تحميل رواية «صالحة أخت منصور» PDF
بقلم حياة محمد الجدوى
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في بيت ريفي كبير، قعد الحاج سعيد والحزن كاسي وجهه. ماسك عصايته الأبنوس الفخمة إللي راسها على شكل أسد، وحواليه أولاده الثلاثة: متولي وبيومي وحسانين. والكل في حالة خوف وتوتر. بيومي: يا أبوي، إللي بيحصل ده حرام. كنا خدناها للمستشفى، دي شكلها تعبانة أوي. حسانين: ولا تعبانة ولا حاجة، كلها ساعة وتبقى زي الفل. وبعدين احنا كل نسوانا ولدوا في البيت، اشمعنى هي؟ ولا على راسها ريشة؟ بيومي: هي حالة خاصة بسبب صحتها الضعيفة. طب حتى نجيب دكتور يولدها هنا. في اللحظة دي، ضرب الحاج سعيد عصايته في الأرض وقال بغضب:...
رواية صالحة أخت منصور الفصل الأول 1 - بقلم حياة محمد الجدوى
في بيت ريفي كبير، قعد الحاج سعيد والحزن كاسي وجهه. ماسك عصايته الأبنوس الفخمة إللي راسها على شكل أسد، وحواليه أولاده الثلاثة: متولي وبيومي وحسانين. والكل في حالة خوف وتوتر.
بيومي: يا أبوي، إللي بيحصل ده حرام. كنا خدناها للمستشفى، دي شكلها تعبانة أوي.
حسانين: ولا تعبانة ولا حاجة، كلها ساعة وتبقى زي الفل. وبعدين احنا كل نسوانا ولدوا في البيت، اشمعنى هي؟ ولا على راسها ريشة؟
بيومي: هي حالة خاصة بسبب صحتها الضعيفة. طب حتى نجيب دكتور يولدها هنا.
في اللحظة دي، ضرب الحاج سعيد عصايته في الأرض وقال بغضب:
وعايز أرملة أخوك تنكشف على راجل غريب؟ ترضاها لنفسك ولكرامتك؟ ولا نقول إيه؟
في نفس الوقت، كانت صرخات زهرة بتقل وصوتها بيضعف وجسدها بيتهاوى. وكل الوالدة خايفة ومتوترة وعمالة تقول لها:
ساعدي نفسك يا بنتي، فوقي وقولي يارب عشان يخرج ابنك.
زهرة بضعف:
أنا بموت خلاص، مش قادرة.
وبعدها فقدت وعيها.
الوالدة بصريخ:
حد يجيب ريحة ولا يكسر بصلة عشان نفوقها؟ البت بتموت مننا، هي وإللي في بطنها.
خرجت منال مرات متولي وقالت:
عايزين إزازة ريحة، البت مغمى عليها.
قام متولي بسرعة يجيب إزازة ريحة المعتقة بتاعت والده. في حين صرخ بيومي:
استنى، أنا هاجي معاكوا أكشف عليها.
صرخ فيه سعيد:
انت اتجننت؟ عايز أرملة المرحوم تنكشف وانت اللي تكشفها؟
متولي بيأس من والده:
يا أبوي، مش هتنكشف. أنا مش هولدها، أنا هفوقها لتموت هي واللي في بطنها، ويبقى ذنبها في رقبتنا كلنا.
ومشى بيومي بسرعة عشان يدخل الغرفة، لكنه سمعهم بيقولوا:
الحمد لله فاقت، الحمد لله صحيت.
فرجع مكانه.
أما خارج الغرفة، وعلى جنب، كان قاعد منصور وهو طفل صغير عمره حوالي تسع سنوات. بوجهه الأبيض الشديد البياض وشعره البني الناعم وعيونه الضيقة الصغيرة وملامحه المعروف لمريض مصاب بمتلازمة داون.
كان قاعد بيسمع صرخات أمه العالية وبيعيط، والكل بيمر من جنبه، بس الكل متجاهله. بيدخلوا ويخرجوا، ومفيش حد فكر يطبطب على الطفل ده ولا يمسح دموعه إللي بتجري من ساعات وهو خايف ومرعوب.
وبعد فترة، ارتفع صوت طفل بيبكي. وخرجت من الأوضة ليلى مرات حسانين، وراحت عند الرجالة وقالت بنبرة مش خالية من الشماتة:
مبروك يا أبوي الحاج، ألف مبروك. زهرة أخيرا ولدت بالسلامة.
الحاج سعيد بلهفة:
جابت إيه؟ بشريني.
ليلى بابتسامة شماتة:
جابت بنت.
اختفت ابتسامة سعيد وقال:
يعني إيه؟ انتي متأكدة؟
ليلى:
هو أنا هاكدب عليك؟ أهي مع الوالدة بتنشفها.
وسابته ومشيت وهي بتبتسم بفرحة شديدة وتقول:
الحمد لله يا رب إنك نصفتني واستجبت لدعائي. أصلها لو كانت جابت ولد كنت مت بحسرتي إني جبت بنت وهي تجيب ولد.
شافت الستات بتجري، فقالت لوحده:
بتجري ليه؟ مش زهرة ولدت وخلاص؟
الست:
البت بتنزف جامد، اغمى عليها والوالدة محتاسة.
سابتها ليلى وطلعت شقتها.
الست:
راحة فين وسيبانة محتاسة كده؟
ليلى:
وأنا هعمل لكوا إيه؟ أنا طالعة أشوف بنتي وأرضعها، أنا سيباها من بدري.
في حين الكل بيدخل وبيخرج ومحتاسين، خرجت واحدة وهي شايلة لفة بيضا صغيرة ومحتارة بيها. فشافت منصور الصغير جنب الغرفة، فقالت له:
تعال يا منصور، اقعد هنا على الأرض.
سمع منصور كلامها وقعد زي ما طلبت منه. حطت الست اللفة على رجليه وقالت:
دي أختك، خليك شايلها على ما أساعدهم جوه.
وسابته ودخلت. اتجمد منصور في مكانه قبل ما يتجرأ ويكشف جزء من اللفة. بان له وجه صغير أوي لونه أحمر، كل حاجة فيه صغيرة: عيون مغلقة صغيرة، فم صغير، أنف صغيرة. كلها على بعضها. فابتسم منصور ببراءة وسذاجة وهو بيتفرج على الكائن الصغير إللي بين إيديه.
في الخارج، كان الحاج سعيد بيقول:
يعني إيه؟ يعني اسم ابني اتقطع من الدنيا؟ مش هيبقى له ولد يشيل اسمه ويعمر به الأرض؟ ليه يا رب؟
(استغفر الله العظيم)
حسانين ابنه:
ما تقولش كده يا أبوي، ما عندك منصور ابنه.
الحاج سعيد:
أهبل؟ منصور الأهبل هيشيل اسم؟
بيومي:
استغفر ربنا يا أبوي، ده كله قدر ومكتوب. وبعدين ما إحنا كلنا أولادك وشايلين اسمك.
(كان منصور بيضحك لأخته وجده عمال يقول)
بس نسل ابني اتقطع. كنت مستني زهرة تولد ولد عشان يشيل اسم ابني، تيجي بت؟ اللهم لا اعتراض على أمرك.
في نفس الوقت، في الغرفة، صرخت الوالدة:
بت يا زهرة، فوقي يابت! قومي شوفي بنتك، قومي يابت.
وبعدها ارتفع الصراخ بين النساء، فقام الرجال مفزوعين. فخرجت واحدة وقالت:
زهرة ماتت، أختي ماتت. راحت وما شافت بنتها بعينيها، راحت وما أخدتهاش في حضنها.
زهرة ماتت. ضرب الرجال كف بكف وقالوا:
إنا لله وإنا إليه راجعون.
اتغيرت الحركة واتغير شكل الستات. فخرجت الوالدة ودخلت ستات تانية لابسة أسود. في حين كان منصور بيضحك على ملامح أخته وهو بيراقبها. وفي الخارج، اتفتحت المندرة واترصت الكراسي واتعلقت الأنوار. وجاء الجيران وأهل البلد يعزوا الحاج سعيد، إللي الهم كبره أكبر من سنه بكتير.
وبعد فترة، بدأت الصغيرة تبكي وتتولى من الجوع. لأن الكل انشغل عنها ونسي وجود رضيعة لسه مولودة بيشيلها أخوها المعاق.
أما منصور، فحاول يسكتها، لكن صراخها كان عالي:
بس يا حبيبتي، مش تعيطي. بس يا صالحة، مش تصرخي. خليكي شاطرة.
(لكن الصغيرة بتبكي وبتصرخ)
فبكى منصور وقام من مكانه وخرج لجده وهو بيبكي. فقابله أعمامه حسانين وبيومي. فقاله:
صالحة بتعيط.
حسانين:
صالحة؟
بص حسانين له وقال:
هما سايبين البت مع منصور ده كده؟ بموتها؟
ونادى:
منال يا منال.
خرجت له منال وهي لابسة عباية سودا. فقال لها:
سايبين البت مع منصور؟ مش حرام عليكوا؟
منال:
والله انشغلنا بزهره ونسينا البت خالص. هاخدها لليلى ترضعها.
وجت تسحب البنت منه، لكن منصور رفض وبكى بصوت عالي:
صالحة، صالحة. هات صالحة.
منال:
ما تخافش يا منصور، هترضع وابقى خدها. أصل محدش فايق له.
بيومي:
إيه صالحة ده؟ هو انتوا سميتوا البت صالحة؟
حسانين:
هو فيه حد فايق يسمي ولا يعمل حاجة؟ ده اسم قاله منصور كده وخلاص.
بيومي:
على رأيك. لا حد فاضي لا لصالحة ولا منصور.
وبعد يومين، لما خلص العزاء، كانت الأسرة مجتمعة في الصالة بيفطروا. فقام بيومي وقال:
أنا إن شاء الله بعد العصر هرجع على مصر.
سعيد:
ليه يا ابني؟ ما تقعد معانا كمان شوية.
بيومي:
غصب عني يا أبوي، المستشفى بعتت لي عشان أرجع. وانت عارف مقدرش أتأخر أكتر من كده. بس هبقى أجي أطمن عليك كل شوية.
وقام وباس إيد أبوه ورأسه.
سعيد:
روح يا ابني، ربنا يبلغك السلامة واسمع عنك سمع خير. وابقى سلم لي على أولادك وقول لهم جدكوا عايز يشوفهم.
بيومي:
حاضر يا أبوي. ولو ما كانتش أيام امتحاناتهم كنت جبتهم معايا. عن إذنك، هروح أجهز حاجتي.
وقام بيومي، لكنه وقف وهو بيبص على منصور إللي شايل اللفة إللي فيها أخته. فقال باستغراب:
إيه ده؟ منصور لسه شايل البت لحد دلوقتي؟
ليلى بعدم اهتمام:
واحنا نعمل له إيه؟ مش راضي حد ياخد منه أخته، يا دوب برضعها بالعافية.
بص بيومي لأبوه وقال:
هو ده ينفع؟ تسيبوا البت مع منصور؟ هو انتوا مش عارفين حالته؟
سعيد:
والله ما فيا دماغ للبت ولا لغيره.
بص بيومي لأخوته وقال:
هو انتوا سجلتوا البت؟
بص حسانين لمتولي، وقالوا الاتنين:
لأ.
بيومي:
وده ينفع؟ البت مولودة بقالها تلات أيام ومحدش سجلها.
اتلجلج الأخين، فقال بيومي:
هات بطاقتك يا أبوي، وأنا هسجلها قبل ما أمشي.
خرج سعيد البطاقة وأخدها بيومي وأخد باقي الأوراق. وقال قبل ما يخرج:
انتوا هتسموا البت دي إيه؟
الحاج سعيد:
والله ما أعرف يا ابني، سميها أنت أي اسم.
ليلى:
منصور بيقول لها صالحة.
حسانين:
لأ صالحة إيه؟ سميها اسم حلو كده زي بتوع اليومين دول.
رجع بيومي وهو بيفكر وقال:
ده كده لا حد أذن ولا حد كبر في ودن البت.
الحاج سعيد:
مانت عارف، كنا في دنيا غير الدنيا.
بيومي:
ربنا يسامحنا. على حق البت دي، استوا هأذن في ودنها واليمين وأقيم الصلاة في الشمال.
متولي:
بس ده المفروض أول ما اتولدت دلوقتي، عدى تلات أيام.
بيومي:
اهو نعملها دلوقتي أحسن من مانعملهاش خالص.
وقرب من منصور وقاله:
هات البت.
منصور:
صالحة، لأ. صالحة.
بيومي:
ختاخدها تاني، هاعمل لها حاجة صغيرة وهرجعها لك. هاتها.
واخدها منه بيومي، وأذن في ودنها واليمين وأقام الصلاة في الشمال. واحتار هيناديها باسم إيه، فقال لأبوه:
أقول لها يا إيه؟
منصور:
هات صالحة، هات اختي.
فناداها بيومي وقال:
بقيتي صالحة يا صالحة.
رواية صالحة أخت منصور الفصل الثاني 2 - بقلم حياة محمد الجدوى
فى منتصف الليل صحى الجد على صراخ وبكاء البنت.
الجد: يوووه هو الواحد مش هيعرف ينام في الليلة دى.
ونادى: منصور يا منصور قوم صحى مرات عمك ترضع البت.
(لكن منصور نايم نوم عميق).
الجد سعيد: اصحى يا واد قوم.
ولما يئس من منصور فقام هو ووقف على السلم ونادى بصوته الجهورى: يا متولى قوم يا متولى صحى مراتك تيجى ترضع البت ولا تعال انت خد البت عندك.
في الدور الثاني كان متولى قاعد على السرير وجنبه منال إللى بتهز بنتها عش تنام.
متولى بتعب: قومى يا منال عشان ابويا مش هيسكت إلا لما تقومى له.
منال وهى بتهز البنت: هو كان ذنب عليا اشيل البت كمان مش كفايه عليا ملك واخواتها.
متولى وهو بيقاوم النوم: طب وهما هيعملوا إيه؟ البت يتيمه لا لها اب ولا لها ام، وحتى اخوها عيل وكمان اهبل يعني لا فيه حد يشيلها ولا حد يراعيها غيركم.
منال: قوم قول لأبوك إني نايمه وتعبانه ومش راضيه اقوم.
متولى: تبقي اتهبلتي، عايزاني اقول لأبويا لأ؟ ده ممكن يجي ويسحبك من شعرك ينزلك تحت. فقومي من نفسك احسن لك.
منال: يسحبني ليه إن شاء الله؟ انت مش راجل ولا يكونش انت مش راجل.
متولى: كلمه كمان وهسفخك كف أطير به راسك. قومي.
فقامت وهى خايفه من صوته ونزلت تحت وهى متضايقه.
فقابها سعيد بغضب: ده كله على ماتقولي للبت.
منال: وأنا أعمل ايه يا عمي؟ ملك تعبانى وماصدقت إني نمت عشان أرتاح شويه.
سعيد: خلاص خدى البت معاكى عشان لما تصحى ترضعيها وترتاحى.
منال بضيق: لا اخد مين؟ انا هرضعها واطلع أنام على طول.
سعيد: غيري لها البامبز قبل ماترضعيها عشان البت تعرف تنام.
دخلت منال وهى بتبرطم بضيق.
&&&&&&&&&&&&&&&&&&
الحاج سعيد: يافتاح ياعليم هو احنا مش هنخلص.
قرب منه إبنه بيومي وقال: مالك يا أبة متضايق من إيه؟
الحاج سعيد: مانت شايف البت فتحت في العياط وأهي لما بتفتح في العياط مش بتسكت.
بيومي: ماهي جعانه هتعمل ايه يعني.
الحاج سعيد: ماهي لما تعيط تلاقي منصور راخر بيعيط معاها وبيصدعني. ساعتها مابعرفش مين العيل ومين الكبير.
ضحك منى مرات بيومي وقالت بجد: فين الواد منصور ده؟ وحشني وعايز أشوفه.
الحاج سعيد بعدم اهتمام: تلاقيه طالع لمرات عمه عشان ترضع البت.
منى زوجة بيومي: بس منال مش هنا، راحت عند أمها من شويه.
الحاج سعيد: هتلاقيه نازل دلوقتي وهو بيعيط.
بيومي: وانت سايب البت مع منصور؟ ده يموتها.
سعيد: طب وأنا هاعمل لها إيه يعني؟ وهو بت شؤم موتت ابوها قبل ما تيجى ولما جت خلصت على أمه.
منى: استغفر ربنا ياعمى. ده كله قدر ربنا وبعدين البت ذنبها إيه يعني؟ دي اتولدت يتيمه الاب والام.
الحاج سعيد: نفسي كرفاها يا منى. مش طايق حتى ابص في وشها. كل ما افتكر عبد الحي الله يرحمه وإنه راح من كام شهر اتقرف منها واقول يارتها هي اللي ماتت وابني لا.
بيومي: استغفر ربنا ياأبه.
الحاج سعيد: استغفر الله العظيم.
في الخارج كان منصور على باب البيت منتظر مرات عمه إللى اتأخرت وبكاء البنت كان شديد وهى بتتلوى من شدت الجوع. فبدأ يبكي ويحاول يسكنها لكن بكاء البنت زاد اكتر. فشالها منصور ومشي في الشارع لحد ما قابل ست. فرفع لها أخته وقال: صالحه جعانه.
فبصت له الست وظنت إنه متسول. فخرجت من جيبها جنيه حطته في إيده ومشيت.
مشى منصور وهو فاقد الحيله. فوجد شابه فقرب منها وقدم لها اخته وقال: صالحه جعانه.
بصت له البنت بغضب وقالت له: وأنا مالي.
منصور: جعانه عايزه ارضع. خدي اكليها.
البنت: بتقول ايه يا قليل الأدب يابن الك..... ورفعت إيدها وضربته كف شديد على وجهه. ومسكته من همومه وقالت: بقى عايزني ارضع لك البت ليه؟ شايفاني متجوزة انت؟ عايز تجيب لي مصيبة؟ مين اللي مصلطك عليا؟ انطق لأدفنك مكانك.
كش منصور في نفسه وخاف منها وبدأ يبكي.
البنت بقسوة: جايب البت دي منين؟ انطق. وبعدين إزاي الناس سيبينك انت مع عصابة بتخطف العيال؟ أنا هوديك في داهية.
إتجمع حولها الناس فقال لها واحد: سيبي الواد حرام عليكي رعبتيه.
البنت: اسيب مين؟ دي عصابة.
الراجل: عصابة مين؟ انتي مش عارفاه؟ ده منصور ابن عبد الحي سعيد وبتهم هناك أهوو. إللي شايلها دي أخته وده بتاع ربنا مخه على قده.
البنت ببعض اللين: طب وليه سايبينه كده وسايبين البت معاه؟ ده ممكن يموتها.
ست من الواقفين: ده بعيد عنك ابوه مات من يجى خمس شهور وأمه ماتت وهي بتولد البت دي.
الست: هو كده لما البت بتعيط بيدور على اي حد يرضعها له.
البنت: ياعيني ده صعب عليا أوى. وسابت هدومه وقالت: معلش يا حبيبي انا مقصدش اضربك. طب حد يسكت البت دي هتموت من العياط؟ خد يا حبيبي اختك وروح. اختك عايزة لبن. روح البيت واشتروا لها لبن.
مسح منصور عيونه واخد اخته ورجع بسرعه على البيت وقال: خلاص يا صالحه خلاص انا هجيب لك اللبن.
واخدها على الزريبه ( حظيرة الحيوانات) وقعد جنب المعزه وقال لها: إرضع يا صالحه إرضع. وحطها تحت المعزه وهو بيحاول يقرب ضرع المعزه من البنت. ومصالحه بتبكي بكاء شديد جعل المعزه تخاف وتحاول الهرب وكادت تضرب البنت بحافرها.
في نفس الوقت جرى مازن إبن بيومي ودخل على ابوه وجده وهو بيقول بخوف: إلحق يا بابا إلحق.
بيومي: فيه إيه يا واد خوفتني.
مازن: منصور بن عمي في الزريبه ومعاه النونه بتعيط.
فقام بيومي بسرعه في حين قال سعيد بخوف: إجرى يا بيومي لتخبطه الجاموسه. إجرى بسرعه.
جرى بيومي ودخل الزريبه لقى منصور بيحلب المعزه وهو بيوجه اللبن عند فم الصغيره. فأخذها بسرعه وكانت ملابسها غرقانه بحليب المعزه. فقال بيومي بغضب: هتموت اختك يا مجنون. واخدها وراح بسرعه على البيت ومنصور وراه.
بيومي: حرام إللي بيحصل ده. الواد كان هيموت أخته.
منى: هاتها اغير لها هدومها. البت اتبهدلت.
صرخ بيومي في منصور: انت واخد اختك الزريبه ليه؟ كانت هتموت يا غبى.
فيكى منصور. فربت عمه على كتفه وقال: خلاص يا منصور ماتعيطش خلاص. بس أوعى تاخد اختك هناك تاني. الجاموسه ترفضها وتموت. عايز صالحه تموت.
هز منصور راسه بلا وهو بيفرك عينيه إللي احمروا من كتر البكاء.
دخلت منى بعد ماغيرت لصالحه وقالت: أنا عايزه ارضعها بس خايفه. أصل يوسف كبير ولبنى هيكون سمين عليها اخاف يمغصها.
الحاج سعيد: رضعيها. هو احنا لاقيين غير كده.
فقالت منى: عندك حق. وغطت صدرها بخمارها وهى بترضع صالحه إللى كانت بتبكي وهى بترضع. وبعد شويه نامت الطفله بعد ما شبعت.
بيومي: إللي بيحصل ده كتير أوى ياابه. والبت دي لو ماتت هيبقى ذنبها في رقبتنا كلنا. لازم تحط حد لده.
خبط سعيد بعصايته في الأرض وقال بحزم: يصير خير. بس يابت يا منى قومي اعملي لي فنجان قهوه يكون بن تقيل عشان صدعت من عياط البت ومنصور.
منى: حاضر يا عمي.
وفي المسا نادى الحاج سعيد على اولاده وقال: شوف يا متولى انت وحسانين اسمعوني كويس وانا هقول الكلمة مرة واحدة مش هكررها. أنا هعيش تحت في بيت اخوكم عبد الحي الله يرحمه عشان أراعي عياله. بس البت لسه بترضع وأنا لا اعرف ارضع ولا اغير لفة. فالبت دي هتكون مسؤلية النسوان هما إللي هيراعوها. فاهمين؟
كل واحدة فيكوا هتراعي البيت اسبوع كامل. كنس وطبخ وغسل. ولما مراتك تحب تروح لأمها تبقى تروح في أسبوع سلفتها. فاهمين؟
بيومي: شوف يا أبه انا جيبت علبة لبن صناعي وببرونة عشان البت لما تجوع تبقوا تعملوا لها الرضعة بدل ماتحتاسوا.
الحاج سعيد: خلاص يصير خير.
دخلت منى وهى شايلة صالحه وقالت: عمي هو انت شفت البت وبصيت في وشها.
الحاج سعيد: وهعمل إيه بوشها يا منى؟ أنا براعي ربنا فيها وخلاص.
منى: أنا قلت كده عشان انت لو كنت طليت في وشها ماكنتش قلت الكلام ده.
بيومي: فيه إيه في وش البت يا منى؟
قربت منى منه وقالت: سمي بالله وشوف.
سمى بيومي بالله وكشف اللفة وبص في وش البنت وكانت صاحية بتبص له. فقال: بسم الله ماشاء الله.
منى: شفت ياعمى؟
سعيد: فيه إيه في البت يا منى؟ قلقتيني.
قربت منى منه وقالت: بص على البت وانت هتعرف. بس سمي بالله.
سعيد: بسم الله الرحمن الرحيم. وبص في وشها شاف بنت سمراء بشعر اسود ناعم مغطى جبينها وعيون واسعة كحيلة بلون الدهب ورموش طويلة.
بص لها وعيونه مركزه على عيون البنت وقال: يا حبيبي يا ابني. كان عبد الحي ابني الوحيد اللي اخذ عيون ابويا وورث لبنته لون عيونه.
منى: شفت ياعمى الحاج عبد الحي الله يرحمه سايب حته منه أهو في الدنيا عشانك ياعمى عشان يصبرك على فراقه.
سحب الحاج سعيد اللفة وهو بيبص على البنت إللي كانت بتبص له. وفجأة ابتسمت له. فسحب سعيد طرف شاله ومسح دمعة خانت عيونه ونزلت وقال: ربنا يرحمك يا ابني. وباس جبين البنت.
فغار منصور وقعد جنب جده إللي ضمه لصدره.
&&&&&&&&&ـــ&&&&&&&&
في شقة متولى:
منال: لأ انا مش حمل كده. كل يوم كفاية عليا أوى بيتي وعيالي عشان ابوك يغصب عليا تراعى الأهبل واختهم.
متولى: وانتي خاسس عليكى إيه إللي بتعمليه مع بنتك هتعمليه مع البت التانية.
منال: وأنا صدري مفيش فيه لبن يكفي اتنين.
متولى: يعني إيه؟
منال: يعني مش هرضع حد يشوفوا حد غيري. أنا يادوب كفاية عليا بنتي. وبسمت.
متولى: المشكلة يا منال إني حافظك كويس وعارف كويس أوي إنك مش مشكلة عندك إنك ترضعي البت. المشكلة عندك في أم البت. بتكرهيها وبتحقدي عليها حتى وهي ميتة في القبر.
منال: أنا يا متولى بحقد عليها ليه؟
متولى: عشان هي مرات اخويا الكبير وابويا كان عاملها كبيرة الدار صح.
منال: مبقاش إلا دي إللي يعملها كبيرة علي.
متولى: كانت شيلاكي ومراعياكي إنتي واولادك عشان كانت مش بتخلف. بس العفاريت ركبتك لما ربنا رزقها وحملت.
منال: بتعيد في السيرة دي ليه؟ ما خلاص هي ماتت وراحت خلاص.
متولى: مش بقولك انا عارفك كويس. إنتي كنتي هتموتي عشان حملت وجابت ولد.
منال: اهبل؟ جابت ولد اهبل مجنون؟ وبدل ما تنكسفي منه هي واخوك لأ يدبح اخوك عجل ويعمل عقيقة. وفرحانين أوي بالمولود.
متولى: واحد متجوز من عشرين سنة ومخلفش مستنيه يعمل إيه لما ربنا يرزقه بالخلف؟ أكيد هيعمل أكتر من كده حتى ولو كان أهبل ومجنون.
منال: ومش غايظني إلا ابوك قال إيه منصور ده بركة ووش السعد علينا.
متولى: عنده حق. ده محصول القمح رما رمى ماشفناش زيه طول عمرنا. ولا الموالح الشجر كان هيوقع من كتر البرتقال إللي شايله.
منال: انت عايز تغظني وخلاص؟ قال وابوك يقول إللي جابت الولد في المرة الأولى تجيب في التانية. بس ربنا نصرني واستجاب لدعائي وجابت بنت.
متولى: ده كله عشان خلفتك كلها بنات.
منال: عشان انت عجبك كلام ابوك وكنت عايز تتجوز عليا واحدة تجيب لك الولد.
متولى: هو إللي يغلط ويتجوز مرة يتجنن ويكرر الغلط تاني ليه؟ قومي قومي جهزي العشا. على راي المثل الزوجة الصالحة نعمة بس ربنا حرمني منها.
&&&&&&&&&&&&&&&&&
مرت شهور. الصغير بيكبر. دخل حسانين وشاف منصور بيطبل ويزغرط وهو بيضحك وصالحه كانت بتميل بجزعها وهى بتضحك وتصفق بإيديها. فضحك وقرب من ابوه وقال: خدوا فالكوا من عيالكوا.
وضحك سعيد وقال: أهو خاليني من ساعة ما البت صالحه بقت تزحف وهو شوية يزحف معاها شوية يطبل لها شوية يرقص معاها. واهو بيسليني.
بص حسانين وقال: ورابط رجل العيال ليه؟
الحاج سعيد: البت عفريته مابتقعدش. فربط رجلها بحبل عشان ماتبعدش عني. والواد منصور غار منها فجاب لي حبل عشان اربط رجله زيها.
ضحك حسانين وقال: قاضي العيال اشتكى حاله. المهم ياابه هنعمل إيه في موضوع الكيماوي.
سعيد: ولا حاجة. هنجيب عشر شكاير عشان نبدر الكيماوي في الارض قبل ما نسقي الزرع. بس انا زعلان على الفدان إللي في الناحية القبلية. الأرض بارت خلاص من مية الصرف.
حسانين: ماهي الأرض واطية واتجمعت فيها المية والمطر وبقت مش نافعة في حاجة.
الحاج سعيد: خسارة يابني الأرض دي كده هتبور ومش هتنفع تتزرع.
حسانين: طب واحنا هنعمل إيه بس؟
الحاج سعيد: ولا حاجة. هنقول يا رب.
دخل عليهم متولى وقال: إزيك يا ابه؟
الحاج سعيد: خلصت ورق الجمعية الزراعية؟
قعد متولى، بتعب وقال: خلصت ياابه.
سعيد: طب خشوا ريحوا شوية عشان العصر تروحوا الغيط. فيه عندكوا شغل كتير.
متولى: يا ابه يا ابه انا مابقتش صغير. أنا دلوقتي مدير مكتب التأمين الصحي. يعني مش صغير عشان اروح الغيط وارجع من الغيط. حتى حسانين كمان بقى على درجة مدرس أول. وانت كل همك الغيط.
سعيد: إنت بترفع صوتك عليا عشان بقولك الأرض؟ هو أنا إللي باكل منها لوحدي؟ مش دي مستقبل لك ولعيالك؟ والارض إللي مش عجباك هي إللي عاملة لك قيمة وسط الناس. الله يرحمه اخوكوا هو إللي كان بيراعي الأرض وشايل الحمل على أكتافه. بس خلاص راح. وانت واخوك مسؤولين تحافظوا عليها. سامع.
قام متولى وهو بينفخ وطلع بيته. فلقى منال راحه جايه وصوت بكاء بنته عالي اوى.
متولى بضيق: فيه إيه على المسا؟ ماتسكتي البت دي.
منال: وأنا هاعمل إيه يعني؟ البت تعبانة ومش راضية تبطل عياط. وأنا مستنياك عشان نروح نكشف عليه.
متولى: هي البت دي ما بتخفش ابدا؟ دايما عيانة. ده أنا وانا طالع شايف صالحه بتاكل في التراب وصحتها زي الفل مش زي بنتكم.
