الفصل 1 | من 11 فصل

رواية صالحة أخت منصور الفصل الأول 1 - بقلم حياة محمد الجدوى

المشاهدات
18
كلمة
1,828
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 9%
حجم الخط: 18

في بيت ريفي كبير، قعد الحاج سعيد والحزن كاسي وجهه. ماسك عصايته الأبنوس الفخمة إللي راسها على شكل أسد، وحواليه أولاده الثلاثة: متولي وبيومي وحسانين. والكل في حالة خوف وتوتر. بيومي: يا أبوي، إللي بيحصل ده حرام. كنا خدناها للمستشفى، دي شكلها تعبانة أوي. حسانين: ولا تعبانة ولا حاجة، كلها ساعة وتبقى زي الفل. وبعدين احنا كل نسوانا ولدوا في البيت، اشمعنى هي؟ ولا على راسها ريشة؟

بيومي: هي حالة خاصة بسبب صحتها الضعيفة. طب حتى نجيب دكتور يولدها هنا. في اللحظة دي، ضرب الحاج سعيد عصايته في الأرض وقال بغضب: وعايز أرملة أخوك تنكشف على راجل غريب؟ ترضاها لنفسك ولكرامتك؟ ولا نقول إيه؟ في نفس الوقت، كانت صرخات زهرة بتقل وصوتها بيضعف وجسدها بيتهاوى. وكل الوالدة خايفة ومتوترة وعمالة تقول لها: ساعدي نفسك يا بنتي، فوقي وقولي يارب عشان يخرج ابنك. زهرة بضعف: أنا بموت خلاص، مش قادرة. وبعدها فقدت وعيها.

الوالدة بصريخ: حد يجيب ريحة ولا يكسر بصلة عشان نفوقها؟ البت بتموت مننا، هي وإللي في بطنها. خرجت منال مرات متولي وقالت: عايزين إزازة ريحة، البت مغمى عليها. قام متولي بسرعة يجيب إزازة ريحة المعتقة بتاعت والده. في حين صرخ بيومي: استنى، أنا هاجي معاكوا أكشف عليها. صرخ فيه سعيد: انت اتجننت؟ عايز أرملة المرحوم تنكشف وانت اللي تكشفها؟ متولي بيأس من والده:

يا أبوي، مش هتنكشف. أنا مش هولدها، أنا هفوقها لتموت هي واللي في بطنها، ويبقى ذنبها في رقبتنا كلنا. ومشى بيومي بسرعة عشان يدخل الغرفة، لكنه سمعهم بيقولوا: الحمد لله فاقت، الحمد لله صحيت. فرجع مكانه. أما خارج الغرفة، وعلى جنب، كان قاعد منصور وهو طفل صغير عمره حوالي تسع سنوات. بوجهه الأبيض الشديد البياض وشعره البني الناعم وعيونه الضيقة الصغيرة وملامحه المعروف لمريض مصاب بمتلازمة داون.

كان قاعد بيسمع صرخات أمه العالية وبيعيط، والكل بيمر من جنبه، بس الكل متجاهله. بيدخلوا ويخرجوا، ومفيش حد فكر يطبطب على الطفل ده ولا يمسح دموعه إللي بتجري من ساعات وهو خايف ومرعوب. وبعد فترة، ارتفع صوت طفل بيبكي. وخرجت من الأوضة ليلى مرات حسانين، وراحت عند الرجالة وقالت بنبرة مش خالية من الشماتة: مبروك يا أبوي الحاج، ألف مبروك. زهرة أخيرا ولدت بالسلامة. الحاج سعيد بلهفة: جابت إيه؟ بشريني. ليلى بابتسامة شماتة: جابت بنت.

