الفصل 1 | من 19 فصل

رواية سامحي قلبي الفصل الأول 1 - بقلم عزة فتحي

المشاهدات
21
كلمة
1,623
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 5%
حجم الخط: 18

قامت ندى في الصباح الباكر تصلي ثم تقوم بطقوسها اليوميه، تجري على البحر ثم تعود، تأخذ دش وتعمل كوب قهوة وتقف في الترّاس تشربه وهي تنظر إلى البحر وتأخذ نفس عميق. ثم ترتدي ملابسها السوداء حدادًا على والديها وتنزل عملها. تصل ندى إلى المستشفى التي تملكها، تبتسم للأمن وتسلم على كل من تقابله بروحها المرحة ودخلت إلى مكتبها.

تناولت قهوتها ثم بدأت تمر على المرضى وتتحدث مع ريم ابنة عمها التي تمتلك هي وأبوها نصف المستشفى، بينما تملك هي النصف الآخر بعد وفاة والديها. عادت إلى بيتها وجدت أم السعد أعدت طعامها لتتناوله ثم تنام. وتقريبًا هكذا تقضي حياتها منذ وفاة والديها من عام في حادث سيارة. بعض الأحيان تلتقي بصديقاتها في المساء، وأحيانًا تذهب لتقضي يوم أو يومين مع عمها وابنته ريم.

اليوم كان يومًا مختلفًا عندما دخلت المستشفى، وجدت منضبط أكثر من الأيام العادية. وجدت ريم جالسة في مكتبها. ندى: ريم، انتي جيتي قبلي؟ مش مصدقة، معقولة! ريم: انتي عارفة بابا باع نصيبه وشريكنا في المستشفى أول يوم ليه النهارده. ندى: شكله إيه الشريك ده؟ وإيه اللي فكره بينا؟ أبوكي باع من سنة. ريم: دلوقتي تشوفيه. ندى: كنت نسيت. حرام عليه أبوكي يدخل لينا حد غريب. ريم: أبوكي ماشي، المهم إنه في مكتبه. ندى: مكتب أبويا؟

ريم: هو معاه ٥٥٪ من الأسهم، معه الإدارة. ندى: إيه؟ الإدارة كمان؟ مش بقلك أبوكي كبر وخرف. ريم: عيب كده. ندى: ومين عيب اللي بيحصل؟ ريم: هو طالب يقابلك. ندى: ريحة أتعرف عليه. خرجت ندى من الغرفة، بينما ريم تحدث نفسها: يا رب، جيب العواقب سليمة. دخلت ندى بكل ثقة وغرور لتجده أمامها يعمل في إحدى الملفات. رفع رأسه لتتلاقى عينيها مع عينيه. ندى نظرت إليه لا تصدق. ندى: عمر! قالتها بألم شديد. عمر: أهلاً دكتورة ندى، تفضلي.

جلست ندى أمامه لا تعرف ما تقول، تنظر إليه بزهول. عمر: ازيك يا دكتورة، عاملة إيه؟ ندى: الحمد لله. قالتها بزهول. عمر: لو سمحتي، عايز تقرير عن المستشفى وعن نظام العمل فيها على مكتبي بكرة. لم ترد عليه، نظرت إليه بقرف وغضب. ونظر إليها بشوق وحب بعد فراق سنين. نظرت إليه نظرة عتاب طويلة، و تركت مكتبه ومشيت لا ترد، لا تعرف كيف وصلت مكتبها وعيناها مليئة بالدموع. دخلت مكتبها، خلعت البالطو ونزلت تركب سيارتها. وجدت ريم بجوارها.