منال: ماهي الكلاب في السكك بتكبر من غير رعاية. هنحسد الكلاب زيك؟
متولى: كلاب؟ ده رايك. بس عندك حق. أصل منصور الاهبل طلع أشطر منك وعرف يربي اخته. ياريتك ترمي بنتك تاكل من التراب يمكن صحتها تيجي على التراب زي صالحه.
نادى سعيد من تحت: يا منال تعالي خدي البت دي حميها. دي اتبهدلت من التراب.
&&&&&&&&&&ـــ&&&&&&
بعد مرور خمس سنوات. زار بيومي والده إللى كان فرحان به أوى.
سعيد: كل دي غيبة يا بيومي؟ خمس سنين بحالهم.
بيومي: مش بإيدي يا أبه. كنت بكمل أبحاثي وبحضر الدكتوراه من ألمانيا. ومعرفتش ارجع إلا لما خلصت.
سعيد: على الله تكون رفعت راسي.
بيومي: الحمد لله يا ابه أخدتها بدرجة امتياز.
سعيد: ماشاء الله ماشاء الله.
حسانين: وعلى كده اتعينت في الجامعة.
بيومي: لسه بس إن شاء الله هتعين. أمال فين عيالكوا؟ وحشوني أوي.
متولى: العيال كبرت خلاص. إللي في المدارس وإللي في الدروس. استنى بس وهتلاقيهم هاجمين علينا.
قدمت منال العصير وقالت: تعالي يا ملوكه سلمي على عمك.
دخلت ملك وكانت طفلة جميلة بيضاء بشعر اسود ناعم وعيون عسلية.
بيومي: أهلا أهلا. إيه القمر دي بقى؟ ده اخر مرة شفتها كانت لسه بترضع. تعالي يا حلوة انتي في سنة كام؟
ملك: في أولى.
بيومي: وشاطرة في المدرسة.
منال: ملك دي عسل والكل بيشكر فيها وفي شطارتها.
بيومي: ماشاء الله. بجد يا أبه الواد منصور مش باين. هو فين؟
الحاج سعيد: في الكُتاب.
بيومي: كُتاب؟ هو لسه الناس بتروح الگُتاب ده؟ خلاص موضة وبطلت دلوقتي. الناس بتودى اولادها الحضانه عشان يتعلموا القراءة والكتابة.
سعيد: هما بيروحوا الكُتاب عشان يحفظوا كلام ربنا والشيخ بيعلمهم كل حاجة.
بيومي: إزاي سايبينه منصور يخرج لوحده؟
سعيد: مش لوحده. معاه صالحه.
بيومي: صالحة إيه دي؟ عيل.
متولى: لأ دي قرده.
وفجأة سمعوا صوت عالي ودوشة. وفجأة دخل منصور وهو بيجري ومعاه بنت عندها خمس سنوات وكانوا بيضحكوا. ولاحظ حاجة غريبة ان إيد منصور اليمين مربوطة بحبل طويل وفي الطرف التاني كانت مربوطة إيد صالحه الشمال.
صالحه: إدخل بسرعة يا منصور.
بص لهم بيومي شاف منصور بقى شاب في الخامسة عشر من عمره بس زي ماهو بنفس الملامح البريئة ونفس النظرة الطفولية. وشاف بنت صغيرة سمراء بعيون تشبه الدهب وشعر منكوش وملابس متبهدلة ونظرات كلها شقاوة.
سعيد: تعال يا منصور سلم على عمك.
قرب منصور في خجل وسلم على عمه.
باسه بيومي وقاله: إزيك يا منصور عامل إيه يا حبيبي؟
منصور: حلو يا عمي.
شاور بيومي لصالحه وقال: تعالي هنا يابت انتي.
قربت منه صالحه فبص لها بيومي وهو مش مصدق وقال: بقى دي صالحه الصغيرة إللي كانت بتعيط ليل ونهار ومش لاقيين حد يضعهاليلى؟ يعني هتدنها ترضع؟ دي كبرت وبقت قرده؟ لأ ومعلمة العيال كلها العفرتة.
قرب منها بيومي وقال لها بصوت واطي: كنتي بتجري ليه يا عفريتة؟
صالحه: أصل العيال كانوا بيجروا ورانا.
ابتسم بيومي بتسلية وقال: وكانوا بيجروا وراكوا ليه؟
صالحه: أصلي كنت بزقلهم بالطوب.
بص لأبوه إللي كان بيضحك وقال: وبتحدفي العيال بالطوب ليه؟ مش كده عيب.
صالحه بصوت طفولي عالي: ياسلام يا اخويا واسيبهم يشتموا اخويا واسكت؟ ده.
ضحك الكل عليه.
بيومي: طب وحدفتيهم بالطوب بس؟
صالحه: لأ، ضربت إتنين بالعناية وواحد بالطوبة وشتمت.
بيومي: حيلك حيلك. هما كام واحد؟
صالحه: مش عارفة. كتير.
منال: ماتصدقهاش دي. هي إللي رخمة. كل مرة ترخم عليهم عشان تتخانق مع العيال.
ضحك بيومي وقام بفك الحبل مابينهم وقال لأبوه: ليه يا ابه بتربط ايديهم؟
سعيد: عشان مايتوهش منصور ويمشي معاها. وهو مش بيرتاح إلا إذا ربط إيده مع صالحه.
قعدها بيومي على رجله وقال: طيب إنتي بتحفظي في سورة إيه يا صالحه؟
صالحه: والنزاعات.
بص بيومي لوالده وقال: ماشاء الله. دي قربت تخلص الجزء الأول.
الحاج سعيد بفخر: البت شاطرة وبتحفظ بسرعة.
بيومي: طب سمعي لي يالا سورة الفجر.
بدأت صالحه تسمع له ما حفظته من القران. وبيومي مبتسم لها.
منصور: وأنا كمان وأنا كمان.
بيومي: عايز تسمع؟ طب يالا سمع لي.
فوقف منصور وقال: بسم الله الرحمن الرحيم.
قربت منه صالحه بصوت واطي وقالت: إذا جاء نصر الله والفتح.
فتردد ورائها منصور.
فضحك الجميع وقال سعيد: هو الشيخ دايما بيقول إن صالحه بتغششه.
صالحه: يا عمي مش هو فيه سمك في السماء؟
بيومي بدهشة: سمك؟ لأ مفيش سمك.
سعيد إبن حسانين: عشان تصدقيني.
صالحه: لأ. في في السماء سمك.
بيومي: سمك إزاي يا حبيبتي؟ مفيش سمك.
فتحت صالحه الجزء وقالت: إزاي يا عمي؟ شوف أهو ربنا قال رفع سمكها اهو. يعني السما فيها السمك.
بص بيومي فوجدها تفتح الجزء على سورة النازعات واشارت لقوله سبحانه وتعالى ((ءأنتم أشد خلقا أم السماء بناها(٢٧) رفع سمكها فسوها))
بيومي: لأ. سمكها على الميم سكون.
صالحه: يعني إيه؟
بيومي: الكلمة دي مش معناها السمك. ربنا بيقول رفع سمكها يعني كتلة السماء ربنا رفعها وجعل السمك يعني الكثافة أو حجم الثخن مرتفعا جهة فوق. فهمتي؟
صالحه: لأ.
حسانين: هتفهم إيه ده؟ احنا الكبار مش فاهمين.
بيومي: ربنا بيقول رفع سمكها فسواها يعني كتلة السما لفوق. يعني السقف ده مثلا. احنا شايفين بس السطح ده بس مانعرفش حجم السقف كبير ولا رفيع إلا إذا شفناه من بره. هتعرف إن السقف تخين وعريض.
الحاج سعيد: بس السقف هنا فيه حيطان بتشيله. بس سما ربنا لأ. وبعدين احنا هنعرف إن كانت السما تخينة ولا حجمها صغير إزاي؟
بيومي: يا أبه ده احنا بنضرب مثل بالسقف. بس احنا بشر بتحكمنا قوانين هندسة وعمار. أما ربنا بيحكم الدنيا بحرفين كن فيكون. ربنا رفع السما وجعل عرضها وحجمها لفوق عشان احنا نبص على السما نلاقيها مستوية. ودي اسمها صنعة الله وإبداعه عز وجل. فهمتي؟
هزت صالحه رأسها بأه.
بيومي: والله. طب فهمتي إيه؟
صالحه: إن مفيش في السما سمك.
ضحك بيومي وقال: هو ده اللي انتي فهمتيه بس.
صالحه: يعني ماما في الجنة؟ مفيش عندها سمك؟
بيومي: لا يا حبيبتي. فيه في الجنة كل إللي نفسك فيه. يعني لو عايزة سمك هتلاقي سمك.
صالحه بفرحه: بجد؟
بيومي: بجد.
صالحه: مقلي؟
بيومي: شوفوا البت. بصي انتي تاخدي العشرة جنيه دي تجيبي لك حاجة من الدكان.
صالحه: طب ومنصور؟
بيومي: خد يا منصور انت كمان.
اخد منصور الفلوس بفرحة طفولية وسحب الحبل وربط إيده مع صالحه قبل مايخرجوا سوا.
بيومي: البت دي نبيهة ومخها حاضر. وبكرة هتبقى حاجة كبيرة أوي. بس انت اهتم بتعليمها. بس هتعمل إيه مع منصور لما هي تروح المدرسة؟
الحاج سعيد: وقت المدرسة يحلها ربك. وأنا إن شاء الله هوديهم مولد السيد البدوي يفرحوا وينبسطوا قبل ما تبدأ المدارس.
كل الأولاد: واحنا يا جدو خدنا معاك يا سيدي؟
الحاج سعيد: لأ هاخد صالحه ومنصور بس.
حسانين: ليه بس يا أبه؟ ما تاخد العيال معاك ينبسطوا. اشمعنى صالحه ومنصور؟
الحاج سعيد: إنتوا موجودين. إللي عايز ياخد عياله ويروح. لكن دول أيتام ملهمش حد يخرجهم غيري. عشان كده مش هاخد حد غيرهم.
وفي المولد كان عمران بالألعاب والخيام. وفي كل مكان تسمع المنشدين والمداحين بيغنوا. والباعة في كل مكان بيبيعوا ألعاب الأطفال زي الطبله والزماره والعربيه والحصان البلاستيك.
كانت الحاج سعيد ماشى وفي إيده اليمين ماسك منصور وماسك صالحه بالشمال. وهما بيضحكوا ويلعبون.
صالحه: مرجيحة يا سيدي. أنا عايزة اتمرجح.
سعيد: إنتي مش بتزهقي؟ طيب تعالي. وراحوا عند صاحب المرجيحة وقال: ركب الاتنين دول.
ركبت صالحه وبدأت تهز فيها وترتفع المرجيحة ومنصور بيضحك. وبعدها بدأ يخاف ويمسك في صالحه إللى وقفتها عشان اخوها لحد ما وقفت.
صالحه: ياسيدي امسك منصور عشان أنا عايزة المرجيحة تلف بيا.
فضحك سعيد وهو معجب بشجاعة صالحه وجرأتها. فقال: تعال يا منصور اقف جنبي. وقال لصاحب المرجيحة: البت عايزة تلف بالمرجيحة.
قام الراجل بربطها بالحبل عشان ماتقعش. والمرجيحة وبدأ يدفعها بقوة لحد ما لفت لفة كاملة ورا لفة. والناس بتتفرج على البنت الصغيرة الجريئة والبعض بيصورها بالمحمول.
لحد ما وصلت لخمس لفات. وبعدها وقف الراجل المرجيحة. فنزلت صالحه وهى بتضحك وقالت بحماسة: شفتني يا سيدي؟ شفتني وأنا بلف بالمرجيحة؟
ضحك الحاج سعيد وقال: شفتك يا عفريتة. يالا عشان أفرجكوا على باقي المولد.
راحت ابتسامة صالحه وهى بتقول لجدها: فين منصور يا سيدي؟
بص سعيد جنبة واكتشف إن منصور مش واقف جنبه. فصرخ بفزع وقال(( منصور))
رواية صالحة أخت منصور الفصل الثالث 3 - بقلم حياة محمد الجدوى
ضحك الحاج سعيد وقال: شفتك يا عفريته يالا عشان أفرجكوا على باقى المولد.
راحت ابتسامة صالحة وهى بتقول لجدها: فين منصور يا سيدي.
بص سعيد جنبه واكتشف إن منصور مش واقف جنبه، فصرخ بفزع وقال: منصور!
التفت حواليه بفزع والزحام شديد وبدأ ينادى بأعلى صوته: منصور يا منصور.
كانت ماسكة إيد جدها وبتبكى وبتنادي: انت فين يا منصور.
وكل شوية الجد يوقف الناس ويسأل عن منصور وهو مرعوب وقلبه هيقف.
التفتت صالحة وعيونها غرقانة بدموعها وفجأة قالت بفرح: سيدي منصور أهو، منصور أهو ياسيدي.
بص الجد في الاتجاه اللي بتشاور عليه لقى منصور جالس بين مجموعة من الأطفال بيتفرج على الأرجوز.
ردد الجد: الحمد والشكر لك يا رب، ألف حمد وشكر لك يا رب.
جرى صالحة بسرعة وقالت بصراخ: منصور!
بص لها نظرة طفولية وقال: أرجوز يا صالحة، شوفي الأرجوز.
حضنته صالحة بكل قوتها وهى بتبكي.
في حين سحبه الجد من بين الأطفال وقال بحزم وشدة: ليه بتبعد عني؟ ليه تسيب إيدي؟
بص له منصور وماردش.
الجد بنفس الشدة: حسك عينك تبعد عني مهما حصل، إيدك ماتسيبش إيدي، فاهم؟
منصور بخوف: حاضر يا سيدي.
سحب الجد منصور وصالحة واتجه لخيمة يعرفها كويس ودخلوا.
بص الرجل الكبير للجد سعيد وقال: أمرك يا شيخ، عايز إيه؟
الجد سعيد: عايز أوشم له.
الرجل الكبير: للواد الصغير؟
الحاج سعيد: أيوه، اكتب اسمه: منصور عبد الحى سعيد. واكتب كمان اسم بلدنا (قرية.....).
الرجل: ليه يا شيخ؟
تنهد الحاج سعيد وقال: الواد بتاع ربنا.
الرجل: عين العقل يا حاج، على بركة الله. اسمه إيه؟
الحاج سعيد: اكتب منصور عبد الحى سعيد.
في الخارج ارتفعت صرخات منصور وبكاءه الشديد، وصالحة بتحاول تسكنه لكنه استمر يبكي ويصرخ.
وبعد فترة قال الرجل: خلاص يا شيخ، منصور خلصت أهو.
ومنصور بيبكي ويحاول يمسح الكتابة من ذراعه.
صالحة: بتوجعك يا منصور؟
هز منصور رأسه وقال: بتوجعني يا صالحة.
صالحة: معلش، أنا هبوسها عشان تخف.
وباست ذراعه وهى بتطبطب عليه.
الحاج سعيد: إنشف يا واد وبلاش دلع، يالا قبل ما الدنيا تمسي علينا ونلحق نروح.
لكن منصور بيبكي ومش راضي يسكت.
سحبه الجد خارج الخيمة وهو ببسكته: بس بقى يا منصور، بس يا حبيبي، كفاية. بما طب اسكت وأنا هجيب لك حمص وحلاوة... طب هجيب لك حصان... يوه خلاص بقى يا...
فجأة تركت صالحة إيد جدها ورجعت تاني للخيمة وقالت للرجل: اوشم لي يا عمي.
رجع سعيد معاه منصور وقال: بتعملي إيه هنا يا بت؟
صالحة: هاوشم يا سيدي.
الحاج سعيد: وتوشمي ليه بس؟
صالحة: منصور بيعيط وزعلان عشان وشمت له، ولما يلاقي إني وشمت زيه هيسكت ويفرح، وأنا مش عايزاه يدنه زعلان.
بص الحاج سعيد لها وابتسامة حلوة غطت على تجاعيد وجهه وقال للرجل: أوشم لها.
الرجل: وانتي عايزة إيه يا حلوة؟ أعمل لك سمكة ولا فراشة؟
رفعت صالحة كم فستانها وبان ذراعها الأسمر وقالت: لأ، اكتب صالحة.
الرجل: صالحة إيه؟
قالت له: أنا صالحة أخت منصور.
الحاج سعيد: انت كتبت إيه؟
الرجل: كتبت زي ما قالت (صالحة أخت منصور).
الحاج سعيد: ماكتبتش صالحة عبد الحى ليه؟
خلاص يالا يا صالحة.
خرجت صالحة ومنصور كل شوية يقول لها: وريني اسمي. فتكشف صالحة ذراعها وتشاور على اسمه، فيضحك منصور بسعادة وهو بيلمس اسمه على ذراع أخته.
في البيت كانت صالحة نايمة جنب منصور وجدهم بيبص عليهم بشفقة وبيقول لنفسه: النهارده كان منصور هيتوه مني... هيتوه وهو إيده في إيدي... طب لو ربنا أخد أمانته ومت هو والبت دي هيعملوا إيه؟ هيعيشوا إزاي؟
وظل طول الليل يفكر ويصلي ويستخير ربنا.
وفي الصبح نزل له ابنه متولي وقاله: صباح الخير يا أبه. مالك شكلك مانمتش طول الليل.
الحاج سعيد: صباح النور يا ابني. عندك حق، أنا ماغمضش لي جفن.
متولي: فيه حاجة مضايقاك؟
الحاج سعيد: بصراحة، فيه حاجة عايز أعملها وعايز آخد شورتك فيها.
متولي: خير يا أبه، قول.
الحاج سعيد: أنا بفكر أكتب فدان أرض باسم صالحة.
هب متولي من مكانه وقال بصراخ وبصوت عالي: نااااعم! فدان إيه؟؟! ولمين إن شاء الله؟؟
الحاج سعيد: اهدى يا متولي واسمعني.
متولي: اهدى إيه وزفت إيه بقى، عايز تكتب فدان لصالحة؟ بقى البت صالحة المفعوصة عايز تكتب لها فدان أرض بحاله.
نزل حسانين وزوجته على صوت متولي وقال: مالك يا متولي بتزعق كده ليه؟
متولي: تعال شوف يا حسانين، تعال اتفرج ابوك الكباره، ابوك يا أستاذ يا كبير عايز يكتب فدان أرض باسم صالحة المفعوصة دي.
الحاج سعيد بتبرير: حقها هي واخوها، ولو كان منصور بعقله كنت كتبته باسمه، لكن ربنا ابتلاه.
حسانين: إيه الكلام ده ياابه؟ بقى إحنا الكبار اللي الشيب مالي شعرنا ومش مكتوب حاجة باسمنا، وتيجي البت صالحة بنت امبارح تكتب لها فدان.
متولي: أهو قالك حسانين. وبعدين اللي هتعملوه ده ضد شرع ربنا، عشان شرعاً هي وأخوها ملهمش إنهم يورثوك، يعني اللي هتعمله ده ضد الشرع والدين. ولو عايز تكتب لهم حاجة يبقى رجلنا على رجليهم وزينا زيهم.
سعيد: زيهم إزاي يعني؟
حسانين: يعني عايز تكتب لهم يبقى لازم تكتب لنا كلنا زيهم.
سعيد: انتوا عايزين تورثوني بالحيا؟
حسانين: إحنا عايزين نضمن حقنا، لتغدر بنا وتكتب للمجنون واخته كل الورث واحنا نطلع من المولد بلا حمص.
سعيد بغضب: أغدر بكم بفلوسي؟ أغدر بكم في أرضي؟ هي الأرض دي أساساً بتاعت مين؟ انطقوا. الأرض اللي خايفين أكتبها للمجنون واخته أساساً بتاعت أبوهم، هو اللي اتمرمط وحط القرش على القرش عشان يشتري لكم الأرض. أنا ماكنتش بملك إلا فدانين اتنين، وانتوا كنتوا بتتعلموا وبتروحوا الجامعات، هو اخوكم اللي اشتغل وبقى يتعب، يتاجر ويربي في بهايم ويعمل دورات فراخ، وبدل ما يكتب الأرض باسمه يقول لأ، دي باسمك يا أبه، دي أرض اخواتي قبل ما تكون أرضي. وكل ما حد يبيع قراطين يجرى ويشتريهم ويزودهم لحد ما بقوا خمس فدادين، ولحد ما مات محدش فيكوا كان بيحط إيده في الأرض، كنتوا بتستكبروا تشتغلوا فيها، ولحد دلوقتي بتستكبروا. وأهو اخوكم مات من ييجي ست سنين، اشتريتوا فيهم قيراط واحد؟ رد عليا، حد فيكوا اشترى قيراط ولا حتى سهم.
وقف واستند على عصايته وقال: منصور، واد يا منصور.
جه منصور وقاله: نعم يا سيدي.
الحاج سعيد: يالا عشان نروح الجامع نلحق الجمع.
مسك منصور إيد جده، خرجوا وهم سايبين وراهم اتنين بينفخوا من الغيظ.
بعد فترة دخل بيومي البيت ووصل لمكان والده، فقرب منه وسلم عليه وباس إيده ورأسه.
الحاج سعيد: غريبة إنك جاي دلوقتي.
بيومي: وحشتني يا أبه وجيت أشوفك.
ضحك سعيد وقال: وحشتك ولا اخواتك اتصلوا بك وانت جيت جري؟
بيومي: ما أنكرش إنهم اتصلوا بي.
سعيد: وانت عايز إيه؟ جاي انت كمان عايزني أكتب الأرض باسمك؟
بيومي: يا أبه...
سعيد: وافرض كتبت الأرض باسمك، هتسيب كليتك وشغلك في مصر وهتيجي تراعيها؟ ولا هتسيبها تبرور زي اخواتك؟
بيومي: انت اللي قلبتهم عليك، مش عارف ليه قلت تكتب أرض باسم صالحة وتقلبهم عليك.
سعيد: البت خطفت قلبي يا بيومي. لما ابن اخوك تايه مني في المولد ووشمت على دراعه كان بيعيط. بس هي رضته. شفت يابني، كلنا بنسكته، حتى أنا بسكته، لكن هي دورت على رضاه. حسيت إن الواد ده مش هينضم طول ما البت دي موجودة.
بيومي: ماقلتش حاجة، بس افرض اتجوزت، ممكن هتحط كل حاجة تحت رجلين جوزها وعيالها وتنسى اخوها.
سعيد: ما أظنش يابني. وبعدين دول بيحبوا بعض أوي.
بيومي: دول لسه عيال، ماتحكمش عليهم إلا لما يكبروا. المهم، هتعمل إيه مع اخواتي؟
سعيد: مش عارف. قول لي يا ابني، أعمل معاهم إيه؟ دول هاملين الأرض وأهي الزرعة هتموت، واخواتك سايبينها. الأرض بقالها شهر لا ارتوت ولا اتعزقت، وأنا خلاص كبرت، لا عاد فيا صحة أزرع ولا حتى أراعي.
بيومي: انت اللي فتحت عيونهم على الأرض، ومفيش حل غير إنك تراضيهم.
سعيد: يعني مفيش حل غير لما أقسم أرضي عليهم؟
بيومي: ليه بتقول كده؟ ماتقول أراضي أولادي وأكبرهم في البلد.
سعيد بسخرية: هنشوف. بس بقولهالك أهو، اخواتك عمرهم ما هيكبروا أبداً.
دخل عليه منصور بيضحك وصالحة بتجري وراه.
فشدها بيومي وقال لها: تعالي يا عفريته، بقى انتي يا مفعوصة اللي قلبتي حال العيلة كلها. وقلبتي البيت من فوق لتحت.
بصت صالحة حواليها وقالت: البيت معدول يا عمي، اتقلب فين؟
ضحك بيومي وسعيد.
الحاج سعيد: لأ كده كتير أوي، ليه يابني كده بقى؟ كل واحد فيكوا عايزني أكتب له فدان وثلث، وأكتب لأولاد اخوكوا فدان واحد. وقلت ماشي، بس تاخدوا انتوا الأرض الحلوة، وعايزين أكتب لأولاد اخوكم الفدان القبلي.
بيومي: فيها إيه يا أبه؟ هي مش أرض زي أي أرض؟
خبط سعيد عصايته في الأرض وقال بغضب: لأ، الفدان ده أرضه مالحة ومفيش زرعة بتصح فيه، وياما قلت لأخواتك يجيبوا سماد وكيماوي ويهتموا بها، لكنهم سيبنها لحد ما بارت وخربت. وفي الآخر عايزني أكتبها لأولاد اخوكوا.
حسانين: وانت عايز ناخد إحنا الأرض البايرة ونبقى شغالين عند ولاد اخويا؟
متولي: حسانين عنده حق. وبالنسبة للأرض، هجيب لها ١٠٠ مقطورة تراب زرع وهعلي الأرض وهتبقى أحسن من أرضنا.
بيومي: خلاص يا أبه، أهم هيراعوا الأرض، عايز إيه تاني؟
سعيد: وانت يا دكتور، هتعمل إيه في أرضك؟ هتراعيها ولا هتهملها انت كمان؟
بيومي: انت عارف يا أبه إن شغلي وحياتي كلها في مصر، فهسيب الأرض لاخواتي. هما هيأجروها مني وهيراعوها.
سعيد: ياليلى انتي يا ليلى.
ليلى: نعم يا أبه؟
سعيد: فين الواد منصور؟ مش باين من الصبح ليه؟
ليلى: صالحة في المدرسة والواد منصور بيقف على باب المدرسة يستناها لحد ما ترجع.
سعيد: وهو ده ينفع حد يروح يجيب الواد من عند المدرسة؟
ليلى: مش راضي، ده بيخرج معاها وهما مربوطين بحبل، ويقف مستنيها لحد ما يرجعوا وهما مربوطين بحبل.
الحاج سعيد: طيب وبعدين؟ وحكاية الحبل دي مشكلة كبيرة، الواد مش راضي يبطل يربط إيده في إيد أخته.
خرجت صالحة من المدرسة فإتفاجأت بمنصور بالحبل، فبدأ الأولاد يضحكوا عليه.
منصور وهو بيشاور على الحبل وقال: صالحة.
صالحة بغضب: لأ يا منصور، لأ، مش هربط إيدي، العيال بتضحك عليا، يالا.
وسابته ومشيت واتحركت، لكن منصور رفض يتحرك من مكانه.
فناديت عليه: يالا يا منصور، نروح، يالا. أنا هسيبك وأمشي.
لكن منصور أصر.
فرجعت له صالحة مسكت الحبل وقالت: يالا يا منصور.
مشى معاها والكل بيضحك عليه.
دخلت صالحة وقالت: ياسيدي، ماتخليش منصور يقف عند المدرسة.
الحاج سعيد: غلبت معاه يابنتي، بس هو مش راضي.
صالحة: العيال كلها بتضحك عليا، أنا مش عايزاه يجي.
الحاج سعيد: معلش يا حبيبتي. روحي غيري لبسك عشان نتغدى.
غيرت صالحة لبسها وقعدت مع جدها واخوها على الطبلية منتظرين زوجة عمها تنزل الأكل.
وبعد شوية نزلت منال وحطت الأكل.
بص له سعيد وقال بضيق: إيه ده يا منال؟
منال: يعني هيكون إيه الأكل؟ هو انت مش شايف؟
الحاج سعيد: شايف، بس ده شوية صغيرين أوي، مايكفيش. وبعدين إحنا السطح مليان طيور وبط، ليه مش بتدبحي حاجة للعيال دي؟ دول بيتعلموا وعايزين أكل حلو يغذيهم.
سابتهم منال وهي بتبرطم.
فرشت صالحة كراساتها على الأرض ونامت على بطنها وهي بتكتب الواجب.
في حين كان منصور بيقلدها ونايم على بطنه زيها وعمال يقول: أنا عايزة أكتب الواجب يا صالحة.
صالحة: مش عندي كراسة تكتب فيها، استني أقطع لك ورقة.
منصور: لأ، أنا عايز كراسة أكتب الواجب.
قالت صالحة لجدها: ياسيدي، أنا عايزة كراسة لمنصور.
حط الحاج سعيد إيده في جيبه وبعدها افتكر إن أولاده بياخدوا معاشه ومعاش الأيتام دي كل شهر بحجة مصاريف البيت وإنه مش معاه أي فلوس، فقال بوجع: اطلعي لمرات عمك خليها تديكي كراسة.
فقامت صالحة وطلعت لبيت عمها.
صالحة: يا مرات عمي، أنا عايزة كراسة.
منال بصوت عالي: ليه إن شاء الله؟ ده إحنا بقالنا أسبوع في المدرسة، لحقتي تخلصي كراستك؟
صالحة: لأ، كراستي لسه مش خلصت، بس دي عشان منصور.
ضحكت منال وقالت بسخرية: بقى عايزة كراسة لمنصور؟ اجري أجرى.
صالحة: بس أنا عايزة كراسة، منصور هيزعل.
منال: بت انتي، أنا مش ناقصة وجع دماغ، اختفي من وشي.
رجعت صالحة وقعدت تكتب الواجب وجنبها منصور بيلعب وبيشخبط جنبها ويقول: شوفي يا صالحة.
صالحة: لأ يا منصور، اكتب (أ) كده.
شوية ونزل متولي وعفاريت الدنيا بتتنطط حواليه وقال بغضب: بت ياصالحة، إنتي يا زفت!
جريت بسرعة صالحة تستخبى ورا جدها وقالت: إلحقني يا سيدي، عمي هيموتني.
الحاج سعيد: عملتي إيه يا بت؟
صالحة ببراءة: معملتش حاجة.
دخل عليهم متولي وقال: فين البت دي؟ أنا لازم أموتها.
سعيد: هي عملت إيه؟
متولي: بقى تفتحي شنطة ملك بنتي وتسرقي كراستها بتاعت المدرسة بعد ما تقطعي اللي بنتي كتباه وترميه.
صالحة وهي ورا جدها: عشان منصور عايز يكتب الواجب.
متولي وهو عايز يضربها، في حين كان جدها بيبعدوا عنها: بقى تسرقي الكراسة عشان منصور.
صالحة: ماهي خالتي منال مش رضيت تجيب له كراسة.
متولي: تروحي تقطعي كراسة ملك؟
صالحة: ياسلام يا اخويا، امال أبوظ كراستي والابلة تضربني.
الحاج سعيد وهو بيداري ضحكته: خلاص يا متولي، البت أخدت الكراسة خلاص.