اختفت ابتسامة سعيد وقال: يعني إيه؟ انتي متأكدة؟ ليلى: هو أنا هاكدب عليك؟ أهي مع الوالدة بتنشفها. وسابته ومشيت وهي بتبتسم بفرحة شديدة وتقول: الحمد لله يا رب إنك نصفتني واستجبت لدعائي. أصلها لو كانت جابت ولد كنت مت بحسرتي إني جبت بنت وهي تجيب ولد. شافت الستات بتجري، فقالت لوحده: بتجري ليه؟ مش زهرة ولدت وخلاص؟ الست: البت بتنزف جامد، اغمى عليها والوالدة محتاسة. سابتها ليلى وطلعت شقتها. الست: راحة فين وسيبانة محتاسة كده؟

ليلى: وأنا هعمل لكوا إيه؟ أنا طالعة أشوف بنتي وأرضعها، أنا سيباها من بدري. في حين الكل بيدخل وبيخرج ومحتاسين، خرجت واحدة وهي شايلة لفة بيضا صغيرة ومحتارة بيها. فشافت منصور الصغير جنب الغرفة، فقالت له: تعال يا منصور، اقعد هنا على الأرض. سمع منصور كلامها وقعد زي ما طلبت منه. حطت الست اللفة على رجليه وقالت: دي أختك، خليك شايلها على ما أساعدهم جوه.

وسابته ودخلت. اتجمد منصور في مكانه قبل ما يتجرأ ويكشف جزء من اللفة. بان له وجه صغير أوي لونه أحمر، كل حاجة فيه صغيرة: عيون مغلقة صغيرة، فم صغير، أنف صغيرة. كلها على بعضها. فابتسم منصور ببراءة وسذاجة وهو بيتفرج على الكائن الصغير إللي بين إيديه. في الخارج، كان الحاج سعيد بيقول: يعني إيه؟ يعني اسم ابني اتقطع من الدنيا؟ مش هيبقى له ولد يشيل اسمه ويعمر به الأرض؟ ليه يا رب؟ (استغفر الله العظيم) حسانين ابنه:

ما تقولش كده يا أبوي، ما عندك منصور ابنه. الحاج سعيد: أهبل؟ منصور الأهبل هيشيل اسم؟ بيومي: استغفر ربنا يا أبوي، ده كله قدر ومكتوب. وبعدين ما إحنا كلنا أولادك وشايلين اسمك. (كان منصور بيضحك لأخته وجده عمال يقول) بس نسل ابني اتقطع. كنت مستني زهرة تولد ولد عشان يشيل اسم ابني، تيجي بت؟ اللهم لا اعتراض على أمرك. في نفس الوقت، في الغرفة، صرخت الوالدة: بت يا زهرة، فوقي يابت! قومي شوفي بنتك، قومي يابت.

وبعدها ارتفع الصراخ بين النساء، فقام الرجال مفزوعين. فخرجت واحدة وقالت: زهرة ماتت، أختي ماتت. راحت وما شافت بنتها بعينيها، راحت وما أخدتهاش في حضنها. زهرة ماتت. ضرب الرجال كف بكف وقالوا: إنا لله وإنا إليه راجعون.

اتغيرت الحركة واتغير شكل الستات. فخرجت الوالدة ودخلت ستات تانية لابسة أسود. في حين كان منصور بيضحك على ملامح أخته وهو بيراقبها. وفي الخارج، اتفتحت المندرة واترصت الكراسي واتعلقت الأنوار. وجاء الجيران وأهل البلد يعزوا الحاج سعيد، إللي الهم كبره أكبر من سنه بكتير. وبعد فترة، بدأت الصغيرة تبكي وتتولى من الجوع. لأن الكل انشغل عنها ونسي وجود رضيعة لسه مولودة بيشيلها أخوها المعاق. أما منصور، فحاول يسكتها،

لكن صراخها كان عالي: بس يا حبيبتي، مش تعيطي. بس يا صالحة، مش تصرخي. خليكي شاطرة. (لكن الصغيرة بتبكي وبتصرخ) فبكى منصور وقام من مكانه وخرج لجده وهو بيبكي. فقابله أعمامه حسانين وبيومي. فقاله: صالحة بتعيط. حسانين: صالحة؟ بص حسانين له وقال: هما سايبين البت مع منصور ده كده؟ بموتها؟ ونادى: منال يا منال. خرجت له منال وهي لابسة عباية سودا. فقال لها: سايبين البت مع منصور؟ مش حرام عليكوا؟ منال:

