كانت على السفره مع عمها بيفطرو. يومي: أخبار امتحاناتك إيه يا صالحه؟ يوسف: كده ظلم والله العظيم كده ظلم، من ساعة ما جت صالحه والكل بيسأل عنها والكل بيطمن عليها، وأنا الغلبان المسكين محدش بيعبرني. يمنى: خليك انت مع ميتينك. صالحه: الحمدلله يا عمي الامتحانات سهله وهاشرفك وارفع راسك، مش زي ناس. (وهي بتبص على يوسف) يوسف بغصب مصطنع: تتحدي مع الشريره دي عليا؟ ماشي، شوف مين هيوصلك للجامعه تاني.
ضحكت صالحه وقالت: أنا خلاص هامتحن آخر مادتين وبعدها هاخد اجازه طويله، يعني مش محتاجه عربيتك. يوسف: كده يا صالحه؟ وأنت كنت بعتبرك أختي أكتر منها. ماشي. صالحه: لا يا يوسف، ده أنت حبيبي، هو أنا أقدر أزعلك؟ بيومي: تعرفي يا بت يا صالحه، انتي اجتهدي واتفوقي ووظيفتك محفوظه في المستشفى. قالت صالحه بضحك: إيه ده يا عمي؟ هاتشغلني دكتوره؟ حبيبي يا عمي، هبقى أول دكتوره متخرجه من دبلوم تجاره. شده من ودنه وقال: اللماضه دي كانت فين؟
ولا عشان بقيتي تزوري منصور؟ ابتسمت بوجع وقالت: هو منصور يا عمي؟ ربنا يخرجه من المحنه دي. تنهد بيومي وقال: إن شاء الله، هتروحي إمتى تزوريه؟ صالحه: الأسبوع الجاي. قال بيومي: خلاص ابقي عرفيني عشان عايز آجي أزوره معاكي. خرجت من اللجنه وقابلت أصحابها وهي فرحانه. صالحه: أخيراً خلصنا الامتحانات وخلصنا أول سنه. ياره: فعلاً، كانت سنه خنيقه من أولها لآخرها. فرح: بس الامتحانات كانت صعبه جداً، ربنا يستر من النتيجه.
صالحه: بالعكس، كانت الامتحانات سهلة قوي، بس دي كانت محتاجة حاجتين. فرح: إيه دول؟ صالحه: الذكاء والمخ النظيف، وأنت ولله الحمد ماعندكيش حاجة منهم. ضحك الكل، فقالت فرح بزعل: اخص عليكي يا صالحه، طب والله ما هاكلمك. قربت منها وقالت: وأهون عليكي برضه؟ قالت فرح: لأ، ماتهونيش. فقالت صالحه: مش قلت لكوا هبلة وقلبها أبيض. ردت فرح بغضب: ماشي، طب والله العظيم لأوريكي.
وبدأت تضرب في صالحه اللي بتضحك والكل بيضحك عليهم. وفجأة سمعت الموبايل بيرن، فقالت: بس استوب هبل على ما أرد. شافت الرقم واستغربت إنه رقم عادل، لأن النهارده مفيش زيارة لمنصور. فأخدت جنب عن صاحبتها وردت: السلام عليكم. فقال: وعليكم السلام. وسكتت لأنه محرج مش عارف يتكلم. فاستغربت لأنه طول في السكوت. فقالت: أيوه يا عادل، أنت معايا ولا الخط قطع؟ فقال: لأ، معاكي، بس يعني... أنا... كنت يعني... صالحه بدهشة: يعني إيه؟!
فيه حاجة؟ وبخضه: منصور حصل له حاجة؟ فقال بسرعة: لأ، منصور بخير، بس أنا كنت عايز أتكلم معاكي في حاجة. فـ يعني ينفع نتقابل دلوقتي؟ بصت لها صاحبتها وقالوا بهمس: فيه إيه؟ فردت بنفس الهمس: مش عارفة، بس بيقول عايزني في حاجة مهمة. فالكل هز رأسه بـ "آه" عشان توافق. فقالت: طب، هي ماتتأجلش لحد ما أروح؟ فقال بسرعة: لأ، ماتخافيش، هي نص ساعة بس. فقالت صالحه: ماشي، بس فين؟
فرد بسرعة: أنا عند بوابة الجامعه، هانقعد في الكافيه اللي جنب الجامعه. فهزت راسها وقالت: ماشي، عشر دقائق وهاكون عندك. وبعدها بصت للبنات وقالت: طب يابنات، نص ساعة ونرجع نخرج سوا، ولا تيجوا معايا الكافيه؟ ردت ساره: لأ، روحي انتي، ماتشغليش بالك بينا. دخلت صالحه الكافيه وقعدت تدور على عادل في المكان. واندشت لما شافته كان لابس بدلة كاملة. فقربت منه وقالت بدهشة: إيه ده كله؟ أول مرة أشوفك لابس بدلة. وجرفته.
