الفصل 2 | من 19 فصل

رواية سامحي قلبي الفصل الثاني 2 - بقلم عزة فتحي

المشاهدات
21
كلمة
1,657
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 11%
حجم الخط: 18

بدأت ندى يومًا جديدًا. نزلت تجري على البحر، وفجأة وقفت تنظر إلى البحر وأمواجه المتلاحقة مثل حياتها، وتفكر كيف ستتعامل مع عمر. كيف ستترك الماضي وتنسى أنه كان زوجها وحبيبها ذات يوم، وتبدأ معه كمدير لها، أو حتى تتعامل معه كشريك وزميل عمل. صعب جدًا، لكن لن تضيع تعب والديها وتتخلى عن المستشفى كما فعل عمها في لحظة غضب. فهذه المستشفى كل حياتها. قررت أن تتعامل معه كشريك عمل فقط وتنسى الماضي.

عند هذا القرار، عادت إلى بيتها لتبدأ روتينها اليومي. وصلت إلى المستشفى ودخلت مكتبها، مضت بعض الأوراق، ثم مرت على المرضى تكشف عليهم وتتابع الحالات الخاصة بها. ثم ذهبت لمكتب عمر، فقد حان الوقت لتتعامل مع عمر. طرقت على مكتبه ودخلت. عمر: تفضلي يا ندى. ندى: دكتوره لو سمحت. عمر: ليه؟ في حد بيقول لمراته يا دكتوره؟ ندى: أنا مش مراتك. عمر: وأنا مطلقتكيش.

ندى: مش مهم تطلقني في أي وقت. المهم إحساسي إنك مش جوزي، إنك راجل غريب عني أنا معرفوش. إنسان مختلف عن عمر اللي حبيته واتجوزته. حتى ذكرياتك الحلوة معايا دمرتها. على فكرة الطلاق مش كلمة بس، ده شعور. وأنت وصلتني الإحساس ده. خلينا في شغلنا وانسى الماضي خالص، علشان المكان ده بيخدم مرضى محتاجين رعاية، غير فاتح بيت ناس كتير.

صمتت قليلاً وهو ينظر إليها بحزن. كانت كل كلمة تقولها تكسر قلبه وتوجعه. حتى لمعت عيناه بدموع. راتها ندى، فأدارت وجهها لتغير الحديث. ندى: ده تخطيط لأنشطة المستشفى. طرق الباب ودخل شاب وسيم جدًا. الشاب: ازيك يا دكتورة ندى؟ سلمت عليه ونظرت إلى عمر باستفهام. عمر: مش عارفه ده مين. ندى: لا، احنا اتقابلنا قبل كده. شكله مش غريب عليا. عبد الرحمن: آه يا ندودة، وحشتيني. ندى: عبد الرحمن؟

كبرت. آخر مرة شفتك فيها كنت في ثانوي. إزاي ماما لسه أرشانه؟ عبد الرحمن: ماما الله يرحمه. ندى: أنا آسفة والله مكنتش أعرف. آسفة بجد. الله يرحمها. إمتى اتوفت؟ عبد الرحمن: من زمان، من أكتر من ثماني سنوات. عمر: عملت إيه؟ حجّزت للضيوف في الفنادق؟ عبد الرحمن: لا، مش لاقي حجز. وكمان القاعة للمؤتمر مش عارف أحجزها. عمر بغضب شديد: مش عارف تمشي الشغل؟ قول من ساعة ما جينا هنا. وكل حاجة واقفة. في إيه؟

عبد الرحمن: أنا راجع معاك. أنا معرفش حاجة هنا في إسكندرية. عمر: يبقى أدور على مدير أعمال غيرك. عبد الرحمن: أنت حر. وبعدين أنا سايب شركتي وأرضي وجاي أساعدك ومش عاجب. ندى: تعالى معايا يا عبدو، أنا هتصرف. ومسكته من ذراعه وخرجت على مكتبها وسط غيظ عمر الشديد. وهما يخرجوا سويًا، التفت عبد الرحمن إليه وغمز بعينه ليزيده غيظًا.

أجرت ندى اتصالاتها وحجزت للضيوف غرف في إحدى فنادق المنتزه، وحجزت إحدى قاعات المؤتمر بالقرب من الفندق. ندى: أي حاجة تقف فيها تعالى وأنا أساعدك. عبد الرحمن: طول عمرك طيبة وأميرة. فضحكت ندى وخرج عبد الرحمن. وهنا تذكرت أول مرة رأت فيها عبد الرحمن. كانت ما تزال طالبة بالجامعة وهو في ابتدائي. أعجبت به جدًا. كان شاب صعيدي صمم يأتي مع خاله رحلة الكلية. ***

كانت يومها ندى ترتدي بلوزة بدون أكمام وبنطلون جينز ضيق. تركه عمر في الباص وجاء جلس بجوار ندى. عندما وصلوا القاهرة، كان يمشي معهم في كل مكان. عبد الرحمن: خالو خالو. عمر: عايز إيه؟ عبد الرحمن: دي البنت بتاعتك؟ عمر: لا، دي حتبقى خطيبتي. عبد الرحمن: وإزاي تبقى خطيبتك وتلبس كده؟ مش عيب عليك. ندى: ولد يا عبدو، أنا زي زي البنات. مش عاجبك؟ عبد الرحمن: لا، مش زي البنات. أنتِ خطيبة عمر الشافعي. عمر: ماشي يا سي عبدو.

