطلع إليها وهو يبتسم كالابله ولكنها اردفت بقوة: "أفندم."
انتبه إليها عدي واردف بسرعة: "نعم."
"والله أنا المفروض أسألك." قالت جني بضيق. "نعم."
انتبهت الان إلى شعرها حينما جاءت دفعة من الهواء حركته على وجهها فالتفتت سريعا. أعطته ظهرا سريعا ووضعت حجابها على شعرها وهي تسب نفسها بضيق. بينما هو حينما رآها هكذا علم أنها محجبة ولم تنتبه إلى حجابها. فاردف بسرعة: "مكنش قصدي."
التفتت إليه بضيق شديد واردفت: "والله! يعني تتفرج عليا وتقولي مكنش قصدي."
"قلتلك مكنش قصدي." قال عدي بهدوء. "وبعدين إنتي شايفة نفسك كدا ليه؟ دانتي حتة عيلة."
"مت**قلش عيلة دي تاني." قالت جني بضيق.
"خلاص عندك كام سنة يا صغننة؟" قال عدي باستفزاز.
"مستفز." قالت جني بضيق. "ابعد بعيد عني."
"بت إنتي أنا مستحمل لسانك الطويل دا من ساعة ما شفتك." قال عدي بضيق. "يلا يا شاطرة العبي بعيد. واتشطري على الناس وإنتي عارفة تتكلمي مش عيلة عندها ١٥ سنة هي اللي تكلمني كدا."
التمعت عيناها بالدموع ولكنها اردفت بقوة: "والله سيادتك اللي وقفت في مكان مش مرحب بيك فيه. ودلوقتي تتفضل تمشي من هناا. وبعدين أنا مش عيلة." ثم تابعت وعيناها تلمعان بالتحدي المخلوط مع دموع: "وخليك فاكرني كويس أوووي عشان إن حصلت صدفة تاني مع إني متمنهاش تعرف الطفلة اللي قدامك دي مين."
تركته وغادرت سريعا وهي تبكي بشدة. لا تعلم لماذا بكت ولكنه نعتها بالطفلة. هي ليست طفلة ولكنها حقاً في جسد طفلة، خاصة بعد أن رآها الآن. أما هو فنظر في أثرها بضيق شديد. لماذا قال هذا الكلام؟ ولماذا نعتها بالطفلة؟ حقاً حركاتها طفولية وعصبيتها طفولية. ولماذا من البداية تتطلع إليها بهذا الغباء؟ زفر بضيق شديد واردف بغضب في نفسه: "إيه التخلف دا إنت كمان. إيه وداك وراها وليه أصلاً تبصلهااا. وبعدين إيه الأسلوب دا من امتى وإنت بتتكلم مع حد كداا."
رواية ساكون الفصل الخامس 5 - بقلم ملك الكفراوي
اتجه كلا من زين ويزن إلى زين الذي كان يقف بضيق شديد، واردف زين باستفزاز: "إيه مكلتش على العربية المرة دي ليه؟"
عدي بذهول: "هي دي؟"
يزن بدهشة: "أنت مش فاكرها؟.... أنت اتخانقت معها ومع كمان واحدة..."
عدي بتذكر: "آهااا افتكرت.... بس مخدتش بالي إنها هي..."
زين بضحك: "بس مسخرة... كنت يومها هموت من الضحك بسببهم، خاصة اللي كانت بتاكل."
نظر له عدي بغضب، فكف الثاني عن الضحك، واردف يزن بضحك: "طب يلا ناكل يا عم شرس."
اتجهوا إلى الشاطئ قليلاً مثل عادتهم عند تواجدهم في هذا المكان، ووضعوا طعامهم وبدأوا في الأكل.
وبعد فترة، انتهى زين من طعامه واردف بهدوء: "طيب يا شباب أنا هبل رجلي شوية."
يزن بضحك: "طب خلي بالك تغرق."
عدي بضحك: "ده أنت زلة يا ابني... استحالة يكون توأمك دا."
زين بضيق: "ده أنتو شماتين."
اتجه إلى الشاطئ وتقدم قليلاً إلى أن غمر الماء جزءاً من قدميه.
هيأ له وكأن رأى أحداً ملقى في النهر.
نظر إلى الماء بقلق شديد.
ثوانٍ واتجه سريعًا إلى الماء.
التفتت إليه يزن سريعًا واردف بصدمة: "زييييييين."
أما عن زين، فكان يجاهد كثيراً للوصول إلى هذا الشخص.
وبالفعل وصل زين، ولكنه كان يشعر بضعف شديد، فهو يخشى الماء بشدة.
نزل عدي سريعًا إليه وسحبه بقوة هو ومن معه.
وبعد ثوانٍ، خرجا إلى الشاطئ واردف عدي بقلق: "أنت كويس؟"
أومأ له زين بهدوء ونقل نظره إلى الفتاة التي كان وجهها بالكامل مغطى بالدماء.
وضع إصبعه أسفل أنفها فشعر بأنفاسها.
ضغط بكلتا يديه على صدرها بقوة حتى تعتاد التنفس من جديد.
وبالفعل بدأت الفتاة في السعال بشدة.
أما زين، بمجرد أن وقعت عيناه على عينيها الزرقاء حتى زهل.
ثوانٍ وانفجرت الفتاة في البكاء بهستيرية.
زين بسرعة: "اهدي... اهدي يا جميلة."
جميلة ببكاء: "مات... لقد مات."
زين بتساؤل: "مين اللي مات؟"
جميلة بصراخ: "أمي... تركتني وذهبت... أمي."
زين بصدمة: "هل تمزحين... منذ زمن كانت تحكي معنا."
جميلة بدموع كثيرة: "لقد ماتت... ماتت وتركتني هنا وحدي."
احتضن زين رأسها بين ذراعيه واردف بهدوء رغم قلقه: "لا تقلقي فأنا معكِ، لن أتركك."
جميلة بدموع: "أريدها... أريدها هي فقط."
زين بحزن: "لا تقلقي... ستكونين بخير. هل تريدين العودة إلى بلدك؟ سأساعدك."
أومأت له جميلة رغم خوفها من زوج والدها.
حملها زين بين يديه، فشَهِقَت الأخرى سريعًا، فأردفت بخجل: "يمكنني السير بمفردي."
زين بابتسامة: "لا تقلقي... فأنا معكِ الآن."
أما عدي ويزن، فكانوا ينظرون إليه بصدمة. واردف يزن بصدمة: "وده اسمه إيه دا."
عدي بضحك: "هي دي الملاك اللي كان قاصده عليها."
زين بضيق بعدما سار بجميلة عدة خطوات: "يلا يا أخويا أنت وهو."
نظر كلا من عدي ويزن إلى بعضهما بحيرة، وصاروا خلفه.
بينما عند نور وجنى في السيارة.
نور بتساؤل: "لو أعرف بس مالك... إيه حصل يخليكي تعيطي كدا؟"
جنى بدموع: "أنا طفلة؟"
نور بصدمة: "نعم... أنتِ بتبكي بقالك ساعة عشان تقوليلي أنا طفلة."
جنى بدموع حقيقية: "ردي عليا... أنا فعلاً طفلة؟"
نور بنفي: "لا يا ستي مش طفلة... مين قالك كدا."
جففت دموعها بسرعة واردفت بهدوء: "مفيش حد... يلا نروح لأني اتأخرنا."
أومأت لها نور، ومن ثم اتجهوا إلى المنزل.
صعدت نور إلى غرفتها سريعًا، ومن ثم جلست بحزن.
ليس من كلام هذا الشاب، إنما لأنه رآها بدون حجابها.
تدفقت الدموع من عينيها بغزارة واردفت بدموع: "أنا آسفة ي ربي والله... بس مأخدتش بالي إن في حد ورايا لأن المكان كان فاضي أوي."
بينما نور وصلت إلى منزلها وجلست قليلاً مع والديها يتحدثون في زفاف الغد والبهجة على وجهها.
دخلت إلى غرفتها وجلست بهدوء. وقعت عيناها على هاتفها فامسكت به لمحادثته.
انتظرت ثوانٍ ولم يجب، فاغلقت سريعاً واردفت بضيق: "أكيد نايم تعبان. طيب أكلم جني أطمن عليها الوقتي."
وبالفعل هاتفتها، ولكن وجدت هاتفها مغلق. زفرت بضيق واردفت بتساؤل: "يتري كان مالها عشان تعيط كدا فجأة."
قامت لتبديل ملابسها، ولكن علا رنين هاتفها ولم يكن سواه.
أجابت بلهفة لتردف: "صحيت؟"
يوسف بنعاس: "لسه صاحي."
نور بسرعة: "آسفة إني صحيتك... كمل نوم أنت أكيد تعبان."
يوسف بنفي وهو يعتدل في فراشه: "لا لا كفاية نوم كدا... ها خلصتي؟"
نور بإيماء: "أيوا الحمد لله خلاص."
يوسف بحب: "أنا بحبك."
نور بابتسامة: "وأنا بموت فيك. أكلت ولا لسه؟"
دق باب غرفته ودلفت والدته وهي تحمل طعامه بين يديها واردفت بابتسامة: "يلا يا حبيبي كل عشان متتعبش."
يوسف بابتسامة: "حاضر يا ست الكل. فين الدلوعة؟"
الأم بحيرة: "نايمة في أوضتها وقافلة الباب وبتعيط."
يوسف بفزع: "ليه؟"
الأم بحيرة: "مش عارفة والله يا ابني... من ساعة ما رجعت وهي كدا."
يوسف بسرعة لنور: "نور هشوف جني وأكلمك."
نور بتساؤل: "هي لسه بتعيط؟"
يوسف باستغراب: "هي بتعيط من بدري؟"
نور بتأكيد: "بعد ما خلصنا قلنا نغير جو شوية نطلع على البحر اللي أنت بتخدني فيه هناك وقلتلها اسبقي أجيب آيس كريم وأجي. رجعت لقيتها مقبلاني وبتعيط ورفضت حتى أتكلم معاها."
يوسف بضيق: "وتسيبيها يا نور كل دا من غير ما أعرف."
نور باستغراب: "حاولت أكلمها كتير يا يوسف وهي مرضتش... وحاولت أعرف منها في إيه متكلمتش معايا. أنت بتزعق ليه؟"
يوسف بغضب: "لأن المفروض كنتي تعرفيني أو تكلميني... أو على الأقل مكنتيش تسيبها غير لما تطمني عليها."
نور باستغراب: "أنت بتزعقلي؟... يوسف أنا حاولت معاها كتير بس هي مرضتش... في إيه الوقتي؟"
يوسف بضيق: "مفيش... سلام دلوقتي."
أغلق معها الهاتف سريعًا ونظر إلى والدته واردف بهدوء: "هشوفها متقلقيش."
أومأت له الأم بهدوء واتجهت إلى الخارج.
بينما هو اتجه إلى غرفتها وطرق الباب، فاتاه صوتها الباكي: "لو سمحتي يا ماما سيبيني."
يوسف بهدوء: "أنا يا جوجو."
ازدادت دموعها أكثر واردفت بدموع: "معلش يا يوسف الوقتي."
يوسف بحنان: "افتحي يا حبيبتي أنا محتاجك."
قامت جني سريعًا وفتحت بابها. واحتضنته بقوة ومن ثم انفجرت في البكاء.
احتضنها يوسف بحنان أخوي كبير واردف بهدوء: "اهدي مفيش حاجة لكل دا."
ازدادت دموعها كثيراً فسحبها واتجه بها إلى فراشها. جلس بهدوء.
حمل وجهها بين يديه واردف بهدوء: "إيه مضايقك أوي كدا."
بدأت جني تقص عليه كل ما حدث تحت بكائها الشديد. انتهت من كلامها واردف يوسف بتساؤل: "يعني أنتِ بتعيطي عشان قالك يا طفلة؟"
جني بنفي: "لا طبعًا... أنا آه أضايقت عشان قالي كدا بس أنا بعيط عشان شافني." ثم بكت من جديد واردفت بدموع: "أنا مأخدتش بالي والله يا يوسف... أول ما رحنا المكان كان فاضي خالص والطرحة اتفكت من الهوا."
يوسف بحنان: "خلاص يا حبيبتي أنتِ مكنتيش تعرفي... اللي حصل حصل خلاص. بس استغفري بس وربنا يعلم بنيتك."
جني بتساؤل: "تفتكر جداً مش ذنب؟"
يوسف بهدوء: "أنا مش عارف حقيقي عشان مفتيش. بس أنتِ مكنتيش تعرفي... اهدي ومتعيطيش خلاص."
أزال دموعها بحب كبير واردف بشرود وهو يحتضنها: "أنتِ أكتر حد هيوحشني يا جوجو والله."
جني بتساؤل: "هو أنت هتتشغل عني؟"
يوسف بضحك: "أنا هختفي من حياتك."
ضربته جنى بضيق على صدره فضحك هو بشدة. ابتعد عنها بهدوء واردف بشرود: "أروح أشوف أنا هببت إيه بقاا."
جني بفراغ صبر: "أكيد اتخانقتوا... إيه الجديد."
يوسف بضحك: "طيب يلا أروح أشوف البلوة دي."
خرج من غرفتها سريعاً واتجه إلى غرفته بدل ملابسه واستقل سيارته. وبعد فترة كان أمام منزلها.
صعد سريعًا إلى هذه العمارة التي تقطن بها.
دق باب منزلها ففتحت له والدتها، التي اردفت بابتسامة: "أهلاً... ادخل يا حبيبي."
يوسف بابتسامة: "عايز مساعدتك لأني هببت الدنيا."
نهى بضحك: "طب ادخل الأول أنادي عليها وتتصافوا."
يوسف بسرعة: "استنى هنا يا ست الكل مش هتوافق كدا... هتساعديني؟"
نهى بضحك: "خش هساعدك."
يوسف بابتسامة: "هو في حما قمر كدا."
دلف يوسف إلى الداخل بهدوء شديد حتى لا تعلم نور أنه بالخارج.
اتجهت الأم ني الأخرى وجلست خلفها واردفت بتساؤل: "إيه في إيه... ولا زعلتها ليه."
كاد أن يجيبها إلا أن باب منزله فتح ودلف والدها، الذي بمجرد أن رآه، فأردف بابتسامة: "أهلاً يا ابني."
يوسف بسرعة: "اهدي يا عمي."
اتجه إليه والد نور باستغراب واردف بتساؤل: "إيه في إيه... بتتودودوا في التعابين ليه وفين نوري؟"
يوسف بهدوء: "هي زعلت مني بس غصب عني... وأنا اتشاغلت عنها الفترة اللي فاتت دي والدنيا كانت بايظة معايا. عايز مساعدتكم عشان أشوفها وأصالحها."
أحمد باستغراب: "أوضتها إيه خش صالحها."
يوسف بضحك: "الوقتي الأوضة أهي أخش براحتي... من كام يوم بس كان في محاكم."
ضحك والد نور بشدة، فأردف يوسف بهدوء: "هاااا.... هتساعدوني."
أما عن نور، فكانت تجلس في غرفتها بضيق شديد. هي لم تفعل شيئاً خاطئاً لينسب بكاء أخته لها. فهي أيضاً كانت قلقة بشأنها كثيراً.
لم تشعر إلا ودموعها تنهمر من عينيها.
قامت من مكانها واتجهت إلى فراشها واستعدت للنوم. ولكنها قامت بفزع على صوت صراخ والدتها باسم زوجها.
قامت سريعًا وقلبها يكاد ينشطر نصفين.
خرجت للخارج فرأت والدها ورجلين يحاولون حمله.
اتجهت إليه سريعًا واردفت بخوف لوالدتها: "في إيه حصله إيه؟"
وضعه والده على تلك الأريكة وخرج الرجل الآخر. اتجهت نور إليه سريعًا وجلست بجانبه واردفت بخوف: "في إيه يا بابا."
أحمد بشرود: "متخفيش اطمني."
نور بخوف ودموع: "خلصني يا بابا حصله إيه."
أحمد: "معرفش يا نور أنا كنت راجل ولقيت عربية على الطريق وحد واقع قدامها... نزلت بسرعة لقيته."
نظرت إليه نور، ومن ثم انفجرت في البكاء.
أمسكت بيده واردفت بدموع: "أنت كويس على فكرة قوم بقا... أنت عارف إني مش بقدر أشوفك تعبان... أنا آسفة والله حاولت معاها بس هي مرضتش."
أحمد باستغراب: "في إيه... مين دي."
نهى بتساؤل: "انتوا متخانقين؟"
نور بسرعة: "بابا لو سمحت اطلب دكتور."
أحمد بتوتر: "لا مينفعش... أصل... أنا خدته المستشفى واطمنت عليه."
نور بتساؤل: "وقالوا إيه؟"
الأم بسرعة: "مخبوط في دماغه بس عشان كدا نايم... شكل كان في حد عايز يسرقه."
نظرت له نور بحزن شديد ودموعها تتدفق من عينيها.
نهى بهدوء: "هجيبلك حاجة تفوقيه."
قام كلا من والدها ووالدتها وبقيت هي تبكي بشدة.
أسندت رأسها على صدره وهي تبكي بحزن شديد. لم تشعر إلا بيده التي تضمها إليه بشدة وهو يردف باعتذار: "أنا آسف اتعصبت عليكي وإنتي ملكيش دخل. حقك عليا."
ابتعدت عنه سريعًا واردفت بفرحة: "أنت كويس؟ حصلك حاجة."
يوسف بحزن: "آسف."
نور بدموع: "انسى الوقتي متعتذرش... المهم إنك كويسة."
دخلت والدتها وهي تحمل كوباً من الماء واردفت بهدوء: "خدي فوق."
ضمت لتُردف بتساؤل: "كدا خلاص ولا لسه هتكمل."
نظر بها يوسف وهو يضرب وجهه بيده واردف بهمس: "يلا هنموت بجد."
نور باستغراب: "في إيه."
نهى بضحك: "كان عايز يصالح."
يوسف بسرعة: "إيه يا ست الكل مفيش أكل ولا أي استنى."
نظرت له نور بغضب فاردفت بعصبية وهي تمسك ملابسه: "أنت بتشتغلني ي يوسف."
يوسف بنفي: "قلب وعمر يوسف. حد يقدر يشتغل يقلبي."
أحمد بضحك: "يلا قلبلتنا البيت دراما وخلاص."
نور بغضب: "أنا غلطانة أصلاً."
تركته ودلفت إلى غرفتها سريعًا، فأردف يوسف بسرعة: "استنى بس ي نونا. هي دي مساعدتكم."
نهى بضحك: "فكرتك قلتلها واللهي."
يوسف بتفكير: "هتطردني من أوضتها تفتكر؟"
أحمد بهجوم: "ومين هيدخلك أوضتها."
يوسف بسرعة: "لا كدا كتير يا حمايا والله... دي مراتي والمصحف... بكرة هاخدها بيتي."
نهي بضحك: "خلاص يا أحمد سيبه يدخلها."
وافق أحمد أخيراً بعد إلحاح من يوسف وزوجته. دلف إليها فوجدها نائمة على فراشها.
اتجه إليها واردف بهدوء: "نونا."
نور بعصبية: "تعبانة وعايزة أنام... لو سمحت اطلع."
يوسف بضحك: "طيب قومي بدل ما أبوكي يطلعلي الوقتي تاني... أنا ما صدقت دخلت لك."
نور بصوت مختنق بالدموع: "اطلع برا ي يوسف."
سحب الغطاء من عليها واردف بهدوء: "بتطرديني؟"
نور بعصبية: "مانت بتزعقلي وبتلعب بأعصابي."
يوسف بهدوء: "طيب اقعدي بس كلميني."
قامت نور بضيق شديد فاردفت بغيظ: "خير يا يوسف."
احتضنها يوسف بقوة تكاد تكسر عظامها، فأردفت هي بضعف: "يوسف اهدي."
يوسف باضطراب: "أنا آسف. مكنش قصدي إني أزعقلك والله. معرفش أصلاً اتعصبت عليكي ليه بس يمكن من الضغط بس... وكمان خفت عليها جامد مش أكتر. لأنها مش متعودة تقفل على نفسها كدا غير لو في مشكلة كبيرة. آسف."
نور بتوتر: "طيب ابعد."
يوسف بهدوء: "إنسي."
نور بخجل شديد: "خلاص يا يوسف ابعد كفايه."
نظر إليها يوسف بضحك شديد حينما رأى وجهها قد صُبغ بحمرة خجلها قائلاً بضحك: "أهدي خلاص مكنش حضن بريء."
نظرت له بغضب شديد، فأمسك بيدها واردف بابتسامة: "خلاص بقاا متزعلي."
نور بابتسامة: "مش زعلانة أصلاً."
يوسف بضحك: "يعني غاوية مرمطة فيا وخلاص." ثم غمز لها بعينه واردف بضحك: "بقولك."
نور بمقاطعة وغضب: "دماغك دي وبرا ي يوسف."
يوسف بضحك: "الأه... أنا اتكلمت الوقتي."
نور بضحك: "ما هو قبل ما تتكلم... برا ي حبيبي يلا."