متولي: وانت بتشجعها بدل ما تديلها على دماغها.
الحاج سعيد: أنا لا بشجعها ولا حاجة، أنا بقولك عشان ماتحطش نقرك من عيلة. وبعدين مراتك غلطانة، كانت ادت البت كراسة بدل ما تكسر بخاطرها، دي حتة كراسة بجنيه.
متولي: اقعد انت حامي على البت، لما هتضيعها بدلعك ده.
طلع متولي، فقرص سعيد صالحة من دونها وقال: ليه كده يا قرده؟
صالحة: يعني أزعل اخويا؟ يعني هي ملك عندها كراسات كتير، تبقى تكتب في واحدة غيرها.
ضحك سعيد وهو بيبوسها من خدها وقال: الغريبة إنك كل شوية بتعلقيني فيكي بشقاوتك دي.
دخل متولي البيت وقال لمراته: يا منال، ابقي انزلي روّقي البيت تحت، الحتة بقت وحشة أوي.
منال: بقولك إيه، أنا مش حمل الشقي ده كله، مش كفاية البيت والعيال هنا، هتشيلني هم أبوك والبيت تحت ليه؟ وبعدين البت صالحة كبرت، تتعلم هي تنضف البيت وتروق المطبخ.
متولي: البت لسه ٦ سنين.
منال: وإيه يعني؟ تتعلم عشان تشيل اخوها وجدها.
متولي: ده انتي بتروقي أسبوع وليلى أسبوع.
منال: حتى ولو، أنا هاخلي ليلى ما تقول له نفس الكلام وتخلي البت تشتغل زين.
متولي: طيب روحي فرغي الأكل، أنا جعان. انتي نزلتي الأكل؟
منال: وأبوك سم بدني بكلمتين، قال إيه الأكل شوية ومش عاجبه.
حطت منال الأكل على الطبلية وفتحت الفرن تخرج الفراخ، لقت فرخة ناقصة، فقالت: شوف يا متولي، مش عارف لاقيه الفرخة.
متولي: تلاقي القطة سرقتها.
في حين كانت صالحة في الأوضة هي ومنصور بياكلوا سوا الفرخة اللي اخدتها من بيت عمهم.
بعد فترة: ليلى: لأ كده كتير، إحنا لازم نشوف حل للقطط اللي بتسرق مننا الفراخ.
منال: هو انتي كمان؟
ليلى: كل ما أطبخ ألاقي الفراخ ناقصة.
منال: لأ كده فيها إن، أنا لازم أعرف إيه السر.
ونزلت تحت وهناك شمت ريحة الفراخ من الأوضة، فدخلت لقت منصور وصالحة بياكلوا الفراخ بشراهة.
ليلى: يا بنت الحرامية، إنتي اللي بتسرقي الفراخ، والله لأخلي أبوكي يموتك من الضرب.
نزل متولي ومعاه عصاية، فجريت صالحة كالعادة تستخبى ورا جدها.
متولي: والله لأموتك يابنت الكلب.
صالحة: الحقني يا سيدي، عمي خهيموتني.
حسانين: ده أنا اللي هموتها، الكلبة دي أم إيد طويلة.
صرخ فيهم سعيد وقال بصوت قوي: حيلك حيلك انت وهو، بقى انتوا يارجالة يا كبار جايين انتوا الاتنين وحاطين نقركم من عيلة صغيرة؟ عملت إيه يعني؟
حسانين: عملت إيه؟ كانت بتطلع تسرقنا.
بص لها سعيد بغضب وقال: سرقت إيه؟
حسانين: سرقت الفرخة من الفرن.
لم يتمالك سعيد نفسه من الضحك وقال: بقى البت سرقت الفرخة من الفرن؟
متولي: انت بتضحك يا أبه بدل ما تحرقها بالنار؟
الحاج سعيد: أحرق مين؟ ليه؟ كنتوا شبعتوها عشان ما تسرقش.
حسانين: انت بتحامي لها يا أبه؟
سعيد: أنا مش بحامي لها، البت غلطانة وأنا هتصرف معاها، بس انتوا كمان غلطانين.
متولي: إحنا يا أبه؟
سعيد: أه، بتنزلوا لنا أكل ما يشبعش عيل صغير، وياما قلت لمراتكوا تحط تجيب أكل يكفي وهما مش راضيين. وبعدين انتوا دابحين وعاملين فراخ ومش منزلين لنا ليه؟ هو إحنا بنشحت منكم؟
بص متولي لحسانين والكل مش عارف يرد: يا أبه.
سعيد: أبة إيه ده؟ انتوا ضربتوا البت عشان بتروح هي واخوها ياكلوا في الأفراح، وعايزين تضربوها دلوقتي عشان بتسرق منكم؟ أشبعوا البت الأول وبعدها أقول حاسبوها. يلا كل واحد منكم يطلع على داره، ولو حد فيكوا لمس البت هكسر العصاية دي على ضهره.
طلع كل واحد على شقته وهو متضايق.
سعيد: بت يا صالحة.
جت صالحة وقالت: نعم يا سيدي.
ضربها على ضهرها بالعصاية وهو بيقول: ليه بقى تسرقي من أعمامك؟
صالحة وهي بتبكي: عشان منصور مش بيشبع وعلى طول يعيط ويقولي أنا جعان يا صالحة. طلعت لمرات عمي شتمتني ومش رضيت تديني أكل له. اتسحبت ودخلت المطبخ بتاعها لقيت في الفرن فراخ كتير، فأخدت منها واحدة له. وكل ما يقولي جعان بقيت أطلع أجيب له من غير ما يحسوا.
استغفر سعيد ربنا بصوت عالي وبعدها قال بلين: بس برضو ما تسرقيش، ده حرام.
صالحة: مش ده بيتنا؟ وانت بتقول إن فوق وتحت بتاعنا، خلاص أنا مش بسرق من حد، أنا باخد من بتاعنا.
الحاج سعيد: وبعدين معاكي يا صالحة؟ بس برضو اوعي تاخدي حاجة من عند أعمامك تاني من غير ما تستأذني، فاهمة؟
صالحة: حاضر يا سيدي.
تنهد سعيد وقال: منكم لله يا أولادي، ذنب اليتامى دول في رقبتكم.
خرج سعيد من الحمام وهو بيتكى على عصايته في وهن، دخل الصالة فاستقبله بيومي بالأحضان بعد ما باس إيده ورأسه.
بيومي: إزيك يا أبه؟ وحشتني أوي.
سعيد: وانت كمان يا بني، بقالك كتير ما بتجيش.
بيومي: معلش والله يا أبه، ضغط الشغل.
قعد سعيد على الكنبة وقال: شفت اخواتك واللي عملوه.
بيومي: أعذرهم يا أبه.
الحاج سعيد: يعني عاجبك ده؟ لسه ما عدتش السنة، واهو باعوا الاتنين نص فدان بحاله، قال إيه عشان يبنوا بيت بالأسمنت.
بيومي: يا أبه، محدش دلوقتي بيقول غيطك فين، الكل بيقول بيتك فين، واخواتي عايزين يعيشوا في بيوت نضيفة.
سعيد: وماله البيت ده؟ يعني كان اشتكى.
دخل متولي وقال: هو ده تسميه بيت؟ ده خلاص خشبة سوس وحيطانه شققت، وأنا خلاص بناتي كبرت وبييجي لهم العرسان، عايزهم يشوفوا البيت ده، فيعايروا بناتي بيته.
منادي سعيد: يا صالحة، تعالي وضيني.
صالحة: حاضر يا سيدي.
ودخلت صالحة معاها طبق بلاستيك كبير وحطته تحت رجلين جدها ورجعت وملت شفشق بلاستيك وقالت: يالا يا سيدي عشان تتوضأ.
وبدأت تصب له المية وجدها بيتوضأ، في حين كان عمها بيومي بيتابعهم.
خلص سعيد الوضوء وقال: يا صالحة، اعملي لعمك فنجان قهوة.
بيومي: صالحة مين اللي هتعمل قهوة دي عيلة؟
رد متولي: لا تعمل وتتعلم، بدل ما هي بتعمل مشاكل وتتخانق مع العيال، تتعلم وتخدم جدها.
سعيد: أنا مش عارف هي البت مضايقاك في إيه؟ أهي بتعمل على قد جهدها، بس واضح إنك انت واخوك ناسيين إنها لسه عيلة. المهم، انت جاي يابيومي ليه؟ عشان تشوفني ولا عايز حاجة تانية؟
بص له بيومي ووطى راسه وهو بيتهته: أصل يعني يا أبه.
سعيد: أصل إيه؟ لتكون انت راخر عايز تبيع أرضك؟
بيومي: يا أبه، الموضوع إنس...
سعيد: إن إيه؟ انت كمان وانت دكتور أد الدنيا محتاج الفلوس في إيه؟
بيومي: البت جالها عدلها والعريس مستعجل، عايز يدخل بعد شهر، وانت عارف الدنيا غالية نار، ولو كانت الخطوبة طويلة كنت جهزتها من غير ما أبيع الأرض، بس العريس مستعجل.
متولي: ألف مبروك يا بيومي، والعريس عامل إيه؟
بيومي: من عيلة كبيرة أوي ومستريحة، والبت فرحانة أوي بالجوازة.
سعيد: وانت هتعزمنا في فرح بنتك ولا خايف لنكسفك عند نسايبك؟
بيومي: يتقطع لساني لو قلت كده، ده انتوا تشرفوني، والفرح ما يبقاش فرح من غيركم.
متولي: ده إحنا هنرفع راسك للسما. عارف أنا لسه شاري عباية كشمير أصلي بـ ٣ آلاف جنيه، وقلت أعينها لأي مناسبة، واهي جت المناسبة لحد عندي.
بيومي: ربنا يخليك ليا يا متولي، انتوا عز وسندى.
سعيد: وهتبيع أرضك كله؟
بيومي: لأ يا أبه، هبيع نص فدان واخلي الباقي.
بعد شهر في بيت بيومي، كان الكل مشغول بيلبس عشان أجمل لبسه استعداداً للفرح.
متولي: يا منال، فين العبايه بتاعتي؟
منال: مش عارفة، شوفها في الدولاب.
متولي: مش لاقيها، تكون راحت فين بس؟
منال: لتكون نسيت تجيبها؟
متولي: لأ، ده أنا حاططها بإيدي في شنطة.
دخلت صالحة الغرفة لقت مجموعة من النساء بتتزين عشان تروح الفرح، فقالت لواحدة: يا خالتي، يا خالتي.
بصت لها الست وقالت: أيوه يا حلوة، عايزة إيه؟
صالحة: عايزة أحط أحمر هنا.
ضحكن الست وقالت: عايزة تحطي روج؟
هزت صالحة رأسها.
فقالت لها الست: طب تعالي، هحط لك حاجة بسيطة هنا، واستني، تعالي أمشط لك شعرك.
بعد ما فكت لها الضفيرة ووضعت لها الروج، قالت: ما شاء الله، عينيكي حلوة أوي.
صالحة: يعني أنا حلوة؟
الست: زي القمر يا حبيبتي، يالا روحي عشان تركبي العربية.
في القاعة كان واقف بيومي وجنبه متولي وحسانين يستقبلوا الضيوف ويرحبوا بهم.
ضحك بيومي وقال: فكها بقى يا متولي، بعد الفرح نبقى نرجع ندور على العبايه.
متولي: بعد إيه؟ بعد ما يخلص الفرح ابقى استفدت بإيه؟
ضحك حسانين وقال: تصدق أنا فرحان فيك عشان إنت ذلتني بالعباية بتاعتك.
ضحك بيومي وقال: الحمد لله إننا مقاس واحد. وجت بدلتي الجديدة على مقاسك.
في وسط الزحام دخلت صالحة بفستانها الأحمر المنفوش بشعرها الأسود الطويل وسمارها الجميل وعيونها اللي بلون الدهب الذائب وشفايفها المزينة بالروج، وإيدها في إيد أخوها منصور بالقميص الأبيض والبنطلون الأسود، وعلى أكتافه العباية الكاشير اللي بـ ٣ آلاف جنيه.
رواية صالحة أخت منصور الفصل الرابع 4 - بقلم حياة محمد الجدوى
في وسط الزحام دخلت صالحة بفستانها الأحمر المنفوش بشعرها الأسود الطويل وسمارها الجميل وعيونها بلون الذهب الذائب وشفاها المزينة بالروج، وإيدها في إيد أخوها منصور بالقميص الأبيض والبنطلون الأسود، وعلى أكتافه العباية الكشمير إللي بـ 3 آلاف جنيه.
أول ما متولي شاف منصور وهو لابس العباية اتجنن وركبته كل عفاريت الدنيا، لكن بيومي مسكه بالعافية.
متولي: إنت مش شايف العباية بتاعتي؟ شايف!
بيومي وهو بيضحك: أبوس إيدك ماتفضحناش. الفرح مليان ناس كبيرة، رجال أعمال ودكاترة في الجامعة.
متولي: ابن الـ... بس هو مالوش ذنب، دي حركات صالحة الملعونة.
حسانين وهو فطسان ضحك: البت دي عليها عفرته تودّي في داهية. نفسي أعرف أخدتها إزاي.
متولي: سرقتها أم إيد طويلة، بس والله لأقطعها لها.
بيومي: وبعدين معاكم؟
متولي: ماتخافش، مش هاعمل حاجة دلوقتي. خلي الفرح يخلص على خير ويبقى ليا حساب تاني معاها، إما أربيها من أول وجديد مبقاش أناد...
دخلت العروسة القاعة وبدأت الزفة، وارتفعت الزغاريد والكل بيصقف. وعلى جنب كانت صالحة بترقص ومنصور بيصقف لها. مرت ساعات وصالحة بترقص وتشاور لجدها إللي بيضحك لها.
أما متولي فكان بيراقب العباية بحسرة. فبالرغم إن منصور شاب في السادسة عشر من عمره، إلا إنه قصير والعباية طويلة جداً وكبيرة عليه وشكله مش مظبوط وهو لابسها. ويبدو إنه مش مهتم بها لأنه كل شوية يلمها وهو بيصقف لصالحة، وشوية يغير من صالحة وهي بتدور بفستانها فيدور زيها بالعباية، فيحمر وش متولي من الغيظ. وشوية ويرفع طرفها ويربطه على خصره عشان يرقص بها.
في هذه اللحظة ارتفع الضغط على متولي وقعد على الكرسي بتعب وهو بيقول: خلاص مش قادر أشوف حاجة تاني. حد يروح يقعد بنت الكلب دي.
بيومي بضحك: خلاص هروح أقعدها. مع إن البت دمها سكر وعاملة جو حلو في الفرح.
وقام بيومي وشالها وهو بيبوس خدها وبيقول: اقعدي بقى شوية جنب جدك استريحي، وبعدها ابقي ارجعي ارقصي تاني بس لما عمك يروق شوية.
منصور: وأنا كمان يا عمي هرقص.
بيومي وهو بيبص على العباية إللي اتوسخت واتبهدلت وقال له: ارقص. هو انت دريان بحاجة؟
عدى الفرح على خير، وفي اليوم التالي اجتمع الرجال الثلاثة مع والدهم في الأنتريه يفطروا ويشربوا القهوة سوا ويتكلموا.
متولي: بس الفرح كان حلو أوي وفخم أوي.
بيومي: طبعاً، ده العريس من عائلة كبيرة أوي. ده أبوه نائب محافظ وأمه كمان مديرة مستشفى استثماري كبيرة.
الحاج سعيد: ماشاء الله. بس شكلهم ناس محترمين وطيبين. هو جوز البت بيشتغل إيه؟
بيومي: ده هياخد الدكتوراه من ألمانيا.
الحاج سعيد: ماشاء الله.
حسانين بضحك: أنا طول الليل كل ما افتكر شكل متولي لما دخل منصور وهو لابس العباية أفطس من الضحك.
ضحك الأب وقال: وأنا مستغرب أقول الواد جاب العباية دي منين. أتاريها بتاعت عمهم.
متولي: بس أنا لازم أربي البت دي.
الأب بحزم: إياك تمد إيدك عليها.
متولي: لأ يا أبه، دي لازم تتربى. دي بتمد إيدها واحنا لو سكتنا لها هتتمادى في السرقة.
بيومي: أنا معاك إن البت غلطانة، بس الضرب مش حلو.
حسانين: انت بتقول فيها دي. بتنضرب مننا ضرب، بس برضو إللي في دماغها بتعمله. تقولي جسمها نحس من كتر الضرب.
الحاج سعيد: وليه ما أخدتش العباية منه أول ما شافته لابسة؟
متولي: مانت عارف منصور كان هيفتح في العياط ومش هيسكت.
بيومي: طب هتعمل إيه؟ هاتاخدها منهم؟
متولي بغيظ: وأعمل بيها إيه؟ دي بقت زبالة. وبعدين خلاص مبقاش ليها أي قيمة بعد ما لبسها منصور وأخد زهوتها.
حسانين: في دي عندك حق. كل الناس شافت منصور لابسها. يعني لو لبستها هيفتكروا منصور.
متولي: شفت. أبقى أنا آخد فضلة منصور.
الحاج سعيد: يعني هتسيبيها؟ الواد، تصدق أحسن برضو.
متولي بغيظ نادى: ملك! إنتي يا ملك. ماتلعبيش مع البت دي عشان دي حرامية.
بص له بيومي بغضب وقال: إنت اتجننت؟ إزاي تقول كده لبنتك؟ حرام عليك. البت كده هاتتعقد.
متولي: لو خايف على بنتي فهي مؤدبة وبتسمع الكلام.
بيومي: أنا بقول على صالحهم.
متولي: لا، دي زعيمة عصابة ولا بيفرق معاها. حتى بص، أهي لمّت العيال كلها وعاملة زعيمة عليهم.
ناداها بيومي: تعالي يا حبيبتي.
فقربت منه صالحة.
فمسكها متولي من ودنها وقال: جيتي لحد عندي. ده أنا هوريكي.
فـهب الحاج سعيد وبيومي يبعدوا صالحة عن متولي: إبعد عن البت يا متولي. هتعمل نقرة من عيالهم.
متولي: بتسرقي عبايتي يا حرامية؟ أنا لازم أحرقك بالنار.
صرخت صالحة بخوف وجريت تحتمي منه في حضن جدها إللي حوط عليها بإيديه ويقول: اوعي تقرب من البت. اوعي.
بيومي: بس يا متولي. بس. فضحتنا. تعالي يا حبيبتي.
فقربت منه صالحة وقالت بدموع: نعم يا عمي.
بيومي: ليه بتاخدي عباية عمك؟ مش عيب.
صالحة: منصور كان زعلان وبيعيط.
متولي: يادي منصور إللي بلزق فيه كل حاجة.
بيومي: بس يا متولي... بص لصالحة وقال: طيب ليه منصور كان بيعيط؟
بصت صالحة لعمها متولي بحذر وقالت: عشان عمي جاب للعيال كلهم لبس جديد للفرح واحنا لأ.
بص بيومي لأخوه بلوم.
كملت: كلهم كلهم كانوا فرحانين ولابسين حلو واحنا لأ.
بيومي: طيب خلاص يا حلوة روحي العبي.
وبعدها وجه كلامه لأخوه: كده يا بيومي. بقى تجيب للعيال لبس للفرح وتنسى أولاد أخوك؟ تصدق تستاهل إللي عملته فيك البت.
الحاج سعيد: وأنا كل مرة بتغلط البت، بس أول ما بسمع منها ألاقي عندها حق. بصراحة ماعرفش أقول لها إنتي غلطانة.
متولي: يا سلام. دلوقتي بقيت أنا إللي غلطان؟ طب انت يا دكتور يا كبير ليه ما جبتش لهم انت؟ ليه مش انت عمهم زيي؟ ولا كل حاجة على دماغي أنا؟
بيومي: أنا مش عايش معاهم عشان أعرف عايزين إيه ولا محتاجين إيه.
متولي: وأديني سايبها مخضرة. كلها كام شهر ويخلص البيت وساعتها هسيب لهم البيت كله.
سعيد: شايف يا بيومي بيقول إيه؟
متولي: وزعلان ليه؟ ولا عايزنا نتكوم فوق بعض؟
سعيد: يا عيني أنا مش صغير وعايزكوا حوالي.
متولي: ويعني هنروح فين؟ ما إحنا جنبك. وقت ما تعوزني هتلاقيني جنبك.
رجعوا البيت وفعلا بعد كام شهر نقل متولي وراح بيته الجديد، وبعده بسنة نقل حسانين، وفضل منصور وصباح مع جدهم في الدوار الكبير.
يا صالحة سمارك حكاية
غار البيض منك
وطابع الحسن يا حلو
مرسوم على خدك
ميلي علينا وغني
ودوبي العاشقين
ده قربك يا صالحة مكسب
بندفع فيه ملايين
وقفت قدام المراية مسكت المشط تمشط شعرها الطويل الأسود كما الليل. مين قال البياض شرط الجمال؟ فصالحة طويلة سمراء، لكن سمارها عجيب بلون سنابل القمح لما تنضج، وعيونها كحيلة بلون الذهب ورموشها كثيفة رباني. كبرت وخرطها خراط البنات وبقت عروسة تملأ العين وتشرح القلب في الـ 19 من عمرها.
دخلت على جدها في الصالة وهي شايلة صينية الفطار وقالت: صبحك ربي بالخير يا سيدي.
الجد: صبحك ربي بالخير يا صالحة.
حطت صالحة الصينية على الطبلية وخرجت شرائط الأدوية وقدمت لجدها الدوا وكوباية الميه وقالت: خد وسمي بالله.
الحاج سعيد: بسم الله... إلا هو فين الواد منصور؟ هو لسه نايم؟
ضحكت صالحة وقالت: لأ يا سيدي، ده صحي من بدري.
الحاج سعيد: طب هو فين؟
صالحة: هيكون فين يعني؟ أكيد في الزريبة. من ساعة ما ولدت المعزة بتاعته وهو قاعد جنبها عمال يبوس في الجديان الصغيرين.
ضحك الحاج سعيد أوي وقال: طب يا بنتي بالله عليكي روحي ونادي عليه عشان نفطر سوى.
صالحة: حاضر يا سيدي.
وقامت صالحة وحطت الحجاب على راسها، أي حاجة، ومشيت لحد الزريبة ودخلت براحة تشوف منصور بيعمل إيه.
كان منصور قاعد على الأرض وشايل معزة صغيرة على رجله وماسك ضرع المعزة وبيحلب اللبن وهو بيوجهه على فمه.
ضحكت صالحة عليه وقالت: إيه ده يا منصور؟ مش قلت لك مليون مرة ما تشربش اللبن من المعزة.
ضحك منصور ببراءة (فبالرغم من إنه شاب عمره 28 سنة، إلا إن عقله عقل طفل صغير): شفتي المعزة الصغيرة حلوة.
قعدت صالحة جنبه وهي بتلمس وجه المعزة وأذنها الطويلة وقالت: حلوة أوي يا حبيبي. سميتها إيه؟
منصور: صالحة.
صالحة بغضب مصطنع: حرام عليك يا منصور. كل حاجة بتسميها صالحة. المعزة صالحة والخروف صالحة، حتى الحمار اسمه صالحة. أنا تهت بينهم.
ضحك منصور ببراءة.
صالحة: يلا يا حبيبي تعال عشان نفطر مع سيدي.
قام منصور بسرعة وقال: يالا. أنا جعان.
صالحة: ياسلام. واللبن إللي رضعته من المعزة ده كله ماشبعكش؟
ضحك منصور وهو يهز رأسه.
ضحكت معاه أخته وقالت: طيب الأول اغسل ايدك ووشك قبل ما نفطر.
على الطبلية قعدوا ياكلوا.
منصور: عايزين حشيش للمعزة يا صالحة. المعزة جعانة.
صالحة: ماشي. بعد مانفطر ناخد العربية الحديد والحماره ونجيب.
الحاج سعيد: بس الجو حر يا بنتي. استنوا للعصر أحسن.
صالحة: مش هينفع يا سيدي عشان النهارده حنة البت رشا صاحبتي وأنا وأصحابي متفقين هنروح سوا بدري.
منصور: ونجيب درة يا صالحة.
صالحة: ماشي وهشويه لك بس على شرط ماتجيش معايا الفرح.
(برطم منصور بزعل).
الحاج سعيد: ماتخديه معاكي يا صالحة بدل ما يزعل.
صالحة: ماينفعش يا سيدي، دي حنة يا جدي، يعني إحنا بنات مع بعض. هيجي منصور وسطنا يعمل إيه؟
الحاج سعيد: أهو يقعد وسطكوا.
صالحة: لا يا سيدي ماينفعش. وبعدين إحنا بنات بنبقى هايصين مع بعض والبنات بتتكسف من منصور.
الحاج سعيد بضحك: أهو ده إللي انتوا فالحين فيه. تهيصوا بس. وكل شوية عمك يجي يزعق لك.
صالحة: ويزعق ليه أساساً؟ هو إحنا بنعمل إيه يعني؟ إحنا بنرقص.
الحاج سعيد: ماهو ده إللي مزعل عمك. يقول مابتبطليش رقص.
قربت منه وباست خده وقالت بمرح: يا سيدي البنات كلها بترقص. مفيش واحدة دلوقتي مابتعرفش. حتى ملك بنت عمي بترقص. بس مش عارفة إشمعنى أنا إللي يجي يزعق لي. وبعدين ده فرح صاحبتي وعايزني ما أرقصش؟ يعني.
ضحك الجد وقال: لا ارقصي بس براحة شوية. عقبالك يا صالحة. تصدقي يا بت أنا نذرها عند ربنا يوم فرحك لأخطب في فرحك بالعصاية وأزفك بإيدي لعريسك.
اختفت ابتسامتها وقالت بسخرية: طيب ربنا يديك الصحة وطول العمر. أصل أعمامي عارفين بندرك ده فحابين يريحوك.
وبعدها قامت وقالت: قوم قوم يا منصور قبل ما الدنيا تحرر علينا.
واخدت أخوها وخرجت.
فقال الحاج سعيد بأسى: الله يسامحكوا يا عيالي. ظلمتوا الغلبانة دي. لا تعليم عدل علمتوها ولا جواز راضيين تجوزوها. وكل صاحبتها بيتجوزوا واحدة ورا التانية وانتوا موقفين سوق البت لحد ما هتبورها.
في المساء وقفت صالحة أمام المراية تعدل في المكياج قبل ما تروح الفرح وخرجت على جدها وقالت: إيه رأيك يا سيدي؟
الحاج سعيد: بسم الله تبارك الله. ماشاء الله عليكي يا بنتي. مفيش واحدة في البلد كلها في جمالك.
صالحة بفرحة: بجد يا سيدي؟ بس أنا سمرا مش بيضة.
ضحك الحاج سعيد وقال: يا هبلة. السمار نص الجمال. وإنتي سمارك بيغيروا منه البيض. مش كانت النسوان بتغني كده وانتي صغيرة؟
ضحكت صالحة وقالت: انت لسه فاكر يا سيدي؟ أهي كانت غناوي. المهم أنا ماشية.
خبط الباب ففتح منصور وقال: عمي جه. عمي جه.
نفخت صالحة في ضيق وهي شايفه عمها متولي داخل البيت.
متولي: مسا الخير يا أبه. وقرب وباس إيده.
وبعدها رفع عيونه فشاف صالحة فقال: بتنفخي ليه؟ ليكون مش عاجبك مجيتي؟
صالحة: لا إزاي؟ تنور. وأهو تسلي جدي ومنصور على ما أرجع.
متولي: راحة فين يا بت؟
صالحة: راحة حنة صاحبتي.
الحاج سعيد: استنى اعملي لعمك حاجة يشربها.
متولي: ماتعمليش حاجة. بس اترزعي هنا لا تروحي ولا ترجعي.
نفخت صالحة بضيق.
الحاج سعيد: سيبك من البت. وقولي عملت إيه مع ابن الحاج إسماعيل؟ كان بيتكلم على البت.
لمعت عيون صالحة وهي منتظرة رد عمه.
متولي بعدم اهتمام: قلت له كل شيء نصيب.
صرخ في وشه الحاج سعيد: ليه بترفضه؟ ليه؟ فيه إيه يتعيب بن الحاج إسماعيل؟
متولي: ما يتعيبش. بس البت لسه صغيرة وملهاش في الجواز.
صالحة بسخرية: كتر خيرك يا عمي. أنا راحة يا سيدي حنة صاحبتي. وبصت لعمها وقالت: منورنا يا عمي.
متولي: شوف البت بتعمل إيه. قليلة الأدب والتربية. عشان أقولك إنك مدلعها.
الحاج سعيد: سيبك من البت وخليك معايا.
متولي: استنى يا بت. إياك أسمع إنك رقصتي ولا عملتي حركة من حركاتك. هاجي أموتك.
صالحة: طب مابناتك كانوا بيرقصوا امبارح. اشمعنى أنا؟ وبعدين إنت لسه قايل أنا لسه صغيرة ومليش في الجواز. وسابته ومشيت.
متولي: عجبك كده يا أبه؟
الحاج سعيد: رد عليا. ليه ملهاش في الجواز؟ ليه؟ كانت هبلة ولا مش دريانة بنفسها؟ حرام عليك يا متولي. هاتضيع البت.
متولي: أنا يا أبه.
الحاج سعيد: أه. إنت. البنات بيبقى لها زهوة ويومين فتجوز البت في يومينها دول قبل ما تروح زهوتها وتبور البت. وصالحة بيجيلها عرسان كل يوم. ليه مش راضي؟ مش كفاية ملت بختها ومخلتهاش تاخد شهادة عدل.
متولي: مش هنعيد ونزيد في الكلام ده. وبعدين أهي أخدت الدبلوم وكفاية عليها عشان تاخد بالها منك ومن أخوها. ولا عايزها تروح الجامعة ومنصور واقف على باب الجامعة ومستنيها بالحبل.
الحاج سعيد: طب الشهادة مش مهمة. بس ليه مخيب رجاها ورفضت العريس؟
متولي: أهو عريس واترفض. وبعدين ده أنا لسه هدير بنتي ما اتجوزتش وهي 25 سنة. ولا حتى ملك. أروح أجوز صالحة العيلة؟ وانت عارف أساساً البنات بتعوز شوال فلوس على ما تتجهز وتتجوز. أبقى أجيب لها منين؟
الحاج سعيد: الله الغني عنك وعن فلوسك. البت عندها أرضها تجهز نفسها منه.