فقال بابتسامة: عجبتك؟ فردت: أوي، بس بصراحة أنا بحب البدلة العسكرية أكتر، بيبقى لك هيبة كده. فقعدت وهو قال: أنا هاقول لك حاجة، بس ممكن تديني خمس لأ عشر دقائق بس تسمعين فيهم. فقالت بقلق: ماشي، اتفضل. فبص لها وقال: عارفه. فردت بسرعة: خير؟ فيه حاجة؟ فقال: لو سمحتي، مش قلت لك عايزك تسمعيني. فقالت: آه، معلش، اتفضل. فقال مرة تانية: عارفه. رن التليفون، فقالت: معلش، هارد على ماما منى، وبعدين هاسمعك.
فنفخ في ضيق وهي بترد على الموبايل. وبعدها قفلته وقالت: اتفضل خلاص. فقال: عارفه. (فكانت هاتتكلم بس أخدت بالها فسكتت) أما هو فحس بالحرج إنه يغني لها، فقرر إنه يقول لها الأغنية بطريقة الإلقاء. فكمل: مش عارف ليه بتونس بيكي، وكأنك أمي. فقالت بدهشة: نعم؟ أمك؟ أنا أمك؟ فقال: استنى، أنا قلت أمي؟ أسف، أقصد من دمي. معلش، هاعيد من تاني، بس ياريت ماتلخبطينيش. فردت في سرها وقالت: الخبط مين؟ هو أنا فاهمة حاجة؟
فقال: عارفه، مش عارف ليه بتونس بيكي، وكأنك همي. فقالت بغيظ: والله العظيم! ومادمت هم، جايبني هنا عشان تفرحني بالمعلومة دي؟ فقال: ما قصدتش، والله العظيم ما قصدتش. ممكن ننسى كل اللي قلته وتسمعيني من الأول؟ ردت بغضب: هو أنت قلت حاجة؟ إلا كل شوية تقول عارفه، عارفه، لما خنقتني وكرهتني في الكلمة. فقال بنفس الغضب: ما أنتي مركزة مع كل كلمة وبتوتّريني بردك. فقالت: يا سلام! وأنت عمال تقول مرة همي ومرة أمي. فاضل إيه؟
أبقى عمو عبده البواب؟ فقال: ما قصدتش. وبعدين أنا متوتر، وأنتي بتوتّريني أكتر. ممكن ماتوتّرينيش وتسمعي مني؟ ردت وقالت: وأنت لو قلت عارفه، هاقوم وأمشي. فقال: معلش، آخر مرة. (عارفه.... وسكت. فقالت: أيوه. فقال: نسيت. فإنفجرت في الضحك، ولأول مرة تكون على طبيعتها وتضحك له. فإبتسم وقال: بما إني نسيت، فهأتكلم من غير تزويق ولا لف ولا دوران. فقالت: ياريت. فقال: صالحه، أنا بحبك وعايز أتجوزك. فتحت عيونها بصدمة.