يوسف بضحك: "طيب يلا أنا أروح أكمل نوم وأكل هناك."
نور بسرعة: "أنت لسه مأكلتش من امبارح... أنت عارف الساعة كام. الساعة ١١ وأنت من امبارح الساعة ١١."
يوسف بضحك: "أغلبهم نوم يا حبيبتي."
نور بمقاطعة وضيق: "طب استنى بقاا لأني مش هتمشي من غير ما تاكل."
يوسف باعتراض: "إنسي. مش هاكل. خدي هنا راحة فين."
خرجت نور سريعًا وأغلقت باب غرفتها من الخارج واردفت بضيق: "مش هفتح ي يوسف. وسيادتك مش ماشي من هنا ما تاكل. واسكت بقاا عشان أجيب أكل."
يوسف بغضب: "افتحي ي نور أنتِ هتحبسيني. نور افتحي."
اتجهت إلى المطبخ سريعًا فأردفت بتساؤل لوالدتها: "بقولك إيه يا نونا... طابخة إيه؟"
نهى باستغراب: "يوسف فين؟"
نور بضحك: "حسبته في أوضتي ياكل الأول قبل ما يمشي عشان مأكلش من امبارح."
نهى بسرعة: "طيب خدي كنت بعمللكم أكل أصلاً. متشيهوش من غير ما ياكل."
نور بإيماء: "حاضر."
أخذت نور الطعام واتجهت إلى غرفتها فتحتها بهدوء فوجدته يجلس على أريكتها مغمض عينيه.
نور بضحك: "عشان تبقى تلعب بأعصابي."
لم تجد ردًا منه فاردفت باستغراب: "يوووسف."
اتجهت إليه بهدوء فوجدته قد غفى في نومه. نظرت له بحب كبير وحزن أكبر. فهي تعلم كم من معاناة قابلها هذه الفترة.
وضعت يدها على وجهها بحب كبير واردفت بخفوت: "يوسف... حبيبي اصحى."
لم تجد ردًا منه فخرجت وأغلقت غرفتها بهدوء واتجهت للخارج.
وجدت والدها الذي اردف بتساؤل: "إيه دا أنتِ قفلتي أوضتك ليه؟ يوسف مشي؟"
نور بنفي: "لا منمش بس هو منمش من امبارح وغفا لما طلعت أجيب أكل."
نهى بابتسامة: "ي حبيبي. طيب خليه نايم."
نظرت نور إلى والدها بترقب فأردف بابتسامة: "إيه... أكيد هسيبه نايم مش هصحيه."
ابتسمت نور بفرحة فأردفت والدتها بابتسامة: "خشي جوا عشان لو صحي ميتحرجش."
أومأت لها نور ودلفت مرة أخرى. اتجهت إليه ونظرت له بحب كبير.
حملت رأسه على قدمها ويديها تخللت خصلاته السوداء الرائعة واردفت بابتسامة: "بحبك."
أما عند زين، كان يجلس بجانب هذه الفتاة وينظر لها بشرود كبير.
دق باب الغرفة فسحب الغطاء عليها واتجه للباب. وجد كلا من عدي ويزن الذي يحمل بعضاً من الطعام.
دلف زين إلى الغرفة وتبعه كلا منهم، فأردف يزن بتساؤل: "وبعدين؟"
عدي بهدوء: "أنا حطيت إعلان اللي يعرف البنت دي زي ما زين قال."
زين بتساؤل: "وصلت لحد؟"
عدي بهدوء: "في واحد كلمني وأديتله عنوان هنقابله فيه."
نظر لها زين بشرود كبير واردف بهدوء: "إمتى؟"
عدي بتذكر: "بعد ساعة."
قام زين من مكانه واردف بهدوء: "تمام أنا هروح وخلوا بالكم منها كويس."
أومأوا له ومن ثم خرج زين ليرى من هذا الذي يعرف جميلة.
بينما عدي نظر إلى يزن واردف بهدوء: "زين خلاص."
يزن بشرود: "مش عارف يا عدي."
أغلقوا الباب خلفهم وتركوه نائمة كما هي.
اتجه زين إلى هذا المكان ووجد رجلاً هناك. نزل من سيارته سريعًا واتجه إليه، فأردف الرجل بالتركية: "أريدها الآن."
زين بهدوء: "ما صلة قرابتك بها."
الرجل: "لأنها ابنة زوجتي... وهي منهارة الآن وأريدها من أجلها."
نظر له زين بغموض شديد واردف بهدوء: "أريد إثبات لك. هذا لا يكفيني. فيمكن أن تكون لا تقرب لها بصلة."
أخرج له الرجل هاتفه وكان معه في صورة واردف بهدوء: "أهذا يكفيك؟ الآن أريد ابنتي."
نظر له زين بهدوء واردف بابتسامة باردة: "هاتفي غداً على هذا الهاتف ستحصل عليها."
أعطاه رقماً وتركه وغادر سريعاً، بينما الآخر كان يود قتله.
رواية ساكون الفصل السادس 6 - بقلم ملك الكفراوي
عاد زين إليها مرة أخرى وهو يفكر بشدة في أمر هذه الجميلة.
صعد إلى غرفتها بعدما دق بابها وأذنت له بالدخول.
فاردفت بابتسامة: كيف حالك اليوم؟
جميلة بتوتر: أنا بخير... هل يمكنني أن أغادر؟ آسفة لإزعاجك حقاً.
زين بابتسامة: لا داعي للاعتذار، فيمكن أن تعتبري المنزل منزلك. الآن أريد أن أسألك شيئاً.
نظرت له جميلة باستغراب.
فاخرج هاتفه ووضعه أمامها واردف بترقب: هل تعرفين هذا الشخص؟
نظرت له جميلة بفزع كبير وبدأ جسدها بالانتفاض.
فاردف زين بسرعة لطمأنتها: اهدئي، إنه يبحث عنك. هل تودين الذهاب معه؟
جميلة بسرعة وقد ازدادت دموعها: لا لا أرجوك... لا أريد الذهاب إليه، سيقتلني مثل والدتي.
زين باستغراب: لمَ قتل والدتك؟
جميلة بدموع: لا أعلم... أرجوك لا تأخذني إليه... أرجوك.
زين بابتسامة زرعت الطمأنينة في قلبها: حسناً، لن أدعه يأخذك، اطمئني، أنتِ هنا في أمان معي.
جميلة ببراءة وهي تمد يدها إليه: عدني أنك لن تدعه يأخذني.
صافحها زين بابتسامة قائلاً: أعدك أنه لن يأخذك يا جميلتي. أنتِ لم تأكلي... هيا لنأكل سوياً لأني جائع للغاية.
وضع الطعام أمامها وبدأ في إطعامها وحاول بثها بالأمان قليلاً.
وبعد أن انتهت من طعامها غفت في نومها، فتركها زين وخرج للخارج.
تقابل مع عدي الذي اردف بتساؤل: عملت إيه؟
زين بشرود: جميلة خائفة منه، وهو دا جوز أمها، إزاي عايز يقتلها.
عدي بتساؤل: عايز يقتلها ليه؟ ومين دا أصلاً؟
زين بتفكير: مش عارف حقيقي... بس اللي أعرفه إني مش هسمح له أن يؤذيها.
***
فتح عيناه بانزعاج كبير حينما تساقطت خصلات شعرها على وجهه.
استغرب كثيراً حينما وقعت عيناه على الغرفة، ولكنه تذكر أنه سقط في النوم حينما تركته وذهبت للخارج.
نظر لها بحب كبير فوجدها تحمل رأسه على قدميها ويدها على شعره.
احتضن خصرها بشدة وهو يدعو الله أن يديمها في حياته.
فتحت عيناها بانزعاج عندما احتضنها بقوة.
واردفت بسرعة: أكيد بردانة... يا ربي.
كادت أن تقوم تحضر غطاء ولكنها توقفت على صوته حينما أردف: مش بردانة، متقلقيش.
نور بابتسامة: صحيت؟
يوسف بإيماء وهو ما يزال يحتضن خصرها: آها، صحيت. مصحتنيش ليه؟
نور بحب: لقيتك نمت وأنت أكيد تعبان، فسبتك نايم. واطمني، أنا بعت رسالة لماما وجنى أطمئنهم وقلت لهم إن فونك فصل وأنت في الشغل بتكلمني، وقلت لهم إنك برا الليلة دي عشان ماما متقلقش.
يوسف بخفوت: كويس إنك عملتي كده، لأنها أكيد كانت قلقانة.
مررت يدها بين خصلاته بحب كبير واردفت بابتسامة: يوسف.
يوسف بخفوت: اممم.
نور بحب: بحبك.
يوسف بضحك: كده أبوكي هيجي يطردني من اللي هعمله.
نور بضحك: طيب قوم يلا نفطر سوا.
يوسف بتساؤل: الساعة كام؟
نظرت نور إلى ساعتها واردفت بهدوء: خمسة ونص.
قام يوسف بهدوء واعتدل في جلسته واردف بابتسامة: أنا هشوف الوش القمر ده كل يوم الصبح.
نور بضحك: إيه مش عاجبك؟
يوسف بزهول: أنتِ عبيطة؟ إيه اللي مش عاجبني؟ أنا مش قادر أبعد عنك أصلاً دلوقتي.
نور بضحك: هصدقك. هعمل فطار وأجي.
يوسف بسرعة: لا يا قمر، متعمليش، أنا همشي على طول.
نور بضيق: وده ليه إن شاء الله؟ وبعدين استنى شوية لما الطريق يمشي فيه ناس، إحنا لسه بعد الفجر.
يوسف بسرعة: لازم أروح الشقة أتأكد إن كل حاجة في مكانها، وكمان في حلاقة وبدلة، وناس وهيصة في البيت هناك. وأنتوا الناس هييجوا هنا.
نور قامت من مكانها سريعاً ووقفت أمام حمامها واردفت بسرعة: خش اغسل وشك واتوضى وصلي، أكون أنا جهزت الأكل بسرعة. وهتلاقي فوطة على السرير، طلعتهالك امبارح بالليل.
ابتسم يوسف بخفوت.
فاردفت هي بضحك: مش هتهرب؟ يلا بسرعة.
اتجهت إلى المطبخ سريعاً تحضر له الطعام، بينما هو دلف إلى حمامها توضأ وخرج إلى الخارج وأدى فرضه.
انتهى من الصلاة فوجدها تنتظره بالطعام على فراشها واردفت بسرعة: يلا بسرعة، الأكل هيبرد.
اتجه إليها وعلى وجهه ابتسامة عاشقة وبدأوا في تناول طعامهم.
انتهى من الطعام واتجهت معه إلى باب المنزل، فاردفت بابتسامة: خلي بالك من نفسك.
قبل رأسها بحب كبير واردف بابتسامة: متقلقيش، طمنيني عليكي، وكلميني لو احتجتي حاجة.
أومأت له نور بحب، ومن ثم اتجه للخارج.
اتجهت إلى تراسها سريعاً فوجدته بالأسفل ينظر لها.
أشارت له بيدها وثغرها يعتليه ابتسامة كبيرة، واتجه هو الآخر إلى وجهته.
دَلفت إلى غرفتها بفرحة شديدة واردفت بسعادة: بحبك يا غبي.
***
أما عن جني ففتحت عيناها باستغراب شديد من هذا الحلم.
بكل مرة تحلم أن هناك من يدفعها في ظلام دامس تسقط فيه قتيلة.
ولكن اليوم وجدت منقذها.
نظرت حولها بتفكير شديد من هذا الحلم.
دَلفت والدتها إلى الغرفة واردفت بابتسامة: صباح الخير يا جوجو.
جني بابتسامة: صباح النور يا قلبي. يوسف جه؟
الأم بإيماء: أيوا جه وراح شقته.
قامت جني بسعادة كبيرة فاردفت الأم بابتسامة: يا رب أفرح بيكي أنتي كمان يا حبيبتي.
احتضنتها جني بابتسامة لتردف بابتسامة: ربنا يطول في عمرك يا حبيبتي.
اتجهت جني إلى حمامها وبدلت ثيابها واستعدت لهذا اليوم الذي تمناه الجميع في عائلتها.
***
بينما عدي فتح عيناه باستغراب شديد إثر حلمه هذا.
جلس على فراشه باضطراب وهو يفكر: لمَ رآها في أحلامه؟
لِمَ رآها كما كانت أمامه على الشاطئ؟
لِمَ ابتسم ببلاهة حينما وقعت عيناه عليها حينذاك؟
تنهد بقوة وقام من مكانه، اتجه إلى حمامه.
بدل ملابسه واتجه إلى الأسفل.
قابل يزن الذي استيقظ واردف بابتسامة: صباح الخير.
عدي بابتسامة: صباح النور. فين زين على الصبح؟
يزن بضحك: أكيد نايم. الحمد لله فلتنا منه النهاردة.
عدي بضحك هو الآخر: آها والله.
ثوانٍ وسمعنا صوت صراخها عالياً.
اتجهوا إلى غرفتها بسرعة.
بينما زين فتح عيناه على صوت صراخها الذي جعله يقوم سريعاً بخوف شديد.
دلف إلى غرفتها سريعاً فوجدها تصرخ بهستيرية وهي تردد اسم والدتها.
اتجه إليها سريعاً واردف بسرعة: اهدئي يا جميلة، لا تخافي.
جميلة بدموع: لقد ماتت... ماتت أمي.
احتضنها زين بحزن شديد واردف بحزن: اهدئي، أنا معكِ.
جميلة بدموع: لا، أنت لن تدوم معي... ستتركني في أي وقت، ووقتها سيقتلني أنا أيضاً.
حمل وجهها بين يديه واردف بحنان: لا أترككِ، صدقيني. أنتِ ستظلين هنا معي. هل تتزوجيني؟
أتت أصواتهم محملة بالصدمة من خلفه: نعم.
لم يهتم إليهم زين وأكمل لجميلة: أعلم أنكِ يمكن أن تعتقدي أني مجنون، ولكن أريد الزواج بكِ. لا أعلم متى أحببتك، ولكن أعتقد منذ أول لقاء لنا مع والدتك في المستشفى.
جميلة بصدمة: ولكنك لا تعلم...
زين بمقاطعة وحب: لا يهمني من أنتِ. أنا فقط أريدكِ أنتِ. لم أستطع البعد عنكِ بعد الآن. وافقي ولن تندمي.
نظرت له جميلة بصدمة مصحوبة بخوف واطمئنان وفرحة مخفية.
طمأنها هو برأسه واردف بابتسامة: لا تخافي، أنا حقاً أحبك.
نظرت إلى يزن وعدي فوجدت الصدمة على وجههم.
فاردفت بتوتر: ولكنهم ما...
زين بمقاطعة: لا تهتمي لأحد أبداً. أريدكِ أنتِ فقط. هل تقبلين يا جميلة؟
هزت رأسها دلالة على موافقتها، فاحتضنها زين بفرحة كبيرة واردف بابتسامة: لا تقلقي، وأنتِ معي من الآن وصاعداً.
عدي بضحك: وكنت بتقول عليا ممحون؟ دانتا طلعت سومة العاشق يلا.
زين بضيق حينما ابتعد عنها: ملكش دعوة وابعد عني.
يزن بضحك: أنت بتهزر يا زين؟ يخربيتك، دانتا وقعت جامد.
عدي بضحك: ومش أي وقعه، دي وقعه تركي.
زين بغضب: هنبدأ بقا قلة أدب.
التفت إلىها واردف بابتسامة: إنهم يهنئونكِ يا حبيبتي.
نظرت له جميلة بحاجب مرفوع واردفت بهدوء: أنا أفهم العربية، ولكني لا أجيد الحديث بها، لذلك أتحدث معكِ التركية لأنك تجيدها.
انفجر كلاهما من عدي ويزن في الضحك واردف زين بضيق: ربنا يسامحك يا جميلة على الحرجة دي.
ثم تابع بابتسامة: مش ضروري.
جميلة بتساؤل: ما معنى سومة العاشق ومحنون؟
زين بضحك: مجنون؟ ستاخذين وقت كبير في تعلم العربية.
اقترب كلاهما من يزن وعدي منهم واردف يزن بابتسامة: أنا يزن، توأم زين. أهلاً بكِ زوجة لأخي.
جميلة بابتسامة خجولة: شكراً لك.
عدي بابتسامة: وأنا عدي. صديقهم ونعيش معاك هنا. مرحباً بكِ في بيتنا المتواضع.
جميلة بابتسامة: شكراً لك.
التفتت إلى زين واردفت بتساؤل: أنتم تجيدون التركية بطلاقة. هل قضيتم عمركم في تركيا؟
زين بابتسامة: لا، نحن دائماً هنا في مصر. ولكننا نتحدث العديد من اللغات بحكم عملنا.
جميلة بتساؤل: وماذا تعملون؟
يزن بهدوء: أطباء.
جميلة باستغراب: أنتم الثلاثة؟ وما علاقة الطب بالتركية؟
زين بابتسامة: ستعلمين كل شيء في الوقت المناسب.
يزن بإحراج: أنا آسف حقاً، ولكن هل يمكنني أن أسألكِ سؤالاً؟
نظر له زين باستغراب.
فاردفت جميلة بهدوء: بالتأكيد.
يزن بتساؤل: هل أنتِ مسلمة؟
أومأت له جميلة باستغراب.
فابتسم كلاهما من زين ويزن وعدي بفرحة كبيرة واردف عدي بابتسامة: يبقى نجيب مأذون النهاردة. آسف... سنحضر مأذون يقوم بعقد قرأنكم ليلاً.
نظر زين إلى جميلة وابتسم بحب كبير، فنظرت له هي الأخرى خجلاً.
***
كانت الفرحة تملأ وجوههم جميعاً في هذا اليوم.
الفرحة التي انتظروها جميعاً.
كانت أصوات الفرحة تشع من منزلهم.
جيرانهم جميعاً ومعارفهم مجتمعون لحفل زفاف الابن البكري لمحمد المنشاوي.
هذا الرجل الطيب ذو السيرة الحسنة.
كان في شقته في العمارة التي تقع بجانب تلك التي يعيش بها.
نظر إلى المنزل نظرة رضا وابتسم بحماس على هذه المفاجأة التي قام بتجهيزها لزوجته.
أغلق منزله جيداً واتجه إلى بيت والده مرة أخرى.
صعد سلم عمارته بعد مباركات كثيرة من جيرانه.
التقى بمراد، هذا الشاب الذي يسكن هذه الشقة المجاورة له.
اتجه إليه مراد واردف بابتسامة: ألف ألف مبروك يا بشمهندس.
يوسف بابتسامة: الله يبارك فيك يا مراد، عقبالك.
مراد بابتسامة: الله يخليك. كنت عايزك في موضوع.
يوسف باستغراب: خير.
تنهد مراد بقوة وأطلق زفيراً طويلاً واردف بهدوء: عارف إن مش وقته، بس أنا كنت...
على الناحية الأخرى عند جني ونور.
نور بضيق: أنا زهقت يا جني، أشيل الماسك ده إمتى؟
نظرت في ساعتها واردفت بهدوء: ربع ساعة كمان.
زفرت نور بقوة شديدة واردفت بضيق شديد: مش عارفة، يوسف رفض مامته أو مامتي معانا ليه وسابني في الفندق هنا لوحدنا.
جني بهدوء: عشان نجهز يا ستي بعيد عن دوشة الناس اللي في البيت. وكمان اسكتي.
صمتت باستغراب حينما فُتح باب الغرفة على مصراعيه ودلف يوسف إليها بقوة واردف بجمود: اغسلي وشك ده وتعالي معايا.
نور باستغراب: في إيه يا يوسف؟
يوسف بضيق: اسكتي أنتي. اخلصي يا جني.
جني بتساؤل: تمام حاضر، فيه إيه؟
دَلفت جنى إلى الحمام لتزيل ما كانت تضعه على وجهها وجلس يوسف بالخارج.
اتجهت إليه نور واردفت بتساؤل: مالك يا يوسف؟
يوسف بهدوء: سيبيني دلوقتي يا نور.
نور بهدوء: لا مش هسيبك. فيه إيه داخل عامل كده ليه؟
نظر لها يوسف بعينين تشعان بالشرار وخرجت جني من الحمام واردفت بتساؤل: فيه إيه؟
سحبها من يدها بقوة فاردفت هي بألم: سيبني يا يوسف، فيه إيه؟
يوسف بغضب: يعني أنتي مش عارفة فيه إيه؟
جني باستغراب: لا مش عارفة، وضح كلامك.
يوسف بهدوء: أنتي بتكلمي مراد؟
نور بغضب: إيه اللي أنت بتقوله ده؟
يوسف بضيق: اسكتي أنتي، قلتلك. ردي عليا.
جني بصدمة: أنت جاي تسألني كده؟
يوسف بغضب: أيوا، لما يجي يقولي اختك وجمالها وشعرها و...
صمت ليردف بغضب وصوت مخيف: أنتي بتكلمي زفت؟
جني بعصبية: أنت اتجننت يا يوسف؟ مراد مين اللي أكلمه وأكلمه بصفته إيه؟ وبعدين إزاي يقولك حاجة زي دي وهو مشفنيش أصلاً.