متولي: اشمعنى دلوقتي موافق تبيع الأرض؟
الحاج سعيد: زيها زيك. وبعدين البت ورثها 8 قراريط، كل قيراط بحوالي 40 ألف جنيه. يعني أرضها تجهزها أحسن جهاز. حرام عليك. ارحموا البت الغلبانة دي. ستروها وحطوها في رقبة راجل يصونها بدل ما تشيلوا ذنبها.
تاني يوم في الفرح كانت الأجواء شديدة وحماسية لأن العريس عمل مسرح كبير سد بيه الشارع كله غير الزينة والأنوار إللي غطت الحارة من أولها لآخرها.
نزلت العروسة من العربية وإيدها في إيد زوجها. أما صديقات العروسة فكانوا كلهم مطقمين بفستان تركواز حجاب بنفس اللون، ووقفوا على الجانبين.
مشيت العروسة مع عريسها وصديقاتها ماشية معاها لحد ما صعدت المسرح. وهناك بدأت الفرقة الموسيقية بالعزف والمغني يغني والعروسة بترقص سلو مع زوجها.
وبعد شوية ارتفعت الموسيقى ومسك المطرب المايك وبدأ يغنى والكل هايص بيصقف ويزغرط، وصالحة مع صاحبتها بيضحكوا ويصقفوا. وكل شوية تبص على منصور أخوها تطمن إنه بخير وإن مفيش حد بيضايقه.
وبعد شوية طلعت صالحة على المسرح فارتفع التصفيق والتهليل. وخاصة من الشباب. وشاورت للفرقة وإنها هترقص على الطبلة.
وقفت وربطت خصرها وعازف الطبلة قريب منها وبدأ يضرب وصالحة منسجمة وبترقص وعايشة في دنيا لوحدها مش مهتمة بالموبايلات إللي ارتفعت ولا بالصور إللي التقطت لها. هي في جو لوحدها عايزة تفرح وتنبسط.
وبين الحضور كان واقف وهو مبهور وعيونه بتاكل البنت السمراء أم عيون جميلة إللي بتهز قلوب الشباب بحركاتها الرشيقة وابتسامتها الحلوة.
ده يبقى ياسر ابن العمده وهو مهندس بترول. درس في القاهرة وبعدها سافر سنين بيشتغل في أرامكو في السعودية ولسه راجع البلد من فترة قصيرة. والفرح ده أول فرح يشوفه في البلد عشان كده كان مبهور بالبنت دي.
شاور ياسر لصاحبه مدحت وقاله: مين دي إللي كانت بترقص؟
مدحت: مش عارف. دي مين دي؟ صالحة من أجمل بنات البلد.
ياسر: بنت مين؟ تعرفه؟
رد سعد: ومين مايعرفهاش؟ دي البلد كلها تعرفها. دي بقى مفيش فرح ولا مناسبة إلا وتلاقيها بتوجب زي ما شفت.
ضحك ياسر وقال: أحلى واجب والله. طب ودى سكتها إيه؟
ضحك سعد وقال: كل حاجة وأي حاجة ولا حاجة.
ياسر: يعني إيه؟ مش فاهم.
قاله أحمد: يعني سمعنا عنها كلام كتير وإشاعات كتير. بس بصراحة ماشفناش حاجة.
سعد: بس مفيش دخان من غير نار.
أحمد: اهو كلام بنسمعه. بس بزمتك انت شفت حاجة؟
ياسر: قصدك إيه؟
سعد: يعني كل شوية يجي واحد يقول أنا اتنططت معاها. بس بيطلع في الآخر ما أخدش منها لا حق ولا باطل. وهي منفضة له. وهو طلع عليها الكلام ده من غيظه منها.
ياسر: ياسلام. يعني مفيش حد قدر عليها؟ ليه؟ إيه سكته؟
مدحت: بص. شايف الراجل الأهبل إللي هناك ده؟ اهو هو ده سكتها الوحيد.
ياسر: ليه؟ هي متجوزة الأهبل ده؟
مدحت: لأ. ده يبقى أخوها الوحيد. ومليش حد في الدنيا بتحبه أكتر من منصور أخوها.
ابتسم ياسر وقال: يبقى سكتها منصور الأهبل.
رجعت صالحة مهدودة من كتر الرقص وأخوها كان بينام منها. فدخلته أوضته ودخلت اطمنت على جدها إنه نايم. فدخلت غيرت لبسها ودخلت سريرها ونامت على طول.
في اليوم التالي دخلت المطبخ تجهز فطار. وبعدها انتبهت إن جدها لسه ما صحيش. فخافت وجريت على أوضته. ولسه بتصحيه لقت جسمه بارد ونفسه ضعيف. فجريت بسرعة: منصور! إلحقني يا منصور! سيدي تعبان! إلحقني!
وجريت بسرعة تصرخ في الشارع. فالتأم الجيران على صراخها وهي تبكي وتقول: الحقوني! سيدي تعبان! هيموت مني!
جري الناس بسرعة وفجأة اخترق الكل بصوته الواثق وقال: وسعوا. وقرب من الراجل العجوز وقال: شيلوه معايا. أخده على المستشفى.
فعلاً ساعده الناس ووضعوه في سيارته الفخمة. وركبت صالحة معاه وانطلقت السيارة بسرعة ووصلت للمستشفى.
بعد ساعة دخل حسانين وعفاريت الدنيا بتتنطط في وشه. وأول ما شافها وكان هيضربها. حاولت صالحة الهروب من إيده لكنه كان عصبي وقال في غضب: إنتي إللي عملتي فيه كده؟ إحنا إللي غلطانين إللي سايبين أبونا لبنت زينك.
صالحة بخوف: والله يا عمي ما عملت حاجة.
خرج الدكتور وقال: الصوت لو سمحتوا.
حسانين بخوف: أبويه فيه إيه؟
الدكتور: عنده جلطة بس مش قوية. لأنهم لحقوه في الأول. وجابوه على المستشفى.
حسانين: يعني هيقوم منها؟ هيبقى كويس؟
الدكتور: إن شاء الله هيقوم منها. بس هيحتاج اهتمام ومتابعة. فهيقعد عندنا كام يوم لحد ما يتحسن. بس بعدها لازم تراعوه. خد بالك الحاج مش صغير.
حسانين: ماتقلقش يا دكتور. هو يقوم بس بالسلامة.
كانت صالحة بتبص لغرفة جدها وعيونها مليانة دموع خايفة عليه. لأنه مش بس جدها، ده أبوها إللي اقتربت تحت جناحه وهو كان حمايتها وأمانها.
جه متولي وهو خايف وصرخ فيها: تعرفي لو أبويا حصل له حاجة هتبقى نهايتك على إيدي.
صالحة بخوف: والله يا عمي ما عملت حاجة.
متولي: هو إنتي فاضية تعملي؟ إنتي جاهزة تلفي وتتنططي من بيت لبيت. بس والله العظيم يا صالحة لأربيكي من أول وجديد.
خرج حسانين وهو بيقول: اهدى يا متولي. أبوك مفيش فيه حاجة.
كان واقف بعيد وبيراقب الوضع وقال: مالهم كلهم بيهاجموا البت دي ليه؟ بدل ما يحمدوا ربنا إنها مراعية أبوهم.
الدكتور: يا جماعة قعدتكم هنا ملهاش لازمة. المريض واخد علاج هينيمه فترة طويلة. وفالأحسن تسيبوه يرتاح. وبكرة تجوا تطمنوا عليه.
متولي: أنا ابنه وهقعد معاه مرافق.
الدكتور: المريض في العناية يعني مش هيكون له مرافق. فلو سمحتوا اخرجوا.
وقفت صالحة فجأة وقالت برعب: منصور.
حسانين: إنتي سايبة أخوكي وقاعدة هنا؟ ده إنتي موتك حلال. اختفي من وشي. شوفي أخوكي.
قامت صالحة بسرعة وهي تايه. ووقفت توقف توكتوك عشان تلحق أخوها. فقرب منها بالعربية وقال: تعالي بسرعة أوصلك.
بصت له صالحة بخوف وقالت: لأ.
ياسر: إنتي مش عارفاني؟ أنا ياسر إللي أخدتك إنتي وجدك في عربيتي. تعالي عشان أرجعك.
صالحة: كتر خيرك. بس أنا ما أعرفكش.
ياسر: أنا ياسر بن العمده. تعالي عشان تلحقي أخوكي. تعالي هرجعك.
عند البيت نزلت صالحة من عربيته وقالت: شكراً أوي يا أستاذ.
ضحك ياسر وقال: باشمهندس على فكرة. وبعدين مافيش بنا شكر. إحنا أهل.
ابتسمت صالحة وقبل ما ترد شافت منصور فسابت ياسر وجريت لأخوها.
بعد يومين اتحسنت حالة الجد وتم نقله لغرفة عادية. دخلت صالحة عليه وجريت بسرعة ترمي نفسها في حضنه وهي بتبكي.
الجد سعيد بتعب: بتعيطي ليه يا صالحة؟
صالحة: خفت عليك أوي يا سيدي.
الحاج سعيد: ماتخافيش يا بنتي. أنا بقيت بخير وكويس أهو.
متولي: براحة يا بت على جدك. جدك مش مستحيل.
الحاج سعيد: سيبها يا متولي. أنا كويس. هو فين الواد منصور؟
جه منصور حضن جده وقعد يبوس في إيده ورأسه ويقول: اوعى تموت يا جدي. أنا بحبك يا جدي.
حسانين: فال الله ولا فالك. خلي لسانك حلو يا منصور.
الحاج سعيد: سيبوه يا حسانين يقول إللي عاوزه. الموت علينا حق.
صالحة بدموع: بعد الشر عنك يا جدي.
الجد: الحمد لله على كل شيء.
بعد فترة خرجت صالحة مع منصور عشان يروحوا. فأتفاجأوا بالعربية إللي وقفت قبالهم. ولقت ياسر بيخرج من العربية بوسامته الشديدة ولبسه الأنيق وريحة البرفان الغالي. وقف وقال: إزيك يا صالحة؟ أخبار جدك؟
سرحت صالحة في وسامته الشديدة. وبعدها قالت: الحمد لله جدي بخير.
ياسر: طيب تعالي أروحك.
صالحة: لأ معلش. إحنا هنركب توكتوك.
ياسر بلوم: هو أنا كل ما أقولك تعالي تقول لي توكتوك؟
منصور: يالا يا صالحة. نركب. أنا نفسي أركب العربية دي.
ياسر: يالا حتى عشان خاطر أخوكي.
منصور: يالا عشان خاطري.
فابتسمت صالحة وقالت: ماشي.
بعد ما وصلوا.
ياسر: فرحان يا منصور؟
منصور ببراءة: أوي أوي أوي.
ابتسم ياسر وقال: العربية وصاحبها تحت أمركوا في أي وقت. (وبعدها بص لمنصور وقال): ماشي يا بطلي.
منصور بسعادة طفولية: ماشي. أنا بحبك أوي.
ياسر: يا منا. توصيلة واحدة؟ ده أنا لازم أفسحك كل يوم. (بص لصالحة وقال): عشان تحبني أكتر.
ابتسمت صالحة بسعادة وهي تحس بإحساس جديد أول مرة تحس به. إحساس كله فرحة وسعادة. أول مرة تحس باهتمام شاب بها. ومش كده وبس ده مهتم بأخوها. مش بيكرهه ولا بيبص له بقرف. إحساس جميل. هو ده إللي بيقولوا عليه الحب. هو ده الفارس إللي جدها كان بيحكي عنه إللي بيخطف حبيبته على حصانه الأبيض.
مرت أيام كان بيمر عليها ياسر يوصلها. حتى إنه أخد منصور معاه مرتين يفسحه. والغريبة إن منصور حبه وخرج معاه من غير خوف ومن غير صالحة.
راحت المستشفى ودخلت غرفة جدها لقت سريره فاضي. فخافت بسرعة وسألت الممرضة إللي طمنتها إنه اتحسن وأولاده خرجوه من المستشفى.
خرجت بسرعة مع منصور وعيونها بتدور على ياسر إللي كل يوم بتلاقيه عند المستشفى لكنه ما جاش.
ركبت توكتوك وراحت عند عمها متولي. لقت جدها هناك نايم على السرير. فقعدت معاه. وبعدها رجعت بعد ما خلاص اتأكدت إنها مش هتعيش مع جدها تاني. وكأن كل إللي بتحبهم سابوها مرة واحدة. جدها وياسر.
مرت شهور وشهور.
كان بيكلم صاحبه على التليفون المحمول.
سعد: إيه يا عم الغيبة دي كلها؟
ياسر: أعمل إيه؟ إجازتي كانت صغيرة. بس لو كنت أعرف إني هنبسط في البلد أوي كده كنت طولتها كمان شوية.
سعد: شكلك طبّت يا حلو. وقعتك أم عيون دباحة.
ياسر: فشر. مش أنا إللي بجد. إيه أخبارها؟
سعد: اتغيرت على الآخر. بقت دايماً ساكتة وحزينة. حتى بطلت ترقص ولا تغني. وكل ما نعدي من جنبها تتلفت يمكن تشوفك.
ابتسم ياسر بسعادة وهو بيسمع كلام صاحبه.
سعد: هتيجي أمتى؟
ياسر: قريب. كلها شهر يخلص المشروع وهاخد إجازة كبيرة.
منصور بدلع طفولي: صالحة. أنا زهقان عايز أخرج.
صالحة: هنروح فين بس يا منصور؟
منصور: تيجى نروح عند سيدي.
صالحة: كنا هناك امبارح. وبعدين مرات عمك بتضايق مننا لما بنروح كتير.
منصور: خالتي منال وحشة. مش بحبها. ولا ليلى كمان. بيزعقوا لنا.
صالحة: خلاص. إيه رأيك نروح الغيط نقعد عند الترعة؟
منصور: لأ. زهقت. أنا عايز أركب العربية مع ياسر ونتفسح.
قالت صالحة بحزن: ونجيب ياسر منين؟ اهو راح زي إللي بيروحوا.
قعد منصور بزهق. فقالت له صالحة: معلش يا حبيبي. أنا هبقى أخدك نخرج شوية. بس أول الشهر واحنا بنجيب المعاش عشان مش معايا فلوس دلوقتي. ماشي؟
منصور بزهق: ماشي.
صالحة: طب قوم إلعب مع المعزة.
منصور: لأ. ياسر نطحني بقرنه.
ضحكت صالحة على منصور. دايماً بيسمي الحيوانات بأسماء إللي يحبهم. المعزة صالحة، والجدّي اسمه ياسر.
بعدها اتنهدت وقالت: ربنا يجيبك بالسلامة يا ياسر.
مدحت: حمد لله على سلامتك يا ياسر. جيت إمتى؟
ياسر: بقالي يومين.
مدحت: بقى إنت هنا من يومين وما شوفناكش؟
ياسر: كنت تعبان. وبعدين إيه أخبار البلد؟
مدحت بخبث: البلد حلوة والناس زي الفل.
ياسر: مدحت ماتتلائمش عليا وقولي إيه أخبارها.
ضحك مدحت وقال: مش بتظهر كتير. وبطلت ترقص في الأفراح.
ياسر: ليه؟
مدحت: بتسألني أنا يا مكار؟ ده انت وقعت أحلى بنات البلد كلها.
ضحك ياسر وقله: طيب اتوزع انت.
مدحت: اوع تكون رايح لها؟ طب خدمة معاك.
ياسر: اخدك فين؟ هو إنت اتجننت؟ عايز تيجي معانا بقى في أول يوم؟ اخد معايا عازول؟
ضحك مدحت وقاله: ماتخافش. العازول موجود. وده لزقة مابتفكش.
ياسر: مين ده؟
مدحت: منصور. طبعاً.
ياسر: ماتفكرنيش. ده أنا حاجة خانقة. بس فيه مثل بيقول: لأجل الورد يتسقى العليق.
شاف منصور العربية فجرى بسرعة يناديها: صالحة! يا صالحة! تعالي! ياسر جه.
بصت له صالحة بعدم اهتمام وقالت: أنا هدبح ياسر ده عشان أريحك منه.
منصور: ياسر. العربية. ياسر.
صالحة: عربية مين؟ مش قصدك الجدي؟
منصور: ياسر أهو.
خرجت صالحة بفرحة وهي مش مصدقة: ياسر!
بص لها ياسر بفرحة وقال: عيون ياسر وقلبه.
ابتسمت صالحة بخجل وقالت: عيب الكلام ده. وبعدين انت كنت فين؟ ليه طولت أوي كده؟
ياسر: وحشتيني يا صالحة.
احمر وجهها أوي وقالت: أنا همشي.
ياسر: وأهون عليكى تسيبيني بعد الغياب ده كله؟
صالحة: إنت بتقول كلام يكسف.
ياسر: خلاص. أنا همشي.
صالحة: على فين بالسرعة دي؟
ضحك ياسر وقال: هبقى أجي لك تاني.
سابها ومشي وابتسامتها بتنور وشها وفرحة كبيرة في قلبها.
وقفت تشوف نفسها في المراية وتتأكد من مكياجها. النهارده فرح بنت عم ياسر وهو مصر إنها تحضر فلازم تكون أجمل واحدة في الفرح، أجمل من العروسة نفسها.
دخلت مع أخوها إللي لابس أجمل لبس عنده وعلى أكتافه العباية إللي أخدها من عمه.
قعدت جنبه أخوها بثقة. ابتسمت لياسر لما شافته على المسرح وهو لابس بدلة رمادي فخمة جداً.
منصور بسعادة: صالحة. شوفي ياسر أهو.
صالحة: زي ما قلت لك يا منصور. إنت هتقعد زي الرجال الكبار دول. مش هترقص. ماشي؟
منصور: بس أنا عايز أرقص زيه.
صالحة: لأ. عشان يقول الناس لك هيبة زي الكبارات بتوع البلد. ماشي؟ عشان خاطري.
منصور بزعل: ماشي.
بعد فترة قعد جنبها صديقاتها وقالوا: يالا يا صالحة قومي أرقصي.
صالحة: لا ماينفعش.
البنات: وماينفعش ليه؟ قومي خلينا نننبسط. قومي ده الفرح دمه تقيل.
قامت صالحة وطلعت المسرح فهاج الناس بالتصفيق والتصفير.
قالت: عايزة أرقص بالطبله.
بدأ الراجل ينقر بالطبله وهى ترقص وتميل حتى إنفك حجابها وانكشف شعرها الأسود. لكنها كعادتها ماهتمتش وكملت والكل بيصقف والمصور بيدور حواليها والكل بيتفرج على أجمل بنات البلد.
أما ياسر كان واقف يتفرج عليها وعيونه بتاكل جسمها وبتتفرس كل شبر فيها وهو بينفخ دخان سيجارته المحشوه.
بعد الفرح رجعت صالحة البيت وهي مرهقة. مرت فترة طويلة مارقصتش والنهاردة رقصت أحلى من كل مرة. النهارده كانت بترقص بفرح وسعادة لحبيبها.
أما في مكان مش بعيد كان ياسر بيشرب سيجارته المحشوه وهو بيقول: خلاص مش قادر. أنا لازم أروح لها.
سعد: تروح فين يا مجنون؟ إحنا في نص الليل.
ياسر: إن شاء الله نكون الفجر. أنا مش هسيبها بعد ما هيجتني برقصها ودلعها.
مدحت: إنت هتودينا في داهية.
ياسر: ليه إن شاء الله؟ مش أنا دلعتها ودلعت أخوها الأهبل؟ كل ده ببلاش؟ أنا رايح يعني رايح. لو إنت جبان وخايف روح. لكن أنا مش قادر.
مدحت: طب وإحنا هنيجي معاك ليه؟
ياسر: عشان تشغلوا أخوها المجنون على ما آخد راحتي معاها.
سعد: طب وإحنا هنستفيد بإيه إن شاء الله؟
ياسر: وانت عايز إيه؟
سعد بوقاحة: ندوق زيك؟ ولا إنت تنبسط وإحنا لأ؟
ياسر: ماشي. بس أنا انبسط الأول وانتوا بعدي. حلال عليكوا.
أوصلوا البيت. كان منصور بيقفل الشباك عشان ينام. فوجد ياسر بيشاور له.
بص له منصور بفرحة وقال: ياسر جاى نتفسح بالعربية.
ضحك ياسر وقال بخبث: أيوه. افتح يالا.
فتح منصور الباب وهو فرحان.
سحبه ياسر بره وقاله: خليك قاعد مع الرجالة هنا وأنا هدخل جوه شوية مع صالحة. وبعدها نبقى نتفسح. ماشي؟
منصور بفرح: ماشي. بس بسرعة.
ضحك ياسر وقال: لا الحاجات دي محتاجة روقان. ودخل.
في حين كان مدحت وسعد بيضحكوا عليه وقاله له: تعالي يا منصور. تعالي اقعد معانا هنا على ما يخلص.
فتح منصور الباب وهو فرحان.
سحبه ياسر بره وقاله: خليك قاعد مع الرجالة هنا وأنا هدخل جوه شوية مع صالحة. وبعدها نبقى نتفسح. ماشي؟
منصور بفرح: ماشي. بس بسرعة.
ضحك ياسر وقال: لا الحاجات دي محتاجة روقان. ودخل.
في حين كان مدحت وسعد بيضحكوا عليه وقاله له: تعالي يا منصور. تعالي اقعد معانا هنا على ما يخلص.
دخل الأوضة. كانت صالحة لابسة جلابية بيتي بنصف كم وبتمشط شعرها الأسود الطويل. فأتفاجأت بياسر بيدخل عليها غرفتها.
صالحة بخضة: ياسر؟ إنت... إنت هنا إيه؟
قرب منها ياسر ومسكها من أكتافها وهو ينظر لها بشهوة وقال: طلعتي مزة جامدة يا بنت الإيه. ده الحجاب بيداري حاجات كتيرة.
خافت منه صالحة وقالت برعب: إنت عايز إيه؟ إمشي من هنا.
ياسر: أمشي مين؟ بعد ما شفت الجمال ده كله؟ بعد ما جننتيني برقصك ودلعك؟
صالحة بخوف: طب إمشي عشان خاطره. ولو على رقصي هارقص لك بس إمشي.
ياسر: هو أنا اتجننت؟ أسيبك وامشي؟ مستحيل.
جذبها له بشدة وصالحة بتقاومه وهي بتقول: لأ يا ياسر حرام عليك. لو بتحبني حافظ عليا. تحميني مش تأذيني. عشان خاطري ابعد. ولو عايزني روح اخطبني من عمي وهو عمره ما هيقولك لأ.
ياسر: اخطبك إنتي؟ ليه؟ فاكرة نفسك مين؟ ده أنا ما آخدش واحدة الناس اتفرجت عليها وصورها في تليفونات الشباب.
صالحة: وكنت بتلعب عليا؟ بتضحك عليا لحد ما خليتني أحبك؟
ياسر: طيب يالا وريني حبك ده.
صالحة: ده على جثتي. عمرك ما هتقرب مني.
سحبها ياسر بقوة وقال: لو مش بمزاجك هيبقى غصب عنك. فاحسن يبقى بمزاجك. وما تخافيش. أنا هبقى أشوفك وهدفع لك أكتر لحد ما.
صالحة بغضب: غيرك مين يا ابن الـ... ده أنا اشرف من عيلتك كلها. وامشي من هنا بدل ما أصوت وألم عليك الناس.
ضحك ياسر وقال: وهتلمي مين؟ وإنتي عايشة لوحدك؟
صرخت صالحة بأعلى صوتها: منصور! يا منصور!
ضحك ياسر بقوة وقال: بتستجدي بمين؟ بمنصور الأهبل؟
صرخت صالحة: إلحقني يا منصور.
(في الخارج كان الشباب بيضحكوا وفجأة قال: صالحة بتنادي.
ضحك الشباب وقالوا: لا دي بتضحك. سيبك منها وخليك معانا.
ضحك ياسر وقال: نادى من هنا لبكرة محدش هيخلصك مني.
فقالت صالحة بضعف: يارب.
فضحك ياسر أقوى وقال: لأ دي جديدة. من ربع ساعة كنتي بتغري الشباب ودلوقتي بتقولي يارب. على إيه؟ هيلحقك. وهجم عليها بقوة.
أما في الخارج كان الشباب بيضحكوا وفجأة سمعوا صرخة و...
رواية صالحة أخت منصور الفصل الخامس 5 - بقلم حياة محمد الجدوى
ضحك ياسر وقال:
نادى من هنا لبكرة محدش هيخلصك مني.
فقالت صالحة بضعف:
يارب.
فضحك ياسر أقوى وقال:
لأ دي جديدة. من ربع ساعة كنتي بتغري الشباب ودلوقتي بتقولي يارب. على إيه هيلحقك.
وهجم عليها بقوة. صرخت صالحة وهي بتقاومه بشدة وتنادِ:
يا منصور!
وبأقوى ما عندها دفعته عنها وجرت وهي بتحاول تهرب، لكن ياسر مسكها. فجرت منه ودخلت المطبخ وفتحت الدرج بسرعة وخرجت سكين ومسكتها بقوة وقالت:
إبعد عني وإلا.
رد عليها بسخرية:
هتموتي نفسك ومش هقرب منك إلا وانتي جثة زي ما بنسمع. قديمة اتهرست في مليون فيلم عربي.
وقرب في اتجاهها. رفعت السكين ناحية وجهه وقالت بقوة:
هقتلك إنت.
قالتها وهي بتهدده بضربات سريعة عند وجهه (تهويش) لم يتوقعها ياسر، فأصابته ضربة من السكين في وجهه. فجرحته جرح عميق أصاب خده وأسفل عينه لنصف أنفه. سالت منه الدماء.
حط إيده على وجهه وقال بغضب:
إنتي عملتي إيه؟
ردت بقوة:
فاكرني بهزر ولا بهوش.
لكنه هاج بعصبية وسحبها من إيدها بقوة ودفعها فوقعت على الأرض، فقال بغضب:
إنتي اللي اخترتي. ولو كنت هرحمك بعد اللي عملتيه هاخليكي تتمني الموت ومش هتلاقيه.
وهجم عليها وهي على الأرض وبكل قوته. حاول تقيد قوتها لكنها كانت مش ضعيفة ولا بتستسلم بسهولة. فلمحت السكين على مسافة مش بعيدة عنها. ففي لحظة وقفت مقاومة. فظن أنها استسلمت فخفف من قبضته عليها. فاستغلت هي الوضع وفي لحظة سحبت السكين وغرستها في فخذه. فصرخ بقوة من الألم.
أما في الخارج كان الشباب بيضحك، وفجأة سمعوا صراخ.
مدحت:
سمعت ده صوت ياسر.
سعد:
تلاقي البت مش مريحاه. تيجى نخش نشوف.
مدحت:
لأ أخاف يكون بيعمل حاجة ويزعلوا.
فجأة سمعوا صوت خبطة قوية. فقال سعد:
قوم قوم نشوف فيه إيه.
في الداخل كان ياسر مصدوم وهو بيبص على السكين المغروس في فخذه وقال:
إنتي اتجننتي؟ ده أنا... هدمرك.
قامت بسرعة من الأرض وسحبت كرسي جدها الخشب وقالت:
ده لو خرجت.
وصاحت:
صباحي!
ورفعت الكرسي للأعلى ونزلت به على ظهره، فصرخ. بسرعة دخل عليها سعد ومدحت اللي اتصدموا من شكلها. كان وجهها الأسمر اللطيف أحمر شديد الحمرة وعيناها تحولت من لون الذهب للون جمرات من نار تحرق كل من يقترب منها.
بصت لهم بقوة وقالت:
مين دول كمان؟ آآآه فهمت. جايبهم عشان تحفلوا عليا؟ تاخدوني بالدور؟ ورحمة أمي ما هسيبكوا.
وبسرعة سحبت السكين من فخذ ياسر بقوة، فصرخ من شدة الألم وانفجرت الدماء منه. رفعتها صالحة في وشهم وقالت:
قسم بالله ما هرحمكم. هاخليكوا تكرهوا اليوم اللي جابكوا لحد عندي.
وبعدها صرخت:
منصور! اربطهم يا منصور!
مدحت برعب:
آآآه إحنا... هنعمل... اللي إنتِ عايزاه... بس ماتعمليش حاجة.
سعد بخوف:
اهدوا بس ونتفاهم.
قربت منهم وقالت:
مفيش تفاهم. نهايتكوا على إيدي أنا. كده كده راحة في داهية.
ياسر بوجع:
امسكوها أوعوا تسيبوها.
قالت صالحة:
شكلك ماتعرفنيش لسه. ده أنا علمني جدي ذبح المعيز وسلخها من وأنا في أولى إعدادي. وأنا ما يفرقش معايا معيز من كلاب. هات الحبل يا منصور.
وقربت منهم بسرعة، فدفعها سعد وهو بيهرب أسرع وجرحت ذراعه، لكنه قدر يخرج من البيت. فرجعت بسرعة لمدحت وعيونها مضطربة وكأن مسها الجنون. لقت ياسر بيتألم وهو بينزف. فقربت من مدحت اللي ماتحملش فغرق ملابسه من الخوف وقال:
أنا آسف. أنا مش هاعمل حاجة بس ماتموتنيش. أبوس إيدك أبوس رجلك.
بصت له بقرف وقالت:
ومادمت راجل على ماتفرج جاي هنا ليه؟ ولا فاكريني صيدة؟
قرب منها منصور وهو ماسك الحبل، فسحبته منه وربطت يدين مدحت بقوة ودفعته على الأرض. وبعدها بصت لياسر وقالت:
هو هيبوس رجلي وانتي.
ياسر بضعف:
ارحميني. ابوس رجلك أنا بموت.
صالحة:
في ستين داهية كلب وراح. أنا لو أقدر أ...
التفتت وصرخت وقالت:
منصور!
كان منصور بيرتعش وكل جسمه بيتشنج بصورة شديدة. فقربت منه لكنه كان خايف أوي منها. فقربت منه وحاولت تهديه.
في الخارج كان سعد بيجري ولما حس إنه بعد مسافة كبيرة خرج موبايله واتصل بالشرطة.
سعد بصوت مضطرب:
أيوه أنا عايز أبلغ عن جريمة قتل. فيه بنت اسمها صالحة قتلت اتنين. واحد منهم ابن العمده. أيوه متأكد. إحنا قرية (.......)
