الفصل 2 | من 11 فصل

رواية صالحة أخت منصور الفصل الثاني 2 - بقلم حياة محمد الجدوى

المشاهدات
17
كلمة
4,539
وقت القراءة
23 د
التقدم في الرواية 18%
حجم الخط: 18

فى منتصف الليل صحى الجد على صراخ وبكاء البنت. الجد: يوووه هو الواحد مش هيعرف ينام في الليلة دى. ونادى: منصور يا منصور قوم صحى مرات عمك ترضع البت. (لكن منصور نايم نوم عميق) الجد سعيد: اصحى يا واد قوم. ولما يئس من منصور فقام هو ووقف على السلم ونادى بصوته الجهورى: يا متولى قوم يا متولى صحى مراتك تيجى ترضع البت ولا تعال انت خد البت عندك. في الدور الثاني كان متولى قاعد على السرير وجنبه منال إللى بتهز بنتها عش تنام.

متولى بتعب: قومى يا منال عشان ابويا مش هيسكت إلا لما تقومى له. منال وهى بتهز البنت: هو كان ذنب عليا اشيل البت كمان مش كفايه عليا ملك واخواتها. متولى وهو بيقاوم النوم: طب وهما هيعملوا إيه؟ البت يتيمه لا لها اب ولا لها ام، وحتى اخوها عيل وكمان اهبل يعني لا فيه حد يشيلها ولا حد يراعيها غيركم. منال: قوم قول لأبوك إني نايمه وتعبانه ومش راضيه اقوم. متولى: تبقي اتهبلتي، عايزاني اقول لأبويا لأ؟

ده ممكن يجي ويسحبك من شعرك ينزلك تحت. فقومي من نفسك احسن لك. منال: يسحبني ليه إن شاء الله؟ انت مش راجل ولا يكونش انت مش راجل. متولى: كلمه كمان وهسفخك كف أطير به راسك. قومي. فقامت وهى خايفه من صوته ونزلت تحت وهى متضايقه. فقابها سعيد بغضب: ده كله على ماتقولي للبت. منال: وأنا أعمل ايه يا عمي؟ ملك تعبانى وماصدقت إني نمت عشان أرتاح شويه. سعيد: خلاص خدى البت معاكى عشان لما تصحى ترضعيها وترتاحى. منال بضيق: لا اخد مين؟

انا هرضعها واطلع أنام على طول. سعيد: غيري لها البامبز قبل ماترضعيها عشان البت تعرف تنام. دخلت منال وهى بتبرطم بضيق. &&&&&&&&&&&&&&&&&& الحاج سعيد: يافتاح ياعليم هو احنا مش هنخلص. قرب منه إبنه بيومي وقال: مالك يا أبة متضايق من إيه؟ الحاج سعيد: مانت شايف البت فتحت في العياط وأهي لما بتفتح في العياط مش بتسكت. بيومي: ماهي جعانه هتعمل ايه يعني.

الحاج سعيد: ماهي لما تعيط تلاقي منصور راخر بيعيط معاها وبيصدعني. ساعتها مابعرفش مين العيل ومين الكبير. ضحك منى مرات بيومي وقالت بجد: فين الواد منصور ده؟ وحشني وعايز أشوفه. الحاج سعيد بعدم اهتمام: تلاقيه طالع لمرات عمه عشان ترضع البت. منى زوجة بيومي: بس منال مش هنا، راحت عند أمها من شويه. الحاج سعيد: هتلاقيه نازل دلوقتي وهو بيعيط. بيومي: وانت سايب البت مع منصور؟ ده يموتها. سعيد: طب وأنا هاعمل لها إيه يعني؟

وهو بت شؤم موتت ابوها قبل ما تيجى ولما جت خلصت على أمه. منى: استغفر ربنا ياعمى. ده كله قدر ربنا وبعدين البت ذنبها إيه يعني؟ دي اتولدت يتيمه الاب والام. الحاج سعيد: نفسي كرفاها يا منى. مش طايق حتى ابص في وشها. كل ما افتكر عبد الحي الله يرحمه وإنه راح من كام شهر اتقرف منها واقول يارتها هي اللي ماتت وابني لا. بيومي: استغفر ربنا ياأبه. الحاج سعيد: استغفر الله العظيم.