يوسف بغضب: لا شافك، شافك من بلكونة سيادتك اللي مفتوحة ليل نهار، شافك وأنتي مش واخده بالك لا من لبسك ولا من شعرك، شافك وقت نومك وشافك وأنتي قاعدة براحتك في أوضتك. أقولك شاف إيه تاني؟ ده كأنه كان معاكي في الأوضة.
صمتت جني بشرود كبير وحزن أكبر.
فاردفت نور بسرعة وهي تحتضن كتفيها: مأخدتش بالها يا يوسف، فيه إيه؟ وبعدين كلنا بننسى. وهي قاعدة في بيتها وسط أبوها وأمها وأخوها، عايزها تلبس إيه يعني؟
يوسف بضيق: تقفل أوضتها. تضمن إن محدش يشوفها، إن شاء الله تلبس إيه. بس إنما بلكونتها وشباكها مفتوحين ليل نهار، ده مينفعش.
جني بتساؤل: قالك إيه تاني وامتى؟
يوسف بضيق: ميخصكيش يا جني. وبعد كده سيادتك تظبطي نفسك ولبسك وأنتي قاعدة. وأوضتك مقفولة عليكي ليل نهار ومتتفتحش.
أخذت حجابها سريعاً ووضعته على رأسها واردفت بدمع يلمع في عيناها: لا، أنا مظبوطة، ودي حاجة غصب عنك. وأنك تيجي تقولي كده وتتكلم معايا بالأسلوب ده، ولا كأني هشتمك، ده مينفعش. أنك تيجي تسألني أنتي بتكلمي زفت ولا لأ، ده بردو مينفعش. وطريقتك غبية من البداية، وطالما بدأتها كده يبقى ميخصكيش أي حاجة بيا يا يوسف.
كادت أن تسير ولكنه أمسكها بقوة واردف بغضب: قسماً بربك متعدلتي لكون دافنك مكانك.
جني بدموع وغضب: سيبني يا يوسف، أنت اتجننت.
نور بخوف: بس يا يوسف، سيبها.
تركها يوسف بضيق شديد، فأخذت هي حقيبتها واتجهت إلى الخارج.
عاجزة عن رؤية طريقها بسبب دموعها التي تغرق وجهها.
أما يوسف بزفر بضيق شديد وجلس مكانه، فاردفت نور بعتاب: إيه اللي أنت قلته ده يا يوسف؟
يوسف بغضب: مش عايز أسمع صوتك أنتي كمان.
نور بضيق: مينفعش اللي أنت قلته ده. أنت عارف إن كل ده وارد وممكن يحصل.
يوسف بغضب: مش أختي. مش أختي اللي واخد قاعدلي بيوصفلي في جمالها وجمال شعرها وعينها وجسمها. مش أختي اللي بسبب غبائها واحد زبالة زي ده يأكلها بعينه.
نور بحزن: بس هي متقصدش. وهي أكيد مش عارفة. ده أنا طرحتها اتفكت على البحر، عملت في نفسها إيه.
يوسف بغضب: خلاص، أنتي كمان اسكتي.
نظرت له نور بغضب مصحوب بحزن على حال شقيقة زوجها التي تعتبرها مثل أخت لها وأكثر.
بينما جني سارت بغضب شديد وهي غير قادرة على تصديق ما قاله أخوها.
ركبت تاكسي سريعاً وبمجرد أن انطلق انفجرت في البكاء.
نظر لها سائق التاكسي باشفاق كبير فاردف بتساؤل: أنتي كويسة يا آنسة؟
لم تجب عليه جني مطلقاً واستمر بكاؤها، فلم تكن تسمعه من الأساس بسبب صدى كلمات أخيها التي تردد في أذنها.
لم تشعر بأي شيء مطلقاً، ولا حتى هذا السائق الذي أوقف السيارة.
فتحت عيناها الباكيتان واردفت باستغراب ودموع تغرق وجهها: حضرتك وقفت ليه يا عمو؟
السائق بهدوء: مقلتليش راحة فين يا بنتي.
جني بصوت متحشرج من البكاء: على ********.
أومأ لها السائق باشفاق كبير ومن ثم انطلق.
ومرت دقائق صغيرة واردفت بسرعة: هنا يا عمو معلش.
وتخرج مالها واردفت بحزن: اتفضل شكراً لحضرتك.
السائق بابتسامة: أنتي قد بنتي. متعيطيش كده تاني في الشارع. الناس هتستغل ضعفك وأنتي لسه هتشقي طريقك وتقابلي كتير. متعيطيش لو السيف على رقبتك. وأنا زي أبوكي يا بنتي، خلي بالك من نفسك.
نظرت له جني بحزن كبير وابتسمت له بخفوت وغادر السائق.
سارت قليلاً وهي لا تعلم حتى أين هي؟
استندت على سيارة ومن ثم انفجرت في البكاء، وهي تتذكر كلام هذا السائق وكلام أخيها وما قاله هذا الشاب.
رن رنين هاتفها فنظرت إليه وأجابت سريعاً لتردف بلهفة: أيوا يا مريم.
مريم باستغراب: مالك يا جوجو؟
انفجرت مرة أخرى في البكاء فاردفت نور بقلق: مالك يا جني؟
جني بدموع: أنتي ليه بعدتي بعيد كده؟ كان لازم تبقي معايا. أكمل أنا إزاي من غيرك دلوقتي؟
مريم بتساؤل: اهدي بس يا حبيبتي وقوليلي فيه إيه؟
حكت لها جني ما حدث وهي مستمرة في البكاء فاردفت مريم بهدوء: يا حبيبتي أنتي مأخدتيش بالك بس، وده إنسان مش محترم ولا متربي. أخوكي بس مستحملش حد يقول كده.
جني بضيق: بس ميجيش يقولي كده يا مريم.
مريم بمواساة: معلش يا حبيبتي، اعذريه. أنتي فين كده؟
جني بضيق: على فكرة أنتي رخمة ووحشتيني أوووي.
مريم بضحك: مكنوش ٤ شهور يا جني.
جني بابتسامة رغم دموعها: هما ٤ شهور قليلين؟
مريم بضحك: الصراحة لا. ها، عملتي إيه، قررتي تدخلي إيه؟
على الناحية الأخرى... كانوا يستعدون للخروج من المستشفى والعودة إلى منزلهم للاستعداد لعقد قران أحدهم.
يزن بضحك: يلا يا عم زين، العروسة لوحدها.
زين بغضب: لا هنفضل نرخم على بعض، أخدها وأمشي بعيد عنكم.
عدي بغضب: تمشي فين يا بابا، ده أنا أرملها بعد كتب كتابكم بلا تمشية.
زين بضحك: بهزر يا عم، فيه إيه.
يزن بضحك: طيب يلا، خلصنا خلينا نروح نكتب الكتاب ونسيبك ونيجي نكمل شغل أنا وعدي ونسيبك مع الحتة التركي.
زين بغضب: متهزرش يا يزن.
زين بضحك: خلاص خلاص، يلا.
تنهد عدي بنفاد صبر واردف بهدوء: هسبق أجهز الحاجة في العربية.
يزن بنفي: جايين معاك. يلا يا زين.
خرج عدي معهم ببرود.
وصل إلى سيارته وجهز ما يلزم لجميلة الزين وما تحتاجه لهذا اليوم بعدما أخبره زين بهذا.
التفتت إلى السيارة فوجدها تستند عليها وهي تردف بابتسامة كبيرة: طب بإذن الله.
مريم بضحك: يا ختاااااااي. هنمشي بقا كل شوية نقول الست الدكتورة راحت، الست الدكتورة جت.
جني بغرور: طبعاً يا بنتي. وهتقولي الدكتورة جني محمد المنشاوي قالت.
مريم بتساؤل: اشمعنى طب يا جوجو؟
جني بشرود: لأكتر من سبب يا مريم. أولهم إنه حلم ماما بيا طول عمرها. طول عمرها نفسها يبقى اسمي الدكتورة جني. تعبت واتمرمطت في الثانوية عشانها هي، عشان بس أشوف في عينهم نظرة الفخر اللي شفتها يوم النتيجة. عشان أشوف فرحتها وهي بتقولي أنا فخورة بيكي. عشان أسمع فرحة بابا في صوته وأشوفها في عينه، وكل صحابه ومعارفه وقرايبه بيقولوله مبروك يا أبو جنى، نتمنى بناتنا يكونوا زي بنتك. أنا كنت حاسة إن قلبي هيقف يا مريم يوم النتيجة. وهم بيقولوا جني محمد المنشاوي 97%، دي كانت عندي أكبر إنجازاتي. وأولهم. إنما أنا أصلاً طول عمري أتمنى أساعد الناس. أتمنى أكون سبب ابتسامة لأي حد. أتمنى أكون سبب في دعوة حلوة من أم كانت هتموت على تعب ابنها. أتمنى الناس يقولولي ربنا يبارك في اللي رباكي. أتمنى أخفف تعب كل مريض وأزيح عنه. أتمنى أكون في ابتسامة من أم قلبها هيقف من الخوف على ابنها. عارفة... السنة دي أنا اتدمرت فيها بمعنى الكلمة. تعبت واكتئبت من كتر المذاكرة. كان بيجي عليا وقت بعيط وأنا بذاكر. وأرجع أقول: كله يهون عشان مامتك وباباكي. أقوم وأذاكر تاني. ظهري يتقطم وعيني دبلت من قلة النوم. مكنتش بنام غير ساعتين تلاتة يمكن خلال ٣ أو ٤ أيام.
مريم بابتسامة: حصل وأنا أشهد على كده. كنت ببقى عايزة أشوفك ومش بقدر أقولك عشان مشغلكيش. والحمد لله ربنا مضيعش تعبك.
جني بفرحة: فعلاً مضيعش تعبي. أتمنى حاجة واحدة بس.
مريم بتساؤل: إيه هي؟
جني بابتسامة: اشتغل في مستشفى الأمل أو الحياة أو الشرقاوي.
مريم باستغراب: اشمعنى؟
جني بشرود كبير: دايماً بسمع عنهم وعن اسمهم الكبير. يعني مثلاً الأمل دي صاحبها دكتور وليد الدمنهوري، الله يرحمه. ومن بعدها أولاده. وبنته الصغيرة هي فيلسوفة الطب ملك الدمنهوري. مستشفيات الحياة وهي مستشفيات محمد الأدهم والفيلسوفة برضو معاه لأنها زوجته. "أبطال رواية عشق ولد من كبرياء".
مريم باستغراب: والشرقاوي؟
جني بضحك: معرفش عنها حاجة غير إنها كانت لدكتور مشهور ومات. معرفش مين ماسكها حالياً أو أي حاجة عنها، بس اللي أعرفه إنها مصدر ثقة.
مريم بابتسامة: ربنا يوفقك يا جوجو يا رب وتكوني أي واحدة منهم. ويلا بقا لأن سيادتك نسيتي الفرح واللي فيه.
جني بحزن: سبت نور ويوسف والفستان.
مريم بمواساة: معلش يا حبيبتي، اعذريه. خايف عليكي. المهم دلوقتي تجهزي كده وتكلميني أشوفك وأنتي قمر يا بشمهندسة.
جني بضيق: مقلنا دكتورة.
مريم بضحك: حاااضر حاااضر، خلاص يا دكتورة.
أغلقت معها الهاتف ونظرت أمامها بشرود كبير.
وقعت عيناها على المستشفى اللي أمامها واردفت بابتسامة: هكون فيكي في يوم من الأيام.
أدارت لتغادر ولكنها توقفت على صوت من خلفها يعلن أحدهم بضحك: هو أنتِ عربيتك اتفتحت كافيه العيلة دي.
التفتت إليهم جني بهدوء واردفت بسرعة: أنا آسفة ج...
تغيرت ملامح وجهها حينما وقعت عيناها على هذا الذي نعتها بالطفلة.
فاردف هو باستفزاز: طفلة وبتكلم تشتغل في مستشفى زي دي.
نظرت له بضيق شديد ولكنها التفتت لكي تغادر، ولكنها توقفت حينما أمسك بيدها وهو يردف بهدوء: وتفكري أنتي تقدري تدخلي مستشفى بالحجم ده وأنتي...
صمتت بصدمة حينما هوت صفعة على وجهه جعلته كمن شُل جسده.
نظر لها كلاهما من زين ويزن بصدمة وترقب من ردة فعل عدي.
أما هي للحظة خافت كثيراً من نظراته لها، ولكنها اردفت بقوة: دي عشان إيدك اللي فكرت ولمستني.
اقتربت منه قليلاً واردفت بتحدي: بكرة الطفلة اللي مش عاجبه معالي سيادتك، توريك هي دخلتها ولا لأ.
نظر لها بعينين تحتضن الحكمة، فابتعدت هي تلك الخطوة التي تقدمها واردفت بابتسامة مستفزة: افتكر دي كويس.
قالتها وهي تشير بيديها على وجهه وغادرت سريعاً، فاردفت في نفسها بخوف: يخربيت كده، أنا إزاي عملت كل ده.
أوقفت تاكسي سريعاً وقبل أن تصعد التفتت إليه ونظرت له بضيق شديد، ومن ثم أمرت السائق بالسير.
وضعت يدها على قلبها لتردف بهدوء: اهدي يا جوجو، خدتي حقك منه، اهدي.
بينما عدي كان ينظر لها بصدمة كبيرة وهو عاجز عن فهم ما فعلته للتو.
وضع يزن يده على كتفيه بترقب واردف بحذر: عدي اهدي، دي طفلة مش ف...
نفض عدي يده بغضب شديد وصعد إلى سيارته بغضب وانطلق بعيداً.
بينما زين نظر إلى يزن وانفجر في الضحك واردف يزن باستغراب: بتضحك ليه؟
زين بضحك: محدش يقدر يعمل كده مع عدي، ودي بكل برود عملت كده.
يزن بضيق: طيب يلا يا أخويا يلا.
صعدا إلى سيارتهم ومن ثم انطلقوا إلى منزلهم.
أو دعني أقول قصر الشرقاوي.
***
وصلت جني إلى منزلها فوجدت الكثير من الناس.
كادت أن تتجه إلى غرفتها، وقابلتها والدتها التي اردفت باستغراب: إيه ده، أنتي جيتي ليه؟
جني بهدوء: اسألي ابنك.
هبة بتساؤل: فيه إيه يا جني؟
جني بضيق: مفيش يا ماما.
اتجاهت جني إلى غرفتها سريعاً ودلفت والدتها خلفها.
وقعت عيناها على تراسها، فنظرت إلى من يقف في التراس المقابل لها بضيق شديد.
اتجهت وأغلقت الباب بضعف، فاردفت والدتها باستغراب: فيه إيه بنتي، متقلقينيش.
أتت صوت ابنها حينما أردف: اطلعي يا ماما معلش وأنا هقولك.
جني بضيق: يلا لو سمحتي، خلي ابنك يكلمك واطلعوا بعيد عني.
يوسف بضيق: متعصبنيش عليكي يا جني.
جني بعصبية: لا اتعصب، أصلك لسه متعصبتش. مد إيدك عليا يلا عادي، مانتا مش هامك حد.
هبة بضيق: اتفضلوا أنتوا وهو، قوليلي فيه إيه.
يوسف بابتسامة: متقلقيش يا حبيبتي. زعلتها مني بس... هصالحها وأجيلك.
هبة وهي تخرج من الغرفة بنفاد صبر: صبرني يارب على المجانين اللي عندي.
خرجت الأم من الغرفة وهبت جني للخروج، ولكنها أمسك بيدها بعنف واردف بغضب: اسكتي بقاا واهدي كده.
جني بضيق: سيبني يا يوسف، مش ناقصاك.
يوسف بشرود: أنا آسف.
اختنقت بالبكاء ولكنها تماستكت قليلاً واردفت بهدوء: متعتذرش يا يوسف، وسبني لو سمحت، مش فاضية.
أمسك بيدها بحب أخوي واردف بحزن: خلاص بقا، متزعليش. آسف إني اتعصبت عليكي.
جني بدموع: لا يا يوسف، أنت مش اتعصبت عليا بس... أنت شكيت فيا وفي تربيتك أنت. زعقتلي أدام مراتك... ومديت إيدك عليا أدام مراتك... وسبتني أنزل في مكان أنا معرفوش أصلاً. مشيت وأنا معرفش أنا ماشية إزاي ومش شايفة قدامي.
احتضنها بقوة واردف بحزن: أنا آسف والله. بس أنا مستحملتش إني أسمع كلامه عنك.
ابتعدت عنه وامسكت بيده وسحبته إلى تراسها، فتحته سريعاً واردفت بغضب: شفته؟ تاني مرة أشوفه واقف الوقفة دي. مرة كنت مخنوقة بالليل وطلعت وقفت برا شوية، والتانية دلوقتي.
دَلفت مرة أخرى وجلست على فراشها بغضب شديد، بينما يوسف نظر إلى هذا المراد بغضب شديد وتوعد أكبر ودلف هو الآخر وأغلق الباب.
مراد باستغراب: هو أنا هببت الدنيا ولا إيه؟ نهار أسود، ليكون فهمني غلط.
وضع يده على وجهه واردف بألم: لا، دا فهم غلط فعلاً، عشان كده ضربني بالطريقة الغبية دي. آه، يا عيلة مجنونة.
أما يوسف دلف إليها وجلس بجانبها واردف بهدوء: يعني أنتي عايزاني أسمع اللي قاله ده وأسكت؟ مكنتش أقدر أسيطر على نفسي يا جني والله. اتخانقت معاه وبردو.
جني بضيق: أنا مالي يا يوسف. والله العظيم مكنتش باخد بالي. الفترة اللي فاتت دي من كتر الضغط اللي كنت فيه مكنتش بحس بالهوا حواليا. عشان كده أغلب الوقت أوضتي مفتوحة. المرة الوحيدة اللي لساني خاطب لسانه يوم ما طلعت ولقيته، حتى يومها شديت ادامه، لأنه كان نوى يتكلم معايا.
يوسف بابتسامة: خلاص يا حبيبتي، اهدي. أنا هتصرف أنا، بس حقك عليا.
نظرت له بضيق فاردف هو بابتسامة: خلاص بقا، أنا آسف.
جني بهدوء: خلاص، يلا مش زعلانة.
يوسف بضحك: أخيراً يعني عفوتي عني؟ يلا عشان ترجعي تاني.
وبالفعل عادت معه جني مرة أخرى وصعدت إلى زوجة أخيها التي اردفت بفرحة: الحمد لله إنك جيتي.
جني بضحك: مش هسيبك يعني، فيه إيه؟ يلا لأن أنتي اتأخرت أصلاً.
***
في قصر عائلة الشرقاوي كان كلاهما من زين ويزن بجانب جميلة، فاردف يزن بتساؤل: عدي فين كل ده؟
زين بضحك مكتوم: تلاقيه متغاظ من القلم اللي كله.
يزن بغضب: اوعى تهزر كده ادامه يا زين، إحنا مش ناقصين غضب عدي.
دق باب الغرفة فاردف زين بهدوء: ادخل.
دلف عدي الذي اردف بابتسامة جاهد في رسمها: إن المؤذن ينتظرك بالأسفل لعقد قرأنكم يا جميلة.
احتضنه زين بفرحة واردف بابتسامة: ياخي أنت سكر والله.
التفت إلى جميلة واردف بابتسامة: يلا يا جيمي.
أمسك بيدها ونزل معها بسعادة كبيرة.
بينما عدي هب بالنزول هو الآخر، ولمن أوقفه يزن الذي اردف بهدوء: محصلش حاجة، اهدي ومتحطش الموضوع في دماغك.
عدي بهدوء: مش عايز أتكلم في الموضوع ده يا يزن، من فضلك.
يزن بابتسامة: حاااضر يا عدي.
نزلوا إلى الأسفل وتم عقد قرأنهم بفرحة كبيرة.
احتضنها زين بفرحة كبيرة واردف بحب: أحبك يا جميلتي.
جميلة بخجل شديد: وأنا أيضاً أحبك يا زين.
ابتعد عنها زين بفرحة شديدة واردف بتوهان في بحر عينيها: منذ أول مرة رأيتك بها في المستشفى وقد وقعت أسير عيناكي يا جميلتي.
ابتسمت جميلة بخجل شديد فاردف يزن بضحك: خف يا أخويا، البنت هتولع قدامك من الإحراج.
زين بضيق: أنت فصلان يا يزن، استحالة تكون توأمي.
احتضنه يزن بفرحة شديدة واردف بابتسامة: مبروك يا حبيبي. متتخيلش فرحتي بيك قد إيه.
زين بابتسامة: الله يبارك فيك يا شقي. عقبالك.
التفت يزن إلى جميلة واردف بابتسامة: مبروك يا جميلة. أنتي أول أنثى في عائلتنا المتواضعة.
جميلة بابتسامة: شكراً لك يا يزن.
أما عن عدي فاتجه إلى زين واردف بفرحة: ألف مبروك يا حبيبي. تنتهي بعمرك يارب وربنا يرزقك الذرية الصالحة.