فقال: فيه إيه يا صالحه؟ فردت: أصل اتصدمت. أنت يا كده يا كده، مافيش حل وسط. فرد وقال: فيه إني كنت معجب بيكي من أول مرة شفتك، وشوية شوية اتحول الإعجاب لحب. وأنا بقولها لك، توافقي تكوني زوجتي وشريكة حياتي؟ موافقة إني أكون أمانك وسندك، وإني أبقى حمايتك؟ فلمعت عيونها بسعادة للحظة واحدة، وبعدها قالت: وأنت جايلى هنا ليه إن شاء الله؟ ماليش أهل تتكلم معاهم؟ ولا بتحسبني من البنات الـ... عادل: مالك يا حبيبتي؟ أنتِ بتتحولي؟
ردت: أصلي ماليش في اللف والدوران. فرد: وأنا مش بتاع اللف والدوران، أنا طلبتك من عمك من يومين، وهو مستني ردك. صالحه: غريبة، عمي ما قالش ليا حاجة. فقال عادل: ما أنا طلبت منه، بستنى لحد ما أعرفك وأعترف لك. ضحكت صالحه وقالت: وأنت كنت هاتعترف ليا بـ "عارفه"؟ ضحك عادل وقال: حبيت أعملك حاجة مميزة نفتكرها سوا، فلقيت أغنية "عارفه" لعلي الحجار بتعبر عن اللي جوايا ناحيتك. صالحه: لا والله، هي "عارفه" دي أغنية؟
فقال عادل بضحك: قعدت أسبوع أحفظ فيها وأدرب نفسي أغنيها لك، بس أنتِ ما شاء الله مفسدة لأي أفكار رومانسية. لأ والستات بيقولوا إحنا ليه مش رومانسيين؟ مش يجوا يشوفوا بيتعمل فينا إيه؟ أنا كنت مجهز حتة ما أقول: (إيديك خليها في إيدي، أنا طفل كبير) ، إني أمسك إيدك وأبوسها. وردت صالحه بردح: تبوس إيه يا روح أمك؟ ليه كنت هابلة؟ أمسكك إيدي و... عادل: خلاص، بلاش فضايح. وقال بصوت هادي مع ابتسامة: قلتي إيه؟ موافقة تتجوزيني؟
فقالت صالحه: بس فيه سر في حياتي لازم تعرفه، وده عن القضية اللي اتحبس فيها منصور. فرد عادل: عارف. فقالت بفزع: عارف إيه؟ فقال: إنك بنت بـ 100 راجل، ضربتي كلب وعملتي له عاهة في رجله عشان بس فكر يقرب لك. صالحه: مين اللي قالك؟ ابلة سميحة صح؟ عادل: قالت لي. وأنا كمان عرفت، وعرفت كمان اللعبة الحقيرة اللي عملها العمدة. قلتي إيه بقى عشان خلاص زهقت؟ موافقة على طلبي؟ احمر وشها وقالت: أنا رأيي من رأي عمي.
فإبتسم عادل بفرحة وسعادة. بيومي: طيب، أنتِ ليه رافضة بس؟ صالحه: يا عمي، افهمني، إزاي هأتجوز بالسرعة دي؟ يعني أخطب النهاردة وأتجوز كمان شهر؟ ماينفعش. منى: وليه ما ينفعش يا حبيبتي؟ مادام العريس شقته جاهزة، ولو على جهازك هنجيبه في أسبوع عشر أيام بالكتير. صالحه: وهاتجيبوا فلوس جهازي منين؟ وأنا عارفة إن... صالحه: أولاً، إن جهاز يمنى واخد كل فلوسكم. بيومي: مالكيش دعوة، أنا هاتصرف. صالحه: وتتصرف ليه؟ وأنا عندي أرضي ورثي؟
جدي كان عاينها لجهازي. منى: أرض إيه يا صالحه؟ صالحه: جدي كاتب فدان باسمي وقايل لي إن 8 قراريط منهم بتوعي، ومنصور له 16 قيراط بشرع ربنا. هي الأرض بور، يعني مش ها تجيب كتير، لكن تكفي أجيب بها جهازي أو جزء منه، بدل ما انتوا تشيلوا الفلوس كله. بيومي: طب ماشي، بس مين هيرضى يشتري أرض بور مش نافعة في الزراعة؟ أكيد محدش ها يرضى. صالحه: قول لأعمامي، وهما هايشتروها. بيومي: ماشي، وتقول لهم. وبعد