في نفس الوقت كان منصور بيبكي وهو خايف منها أوي وبيقول:
ابعدي عني. إنتِ إيدك... دم.
التفتت لهم بغضب وقالت:
شفتوا عملتوا إيه في أخويا ده. أنا لازم أقطعكوا وأخلص الناس من قرفكوا.
صرخ مدحت:
ابوس إيدك سيبيني.
ياسر بضعف من شدة النزف:
سيبيني. وأنا مش هقرب لك تاني. ارحميني ابوس رجلك.
في نفس الوقت كانت أصوات سيارات الشرطة والإسعاف بتقترب من البيت. وواحد من الغفر جرى بسرعة لبيت العمده وقاله الخبر.
الغفير:
إلحق يا عمده البلد مقلوبة.
العمده وهو بيتثاءب:
ليه يعني؟
الغفير:
الحكومة جاية وفيه إشارة بالـ.
العمده:
بإيه انطق.
الغفير:
بيقولوا واحدة... قتلت ابنك الباشمهندس ياسر.
العمده بفزع:
انت بتخرف وبتقول إيه؟ لأ ياسر ابني نايم جوه.
وبعد لحظات ارتفعت الصرخات في بيت العمده، في حين كان العمده بيخرج بسرعة مع الغفر واتجهوا لدوار سعيد القديم اللي ساكنة فيه صالحة وأخوها منصور.
وصل العمده وهو بيترنح، فتفاجأ بسيارة الإسعاف المفتوحة والمسعفين شايلين ياسر وبيدخلوه الإسعاف. في حين كانت صالحة بتدخل سيارة الشرطة. في حين كانوا ساحبين منصور وراها وساندين مدحت اللي كان مش قادر يقف على رجليه.
صرخ العمده رشدي:
ياسر يابني! عملوا فيك إيه؟
الضابط:
بقى نيجي هنا قبلك يا عمده.
العمده رشدي:
ابني يابيه! عملوا فيه إيه؟
الضابط:
الإسعاف أخدته للمستشفى. روح إلحقه. ولما تطمن عليه لينا كلام تاني.
أما أهل البلد كانوا بيضربوا كف بكف وكالعادة انتشرت الإشاعات والحكايات ما بينهم كإنتشار النار في قش الأرز.
وصل العمده قسم الشرطة وكل ملامح الغضب والغيظ مرسومة في وشه، بعد ما اتصل بالمحامي الكبير وجابه معاه. وكل أهدافه في الدنيا إنه يودي البنت دي في ستين داهية ويخرب بيتها بعد ما يفضحها ويفرج عليها الناس.
دخل العمده ومعاه الأستاذ ياسين المحامي.
وكيل النيابة:
أهلاً وسهلاً يا حاج رشدي. إحنا وصلت لنا دلوقتي التقارير الطبية من المستشفى.
رشدي:
أنا عايز أقدم بلاغ واتنين وأعمل فيها محضر. أنا عايز بنت الكلب دي تروح في داهية. أنا عايزها ماتشوفش الشمس تاني.
وكيل النيابة:
اهدأ يا حاج رشدي وخلينا نتفاهم.
الحاج رشدي:
مفيش تفاهم. البت دي لازم أخليها عبرة ينضرب بها المثل.
الدكتور ياسين:
اهدأ يا حاج رشدي وكل اللي انت عايزه هيحصل.
رشدي:
هو مفيش حد من أهلها الكلبه دي عشان أبهدله وأمرمط به الأرض؟ الناس الـ... هو دي عشان يعرفوا مقامهم.
الدكتور ياسين:
اهدأ بس يا حاج عشان ماتتعبش وكل اللي انت عايزه هنعمله وزيادة. والحمد لله إن ابنك عايش وبخير.
رشدي بغضب وبصوت عالي:
بخير فين؟ ده اللي بخير الواد دمه اتصفى غير ماهي ضاربه في حتة صعبة الله أعلم هيعرف يمشي تاني ولا لأ. يعني عاهة مستديمة؟ بنت الكلب عملت له عاهة وشوهت وشه؟ أنا هتجنن! تعمل كده في ابني؟ ابني أنا؟ تعمل فيه كده؟ أنا عايز أشوف البت دي.
وكيل النيابة:
هتعمل فيها إيه يا حاج؟ أنا مقدر حالتك بس أنت ماترضاش ليا البهدلة.
العمده رشدي:
مفيش بهدلة ولا حاجة. أنا بس عايز أتكلم معاها أعرف عملت كده ليا.
الدكتور ياسين:
وأنا عايز أطلع على ملف التحقيق معاها.
بعد خمس دقائق دخل العسكري ومعاه صالحة. دخلت وهي بتقول بصوت عالي:
عايزة أعرف ماسكين أخويا ليه وحابسينه ليه؟ منصور ملوش دعوة بحاجة. خرجوا أخويا ودوه عند جدي.
وكيل النيابة:
اخرسي يابت لأبهدلك.
صالحة:
اعمل اللي انت عايزه بس أخويا يخرج. أنا بعترف أنا اللي ضربت ابن العمده بالسكينة.
وقف العمده بغضب شديد وقال:
وبتقوليها بالفم المليان؟ يا بجاحتك!
الدكتور ياسين:
اهدأ يا حاج رشدي.
رشدي:
اهدأ فين بس بقى؟ إنتِ يا صالحة تعملي كده في ابني؟
الدكتور ياسين:
إنت تعرفها يا حاج؟
رشدي:
دي صالحة جدها يبقى الحاج سعيد راجل غلبان محدش بيسمع له حس. وأعمامها ناس محترمة. أما هي فزرعة شيطاني. بقى إنتي تعملي كده في ابني؟ ده أنا هاخليكي تتمني! ده أنا هاخليكي توطي على رجلي تبوسيها عشان أرحمك ومش هرحمك. ده....
فجأة وبكل الاستفزاز اللي في الدنيا ضحكت صالحة ضحكة رنانة خلت العمده هيتجنن ويقول:
بقى بتضحكي؟ ماشي! أما نشوف مين هيضحك في الآخر.
صالحة بضحك:
أصل ابنك قال لي نفس الكلمتين دول. مش هارحمك وهتبوسي إيدي. وفي الآخر هو اللي باس رجلي.
ما قدرش يتحمل العمده الإهانة، فرفع إيده وضربها كف قوي جداً. هب وكيل النيابة بسرعة يبعده عنها وهو بيزعق، في حين مسكه الدكتور ياسين. لكن صالحة اللي حاربت الدنيا عشان تعيش ما يهزهاش كف، فقالت بقوة وبدون ما تنزل منها ولا دمعة واحدة:
أنا غلطانة إن ما صورتش ابنك وهو بيبوس في رجلي عشان أرحمه. بس بقولها لك أنا اللي خبطت وياريتني كنت موته وخلصت الدنيا من قرفه الكلب ده. داخل بيتي وعايز يعتدي على شرفي وأسكت له؟ لا يا عمده مش كل الطير اللي يتاكل لحمه. وأهو ابنك جاي وساحب معاه كلبين وبيستقوى عليا. بس خرجوا واحد على نقالة والتاني بنفسه زي العيال وواحد هربان زي النسوان. عارف ليه؟ عشان معايا ربنا. واللي معاه ربنا ما يخسرش أبداً.
أمر وكيل النيابة برجوعها الحبس مرة ثانية، في حين سحب الدكتور ياسين العمده من إيده وخرج بسرعة.
خارج قسم الشرطة صرخ فيه الدكتور ياسين:
اسكت بقى واسمعني كويس عشان الموقف اللي إحنا فيه خطير أوي.
الحاج رشدي:
أنا عايزها تروح في ستين داهية.
الدكتور ياسين:
اسمعني كويس عشان أنا مش هعيد كلامي مرة ثانية وانت حر. للأسف مش هانعرف نعمل في البت دي حاجة. ولو المحضر اللي جوه وصل للنيابة وأخد مجراه، هاتروحوا في مليون داهية مش ستين بس.
الحاج رشدي:
بقى إحنا اللي هنروح في داهية؟ نبقى المجني علينا وابني هو المصاب واحنا اللي هنروح في داهية؟
الدكتور ياسين:
أه. أنت وابنك ومستقبلكوا كلكوا.
الحاج رشدي:
انت بتخرف وبتقول إيه؟
الدكتور ياسين:
أه. أنت عارف المحضر مكتوب فيه إيه؟ مكتوب إن ابنك واتنين معاه هجموا على البت في بيتها وكانوا عايزين يعتدوا عليها. عارف معناها إيه؟ معناها البت دي مش هتاخد ساعة واحدة حبس عشان كانت في حالة الدفاع عن النفس. ومش كده وبس ده هيتقبض على ابنك ويتحبس. ولو عملوا لابنك تحليل مخدرات وأثبتوا إنه كان متعاطى حاجة، هتبقى قضية تانية.
الحاج رشدي:
انت عارف إننا كنا في فرح والواد شرب مع أصحابه يعني.
الدكتور ياسين:
يعني ابنك لابس مصيبة. والمصيبة الأكبر بقى هي اللي هيحصل لكم بعدها.
العمده:
وهيحصل إيه تاني غير ما ابني بيتصاب؟
الدكتور ياسين:
يا ريت هتيجي على الحبس بس. ده أنت هيبقى إيه موقفك وانت عمده البلد وابنك يتمسك في قضايا زي دي. والمصيبة الأكبر هو ابنك محمود اللي طالع الأول على الدفعة في كلية الشريعة ومرشح يدخل سلك النيابة. إزاي هيتعين واخوه ممسوك في قضية تمس الشرف.
العمده رشدي:
يا دي المصيبة السودة. طب ولو قلنا إن البت سمعتها وسخة وهو شاب يعرفها زي باقي الشباب.
الدكتور ياسين:
ماينفعش يا عمده. في النهاية قضية تمس الشرف وابنك متهم فيها. يعني المفروض ما يجيش سيرة البت من أساسه لا من قريب ولا من بعيد.
العمده رشدي:
طب والمفروض أعمل إيه؟ شور عليا.
الدكتور ياسين:
المفروض تنهي القضية دي ودلوقتي قبل ما المحضر مايتحرك من هنا. عشان لو الصبح جه عليه هتكون نهايتكوا كلكوا.
العمده بهدة:
وأنهي الموضوع إزاي؟
الدكتور ياسين:
بالفلوس يا عمده. كل حاجة تتحل بالفلوس. وكل واحد وله ثمن.
العمده:
يعني أنا اللي هدفع؟ ابني يتصاب وأنا اللي هدفع؟
الدكتور ياسين:
أه يا رشدي. أنت اللي هتدفع وتتحايل كمان. وما تخافش أهل البت هيوافقوا لو ضغطت عليهم. لازم هيرضوا عشان ما يتفضحوش. واعمل أي حاجة إن شاء الله تجوز البت لابنك.
رواية صالحة أخت منصور الفصل السادس 6 - بقلم حياة محمد الجدوى
صالحه أخت منصور
حياة محمد الجدوى
الجزء ٦
العمده: يعنى أنا إللى هدفع ابنى يتصاب وأنا إللى هدفع.
الدكتور ياسين: أه يا رشدى انت إللى هتدفع وتتحايل كمان وماتخافش اهل البت هيوافقوا لوضغطت عليهم لازم هيرضوا عشان مايتفضحوش واعمل اى حاجه ان شاءالله تجوز البت لإبنك.
العمده رشدى: اجوز مين بقولك عايزها تروح في ستين داهيه تقولى اجوزها لابنى وبعدين على اخر الزمن اجوز ابنى انا لدى.
الدكتور ياسين: انا بقولك مثلا يعنى حل من الحلول بس ان شاءالله مش هنوصل له.
العمده رشدى: طب هنعمل ايه.
دكتور ياسين: سيب الموضوع ده عليا أنا هتصرف معاهم بس انت اجهز بفلوس.
العمده رشدى: الفلوس كتيره بس هتعمل ايه.
دكتور ياسين: أنا عايزك تسيبنى انا اللى اتكلم واتصرف هما فين أهل البت دى.
العمده رشدى: أهم مرزوعين هناك أهم متولى وحسانين.
وقف العمده أمام اعمام صالحه وقال بغضب وبصوت عالي: أنا لازم ادمركوا أنا هاخلى سمعتكوا في التراب وهاخلى اللى مايشترى يتفرج عليكوا بقى ابنى انا تحصل له عاهه على إيد الكلبه بنتكوا.
حسانين: اهدى يا حاج خلينا نتفاهم.
بص العمده للدكتور ياسين إللى هز رأسه فكمل العمده بنفس الغضب: مفيش تفاهم بقى حتت بت صايعه مقضياها من واحد لواحد تعمل في ابنى كده.
متولى بغضب: مااسمحش لك تقول كده على.
قاطعه العمده: تسمح إيه ولا ماتسمحش إيه هو انا بتبلى عليها دى كانت من ساعتين في فرح بنت اخويا عندى بترقص للشباب يعنى صايعه وصورها في كل موبايل وبتقول ماتسمحش طب ابقى اسمح بمزاجك لما البت تتحبس انتوا تتفضحوا وسيرتكم تبقى على كل لسان.
وسألهم ومشى فقال له الدكتور ياسين: حلو أوى كده استمر على كلامك ده.
وفي نفس الوقت جرى وراه متولى وقال: استنى بس يا حاج نتفاهم.
إلتفت له العمده وقاله: مفيش تفاهم.
الدكتور ياسين: استنى بس يا حاج رشدى اسمع له وبعدين دى سمعت ولايا والبت كده مستقبلها هيضيع.
وبعدها بص لمتولى وقال:
وياريت سمعت البت بس إللى هاتنضر دى عيلتها وانتوا على حسب ماسمعت مش شويه ولا صغيرين في البلد يعنى انت رئيس هيئة التأمين الصحي في المحافظه واخوك مدير مدرسه يعنى انتوا كبارات البلد هيبقى شكلكوا إيه لما يتعرف إن بنتكوا مدوراها مع الشباب في البلد مين هيحترمكوا ولامؤاخذه مين هياخد بناتكوا وسمعتهم استغفر الله العظيم.
قرب منهم حسانين وقال: احنا بناتنا زى الجنيه الدهب وقطع لسان إللى يقول كده عليهم وبعدين يا عمده البت بتقول إن ابنك إللى دخل عليها وكان عايز...
رد ياسين بمكر: بمزاجها يا استاذ حسانين بمواجها الواد دخل عليها بمزاجها الباب اتفتح له وقالت له خش وماكانش لوحده دخل ولقى شباب تانيه يبقى إيه فسرها انت يا مربى يا مدير مدرسة يا كبير.
حسانين بخزى: البت قالت.
ضحك ياسين وقال: ماهى لازم هتقول أمال تقول انا واحده شمال وسمعتى على كل لسان ياسر ابن العمده الشباب هيقولوا كده ونقدر كمان نجيب لكم بدل الواحد ألف يأكد كلامنا.
متولى بخزى ووشه اسود من الكسوف: لا يا حاج ماتضيعش سمعة البت احنا ناس محترمه وسمعتنا راس مالنا وأى كلمه كده او كده تضرنا.
بص الدكتور ياسين للعمده إللى ابتسم له وهو بيهز رأسه.
فكمل الدكتور ياسين: شوفوا انا لا ليا في دول ولا دول انا كنت معزوم في الفرح امبارح والمفروض اكون في بيتى من ساعه لكن ربنا رمانى في سكتكوا عشان اساعدكوا ومادمت نيتنا ستر الولايا ربنا هيسهلها إن شاء الله بس أول حاجة تعرفوها إن الكلام إللى قالته البنت دى يودى في ستين داهيه وفلازم المحضر إللى اتكتب يتقطع والبنت تغير كلامها.
رد متولى: تغيره تقول إيه يعنى.
الدكتور ياسين: المشكله إن وجودها في الحكايه شبهه فلو يتقال إنها ملهاش دعوه بالكلام يبقى حلو اوى بس مين يقنع البت إنها تغيير كلامها وانا هاقول لكم تقول إيه.
حسانين: طب والمحضر القديم.
الدكتور ياسين: دى شغلتى المحضر ده مش هيطلع عليه صبح بس اهم حاجه البت تقول إنها ماكانتش في البيت من اساسه.
متولى: طب يعنى نقول كانت فين.
الدكتور ياسين: تقول إنها كانت بايته عندك في بيتك وانها جت لما سمعت بالجريمه دى من الناس وبكده لا هيكون فيه فضيحه ولا مصيبه.
متولى: سهله انا هروح لها دلوقتى وافطمها تقول إيه.
العمده رشدى: وهى هتسمع كلامك.
متولى بغضب: غصب عنها ورجلها فوق رقبتها لازم تسمع كلامى وتقول إللى احنا عايزين.
الدكتور ياسين: يبقى على بركه الله احنا نجتمع هنا الصبح بدرى قبل ما وكيل النيابه يجي ويحقق معاها تانى.وماتخافوش انا مش هنام إلا لما اتأكد إن المحضر القديم اتقطع وأنا هقطعه بنفسى.
في بيت حسانين:
ليلى: وانت متأكد إن العمده هيغير المحضر.
حسانين: هو بيقول.
ليلى: طيب الحمدلله انا كده اتطمنت ده أنا كنت هاموت لما سمعت الكلام إللى طلع عليها كنت هاموت من الكسوف.
حسانين: ومين قالك انا زيك كمان دى كانت هتبقى مصيبه سودا ماكنتش هاعرف ارفع راسى وسط زمايلى المدرسين والاهالى.
ليلى: ربنا بستر ويعدى الموضوع على خير.
بس زى مابقولك لازم تبقوا جامدين وتخوفوا البت عشان تسمع كلامكوا.
حسانين: تفكر بس تعارضنا وانا هاكسر لها دماغها مش كفايه الفضايح إللى جت بسببها.
عند متولى:
منال: طيب وبعد ما تكسر راسها هيحصل ايه يعنى.
متولى: يعنى هيحصل ايه.
منال: ياراجل ركز معايا شويه إيه إللى يضمن لنا إن العمده مش هيقلب عليكوا ولا هيتبلى عليك ويشيلك مصيبه.
متولى: وهو ليه اساسا هيتبلى عليا ده أنا معاه.
منال: يا ذكى مانت قايل إن البت مبهدله إبنه والله اعلم هيرجع يمشى ولا لأ يعنى هيبقى متغاظ مننا وعايز ينتقم لإبنه فهيلاقى مين غيرنا ينتقم منه.
متولى: صح تصدقى عندك حق طب وبعدين.
منال: لازم نضمن إنه مش هيقرب مننا بعد ما تخلص القضيه.
متولى: طب ودى نعملها إزاى.
منال: الفلوس يمضي على شيكات يعمل عقد اى حاجه تخليه مايفكرش يقرب مننا.
متولى: على اساس ان العمده ناقص فلوس ده عنده فلوس لو وقف عليها يطول الشمس.
منال: يبقى النسب.
فكر متولى وقال: النسب تقصدى نجوز البت صالحه لإبن العمده.
منال: والهوى اصوت ولا اجيب حد يصوت لي بقى عايز البت صالحه تتجوز ياسر ابن العمده المهندس اللى يشرح القلب ده وتبقى مرات ابن العمده.
متولى: عشان تبقى تحت ضرس العمده ويربيها.
منال: أه والبت تقعد تتمحلس عليهم لحد مايحبوها وتبقى هي الكل في الكل وتتمتع هي بالعز والنعيم ده كله.
متولى: طب انتى تقصدى إيه بالنسب.
منال: بنتك يا ابو المفهوميه بنتك بقى يبقى عندنا بنتين مش متجوزين ونجوز احنا صالحه.
متولى: قصدك.
منال: أه اقصد تتشرط على العمده قبل ما يحصل اى حاجه وقبل ما البت تغير كلامها إن ابنه ياسر يتجوز ملك بنتك.
متولى: وهو يرضى.
منال: غصب عنه هيرضى وخصوصا إنه عمده البلد ومش عايز أى شوشره تطوله فعشان كده بيلم الدور وبيخلصوا من تحت لتحت.
متولى: تصدقى عندك حق العمده محتاج لنا زى ما احنا محتاجين له.
منال: بس انت شطارتك إن اتفاقكم يبقى رسمى وتشهد عليه شهود كمان عشان مايعرفش يهرب من الكلام.
متولى: صح تصدقى عندك حق كويس انك نورتيني من الناحية دي.
تانى يوم في قسم الشرطه:
العمده رشدى: إيه الأخبار يا دكتور ياسين.
دكتور ياسين: اطمن يا عمده كل حاجه تمام المحضر اتقطع واتعمل محضر تانى أى كلام.
العمده رشدى: وعملت كده إزاى.
الدكتور ياسين: بالفلوس كل حاجه ولها تمن.
العمده رشدى: طيب ناقص إيه.
دكتور ياسين: ناقص يجي اعمام البت ونعرفهم هيخلوا البت تقول إيه قدام وكيل النيابة.
العمده: إتأخروا ولاد ال...
الدكتور ياسين: اهم جهم أهم زي ما قلت لك سايسهم على مانخرج من المصيبه دى.
العمده رشدى: وبعدها والله لأوريهم إللى مايتشاف.
الدكتور ياسين: اهدى يا عمده وبراحه.
وصل متولى وحسانين.
الدكتور ياسين: كويس إنكوا جيتوا دلوقتي قبل ما يوصل عشان اعرفكوا هتخلوا البت تقول إيه.
متولى: لسه بدرى.
العمده: بدرى إيه ده وكيل النيابة على وصول.
متولى: يبقى نتفق دلوقتي وبعدها ابقى اروح للبت.
بص العمده لياسين وقال: نتفق على إيه.
متولى: إيه إللى يضمن لى إنك مش هتغدر بيا ولا تأذينا بعد ما تخلص القضيه.
العمده: أنا مفيش بينى وبينكم حاجه يبقى ليه أأذيكوا انا مشكلتى مع بنت اخوكوا.
متولى: وبنت اخونا كمان يعنى هتتنازل وننهى القضيه يبقى ليه تضرها.
الدكتور ياسين: في ده عندك حق.
العمده رشدى: عنده حق دى عورت ابنى وبهدلته وتقول نسيبها.
متولى: أه نسيبها ونقفل الموضوع ده ومانجيبش سيرته مره تانيه.
فكر العمده رشدى شويه وبعدها قال: ماشى موافق بس على شرط ماشوفش وش البت دى تانى في البلد.
حسانين: سهله أحنا كده كده هنحط البت تحت عنينا ونجوزها لأول واحد يتقدم لها.
العمده رشدى: إن كان كده ماشي يالا خش للبت وخليها تقول.
متولى: استنى بس مستعجل على إيه.
الدكتور ياسين: مش هتخش لبنت أخوك.
متولى: البت جوه اهى يعنى هتروح فين.
الدكتور ياسين: انت عايز إيه بالظبط مش اطمنت ان العمده مش هيعمل معاكوا حاجه.
متولى: اطمنت أه بس هستفيد إيه بقى.وإيه الضمان ان العمده مش هيرجع في كلامه.
الدكتور ياسين: وانت عايز ايه ضمان.
متولى: النسب ابن العمده يتجوز بنتى.
العمده بغضب: بتقول ايه ابنى يتجوز بنتك انت.
متولى بنفس الغضب: أه مالى مش مالى عينك ولا مش قد المقام لأ فوق لنفسك ده أنا رئيس مؤسسة كبيرة يعنى مش شويه وبعدين تحمد ربنا اننا هنرضى بإبنك على عيبه.
العمده بصوت عالى: ابنى انا معيوب.
متولى: أه كفايه إننا هناخده والله اعلم هيرجع يمشى تانى ولا هيعيش باقي عمره أعرج وكمان شايل في وشه وهديه مين بنتى أنا ملك ماشاء الله عليها جمال وأدب واخلاق وتعليم في تالته جامعة يعنى مش أي كلام.
دكتور ياسين: وبعدين معاكوا انتوا الاتنين.
ماتخلصونا.
متولى: قلت إيه.
العمده رشدى: ماشى لما الواد يخرج من المستشفى.
متولى: لأ دلوقتي النهارده عشان أضمن ماترجعش في كلامك.
نفخ العمده وقال: هات إيدك نقرا فاتحة بنتك.
متولى: هنقراها هنا ليه هى بنتى مشبوهه.
العمده: طيب اعمل ايه.
متولى: تلم رجاله البلد وكبارتها وتيجوا تتقدموا لها ونقرأ الفاتحه هناك.
العمده: انت هتزلني على إيه دى بنت اخوك هى إللى هتتفضح وهى إللى ها...
متولى: انت محتاج تلم القضيه دى زى زيك عشان انت برضوا مش عايز شوشره تطول اسمك يا عمده.
العمده: استغفر الله العظيم حاضر هلم رجاله البلد واجي اطلب بنتك بس مش الاحسن ان ابني يكون معانا.
حسانين: استنوا استنوا انتوا قسمتوها مابينكم ورميتوني وانا ابقى استفدت إيه ان شاء الله.
العمده: عايز ايه يعني اتجوز بنتك.
حسانين: لأ انا بنتي صغيره ومش هاجوزها دلوقتي بس انا ابقى استفدت بإيه.
بص العمده لياسين إللى هز رأسه بأه ففتح العمده الشنطه إللى في إيده وقاله: بص دى فلوس كنت جايبها عشان نخلص أمورنا دفعنا إللى دفعناه وخد الباقي لك.
بص حسانين للفلوس وقال: كام دول.
نفخ العمده وقال: نص مليون يرضيك.
ضحك حسانين وقال: أوى أنا كده مرضى أوى.
الدكتور ياسين: خلاص اتفقتوا يالا بسرعه قبل ما ييجي وكيل النيابة.
حضر وكيل النيابة وطلب احضار صالحه عشان يحقق معاها مره تانيه بعد ما وصل تقرير المستشفى عن حالة ياسر.
في نفس الوقت كان متولى بيبص لها بكره وغضب وبيقول: سمعتى انا قلت لك إيه ان قلتي كلمه اكتر من كده انا هدفنك حيه سامعه يابت.
صالحه: بس يا عمى هو إللى د...
بص لها متولى بغضب وقال: أنا لما اقول كلمه يتقال لي حاضر يا عمى وأي كلمه تانيه لأ سمعانى وأوعي تحسبي إن فيه حد هيحميكي مني لا والله ده أنا هوريكي أيام سوده سمعانى يابت.
هزت صالحه راسها بخوف وقالت: حاضر يا عمى.
حسانين: ولو سألك عن الكلام بتاع إمبارح تقولى محصلش حاجه وانك كنتى بايته عند عمك متولى.
جه العمده رشدى وقال: فطمتوا البت هتقول إيه.
حسانين: ماتخافش يا عمده متولى معاها بيأكد عليها تقول إيه.
بص العمده شاف متولى بيكلمها فقرب منها وقال لها بكره: بصى يا بنت انتى إللى عمك يقولك عليه يتنفذ بالحرف الواحد.
بصت له صالحه وقالت: وانت مالك انت.
متولى بصوت عالى: اخرسي يا صالحه واسمعي الكلام.
صالحه: انت اسمع كلامك لكن الراجل ده لأ مش كفايه ابنه كان عايز يعمل فيا إيه ده أنا غلطانه إنى ماخلصتش عليه إبن الك...ب.
رفع العمده إيده ونزل على وشها وقال: احمدي ربنا اننا اتسترنا عليكي بس انك ترفعي صوتك ولا تقلي أدبك لأ ده انا ادبح بإيدي.
حطت صالحه إيدها على خدها بصدمه وبصت لعمها إللى قال: اهدى يا حاج رشدي وانا هتصرف معاها.
قالت بغضب.
انت بتهديه وهو رفع إيده عليا وضربني.
قال متولي بغضب: اخرسي وماسمعش صوتك خالص.
صالحه بنفس الغضب: لأ مش هاخرس ولازم اقول للظابط جوه على اللي عمله دلوقتي وانه ضربني وهاقوله على ابنه اللي كان عايز يعتدي عليا، لأ وجايب معاه اصحابه يشاغلوا اخويا عشان مايلحقنيش.
بهت وش العمده لما سمع كلامها. في حين مسكها متولي وعيونه بتخرج منها النار وقال: كرري كلامك ده وأنا...
لكن صالحه قالت بغضب: هقول وهقول ومفيش حد يقدر يمنعني.
ضربها متولي بالكف وهو بيهددها. في حين قال العمده: اكسر رقبتها الكلبه دي، هتفضحنا وتضيع كل حاجة.
متولي: إن فتحتي بقك بكلمه واحده هدفنك مكانك ومحدش هيعرف لك تربة عشان يقرأ عليكِ الفاتحة، سمعاني يابت. قسم بالله لو قلتي كلمه واحده غير اللي قلتلك. لأخليكي تتمني الموت ومش هتلاقيه، سمعاني.
هزت صالحه راسها بخوف وقالت: حاضر حاضر.
بص لها العمده بشماته. في حين جه العسكري ياخدها. فبصت للعمده وقالت: منك لله، ربنا ينتقم لي منك ومن ابنك.
بص لها متولي وقال: اخرسي يا بت.
لكن صالحه قالت بعند: نذر عليا لما ربنا ينصرني ويجيب لي حقي منك. لأتحزم بطرحتي وارقص في وسط البلد كلها واقول حقي رجع لي.
وسحبها العسكري. في حين قال العمده: شايف يا متولي شايف بتقول إيه.
ساعتها كان الدكتور ياسين بيفكر بعمق. وبعدها قال للعمده: يا حاج رشدي انت لازم تتم جوازه ابنك من بنت متولي.
العمده رشدي: انت بتقول إيه يا دكتور ياسين، انت اتهبلت. ده أنا مستني تخلص القضية عشان أسود عيشتهم وانت تقول نتمم الجوازة.
الدكتور ياسين: ولو ينفع ننشر في البلد إن ابنك كان خاطب البت من فترة يبقى حلو قوي.
العمده رشدي: ونقول كده ليه.
الدكتور ياسين: واضح إن البنت دي مابتخافش ومابيهمهاش حد. يعني هتلسن عليك انت وابنك لما تخرج.
العمده رشدي: وان ابني يخطب بنت عمها، هو اللي هايخرسها.
الدكتور ياسين: لأ بس هنقول غيرانه من بنت عمها عشان اتخطبت لإبن العمده، عشان كده بتلسن عليها. وساعتها مفيش حد هيصدقها.
العمده رشدي بابتسامة: تصدق صح، ينصر دينك يا دكتور ياسين. بس برضو أنا عايز أربيها الكلبه دي.