زين بابتسامة: اللله يبارك فيك يا صاحبي.
التفت عدي إلى جميلة واردف بابتسامة: مبارك يا جميلة. أخذتي بهجة هذه العائلة.
جميلة بابتسامة: شكراً لك يا عدي.
يزن باستفزاز: طب بقولك إيه يا زين. عندنا شغل كتير، يلا بينا.
زين بغضب مكتوم: وحياتك؟
عدي بضحك: بس خلاااص أنت هتردح. علم جميلة شوية. يلا يا أخويا اطلع.
نظرت لهم جميلة باحراج شديد.
فأمسك زين بيدها واردف بابتسامة: هيا يا جميلتي.
جميلة ببراءة: إلى أين؟
زين بضيق: لا يا جيمي، بيني وبينك مينفعش هنا.
نظرت له جميلة بصدمة فاردف زين بضحك وهو يسحبها خلفه: حبيبي يا جيمي والله.
بينها يزن وعدي نظرا إلى بعضهما بضحك فاردف يزن: يبخته، وقع على حتة تركي. ربنا يرزقني بحتة فرنسي.
عدي بضحك: إيه هنقلبه قاموس متعدد اللغات ولا إيه.
يزن بضحك: اعتبرني اتجوزت وخليني اطلع أنا كمان.
عدي بمرح: يلااا وأنا كمان طالع أنام.
ضحك كلاهما بقوة ومن ثم صعدوا إلى غرفهم.
***
نور بتوتر: هااا... خلاص؟
نظرت لها جني بابتسامة واردفت بفرحة: قمر يا نونا. إيه الجمال ده.
نور بخوف: متأكدة يا جني.
جني بضحك: اهدي يا نونا، متخفيش. والله العظيم مساء الله قمر.
المرأة التي كانت تضع لها الميكب: ما شاء الله، حضرتك قمر أصلاً من غير حاجة.
نور بابتسامة: شكراً.
دق باب الغرفة فنطرت لجني بتوتر، فاردفت جني بابتسامة: متقلقيش يا حبيبتي.
اتجهت جني لفتح الباب فوجدت أخيها وخلفه والدتها وحماها من والد ووالدة نور.
نظروا لها بزهول كبير فاردف والد نور بضحك: إيه ده، هو إحنا دخلنا أوضة غلط؟
جني بابتسامة: هي الأوضة الصح يا عمو.
حمل يوسف وجهها بين يديه واردف بابتسامة: ربنا يحميكي يا رب ويخليكي ليا.
ابتسمت جني بخفوت ونظرت إلى والدتها التي اردفت بابتسامة: الله أكبر من عين كل اللي شافك ومصلناش على النبي.
نهى بضحك: لازم تبخريها يا هبة والله. بسم الله ما شاء الله والله.
جني بضحك: طيب يا جماعة تغزلوا فيا بعدين. يلا ادخلوا.
دخلوا جميعاً ببسمة كبيرة على وجوههم، خاصة والد جني الذي أمسك بيدها قبل أن تدخل واردفت باستغراب: مالك يا بابا؟
محمد بابتسامة: مانا خايف حد يخطفك مني وأنتي كده.
جني بضحك: متخفش يا حجوج. أنا معاك أنت وبس.
ابتسم الأب بفرحة كبيرة بكلاهما من أبنائه.
أما عن يوسف فكان أمامها وقلبه ينبض بعنف.
فاردفت والدتها بفرحة وهي تحضنها: ألف مبروك يا حبيبتي.
نور بابتسامة: الله يبارك فيكي يا ماما.
حمل والدها وجهها بين يديه واردف بفرحة: كانت أمنيتي الوحيدة إني أشوفك عروسة. والحمد لله اتحققت. ألف مبروك يا نور عيني.
نور بابتسامة كبيرة: الله يبارك فيك يا حبيبي.
نقلت نظرها إلى يوسف الذي كان ينظر إليها بصدمة كبيرة وزهول، وهي لا تعلم لماذا هو هكذا. هل لم يعجبه؟
تقدم إليها ودقات قلبها تعلن تمردها.
أمسك بيدها بحب كبير وقبلها بلطف واردف بعشق: بحبك.
امتلأت عيناها بالدموع فاحتضنها بقوة واردف بحب كبير: بعيداً عن جمالك، مشفتش زيه قبل كده، بس حرفياً أنا عاجز عن وصفك دلوقتي. مش شايف قدامي غير ملاك.
وضع جبينه على جبينها واردف بهمس: أنا مش بس بحبك... أنا مجنون بيكي. أنا مهووس بالمعنى الحرفي. أنتي الوحيدة اللي قدرتي تتخطي حواجز قلبي. أنتي الوحيدة اللي سيطرتي عليا من أول طلة ليكي. أنتي اللي ساكنة قلبي، لا قبلك ولا بعدك حد. أنتي اللي أتمنيتها طول حياتي. طلبتك من ربنا والحمد لله أنتي مراتي وبين إيدي. يمكن الفترة اللي فاتت قصرت معاكي بس غصب عني. وأسف على كل مرة اتعصبت عليكي فيها، وأنتي ملكيش ذنب. وأسف لو نمتي ودموعك على خدك في يوم بسببي. أنا بعشقك يا نور، ومفيش حاجة هتبعدني عنك غير لما نفسي يتقطع من الدنيا دي.
نور بدموع: متقولش كده، بعد الشر عليك. وبعدين إيه آسف دي؟ أنا اللي المفروض أشكرك على اللي أنت عملتهولي، لأنك كنت معايا في أوقات كتير صعبة. واستحملت مني اللي محدش قدر يستحمله. أنا آه غبية وبعترف بكده. ودايماً دبش معاك، بس والله بحبك. بحبك، أعملك إيه يعني؟ أيوا، حبك في قلبي وساكن جوايا. في كل لحظة بكون معاك فيها وفي قربك بحس إني في جنة. ويمكن لو سألتني إيه أكتر حاجة تفرحك، هقولك طلتك عليا وضحكتك وقربك. ومن غير مبالغة، دي الحقيقة.
حملت وجهه بين يديها واردفت بجنون: بعشقك يا يوسف.
احتضنها بسعادة كبيرة ودار بها في الغرفة تحت أصوات البهجة من الجميع أمامهم.
أمسك بيدها وخرج بها تحت أنظار الجميع التي تعبر عن مدى فرحتهم.
اتجه بها إلى مكان زفافهم، ومن هنا اتخذت حياتهم مساراً جديداً مختلفاً.
محملاً بالعشق والجنون، مع من دق لها القلب ومن سكن الروح.
وأصبحت نور حرم يوسف المنشاوي قلباً وقالباً.
بعد طول فترة معاناة كبيرة لتصل علاقتهم للاستقرار لهذا الحد.
"فستان نور"
***
أما عن عدي فكان في غرفته عيناه تأبى النوم.
زفر بضيق شديد وقام بدل ملابسه واتجه للخارج.
استقل سيارته واتجه وهو لا يعلم أين سيذهب.
توقف قليلاً وترك سيارته جانباً وسار بشرود كبير.
نظر إلى النيل بشرود كبير وتنهد بقوة.
جلس بقله حيلة على مقعد ما، وطال به الوقت لم يفق إلا على يد أحدهم وهو يردف بهدوء: سيبها على الله. هو هيحلها. متقعدش شايل همومك كده، وفي رب الناس عالم بهمك.
نظر إليه بعينين تشعان بالكسرة فاردف الرجل بابتسامة: هتفرج والله. هتفرج وربك هيفرحك ويعرفك إن رحمته ولطفه واسع. أنت بس ارفع إيدك وادعي، وهيلبي لك كل حاجتك. اسمك إيه يبني؟
نظر إليه واردف بابتسامة هادئة: عدي يا حج.
ابتسم له ابتسامته الوقورة واردف بابتسامة وهو يربت على كتفه: عاشت الأسماء يا عدي. ربنا يريحك يارب ويزيل همك.
عدي بابتسامة: تسلم يا حج.
ثم تابع بتساؤل: اعذرني، ممكن أسألك سؤال؟
أومأ له فاردف عدي بتساؤل: حضرتك ليه برا الوقتي؟
أشار الرجل إلى ملابسه واردف بابتسامة: فرح ابني النهارده، عقبالك.
عدي بابتسامة: مبروك يا حج. اسم حضرتك إيه؟
الرجل بابتسامة: محمد المنشاوي.
سمع صوت ابنته وهي تحمل حذائها بين يديها واردفت بتعب: يا بابا يلا، أنا جعانة.
صمتت بصدمة كبيرة حينما وقعت عيناها عليه واردفت بخوف في نفسها: الجري نص الجدعنة. أجري يجني بسرعة.
بينما هو نظر إليها بصدمة كبيرة. ليست طفلة مطلقاً كما نعتها، بل إنها أسطورة من الجمال بهذا الفستان الأبيض الذي كان ينسدل على جسدها بطريقة أسطورية.
تطلع إليها بتوهان كبير متناسياً صفعتها صباحاً ووالدها الذي اردف بضحك: يلا يا بنتي، محدش في الشارع دلوقتي.
التفتت إلى عدي الذي كان ينظر إليها بتوهان واردف بابتسامة: قوم يبني روح وكله يتحل. متقعدش قعدتك دي تاني. وزي ما قلتلك، اشتكيله وهو أولى بتدبير مشاكلك. تصبح على خير.
وسحب ابنته التي كانت تنظر إلى الآخر بتوتر كبير من نظراته لها، ولكنها سارت خلف والدها.
ركبوا سيارتهم واردف والدها بشفقة: شاب زي الورد وكأنه عنده ميت سنة، قاعد مهموم.
جني بتساؤل: تعرفه يا بابا؟
محمد بنفي: أبداً. لسه شايفه دلوقتي. لااا نروح، لأني تعبت أوووي النهاردة.
هبة بحزن: هنام إزاي من غيره يا محمد؟
محمد بضحك: إيه يا هبة، بكره دي كمان تتجوز ومش هتشوفها والبيت يفضي علينا، أنتِ والعاصفة اللي مسببة خسائر دي.
هبة بضيق: بقا أنا عاصفة.
محمد بضحك: حقك عليا يا أم يوسف. ردي على أمك يا بنتي، مش قدها.
نظرت له جني بشرود فاردفت هبة بضحك: لا دي فضلت خالص. لا نروح، أنا تعبت أوووي الفترة اللي فاتت.
وبالفعل عادوا إلى منزلهم واتجهت جني إلى غرفتها بسرعة.
جلست على فراشها واردفت بتساؤل: يا ترى قال عليا طفلة تاني؟
ثم تابعت بغضب: ياخي والله أنت مستفز. بلا طفلة.
وقفت أمام مرآتها واردفت بابتسامة: دي طفلة دي؟ دي قمر. غبي غبي.
ثم تابعت بضحك: بس يستاهل القلم اللي خده ده لأنه غبي.
اتجهت إلى الحمام سريعاً وبدلت ملابسها وألقت بجسدها على فراشها، ومن ثم استسلمت للنوم العميق.
بينما عدي اتجه إلى سيارته بشرود كبير.
قاد سيارته وعاد إلى منزله مرة أخرى وصعد إلى غرفته.
جلس بشرود واردف بفراغ صبر: لا، استحالة تكون طفلة دي. إيه ده، دي...
صمتت وهو يعنف نفسه بقوة واردف بغضب: إيه الغباء ده، متتحرق وأنا مالي بيهااا.
وبالفعل ألقى بجسده على الفراش وسقط في نوم عميق.
***
هل سيدوم حال عدي هكذا؟ وما مصير حياة كلاهما من زين وجميلة؟
جني وهل ستحقق أحلامها أم لا؟
نور ويوسف وهل استقرت حياتهم أخيراً أم لا؟
رواية ساكون الفصل السابع 7 - بقلم ملك الكفراوي
وبعد مرور شهر.
كان في مكتبه في المستشفى يتابع تحد الحالات بانشغال كبير. علا رنين هاتفه فأجاب بهدوئه الذي أصبح معتاد عليه.
"الوو... تمام، خلاص هحجز أول طيارة وهوصَل."
قام من مكتبه بهدوء واتجه خارج المستشفى، واتجه إلى قصره. دلف إلى المنزل ووجدهم يبتسمون بحب كبير. ابتسم بخفوت وأردف بشرود: "كان ممكن أكون قاعد القعدة دي معاكي إزاي؟"
انتبهت جميلة إليه فأردفت باستغراب لزين: "ماذا حدث لعدي؟"
التفت زين إليه وتفهم ما يدور في عقله. اتجه إليه بسرعة وأردف بمرح: "عدي القلب..."
عدي بضحك: "طيب تمام، في واحدة هتقتلك هنا."
زين بمرح: "لا لا، دي جيمي عروق القلب. خلصت ولا إيه؟"
نظر في ساعته وأردف بانشغال: "لا، عندي طيارة."
زين بفزع: "ليه يا عدي؟ مسافر ليه؟"
عدي بابتسامة: "متخافش، مش ههرب منكم. أنا مفيش ورايا غيركم. بس حصل مشكلة في ألمانيا ولازم أروح."
زين بسرعة: "خليك وأنا أروح."
عدي بابتسامة: "طيب ومراتك هتسيبها هنا لوحدها إزاي؟ وانت عارف إنها مش بتطمن غير جنبك."
أتي صوت يزن من خلفهم وأردف بسرعة: "أروح أنا."
عدي بجدية: "أنا اللي هروح، لأن محتاج أغير جو أصلاً. وبعدين أخرى شهر."
يزن بضيق: "ماهو شهر كتير يا عدي."
عدي بهدوء: "متقلقش، هحاول أخلص بسرعة. وخليك جاهز مني على اتصال عشان لو قلتلك تروح إيطاليا."
أومأ له يزن، فأردف عدي بهدوء: "هطلع أجهز شنطتي."
أومأوا له بحزن وصعد هو إلى غرفته يجهز حقيبته للسفر.
بينما زين نظر إلى يزن وأردف بحزن: "هو ما صدق يهرب أصلاً من هنا."
زين بضيق: "منها لله اللي كانت سبب إن ضحكته اختفت."
اتجهت إليه جميلة وأردفت باستغراب: "زين... أريد أن أعلم ماذا حدث لعدي ليكون هكذا. ومن هذه الفتاة التي تتحدث عنها؟"
يزن بهدوء: "إنها حبيبته ولكنها خانته. ومنذ هذا اليوم وهو هكذا كما ترين."
جميلة بحزن: "من هذه الفتاة الحمقاء. أتمنى أن يعود إليكم رفيقكم كما كان."
زين بدعاء: "يا رب."
***
نور بسرعة: "يلا يا يوسف، اصحى."
يوسف بنعاس: "استنى شوية بس."
نور بضيق: "يلاااا يبني، الساعة ١١. هتتأخر على شغلك."
قام يوسف بنعاس شديد وجلس على فراشه وأردف بابتسامة: "صباح الخير."
نور بابتسامة وهي تجلس أمامه: "صباح العسل كله. يلا قوم بسرعة شوية عشان نلحق نمشي."
يوسف باستغراب: "نمشي فين؟"
نور بفرحة: "جنى اتقبلت في طب وعايزة أروح لها."
يوسف بسعادة: "أحلفي."
نور بضحك: "والله العظيم."
احتضنها يوسف بفرحة كبيرة وأردف بسعادة: "الحمد لله. طيب أنا هروح الشغل وأروح لها بالليل، وانت خليكي هناك عمّا أجي."
أومأت له نور وأردفت بسرعة: "يلا بسرعة غير هدومك وخد لك شاور تفوق، وانت هجهز لك هدومك."
يوسف بايماء: "ماشي يا قمر."
وبالفعل دلف إلى حمامه وبدل ملابسه، وهي الأخرى اتجهت لتحضير الطعام. وبعد فترة كانوا يتناولون طعامهم بحب كبير ومرح معتاد من هذه المجنونة. انتهوا من طعامهم واتجه يوسف إلى عمله بعد توديعها. وارتدت نور ملابسها واتجهت إلى شقيقة زوجها.
دقت باب المنزل وفتحت والدتها التي أردفت بفرحة: "أهلاً... فكرناكم اتبريتم مننا يا شيخة."
نور بضحك: "احنا نقدر بردو يا ماما. فين جوجوه؟"
والدتها بابتسامة: "في أوضتها. ادخلي."
دلف نور إلى غرفة جنى وأردفت بمرح: "مبروك يا جوجو."
جنى بضحك: "أهلاً... وحشتينا يا مجنونة."
نور بغرور زائف: "طبعاً يا بنتي، أنا أصلاً أساس أي حاجة."
جنى بضيق: "قومي اطلعي برا. هوديكي لشقتك دليفري."
نور بضحك: "آسفة خلاص."
صمتت لتتابع بتساؤل وهي تلاحظ شرود جنى: "مالك يا جوجو؟"
جنى بنفي: "أبدا يا بطة، مفيش."
نور بضيق: "والله؟ ودا من إمتى؟ مالك بجد سرحانة ليه؟"
تنهدت جنى بقوة وأردفت بسرعة: "بصي، أنا هقولك وأمري لله، لأن أنا مخنوقة من الموضوع ده."
نور باستغراب: "خير. شكل الموضوع كبير."
جنى بهدوء: "بقالى سنتين كل يوم بحلم نفس الحلم، وهو إن حد بيزقني في مكان ضلمة وبموت. بقوم مفروغة كل مرة. بس بقالي شهرين شفت حد بينقذني في الحلم، بس مكنتش شايفة ملامحه أبداً. ومن أسبوع واحد بس شفته حقيقي."
نور باستغراب: "إيه الحلم العجيب ده؟ طيب تعرفي الشخص اللي بينقذك ده؟"
نظرت لها جنى وهي على وشك البكاء، فأردفت نور بحماس: "مين؟ مراد؟"
جنى بغضب: "مراد في عينك يا نور! إيه مراد دي؟"
نور بضيق: "طيب قوليلى مين دا؟"
جنى بشرود: "فاكرة اللي اتخانقنا معاه يوم ما خبطتي على عربيته؟ شفته بعدها أكتر من مرة بخناقات كمان. وشفته يوم فرحكم. ومن يومها مشفتوش. بس من اليوم ده وهو اللي بقى بينقذني في الحلم ده."
نور بزهول: "إيه القرف ده؟ ملقتش غير الجايف ده؟"
جنى بضحك: "ربنا هيسخطك قرد."
نور بضيق: "تمام، ما هو أه عسلي وأبيضاني في أحمراني وعينه رمادي، بس بردو جايف."
جنى بضحك: "لحقتي تشوفي كل ده؟ دا أنا اللي شفته عشرين مرة مدققتش."
نور باستغراب شديد وجدية: "بس إنتي تحلمي بيه ليه حلم زي ده؟ وبفترة كبيرة كمان؟"
جنى بحيرة: "مش عارفة، والموضوع شاغلني."
نور بفضول: "شفتيه إمتى واتخانقتي معاه ليه؟"
جنى بتذكر: "فاكرة يوم ما كنا على البحر ورجعنا على طول بسببي. كان هو ده اللي هناك."
نور بصدمة: "كنتي بس قولتيلي، والله كنت طلعت عينه. وامتى تاني؟"
جنى بضحك: "يوم فرحكم لما مشيت عيطة بردو. كنت قاعدة على عربيته، بس أنا ض..."
نور بترقب: "إنتي إيه؟"
جنى بسرعة وهي تضع يدها على عينيها بخوف: "ضربته يومها بالقلم على وشه في نص الشارع."
احتضنتها نور بحماس شديد وأردفت بفخر: "تربيتي يا بت يا جنى والله. طيب ما ده كويس أوووي."
جنى بصدمة: "حسبي الله ونعم الوكيل. عادي كدا؟"
نور بضحك: "عادي عادي، كملي انتي بس. شفتيه تاني إمتى؟"
جنى بتذكر: "آآآه... يوم فرحكم. اتمشينا شوية أنا وبابا وماما. فضلت في العربية ولما رحت أجيبها رجعت لقيت بابا معاه."
نور بجدية: "يمكن علشان بتشوفيه بس الفترة دي كتير."
جنى بتفكير: "قلت كدا، بس في الفترة دي مكنش بيظهر لي ملامحه باينة في الحلم."
نور بحيرة: "مش عارفة والله يا جوجو. بس خير بإذن الله."
جنى بابتسامة: "أيوة خير. المهم انتي عاملة إيه مع يوسف؟"
نور بابتسامة: "الحمد لله، فل أوووي."
جنى بتساؤل: "مفيش حاجة كدا ولا كدا؟"
نور بضحك: "منتبهتش يا جنى والله."
جنى بغضب وهي تضربها في رأسها: "غبية. عايزة حد يقولي عمتو يا بشر."
صمتت لتتابع بحماس: "بقولك إيه..."
نور بترقب: "خير. مش بتفائل أنا من الدخلة دي."
جنى بضحك: "لا خير. قومي نروح لدكتورة."