في الخارج كان منصور على باب البيت منتظر مرات عمه إللى اتأخرت وبكاء البنت كان شديد وهى بتتلوى من شدت الجوع. فبدأ يبكي ويحاول يسكنها لكن بكاء البنت زاد اكتر. فشالها منصور ومشي في الشارع لحد ما قابل ست. فرفع لها أخته وقال: صالحه جعانه. فبصت له الست وظنت إنه متسول. فخرجت من جيبها جنيه حطته في إيده ومشيت. مشى منصور وهو فاقد الحيله. فوجد شابه فقرب منها وقدم لها اخته وقال: صالحه جعانه. بصت له البنت بغضب وقالت له: وأنا مالي.

منصور: جعانه عايزه ارضع. خدي اكليها. البنت: بتقول ايه يا قليل الأدب يابن الك..... ورفعت إيدها وضربته كف شديد على وجهه. ومسكته من همومه وقالت: بقى عايزني ارضع لك البت ليه؟ شايفاني متجوزة انت؟ عايز تجيب لي مصيبة؟ مين اللي مصلطك عليا؟ انطق لأدفنك مكانك. كش منصور في نفسه وخاف منها وبدأ يبكي. البنت بقسوة: جايب البت دي منين؟ انطق. وبعدين إزاي الناس سيبينك انت مع عصابة بتخطف العيال؟ أنا هوديك في داهية. إتجمع

حولها الناس فقال لها واحد: سيبي الواد حرام عليكي رعبتيه. البنت: اسيب مين؟ دي عصابة. الراجل: عصابة مين؟ انتي مش عارفاه؟ ده منصور ابن عبد الحي سعيد وبتهم هناك أهوو. إللي شايلها دي أخته وده بتاع ربنا مخه على قده. البنت ببعض اللين: طب وليه سايبينه كده وسايبين البت معاه؟ ده ممكن يموتها. ست من الواقفين: ده بعيد عنك ابوه مات من يجى خمس شهور وأمه ماتت وهي بتولد البت دي. الست: هو كده لما البت بتعيط بيدور على اي حد يرضعها له.

البنت: ياعيني ده صعب عليا أوى. وسابت هدومه وقالت: معلش يا حبيبي انا مقصدش اضربك. طب حد يسكت البت دي هتموت من العياط؟ خد يا حبيبي اختك وروح. اختك عايزة لبن. روح البيت واشتروا لها لبن. مسح منصور عيونه واخد اخته ورجع بسرعه على البيت وقال: خلاص يا صالحه خلاص انا هجيب لك اللبن. واخدها على الزريبه ( حظيرة الحيوانات)

وقعد جنب المعزه وقال لها: إرضع يا صالحه إرضع. وحطها تحت المعزه وهو بيحاول يقرب ضرع المعزه من البنت. ومصالحه بتبكي بكاء شديد جعل المعزه تخاف وتحاول الهرب وكادت تضرب البنت بحافرها. في نفس الوقت جرى مازن إبن بيومي ودخل على ابوه وجده وهو بيقول بخوف: إلحق يا بابا إلحق. بيومي: فيه إيه يا واد خوفتني. مازن: منصور بن عمي في الزريبه ومعاه النونه بتعيط. فقام بيومي بسرعه

في حين قال سعيد بخوف: إجرى يا بيومي لتخبطه الجاموسه. إجرى بسرعه. جرى بيومي ودخل الزريبه لقى منصور بيحلب المعزه وهو بيوجه اللبن عند فم الصغيره. فأخذها بسرعه وكانت ملابسها غرقانه بحليب المعزه. فقال بيومي بغضب: هتموت اختك يا مجنون. واخدها وراح بسرعه على البيت ومنصور وراه. بيومي: حرام إللي بيحصل ده. الواد كان هيموت أخته. منى: هاتها اغير لها هدومها. البت اتبهدلت. صرخ بيومي في منصور: انت واخد اختك الزريبه ليه؟

كانت هتموت يا غبى. فيكى منصور. فربت عمه على كتفه وقال: خلاص يا منصور ماتعيطش خلاص. بس أوعى تاخد اختك هناك تاني. الجاموسه ترفضها وتموت. عايز صالحه تموت. هز منصور راسه بلا وهو بيفرك عينيه إللي احمروا من كتر البكاء. دخلت منى بعد ماغيرت لصالحه وقالت: أنا عايزه ارضعها بس خايفه. أصل يوسف كبير ولبنى هيكون سمين عليها اخاف يمغصها. الحاج سعيد: رضعيها. هو احنا لاقيين غير كده.