الدكتور ياسين: ماتخافش، سيب الموضوع ده عليا.
***
دخل متولي البيت وهو بجر صالحه. واول ما دخل رماها على الأرض وقال بغضب: خشي هنا، فضحتنينا وفرجتي علينا الناس.
قامت صالحه من مكانها وجريت على جدها تستخبى في حضنه. وقالت وهي بتعيط: والله العظيم يا سيدي انا ما عملت حاجة. والله العظيم انا بريئة. والله العظيم انا ما غلطت. انا بنتك وانت عارفني كويس.
طبطب عليها جدها وقال بصوت ضعيف: أنا عارفك يا صالحه. مالكيش في الغلط. ولو الناس كلها قالت غير كده مش هصدق حد مهما قال.
رفعت صالحه إيده وقعدت تبوس فيها. وقالت: ربنا يخليك ليا يا سيدي، ربنا يخليك ليا. هو فين منصور؟ عايزة اشوفه، عايزة اطمن عليه.
الحاج سعيد: فين منصور يا متولي؟ ماجبتوش ليه.
متولي بغضب: بتسألي عنه ليه؟ مش كفاية انك ضيعتيه.
بصت له صالحه بصدمه وقالت: أنا ضيعته؟ أنا... فين منصور يا عمي؟
رد متولي وقال: ضيعتي اخوكي الغلبان وهو اللي شال بلوتك.
فتحت صالحه عيونها بصدمه وهي بتسمع عمها بيقول: منصور؟ منصور بتهمة الشروع في قتل ياسر ابن العمده.
***
رواية صالحة أخت منصور الفصل السابع 7 - بقلم حياة محمد الجدوى
بصت له صالحة بصدمة وقالت: أنا ضيعته، أنا... فين منصور يا عمي؟
رد متولي وقال: ضيعتي أخوكي الغلبان وهو اللي شال بلوتك.
فتحت صالحة عيونها بصدمة وهي بتسمع عمها بيقول: منصور محبوس بتهمة الشروع في قتل ياسر ابن العمدة.
صرخت صالحة: منصور أخويا! إزاي؟ منصور مالهوش دعوة.
رد الحاج سعيد: إزاي يا ابني؟ مش الموضوع معاه؟
حسانين: ماهو بعد ما اتقطع المحضر القديم عشان نخلص البت، بس فيه جناية وواحد مضروب بالسكينة، فهيتهموا مين يعني غير اللي موجود.
صرخت صالحة: لا، إلا أخويا، ده أنا أطربق الدنيا عليهم، هما يشيلوها للغلبان ده عشان يخلصوا ابنهم؟ ده أنا هفضحهم في البلد كلها.
وقامت بسرعة تخرج من البيت، فشدها متولي من شعرها وقال: على فين رايحة تفضحينى تاني وتفرجي علينا الناس تاني؟
صرخت صالحة: سيبني يا عمي، أروح القسم وأقول لوكيل النيابة.
رميها عمها على الأرض وصرخ فيها والشر يتطاير من عينيه: تروحي فين يا كلبة؟ مش كفاية فضحتينى وفرجتي علينا الناس؟ انتي شايفة الشارع ده؟ رجلك مش هتلمسه تاني.
حسانين: شارع إيه ده؟ حتى مش هتعتبى عتبة الباب ده، وأنا بقى اللي هربيكي من أول وجديد.
وارتفعت صرخات صالحة وهي بتنادي على منصور، وعمها بيقول لها وهو بيضربها: صوتك ده ما أسمعهوش تاني، سامعة يا بت؟
ردت صالحة وهي منهاره مابين دموعها: حاضر، حاضر، صوتي أهو. (وحطت إيدها على فمها) مش هتكلم ومش هطلع صوتي، بس هاتولي منصور، هاتولي منصور، أنا ما أعرفش أعيش من غيرهم.
متولي وهو يضربها: ضيعتي أخوكي وبتقولي ما أقدرش أعيش من غيره؟ كنتي اتربيتي بدل الوساخة وقلة الأدب دي، كنتي اتلمي بدل سيرتك اللي على كل لسان.
صالحة بوجع: حاضر، حاضر، بس ارحميني، أبوس إيدك، ارحميني.
متولي: كنتي رحمتينا انتي بدل مانتذلل للعمده عشان ما يفضحناش بسببك.
جريت صالحة على جدها تتحامى فيه وهي بتقول بوجع: الحقني يا سيدي، خليهم يرحموني يا سيدي.
حاول جدها يحميها منهم، لكن صوته الضعيف مش ظاهر من أصواتهم العالية. حاوطتها بذراعه الضعيف الهش، لكن قوته راحت، ففشل إنه يحميها من بطشهم. فبدأ يقول بصوته اللي أهلكه المرض وكبر السن: سيب البت يا حسانين، ارحمها يا متولي، هتموت في إيدكم.
رد متولي بعصبية: يارتها تموت وتخلصنا من عارها، الكلبه دي فضحتنا وخلت الناس تشمت فينا.
ردت صالحة وهي تئن من شدة الوجع: يارتني أموت وأرتاح منكم، يارب خدني منهم يا رب.
رد حسانين: يارب اجعلها ساعة إجابة وخلصنا منها.
الحاج سعيد بوهن: يا ابني حرام عليكم، اعملوا اعتبار لشبابي.
حسانين: ما انت لو كنت ربيتها عدل ما كانتش عملت فينا ده كله، بس انت اللي دلعتها وركبتها علينا، وكل ما نقول لها غلط تدافع عنها، كان لازم أقطع إيدها من أول ما مدتها تسرق مننا، لكنك كنت بتشجعها، وأدي النتيجة بتاعتها. ملهاش كبير، بس أنا هاربيها من أول وجديد وهاكسر دماغها، سمعاني يا بت؟ إياك أشوفك بره البيت، ولو فيه شحات أهبل اتقدم لك، هجوزك له غصب عنك، وابقى عيشي معاه، مانتي بتحبيني الهبل.
وسابها وخرج، فزحف جدها على إيديه ورجليه لحد ما وصل لها وهي متكومة على الأرض وجسمها كله جروح وعلامات زرقاء من كثرة الضرب. شد راسها ووضعها على رجله وقال بصوت مخنوق بالدموع: صالحة يا بنتي، ردي عليا.
فتحت صالحة عيونها وقالت بوجع: فين منصور يا سيدي؟
الحاج سعيد وعيونه بتزرف بالدموع: حاسة بإيه يا بنتي؟
صالحة وهي بتهذي من شدة الوجع: يارب أموت... يارب خلصني من الدنيا دي، فين منصور يا سيدي؟ عايزة أشوفه قبل ما أموت.
رفع الحاج سعيد شالها على وجهه وقعد يبكي جنبها من الضعف وقلة الحيلة.
وبعدها خرج تليفونه من جيبه وضغط على رقم، فرد عليه بيومي: أزيك يا ابه؟
الحاج سعيد وهو يبكي ويشهق من البكاء: برضايا عليك يا ابني، تعال خلص البت دي.
بيومي بقلق: فيه إيه يا ابه؟ حصل حاجة؟ مال صوتك؟
الحاج سعيد: برضايا عليك، تعالى دلوقتي خد البت، هيموتوها ويبقى ذنبها في رقبتنا كلنا، ألحقني يا ابني.
بيومي: حاضر يا ابه، بس انت اهدى وأنا هتصرف، وقولي حصل إيه؟
الحاج سعيد: تعال دلوقتي، ماتستناش لبكرة، البت هتروح مني، أبوس إيدك.
بيومي: ماشي، أنا هتصرف.
وقفل السكة.
مني: عمو الحاج ده يا بيومي؟
بيومي وهو يتصل برقم أخوه: أيوه.
مني: طب عايز إيه؟
بيومي: مش عارف، أنا بتصل بمتولي أفهم منه.
وبعد شوية قام بيومي بسرعة وقال: أنا رايح البلد دلوقتي حالاً.
مني: خير، فيه حاجة؟
بيومي: مش عارف، أخواتي بيقولوا كلام كتير مش فاهمه.
مني: يمكن الموضوع مش مستواه.
متولي: أبويا بيتصل عليا وهو بيعيط، وتقولي مش مستاهل؟ أبويا ما عيطش لما مات عبد الحي أخويا الله يرحمه، كان واقف زي الجبل، فلما يكلمني دلوقتي وهو بيعيط يبقى فيه مصيبة كبيرة، أنا رايح حالاً.
أما عن حال منصور، فما اختلفش عن حال صالحة، كان في حالة هيجان شديدة.
فقد أصدرت النيابة أمره بإرساله لمستشفى الأمراض العقلية للتأكد من حالته العقلية والنفسية ومعرفة مدى إدراكه ووعيه قبل تحويل القضية للمحكمة. وبسبب حالة الهيجان والاضطراب اللي فيها، اضطروا لإعطائه حقنة مخدرة عشان يقدروا يسيطروا عليه.
كان قاعد على الأرض وراس صالحة على رجله، وفجأة شافه قدامه، بيبص له بحزن وبعدها قال: كده يا ابه؟ تعمل كده في أولادي يا ابه؟ هي دي الأمانة اللي أمنتِك عليها؟
وبعدها سابه ومشى.
الحاج سعيد: ليه يا ابني؟ بتديني ضهرك؟ بص لي يا عبد الحي.
عبد الحي: ضيعت ولادي الاتنين يا ابه، ضيعت الاتنين يا ابه.
وبدأ يبعد.
الحاج سعيد: استنى يا ابني، ماتمشيش، استنى يا عبد الحي.
فتح عينه الحاج سعيد فجأة وهو بيتشاهد ويستغفر ربنا، ورفع شاله يمسح عرقه، بعدها قال بضعف: ليه يا عبد الحي؟ ليه تسيبني وتمشي يا غالي؟
بص لقى نفسه على سريره، فهب بفزع وقال: صالحة! وقام بسرعة يتسند على الحيطة لحد ما وصل لصالحة اللي نايمة على الأرض، فقعد جنبها وناداها: صالحة، ردي عليا يا بنتي.
رفعت صالحة رأسها بتعب وقالت: فين منصور يا جدي؟
سحبها رأسها من على الأرض، فقامت معاه بتعب، فضمها لصدره وهو بيطبطب على ظهرها وبيمسح على رأسها.
فبكت صالحة على صدر جدها وقالت: أنا والله ما عملت حاجة غلط، أنا تربية إيدك يا سيدي.
الحاج سعيد: بطلي عياط يا بنتي.
صالحة: أنا ضربته لما حاول يعتدي عليا، والله العظيم يا سيدي، ضربته بالسكينة وربطت التاني زي الكلب، أنا مش فاكرة، أنا بخاف ربنا.
الحاج سعيد: أنا عارفك كويس يا بنتي، بطلي عياط.
صالحة بضعف: أنا عايزة منصور يا سيدي، أنا عايزة منصور.
في الخارج كان بيومي مع اخواته بيفهم منهم الحكاية بالظبط.
بيومي: هو ابوك لحق يكلمك عشان كده جاي حامي علينا؟
بيومي: أنا مش حامي على حد، أنا عايز بس أفهم.
حسانين: تفهم إيه؟ فضحتنا الكلبه وسيرتنا بقت على كل لسان.
بيومي: يعني البت كانت بترقص في الأفراح وماشية مع الشباب وسيرتها على كل لسان؟ طب وانتوا فين؟
متولي: يعني إيه؟ إحنا فين؟ هنسيب مصالحنا ونمشي وراها؟
بيومي: لأ، اقعد اتفرج عليها لحد ما الفاس وقعت في الراس، وبعدها بنتكلم.
متولي: بقولك إيه، انت مش هتيجي من مصر تحاسبنا عشان البت دي؟ لأ يا حبيبي، البت دي كانت في رقبتنا من ساعة ما اتولدت واحنا شايلين همها هي وأبوك واخوها الأهبل كمان، فإوعى تيجي تحاسبنا.
بيومي: أنا لا هاحاسبك ولا هاحاسبه، أنا هاخد البت دي معايا.
حسانين: في ستين داهية.
بيومي: خلى حد يلم هدومها وأنا هاخدها معايا، هي فين؟
متولي: هتلاقيها جوه مع أبوك.
بيومي: بجد؟ الواد منصور ابن أخوكم فين؟
متولي: في الحبس.
بيومي: إيه؟ في الحبس؟ ليه؟
حسانين: معرفش، كنا متفقين مع العمده يخلص الموضوع على الساكت، بس الموضوع كبر بسبب ابن العمده اللي في المستشفى، فالمحامي قال هيشيلها الواد والموضوع مش هيزيد على تلات شهور في مستشفى المجانين، وبعدها يخرج وتتقفل القضية.
بيومي: ياسلام! تلات شهور في مستشفى المجانين؟ وانتوا صدقتوه؟
حسانين: وهو هيكدب ليه؟ وبعدين احنا عايزين نقفل السيرة دي.
بيومي: أنا هاخد البت دي معايا.
متولي: خدها، بس ماتجيش تشتكي منه.
بيومي: أنا هاخدها، ولو عملت حاجة أنا هبقى اتصرف معاها. يكون أبوكم صحي دلوقتي؟
حسانين: تعال نخش ونشوف.
وادخل بيومي البيت واتصدم بأبوه على الأرض وفي حضنه البنت.
قرب من أبوه وباس إيده وقاله: أنا جيت يا ابه.
انفجر سعيد بالبكا وهو بيقول: مش راضي يبص لي، بيقول لي: دي الأمانة اللي أمنتِك عليها.
بص له بيومي بدهشة وقال: مين ده يا ابه؟
الحاج سعيد: أخوك عبد الحي يا ابني، أخوك.
بيومي: الله يرحمه. هي دي البنت؟ بت يا صالحة؟ بت يا صالحة؟
وبدأ يسحبها من حضن جدها، فصرخت صالحة من الوجع. بص بيومي في وشها وقال: إيه اللي عملتوه في البت دي؟
حسانين: تستاهل، قليلة التربية دي.
بيومي: مش بالطريقة دي، خلى حد يلم هدوم البت دي، أنا هاخدها وأمشي دلوقتي.
بيومي: هدومها في البيت القديم، هبعت أي حد يلمهم، بس يا ريت ماترجعهاش، عشان ده شرط العمده إنه ما يشوفش وشها في البلد مرة تانية.
في طريق الرجوع كانت صالحة نايمة، في حين وقف بيومي عند صيدلية واشترى لها مراهم وعلاج وبعض المحاليل عشان يعوض جسمها عن الغذاء وحالة الضعف اللي عندها، وبعدها رن التليفون، رد بيومي: أيوه يا مني، أنا في الطريق... يعني كمان ساعتين وأوصل. بصي، خلى الخدامة تنضف أوضة الضيوف. هاحكيلكِ كل حاجة بس لما أوصل، ماشي.
وبعدها قفل السكة.
بعد حوالي ساعتين ونصف دخلت السيارة فيلة بيومي، اللي بعد ما نزل منها شال صالحة ودخل البيت. الكل كان بيبص له بصدمة، لكنه دخل البنت الأوضة وخرج وقال لهم: دي بنت عمكم وهي عملت حادثة وهي تعبانة، بس إن شاء الله لما تخف هتعيش معانا. ويا ريت محدش يسألني عن حاجة عشان أنا تعبان أوي ومش قادر أرد على حد.
وطلع أوضته، وطلعت وراه مني مراته وقالت: أنا بقى عايزة أعرف الحقيقة، لأن كلامك مش مصدقاه.
اتنهد بيومي وقال: وأنا هاحكي لك عشان آخد رأيك، لأن الموضوع ده تاعبني وتاعب نفسيتي.
في اليوم التالي، وبعد ما كل الأولاد راحوا مدارسهم وجامعاتهم، دخل بيومي على صالحة اللي كانت نايمة، شاف وشها المليان بالجروح، فاستغفر ربنا، وبعدها أخد مرهم الجروح وبدأ يعالج جروحها وهو بيسمع أنينها، وبعدها قال: معلش يا بنتي، استحملي شوية.
وبعد فترة اتأكد من المحلول في ذراعها، قال لها: أنا رايح الشغل دلوقتي، أنا وصيت الخدامة تجيب لك الفطار، كلي وارتاحي، وبالليل لينا كلام هنقوله سوا، ماشي.
هزت صالحة رأسها بأه.
وخرج، وبعد شوية دخلت مني وهي شايلة صنية الأكل، فقربت منها وقالت: صباح الخير، عاملة إيه دلوقتي؟
همست صالحة: الحمد لله.
مني: طب يلا عشان تفطري.
صالحة: ماليش نفس.
مني: مين قال لك؟ ده انتي لازم تفطري كويس عشان تاخدي علاجك، وبعدين أنا ما صدقت البيت فضي من أولادي عشان نفطر سوا، ولا انتي مش عايزاني أفطر معاكي؟
صالحة: .......
قربت منها مني وشالت المغذي من إيدها وقالت: مش محتاجينه، أنا هاغذيكي كويس. وقدمت لها كوباية حليب دافئ وقالت: يلا اشربي ده قبل الفطار.
صالحة بتعب: لا يا مرات عمي، مش عايزة.
مني: مش عايزة إيه؟ ده انتي هنشربيه غصب عنك. وقربته منها وشربتها اللبن وهي بتضحك عليها، وبعدها قالت: شاطرة، أنا أحب اللي بيسمع الكلام. يلا تفطري بقى.
وقدمت لها الأكل.
بعد شوية قالت: تصدقي يا صالحة، أنا ما كنتش فكراكي خالص، أصلي يعني مش بنزل البلد كتير، وإنتي كمان مش كنتي بتيجي هنا خالص، صح؟
هزت صالحة رأسها بأه.
مني: بس عرفتك من عينيكي، أصلي أول واحدة تاخد بالها من لون عينيكي، أصلها زي لون عينين الحاج عبد الحي الله يرحمه.
اتنهدت صالحة وقالت: الله يرحمه.
مني: كان أخوكي حاطك تحت المعزة عشان ترضعي، يومها كنتي بتصرخي أوي و...
صالحة بإهتمام: وبعدين؟
فكرت مني شوية وقالت: تصدقي إني رضعتك أنا؟ إزاي راحت عن بالي دي؟ انتي كده بنتي بالرضاعة.
صالحة بعدم إهتمام: جدي بيقول إن فيه ستات كتير رضعتني.
مني: بس بصراحة مش فاكرة رضعتك كام مرة؟ ثلاثة ولا أربعة؟ مش فاكرة. أنا خفت عليكي من لبنى ليتعبك، أصل يوسف كان عمره يجي سنة، بس كده معناه إنك بنتي بالرضاعة.
بصت لها صالحة من غير ما ترد، فكملت مني بدهشة: انتي كده تبقي أخت يوسف ابني، وتبقى بنتي، تصدقي دي؟ يعني المفروض انتي تقولي لي يا ماما.
صالحة بدهشة: ماما؟ أنا عمري ما قلت لحد يا ماما، حتى مرات عمي متولي عمرها ما خلتني قلت لها ماما.
ابتسمت مني وقالت: عشان أبقى أنا أول واحدة أسمعها منك، وأول واحدة تقولي لها. تصدقي إني فرحانة أوي؟ حتى لو عدد الرضعات مش كفاية إني أكون أمك، هتقولي لي برضه. سبحان الله، ربنا دخل محبتك في قلبي من أول ما دخل عمك بك امبارح. وحسيت إن فيه حاجة ربطتني بك من أول نظرة.
في المساء دخل عليها بيومي وقال: يا صالحة، أنا جيت لك وفضيت نفسي مخصوص عشان أسمعك، فاحكي لي.
صالحة بضعف: وهتصدقني يا عمي؟
بيومي: هاصدقك، بس احكي كل حاجة من أول ما عرفتي ابن العمده لحد دلوقتي، وما تخبيش حاجة عليا، عشان لو عرفت إنك خبّيتي مش هيحصل طيب.
صالحة: حاضر يا عمي، هاحكي لك.
بعد كام يوم كان الجميع على السفرة وهم بيضحكوا.
يوسف: أكتر حاجة مفرحاني إنك أصغر مني، أصل بصراحة كلهم أكبر مني وبيزلوني إني الصغير.
يمنى: سيبك من الأخ ده، خليه مع الميتين أصحابه، أنا بعد الغدا هاخدك معايا المكتب الهندسي بتاعي.
صالحة: الميتين أصحابه، يعني إيه؟
ضحكت مني وقالت: سببك منهم، هما كده طول الوقت مابيبطلوش نقار مع بعض.
يوسف: هي غيرانة مني عشان أنا دخلت كلية الطب وهي لأ، بكرة تقعي تحت إيدي.
مني: بعد الشر عن بنتي.
وفجأة دخلت عليهم (سميحة) بنتهم الكبيرة، وقالت: أوعوا تكونوا اتغديتوا من غيري.
ضحك بيومي وقال: تعالي يا حبيبتي.
دخلت وقالت: لا سلام على طعام، بس إزيكوا كلكوا؟ إزيك يا صالحة؟ عاملة إيه دلوقتي؟
صالحة: أحسن، الحمد لله.
بعد الأكل سحبتها سميحة ودخلت الأوضة وقالت: بصي يا صالحة، أنا عيني بتلقط الكذب من أول كلمة، وموضوع الحادثة دي مش مصدقاها، فأحسن حاجة تقولي لي الحقيقة من غير لف ولا دوران. أنا يا صالحة بنت عمك وزي أختك الكبيرة، ومحدش هيشيل همك قدي.
قعدت صالحة وقالت لها: وأنا بحبك والله يا أبلة سميحة، وارتحت لك.
سميحة: خلاص يبقى احكي.
صالحة: حاضر، هاحكي.
بعد فترة خرجت سميحة وهي غاضبانه جداً. أول ما شافها بيومي عرف إنها عرفت، فقال: من غير ما تقولي، أنا عارف كل حاجة، وذنب البنت دي في رقبتي أعماك.
قالت سميحة: لا يا بابا، ذنبها مش في رقبتها. ذنبها في رقبتكم إنت قبلهم.
بيومي: أنا؟ وأنا مالي؟ أنا عملت إيه؟
سميحة: ماهو كلامك ده هو الذنب، انت عملت إيه للغلبانة دي؟ إيه دورك في حياتها؟ طبعاً ولا حاجة، سايبها لأخواتك يدمرها ويدمروا مستقبلها، وقاعد ساكت. ليه مش دي تبقى بنت أخوك زيك زيهم؟ انت فين من حياتها؟
متولي: يعني إيه؟ أنا فين؟ هاسيب مصالحي وأمشي وراها... وبعدها سكت بخجل من نفسه.
سميحة: سكت ليه يا بابا؟
بيومي: حتى دي، هي نفس الحجة اللي قالها أعمامك.
سميحة: عشان تعرف إن زيك زيهم.
مني: ياسميحة، عيب تكلمي بابا كده.
سميحة: أنا آسفة يا بابا، بس ربنا قال: (فأما اليتيم فلا تقهر). بص كده يا بابا، بص وشوف اللي جوه، هتلاقي كل صور القهر. بنت لسه وردة، بس للأسف وردة ذبلانة مكسورة، شايلة الهم على قلبها.
بيومي: كفاية يا سميحة، كلامك بيوجع.
سميحة: حاسب نفسك قبل أن تحاسب يا بابا. تصدق أنا شفت فيديو فرحي لقيتها فيه طول الفيديو بتضحك وبترقص مع أخوها، ولما ببص في وشها دلوقتي مش بلاقي أي حاجة من الطفلة المرحة الجميلة، أنا شايفه واحدة اتفنن الكل في تحطيمها. والغريبه زعلانين إنها لسه عايشة.
بيومي: يا بنتي خلاص، أنا مش هاسبها، أنا هاحاول أعوضها عن السنين اللي فاتت.
سميحة: يا ريت يا بابا، يا ريت.
بعد شهر دخل عليها بيومي وقال: بصي يا صالحة، بالنسبة لموضوع منصور، أنا حاولت والله إني أجيب لك تصريح زيارة، بس منصور تحت الملاحظة، وعرفت إن الموضوع صعب، بس بعد ما تخلص المحاكمة هاخد إذن بالزيارة له في المستشفى.
صالحة: حبيبي يا أخويا. طب ماتعرفش يا عمي إن كان بخير ولا لأ؟
بيومي: ماتخافيش، هو كويس وتحت إيدين دكاترة كويسين أوي بيراعوا ربنا فيه. المهم أنا جبت أوراقك من البلد وقدمت لك في كلية التجارة.
صالحة بيأس: مالهوش لزوم يا عمي.
بيومي: مين قال له؟ لزوم طبعاً. أنا مستغرب إزاي واحدة زيك متفوقة كده وماتدخلش الجامعة؟ ربنا يسامحهم أعمامك. المهم انتي هتنتظمي في الدراسة من أول الأسبوع، عشان كده خدي. (وخرج من جيبه مبلغ كبير من الفلوس) وقال: روحي مع يمنى واشتري لك لبس حلو كده للجامعة.
صالحة: أنا مش عايزة حاجة، أنا عايزة أخويا.
بيومي: إن شاء الله هيخرج ويعيش معانا هنا، بس أنا عايزك تذاكري وتتفوقي، وأنا مش هاكتفي بالجامعة بس، لأ ده أنا هقدم لك تاخدي دورة كمبيوتر وكمان انجليزي عشان يبقى معاكي لغة.
صالحة: بس يا عمي.
بيومي: مافيش بس، يلا روحي البسي عشان تروحي مع يمنى.
حضنته صالحة وقالت: ربنا يخليك ليا يا عمي.
حضنها بيومي وباس راسها وقال: يلا يا بت، بلاش عواطف لمرات عمك تغير.
ابتسمت صالحة وخرجت، في حين قعد بيومي وهو مهدود جنب مني.
مني: مالك زعلان ليه؟
بيومي: أخواتي اتصلوا بي.
مني: عمي فيه حاجة؟
بيومي: أبويا تعبان من ساعة ما خدت صالحة، وكل شوية ينادي عليها وعلى أخوها، بس مش هي دي المشكلة.
مني: طب فيه إيه؟
بيومي: أخواتي متصلين بيا عشان أحضر كتب كتاب ملك بنت متولي على ياسر ابن العمده.
مني: إيه البجاحة دي؟ إزاي ج لهم قلب يحطوا إيدهم في إيد العمده بعد اللي عمله في صالحة؟
بيومي: وانتي تفتكري تهمهم صالحة في حاجة؟ دول أهم حاجة مصلحتهم وبس.
مني: طيب وانت هتعمل إيه؟ هاتروح؟
بيومي: أنا ما كنتش عايز أروح، بس أبويا كل ما بيكلمني بيعيط ويتعب، لحد ما اخواتي خدوا منه الموبايل عشان ما يتعبش، وأنا دلوقتي عايز أكلمه وأطمن عليه ومش عارف، فهاروح عشان أشوفه.
مني: وتحضر كتب الكتاب؟
بيومي بحيرة: مش عارف والله، بس أنا بجد محتار منهم ومن قسوة قلوبهم دي.
بعد أربع شهور دخلت يمنى على صالحة وقالت: زهقانة.
قفلت صالحة الكتاب وقالت: طيب.
يمنى: يا برودك يا شيخة، بقولك زهقانة تقول لي طيب.
صالحة: ماشي، طب أنا هاعمل لك إيه؟
يمنى: تقومى كده زي الشاطرة تغيري هدومك وتيجي نخرج نتفسح شوية.
صالحة: طب أنا عندي حل حلو، ماتروحي تكلمي خطيبك؟ أحسن.
يمنى: لسه قافلة معاه وزهقت، قومي بقى.
دخل يوسف وقال: على فين؟
يمنى: يوسف يا حبيبي، تعال خرجني أنا متضايقة.
يوسف بندالة: لأ.
يمنى: عشان خاطري.
يوسف: برضه لأ، إلا إذا صالحة هتيجي معانا.
يمنى: يا سلام يا أخويا، اشمعنى؟
يوسف: أختي الصغيرة، ولازم أدلعها.
يمنى: سمعتي يلا بقى عشان ده هيذلنا على الخروجة دي.
دخلت سميحة البيت وهي ونادت: صالحة يا صالحة.
جات لها صالحة وقالت: أيوه يا أبلة.
سميحة: بقول لك أنا جوزي سافر في مهمة شغل أسبوع لماليزيا، إيه رأيك لما تيجي تقعدي عندي الأسبوع ده؟
صالحة: معلش يا أبلة، خليني قاعدة هنا عشان أعرف أذاكر وما أضايقش حد.
سميحة: انتي حرة، بس انتي الخسرانة.
صالحة: مش مهم بجملة الخسائر.
سميحة: طب مش تعرفي خسرتي إيه؟
صالحة: خسرت إيه؟
سميحة: ولا حاجة، بس يا دوب كنت هاخليكي تشوفي أخوكي.
صالحة: !!!!!!!
رواية صالحة أخت منصور الفصل الثامن 8 - بقلم حياة محمد الجدوى
سميحة: انتي حرة، بس انتي الخسرانة.
صالحة: مش مهم، بجملة الخسائر.
سميحة: طب مش تعرفي خسرتي إيه؟
صالحة: خسرت إيه؟
سميحة: ولا حاجة، بس يادوب كنت هاخليكي تشوفي أخوكي.
هبت صالحة من مكانها: بجد؟ هاشوفه بجد؟ طب هو فين؟ خرج من المستشفى؟ طب خرجتوه إزاي؟
سميحة: اهدّي يا حبيبتي، أنا أقصد هفرجك على فيديو فرحي، انتي ومنصور موجودين فيه، ده قصدي.
قعدت صالحة بإحباط.
قربت منها سميحة وقالت: للدرجة دي وحشك ونفسك تشوفيه؟
صالحة بوجع: أنا مش نفسي أشوفه، أنا أموت وأشوفه. انتي يا ابله مش متخيلة منصور ده بالنسبة لي إيه.
قعدت جنبها سميحة وقالت: طب عرفيني هو بالنسبة لك إيه.
ابتسمت صالحة بوجع وقالت: من أول ما فتحت عينيا وأنا يتيمة، لا أب ولا أم، بس عمري ما حسيت بإن ناقصني حاجة عشان منصور كان معايا. كان كل حاجة في الدنيا، أبويا وأمي، وأخويا واختي، وصاحبي وحبيبي، كل حاجة.
ابتسمت والدموع بتسيل من عيونها وقالت: تعرفي وأنا صغيرة كنت شقية أوي، كنت أخلي مرات عمي مش واخدة بالها، وأتسحب لحد المطبخ وأسرق الفراخ اللي طبخاها وأجري آخد منصور وندخل أوضتنا ونقعد ناكل فيها.