شوية جه وهو مكشر وقال: أعمامك بيقولوا ظروفهم وحشة ومش معاهم فلوس يشتروا دلوقتي، وبيقولوا لو عايزة، هايشتروا القيراط بـ 25 ألف، يعني الـ 8 قراريط بحوالي 200 ألف. ردت صالحه بحزن: ده المتوقع منهم. وأنت اللي عمال تقول أعمامي طيبين! شوفت يا عمي؟ أهو حتى الأرض عايزين يسرقوني فيها. يعني القيراط بيتباع بـ 35 ألف، هما عايزين ينقصوا عشر آلاف مرة واحدة؟ يعني يسرقوني في 80 ألف؟
بيومي: عيب كلامك ده يا صالحه. أعمامك مش حرامية، هما بس عندهم حب الذات بزيادة. ربنا يهديهم. صالحه: أنا هنزل البلد وأبيع الأرض لأي حد تاني. بيومي: ولا تروحي ولا ترجعي. ربنا هايفرجها. ولو على الأرض، خليها يمكن تحتاجيها. أما جهازك، فربنا يفرجها من عنده. صالحه: طب منصور يا عمي؟ بيومي: ماله منصور؟ صالحه: إزاي عايزني أفرح وأتجوز، وأخويا الوحيد مش هيحضر فرحه؟
تنهد بيومي وقال: يا صالحه، منصور وضعه مش معروف لحد دلوقتي، وعادل مستعجل هو وأهله. فيا حبيبتي اتجوزي وخليكي في حِما راجل يخاف عليكِ ويحميكِ، وإن شاء الله ربنا يفك أزمة منصور ويخرج بالسلامة. صالحه: صعبة قوي يا عمي. رد بيومي بوجع: فعلاً، بس هانعمل إيه؟ قدر الله وما شاء فعل. بعد شهر، كان بيومي بيلبس البدلة وبيجهز نفسه لفرح صالحه. فقربت منه منى تلبسه الجاكيت،
فقال بسعادة: سبحان الله، البت صالحه دي مرزقة، أهي اتخطبت واتجوزت في أقل من شهرين. ضحكت منى وقالت: ماهو عادل ما صدق إنها وافقت. حدد الفرح بعد شهر واحد، تقول إيه؟ خايف لا تهرب منه. وهى حجز القاعة إللى آخرته العشر أيام دي، بس سبحان الله، ربنا سهّل الجوازة بطريقة عجيبة. بص بيومي للمراية
بخيبة أمل وهو بيقول: مش عارف إخواتي عايزين إيه بالظبط من العلبانة دي. يعني لا اشتروا نصيبها ولا خلونا نعرف نبيعه، بس سبحان الله ربنا فرجها بطريقة غريبة. قالت منى: قصدك الـ 150 ألف جنيه إللي أخدتهم أرباح كتابك، كتابك من دار النشر؟ فقال بيومي: ما توقعتش إن كتاب علمي بحت زي بتاعي يتباع بالطريقة دي وإنه يجيب الأرباح دي. غير الـ 5 آلاف دولار اللي بعتهم مازن ابني من أمريكا مساعدة في جهازها.
ظبطت منى حجابها وهي بتقول: سبحان الله بجد، ربنا يسرها مانعرفش إزاي. فقال بيومي: عشان كنا بنرضي يتيمة. ربنا وسّعها علينا. آه لو إخواتي يعرفوا قيمة إنهم يرضوا اليتيم، كانوا ارتاحوا وريحوا. منى: ربنا يهديهم بس، هما ليه بيعاملوها كده؟
تنهد بيومي وقال: شايفين إنها سرقت حقهم لما أبويا كتب الأرض باسمها، وإنها ما كانتش تستحق حاجة، وعشان كده كانوا بيكرهوها وبقوا ينتقموا منها على ذنب هي مالهاش فيه. وبعدين هما طبعهم صعب على أولادهم برضه، يعني مش صالحه بس. قالت منى: ربنا يهديهم. يلا بقى عشان مانتأخرش على العروسة. دخلت صالحه قاعة الأفراح الفخمة وهي ممسكة في ذراع عمها بيومي، ولي أمرها وإللي هايسلمها لزوجها.
أظلمت القاعة كلها إلا الطريق إللي كانت ماشية فيه مع عمها لحد ما وصلت. وتفاجأت لما وجدت عادل بالزي التشريفة العسكري والكاب. فإبتسمت صالحه له. وقف بيومي مابينهم وكشف عنها الطرحة. فكانت صالحه أجمل من البدر يوم تمامه. باسها بيومي من جبينها وسلمها لزوجها، إللي ضربت له الموسيقى سلام عسكري. بعدها قال لها: إيه رأيك؟ زفة عسكرية مبتكرة ولا أفراح الأميرات يا أميرة قلبي؟ عجبتك؟ هزت صالحه رأسها بـ "آه" وقالت: أوي أوي.