والله انشغلنا بزهره ونسينا البت خالص. هاخدها لليلى ترضعها. وجت تسحب البنت منه، لكن منصور رفض وبكى بصوت عالي: صالحة، صالحة. هات صالحة. منال: ما تخافش يا منصور، هترضع وابقى خدها. أصل محدش فايق له. بيومي: إيه صالحة ده؟ هو انتوا سميتوا البت صالحة؟ حسانين: هو فيه حد فايق يسمي ولا يعمل حاجة؟ ده اسم قاله منصور كده وخلاص. بيومي: على رأيك. لا حد فاضي لا لصالحة ولا منصور.

وبعد يومين، لما خلص العزاء، كانت الأسرة مجتمعة في الصالة بيفطروا. فقام بيومي وقال: أنا إن شاء الله بعد العصر هرجع على مصر. سعيد: ليه يا ابني؟ ما تقعد معانا كمان شوية. بيومي: غصب عني يا أبوي، المستشفى بعتت لي عشان أرجع. وانت عارف مقدرش أتأخر أكتر من كده. بس هبقى أجي أطمن عليك كل شوية. وقام وباس إيد أبوه ورأسه. سعيد: روح يا ابني، ربنا يبلغك السلامة واسمع عنك سمع خير. وابقى سلم لي على أولادك وقول لهم جدكوا عايز يشوفهم.

بيومي: حاضر يا أبوي. ولو ما كانتش أيام امتحاناتهم كنت جبتهم معايا. عن إذنك، هروح أجهز حاجتي. وقام بيومي، لكنه وقف وهو بيبص على منصور إللي شايل اللفة إللي فيها أخته. فقال باستغراب: إيه ده؟ منصور لسه شايل البت لحد دلوقتي؟ ليلى بعدم اهتمام: واحنا نعمل له إيه؟ مش راضي حد ياخد منه أخته، يا دوب برضعها بالعافية. بص بيومي لأبوه وقال: هو ده ينفع؟ تسيبوا البت مع منصور؟ هو انتوا مش عارفين حالته؟ سعيد:

والله ما فيا دماغ للبت ولا لغيره. بص بيومي لأخوته وقال: هو انتوا سجلتوا البت؟ بص حسانين لمتولي، وقالوا الاتنين: لأ. بيومي: وده ينفع؟ البت مولودة بقالها تلات أيام ومحدش سجلها. اتلجلج الأخين، فقال بيومي: هات بطاقتك يا أبوي، وأنا هسجلها قبل ما أمشي. خرج سعيد البطاقة وأخدها بيومي وأخد باقي الأوراق. وقال قبل ما يخرج: انتوا هتسموا البت دي إيه؟ الحاج سعيد: والله ما أعرف يا ابني، سميها أنت أي اسم. ليلى:

منصور بيقول لها صالحة. حسانين: لأ صالحة إيه؟ سميها اسم حلو كده زي بتوع اليومين دول. رجع بيومي وهو بيفكر وقال: ده كده لا حد أذن ولا حد كبر في ودن البت. الحاج سعيد: مانت عارف، كنا في دنيا غير الدنيا. بيومي: ربنا يسامحنا. على حق البت دي، استوا هأذن في ودنها واليمين وأقيم الصلاة في الشمال. متولي: بس ده المفروض أول ما اتولدت دلوقتي، عدى تلات أيام. بيومي: اهو نعملها دلوقتي أحسن من مانعملهاش خالص. وقرب من منصور وقاله:

هات البت. منصور: صالحة، لأ. صالحة. بيومي: ختاخدها تاني، هاعمل لها حاجة صغيرة وهرجعها لك. هاتها. واخدها منه بيومي، وأذن في ودنها واليمين وأقام الصلاة في الشمال. واحتار هيناديها باسم إيه، فقال لأبوه: أقول لها يا إيه؟ منصور: هات صالحة، هات اختي. فناداها بيومي وقال: بقيتي صالحة يا صالحة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...