ندى: ريم، ارجوكي، عايزة أكون لوحدي، مش عايزة أتكلم مع حد دلوقتي. ريم: لا يا ندى، مش ممكن أسيبك. قادت السيارة ريم بدالها، ووصلا إلى إحدى الأماكن على البحر وجلست معها. ريم: ممكن أعرف إيه الحكاية؟ أنا كنت صغيرة لما ارتبطتي انت وعمر. ندى: من بين كل الناس، عمي ملقاش غير عمر نادر وباعه المستشفى. ريم: بابا باع لاسم شركة؟ ندى: وتعاقد مع اسم شركة. ريم: مش عمر اللي خلص البيع. ندى: آه. وبكت بعنف. حتى أن ريم خافت عليها.

ريم: ممكن ننزل نشرب حاجة واحكي لي حكايتك. نظرت إلى البحر وصمتت. ندى: أنا وعمر كنا مع بعض في الكلية، حبينا بعض أوي. ريم: وتجوزتوا؟ ندى: بعد صراع مع أهلي لأني كنت غنية جدًا وهو من أسرة على قد حالها. ريم: كنتي سعيدة معاه؟ ندى: أول سنة كنت أسعد إنسانة في الدنيا، حب عمري. أنا بحب عمر من أول يوم دخلت الكلية.

وتاني سنة بدأت مشاكلنا تكتر، بقى بيشتغل طول الوقت ومشفهوش إلا ساعتين في اليوم، لدرجة إنه نسي إنه متجوز، شغله بقى كل حياته. لغاية ما جاه يوم أسود، عمل عملية لبنت صغيرة ماتت في إيده، اتهم بالإهمال واتفصل من النقابة وساب مهنة الطب. ريم: عمر نادر أكبر جراحي المخ والأعصاب، جرى له كده؟ ندى: ملقاش شغل وقعد في البيت، مش عايزة أقولك مشكلتنا وصلت لإيه، كان بيدخل في كل حاجة ويخنقني، وخاصة إني كنت بشتغل وأسرف على البيت.

ريم: كتر المشاكل خلتكم سيبتم بعض؟ ندى: يا ريت كنا افترقنا أحباب. في يوم رجعت من الشغل لقيته مستنيني، يوميها حضني قوي وقالي سامحيني كتير، وقضينا ليلة من ليالي شهر العسل اللي كنت نسيت إننا متجوزين. (Flash -back) دخلت ندى بيتها لتجد عشاء مجهز وشموع وموسيقى هادئة. ندى: إيه ده كله؟ الله! كنت نسيت طعم الأيام الحلوة دي. احتضنت عمر بحب. عمر: ممكن نرقص سوا؟ ندى: تعرف آخر مرة رقصنا فيها إمتى؟ عمر: عارف، من أكتر من سنة. عانقها

بعنف وقبل شفتيها وهو يقول: سامحيني. تناولوا العشاء وأطفأ الشموع، ثم حملها بين ذراعيه إلى غرفتهما. قضت ليلة من ليالي شهر العسل، كان يقبلها ويقول: أحبك، سامحيني، أحبك. (Back) ندى: قمت الصبح ملقتهوش، فص ملح وداب. دورت عليه في كل البيت، وفي الآخر لقيت رسالة في درج مكتبي يقولي فيها إنه مسافر إلى خارج البلاد و إني حرة في حياتي مش حيقيدني مرة تانية معاه، وإنه أخطأ بزواجنا وإني أستحق الأفضل. وهنا نزلت دموعها. ريم: وطلقك؟

ندى: معرفش. من يوم ما سافر من عشر سنين، أول مرة أشوفه النهارده، ولا أعرف له مكان علشان أطلب الطلاق. ريم: لو رفعتي قضية في المحكمة كنت حتكسبيه. ندى: بنت الحسب والنسب ترفع قضية وتفضح العيلة، لا طبعًا. بابا موافق وصراحة أنا مقبلتش إنسان يخليني أدور على حريتي. ونزلت دموعها لتمسحها بغيظ. ريم: إحنا اتأخرنا، تيجي معايا المعمورة؟ ندى: لا طبعًا، مش عايزة أشوف وش عمي. ضحكت ريم وذهبت معها إلى شقتها في رشدي.