قعدت على الكرسي المخصص للعروسين، فتفاجأت لما وجدت أعمامها متولي وحسانين جم يسلموا عليهم ويتصوروا. فاختفت ابتسامتها وبان على وشها الغضب. فلاحظ عادل تغيير ملامحها فقال لها: مالك؟ فقالت: دول جايين ليه؟ عشان يبوظوا فرحي ويضيعوا عليا فرحتي؟ فقال لها: دول أعمامك مهما حصل، وما تخافيش، محدش يقدر يضيع فرحتنا. وبعدين سيبى الفرحة دي ليا، يالا افردي وشك ليقولوا مغصوبة. ماردتش عليه. فقال: طب عشان خاطري، مش كفاية بتجوز؟
فضحكت له صالحه. فقال: خلاص، اديني دقيقة واحدة أقلب ملكي عشان نبقى على راحتنا. فقام العريس ودخل غرفة تابعة للقاعة وخرج وهو لابس بدلة كحلي. وقف في منتصف القاعة ومسك المايكروفون وقال: زوجتي وحبيبتي صالحه. فإنقسمت الشاشة العملاقة نصها على صالحه إللي بتبتسم، والنص التاني على عادل وهو بيقول: هاقولك حاجة. عارفه. (فإبتسمت صالحه وهي بتشاور وبتقول: تاني) فقال عادل: لا، المرة دي مش هانسى. الأغنية. فغنى بصوته العادي:
عارفه، مش عارف ليه بتونس بيكي، وكأنك من دمي. على راحتي معاكي، وكأنك أمي. مش عارف ليه. وفجأة انخفضت الإضاءة وعزفت الفرقة موسيقى الأغنية. وفجأة ظهر المطرب الكبير علي الحجار وهو بيغني أغنية "عارفه". في حين هاج الكل بالتصفيق للمطرب الكبير. أما عادل فمسك صالحه لمنتصف القاعة وبدأ يرقص معاها رقصتهم الأولى على أنغام "عارفه" بصوت علي الحجار. عارفه، حاسس إني لأول مرة بشوفك. وإني بشوفك من أول لحظة في عمري.
حاسس إني يمامة بشرب في كفوفك. وإنك شجرة وضلة وميه بتجري. مش عارف ليه بتونس بيكي، وكأنك من دمي. على راحتي معاكي، وكأنك أمي. بعد ما انتهت الأغنية، ضجت القاعة بالتصفيق للمطرب الكبير إللي سلم على الزوجين. وبعدها قال: هاغني الأغنية الجاية مخصوص لعروستنا الجميلة، وهاغنيها من غير مزيكا. في هوى الليل وناجيتك. ماعرفش منين جتني ولا جيتك. ماعرف غير إني لقيت روحي ونجيت من همي وناجيتك. وداري ولا ماداري، ده هواها داري ومداري.
وهواها زهزه خضاري. زرع البداري غوايش. ده الحب مش سهم طايش. الحب زاد إللي عايش. أنا كنت ضعت ولقيتني. ست الصبايا غوايش. فرد عادل وقال (صالحه ست الصبايا) فعادها الفنان وقال: أنا كنت ضعت ولقيتني. صالحه ست الصبايا. (مع خالص اعتذاري للمطرب والأغنية الأصلية، بس أعمل إيه؟ مزاجي جه إني أغير الأغنية) بعد مرور ساعة والكل فرحان، قام عادل وقال: لو سمحتوا، ممكن تفضوا المسرح؟ بس ممكن الكل يستريح. فقعد الكل على الكراسي.
فقال: أنا حظي كده، أبقى في فرحي وييجي إللي ياخد مني الجو كله شوية الأستاذ علي. ولما مشي، فيه واحد غيره، وده مفاجأتي لعروستي إللي وعدتها إني هافرحها النهارده فرحة عمرها كله. وبعدها بص لصالحه وقال: جاهزة؟ فإبتسمت وهزت رأسها بـ "آه". فأشار لعمال الإضاءة، فاظلمت القاعة كلها، وبعدها نور كشاف متوجه على واحد كان واقف في أول القاعة. أول ما شافته صرخت وقالت (منصور)
وقامت من مكانها وجريت لحد منصور إللي كان واقف ولابس بدلة رمادي. رمت نفسها في حضن أخوها وهي بتضحك وبتتبكي. فجريت سميحة مسكتها وهي بتهدي فيها وبتقول: اهدى يا حبيبتي عشان ما يبوظش المكياج. الله يسامحك يا عادل على مفاجأتك. فمسحت صالحه دموعها بخفة وقالت: فرحة عمري والله، وأحلى مفاجأة في حياتي. فبص لها منصور وقال: صالحه، أنتِ عروسة. فردت بضحكة وهي بتبكي: بقيت دلوقتي عروسة بجد، بقيت عروسة وكملت فرحتي بيكي.