وبعد شوية ييجي عمي عايز يضربني، يروح منصور حاضنّي ومغطي عليا بجسمه عشان عمي ما يعرفش يضربني، فكان يا حبيبي بياخد هو الضرب بدالي.
سميحة: كنتي بتسرقي؟
صالحة: كنت محرومة، وبغير. إزاي أشوف أولاد أعمامي مبسوطين وفرحانين وأنا وأخويا لأ، مفيش عندنا حاجة. فكنت بخطف من عندهم كل اللي عايزاه واللي مش عايزاه، أكل، لعب، لبس، أي حاجة.
سميحة: ليه؟
صالحة: مش عارفة، كنت بحس بفرحة وأنا بسرق الكراسات والأقلام حتى لو مش عايزاها.
سميحة: بس ده غلط وحرام.
صالحة: عارفة، بس ماتحكميش على طفلة بعقلية دلوقتي.
سميحة: وكنتي بتنضربي؟
صالحة: كتير، وكل ما يضربوني أكتر كنت بعاند أكتر.
سميحة: كان أعمامك قساة عليكي؟
صالحة: مش أنا لوحدي، حتى أولادهم كانوا قساة عليهم. الوحيد اللي كان حنين أوي هو جدي سعيد. تعرفي كان عارفني وفاهمّني، كان يكلمني براحة وأنا كنت بسمع كلامه على طول.
سميحة: يعني بطلتي سرقة؟
صالحة: بطلت، وخاصة لما شلت مسؤولية البيت كله. بقيت أجيب كل اللي نفسي فيه أنا ومنصور، فخلاص، هاسرق نفسي يعني.
سميحة: كويس. طب وابن العمدة؟
اتغيرت ملامح صالحة وقالت: ليه السيرة الزفت دي؟
سميحة: جاوبي بصراحة، كنتي بتحبيه؟
صالحة: معرفش، تصدقيني لو قلت لك ماعرفش. بس هو عرف الطريقة اللي يوصل لي بيها.
سميحة: منصور أخوكي صح؟
هزت صالحة رأسها بأه وقالت: من صغري والعيال كانت بتتنمر عليا بالشتيمة وأوقات بيرموه بالطوب. وأنا كنت دايماً بتخانق معاهم عشانه، وكنت بضرب أي حد يضايقه حتى ولو شاب كبير، كنت بضربه بالطوب وأجري. وهو كان بيخاف يمشي لوحده من غيري منهم. فكان لازم يربط إيدينا بحبل عشان قبل ما نخرج سوا. ولما كنت بروح المدرسة كان بيقف على البوابة طول الوقت لحد ما أخرج.
سميحة: وهو عرف علاقتك بأخوكي؟
صالحة: فلعبها من ناحية أخويا، يدلعه ويفسحه ويخرجه ويعرفه على أصحابه. أتاريه بيعمل كل ده عشان أخويا يتطمن له وما يعملش حاجة لما يدخل عندي هو وأصحابه.
سميحة: يستاهل اللي عملتيه فيه الكلب ده. طب قلتي إيه، هتيجي معايا ولا إيه؟
ابتسمت صالحة وقالت: ماشي، هاطلع أجيب لبسي وكتبي وأجي.
سميحة: ما أظنش هتلاقي وقت تذاكري.
ضحكت صالحة وقالت: والله العظيم انتي هتفسدي أخلاقي، بدل ما تقولي ذاكري عشان تتفوقي، تقولي مش هتلاقي وقت.
ضحكت سميحة وقالت: مش عارفة انتي بتحبي المذاكرة إزاي، انتي عكس الناس كلها.
&&&-----&&&&&&&&&&&&
في فيلا سميحة، كانت واقفة في المطبخ بتجهز الأكل لما دخل عليها أولاد سميحة.
سميحة: يابنتي انتي جاية تغيري جو ولا تطبخي؟
صالحة: الاتنين. وبعدين أنا بحب أطبخ أوي.
سميحة: انتي هتقولي دي ماما بتقول إنك مابتخليش الطباخة تعمل حاجة وبتطبخي من ساعة ما جيتي عندها.
رودينة (بنت صالحة، ١٥ سنة): وعملتي لنا إيه يا صلوحة؟
سميحة: إيه صلوحة دي، عيب، اسمها طنط صالحة.
صالحة: لأ، أنا اللي قلت لها تقول لي كده وما تقولش يا طنط. وبعدين عملت لكم بيتزا بمكس جبن وبيتزا بالسجق.
ماذن (١٢ سنة): أيوه يا صلوحة يا جامدة.
صالحة: حبيبي.
ضحكت سميحة وقالت: شوفوا الولد بيدور على مصلحته.
صالحة: طب يالا كله يقعد على السفرة وأنا هاجيب لكم أحلى بيتزا.
سميحة: لأ، كل واحد فيكم على أوضته يتوضأ ويصلي الظهر وبعدها نبقى نتغدى.
ماذن: خمس دقايق، هتوضأ وأصلي وأجي طيران.
سميحة: الأكل مش هيطير يا ماذن، بلاش سلق البيض ده. وصلي بخشوع، الصلاة دي هي الرابط ما بينا وبين ربنا، صح يا باشمهندس؟
ماذن: صح يا ماما، خلاص هاصلي وهنزل بعدها نتغدا سوا.
وطلع كل واحد على أوضته. في حين كانت بتراقبهم صالحة بحزن: (ربنا يخليكي لهم يا سميحة، بجد الأم ماتتعوضش).
&&&&&&&&&&&&&&&&&
بعد الغدا، أخد كل واحد شنطته الرياضية وقالوا: خلاص جاهزين يا ماما.
نادت سميحة: يالا يا صالحة عشان مانتأخرش.
صالحة: طب انتي هتودي أولادك للتمرين، أنا مالي؟
سميحة: والله العظيم انتي متعبة، ماينفعش تقولي حاضر وخلاص.
صالحة وهي بتعدل الحجاب: أي حاجة، وقالت: جاهزة.
قربت منها سميحة وعدلت حجاب صالحة بعد ما دخلت شعرها وقالت: كده بقيتي جاهزة.
صالحة بتبرير: شعري بيخرج من غير ما أحس.
ردت سميحة: لا يا حبيبتي، الشعر اللي يخرج نقوله عيب، خش واستخبى في الحجاب، انت غالي ومش هتنكشف إلا الغالي، صح ولا أنا غلطانة؟
ردت صالحة بخجل: صح يا أبله.
سميحة: يالا، ركبوا العربية لحد باب النادي ووقفت سميحة وقالت لأولادها: يالا يا حبايبى، خشوا النادي واحنا هنعدي بعد ساعتين تكونوا خلصتوا التمرين، ماشي.
الأولاد: ماشي يا ماما.
صالحة: هو إحنا مش هنخش نتفرج عليهم؟
سميحة: لأ طبعًا، أنا وقت التمرين ده بخليه لنفسي.
صالحة: أيوه بقى، يعني هنتدلع؟
سميحة: فعلًا، مستعدة.
وساقت السيارة لحد مسجد قريب من النادي وقالت: يالا، إنزلي. وصلنا.
أخذتها وصعدوا الدور الثاني المخصص للنساء وقالت: تعالي أعرفك أم عبد الرحمن صاحبتي.
وادي صالحة أختي يا أم عبد الرحمن.
أم عبد الرحمن: ماشاء الله تبارك الله، زي القمر، بس مش شبهك.
سميحة: فعلًا، لأنها بنت عمي، بس زي أختي بالظبط.
أم عبد الرحمن: طيب، حفظتي الجزء المقرر ولا لأ؟
سميحة: لأ، حفظت.
صالحة بإنبهار: انتي بتحفظي قرآن؟
سميحة: بحفظ وبنسى وبرجع أحفظ وبنسى، بس المرة دي إن شاء الله مش هنسى تاني عشان ها داوم على المراجعة، وهاصلي كمان بالأجزاء اللي حفظتها عشان ما أنساش.
أم عبد الرحمن: ماشاء الله عليكي يا أم ماذن، أنا عجبني إصرارك على الحفظ.
سميحة: وإن شاء الله هاختم المصحف حفظ.
أم عبد الرحمن: طيب، تعالي سمعي.
بدأت سميحة تسمع في سورة الدخان، وصالحة بتردد معاها في سرها. فأنتبهت لها أم عبد الرحمن وقالت: انتي حافظة السورة دي يا صالحة؟
ردت صالحة بخجل: كنت بحفظ وأنا صغيرة، وجدي كان بيحفظني، بس لما كبرت نسيت، بس لما أسمع حد بيقرأ بفتكر بعض الآيات.
أم عبد الرحمن: كنتي بتحفظي في سورة إيه تفتكري؟
صالحة: مش فاكرة بالظبط، بس كنت حافظة عشر أجزاء.
أم عبد الرحمن: ماشاء الله، طيب ليه بطلتي؟
(انحرجت صالحة تقول لها إنها اتعرفت على بنات علموها الجري والتنطيط من فرح لفرح، ترقص وتضحك عشان توقع عريس. انحرجت تقول إنها كانت بتتمنى تتجوز أي راجل عشان تخلص من تحكمات أعمامها فيها. انحرجت تقول إن الشباب كانت بتغني "ميلّي يا صالحة على قلوبنا ميلّي"، فكانت بتميل وتهبج الشباب برقصها ودلعها. انحرجت تقول لها إنها نسيت الصلاة ونسيت الخشوع فيها لأنها شغلت قلبها بحاجات بعدها عن ربها).
حست بإحراجها أم عبد الرحمن فقالت لها: طب تحبي تحفظي من تاني؟
ردت صالحة بسرعة: ياريت.
أم عبد الرحمن: خلاص، أنا هحدد لك جزء صغير تحفظيه، وابقي تعالي مع أم ماذن حتى تشجعوا بعض.
سميحة: ياريت، ده يبقى حلو أوي.
خرجوا الاتنين من المسجد بعد صلاة العصر، فقالت لها صالحة: أنا مش عارفة أشكرك إزاي يا أبله.
سميحة: بس يا هبلة، هو إحنا فيه ما بينا شكر.
&&&-----&&&&&&&&&&&&
بعد يومين:
دخل الدكتور يكشف على المريض فقاله: ازيك يا حاج سعيد؟ انت سامعني يا حاج؟
رد سعيد بصوت ضعيف متهالك: نحمده يا دكتور.
الدكتور: بتشتكي من إيه يا حاج؟
الحاج سعيد: الشكوى لغير الله مذلة، الحمد لله على كل حال.
الدكتور: أنا قصدي إيه بيوجعك؟
الحاج سعيد: قول إيه ما بيوجعش، كل حاجة بتوجع بعد ما راحوا الغاليين. وأنا لا بعرف أتهنى بلقمة ولا أتمنى بنومة.
خرج الدكتور وسأله حسانين: أبويا ماله يا دكتور؟
الدكتور: حالة الحاج مش مطمئنة، وضعه صعب، إلى جانب إنه كبير في السن.
متولي: طب اكتب له أي حاجة تخليه ياكل. الحاج عايش على أقل القليل وكل شوية نلاقيه واقع من طوله.
الدكتور: أنا ممكن أكتب له محاليل، بس أفضل إنه يتنقل للمستشفى، هناك هتلاقي رعاية طبية واهتمام أكتر من هنا لحد ما يسترد صحته. ونصيحة منّي لكم، اعملوا للحاج اللي نفسه فيه وجيبوا له اللي عايزهم.
متولي: يعني إيه؟ يعني أبويا بيموت خلاص؟
الدكتور: الأعمار بيد الله يا حاج متولي، بس أنا بقول لك الواقع، حالة الحاج مش كويسة ومش عايز أقول أي كلمة، بس ربنا قادر على كل شيء.
&&&&&&&&&&&&&&&&&
صالحة: والله العظيم أنا تعبانة ومصدعة، وكان عندي أربع محاضرات النهارده، ومافيش عندي أي طاقة ونفسي بس أطلع على السرير وأنام.
سميحة: هنخلص مشوارنا وبعدها ابقي نامي براحتك.
صالحة: طب إحنا هنروح فين بس؟
سميحة: مفاجأة، هنروح عند حماتي.
ضحكت صالحة وقالت: أول مرة أشوف واحدة فرحانة إنها راحة لحماتها.
سميحة: لأ، طنط مديحة حاجة تانية خالص، حتة سكرة هتحبيها أوي.
ضحكت صالحة وقالت: مش مهم أنا أحبها، المهم انتي.
دخلت سميحة من بوابة فيلا كبيرة جدًا، أول ما شافتها صالحة قعدت تصفر وقالت: إيه يا عم الجمال ده كله؟ دي عايشة في قصر.
سميحة: لما تشوفيه من جوه هيعجبك أكتر. تعالي.
ودخلوا القصر، فلقت ست كبيرة في الستين من عمرها، بس واضح إنها محافظة على صحتها، قاعدة على الكنبة الكبيرة وبتشرب قهوة.
فقربت منها وباستها وهي بتقول: مساء الخير يا طنط، أخبارك؟
مديحة: إزيك يا سوسو، وحشتيني أوي.
سميحة: اعرفك يا طنط، بصالحة بنت عمي.
صالحة: إزيك يا خالتي.
نخستها سميحة، فقالت صالحة: إزيك يا طنط.
مديحة: الحمد لله يا حبيبتي، ماشاء الله بنت عمك أمورة أوي، بس أول مرة أشوفها.
سميحة: أصلها كانت عايشة في البلد، بس جت هنا عشان بتدرس في الجامعة.
مديحة: في كلية إيه يا صالحة؟
صالحة: كلية تجارة يا طنط.
سميحة: بقولك يا طنط، هو عادل هنا ولا في مأمورية؟
مديحة: لأ، هنا، ولسه مكلمني هييجي بعد نص ساعة.
سميحة: كويس عشان عايزاه في طلب كده.
مديحة: استنى، اهو ده صوت عربيته، تلاقيه داخل البيت حالا.
"مساء الخير".
دخل شاب في الثلاثين من عمره بيرتدي اللبس العسكري.
سميحة: ابن حلال والله، ده إحنا لسه بنجيب في سيرتك.
عادل: على الله يكون في الخير.
سميحة: في الخير طبعًا.
عادل: وحشتيني والله يا أبله، إيه الغيبة دي كلها؟
سميحة: غيبة إيه يا نصاب، ده كله أسبوع.
عادل: بتوحشيني وانتي جنبي.
سميحة بضحك: شكلك وحشتك العلقات بتاعت زمان.
ضحك عادل: لأ يا أبله خلاص، ده حتى إيدك تقيلة.
سميحة: المهم يا عادل، أنا عايزالك في خدمة.
عادل بجدية: تحت أمرك يا أبله.
سميحة: معلش، عايزين نقعد يعني ساعة.
عادل: اتفضلي في أوضة المكتب.
نادت سميحة على صالحة: في أوضة المكتب.
سميحة: اعرفك دي صالحة بنت عمي.
ابتسم لها عادل وقال: أهلاً وسهلاً يا آنسة.
سميحة: بصراحة، أنا عايزالك خدمة لها، ممكن؟
عادل: تحت أمرك انتي وهي، خير.
بصت صالحة لسميحة وسكتت، فقالت سميحة: بصراحة يعني مش عارفة أقولها إزاي.
عادل بضحك: زي ما يعجبك.
سميحة: هو الموضوع محرج شوية، بس بصراحة صالحة بنت عمي، يعني لها أخ اتورط في جريمة كده.
عادل: آه، فهمت، وهو في أي قسم؟
سميحة: لأ، الموضوع مش زي ما فهمت، الموضوع بصراحة معقد.
عادل بتهكم: طيب فهميني وأنا معاكي.
سميحة: أصل أخوها لما اتمسك مادخلش السجن عشان يعني حالته، فدخل يعني مستشفى الأمراض العقلية.
عادل: نعم؟ مجنون؟ طب وأنا مالي والمجانين؟
هبت صالحة في غضب وقالت: جن لما يعفرتك! إيه مجنون دي؟ حتى الملافظ سعد.
بص لها عادل وقال: مالها دي؟
سميحة: اهدّي بس يا صالحة، على ما أفهمه.
صالحة: تفهمي مين؟ وده أول القصيدة كفر، أول ما نطق قال مجنون.
سميحة: اهدّي بس لو سمحتي.
قعدت صالحة في غضب وقالت: أما نشوف آخرتها.
عادل: انتي عملتي كل ده عشان قلت مجنون؟ خلاص يا ستي، مريض نفسي، كده حلوة؟
هبت صالحة بس سميحة وقفتها: معلش عشان خاطري اسكتي بس.
وبعدها بصت لعادل وقالت: هو مش مجنون ولا مريض نفسي، ده مصاب بمتلازمة داون.
عادل: أه، ماشي، بس برضو أنا إيه علاقتي؟
سميحة: إحنا سألنا على الإجراءات، فقالوا إن المريض فترة المتابعة والفترة قبل المحاكمة بيكون ممنوع من الزيارة، وبعد المحاكمة بيسمح لأهل المريض يزوروه.
عادل: ده على حسب حالة المريض إن كان يسمح له بالزيارة ولا لأ.
صالحة بحزن: بس المحاكمة خلصت وعدى أكتر من ست شهور والمستشفى رافضة أي زيارة له.
عادل: ممكن يكون هو خطر على الناس، فالأفضل يتمنع الزيارة.
ردت صالحة بغضب: وإيه الخطورة اللي في منصور؟ هو فيه زيه أساسًا؟ ده لو هو خطر على الناس يبقى مفيش أمان في الدنيا كلها.
عادل: أنا مقدر حالتك، بس أنا مالي بالحكاية كلها؟ أنا مش دكتور.
سميحة: أنا عارفة إنك مش دكتور وإنك ظابط، بس ظابط في أمن الدولة.
عادل: بتلمحي على إيه بالظبط؟
سميحة: بصراحة، أنا شاكة إن فيه حد بيحرض المستشفى عشان يمنعوا الزيارة، فعشان كده جيت لك إنك تخلينا نزوره.
عادل: طب ودي هاعملها إزاي؟
سميحة: أنا عارفة إنك راجل وخدوم ومش صعب عليك تخدمنا في الموضوع ده، قلت إيه؟
عادل: طب سيب لي بياناته أو أي ورق يتعلق بقضيته، وأنا لو عرفت أتصرف وأساعدكم، أكيد مش هتأخر.
صالحة بتأثر: والله العظيم أخويا غلبان وملوش ذنب واتورط في موضوع مالوش فيه ذنب، وبجد مش هنسى لك الجميل ده طول عمري.
عادل: ولا جميل ولا حاجة، استنى بس لما أعرف إيه الموضوع، وبعدها هيبقى لنا كلام تاني.
-&&&&&&ـ&&&&&ـــ&&&&
•
رواية صالحة أخت منصور الفصل التاسع 9 - بقلم حياة محمد الجدوى
بعد يومين، دخل من بوابة الفيلا الكبيرة فوجد سميحة وزوجها في الحديقة. حمحم بصوت عالٍ فانتبهت سميحة ولبست حجابها وقالت له: "اتفضل."
فدخل عادل وسلم عليها وعلى أخيه: "إزيك يا محمود، وحشتني يا أبو مازن."
سلم عليه محمود وحضنه وقال: "إزيك يا عادل، وأنت كمان وحشتني أوي. رحنا امبارح عند ماما بس ماشفتكش هناك."
عادل: "انت عارف شغلنا ملوش مواعيد."
محمود: "كان الله في العون."
عادل: "إزيك يا أبلة سميحة."
سميحة: "الحمد لله، إزيك أنت يا عادل."
عادل: "كنت عايزك في حاجة كده بس لوحدنا."
محمود بغيرة مصطنعة: "فيه أسرار بينك وبين مراتي."
ضحك عادل وقال: "حاجة زي كده."
محمود: "ماشي، بس كل حاجة هاعرفها لوحدي."
سميحة: "طيب تعال ندخل الليفينج روم، عن إذنك يا محمود."
ودخلوا جوه الأوضة، وبعد ما قعد قال عادل بجدية: "ممكن يا أبلة أعرف حكاية قريبك."
سميحة: "قريبي مين."
عادل: "اللي دخل مستشفى الأمراض العقلية بسبب قضية."
سميحة: "آه تقصد منصور."
عادل: "أيوه."
سميحة: "ما أنا قلت لك ده ماسك، كان فيه شباب بيتخانق وهو كان بيتفرج عليهم فدخلوه في الخناقة ولبسوه القضية."
عادل: "لأ يا أبلة، أنا عايز أعرف الحكاية الحقيقية."
سميحة: "هي دي الحقيقة."
عادل: "بلاش تلفي وتدوري لو سمحتي، الموضوع مش زي ما حكيتيه، الموضوع أكبر من كده بكتير."
سميحة: "وأنا هاكدب عليك ليه بس."
عادل: "أنا هاقولك حاجة، أنا لما فتشت في القضية دي عرفت إن فيه توصيات كبيرة على منصور."
سميحة بخضة: "توصيات."
عادل: "أيوه، إنه ما يخرجش من المستشفى."
سميحة: "بتقول إيه."
عادل: "زي ما سمعتي، أقصى عقوبة بيتعاقب عليها المريض لما يثبت إنه غير مسؤول عن أفعاله هي ست شهور في المستشفى وبعدها بيخرج، وفي خلال الفترة دي بيسمح لأهله بالزيارة."
سميحة: "إزاي ده، منصور بقاله أكتر من كده بكتير."
عادل: "عشان كده أنا عايز أعرف إيه القضية الحقيقية اللي بسببها دخل منصور المستشفى وبسببها متوصي عليه التوصية الجامدة دي."
سميحة بحزن: "ده ظلم والله، حرام اللي بيحصل. طب إزاي مفيش قانون."
عادل: "مانتي عارفة، إحنا بلد بنضع القانون وفيه ناس بتعيش على ثغراته، وأظن إن الطرف التاني من القضية له واسطة كبيرة هي اللي مانعة إنه يخرج. فلو سمحتي، لو عايزة إني أساعدكوا بجد، عرفيني الحكاية كلها من غير ما تخبي حاجة."
قامت سميحة من مكانها وقفلّت الباب وقالت بصوت واطي: "أنا هاحكي لك الحكاية كلها، بس لازم تحلف لي إنك مش هتقولها لحد عشان دي سمعتنا."
عادل: "قلقتيني يا أبلة."
سميحة: "احلف بالله الأول."
عادل: "والله العظيم اللي هتقوليه ما هيخرج لحد."
سميحة: "الحكاية إن..."
***
في الجامعة، كانت الدكتورة تشرح المحاضرة.
الدكتورة هناء: "وبكده نكون انتهينا من الجزئية دي، وهنقسمكم مجموعات، كل مجموعة هنقدم مشروع بحثي عليه عشرين درجة من درجات امتحان آخر العام و..."
"صالحة، انتي معايا."
صالحة انتبهت وقالت: "أيوه يا دكتورة."
الدكتورة: "أنا كنت بقول إيه."
صالحة: "آسفة جداً، بس ما كنتش منتبهة."
الدكتورة: "أخدت بالي إنك سرحانة، ممكن تركزي معايا عشان البحث ده مهم، عليه عشرين درجة من درجات امتحان الترم، ماشي. يلا أشوفكم المحاضرة الجاية."
وقامت الدكتورة، فقربت منها صالحة صديقتها أيه وقالت: "مالك يا صالحة مش مركزة النهارده."
صالحة: "ولا حاجة، بس فيه حاجة شغلاني شوية."
أيه: "أنا ملاحظة الموضوع ده بقالك كام يوم."
تنهدت صالحة وقالت: "أصعب حاجة في الدنيا لما حد يديكي الأمل في حاجة، وبعدها ياخدوه منك."
أيه: "مالك النهاردة بتقولي ألغاز ليه؟ مين اللي اداكي الأمل واخده تاني؟ يكونش الواد الأمور المز اللي بيوصلك كل يوم."
صالحة: "مين ده؟ يخرب بيت فقرك، قصدك يوسف."
أيه: "أيوه هو ده."
صالحة: "يا هبلة، ده أخويا."
أيه: "أخوكي ولا زي أخوكي."
صالحة: "لأ، أخويا في الرضاعة، يعني أخويا."
أيه: "يعني المز ده سنجل."
صالحة: "آه، الطريق مفتوح قدامك، وريني شطارتك."
أيه: "اخص عليكي، هو ده ظنك فيا؟ برسم على أخوكي."
صالحة: "لأ، مش ظني، أنا متأكدة."
أيه: "سيبك مني وقولي مالك، إيه اللي مضايقك."
رن التليفون، فردت صالحة: "أيوه يا أبلة، ورايا محاضرة واحدة."
سميحة: "طب هي مهمة يعني تعرفي تفوتيها."
صالحة: "عادي."
سميحة: "طب أنا بعد نص ساعة هكون عند الجامعة، ماشي."
صالحة: "ماشي."
وبعد ما قفلت، قالت: "غريبة، أول مرة أبلة سميحة تعدي عليا في الجامعة."
أيه: "يمكن فيه حاجة مهمة."
صالحة: "جايز برضوا. على رأي المثل: يا خبر بفلوس، بعد شوية هيبقى ببلاش."
ضحكت أيه وقالت: "أنتي بتجيبي الكلام ده منين؟ تحسي إن كلامك عواجيزي."
خلص.
رن تليفون صالحة باسم سميحة، عرفت إنها عند بوابة الجامعة، فخرجت لها. وقعدت تدور على سيارتها، فخرجت لها سميحة من السيارة السوداء الفخمة وقالت: "تعالي يا صالحة."
ركبت صالحة في الكرسي الخلفي وقالت: "إيه العربية الحلوة دي يا سوسو؟ أول مرة أشوفها."
رد عليها عادل: "مساء الخير يا آنسة صالحة."
بصت له وردت: "مساء النور."
عادل: "عجبتك عربيتي."
سكتت وماردتش، وبعدها قالت: "انتي جيتي ليا الجامعة ليه يا أبلة؟ فيه حاجة."
ردت سميحة بفرحة: "مش عايزة تشوفي منصور."
تنهدت صالحة وقالت: "عايزة طبعاً، بس محرجة أجي أتفرج على الفيديو عندك بسبب جوزك، بس هبقى أعمل له نسخة في الموبايل بتاعي."
سميحة: "فيديو إيه وموبايل إيه؟ أنا بتكلم بجد، إحنا رايحين دلوقتي مستشفى الأمراض العقلية اللي فيها منصور عشان تشوفيه."
صرخت صالحة: "بجد؟ أنتي بتتكلمي بجد؟ طب إزاي."
رد عادل: "سببي إزاي دي عليا."
قالت صالحة بلهفة: "يارب، دي أمنية حياتي."
وصلوا للمستشفى، فقالت له سميحة بصوت واطي: "أنت متأكد إن صالحة هتعرف تقابل أخوها؟ دي هتتشل حرفياً لو وصلنا لحد هنا وترجع من غير ما تشوفه."
همس عادل: "عشان كده أنا جاي باللزي العسكري عشان محدش يفكر يقول لنا لأ."
سميحة: "يا جامد، تعجبني يا واد، نفع معاك العلقات بتاعت زمان."
عادل: "ارحمني يا أبلة، مش كل مرة تذليني بالعلقات بتاعت زمان."
كانت صالحة ماشية ومش منتبهة لكل كلامهم، لأن كل عقلها وفكرها كان جوه: "هل هتشوفه بجد ولا زي كل مرة هيرفضوا."
عند مدير المستشفى: "بس التقارير اللي عندي بتقول إن..."
عادل: "أيوه، إن إيه؟ وياريت أطلع على التقارير دي عشان أعرضها على لجنة وهأطالب بـ..."
مدير المستشفى: "ليه بس ده كله يا باشا."
عادل: "أصلي اكتشفت إن المريض ده بقاله أكتر من سبع شهور هنا ومفيش حد من أهله زاره بسبب تقارير المستشفى، فأنا جاي النهارده مخصوص."
قاطعه مدير المستشفى: "إحنا مش مانعين، بس حتى الآن مفيش حد جه وطلب الزيارة واحنا رافضين. بالعكس، ده حالته هتتحسن كتير لما يقابل حد من أهله، بس مفيش حد جه. إحنا مش مانعين."
عادل: "حلو أوي."
وقام فتح الباب وقال: "اتفضلي يا أبلة، اتفضلي يا آنسة صالحة."
مدير المستشفى: "مين دول."
عادل: "دي أخت المريض، ودي تبقى بنت عمه، وهما الاتنين جايين يزوروا، وأظن مفيش أي سبب يمنع."
مدير المستشفى: "لأ خالص، ثانية واحدة، اتفضلوا."
وقام مدير المستشفى، فقالت سميحة: "تسلم يا عادل، كنت فين من زمان."
قالت صالحة بلهفة وعيونها على الباب: "تفتكري هيجي بجد؟ هاشوفه؟ هيخلوني أشوفه بجد."
سميحة: "اهدّي يا حبيبتي عشان ما تتعبيش، إن شاء الله هتشوفيه دلوقتي."
وقبل ما تكمل الجملة، دخل التمرجي وهو يمسك منصور، فهبت صالحة بسرعة وقالت بصرخة: "منصور!"
في نفس اللحظة قال منصور بلهفة: "صالحة، صالحة، صالحة!"
وإرمت صالحة في حضن أخوها وهي بتبكي بصوت عالٍ، في حين كان منصور بيبكي معاها. كما وسميحة ماقدرتش تمنع نفسها عن البكاء بتأثر من منظر الأخوة المتعانقين بقوة وهما بيبكوا.
رفعت صالحة رأسها عن حضنه ورفعت إيديها أحاطت وجه أخوها بين كفوفها وهي بتغرق وجهه بقبلاتها في خده ورأسه وعيونه، وهو بيقول لها: "رحتي فين يا صالحة وسيبتيني؟ أنا خايف أقعد معاهم، أنا عايز أرجع."
صالحة بدموع: "غصب عني يا نور عيني، غصب عني والله ما عرفت أبعدك عن السكة دي، غصب عني. ربنا ينتقم من كل من فرقنا عن بعض، ربنا ينتقم منهم كلهم. إلهي يحرق قلوبهم زي ما حرقوا قلبي عليك."
قال عادل لسميحة: "روحي يا أبلة هديها، دي ممكن يحصل لها حاجة."