نور بصدمة: "إنتي اتجننتي؟ أروح من غير ما يوسف يعرف؟"
جنى بضيق: "خليكي قاعدة. إنتي غبية يا نور. قومي يا حبيبتي نروح نطمن ونيجي. إيه الغلط في كدا؟ يمكن تكوني حامل وانتي مش واخدة بالك. ويوسف هيفرح أوووي لو طلعتي حامل."
نور بشرود: "تفتكري؟"
جنى بتأكيد: "أنا متأكدة أصلاً. خليكي ثواني هلبس بس."
قامت جنى سريعاً واتجهت إلى حمامها بدلت ملابسها وخرجت إلى نور التي كانت تفكر بشرود كبير. وأردفت بسرعة: "يلا يا قمر."
نور بتوتر: "تفتكري نروح؟"
جنى بابتسامة: "متخافيش ي حبيبتي، مش هيقولك حاجة."
وبالفعل اتجهت جنى مع نور إلى الطبيبة تحت توتر نور وهي ذاهبة. وبعد فترة...
جنى بضحك: "مش قولتلك. ألف مبروك يا حبيبتي."
نور بصدمة: "هي فعلاً قالت إني حامل؟"
جنى بفرحة: "أيوة يا روحي، حامل."
تدفقت الدموع من عينيها وأردفت بفرحة: "يعني هيجي لي بيبي ويقولي ماما ويقول ليوسف بابا؟"
جنى بضحك: "وهيقول لي عمتو جوجو كمان."
نور بفرحة: "أنا فرحانة أوووي يا جنى بجد."
جنى بسعادة: "ربنا يقومك بالسلامة يا حبيبتي ويعديها معاكي على خير."
***
يزن بهدوء: "خلي بالك من نفسك."
زين بضيق: "متتأخرش يا عدي واهتم بنفسك."
نظر إلى جميلة وأردف بضحك: "شيلي جوزك بعيد عني وهاتي حتة فرنساوي ليزن أرتاح منه."
جميلة بضحك: "إيه يا عدي، خايفين عليك الحق عليهم يعني؟ وبعدين أنا ممكن نجيب قطع أمريكي ليكم لو عايزين."
عدي بصدمة: "كنتي حلوة وانتي شبه السلطانة هيام بالتركي بتاعك. إيه دا يا زين؟ يخربيتك، انت بدأت لسانها ولا إيه؟"
زين بضحك وهو ينظر لجميلة: "أيوة بقا يا جيمي يا قمر انتي."
يزن بضحك: "ماهي مع زين عايزها تبقى إزاي. جميلة، معتديش تقعدي معاه كتير، خطر عليكي."
عدي بضحك: "جميلة، انتي على كدا بقيتي بتعرفي تردحي؟"
جميلة بتساؤل: "أردح يعني أتخانق؟"
يزن بضحك: "أه."
جميلة بابتسامة: "أيوة. زين قالي إن حد كلمك اقف كدا وأيدي دي في خصري وأمد إيدي وأضربه."
انفجر كلا من عدي ويزن في الضحك فأردف عدي بصعوبة بالحديث: "خصرك وسط المدعكة اللي قلتيها دي حاجة رهيبة."
زين بجدية زائفة: "قولي لهم يا جيمي باقي اللي علمتهولك."
جميلة بضيق: "كفاية بقا يا زين، أنا تعبت."
زين بضحك: "خلاص يا جيمي نكمل دروسنا بكرة."
يزن بضحك: "يلا يا ابني، مش هتلحق طيارتك."
ودعهم عدي بشدة وغادر هو الآخر. استقل سيارته متجهاً إلى المطار.
عدي بضيق: "ماهو مش دي من قدامك من غير ما أدخل آكل."
نزل من سيارته بسرعة واتجه إلى هذا المطعم. دلف وطلب طعامه. ثواني وأتاه. بدأ في تناول طعامه بشراهة كبيرة متناسياً طيارته. فهذه الأكلة تذكره بشدة بطعام والدته التي كانت تعده له. توقف عن إكمال طعامه حينما سمع صوتها خلفه تردف بضحك: "المهم، وقبل الأكل يكون عندي قهوة."
نور بصدمة: "قهوة قبل الأكل؟"
جنى بضحك: "أنا بحب القهوة قبل أي حاجة."
نور بضحك: "خلاص ماشي. عزومة النهاردة عليا عشان قبولك في الطب وعشان حملي. إنتي وشك حلو عليا أصلاً."
جنى بغرور زائف: "يبنتي أنا أصلاً مصدر سعادة أي حد."
نور بضيق: "لو اللي في بطني طلع مغرور زيك هقتلك وأقتله."
جنى بحزن: "كدا يا نونا. دا هيبقى قلب عمتو والله يجي هو بس."
نور بضحك: "عارفة عارفة، هتريحيني منه."
صعد النادل أمامهم الطعام، فأردفت نور بضحك: "يلا، لأن أنا ميتة جوع."
جنى بضحك: "مانت بقيتوا شخصين خلاص."
بدأت نور في طعامها بشراهة وأردفت بضيق: "حد يجي هنا ويطلب بطاطس؟"
أمسكت جنى بالساندوتش الخاص بها وأردفت بمتعة وهي تتذوقه: "تعرفي إنتي إيه في الأكل؟ هو في في جمال البطاطس وحلاوته؟"
نور باشمئزاز: "عيلة مجنونة. حتى أخوكي كل شوية قرفني ببطاطس بطاطس."
جنى بضحك: "يوسف زي..."
صمتت سريعاً حينما وقعت عيناها على من يتطلع إليها بشرود كبير. سعلت بشدة فأردفت نور بسرعة: "اهدي، في إيه؟"
جنى بسرعة: "هتقومي نمشي."
نور بغضب: "نعم؟ والاكل ده أنا جعانة."
نظرت إلى ما تنظر إليه بتوتر واضح واستغربتها كثيراً، فجنى من الناس الذين لا يبدون توترهم نهائياً. وقعت عيناها على هذا عدي بزهول: "بت يا جنى."
جنى بسرعة: "قومي بسرعة، لأن لو فضلت ثانية كمان هاخد هيرد لي القلم عشرة."
أما هو، فكان يتطلع إليها بشرود كبير ويتساءل لماذا هي من يراها في أحلامه. هو بالعادة لا يحلم كثيراً، ولكن منذ فترة طويلة يراها في منامه. كان يستمع إلى صوتها وضحكتها وابتسامتها بشرود كبير وتساؤلات أكبر في عقله. لفت نظره ملابسها، فذهل بشدة. هذه هي الملابس التي كانت ترتديها في منامه اليوم. هل ترتدي كل يوم كما يحلم هو؟ ومن هنا ازدادت التساؤلات في عقل كلا منهم. لماذا يرون بعضهم في منام كلا منهم؟
توترت جنى كثيراً من نظراته لها، فأردفت نور باستغراب: "اهدي يا جنى، ولا كأنه موجود."
جنى بهدوء: "ماهو فعلاً ولا كأنه موجود."
أما عن عدي، فاستطاع أخيراً إزالة عيناه من عليها وأردف بضيق: "عادي يعني، ممكن صدفة. فكك بقا."
كاد أن يخرج ولكنه سمع صوتها في أذنه. صوتها الذي أصبح يكرهه كثيراً حينما أردفت هي بدلال زائف وهي تضع يدها على يده: "وحشتني."
لم يكلف نفسه حتى بالنظر إليها وكاد أن يقوم، ولكنها أعاقت طريقه وأردفت بسرعة: "اسمعني بليز يا عدي."
نفض يدها بقوة واشمئزاز حتى أنها اصطدمت بطاولة نور وجنى.
سارة بسرعة: "حقك تزعل يا عدي. بس انتي لازم تسامحيني."
عدي بغضب: "أسامحك على إيه بالظبط؟ على استغلالك ليا؟"
اقتربت منه كثيراً ووضعت جبينها على جبينه وأردفت بهمس: "لا يا عدي، علشان انت بتحبني."
دفعها عدي بقوة بعيداً عنه وأردف باشمئزاز: "تقربي مني مرة تانية هكون دافنك مكانك يا سارة. مرضتش أعملك حاجة المرة الأولى. دلوقتي عندي استعداد أقتلك وبدم بارد."
سارة بثقة: "استحالة تعمل كدا. متقدرش."
أمسك بشعرها بقوة وأردف ببرود مميت: "دا كان زمان. دلوقتي إنتي بقيتي كلبة تحت رجلي. يعني متأخديش في إيدي ساعتين زمن." ثم نظر إليها بقوة وأردف بابتسامة مستفزة: "ويلا اللي ملحقتش أعمله أعمله. على الأقل أتمتع بيكي شوية."
نظرت له سارة بخوف شديد من نبرة صوته هذه ومن نظرته التي تراها لأول مرة. تركها عدي بعنف كبير وهب بالخروج، ولكنها أمسكت بيده وأردفت بدموع: "لا يا عدي، مش هتعمل فيا كدا. أنا عارفة إنك مضايق مني، بس... انت مش بتزعل مني أوووي كدا. سامحني المرة دي بس، على الأقل عشان حبي ليك."
لم تفق إلا على صوت الصفعة التي هوت على وجهها جعلتها تسقط أرضاً. نظر الجميع إليهم وإلى صوتهم العالي. قامت جنى سريعا وعاونتها على القيام وأردفت بضيق: "مينفعش تمد إيدك عليها قدام الناس."
أما هو، فنظر إليها بعينان تحتضن الجحيم. لم يكن منتبهاً إلى جنى مطلقاً، ولكنه كان مثل الوحش. أمسك بشعرها بقوة لدرجة أنها شعرت بأنه كاد أن يقتلع رأسها وأردف بغضب محمل بآلام: "وبالرغم من كل دا، بس بردو زبالة زي ما إنتي. متقوليش حبي ليك دي، لأن إنتي واحدة متعرفيش غير حب الفلوس بس. مع اللي يدفع فيكي أكتر. إنتي بتحبي اللي يسهل لك مطالبك. واحد يصرف عليكي ويعيشك العيشة اللي حتى ما كنتيش تتخيلي إنك تحلمي بيها. إنما إنك تحبي زي البشر، فدا لا. لأن إنتي كلبة فلوس."
تركها عدي بعنف وخرج سريعاً وهو لا يرى أمامه من شدة غضبه. جاش في سيارته بغضب يكفي لحرق الكون بأكمله ثم صاح بغضب: "كلبة." قاد سيارته سريعاً وأدرك حينذاك أنه لم يعد يكن لها أي مشاعر.
"إنت بالداخل."
نظرت له كلا من جنى ونور والجميع من هذا الوحش الذي كاد أن يفتك بهم.
جنى بهدوء: "تعالي معايا أساعدك أو أوصلك."
دفعته سارة بعيداً عنها بغضب وأردفت بضيق وهي تنظر إلى مكان سيره: "هرجعك يا عدي. مش هضيع فرصة زيك من إيدي." ثم التفتت إلى جنى وأردفت بضيق: "محدش طلب منك مساعدتي."
قامت نور بغضب شديد وأمسكت بها بقوة وأردفت بغضب: "تصدقي إنك معدومة التربية. وهو عنده حق لما هزقك وسط الناس يا زبالة. أنا بقاااا هربيكي من أول وجديد."
وبالفعل انهالت عليها نور بلكمات تضرب بها بشدة والأخرى تصرخ من ضربها. وجنى تتطلع إليها وتكبت ضحكتها بصعوبة.
***
عادت نور وجنى إلى منزلهما وأردفت نور بغيظ: "بنت قليلة الأدب. ريحي نفسك انتي كمان، بخته كان يولع فيها. جني... جني..."
جنى بانتباه: "هااا."
نور بضيق: "يلااا، أهي ناقصة. يلا نطلع."
صعدا إلى منزلهما بهدوء ودقوا باب المنزل. فأردفت والدتها بهدوء: "اتاخرتوا ليه؟"
جنى بضحك: "كنا بنشوف حفيدك."
هبة بهدوء: "طيب خش. إيه... إنتي حامل؟"
نور بايماء: "أيوة حامل."
احتضنتها هبة بسعادة كبيرة وأردفت بابتسامة: "ألف مليون مبروك يا حبيبتي."
جنى بضحك: "لولايا مكنتش شفتوا الفرحة دي هااا. أنا اللي اقترحت عليها نروح."
نور بضحك: "شكراً يا ستي عموماً."
جنى بمرح: "أي خدمة."
أما عن يوسف، فقد انتهى من عمله واستقل سيارته للذهاب إلى أخته. وصل أمام منزلهم وصعد إلى شقتهم. أجابت والدته التي احتضنه بفرحة كبيرة وأردفت بابتسامة: "وحشتيني يا حبيبي."
قبل رأسه بحب كبير وأردف بحب: "عاملة إيه يا ست الكل؟"
هبة بابتسامة: "بخير يا حبيبي."
يوسف بتساؤل: "امال فين الهبلة الدكتورة دي؟"
هبة بضحك: "مع مراتك في بيتكم بيعملوا حاجة."
يوسف باستغراب: "في إيه؟"
هبة بهدوء: "مش عارفة. قالت رايحة معاها يعملوا حاجة وجايين عنا. إنت تيجي عشان ناكل سوا. خش خد لك دش كدا وروق عنا، أعمل الأكل وييجوا."
يوسف بحب: "ماشي يا حبيبتي، هدخل لما هما يجوا."
دلف إلى غرفته بعدم اطمئنان، فإذا اجتمع ملا من زوجته وأخته بالتأكيد هناك مصيبة ستحدث. دلف إلى غرفته ولم يشعر إلا بيد تسحبه بشدة إلى الداخل. نظر لها بزهول كبير وأردف باستغراب: "في إيه يا نور؟ ماما قالت إنك في البيت."
نظرت له نور بفرحة شديدة ثواني وأضاءت نور الغرفة، احتضنته بقوة وأردفت بفرحة: "أنا بحبك أوووي."
يوسف باستغراب: "عاملة مصيبة إيه وعايزة تخبي علي؟"
نور بضحك: "هعمل مصيبة المرة دي. ثم تابعت بهمس في أذنه: "كنا اتنين بس... دلوقتي بقيت ٣."
ابتعدت عنه تتابع تعابير وجهها، فلم تجد سوى عدم الفهم. فأردف هو: "مين التالت؟"
أمسكت بيده وضعتها على بطنها وأردفت بابتسامة: "بيبي صغنن."
نظر لها بصدمة كبيرة وعدم تصديق فاردف بزهول: "إنتي حامل؟"
أومأت له نور بفرحة فسحبها إلى أحضانه بقوة وأردف بعدم تصديق: "إنتي مش بتهزري صح؟"
نور بنفي وهي تحمل وجهه بين يديها: "مش بهزر يا حبيبي. بجد أنا حامل."
يوسف بفرحة: "مش قادر أصدق بجد. أنا بعشقك يا نور."
نور بحب كبير: "وأنا بموت فيك يا يوسف والله. متتخيلش فرحتي النهارده إزاي. أنا كنت مصدومة زيك كدا وكان نفسي تكون معايا."
يوسف بتساؤل: "عرفتي إزاي؟"
نور بابتسامة: "جوجو. هي اللي قالت لي تعالي نروح لدكتور ورحنا، وقالت لنا إن أنا حامل."
احتضنه بفرحة كبيرة وأردف بعشق: "مبروك يا روح قلبي."
كانت تجلس في غرفتها تفكر فيما رأته في هذا المطعم. لم تنكر خوفها الشديد منه منذ رأت عصبيته بهذه الطريقة. ولا تعلم حتى لماذا كان ينظر إليها بدقة هكذا. لم تنتبه حتى إلى أخيها الذي دلف إلى غرفتها وأردف بفرحة: "مبروك يا جوجو."
نظر إلى نور ووالدته وازداد باستغراب: "مالها دي؟"
اتجهت إليها نور بسرعة وأردفت بتنبيه: "جنى... يوسف بيكلمك."
نظرت له بسرعة وأردفت بابتسامة: "أخيراً سألت يعني."
احتضنها يوسف باشتياق وأردف بسعادة: "مبروك يا حبيبتي."
جنى بابتسامة: "الله يبارك فيك يا حبيبي. وشك حلو عليك اهوه."
يوسف بضحك: "من يومك أصلاً."
أتي صوت والدها هو الآخر فأردف يوسف بابتسامة: "أخيراً يعني متجمعين كلنا."
احتضنه والده باشتياق كبير وأردف بابتسامة: "نورت بيتك يا حبيب قلبي. عامل إيه؟ طمني عليك."
سحب نور بجانبه وضع يده على بطنها ونظر إلى والده الذي نظر إليه بلهفة وداخله يقول له أخبرني أنها حقيقة.
يوسف بفرحة: "أيوةااا حااامل."
احتضنه محمد بفرحة كبيرة وأردف بسعادة: "ألف ألف مبروك يا حبيبي." ثم نظر إلى نور وأردف بحب: "مبروك يا حبيبتي."
نور بفرحة: "الله يبارك في حضرتك يا بابا."
هبة بسرعة: "يلا نتعشى سوا، من زمان مكلناش سوااا."
وبالفعل اجتمعوا جميعاً على مائدة واحدة يجمعهم فرحة كبيرة وسعادة نابعة من قلوبهم.
رواية ساكون الفصل الثامن 8 - بقلم ملك الكفراوي
لا يصح لكِ تعليم لأنكِ أنثى، لا يصح لكِ عمل لأنكِ أنثى، لا يصح لكِ أن تسعدي في حياتكِ لأنكِ أنثى، لا يصح لكِ الخروج في الشارع لأنكِ أنثى، ولأنكِ أنثى يجب أن تتزوجي، لأنكِ أنثى مكانكِ فقط في المطبخ، لأنكِ أنثى يجب أن تصبحي أَمَه لزوجكِ وأبنائكِ، لأنكِ أنثى كتب عليكِ هذا المجتمع التعاسة الأبدية.
أما أنا فأنثى، وأقول لكِ لا تهتمي بحديث الجميع، لأنكِ أنثى تألقي، لأنكِ أنثى تعلمي وازدادي علمًا وثقافة، لأنكِ أنثى ارتقي واسعدي، لأنكِ أنثى اضحكي، ازدهري أيتها الأنثى، فأنتِ الذي أوصى بها محمد أشرف الخلق أجمعين، أنتِ أساس هذا المجتمع ونشأته، أنتِ سبب لمسيرة هذا الكوكب، تألقي في مجتمع قيل فيه أن علو مكانة الأنثى جريمة، تألقي في زمن اعتقدوا فيه أن لا وجود لأنثى.
قفي شامخة صامدة كالجبال، واستمري فقط من أجل نفسكِ. دافعي عن نفسكِ أمام كل من قال أن محور الكون هم الذكور فقط.
إذا أخبروكِ أن الكون ذكر فارفعي رأسكِ بكبرياء وقولي أن الكينونة أنثى.
إن أخبروكِ أن النور ذكر فأخبريهم أن الشمس أنثى.
وإن كان الكرم ذكرًا فالكرامة أنثى.
وإذا قيل أن الشعر ذكر فأخبريهم أن المشاعر أنثى.
إذا أخبروكِ أن العلم ذكر فأخبريهم أن المعرفة أنثى.
أما إذا قلبوا اللعبة وقالوا أن الخيانة أنثى فأخبريهم أن الغدر ذكر.
ولو كانت الخديعة أنثى فإني الكذب ذكر.
وإن أخبروكِ أن هناك من أكد أن الحماقة أنثى فقولي هنا تأكدت أن الغباء ذكر.
وإن كانت البشاعة أنثى فإن القُبح ذكر.
فالطبيعة أنثى، والسعادة أنثى، التضحية أنثى، والثقة أنثى.
أنتِ لستِ بقليلة أبدًا، أنتِ أنثى، أنتِ رمز للشموخ والكبرياء والعفة. لا تستمعي لهراء الناس خلفكِ، لا تنظري خلفكِ أبدًا، فإن المرء يهان إذا التفت خلفه.
والآن ابتسمي عزيزتي الأنثى.
***
كانت تستعد لإجراء إحدى العمليات، فكانت نريولها الطبي وماسك على وجهها.
عقمت يديها جيدًا وارتدت قفازاتها وهرعت بالدخول، ولكنه منعها حينما أردف بتساؤل: "راحة فين؟"
أجابته بهدوء: "عندي عملية."
نظر إليها بسخرية كبيرة وأردف بضيق: "أنتي هتقدري تعملي عملية بحجم دي؟"
أجابته بكل تأكيد: "طبعًا. اللي خلاني مسؤولة عن الحالة دي لحد الآن يخليني أعمل أنا العملية. ودلوقتي استأذنك يا دكتور يزن."
نظر إليها بغضب شديد ولكنه أردف بهدوء: "تمام يا جني. هتثبتي نفسك في العملية دي؟"
جني بنفي: "أنا دايما ثابتة نفسي مش النهاردة."
نظر لها بغضب شديد، بينما هي نظرت له بتحدي.
دلفت إلى غرفة العمليات ودعت الله أن يوفقها في هذه العملية.
بينما هو اتجه إلى غرفة المراقبة ونظر إليها بترقب شديد.
كان زين هو الآخر هناك، فاردف باستغراب: "أنت هنا ليه؟ دي إشرافي."