فقال لها منصور: أنتِ جميلة أوي، أحلى من أحلى عروسة شفتها. فحضنته وباست خده وقالت: يا قلبي يا حبيبي. تعال يا منصور، تعال سلمني لجوزي، تعال، ده أنا كنت بتمنى ده طول عمري. ارجع يا عادل، أنا عايزة منصور هو إللي يسلمني لك بإيده. فرجع عادل. ومشيت صالحه مع أخوها بمزيكا هادية عشان يسلمها منصور لعادل. بس المرة دي كانت فرحتها أكتر بكتير وسعادتها فوق الوصف.
بعدها بدأ الدي جي يقدم أغاني الشباب الصاخبة، فتفنن منصور في الرقص مع الشباب وصالحه بتصقف له وعيونها بتراقبه. وبعدها قالت: عادل، أنا عايزة أرقص. فقال: نعم يا اختي؟ أمال إحنا كنا بنعمل إيه من شوية؟ ردت وقالت: لأ، مش ده، أنا عايزة أرقص بجد، أرقص زي زمان لما كانوا بيقولوا "ميلي يا صالحه على قلوب العاشقين، ميلي". فاختفت ابتسامة عادل وقال: بصي كده يا صالحه، شايفه مين؟ المعصومين دول؟
رؤسائي وزملائي في الشغل. تحبي تقومي وتميلي وتحرجيني قدامهم؟ فهزت راسها وقالت: عمري ما أحرجك ولا أصغرك بيكي. فقال: خلاص. فحب يحرجها عشان ماتزعلش، فقال: لو حابة، لما نروح بيتنا، أبقى ارقصي وقرّجيني كنتي بتميلي إزاي. فإنكسفت منه وقالت: بطل قلة أدب. فضحك وقال: بقى لما ترقصي لي تبقى قلة أدب، ولما ترقصي قدام الناس تبقى إيه؟ شكلك عايزة إعادة تربية، وأنا هاعيد تربيتك. فقالت: والله. فقال: بس مش دلوقتي، بعد شهر العسل.
فإنحرجت وهي بتبتسم. بعد شوية سكتت الموسيقى لما مسك بيومي المايكروفون وقال: قبل ختام كل فرح، متعودين ترقص العروسة مع والدها رقصة سلو. فياترى ترضى العروسة الجميلة تنولني شرف إني أكون أبوها وترضى ترقص معايا الرقصة دي؟ فسالت دموع صالحه وهي بتمسك إيد عمها وبتبوسها. فحضنها عمها ومسح دموعها بخفة وهو بيقول: إيه العروسة دي إللي ما بطلتش بكا طول فرحها؟ فقالت صالحه: كلها دموع فرحة يا عمي، دموع فرحة.
فأخدها عمها في حضنه وبعدها رقص معاها بخفة رقصه سلو. غار منه عادل، فقال له: كفاية عليك كده، سيب لي عروستي. وأخدها منه وكمل معاها الرقصة. بعد الفرح دخلوا شقتهم، فقالت صالحه: عادل، عدولي، ممكن أطلب طلب؟ فقال عادل: أنتِ تأمري، مش تطلبي. فقالت: ممكن أبــات النهارده مع منصور؟ فرد وقال: نعم يا روح أمك! شكلك اتجننتي النهارده. فبصت له بزعل وقالت: شوف أنت بتكلمني إزاي؟
أنا هاروح أغضب عند عمي أسبوعين تلاتة على ما تتعلم تكلمني إزاي. عادل: صالحه، ما تتجننينيش عليا. أردت صالحه بغضب طفولي: ماهو مش معقول يخرج منصور، وأنا أسيبه؟ هما يومين تلاتة أسبوع، وبعدها أبقى أجيلك. قلت إيه؟ موافق؟ وقف عادل ثواني كأنه بيفكر، فظنت إنها أقنعته. فقالت: بلاش أسبوع، خمس أيام بس. قلت إيه؟ موافق؟ فقال لها: ثانية واحدة. وفجأة لقت نفسها طايرة في الهواء وعادل شايلها بين ذراعيه. فقالت: بتعمل إيه يا مجنون؟
فرد: ده أنا أبقى مجنون لو سبتك ثانية واحدة. أنا... فكملت صالحه: بحبك أوي. فقال: قلتي إيه؟ فقالت: بحبك أوي يا عادل، يا أجمل هدية جت لي من ربنا. فدار بها وهي متعلقة برقته وبتضحك. فقال: متخيلة بعد كلامك الجميل ده، أفرط فيكي لحظة واحدة؟ بحبك يا صالحه، بحبك.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!