فقالت منى: عندك حق. وغطت صدرها بخمارها وهى بترضع صالحه إللى كانت بتبكي وهى بترضع. وبعد شويه نامت الطفله بعد ما شبعت. بيومي: إللي بيحصل ده كتير أوى ياابه. والبت دي لو ماتت هيبقى ذنبها في رقبتنا كلنا. لازم تحط حد لده. خبط سعيد بعصايته في الأرض وقال بحزم: يصير خير. بس يابت يا منى قومي اعملي لي فنجان قهوه يكون بن تقيل عشان صدعت من عياط البت ومنصور. منى: حاضر يا عمي. وفي المسا نادى الحاج

سعيد على اولاده وقال: شوف يا متولى انت وحسانين اسمعوني كويس وانا هقول الكلمة مرة واحدة مش هكررها. أنا هعيش تحت في بيت اخوكم عبد الحي الله يرحمه عشان أراعي عياله. بس البت لسه بترضع وأنا لا اعرف ارضع ولا اغير لفة. فالبت دي هتكون مسؤلية النسوان هما إللي هيراعوها. فاهمين؟ كل واحدة فيكوا هتراعي البيت اسبوع كامل. كنس وطبخ وغسل. ولما مراتك تحب تروح لأمها تبقى تروح في أسبوع سلفتها. فاهمين؟

بيومي: شوف يا أبه انا جيبت علبة لبن صناعي وببرونة عشان البت لما تجوع تبقوا تعملوا لها الرضعة بدل ماتحتاسوا. الحاج سعيد: خلاص يصير خير. دخلت منى وهى شايلة صالحه وقالت: عمي هو انت شفت البت وبصيت في وشها. الحاج سعيد: وهعمل إيه بوشها يا منى؟ أنا براعي ربنا فيها وخلاص. منى: أنا قلت كده عشان انت لو كنت طليت في وشها ماكنتش قلت الكلام ده. بيومي: فيه إيه في وش البت يا منى؟ قربت منى منه وقالت: سمي بالله وشوف.

سمى بيومي بالله وكشف اللفة وبص في وش البنت وكانت صاحية بتبص له. فقال: بسم الله ماشاء الله. منى: شفت ياعمى؟ سعيد: فيه إيه في البت يا منى؟ قلقتيني. قربت منى منه وقالت: بص على البت وانت هتعرف. بس سمي بالله. سعيد: بسم الله الرحمن الرحيم. وبص في وشها شاف بنت سمراء بشعر اسود ناعم مغطى جبينها وعيون واسعة كحيلة بلون الدهب ورموش طويلة. بص لها وعيونه

مركزه على عيون البنت وقال: يا حبيبي يا ابني. كان عبد الحي ابني الوحيد اللي اخذ عيون ابويا وورث لبنته لون عيونه. منى: شفت ياعمى الحاج عبد الحي الله يرحمه سايب حته منه أهو في الدنيا عشانك ياعمى عشان يصبرك على فراقه. سحب الحاج سعيد اللفة وهو بيبص على البنت إللي كانت بتبص له. وفجأة ابتسمت له. فسحب سعيد طرف شاله ومسح دمعة خانت عيونه ونزلت وقال: ربنا يرحمك يا ابني. وباس جبين البنت. فغار منصور وقعد جنب جده إللي ضمه لصدره.

&&&&&&&&&ـــ&&&&&&&& في شقة متولى: منال: لأ انا مش حمل كده. كل يوم كفاية عليا أوى بيتي وعيالي عشان ابوك يغصب عليا تراعى الأهبل واختهم. متولى: وانتي خاسس عليكى إيه إللي بتعمليه مع بنتك هتعمليه مع البت التانية. منال: وأنا صدري مفيش فيه لبن يكفي اتنين. متولى: يعني إيه؟ منال: يعني مش هرضع حد يشوفوا حد غيري. أنا يادوب كفاية عليا بنتي. وبسمت.