فقربت سميحة وهي بتسحب صالحة وبتقول: "تعالي اقعدي يا حبيبتي، تعالي يا منصور، مش هاتسلم عليّ."
بص له منصور وقال لها: "مين دي."
قالت صالحة: "دي أبلة سميحة، تبقى بنت عمنا."
بيومي: "سميحة، إزيك يا منصور."
بص لها منصور وماردش، وبعدها بص لعادل وقال لها بخوف: "صالحة، ده ظابط هيدخلني السجن."
قالت بسرعة: "لأ يا حبيبي، لأ، ده مش جاي يسجنك، ده جاي عشان أشوفك."
فقرب عادل وقال بمرح: "إزيك يا منصور، ده انت طلعت راجل كبير، وأنا كنت بظن إنك شاب 16 سنة."
لكن منصور خاف منه، فبدأت صالحة تهدّي فيه.
فقالت له بلهفة: "عملوا فيك إيه يا حبيبي؟ حد زعلك؟ حد ضربك؟ قول لي."
فقال منصور بطفولة: "جعان يا صالحة، أكلهم وحش أوي."
فقالت صالحة بزعل: "حبيبي يا أخويا، والله لو أعرف إني هشوفك."
وقال: "خليكوا قاعدين نص ساعة وهاكون عندكوا."
وبعد قليل، دخل عادل وهو شايل أكياس في إيديه وقدمها لصالحة وقال: "اتفضلي، ده أكل عشان تاكلي مع أخوكي."
بصت حواليها، فقرب منهم طاولة وخرجت صالحة أطباق الأكل الفل، فصرخ منصور بفرحة: "كفتة يا صالحة، ورز بسمتي زي اللي كنا بناكله في الأفراح."
فضحكت صالحة وقالت: "بلاش فضايح يا منصور."
فبدأ يأكل منصور بشهية وكأنه ما أكلش من شهور.
بعد فترة، دخل مدير المستشفى وقال: "أظن كده كفاية، أنا سبتكم أكتر من ساعتين."
فقالت صالحة: "لسه بدري والله، ما لحقتش أشبع منهم."
مدير المستشفى: "تقدروا تيجوا الزيارة الجاية بعد أسبوع."
رد عادل: "بس أتمنى إن ما تحصلش مشاكل تأخر الزيارة الجاية."
رد مدير المستشفى: "إن شاء الله مش هيحصل مشاكل."
قالت صالحة لأخوها: "أنا هامشي دلوقتي يا منصور. بس هاجي تاني."
منصور بزعل: "ماتسبينيش وتمشي، عشان خاطري."
قالت: "هاجي لك تاني لحد ما ربنا يأذن وتخرج، ماشي يا حبيبي، عشان خاطري ماتزعلش، أنت بطل وشاطر ومش هتزعل، صح."
هز منصور رأسه بأه.
"وقالت: ولو بقيت شاطر وحلو وما عيطتش، هاعمل لك كل اللي نفسك فيه. تعرف هاعمل لك كيكة الشوكولاتة اللي بتحبها."
رد منصور بطفولية: "اللي كلها شوكولاتة في شوكولاتة."
ضحكت صالحة وقالت: "أيوه، ماشي. تحب أجيب لك إيه تاني؟ عايز إيه؟"
رد منصور: "عايز صالحة."
حضنته صالحة بحب وقالت: "حبيبي يا منصور، أنا عمري ما هابعد عنك و..."
وبعدها سكتت وبصت له وقالت: "منصور، أنت بتقول صالحة، تقصدني ولا تقصد صالحة المعزة."
حط منصور إيديه على وشه وهو بيضحك ببراءة وطفولية، فقالت صالحة بضحك: "اخص عليك يا منصور، بقى بعد الفترة دي كلها تسأل عن المعزة؟ ماشي."
ضرب مدير المستشفى الجرس، مجيء التمرجي وأخد منصور، واللي كان حزين وبينادي على صالحة.
في حين كانت صالحة بتبكي.
في العربية، قال: "هدي يا أبلة، قريبتك."
قالت سميحة بمرح: "طب بتعيطي ليه؟ مش تفرحي إنك شفتي أخوكي."
صالحة بدموع: "شكله والتمرجي بيسحبه للعنبر، وجعت قلبي أوي."
سميحة: "معلش، مسألة وقت بس، وإن شاء الله هيخرج ويعيش معاكي طول العمر."
صالحة: "يارب، عاجل غير آجل."
وبعدها وجهت كلامها لعادل وقالت: "أنا مش عارفة أشكرك إزاي يا كابتن عادل."
عادل بمرح: "إيه ده، الكلام ده ليا؟ غريبة يا أبلة سميحة، قريبتك بتعرف تشكر وتجامل."
ردت صالحة بعصبية: "شفتي يا أبلة؟ مش بقولك دمه واقف؟ الأخ ده، أنا أصلاً غلطانة إني شكرتك."
فضحك عادل بصوت عالٍ هو وسميحة وقال لها: "طلعي الـ 200 جنيه."
ردت صالحة وقالت لسميحة: "إيه حكاية الـ 200 جنيه دي."
ضحكت سميحة وهي بتخرج من شنطتها 200 جنيه وبتديها لعادل وقالت: "أصله راهنّي إنه هيعصبك بعد خمس دقايق من ركوبنا العربية، وأهو فاز."
فضحك عادل وقال: "وما أخدش أكتر من ثلاث دقايق، رقم قياسي."
ابتسمت صالحة وهي بتنطر من الشباك، في حين كانت عيون عادل بتراقبها من المراية.
***
دخلت صالحة البيت، لقت عمها واضح عليه القلق وقال: "اتأخرتي أوي ليه يا صالحة."
فقالت صالحة: "كنت مع أبلة سميحة بنزور منصور."
رد بيومي بسرعة: "عارف، عارف. المهم، اطلعي غيري هدومك عشان هنروح البلد، جدك تعبان أوي وعايز يشوفك."
صالحة بخوف: "سيدي سعيد."
بيومي: "يالا يا صالحة، مفيش وقت. أنا كلمت أعمامك وقالوا عمال يغيب ويفوق يتادى عليكِ."
فطلعت بسرعة على أوضتها، غيرت لبسها، وأخدت كام غيار، وركبت مع عمها العربية اللي طارت على البلد. وبعد حوالي ثلاث ساعات، وصلت العربية للمستشفى. نزلت صالحة مع عمها وجريوا لحد ما دخلوا أوضة جدها اللي كان نايم وفيه أجهزة كتيرة حواليه ومغذّي مزروع في إيده. كان نايم. قرب بيومي وباس إيده وسأل أخواته: "هو عامل إيه دلوقتي."
رد حسانين بحزن: "زي ما هو، بيغيب ويفوق."
قربت صالحة منه وباست إيده ورأسه وهي بتبكي وقالت: "سيدي، يا سيدي، أنا صالحة، أنا جيت لك يا سيدي."
فتح سعيد عينيه بضعف وقال: "صالحة، هاتوا لي صالحة."
قربت منه صالحة وقالت: "أنا هنا يا سيدي، أنا هنا."
فقال بوجع: "أخيراً جيتي يا بنتي، قربي مني، عايز أبوسك."
قربت منه وهي بتبكي، فباس خدها، وهي باست رأسه وإيده. فقال بضعف: "سامحيني يا بنتي، سامحيني."
مسحت دموعها وقالت: "وأسامحك على إيه يا سيدي؟ سامحني إنك..."
رد عليها: "أنا اللي ضيعتك يا بنتي، ما عرفتش أحافظ عليكي ولا على منصور، أنا ضيعتك."
قالت صالحة لجدها: "لأ يا سيدي، أنت ما ضيعتش، جد ده أنت حاميتني أنا وأخويا، وراعيتنا. سامحني يا جدي إن كنت زعلتك."
قال سعيد: "منصور."
قالت له: "ماتخافش يا سيدي، منصور بخير وهيبقى حلو. أنا لسه شيفاه إمبارح وهو حلو أوي، وحتى قال لي: سلمي على سيدي وقولي له وحشتني أوي يا سيدي."
قال سعيد: "الحمد لله."
وبعدها نادى على أولاده وقال: "سامحوني يا أولادي إن كنت ظلمت حد فيكم."
رد متولي بحزن: "سامحنا أنت يا أبه."
قال سعيد: "ربنا يسامحنا يا رب. وأنت يا بيومي."
قرب منه بيومي وقال: "نعم يا أبه."
سعيد: "ولاد عبد الحي أمانة في رقبتك. صالحة أمانة في رقبتك. منصور أمانة في رقبتك. حقهم أمانة في رقبتك. شيل حملهم من عليا يا ابني."
بيومي بدموع: "في عنيا يا أبه."
قال سعيد: "ريحت قلبي، ربنا يريح قلبك. خلاص، سيبوني عايز أرتاح، عايز أنام."
خرج الكل من الغرفة. وبعد فترة، خرجت الممرضة وقالت: "البقاء لله، الحاج سعيد مات."
---
مرت أيام العزاء طويلة حزينة، لم تتصادم صالحة مع أي حد من أعمامها ولا زوجاتهم، وقضت الوقت كله بجانب سميحة وأختها.
في اليوم الثالث، قررت صالحة تاخد سميحة ويروحوا المقابر يزوروا جدها قبل ما ترجع القاهرة. فخرجوا من الباب. وفجأة، اتسمرت رجلين صالحة وهي بتشوفه بعد الفترة دي كلها.
كان نازل من عربيته البيضاء الفخمة وهو بيتسند على عصاية وبدأ يسير، وبانت عرج كبيرة في مشيته، في حين في أثر لجرح كبير في وشه.
فقالت سميحة: "مالك واقفة متخشبة كده ليه؟"
وبصت في نفس الاتجاه وقالت: "مين ده يا صالحة."
ردت صالحة بصوت ميت: "ده ياسر ابن العمدة."
رواية صالحة أخت منصور الفصل العاشر 10 - بقلم حياة محمد الجدوى
فقالت سميحه:
- مالك واقفة متخشبة كده ليه؟
وبصت في نفس الاتجاه وقالت:
- مين ده يا صالحه؟
ردت صالحه بصوت ميت:
- ده ياسر ابن العمدة.
بصت له سميحه بقلق وسحبت صالحه وقالت:
- مالناش دعوة بحد، يا لالا نمشي وماتبصيش وراكي.
قالت صالحه بقوة:
- ليه؟ إن شاء الله كان مهددني ولا ماسك عليا ذلّه؟
سميحه:
- يا صالحه احنا هنرجع القاهرة النهاردة يعني كلها كام ساعة فمش عايزين مشاكل، يا لالا يا حبيبتي عشان خاطري.
هزت صالحه راسها ومشيت معاها.
وأول ما عدوا من جنبه وقف في وشهم وقال:
- على فين يا صالحه؟
بصت له صالحه بقوة وهي بتتأمل كل سنتي من وشه وقالت:
- ابعد عن طريقي يا ياسر.
بص لها بقوة وقال:
- بتبصي عليا أوي كده ليه؟ بتتفرجي على وشي اللي شوهتيه ولا جسمي اللي دمرتيه؟
بصت له وقالت:
- ملعون أبو البنت اللي تصدق بحاجة اسمها حب وتوثق في راجل. أنا ببص في وشك وكل اللي شايفاه راجل غدار يستاهل كل اللي جرى له.
ياسر:
- شايفاني استاهل إني أبقى عاجز كده وتدمري مستقبلي؟
ردت صالحه بقوة:
- لا أنا اللي استاهل إنك تدمر مستقبلي وبعدها تقعد وتحط رجل على رجل وتفرج عليا. وأنا ببوس رجلك ورجل أبوك عشان تتستر عليا صح. لكن سبحان الله ربنا مفضحنيش وكل ما أبوس في وشك هفتخر من نفسي عشان وشك اللي اتشوه دليل براءتي.
وسابته ومشيت فقال من وراها:
- صالحه أنا بحبك.
التفتت له باستنكار فكمل وقال:
- يمكن في الأول كنت بلعب بيكي عايز أتسلى لكن بعد كده اكتشفت إن التسلية قلبت بجد ويمكن لو ماكنتش شربت واتسطلت في اليوم المشؤوم ده وحصل اللي حصل كان زماني اتجوزتك.
ضحكت بسخرية وقالت:
- فعلا اتجوزتني عرفي بورقتين من كراسة بخمسة جنيه وجيبت أصحابك الربع رجالة يشهدوا على العقد صح؟
رد بسرعة:
- يمكن كنت طايش بس دلوقتي...
قاطعته وقالت:
- ولسه أنت زي ما أنت عايز كل حاجة بمزاجك وطظ في الناس. يمكن تكون بتحبني بس أنا بكره كل لحظة شفتك وعرفتك فيها عشان بسببها أخويا الغلبان محجوز في مستشفى المجانين يدفع تمن طيشك وأنانيتك.
مسكتها سميحه وقالت:
- يا لالا يا صالحه.
فقال بسرعة:
- أنا على استعداد أصلح كل حاجة اتجوزك رسمي وأعمل لك فرح في وسط البلد عشان الناس كلها تعرف وأجيب أخوكي هنا يعيش وسطنا.
بس قاطعته بغضب وقالت:
- وإيه كمان يا بن العمدة وإيه كمان؟
التفتت صالحه وسميحه فوجدوا ملك بنت عمهم واقفة ووشها أحمر من شدة الغضب.
بصت لها ملك وقالت:
- جيتي ليه يا صالحه؟ جاية تخربي البيوت وتوقعي بيني وبين جوزي؟
بصت لها صالحه بدهشة وبصت لياسر وقالت:
- اتجوزت بنت عمي؟
وبعدها ضحكت بزهول.
ردت ملك بقوة:
- أيوه اتجوزني بس أنتي بحقدك وغلك عايزة تيجي تخربي بيتي صح؟
ردت سميحه بهدوء:
- واضح إن بيتك خربان مش محتاج صالحه تيجي تخربه.
قالت ملك بغضب:
- مالكيش دعوة أنتي.
وبصت لصالحه وقالت:
- عايزة توصلي لإيه يا صالحه؟ جاية تشمتي فيا وتفرحي بعد ما دمرتي حياتي؟ بقالي خمس شهور متجوزة وعمري ما حسيت لحظة إني متجوزة جاية تفرحي فيا وأنا عايشة مع راجل كل عقله وفكره معاكي أنتي وأنا راضية ومستحملة حتى راضية بحالته دي بس مش عاجبني بيفكر فيكي أنتي. ياترى فرحتي شمتي فيا إنك أخيرا انتصرتي عليا وهزمتيني؟
بصت لها صالحه وقالت:
- تصدقي مش صعبانه عليا وأنتوا فعلا لايقين على بعض. أنا...
قاطعها وقال:
- فيه حاجة يا صالحه فيه حاجة يا أبله؟
بصت سميحه وقالت بسرعة:
- لا يا عادل مفيش حاجة ده أنا وصالحه كنا رايحين المقابر وهنمشي أهو.
سحبت سميحه صالحه ومشيت فلحقهم عادل وقال:
- استنوا أجي معاكم لحد يضايقكم.
فردت صالحه بسرعة:
- شكرا احنا هنروح ونرجع على طول.
قالت سميحه بصوت واطي:
- خليه يجي معانا بدل ما حد يعترض لنا تاني.
قالت لها صالحه بنفس الصوت:
- عشان يتقال في البلد صالحه ماشية على حل شعرها راحة مع راجل وراجعة مع راجل؟
قالت سميحه:
- صح فاتتني دي.
وبعدها قالت:
- إرجع أنت اقعد مع الرجالة يا عادل احنا مش هنتأخر.
رجعت صالحه من المقابر ودخلت البيت وهي بتسمع وشوشات بين الستات لكنها طنشت لحد ما سمعت صوت العمدة جوه بيقول بصوت عالي:
- البت دي لسه في البلد ليه؟ مش أيام العزاء خلصت؟
فقال بيومي بصوت هادئ:
- احنا هانرجع القاهرة بالليل.
فقال العمدة:
- يبقى تمشي من هنا وماشفش وشها هنا تاني لا زايرة ولا متزارة وتحمد ربها إني خليتها قعدت الأيام دي هنا وده عشان أنا بعرف في الأصول والواجب واحد غيري كان رماها بره البلد ومخلهاش قعدت يوم واحد فيها.
قال حسانين بضيق:
- أنت شايف احنا في حالة تسمح لكلامك ده؟
قال العمدة:
- ومالها حالتك مانت حلو وزي الفل أهو وبعدين أنا قلتها ومش هكررها البت دي لازم تمشي من البلد.
زقت الباب ودخلت عليهم الأوضة وقالت:
- ماتخافش يا حاج أنا كده كده هامشي من البلد بس مش مطرودة ولا خايفة منك لا بس عشان قرفانة منها ومن كل اللي فيها بس اعرف واتأكد إني ماشية بمزاجي ولو عايزة أرجع هارجع بمزاجي.
قال العمدة:
- مانتي بنت قليلة التربية لو كنتي متربية ماكنتيش دخلتي هنا ووقفتي تبجحي عليا وسط الرجالة.
رد بيومي بغضب:
- وأنا ماسمحش لك تقول كده على بنت أخويا.
قال العمدة:
- وأنت عاجبك إن بنت أخوك واقفة كده قدام الرجالة بكل بجاحة وبدل ما تديها كفين على وشها تفوقها واقف ترد عليا؟ أنا طب قول لو مش عارفين تربوها سيبوها وأنا هاربيها.
بص لها بيومي بغضب من الموقف كله وقال:
- يا صالحه لو سمحتي روحي جهزي شنطتك عشان نمشي.
ردت وقالت:
- حاضر يا عمي.
بس بصت العمدة وقالت:
- بس قبل ما أمشي فيه كلمة عايزة أقولها لك أنا هامشي وها نْسَى البلد كلها وهاكمل حياتي وبكره هاتعدي الأيام ولما أبص في وشك مش هافتكرك بس أنتي عمرك ما هاتنساني كل ما تبص في وش ابنك هاتفتكرني كل ما يمشي ويدوس بعكازه على الأرض هيفتكرني كل ما يعايرك العيال به ويقولوا الأعرج هاتفتكرني وعمرك ما هتنساني.
وسابته وخرجت وهي بتسمع شتيمة العمدة وصوته العالي وأعمامها وهما بيهدّوا فيه.
خرجت وهي غافلة عن نظرة إعجاب وفخر بيداريها من قوتها وجرأتها من عمها بيومي عشان العمدة مايتجننش أكتر.
نظرة إعجاب مع ابتسامة على وش عادل.
بعد يومين كانت قاعدة مع منصور في جنينة المستشفى وهي حزينة.
بص لها منصور وقال:
- زعلانة ليه يا صالحه؟
فبصت له وقالت:
- سيدي سعيد يا منصور.
فابتسم لها منصور بسعادة وقال:
- فين سيدي سعيد أنا عايزه؟
فقالت بدموع:
- سيدي سعيد مات يا منصور راح عند ربنا.
ورمت نفسها في حضنه وهي بتبكي.
فطبطب عليها وقال ببراءة:
- أنتي زعلانة ليه يا صالحه هو ربنا وحش؟
رفعت راسها من حضنه وقالت:
- لا يا حبيبي ربنا حلو حلو أوي بيحبنا ومش بيعمل لنا حاجة وحشة.
أفكر منصور شوية وقال:
- وأنتي زعلانة إن سيدي راح عند ربنا اللي بيحبنا وساب الناس اللي مش بتحبنا.
مسحت دموعها وقالت:
- لا يا حبيبي أنا زعلانة عشان خلاص مش هاشوفه تاني. الفراق وحش أوي.
رد منصور ببراءة:
- ليه مش هانشوفه أنا شفته امبارح.
بصت له وقالت بإبتسامة:
- بجد يا منصور فين؟
قال منصور:
- وأنا نايم جالي هنا وطبطب عليا وإداني فطيرة كبيرة أوي وقالي دي لك يا منصور كلها كلها بس أنا قلت له هاكلها أنا وصالحه.
ضحك وقالي:
- ماشي كل حته وإدي أختك صالحه حته.
بصت له صالحه وقالت:
- يعني إيه؟
قال منصور ببراءة:
- يعني أنا جعان وعايز أكل فطيرة كبيرة.
ابتسمت له صالحه وقالت:
- خلاص ماشي المرة الجاية هاعمل لك أحلى فطيرة تاكلها.
فقال منصور:
- لأ أنا هاكل حته وأنتي هاتكلي حته زي ما قال سيدي.
في البيت قعد متولي وحسانين وقدامهم أوراق ومستندات كتيرة.
حسانين:
- وبعدين يا متولي كده الحسبة غلط أوي وجاية علينا لخسارة.
رمى متولي الورق بضيق وقال:
- الأرض كده مش جايبة همها إحنا بنزرع الزرعة وبتكلفنا أد كده كيماوي وحرث ومبيدات وفي الآخر ما بتجيبش حتى تكلفتها كأننا بنشتغل ببلاش لا فيه فلوس ولا فيه مكسب.
رد حسانين:
- عندك حق يعني لولا الوظيفة الحكومية كان زماننا بنشحت وبنمد إيدنا للناس.
قال متولي:
- بنشحت وأنت واخد من العمدة نص مليون جنيه عملت بيهم إيه؟
رد حسانين:
- طاروا في الهوا تقولش مفيش فيهم بركة يعني جبت عربية بـ٢٧٠ ألف وركبتها والتانية وخبطت في العامود وبعدها حلفت ماهي ماشية كل يومين واخدها للميكانيكي أما خربت بيتي وباقي الفلوس دفعتهم للواد عشان يخش الجامعة.
رد متولي بضيق:
- يعني لازم تدخله جامعة خاصة بالألفات مالها الكليات العادية؟
قال حسانين بضيق:
- ماهو ما جابش مجموع في الثانوية العامة وهو كان نفسه يدخل الهندسة.
قال متولي بضيق:
- طب وبعدين هانعمل إيه؟ أنا زهقت من شغل الأرض والزراعة أنا بفكر في حاجة تانية.
حسانين:
- حاجة إيه؟
بيقال متولي:
- بفكر أبيع الأرض وافتح مصنع.
حسانين:
- مصنع إيه؟ بس ده أقل مصنع عايز ملايين وأنت مش حيلتك حاجة والأرض الفاضلة مش كتيرة.
قال متولي:
- واحد صاحبي قالي على مصنع أعلاف للطيور والحيوانات مصنع تكلفته مش كتيرة ومكسبه مضمون.
حسانين:
- لا يا عم أنا مش هاضيع الفلوس في حاجة مش بفهم فيها.
قال متولي:
- طب وأنت هاتعمل إيه؟
قال حسانين:
- أنا هاقدم على قرض تربية بهايم ده قرض فوايده مش كبيرة وفيه فترة سماح كبيرة ومكسبه مضمون وخاصة إني هتزرع أرضي كلها برسيم فبكده هوفر كتير من تكاليف الأكل.
قال متولي:
- أنت غاوي بهدلة وخلاط على العموم أنت حر.
كانت صالحه بتجهز شنطتها عشان تروح تزور منصور لما رن التليفون فردت:
- أيوه يا أبله أنا هاروح لمنصور دلوقتي أنا خلصت كل طلباتي.
فقالت لها سميحه:
- طب استني هاعدي عليكي ونروح نزوروا سوا.
قالت صالحه:
- ماشي بس ماتتأخريش.
بعد ما قفلت صالحه بصت له سميحه وقالت:
- أديني عملت اللي أنت عايزه وكلمتها بس مش هامشي ولا خطوة إلا لما أفهم بقى ليه.
رد عادل بإرتباك:
- ليه بس إيه؟ أنا غلطان إني هاجي معاكوا عشان أتطمن إن محدش هيضايقوا؟
قالت سميحه بإصرار:
- ماتلفش وتدور عليا وجيب من الآخر ليه مصر إنك تيجي معانا؟
قال عادل:
- بصراحة يا أبله أنا معجب بصالحه.
ابتسمت سميحه وقالت:
- طب ما أنا عارفة.
قال بدهشة:
- عرفتي منين؟
ضحكت وقالت:
- أصلك مفضوح وحركاتك كلها مكشوفة.
عادل:
- بجد؟ طب وهي رأيها إيه؟
فقالت سميحه بجدية:
- أنت عارف ظروفها كويس أوي فتتوقع واحدة شافت اللي شافته صالحه هاتعمل إيه؟ أكيد هاتقفل أي كلام لأنها مش بتاعت لف ولا دوران.
قال عادل بسرعة:
- ولا أنا والله بس بصراحة خايف أقوم بأي خطوة وأتصدم من ردها.
فقالت سميحه:
- ولزقتك فيها كده هو اللي بطمنك.
فقال عادل بضيق:
- مانتي شايفة هي مش بتديني أي فرصة أقرب منها.
فقالت سميحه:
- لا أنت ولا غيرك ونصيحتي لك عايز صالحه يبقى تدخل البيت من بابه من غير لف ولا دوران.
كانت صالحه قاعدة مع منصور في الجنينة وقالت:
- جيبت لك هدية حلوة أوي يا منصور حزر فزر.
قال منصور بسرعة:
- جيبتي صالحه؟
خبطته صالحه على كتفه بضحك وقالت:
- يا دَي المعزة اللي جننتك لا ما جبتش صالحه جيبت حاجة تانية.
وحطت إيدها في الشنطة وخرجته لمنصور اللي صرخ بفرحة:
- أرجوز!
قالت صالحه بفرح لفرحته:
- أنا عارفة إنك بتحبه أوي عشان كده أول ما شفته في حفلة عيد ميلاد أخو صاحبتي جيبته على طول.
تصدق، الراجل لما عرف حالتك وإنك بتعشق الأرجوز أدانه هدية، ما رضيش ياخد فلوس.
ضحك منصور وهو بيلبس الأرجوز في إيده وبيحاول يقلد صوته وبيقول:
غني يا صالحة زي الأرجوز غني.
ضحكت صالحة وقالت:
مش بعرف يا منصور.
أما عادل كان بيراقب ضحكتها الحلوة الصافية اللي عمرها ما ضحكتها إلا لأخوها وبس.
فقالت سميحة:
للدرجة دي بتحبها؟
قال عادل:
بحبها بس هي مش بتفكر إلا في أخوها وبس.
فقالت له سميحة:
صارحها يا عادل وتكون محظوظة لو ارتبطت بك.
في نفس الوقت قرب دكتور من المستشفى منهم وقال:
مساء الخير، هو أنتِ قريبتِ إيه للمريض؟
فقالت له:
أنا صالحة أخته.
فقعد الدكتور قبالها وهو بيبتسم وقال:
مش معقول أنتِ صالحة؟
فقالت بابتسامة:
أيوه، فيه حاجة؟
قال الدكتور وهو بيبص لها:
أصل المريض كان عدواني أوي ورافض أي محاولة منا للعلاج، بس من فترة بدأ يستجيب للعلاج وأظهر سلوك إيجابي جداً، وحتى كان بيقعد معايا ويحكي كتير أوي عن صالحة. أنا بصراحة كنت متوقع إن صالحة دي تبقى والدته أو جدته عشان يعني الاسم.
قالت:
مالُه، اسمي عواجيزي يعني؟
ضحك الدكتور ببساطة:
ما قصدش، بس هو فعلاً عواجيزي شوية.
جه جانبهم وقال:
والله وإيه كمان؟
فقال الدكتور:
أنا آسف، ما قصدش. أنا الدكتور إيهاب وأنا المسؤول عن حالة منصور.
قال عادل بغضب:
وإيه علاقة اسمها بحالة أخوها؟
رد الدكتور:
أنا ما قصدش، أنا آسف.
فقالت صالحة:
مفيش داعي للاعتذار يا دكتور.
فقال عادل بغضب:
والله إنتِ شايفة مفيش داعي؟
فقالت صالحة:
مالك يا عادل متعصب ليه؟ مفيش سبب للعصبية دي كلها.
وبعدها قالت للدكتور:
ممكن أعرف يا دكتور حالته إيه وهيقعد في المستشفى قد إيه؟
فقال الدكتور:
بالنسبة لحالته فحالته أحسن بكتير، بس ملاحظ إنه مش بيتكيف مع الأغراب بسهولة.
فقالت:
فعلاً احنا كنا مرتبطين مع بعض أوي.
فقال الدكتور:
واضح.
فقالت:
طب ممكن أعرف هيقعد قد إيه؟
فقال الدكتور بصراحة:
المسألة دي مش تخصي لوحدي، دي حاجة تخص رئيس القسم ومدير المستشفى، هما اللي يقرروا مدى تحسن حالته وإن كان ينفع يخرج ولا لأ.
فقال عادل بسرعة:
طيب فيه حاجة تانية ولا خلاص؟
فانحرج الدكتور ومشى.
فقالت له بغضب:
إيه اللي إنت عملته ده؟
رد بنفس الغضب:
إيه اللي أنا عملته ولا اللي إنتِ عملتيه؟ فاتحة مجال الكلام معاه ولا كأن فيه واحد واقف معاكي؟
ردت بغضب:
خد بالك من كلامك، أنا مش واقفة أتساير معاه، أنا بسأله عن حالة أخويا.
عادل:
وانا كنت شوال بطاطس لما تقفي إنتِ تتكلمي معاه؟
صالحة:
دي حالة أخويا وبطمن عليه، وبعدين الدكتور كان بيتكلم بكل ذوق واحترام.
عادل:
غصب عنه لازم يتكلم بذوق واحترام، ولا مستقلية بيها؟
صالحة:
أنا مش مسؤولية بحد، بس أنا مش صغيرة وأعرف أحمي نفسي كويس.
عادل:
والله يعني أنا ماليش لازمة أقعد في بيتي وخلاص؟
سميحة:
صلوا على النبي، مالك؟
قال صالح بضحك:
بيتخانقوا زي الفيلم.
ضحكت سميحة وقالت:
تصدق عندك حق، بس فيلم إيه؟
قال صالح:
مش عارف، بس الراجل ومراته كانوا بيتخانقوا كده.
فقام عادل بغضب وقال:
أنا أصلاً اللي غلطان عشان ضيعت وقتي وجيت معاكوا، أنا مستني في العربية.
بصت صالحة لسميحة وقالت:
مالُه ده متعصب كده ليه؟
ضحكت سميحة وقالت:
هو إنتِ بتسألي ليه؟
صالحة:
بجد هو زعلان ليه؟
ضحكت سميحة وقالت:
زعلان من العلاقة بقى، منصور فهمها وإنتِ لأ. بجد ربنا يكون في عونك يا غلبان.