يزن بغضب: "لما أشوف اللي طالعة بنفسها السما دي."
زين بضحك: "ماسا تعالي شوفي جوزك ده."
اتجهت هذه المدعوة ماسا إلى يزن وأردفت بابتسامة: "حبيبي اهدي وأخرج شوف شغلك."
نظر لها يزن بغضب، فصمتت هي الأخرى.
فأردف زين بهمس لها: "النهاردة حريقة بين الدكتورة جني والدكتور يزن."
تالا بضيق: "طيب اسكت لأن النكد ده هيطلع عليا أنا بالليل."
ضحك زين بشدة، فنظر إليه يزن بضيق.
تابع ما تفعله جني بحذر شديد، وهو يرى هدوءها وثباتها بجانب مهارتها وتفوقها.
زفر بضيق وأردف بغضب في نفسه: "أنا هعرفك إزاي تقفي في وشي."
خرجت جني من غرفة العمليات بعد ساعات طويلة من التعب، فوجدته أمامها، فأردفت بابتسامة: "هاه؟ تقييمك إيه؟"
يزن بهدوء: "أوعي تفتكري أنك مهما عملتي هتقدري توصلي."
تقدم منها ثم أردف بهدوء: "اخرجي زي ما أنتِ، ومش هتقدري توصلي لبعد كده."
تقدمت هي الأخرى منه تلك الخطوة التي عادها للخلف مرة أخرى، وأردفت بابتسامة: "سمعت الكلمة دي قبل كده كتير. شكرًا لأنك هتكون سبب دفعة جديدة قدام إني أقدر أوصل لأكثر من كده."
ابتسمت بهدوء، ومن ثم تركته يكاد يستشيط من الغضب.
***
اتجهت إليه ماسا ووضعت يدها على كتفه وأردفت بابتسامة حنونة: "حبيبي."
التفت إليها يزن بهدوء، فاردفت هي بابتسامة: "تعالي نتغدى سوا."
يزن بهدوء: "مشغول دلوقتي يا تالا. روحي اتغدى انتي عشان تروحي لهنا عشان مع جميلة لوحدهم هي ودانة ومش هتعرف تقعد معاهم."
نظرت له ماسا بضيق شديد وتركته وذهبت.
فهو منذ فترة طويلة مشغول كثيرًا عنها وعن ابنتهم هنا التي تبلغ من العمر ٥ سنوات.
أما هي فاتجهت إلى مكتبه وجلست بشرود كبير.
أمسك صورته الموضوع أمامه وأردف بحزن: "ي ترى أنت فين يا عدي؟"
دلف زين إلى الغرفة وأردف بضحك: "هاه؟ تقييمك ليه لجني؟"
يزن بضيق: "والله ما هي ناقصاك انت وهي."
وقعت عيناه هو الآخر على صورته، فاردف بحزن: "يتري هو فين الوقتي؟"
زين بشرود: "أنا قلبت ألمانيا عليه. كأنه اختفى."
زين بحزن كبير: "فات ٩ سنين يا عدي. ناوي تفضل لامتى؟ مش معقول كل ده عشان سلمي."
يزن بغضب: "لولا أنك مكتفني كنت قتلتها بإيدي لأنها السبب في إن نخسر أخونا."
زين بشرود: "طيب قوم نرجع يلا، بقالنا يومين برا وماشفناش البنات."
أومأ له يزن وقاموا. معًا اتجهوا إلى منزلهم.
***
بينما جني اتجهت إلى بيتها وهي في قمة غضبها من هذا الشخص. لماذا دائمًا يحبطها هكذا؟
فتحت منزلها بهدوء شديد، فتقابلت مع والدتها التي أردفت بابتسامة: "أهلًا جوجو. أعمل لكِ تأكلي؟"
جني بابتسامة وهي تقبل رأسها: "تسلمي يا ست الكل، محتاجة أنام. منمتش بقالي يومين."
هبة بسرعة: "خشي خدي شاور واهدي في أوضتك، وثواني هجيب لك الأكل تاكلي وتنامي."
جني بابتسامة: "ماشي يا حبيبتي."
دلفت إلى غرفتها بتعب شديد، ومن ثم ألقت بجسدها على فراشها.
تطلعت إلى غرفتها بتهان كبير وجفونها تقاوم النوم.
قامت سريعًا قبل أن تغفو واتجهت إلى حمامها لتبدل ملابسها.
وبالفعل بدلت ملابسها وجلست على فراشها تستعد للنوم، إلا أنها سمعت صوت هذا الصغير الذي دلف إليها بسرعة وأردف بفرحة: "جوجو."
احتضنته جني بشدة وأردفت بابتسامة: "قلب جوجو من جوا. عامل إيه يا قلبي؟ وحشتني."
إياد بغضب طفولي: "زعلان منك لأن معتش بشوفك كتير."
جني بضحك: "مش أنت عارف أني مشغولة أغلب الوقت، ولما بفضي بنلعب سوا."
دلت نور إلى الغرفة وهي تحمل طعامًا بين يديها وأردفت بابتسامة: "حماتك بتحبك. طابخة النهارده فراخ بطاطس في الفرن، إنما إيه حكاية."
جني بضحك: "جيتي في وقتك والله، أنا أصلًا ما أكلتش من امبارح."
وضعت نور الطعام أمامها وأردفت بابتسامة لإياد: "يلا يا حبيبي نطلع لما جوجو تاكل."
ضمته جني إليها وأردفت بضيق: "هياكل معايا، مش هاكل من غيره."
إياد بسرعة: "أنا هاكل مع بابا."
جني بغضب وهي تنظر لنور: "متخافش يا حبيبي، كل معايا وكل مع بابا تاني."
نور بضحك: "وأنا مالي يا ستي. كل يا حبيبي مع جنى يلا."
وبالفعل بدأت جني في تناول طعامها مع هذا الصغير الذي يشبهها كثيرًا.
***
عاد يوسف من عمله هو الآخر، فوجدهم في غرفة أخته كما اعتاد، وأردف بضحك: "أهلًا حبيبي."
احتضنها بابتسامة كبيرة وأردف بحنان أخوي: "مشفتكيش بقالي ٣ أيام."
جني بضحك: "أنا برا البيت بقالي يومين يا يوسف والله ومهدودة جامد أوي."
يوسف بابتسامة: "ربنا معاكي يا قلب أخوكي."
التفت إلى الصغيرة الذي أمسك في ملابسه وحمله بين يديه وأردف بابتسامة: "حبيب بابا وحشتني."
إياد بسرعة: "فلوس الأول."
يوسف بغضب: "مادي حقير."
جني ونور بضحك: "تربيتي."
ضحكوا بشدة، فدلت والدتهم إليهم وأردفت بابتسامة: "متجمعين دائمًا يا رب."
يوسف بابتسامة: "يارب يا حبيبتي."
ثم تابع بتساؤل: "أومال فين باباه؟"
هبة بابتسامة: "عند قريبنا في البلد ومش هيعرف ييجي النهارده. الوقت اتأخر وانت عارف."
يوسف بتفهم: "يلا ربنا يرجعه بالسلامة."
"يلا يا إياد، يلا يا نورة."
هبة بسرعة: "متخليكوا بايتين هنا النهاردة."
يوسف بهدوء: "مرة تانية يا ست الكل. بس والله مهدود اليومين دول."
هبة بحزن: "يعني خلاص معتش بتعرف تنام هنا؟ خلاص عايز تقطع عني؟"
يوسف بسرعة: "إيه الكلام ده يا ماما؟ أقطع عنك إزاي وأنا روحي فيكي. خلاص يا ستي أنا داخل أنام. تصبحوا على خير."
جني بضحك: "منور يا سوسف والله."
إياد بسرعة: "عايز أنام في حضنك يا تيته."
احتضنته هبة بسرعة وأردفت بابتسامة: "قلب تيته والله. يلا يا روحي ننام سوا أنا وانت وسيبك من الناس دي."
نور بتنبيه: "إياد، تنام بسرعة عشان المدرسة بكرة."
إياد بابتسامة: "حاضر يا ماما. أنا هنام بسرعة في حضن تيته."
ودلف مع جدته ونام سريعًا.
بينما يوسف نظر إلى جني وأردف بابتسامة: "طيب هسيبك ترتاحي شوية وأنا في أوضتي إن احتجت حاجة."
جني بابتسامة: "تسلم يا حبيبي نام وارتاح. روحي معاه ومتشغليش بالك."
دلف كلا من يوسف ونور إلى غرفتهم وأردفت نور بهدوء: "يوسف."
نظر إليها يوسف بفتور وأردف بانشغال وهو يزيل قميصه: "هاه؟"
وضعت يديها على صدره وأردفت بابتسامة: "مالك؟ مش عادتك ترجع كده. في إيه؟"
يوسف بهدوء: "مفيش، تعبان شوية بس وفي ضغط في الشغل جامد."
احتضنته بقوة وأردفت بحب: "مش ضغط شغل ده."
"بس عامة كل حاجة هتتحل وهتبقى كويسة."
شدد من اختضانها، دفن وجهه في عنقها وأردف باضطراب: "حقك عليا مقصر معاكي جامد أوي بس غصب عني."
نور بحب: "متئولش كده. كفاية بس أن أملي عيني بيك حتى لو أنت نايم."
ثم تابعت بحب: "بحبك يا يوسف."
حمل وجهها بين يديه وأردف بابتسامة عاشقة: "لأ بموت فيكي يا قلب يوسف."
ابتسم بحب كبير، ومن ثم طاف في عالمهم الخاص.
***
اتجه كلا من زين ويزن إلى المنزل بشرو كبير.
ابتسم وا بخفوت حينما تقدم إليهم أطفالهم.
حمل زين دانة بابتسامة وأردف: "قلب بابا."
احتضنته بشدة وأردفت بسرعة: "الشوكولاتة يا زين يا حبيبي."
زين بغضب: "قرّك يا يزن أنت وعدي طلع في بنتي. حسبي الله ونعم الوكيل."
يزن بضحك: "عشان تحترم نفسك شوية يا أخي."
هنا بسرعة: "مامي فين يا بابي؟"
يزن باستغراب: "هي مامي مجتش؟"
هنا بنفي: "لأ لسه مجتش. أنتو دائمًا بتيجوا مع بعض. هيا فين؟"
نظر يزن إلى زين بخوف شديد، فاردف زين بتساؤل: "فين ماما يا دانه؟"
دانه: "كانت معانا في أوضتها بتلعب معانا."
زين بصوت عالي: "جمييييييلة! جمييييييلة!"
نزلت سريعًا على صوته وأردفت بابتسامة: "حمد لله على السلامة. إيه ده فين ماسا؟"
يزن برعب: "هي مرجعتش بجد؟"
جميلة بنفي: "لما اتأخرت فكرتها هترجع معاكم أو عندها شغل زيادة."
أنزل ابنته سريعًا وهب بالخروج، ولكنه توقف على صوتها الباكي: "أنا عايزة مامي يا بابي."
احتضنها يزن بخوف شديد وأردف بشرود: "هجيب مامي وأجي يا عمري."
ثم نقل نظره إلى جميلة وأردف برجاء: "خلي بالك منها لما أجي."
أومأت له جميلة وخرج سريعًا بحق زين، ولكن أردف يزن بسرعة: "لأ خليك أنا هجيبها."
زين بنفي: "هاجي معاك."
يزن بهدوء: "عشان خاطري، هي زعلانة مني."
أومأ له زين ومن ثم عاد مرة أخرى إلى الداخل.
بينما يزن قاد سيارته واتجه إلى منزل أهلها.
دق باب المنزل ففتحت والدتها التي أردفت بفرحة عندما رأته: "أهلًا يا دكتور. اتفضل يبني."
يزن بابتسامة: "إزيك يا ست الكل."
الكلام بابتسامة: "ادخل يبني الأول."
دلف يزن إلى الداخل فسمع صوت والدها الذي أردف بسرعة: "مين بيخبط يا جدعان؟"
يزن بابتسامة: "أنا يا حج."
التفت إليه والد ماسا وأردف بابتسامة: "أهلًا يا بني إيه النور ده."
يزن بابتسامة: "عامر ومنور بيكم يا حج. معلش عملتلكم إزعاج وطبيت عليكم من غير ميعاد بس كنت جاي آخد مراتي."
نظر والد ماسا إلى والدتها وأردف بهدوء: "في أوضتها يبني، منقدرش نتدخل في مشاكلكم."
يزن بابتسامة: "تسلم يا حج. بعد إذنك هشوفها."
الأم بسرعة: "اتفضل يبني اتفضل."
قام مع والدتها واتجه إلى غرفتها.
دقت باب غرفتها وأردفت بهدوء: "ماسا."
أتاها صوتها الباكي من الداخل: "خلاص يا ماما قلتلك مش عايزة أكل. ومعتش تيجي عشان مش هتكلم."
نظر يزن إلى والدتها بحزن، فاردفت هي: "كده من ساعة ما جيت."
يزن بابتسامة: "طيب هاتي أكلها وأنا هاكلها أنا."
أحضرت له الأم الطعام وأردفت: "ربنا يهديكم يبني يارب."
تنهد يزن بقوة ومن ثم دلف إلى غرفتها سريعًا.
ماسا بضيق: "قلتلك مش عايزة أكل يا مام."
صمتت لتتابع بذهول: "يزن."
اتجه إليها بهدوء وجلس أمامها ووضع الطعام حواره وأردف بتساؤل: "سايبة البيت ليه؟"
ماسا بهدوء وهي تحاول كبت دموعها بصعوبة: "أبدًا، كنت راجعة دلوقتي بس ماما كانت وحشاني قلت أعدي أشوفها."
يزن بهدوء: "طيب مامتك وحشاكي قاعدة في أوضتك بعيد عنها ليه؟"
قامت سريعًا وأردفت بضيق: "مزاجي يا يزن ملكش دعوة بيا."
أمسك بيدها بقوة فسقطت بين يديه، نظر إليها بحب كبير وخزن أكبر على ما أوصلها إليه.
أما هي فبمجرد أن وقعت بين يديه حتى انفجرت في البكاء.
لم تستطع كبت دموعها أكثر من ذلك فظلت تبكي بقوة.
شدد من احتضانها وأردف بحزن: "أنا آسف. آسف يا حبيبتي. آسف يا عين عيني. حقك عليا. والله العظيم غصب عني الفترة دي."
ماسا بدموع: "لأ يا يزن. أنت بعيد عني أوي. أنت عمرك ما كنت كده معايا. أغلب وقتك إن ما كان كله في المستشفى. بتفضل هنا بالكام يوم من غير ما أشوفك ولا حتى أسمع صوتك. ربنا أشوفك ولا كأني بشوفك سرقة."
يزن بحزن: "عندك حق. بس والله غصب عني. بالله عليكي معتيش تعيطي. أنتي عارفة أني هتجنن على عدي عشان كده أنا اللي مضغوط مكانه."
ماسا بدموع غضب: "مش على حسابي أنا وبنتي يا يزن. أنت عارف آخر مرة شفت هنا إمتى؟ آخر مرة جبتلها لعبة إمتى؟ آخر مرة ضحكت في وشها إمتى؟ أنت أصلًا فاكر بنتك يا يزن. خليت بنتك تشك في حبك ليها. لما بنت عندها ٨ سنين تيجي تقولي بابا مش بيحبني يا ماما لأني مش بقعد معايا. ليه كل ده. آه عارفة أنك مضايق عشان عدي اللي مختفي بقاله ١٠ سنين ومحدش عارف هو أصلًا عايش ولا إيه. بس بردو حياتنا فين من ده كله. سبتنا وأهملتنا على الرغم من أن زين موجود وممكن تتقاسموا في الشغل. بس إزاي زين ميهونش عليه زعل جميلة، إنما يزن ولا يهمه اللي في حياته ونسيها أصلًا."
يزن بهدوء: "أنتي عارفة أن حبي ليكي مش زي حد يا ماسا. والكل يشهد على ده. بس والله العظيم غصب عني. آه انشغلت وعارف وقصرت معاكي كتير. ويلا عشان نروح."
نظرت له بزهول وأردفت بعند: "وأنا مش رايحة يا يزن. وهفضل هنا."
يزن بهدوء حاول في رسمه: "يلا يا ماسا وكفاية كده."
ماسا بزهول: "أنت إزاي كده؟ إيه البرود ده؟"
يزن بغضب: "أنتي مش عارفة كمية الضغط والتعب اللي أنا فيه. غير المشاكل اللي انتي متعرفيش عنها حاجة. ودلوقتي جاية تقارني حب أخويا لمراته بحبي ليكي. وأنا قلتلك بدل المرة مليون متحطنيش في أي مقارنة مع أي حد. وأول ما عرفتك قلتلك أنا ظروفي صعبة الفترة دي، انتي قلتيلي مليش دعوة بظروفك أنا اللي يهمني قلبك، هفضل معاك لحد ما ظروفك تخلص."
ماسا بغضب هي الأخرى: "ظروفك طولت قوي يا يزن. ظروفك دي بقالها سنين ومحدش حاسس بمعاناتها غيري أنا وبنتي. محدش اتأذى غير أنا وبنتي اللي بدأنا ننسا شكلك أصلًا. برا طول الوقت. مستشفى طول اليوم وبالليل في الشركة ولو في سفر أنت اللي بتسافر. تعرف حاجة عني؟ زي ما أنت عندك مشاكل وظروف أنا كمان عندي ومشاكلي وظروفي. متعرفش لحد دلوقتي أني حامل. ولا حتى لاحظت التغيير اللي عليا ولا على جسمي ووشي. حامل داخلة في ٣ شهور. كملهم التسع شهور يا يزن لحد ما تلاقيني راحة أولد. تعرف أن بنتك اتنقلت من مدرستها. تعرف أن بنتك جه عليها دور تعب فضلت أسبوعين تعبانة وسيادتك مسافر شهر. متعرفش كل ده يا يزن. وبالرغم من كل ده قلت استحملي يابنتي مينفعش ده جوزك وحب ٩ سنين مش يوم وليلة. وأنت في الآخر إيه يا يزن."
صمتت لتتابع بعينان تشعان بالأحمر من كثرة بكائها: "روح يا يزن كمل شغلك."
نظر إليها يزن بصدمة كبيرة وزهول من ما تفوهت به. هل فعلًا هو مقصر معهم لهذه الدرجة؟
أما هي فنظرت له بغضب شديد وأردفت بصراخ: "روح يا يزن. روح وسيبها زي ما أنت سبتنا طول عمرك. ومتزعليش بما قارنت بين حب أخوك وحبك."
ثم تابعت بقهرة: "اطلععععع برا يا يزن."
لم تكمل كلمتها وسقطت كجثة هامدة.
نظر إليها بصدمة كبيرة وانحنى سريعًا حملها بين يديه وأردف بلهفة وخوف: "ماسا. ماااسا قومي. ماااسا."
دلت والدتها سريعًا إلى الغرفة هي ووالدها وأردفت بفزع: "بنتي!"
يزن بسرعة: "مايه بسرعة."
أحضرت والدتها ماءً سريعًا وأخذ يزن القليل منه بين يديها ومرر يديه على وجهها وهو يردف بتعب: "عشان خاطري كفاية. معتش هسيبك تشيلي كل ده لوحدك والله."
والدها بخوف: "مش بتفوق ليه؟"
ثم تابع بغضب: "أقسم بالله إن بنتي جرالها حاجة هقتلك يا يزن. لأن كل ده بسببك."
لم يكن يسمعلم يكن يستمع إليهم مطلقًا، بينما كان تركيزه منصب على من أمامه.
أخرج من جيبه عطره وقربه من أنفها، وبعد فترة فتحت عيناها ببطء، فاردف هو بلهفة: "أنتي كويسة؟"
أومأت له برأسها فاردف هو سريعًا: "طيب يلا عشان نروح وترتاحي في البيت."
ماسا بهدوء: "لأ أنا مش راجعة يا يزن."
يزن بهدوء حاول في رسمه: "يلا يا حبيبتي ونتكلم في البيت."
ماسا بعند: "وأنا قلتلك مش راجعة يا يزن. أنا مش راجعة. قلتلك اللي عندي."
يزن بهدوء: "يعني إيه؟ هتفضلي في بيت أبوكي؟"
ماسا بهدوء: "أيوا هفضل في بيت أبويا. وهاخد بنتي، ما هو كدا كدا مش بشوفك."
يزن بهدوء: "يلا يا ماسا نتفاهم بعدين أنتِ تعبانة دلوقتي."
ماسا بهدوء: "قلتلك اللي عندي يا يزن. خلاص مش راجعة."
يزن بغضب: "متضغطيش عليا يا ماسا، أنتي متعرفيش أنا بمر بإيه. الضغط اللي أنا فيه ده محدش يستحمله."
تنهدت بقوة وأردفت بهدوء: "طلقني يا يزن."
نظر لها بصدمة كبيرة وشهقت والدتها بزعر وأردفت بسرعة: "الأمور مش بتتاخد كده يا ماسا."
نظرت إليه وعيناها تتدفق منها الدموع كالشلال.