متولى: المشكلة يا منال إني حافظك كويس وعارف كويس أوي إنك مش مشكلة عندك إنك ترضعي البت. المشكلة عندك في أم البت. بتكرهيها وبتحقدي عليها حتى وهي ميتة في القبر. منال: أنا يا متولى بحقد عليها ليه؟ متولى: عشان هي مرات اخويا الكبير وابويا كان عاملها كبيرة الدار صح. منال: مبقاش إلا دي إللي يعملها كبيرة علي. متولى: كانت شيلاكي ومراعياكي إنتي واولادك عشان كانت مش بتخلف. بس العفاريت ركبتك لما ربنا رزقها وحملت.

منال: بتعيد في السيرة دي ليه؟ ما خلاص هي ماتت وراحت خلاص. متولى: مش بقولك انا عارفك كويس. إنتي كنتي هتموتي عشان حملت وجابت ولد. منال: اهبل؟ جابت ولد اهبل مجنون؟ وبدل ما تنكسفي منه هي واخوك لأ يدبح اخوك عجل ويعمل عقيقة. وفرحانين أوي بالمولود. متولى: واحد متجوز من عشرين سنة ومخلفش مستنيه يعمل إيه لما ربنا يرزقه بالخلف؟ أكيد هيعمل أكتر من كده حتى ولو كان أهبل ومجنون.

منال: ومش غايظني إلا ابوك قال إيه منصور ده بركة ووش السعد علينا. متولى: عنده حق. ده محصول القمح رما رمى ماشفناش زيه طول عمرنا. ولا الموالح الشجر كان هيوقع من كتر البرتقال إللي شايله. منال: انت عايز تغظني وخلاص؟ قال وابوك يقول إللي جابت الولد في المرة الأولى تجيب في التانية. بس ربنا نصرني واستجاب لدعائي وجابت بنت. متولى: ده كله عشان خلفتك كلها بنات.

منال: عشان انت عجبك كلام ابوك وكنت عايز تتجوز عليا واحدة تجيب لك الولد. متولى: هو إللي يغلط ويتجوز مرة يتجنن ويكرر الغلط تاني ليه؟ قومي قومي جهزي العشا. على راي المثل الزوجة الصالحة نعمة بس ربنا حرمني منها. &&&&&&&&&&&&&&&&& مرت شهور. الصغير بيكبر. دخل حسانين وشاف منصور بيطبل ويزغرط وهو بيضحك وصالحه كانت بتميل بجزعها وهى بتضحك وتصفق بإيديها. فضحك وقرب من ابوه وقال: خدوا فالكوا من عيالكوا.

وضحك سعيد وقال: أهو خاليني من ساعة ما البت صالحه بقت تزحف وهو شوية يزحف معاها شوية يطبل لها شوية يرقص معاها. واهو بيسليني. بص حسانين وقال: ورابط رجل العيال ليه؟ الحاج سعيد: البت عفريته مابتقعدش. فربط رجلها بحبل عشان ماتبعدش عني. والواد منصور غار منها فجاب لي حبل عشان اربط رجله زيها. ضحك حسانين وقال: قاضي العيال اشتكى حاله. المهم ياابه هنعمل إيه في موضوع الكيماوي.

سعيد: ولا حاجة. هنجيب عشر شكاير عشان نبدر الكيماوي في الارض قبل ما نسقي الزرع. بس انا زعلان على الفدان إللي في الناحية القبلية. الأرض بارت خلاص من مية الصرف. حسانين: ماهي الأرض واطية واتجمعت فيها المية والمطر وبقت مش نافعة في حاجة. الحاج سعيد: خسارة يابني الأرض دي كده هتبور ومش هتنفع تتزرع. حسانين: طب واحنا هنعمل إيه بس؟ الحاج سعيد: ولا حاجة. هنقول يا رب. دخل عليهم متولى وقال: إزيك يا ابه؟

الحاج سعيد: خلصت ورق الجمعية الزراعية؟ قعد متولى، بتعب وقال: خلصت ياابه. سعيد: طب خشوا ريحوا شوية عشان العصر تروحوا الغيط. فيه عندكوا شغل كتير. متولى: يا ابه يا ابه انا مابقتش صغير. أنا دلوقتي مدير مكتب التأمين الصحي. يعني مش صغير عشان اروح الغيط وارجع من الغيط. حتى حسانين كمان بقى على درجة مدرس أول. وانت كل همك الغيط. سعيد: إنت بترفع صوتك عليا عشان بقولك الأرض؟ هو أنا إللي باكل منها لوحدي؟ مش دي مستقبل لك ولعيالك؟