قضت الليل كله تتذكر ذكرياتها مع عمر، ليلة زفافها، وليلة تركها، وحالة الاكتئاب التي دخلت فيها بعد تركه لها، والسنين الطويلة التي لم يفكر للحظة أن يعيد حياته معها. دخلت على النت وكتبت اسمه لتجده من أشهر أطباء المخ والأعصاب في العالم، كما يملك أكبر شركة أدوية في أمريكا وسلسلة مستشفيات كبيرة. زادت كمية الغيظ في قلبها، كانت من وقت لآخر تعطيه العذر، أما الآن فهو تركها لحياة أخرى ونسيها.

في اليوم التالي دخلت المستشفى ترتدي أجمل ما لديها، بدلة سوداء، فهي ما تزال ترتدي الأسود حدادًا على أبويها. ودخلت مكتبها لتجد سكرتاريا خاصة به. ندى (في سرها) : سكرتاريا؟ الله يرحم أبوك. دخلت السكرتارية ترتدي ملابس ضيقة جدًا وشعرها ذهبي. مها: دكتورة عمر عايز حضرتك. ندى: أمر على المرضى وأشوف شغلي، وحعدي عليهم. مها: دكتورة عمر أهم من أي حاجة، هو قال لما تيجي تدخلي ليه الأول. ندى: قولي له عندكوا. تركتها ومشيت.

بينما مها تنظر لها بزهول. دخلت على عمر. مها: دكتور عمر، أنا قلت للدكتورة ندى تيجي لحضرتك. عمر: وهي فين؟ مها: عندها شغل ومش فاضية، لما تفضي حتمر عليك. عمر: مقلتلهاش عايزها ضروري؟ مها: قلت، قالت حاجة عيب. عمر: قالت إيه؟ مها: قالت عندك أمك. وهنا ضحك عمر عاليًا، لا يصدق أنه استطاع من أول يوم أن يخرج ندى عن شعورها. وهنا ارتدى البالطو وخرج ليكشف على المرضى مثلها. التقيا في الممر. ندى: إيه ده؟

دكتور عمر بحاله بيمر على المرضى؟ إزاي؟ كان المفروض فرشنا المستشفى ورد. عمر: لما أطلبك تاني تيجي الأول وبعدين تروحي شغلك. ندى (به همس) : سكرتيرتك قالت لك ردي صح؟ عمر: عيب، إحنا في مستشفى محترمة. ندى: يا محترم، في سكرتارية تلبس كده؟ المريض يموت قبل ما يتعالج. بص، انت اشتري نايت كليب وهي تمسكه حيكون أفضل. عمر: خلصي التقرير وعايزه على مكتبي. قالها بغيظ وغضب شديد. تركته ومشيت وهي تشعر بالانتصار.

دخلت مكتبها، أعدت التقرير ثم أعطته إلى ريم لتوصله. ريم: وأنا السكرتارية الخصوص بتاعتك؟ ندى: لا، انتي وأبوكي السبب في اللي أنا فيه، والله أوريك يا عمي. ضحكت ريم وأخذت التقرير ودخلت لعمر. ريم (وهي تصفر) : إيه السكرتارية الموزة دي يا دكتور؟ عمر: ريم، ازيك وازي عمو؟ وحشني. ريم: عمو مستخبي خايف من اللي حتعمله ندى فيه. إنما عملت فيك إيه لما شافت الألمزة اللي بره؟ عمر: ولا حاجة، شتمتني بس. ريم: شتمتك ندى؟

مش ممكن ندى الهادية الكيوت؟ عمر: انتي عكسها خالص، شقية ومش سهلة. ريم: اتعلمت من اللي قدامي ومن اللي شفته في حياتي يا دكتور. ندى دفعت ثمن هدوئها وطيبتها عمرها كله ألم وفراق، إنما أنا الزمن علمني آخد حقي بدراعي. شعر عمر بحزن شديد من كلام ريم، وعرف أنه بالفعل تسبب لها بالألم سنوات طويلة. يا ترى ماذا ستفعل ندى مع ع

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...