أما هو فكأنه سُكب عليه دلو ماء بارد في ليلة شتاء قاسية.
نظر إليها بعد تصديق واردف بزهول: "أنتي عايزة تتطلقي؟ واللي بيننا؟"
ماسا بدموع: "يعني افتكرت أن أخيرًا بينا حاجة."
يزن بزهول: "وحب ٩ سنين؟ كله طار. طيب وهنا. وأنا."
ماسا بغضب: "أهو أنت مش مستحمل إزاي. أنا بقى أعمل إيه. جيت عند النقطة اللي عايزك تفهمها وأنت مش قادر تستوعبها. مش قادر تستوعب أني هبقى زي المجنونة عليك حرفيًا."
صمتت لتردف بخفوت: "طلقني يا يزن."
أمسك يدها بعنف شديد واردف بغضب: "سيرة الطلاق إن جت على لسانك تاني أنا هكون قاتلك. أنتِ فهماني؟ أنتي من يوم ما اتخلقتي واتحسب عليكي النفس داخل وخارج وأنكِ بتاعتي أنا ومراتي أنا. مجرد التفكير في الطلاق يمين بالله العظيم أكون قاتلك فيها."
أزال والدها يديه من يده ابنته الذي تركت علامات على يدها وأردف بغضب: "أنت اتجننت يا يزن. بترفع إيدك على بنتي قدامي."
الأم بحزن: "اهدئ يبني الأمور مش بتتحل كده. اهدوا هو شيطان ودخل بينكم."
كانت تبكي بقوة بين أحضان والدها الذي أردف بهدوء ليزن: "سيبها مش هاخدها."
يزن بترقب: "يعني إيه؟"
والدها بغضب: "يعني هتطلقها. مش بنتي اللي ترفع إيدك عليها."
الأم بسرعة: "إيه اللي أنت بتقوله ده؟ هتخرب بيت بنتك."
والدها بغضب: "كده كدا مخروب. لاعاش ولا كان اللي يمد إيده عليها طول ما أنا عايش."
يزن بهدوء: "عايزة تتطلقي؟"
رفعت وجهها إليه بصدمة كبيرة وعدم تصديق، فاردف هو بهدوء: "ماشي يا ماسا. بكرة ورقتك هتكون عندك."
قال جملته هذه وغادر سريعًا وبداخله براكين من الغضب تكفي لحرق الكون بأكمله.
بينما هي نظرت في طيفه بصدمة كبيرة وعدم تصديق وأردفت بصدمة: "هو هيطلقني فعلًا؟"
جلست الأم بعجز كبير أمام ابنتها وهي تبكي على ما أصاب ابنتها.
أما ماسا فاردفت بصدمة: "نديله يا ماما مينفعش يطلقني. يزن. يزززززززن."
نظرت إلى والدها بعدم استيعاب، فاحتضنها بقوة فانفجرت الأخرى في البكاء.
كانت تبكي بأعلى صوتها وهي تردد في اسمه.
بكت وبشدة وكأنها لم تبكي من قبل.
وظلت هكذا وقت طويل تبكي بين أحضان والدها حتى استسلمت لجفونها وغفت عيناها ودموعها تغرق وجهها.
خرج كلا من والدها ووالدتها فاردفت والدتها بغضب: "كله بسببك. أنت بتوافقها في قرار زي ده. أنت عارف أنها لما بتتعصب مش بتعرف هي بتقول إيه."
محمود بغضب: "عايزاه يرفع إيده عليها قدامي وأسكت. ده أنا أقطعله إيده قبل ما يفكر مجرد التفكير. كله إلا ماسا وأنا قلتلكم."
ولاء بغضب: "خوفك على بنتك هيضيعها. مبقتش صغيرة سيبها تقرر حياتها."
محمود بعصبية: "واهي قررت."
ولاء بدموع حسرة: "بنتك هتتطلق. أنت عارف يعني إيه. وافقت على تدمير حياتها بإيدك وكل ده ليه. حرام عليك."
محمد بضيق: "اسكتي بقى وبطلي تندبي. خليها تفضل نايمة بقالها ساعتين بتعيط."
مر الوقت وكلا منهم في ملكوت خاص به.
فتحت عيناها المتفختان إثر بكائها بتعب شديد.
تذكرت ما حدث معها ومن ثم بدأت نوبة جديدة من البكاء.
قامت من مكانها وقدمها غير قادرة على حملها.
خرجت إلى تراسها وظلت تبكي.
بكت بحرقة وكأنها لم تبكي من قبل.
بكت على حياتها التي تدمرت مع عشقها الوحيد.
بعد أن عاشت قصة حب أسطورية.
أما والدها فكان في تراسه هو الآخر. هل مساندته لابنته في هذا الأمر كان خطأ؟ ولكنها ابنته الوحيدة التي يخشى أن يؤذيها الهواء.
نظر سمع صوت شهقاتها المكتومة التي تحاول السيطرة عليها ولكنها فشلت.
شعر بخناجر تغزو قلبه وتمنى من أن يزيل عنها هذا الحزن الذي خيم في قلبها.
نظر أمامه بعجز كبير فوقعت عيناه على هذا الذي يستند على سيارته وينظر إليها ويبكي كما الطفل الذي فقد والدته.
تنهد بحيرة واردف باضطراب: "وبعدين في حكايتك انتو الاتنين."
شعر بيد زوجته التي أردفت بهدوء: "يزن روحه في ماسا وأنت عارف كده. لسه زي ماهو من ساعة ما مشي. يعني من ٥ ساعات واقف كده والساعة بقت ٤ الفجر."
محمود بضيق: "مش عارف أعمل إيه معاها يا ولاء."
ولاء بهدوء: "تسيبيها هي تتصرف بعقلها. هي أدرى لمصلحتها وبنتها اللي هتدمر ما بينهم. لاهو هيتخلي عنها ولا هي تقدر تعيش من غيره. ادخل اتوضى يلا عشان الفجر يأذن."
***
عاد يزن إلى منزله بغضب وحزن يملئون قلبه.
اتجه إلى غرفة ابنته ودلف سريعًا فوجد جميلة بجانبها تحتضنها بقوة وغفت بجانبها.
كاد أن يخرج ولكنها استيقظت وأردفت بسرعة: "كانت مستنية ماسا كتير. هي فين؟"
يزن بشرود: "تعبانة شوية وهتفضل عند أهلها كام يوم. شكرًا يا جميلة أنك فضلتِ معاها."
جميلة بسرعة: "شكرًا إيه يا يزن. ربنا عارف أنا بعتبرها زي دانة إزاي."
يزن بابتسامة: "ربنا يخليكي. اطلعي انتي عشان زين ودانة."
جميلة بتساؤل: "أهلي حد يجيبلك أكل؟"
يزن بنفي: "لأ مليش نفس هنام. تصبح على خير."
جميلة بهدوء: "وأنت من أهل الخير."
صعدت جميلة إلى غرفتها بعدما اطمئن على ابنتها.
بينما يزن تطلع إلى ابنته بحزن شديد.
استلقى بجانبها وسحبها إلى أحضانه بقوة وهو يستنشق رائحة والدتها بها.
انزعجت الفتاة كثيرًا وفتحت عيناها فوجدت نفسها بين أحضان والدها فأردفت بسرعة: "جبت مامي؟"
يزن بهدوء: "بابا مينفعش؟"
امتلأت عيناها بالدموع وأردفت بصوت مختنق: "ماما مجتش صح؟ هي زعلت مني عشان وقعت بسببي؟"
يزن بزهول: "هي وقعت؟ إزاي؟"
هنا بدموع: "كنت بلعب أنا ودانة ووقعتها ميه على السلم وهي نازلة وقعت. بس والله يا بابا مكنش قصدي أوقعها. خليها تيجي وأنا هتأسفلها يا بابا."
احتضنها يزن بحزن كبير وأردف بحزن: "اهدئ يا حبيبتي ماما هتيجي بكرة هي بس عندها شغل كتير النهاردة."
"هي مش زعلانة منك أنتِ عارفة أنها بتحبك."
حفت دموعها بسرعة وأردفت بابتسامة: "صح هي بتحبني ومش هتبعد عني."
ابتسم يزن بخفوت واردف بابتسامة: "يلا يا روحي كملي نوم."
هنا بنفي: "مش بعرف أنام من غير حضن ماما."
يزن بابتسامة: "طيب ينفع حضن بابا؟"
نظرت له هنا باستغراب واردفت: "بس أنت مش بتنام جنبي."
سحبها يزن إلى فراشها من جديد واستلقى بجانبها ووضع الغطاء بإحكام حولها وأردف بهدوء: "اسمحيلي أنام النهاردة جنبك يا أميرتي."
ضمها إليه بقوة فابتسمت الأخرى بفرحة كبيرة ومرت ثواني وغفت في نومها.
أما هو فعندما شعر بانتظام تنفسها تطلع إليها بحنان كبير وأردف بشرود: "آسف يا عمري أني خليتك تحسي كده في يوم من الأيام."
ثواني وغفى هو الآخر بتعب شديد.
رواية ساكون الفصل التاسع 9 - بقلم ملك الكفراوي
رواية ساكون الفصل العاشر 10 - بقلم ملك الكفراوي
انت مين؟
أغبياء طول عمركم.
نظروا الي بعضهم بصدمه كبيره واردف زين بصدمه:
عدي....
عدي بضيق:
لا والله.
احتضنه زين بسرعه واردف بلهفه:
حمد لله على السلامه ي جدعان.
نزل يزن هناا سريعاا واحتضنه بسعاده واردف بفرحه:
وحشتنا اووي ليه تغيب عننا كل دا.
عدي بضحك:
دول عشر سنين بس ي جماعه.
يزن بضيق:
مانا غبي. متعرفش احنا كنا هنموت عليك ازاي طول العشر سنين.
زين بسرعه:
اخبارك اي وكنت فين السنين دي كلها.
عدي بضيق وهو يتقدم اي الداخل:
بس بقاا اهدوا خلوني ارتاح.
وجد جميله امامه تتطلع اليه باستغراب من هذا الذي دلف سريعاا الي المنزل وهي لا تعلمه.
فاردف بابتسامه:
كيف حالك ي جميله.
نظرت له باستغراب ومن ثم نقلت عيناها الي زوجها الذي اردف بضحك:
ميبقاش عدي الشرقاوي لو متتعبش قلبنا معاه.
جميله بصدمه:
عدي.... انت اتغيرت اووي كدا ازاي.
عدي بضحك:
دا العربي بقاا كويس اووي.
يزن بضحك:
طبعاا يبني مش مع زين عايزها تبقى ازاي.
جميله بتساؤل:
عامل ايه ي عدي وايه الغيبه دي كلهاا.
عدي بضحك:
يب والله احسن حاجه في السنين دي ان بقيتي بتتكلمي عربي كويس. انا بخير متقلقوش.
زين بتساؤل:
كنت فين يبني قلبنا عليك الدنيا.
عدي بهدوء:
في النرويج.
يزن بصدمه:
النرويج. انت أهبل ي عدي.
وقعت عيناه على الصغيرتان فاردف بابتسامه:
ولادك ي زين؟
زين بضحك:
فكر كدااا. هناااا دااانه تعالو.
تقدم الفتيات وهم ينظرون باستغراب الي هذا الذي دلف الي منزلهم.
عدي بابتسامه:
تعالو ي بنات.
نظرت كلاا منهم الي والدها فتقدموا اليه حينما أشار لهم والدهم فاردف عدي بابتسامه:
انا اونكل عدي. انتي اسمك ايه.
هناا بابتسامه:
انا اسمي هناا.
داانه بابتسامه:
وانا اسمي دانه.
عدي بضحك:
مش شبهك ليه ي جميله.
أشار الي هناا واردف بابتسامه وهو يمرر يده على شعرها:
دي مش كلكم بتميل اكتر لملامح يزن.
يزن بضحك:
بنتي ي غبي.
عدي بزهول:
بجد؟ اتجوزت انت كمان.
جميله بضحك:
انت غايب سنين كتير فلازم يتجوز.
عدي بتساؤل:
مين دي؟
يزن بابتسامه:
اسمها ماسا بتشتغل دكتوره في المستشفى معانا.
عدي بابتسامه:
مبروك ي صاحبي. بس هي فين اللي وقعت قلب بطلنا داا.
نظرت جميله الي زين بحزن شديد واردف يزن بابتسامه منكسره:
عند اهلها.
عدي باستغراب:
ليه؟
يزن بابتسامه:
سيبك انت من الموضوع دا. اخبارك اي طمني عليك واحوالك الفتره اللي فاتت دي.
لاحظ عدي الحزن الذي حل عي وجوههم جميعا عندما سأل على زوجه أخيه فعلم ان هناك شئ ما يخفوه.
عدي بهدوء:
بخير الحمد لله. بس متغيرتوش يعني.
زين بضحك:
انت اتيدلت ي عدي احنا ممكناش عرفينك.
جميله بسرعه:
يلاا نتعشى سواا كلناا متعشناش من زماان.
وبالفعل اجتمعوا جميعاا وبدارازفي تناول طعامهم معا بفرحه قليله تسربت الي قلوبهم بعد عوده عدي إليهم من جديد. ولكن بالطبع كان يسكن الحزن قلبه لعدم وجودها بجانبه.
هبط الي الاسفل وهو يشعر بأنه عاجز عن التنفس. وقف في المكان التي اعتاد على الوقوف معها فيه. جلس مكانها بحزن واردف بشرود:
سمعت منك وعد أن عمرك ما هتطلبي الطلاق ابداا. ودي كانت أول مره أحلفي بوعدك ي ماسا.
شعر بيد توضع على كتفه فالتفت ولم يكن سوا عدي الذي اردف بزهول:
هي وصلت للطلاق.
يزن بهدوء:
لسه صاحي ايه الساعه ٥.
عدي بهدوء:
وانت دماغك مشغول ليه. مالك؟
يزن بابتسامه:
متشغلش بالك انت هتتحل.
عدي بأصرار:
لا اشغل بالي. من امتى واحنا بنعمل حساب لكداا. ولا خلاص حياتك بقت خاصه بيك.
يزن بضيق:
متتقلش كدا انت كمان الموضوع كله اني مش عايز أوجع دماغك معايا.
عدي بهدوء:
عايزه تطلق ليه؟
يزن بشرود:
علشان بعيد عنهاا.
عدي باستغراب:
بعيد عنها ازاي؟
يزن بسخريه:
عاادي. بعيد عنها. يعني مش بشوفها لان مشغول. بعيد عنها بالرغم من انها أدام عيني في الشغل. بعيد عنها لدرجه انها حامل من ٣ شهور وانا ملحظتش. بعيد عن بنتي اللي بتقول لمامتها بابا مش بيحبني. بعيد عن مراتي ومعرفش عنها حاجه غير انها بتتنفس وبس. وبعيد عن بنتي اللي تعبت حوالي شهر وانا معرفش بتعبها ودا كله بسبب الشغل.
عدي بزهول:
وانت اي وصلك المرحله دي.
يزن بشرود:
كنت عايز كل حاجه زي مانتا موجود.
عدي بصدمه:
تخلي كل حاجه زي مانا موجود تقوم تهمل مراتك وبنتك.؟
يزن بحزن:
وعدتني انها مش هتطلب مني الطلاق لو فيها موتها. بس طلبت تنطلق ي عدي.
عدي بترقب:
هتطلقها؟
يزن بنفي وعصبيه:
انت اتجننت. أطلق مين دا لو هتموت نفسها.
عدي بتساؤل:
وبنتك ايه وضعها.؟
يزن بسخريه والم:
لا ابداا بنتي دي معرفش عنها حاجه. معرفش في مدرسه ايه. ومعرفش هي حياتها ماشيه ازاي. لا بتتكلم معايا ولا بتطمن معايا. هتصدقني ان قلتلك ان النهارده ارل مره اخرجها وافرحها. اول مره النهارده أخذها في حضني وتنام في حضني. اول مره تحس ان في في حياتها اب بجد.
صمتت ليتابع بغضب وهو يلقي الكويس الذي بجانبه:
معرفتش اكون الزوج الصح ولا الاب اللي بنتي بتتمناه. انا زوج وأب فاشل.
عدي بهدوء:
انت اللي سبت نفسك انك توصل للمرحله دي. يتحرق الشغل باللي ماسكه بصاحبه. في سبيل انك تحس بدفا حضن بنتك. مش مجرد حضن والسلام. في سبيل لهفتها اول ما تشوفك ولا كأنها شافت سوبرمان في عينها. الاب هو سلاح بنته. اول واحد هيحميها. وللأسف انت خليت بنتك تشوف سندها في مامتها. ومراتك اللي سيادتك خليتها تطلب الطلاق بسبب دماغك الغبيه. وصلت بيك الأمور انك متلحظش حمل مراتك. لا تعي ولا تغير علي شكلها. لي كل دا. لتكون واخد جاريه ي يزن. هي معاها حق تطلب الطلاق لو روحها فيك. علشان انت زودتها اووي معاهم.
يزن بغضب:
انا حياتي اتدمرت. انت متخيل يعني ايه. انا مش قادر اقعد في الاوضه وهي مش فيها. مش قادر انام وهي بعيد عني. مش قادر اتنفس في بعدها ي عدي. نبره صوتها بتقطعني. ودموعها بتموتني. وتعبها اللي زاد الفتره دي بسببي. وحياتها اللي هتدمر بسببي. خدت اجازه من الشغل. وكمان شويه وهتقعد خالص. انا دمرت حياتهم بأيدي ي عدي.
عدي بهدوء:
لسه ادامك فرصه. ضم مراتك تحت جناحك تاني. وبنتك ربنا يحميها ويبارك فيها ملااك حافظ عليها. خليك السوبرمان بتاعها. خرجها ولعبها. فرحها واكلها. وديها المدرسه بنفسك مش تستنى الباص لما يجي يخدها وهي تقعد تتفرج على ابهات صحابها وهنا بوصلوهم. اي ي يزن احنا عشنا كل دا علشان أهلنا ماتوا واخا صغيرين. عايز تعيشه لبنتك وانت بتتنفس ي يزن.
يزن بحزن كبير:
انا تايهه ي عدي. انا اول مره اكون تايهه كدا.
عدي بابتسامه:
لا مش تايهه انت كويس اووي. اطلع جنب بنتك وهقولك هنعمل اي الصبح. ولو وراها مدرسه بكره متوديهاش علشان عايز أفضل معاهم شويه.
يزن بهدوء:
كنت هخرجهاا بكره ومكنتش ناوي اوديها اصلا.
عدي بابتسامه:
طيب يلاا اطلع جنبها وطمنها في حضنك. يلا.
يزن بابتسامه:
تصبح على خير.
وصعد الي ابنته التي كانت تغط في نوم عميق. سحبها الي احضانه بقوه ومن ثم نام هو الاخر. بينما عدي تطلع في طيفه بشررد كبير واردف بهدوء:
كل دا حصل بسببي انا. ووعد مني هصلح كل حاجه.
وصعد الي غرفته مره اخرى وسقط في النوم سريعاا.
استيقظت صباحا على صوت والدتها التي اردفت بسرعه:
قومي ي جني بسرعه اتاخرتي.
جني بنعاس:
مش خارجه ي ماما.
هبه بغضب:
يعني ي مش خارجه.
جني بنعاس:
يعني مفيش ورايا شغل. سيبيني بقاا انام علشان لو طلبوني.
هبه بغضب:
قووومي ي بنتي اي اللي انتي فيه داا.
قاامت جني بتملل كبير واردفت بضيق:
قمت ي ماما خلاص كدا ارتحت.
هبه بضحك:
ايوااا. قومي يلاا هتتاخري.
جني بابتسامه:
حاضر.
الجو برد النهارده؟
هبه بايماء:
ايوا تقلي لبسك.
جني بهدوء:
حاضر.
ذلفت الي حمامها بتكاسل شديد وبدلت ثيابها فكانت ترتدي. خرجت من غرفتها ونزلت الي من منزلها. وقفت بكسل كبير وهي لا تود الذهاب إلى المستشفى اليوم. خاصه ان لا يوجد لديها عمل مهم.
جني بضحك:
انا اروح اكل وبعدين نروح نشوف الولاا إياد عما يرجع من المدرسه.
وبالفعل اتجهت الي المطعم التي اعتادت الذهاب اليه وطلبت طعامها المفضل وجلست في انتظاره.
على الناحيه الأخرى.
هناا بتساؤل:
احنا راحين فين ي بابي.
يزن بضيق:
والله ماعرف ي بنتي. احنا راحين فين ي عدي.
عدي بهدوء:
مش هخطفكم يعني. وصلنا خلااص يلا.
يزن باستغراب:
مطعم؟
عدي بايماء:
ايوا. عايز اتغدى مع هناا النهارده.
امسك بيدها فنظرت هي الي والدها الذي امسك بيدها الأخرى وسارا معايا للداخل. جلس على طاولتهم واردف عدي بابتسامه:
بصي بقاا في هناا بطاطس ايه. تحفه. تجربي؟
هناا بابتسامه:
اه انا بحب البطاطس.
وبالفعل طلب عدي الطعام وجلسوا في انتظاره.