والارض إللي مش عجباك هي إللي عاملة لك قيمة وسط الناس. الله يرحمه اخوكوا هو إللي كان بيراعي الأرض وشايل الحمل على أكتافه. بس خلاص راح. وانت واخوك مسؤولين تحافظوا عليها. سامع. قام متولى وهو بينفخ وطلع بيته. فلقى منال راحه جايه وصوت بكاء بنته عالي اوى. متولى بضيق: فيه إيه على المسا؟ ماتسكتي البت دي. منال: وأنا هاعمل إيه يعني؟ البت تعبانة ومش راضية تبطل عياط. وأنا مستنياك عشان نروح نكشف عليه.

متولى: هي البت دي ما بتخفش ابدا؟ دايما عيانة. ده أنا وانا طالع شايف صالحه بتاكل في التراب وصحتها زي الفل مش زي بنتكم. منال: ماهي الكلاب في السكك بتكبر من غير رعاية. هنحسد الكلاب زيك؟ متولى: كلاب؟ ده رايك. بس عندك حق. أصل منصور الاهبل طلع أشطر منك وعرف يربي اخته. ياريتك ترمي بنتك تاكل من التراب يمكن صحتها تيجي على التراب زي صالحه. نادى سعيد من تحت: يا منال تعالي خدي البت دي حميها. دي اتبهدلت من التراب.

&&&&&&&&&&ـــ&&&&&& بعد مرور خمس سنوات. زار بيومي والده إللى كان فرحان به أوى. سعيد: كل دي غيبة يا بيومي؟ خمس سنين بحالهم. بيومي: مش بإيدي يا أبه. كنت بكمل أبحاثي وبحضر الدكتوراه من ألمانيا. ومعرفتش ارجع إلا لما خلصت. سعيد: على الله تكون رفعت راسي. بيومي: الحمد لله يا ابه أخدتها بدرجة امتياز. سعيد: ماشاء الله ماشاء الله. حسانين: وعلى كده اتعينت في الجامعة. بيومي: لسه بس إن شاء الله هتعين. أمال فين عيالكوا؟

وحشوني أوي. متولى: العيال كبرت خلاص. إللي في المدارس وإللي في الدروس. استنى بس وهتلاقيهم هاجمين علينا. قدمت منال العصير وقالت: تعالي يا ملوكه سلمي على عمك. دخلت ملك وكانت طفلة جميلة بيضاء بشعر اسود ناعم وعيون عسلية. بيومي: أهلا أهلا. إيه القمر دي بقى؟ ده اخر مرة شفتها كانت لسه بترضع. تعالي يا حلوة انتي في سنة كام؟ ملك: في أولى. بيومي: وشاطرة في المدرسة. منال: ملك دي عسل والكل بيشكر فيها وفي شطارتها.

بيومي: ماشاء الله. بجد يا أبه الواد منصور مش باين. هو فين؟ الحاج سعيد: في الكُتاب. بيومي: كُتاب؟ هو لسه الناس بتروح الگُتاب ده؟ خلاص موضة وبطلت دلوقتي. الناس بتودى اولادها الحضانه عشان يتعلموا القراءة والكتابة. سعيد: هما بيروحوا الكُتاب عشان يحفظوا كلام ربنا والشيخ بيعلمهم كل حاجة. بيومي: إزاي سايبينه منصور يخرج لوحده؟ سعيد: مش لوحده. معاه صالحه. بيومي: صالحة إيه دي؟ عيل. متولى: لأ دي قرده.

وفجأة سمعوا صوت عالي ودوشة. وفجأة دخل منصور وهو بيجري ومعاه بنت عندها خمس سنوات وكانوا بيضحكوا. ولاحظ حاجة غريبة ان إيد منصور اليمين مربوطة بحبل طويل وفي الطرف التاني كانت مربوطة إيد صالحه الشمال. صالحه: إدخل بسرعة يا منصور. بص لهم بيومي شاف منصور بقى شاب في الخامسة عشر من عمره بس زي ماهو بنفس الملامح البريئة ونفس النظرة الطفولية. وشاف بنت صغيرة سمراء بعيون تشبه الدهب وشعر منكوش وملابس متبهدلة ونظرات كلها شقاوة.