على الناحيه الأخرى.
جني بضيق:
ربنا يسامحك ي ماما نزلت على الفاضي.
وضع النادل الطعام أمامها فاردف هي باستغراب:
بس انا طالبه واحد بطاطس مش تلاته.
نظر الي ورقه في يديه واردف باعتذار:
انا اسف جداا بس شكل حصل لخبطه مع الترابيزه ديي.
قالها وهو يشير على طاوله كلا من عدي ويزن وهناا. نظرت الي الصغيره التي وجدتها تنظر لها مطولاا ابتسمت جني بطفوليه فضحكت الأخرى. نظر اليها يرن باستغراب والتفت الي مرني بصرها فالتفتت الفتاه بسرعه. فاردف بابتسامه:
حبيبي خليكي معايا.
اما حنى فالتفتت بسرعه واردفت بضيق:
اي اللي انا بعمله دا ابوها يقول عليا مجنونه. ثم نظرت الي النادل واردفت بهدوء:
تمم عادي ولا يهمك.
وضع الطعام على طاولتهم فاردف عدي بسرعه لهنا:
بصي بقاا البطاطس دي زي اللي مامتي كانت بتعملهالي وانا صغير وباكل هناا دايما. جربي وقوليلي اي رأيه.
وبالفعل بدأت في تناول طعامها بتستمتاع كبير. اما عن جني فبدات في تناول طعامها بشراهه كبيره علاا رنين هاتفها فاحابت بهدوء:
ايوا ي نونا.
نور بسرعه:
الحقيني.
جني بفزع:
في ايه.
نور بخوف:
طلبوني من مدرسه يوسف علشان تعبان حرارته عاليه اووي. وبيصرخ من بطنه.
قامت سريعاا واردفت بقلق:
متخفيش ربع ساعه وهكون عندك.
اغلقت الهاتف سريعاا وسارت بقلق فاصطدمت يدهاا بكوب الماء الموضوع على الطاوله فاردفت بسرعه:
انا اسف.
وغادرت سريعاا غير منتبه لنداء هذا الشخص. حيث انها ذهبت دون أن تدفع حسابهااا.
امعه فاردف بغضب:
ناقين على الصبح.
يزن باستغراب:
مالها دي على الصبح.
عدي بتساؤل:
تعرف المجنونه دي.
يزن بعدم اهتمام:
دكتوره في المستشفى. ثم نظر الي النادل واردف بهدوء:
حساب الدكتوره اللي خرجت عندي.
عدي بضيق:
استغفر الله ي رب.
يزن بضحك:
خلاص خمسه وتروح دي مايه يعني مش حاجه.
عدي بضيق وهو ينظر إلى هناا:
عاجبك كدا ابوكي دا.
ضحكت الصغيره بخفوت وكملوا طعامهم وغادروا بهدوء بينما عدي كان ينظر إلى ملابسها بشرود كبير. فهل يعقل ان تكون هذه هي التي يراها في أحلامه يومياا.
اماا عن جني فاتجهت ليت أخيها سريعا فسمعت صوت الصغير وهو يبكي بقوه. اتجهت اليه سريعا واردفت بسرعه:
اهدي ي حبيبي.
إياد بدموع:
بطني ي جني.
نور بخوف:
اتصرفي ي جني بالله عليك.
جني بسرعه:
أخرجت جني من حقيبتها دواء ماا واعطته للصغير واردفت بسرعه:
خد ي حبيبي دا.
اخذ الصغير الدواء بسرعه واردفت جني:
نور اعملي حاجه سخنه بسرعه.
دلفت نور الي المطبخ سريعاا لتحضر له شيئا يشربه. بيننا جني جلست أمام الصغير بترقب واردفت بتساؤل:
كلت اي برا.
إياد بتوتر:
مكلتش حاجه.
جني بضيق:
انت هتشتغلني يلا. لا انا كنت بعمل الحركات دي. مش قلنا بلاش زفت اندومي برا.
إياد بسرعه والم:
اسكتي علشان خاطري ماما هتزعق. اخر مره.
جني بتساؤل:
لسه بتوجعك؟
إياد بألم:
ايوا. متقوليش حاجه لماما.
جني يتوعد:
والله ي إياد ام كلت زفت مره تانيه انا اللي هزعلك.
إياد بضيق:
حاااضر خلاااص.
دلفت نور الي الغرفه بسرعه واردفت بلهفه:
خد ي حبيبي.
اخد منها الصغير واردفت جني بضحك:
متجمدي كدا انتي كماان. لبخ بس في اكله برا.
نور بتساؤل:
انت كويس الوقتي؟
إياد بايماء:
الحمد لله.
جني بتذكر:
طيب انا همشي بقاا وهكلمك اطمن عليه.
نور بسرعه:
استنى. عندك شغل؟
جني بسرعه وهي تخرج:
ايوا. باااي.
خرجت سريعاا واتجهت الي المطعم مره اخرى ف تقابلت مع من احضر لها الطعام واردفت بسرعه واحراج:
انا اسفه جدا اني مشيت بسرعه من غي الحساب بس ابني تعب وكان لازم امشي.
الرجل بابتسامه:
ولا يهمك ي مدام في استاذ دفع لحضرتك.
جني باستغراب:
استاذ مين.؟
الرجل:
مش عارف اسمه ايه والله بس هو شكله عارفك وقال حساب الدكتوره عليا.
جني باستغراب:
طيب اتفضل دي الفلوس. ولو شفته ممكن تديهمله. لان انا معرفش مين داا وانت مش عارفه.
اخذ منها الرجل المال واردف:
تحت امرك ي مدام.
خرجت جني سريعاا باستغراب من هذا الذي يعلمه ودفع لها حساب طعامها.
بينماا ماسا كانت تجلس في على الاريكه بشرود كبير بعدما غادرت والدتها والدها المنزل لزياره اخد اقاربهم المرضى. علت طرقات باب المنزل فاتجهت لفتحه بتكاسل شديد. فتحت الباب ووجدت ابنتها أمامها واختضنتها بسرعه واردفت بابتسامه:
قلب ماما.
هناا بفرحه:
وحشتيني ي ماما.
ماسا بابتسامه:
وانتي ي قلبي. جايه مع مين؟ بابا معاك.
اتي صوته من خلفها وهو يردف بحب:
وحشتيني.
نظرت له بتفاحئ شديد فاردف هو بضحك:
خش البسي حاجه معايا ناس.
دلفت سريعاا الي غرفتها باضطراب كبير. وضعت يدها علي قلبها واردفت بسرعه:
اهدي ي ماسا مش هيضحك عليكي بكلمتين.
وضعت حجابها على رأسها وارتدت عبائتها وخرجت فكانت جميله للغايه بهذا الحجاب الأبيض مع عبائتها الورديه التي جعلتها جميله للغايه.
خرجت مره اخرى فوجدته مازال الي الباب وظهر خلفه شخص ما يحمل ابنتها. استغربت كثيرا ولكنها اردفت بابتسامه جاهدت في رسمها:
اتفضلوا.
دلفواا الي المنزل فاتحهت هناا سريعاا الي والدتها واردفت بفرحه:
ماما هترجع معايا امتى؟
ماسا بابتسامه:
حاااضر ي روحي هرجع معاكي.
ثم نظرت الي هذا الذي مع زوجها باستغراب شديد اردف يزن بابتسامه:
عدي الشرقاوي.
نظرت له بصدمه كبيره واردفت بزهول:
عدي؟
عدي بهدوء:
اخرج يعني ولا ايه.
ماسا بسرعه:
مش قصدي طبعاا انت نورتنا بس ازاي. يعني انت ازاي. الصور اللي يزن كان بيوريهالنا حاجه وانت كدا حاجه تانيه خالص.
يزن بضحك:
هو فعلاا اتغير كتير. معرفهوش امبارخ لما شفناه.
عدي بابتسامه:
مانتوا اللي نسيتوني.
ماسا بابتسامه:
حمد لله على السلامه.
عدي بهدوء:
الله يسلمك. عملتلك ازعاج اكيد.
ماسا بسرعه:
متققلش كدا البيت بيتك. تشرب ايه.
عدي بهدوء:
شكراا مش حاابب اتعبك.
ماسا باصرار:
مينفعش والله تشرب ايه.
عدي بابتسامه:
خلاص يبقى قهوه.
نظرت الي ابنتها واردفت بحب:
هعملك لبن بفراوله تمم؟
هناا بفرحه:
تمم ي مانا مشربتووش من يوم ما مشيتي.
هبت بالقيام ولكن اردفت الصغيره بسرعه:
مسالتش بابي ليه ي مامي.
نظرت الي يزن بحزن كبير واردفت بابتسامه جاهدت في رسمها:
انا عارفه بابي بيحب اي ي روحي. ثواني بعد اذنكم.
دلفت الي المطبخ بسرعه وهي تلعن قلبها الذي تمرد عليها. بينما عدي نظر الي يزن واردف بغضب:
غبي طول عمرك ي يزن. حد يضيع واحده زي دي علشان شغل.
يزن بضيق:
بس بقاا متعصبنيش انت كمان وخليك في نفسك.
عدي بضحك مكتوم:
ماشي ي اخويا.
وبعد دقائق خرجت بابتسامه رائعه على وجهها واردفت بهدوء:
اتفضلوا.
عدي بابتسامه:
شكراا.
اما يزن نظر لها وعيناه بها نظره رجاء ان تنهي كل هذا العذاب. التفتت الي ابنتها سريعاا لتهرب من عيناه واردفت بابتسامه:
اشربي ي روحي.
ثم التفتت الي عدي واردفت بهدوء:
اخيرااا يعني بعد كل السنين دي.
عدي بضحك:
اي دا حتى انتي كمان.
ماسا بابتسامه:
ابداا بس يزن كان دايما مشغول بيك هو وزين. وكنت شاغل كتير من بالهم. وعلى سيرتك بقاا على طول علشان كدا اعتبرناك شخص خامس معانا.
عدي بهدوء:
كانت فتره وعدت الحمد لله. ورجعت مصدوم.
ماسا باستغراب:
ازاي؟
عدي بضحك:
لقيت وحش الكون بتاعنا وقع واتجوز. ودا كان آخر واحد اتوقع انه يحب.
ابتسمت ماسا بخفوت بينما يزن اردف بضيق:
كمان كمان يلااا. انا ناقص ي عم.
عدي بتساؤل:
بس انتي هناا ليه. لو سؤالي مش هيضايقك يعني.
ماسا بابتسامه:
ولا يهمك. بس انا هناا الفتره دي لان حملي بيتعبي ومش بقدر اتحرك فماما اللي معايا اغلب الوقت بتساعدني.
عدي بهدوء:
بس جميله هناك.
ماسا بسرعه:
ايوا جميله هناك بس مينفعش مش هتخدمني يعني. علشان كدا انا هنا.
اتنهد هدى واردف بهدوء:
كويس طمنتيني اصل لما سألت على مرات الدكتور امبارح قالي انك عند اهلك ووشهم اتغير كداا وهو مش بغادته يعني يبقى زعلان كدا فقلت يمكن بينكم مشاكل. بس الحمد لله طمنتيني.
نظرت الي يزن واردفت بعينان تلمعان بالدموع:
لا ازاي مشاكل اي اللي بينا.
اشاحت بنظرهاا بعيدااا واردفت بسرعه:
هتتغدوا معانا النهارده.
عدي بابتسامه:
مره تانيه بإذن الله تكوني قمتي بالسلامه.
ماسا بسرعه:
مش هينفع والله. هتغدي معانا النهارده انت متعرفش انت ايه عند يزن.
عدي بابتسامه:
خلاص زي مانتي شايفه. مش عايز اتعبك بس.
ماسا بهدء:
لا تعب ولا حاجه. طبعااا البيت بيتكم.
يزن بتساؤل:
اومال فين ست الكل وعم محمود.
ماسا بهدوء:
راحوا يزوروا واحد قريبنا تعبان ومش هيجوا النهارده.
وتركتهم واتجهت الي المطبخ سريعاا لتحضر الغذاء. نظر عدي الي يرن واردف بهدوء:
طبعاا انا مش بنق. بس اللي عنده واحده زي دي في عز المشاكل اللي بينهم وواقفين على الطلاق بتعامل حباايبه كدا والابتسامه دي على وشها يبقى غبي.
يزن بضيق:
يلعن اللي يقولك حاجه ي اخي هتزلني. وبعدين ماهي بتعرف تضحك اهي اومال في وشي عامله مدا ليه.
عدي بغضب:
لا خليها تيجي تكشر في وشنا وتطردنا براا ما طبيعي تضحك في وشنا خاصه ان انا اول مره تشوفني وسادتك مفيش عليك انت واخوك غير عدي اخد ما مراتك انت وهو كرهوني.
يزن بضحك:
انت بتقول فيها. كرهوك فعلاا.
اما هي في المطبخ كانت تحضر الغذاء وعلى وجهها ابتسامه كبيره. ابتسامه لانها ستراه اليوم فتره طويله. بدأت في إعداد الطعام بحب كبير رغم تعبها الشديد. كانت تود إحضار شيئا ولكنه بعيدااا عنهاا فاردفت بضيق:
ودا اجيبه ازاي يعني.
التفتت حولها فوقعت عيناها على كرسي منخفض. وضعته ووقفت عليه وحاولت ان تصل إلى مبتغاها. ولكنها لم تستطع. فلم تشعر الا بيده التي تحيط خصرهاا والأخرى اخد بها ما لم تستطع الوصول اليه. نظر الي عيناها بحب كبير وهي الأخرى التي شعرت بنقطاع أنفاسها.
يزن بحب:
وحشتيني اوووي.
وكانت تنظر له بتوهان كبير وكأن الحروف قد هربت من عقلها.
يزن بحب:
ايوا وحشتيني بدرجه مجنونه. وحشتيني لدرجه اني مش قادر اتنفس وانتي بعيد عني. وحشتيني لدرجه اني مش قادر انام وانتي مش في حضني. وحشتيني لدرجه اني مبقتش طايق ادخل الاوضه وانتي مش فيها. وحشتيني لدرجه اني مبنمش غير وهدومك في حضني. وسيادتك جايه تطلبي الطلاق. اتجننت انا علشان اعمل كدا.
قَبَّل كلا من عيناها التي كانت تتدفق منها الدموع بقوه واردف بعشق:
وبعد كدا معتش اشوف العيون دي. طيب ازاي ودي الحاجه الوحيده اللي كفايه انها تفرحني.
احتضنها بقوه واردف باضطراب:
وابعد عن حضنك داا ازاي وهو مكان راحتي الوحيد.
دفن وجهه في عنقهاا واردف بحب:
مش هلاقي قربك تاني وانتي فرحتي الوحيده.
حمل وجهها بين يديه واردف بابتسامه:
انسى اني ممكن اطلقك ي ماسا. لان انا اموت في بعدك عني من غير مبالغه. ليكي حق تزعلي مني وانا عاذرك. وعاذر كمان اندفاعك في طلب الطلاق. بس مكنتش اتمنى اني اسمعها منك في يوم. بس في الأول وفي الاخر انا اللي وصلتك لكدا. مش هتطولي اكتر من كداا ي حبيبتي. انا سايببك بتدلعي براحتك. بس صبري ليه حدود لان انا حبت اخرى من بعدك عني.
التفتت التفتت لكي يخرج وتركها تنظر له بغيناها الباكيتان وملامح وجهها التي تدل على صدمتها. ولكنه عاد اليها مره اخرى واردف بضيق وهو يضع يدن على فمهاا:
اقسملك بالله ان ضحكتي تاني براا هقتلك. لمى ابتسامتك دي علشان متزعليش مني. بحبك ي غبيه.
تركها وغادر سريعاا وهو بضحك بشده عليها واردف يتوعد:
انا عارف هرجعك ازاي. صدقيني اخر مره هزعلك مني.
اما عن ماسا فكانت تنظر له في طيفه بشرود كبير وعدم تصديق واردفت بصدمه:
هو اتحول ولا اتجنن.
ابتسمت بخفوت ولكنها اردفت بغضب:
غبيه. ثبتك ومش وانتي هبله وصدقتيه. ثم تابعت يتوعد:
ماشي ي يزن انا هوريك.
انتهت من اعداد الطعام ووضعته في المائده بشكل جميل للغايه وابتسمت بخفوت. اتجهت إليهم واردفت بابتسامه:
اتفضلوا الاكل جااهز.
قام كلا من يزن وعدي واتجهوا الي المائده وجلسوا بهدوء.
عدي بابتسامه:
اول اكل بيتي اكله من ١٠ سنين.
ماسا بابتسامه:
الف هنا.
يزن بضحك:
واحسن اكل هتاكله. لأنها احسن واحده تطبخ. وعليها شويه مكرونه بالبشاميل إنما ايه استحاله تلاقيها في اي مكان تاني.
عدي بضحك:
لا لا كدا غلط عليهاا والله. انت بتلعب على الوتر الحساس.
ماسا بابتسامه:
ي رب يعجبك.
التفتت الي ابنتها واردفت بابتسامه:
تعالي يلاا ي روحي علشان تاكلي.
جلست ابنتها بجانبهااا. وبدأت في اطعامها وبدأ الجميع في تناول طعامهم للاستمتاع كبير.
شعرت بتعب شديد في بطنها فاغمضت عيناها بقوه. نظر يزن اليها وانبه اليها واردف بتساؤل:
انتي كويسه؟
ماسا بايماء:
اهاا بخير. هروح اجيب باقي الاكل.
وقامت سريعاا واتجهت الي الحمام وافزغت مافي جوفهااا.
يزن بسرعه:
هشوفها واجيلك لأنها تعبتا.
وما له عدي بهدوء ودلف هو الاخر اليها فوجدهاا في الحمام تجلس ارضاا بتعب شديد. اتجه تايهاا بسرعه واردف بخوف:
انتي كويسه.
اومات له بتعب شديد فاردف هو بقلق:
مش كويسه ي ماسا.
لم تستطع اجابته فعااونها على القيام وغسل وجهها واردف بتساؤل:
احسن؟
ماسا بهدوء:
الحمد لله.
احتضنهاا يزن بقوه وخوف كبير واردف بحب:
متأكده؟
تمسكت به بقوه وشعرت ان الحروف قد هربت منها. رفع وجهها اليه فراي الدموع تلمع في عيناها فاردف بتساؤل وخوف:
متقلقينيش بالله عليكي.
ماسا باضطراب:
انا كويسه الحمد لله.
ثم ابتعدت عنه واردفت بهدوء:
عدي براا لوحده. يلاا اطلعله.
يزن بقلق:
طيب اطلعي على طول.
اومات له بهدوء وخرج هو الأخرى فاردف عدي بهدوء:
كويسه؟
يرن بابتسامه:
الحمد لله. الحمل بس.
عدي بابتسامه:
ربنا يقومها بالسلامه.
خرجت هي الأخرى وهي تحمل بعضا من الطعام بين يديها ووضعته أمامهم فاردف عدي بابتسامه:
تسلم ايدك بجد.
ماسا باستغراب:
انت ملحقتش تاكل.
يزن بضحك:
هو مش بياكل زياده عن كدا.
عدي بابتسامه:
انا زودت النهارده اصلاا بسبب اكلك. انتي كدا خطر علينا والله.
يزن رجع مراتك في البيت علشان ناكل الاكل دا دايما لان انا جبت أخرى من الاكل الجاهز.
يزن بابتسامه:
متقلقش هترجع قريب.
نظرت له بغيظ شديد فابتسم هو باستفزاز. وبعد فتره استعدوا للرحيل فاردفت ماسا بسرعه:
خليكوا شويه.
يزن بهدوء:
ارجعي معانا؟
ماسا بابتسامه لابنها لتغير الموضوع و الهروب من سؤاله:
حبيبه ماما تفضلي معايا النهارده؟
نظرت الصغيره الي والدها فاردف هو بابتسامه:
عايزه تفضلي ي مامي؟
هناا بحيره:
عايزه مامي لان وحشاني وعايزه انام معاك علشان تفضل معايا زي امبارح.
نظر يزن الي ماسا بحزن. احتضنت ابنتها واردفت بابتسامه:
خلاص ي روحي استنى خمس دقايق اغير واجي معاكي.
يزن بفرحه:
بجد؟
ماسا بهدوء:
ايواا علشان حبيبه مامي.
ثم تابعت بضحك:
بس هتساعديني ومش هتتعبيني.
احتضنتهاا بسعاده واردف بفرحه:
حاااضر ي ماما.
نظرت الي يزن وعدي واردفت بهدوء:
خمس دقايق بس معلش.
عدي بابتسامه:
اتفضل.
ينظر اليها يزن بفرحه شديده وهي الأخرى التي نظرت له بابتسامه بسيطة. اتجهت الي غرفتها سريعاا وبدلت ملابسها وبعد فتره خرجت وهي ترتدي.
نظر اليها بفرحه كبيره وانسكت هي بيد ابنتها واتجهت مع زوجها. نظر عدي الي يزن واردف بابتسامه:
ظبط انت بقاا وضعك.
يزن بفرحه:
اكيد.