سعيد: تعال يا منصور سلم على عمك. قرب منصور في خجل وسلم على عمه. باسه بيومي وقاله: إزيك يا منصور عامل إيه يا حبيبي؟ منصور: حلو يا عمي. شاور بيومي لصالحه وقال: تعالي هنا يابت انتي. قربت منه صالحه فبص لها بيومي وهو مش مصدق وقال: بقى دي صالحه الصغيرة إللي كانت بتعيط ليل ونهار ومش لاقيين حد يضعهاليلى؟ يعني هتدنها ترضع؟ دي كبرت وبقت قرده؟ لأ ومعلمة العيال كلها العفرتة. قرب منها

بيومي وقال لها بصوت واطي: كنتي بتجري ليه يا عفريتة؟ صالحه: أصل العيال كانوا بيجروا ورانا. ابتسم بيومي بتسلية وقال: وكانوا بيجروا وراكوا ليه؟ صالحه: أصلي كنت بزقلهم بالطوب. لأبوه إللي كان بيضحك وقال: وبتحدفي العيال بالطوب ليه؟ مش كده عيب. صالحه بصوت طفولي عالي: ياسلام يا اخويا واسيبهم يشتموا اخويا واسكت؟ ده. ضحك الكل عليه. بيومي: طب وحدفتيهم بالطوب بس؟ صالحه: لأ، ضربت إتنين بالعناية وواحد بالطوبة وشتمت.

بيومي: حيلك حيلك. هما كام واحد؟ صالحه: مش عارفة. كتير. منال: ماتصدقهاش دي. هي إللي رخمة. كل مرة ترخم عليهم عشان تتخانق مع العيال. ضحك بيومي وقام بفك الحبل مابينهم وقال لأبوه: ليه يا ابه بتربط ايديهم؟ سعيد: عشان مايتوهش منصور ويمشي معاها. وهو مش بيرتاح إلا إذا ربط إيده مع صالحه. قعدها بيومي على رجله وقال: طيب إنتي بتحفظي في سورة إيه يا صالحه؟ صالحه: والنزاعات.

بص بيومي لوالده وقال: ماشاء الله. دي قربت تخلص الجزء الأول. الحاج سعيد بفخر: البت شاطرة وبتحفظ بسرعة. بيومي: طب سمعي لي يالا سورة الفجر. بدأت صالحه تسمع له ما حفظته من القران. وبيومي مبتسم لها. منصور: وأنا كمان وأنا كمان. بيومي: عايز تسمع؟ طب يالا سمع لي. فوقف منصور وقال: بسم الله الرحمن الرحيم. قربت منه صالحه بصوت واطي وقالت: إذا جاء نصر الله والفتح. فتردد ورائها منصور.

فضحك الجميع وقال سعيد: هو الشيخ دايما بيقول إن صالحه بتغششه. صالحه: يا عمي مش هو فيه سمك في السماء؟ بيومي بدهشة: سمك؟ لأ مفيش سمك. سعيد إبن حسانين: عشان تصدقيني. صالحه: لأ. في في السماء سمك. بيومي: سمك إزاي يا حبيبتي؟ مفيش سمك. فتحت صالحه الجزء وقالت: إزاي يا عمي؟ شوف أهو ربنا قال رفع سمكها اهو. يعني السما فيها السمك. بص بيومي فوجدها تفتح الجزء على سورة النازعات واشارت لقوله سبحانه وتعالى

((ءأنتم أشد خلقا أم السماء بناها(٢٧) رفع سمكها فسوها)) بيومي: لأ. سمكها على الميم سكون. صالحه: يعني إيه؟ بيومي: الكلمة دي مش معناها السمك. ربنا بيقول رفع سمكها يعني كتلة السماء ربنا رفعها وجعل السمك يعني الكثافة أو حجم الثخن مرتفعا جهة فوق. فهمتي؟ صالحه: لأ. حسانين: هتفهم إيه ده؟ احنا الكبار مش فاهمين.

بيومي: ربنا بيقول رفع سمكها فسواها يعني كتلة السما لفوق. يعني السقف ده مثلا. احنا شايفين بس السطح ده بس مانعرفش حجم السقف كبير ولا رفيع إلا إذا شفناه من بره. هتعرف إن السقف تخين وعريض. الحاج سعيد: بس السقف هنا فيه حيطان بتشيله. بس سما ربنا لأ. وبعدين احنا هنعرف إن كانت السما تخينة ولا حجمها صغير إزاي؟

بيومي: يا أبه ده احنا بنضرب مثل بالسقف. بس احنا بشر بتحكمنا قوانين هندسة وعمار. أما ربنا بيحكم الدنيا بحرفين كن فيكون. ربنا رفع السما وجعل عرضها وحجمها لفوق عشان احنا نبص على السما نلاقيها مستوية. ودي اسمها صنعة الله وإبداعه عز وجل. فهمتي؟ هزت صالحه رأسها بأه. بيومي: والله. طب فهمتي إيه؟ صالحه: إن مفيش في السما سمك. ضحك بيومي وقال: هو ده اللي انتي فهمتيه بس. صالحه: يعني ماما في الجنة؟ مفيش عندها سمك؟

بيومي: لا يا حبيبتي. فيه في الجنة كل إللي نفسك فيه. يعني لو عايزة سمك هتلاقي سمك. صالحه بفرحه: بجد؟ بيومي: بجد. صالحه: مقلي؟ بيومي: شوفوا البت. بصي انتي تاخدي العشرة جنيه دي تجيبي لك حاجة من الدكان. صالحه: طب ومنصور؟ بيومي: خد يا منصور انت كمان. اخد منصور الفلوس بفرحة طفولية وسحب الحبل وربط إيده مع صالحه قبل مايخرجوا سوا.

بيومي: البت دي نبيهة ومخها حاضر. وبكرة هتبقى حاجة كبيرة أوي. بس انت اهتم بتعليمها. بس هتعمل إيه مع منصور لما هي تروح المدرسة؟ الحاج سعيد: وقت المدرسة يحلها ربك. وأنا إن شاء الله هوديهم مولد السيد البدوي يفرحوا وينبسطوا قبل ما تبدأ المدارس. كل الأولاد: واحنا يا جدو خدنا معاك يا سيدي؟ الحاج سعيد: لأ هاخد صالحه ومنصور بس. حسانين: ليه بس يا أبه؟ ما تاخد العيال معاك ينبسطوا. اشمعنى صالحه ومنصور؟

الحاج سعيد: إنتوا موجودين. إللي عايز ياخد عياله ويروح. لكن دول أيتام ملهمش حد يخرجهم غيري. عشان كده مش هاخد حد غيرهم. وفي المولد كان عمران بالألعاب والخيام. وفي كل مكان تسمع المنشدين والمداحين بيغنوا. والباعة في كل مكان بيبيعوا ألعاب الأطفال زي الطبله والزماره والعربيه والحصان البلاستيك. كانت الحاج سعيد ماشى وفي إيده اليمين ماسك منصور وماسك صالحه بالشمال. وهما بيضحكوا ويلعبون. صالحه: مرجيحة يا سيدي. أنا عايزة اتمرجح.

سعيد: إنتي مش بتزهقي؟ طيب تعالي. وراحوا عند صاحب المرجيحة وقال: ركب الاتنين دول. ركبت صالحه وبدأت تهز فيها وترتفع المرجيحة ومنصور بيضحك. وبعدها بدأ يخاف ويمسك في صالحه إللى وقفتها عشان اخوها لحد ما وقفت. صالحه: ياسيدي امسك منصور عشان أنا عايزة المرجيحة تلف بيا. فضحك سعيد وهو معجب بشجاعة صالحه وجرأتها. فقال: تعال يا منصور اقف جنبي. وقال لصاحب المرجيحة: البت عايزة تلف بالمرجيحة.

قام الراجل بربطها بالحبل عشان ماتقعش. والمرجيحة وبدأ يدفعها بقوة لحد ما لفت لفة كاملة ورا لفة. والناس بتتفرج على البنت الصغيرة الجريئة والبعض بيصورها بالمحمول. لحد ما وصلت لخمس لفات. وبعدها وقف الراجل المرجيحة. فنزلت صالحه وهى بتضحك وقالت بحماسة: شفتني يا سيدي؟ شفتني وأنا بلف بالمرجيحة؟ ضحك الحاج سعيد وقال: شفتك يا عفريتة. يالا عشان أفرجكوا على باقي المولد. راحت ابتسامة صالحه وهى بتقول لجدها: فين منصور يا سيدي؟

بص سعيد جنبة واكتشف إن منصور مش واقف جنبه. فصرخ بفزع وقال (( منصور)

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...