وتركهم وذهب ليركب الحصان في الهرم. ندى: عمر، إزاي تسيبه يركب الحصان؟ افرض وقع من عليه. عمر: ده ابن العمدة. عنده حصان في بيته بيركبه كل يوم. متقلقيش. وفعلاً، نظرت إليه وهو يجري بالحصان بسرعة وتحكم. ندى: تعرف، أنا نفسي يبقى عندنا ولد أمور شبه عبد الرحمن. عمر: إن شاء الله يا حبيبتي. تعالى نركب كارتيه. وركبَت معه الكارتيه، كان يحتضنها بينما الحصان يجري ليصل للأهرام. ***

شعرت ندى بالدموع على وجهها وهي تتذكر السعادة التي شعرت بها وهي بين أحضانه. مسحت دموعها وقررت تكون قوية. مر أسبوع، كانت ندى تحاول بشتى الطرق الابتعاد عن عمر وتشغل نفسها بعيدًا عنه. في يوم، تركت سيارتها في التوكيل. وبعد انتهاء دوام العمل، خرجت خارج المستشفى لتركب تاكسي. وجدت عمر يقف بسيارته. عمر: بتعملي إيه يا ندى هنا؟ ندى: بوقف تاكسي. عمر: تعالي أُوصلك. ندى: لا، شكرًا. عمر: اركبي يا ندى، الطريق مقفول ورايا.

ووجدت السيارات تصطف وراء سيارته وتطلق أبواقًا. اتحرجت ندى جدًا وركبت بجواره. ندى: هو فيه كده ولا محدش ركب مرسيدس غيرك؟ عمر: شكراً ليكي. الصراحة، أنا مش فاضي أوصلك بسرعة والحق أطلع المطار. ندى: مين حتجيبه من المطار؟ عمر: شريك لي وزوجته. يصل بعد أقل من ساعة. ندى: طيب، نزلني وهاخد تاكسي. عمر: هُوصلك الأول. مش حتركبي تاكسي وأنتِ معايا. هما يستنوا. ندى: من إمتى الشهامة دي؟ من إمتى بتفرق معاك؟ عمر: من دلوقت.

ندى: ماشي، اطلع على المطار الأول، وبعدين ارجع معاك. كده كده بقعد لوحدي. قالتها بتنهيدة. وهنا ساق سيارته بسرعة متوسطة حتى وصلوا المطار. لم تصل الطائرة في ميعادها، فجلسا بالكافتيريا. عمر: تشربي إيه؟ ندى: قهوة سادة. عمر: من إمتى بتشربي قهوة وسادة؟ ندى: الزمن بيغير كل حاجة. عمر: وأنتِ اتغير فيكي حاجات كتير. ندى: الأيام بتعلّم الجفا والألم، وأنا شفت كتير.

عمر: عارف إنّي ظلمتك معايا وعارف إنّي غلطت في حقك، لكني عايزك تسامحيني. ندى: أسامحك على إيه ولا إيه؟ على عمري اللي ضاع؟ ولا على ثقتي في الناس اللي ضاعت؟ طلقني، خليني أنساك وأبدأ من جديد. عمر: مش حطلقك، على الأقل دلوقتي. ندى: متخلنيش ألجأ للمحاكم. وهنا مسك عمر يد ندى. عمر: اسمعيني يا ندي، أنا دلوقتي بأسس شركة أدوية ومحتاجك جنبي. اقفي معايا، أوَقفي الشركة على رجليها، وبعدين اللي حتطلبيه حنفذه. ندى: حتى لو الطلاق؟

عمر: حتى لو الطلاق. ندى: ماشي يا عمر، لما أشوف آخرتها معاك إيه. أنا أستحمل، ولو إني مش فاهمة علاقة طلاقنا بشركاتك. عمر: اعتبريها يا ستي نفسيًا، عايز أفكر في اتجاه واحد وأنتِ معايا سند. نظرت إليه بلوم ولم ترد. نزل أصدقاؤه من الطائرة. عمر: مارك شريكي وإيفلين زوجته. ندى: تشرفنا. عمر: ندى شريكتي هنا في مصر. إيفلين: يسرني التعرف عليكِ. مارك: وأنا أيضًا. أنا جائع. آكلونيه.

عمر: همك على بطنك هنا وهناك. تعالى أعزمكم على الغذاء. مارك: أكل أكل مصري؟ عمر: هيا بنا. وقاد السيارة من المطار في برج العرب إلى إحدى القرى التي تشتهر بالمشويات على الطريق، وطلبوا الأكل. وكانت ندى تتحدث وتضحك مع إيفلين. مارك: إيه الأخبار يا عمر؟ عملت إيه مع ندى؟ عمر: ولا حاجة، رافضة تسامحني. مارك: محتاجة تنسى سنين الفراق كتير. حاول معاها تاني وتالت. لو بتحبها.

قامت تتمشى هي وعمر وإيفلين ومارك أمامها. فجأة احتضنت إيفلين مارك بحب. ندى: الحق، صحابك حيفضحونا. عمر: لا، متخفيش. هما أجانب بيعبروا عن مشاعرهم أحسن مننا. ندى: آه، يعبروا عن مشاعرهم في أوضة نومهم، مش في الشارع. تعرف، أنا لو لي فرصة أعبر عن ما أشعر به... عمر: كنت حتحضنيني، صح؟ ندى: حضنك عفريت يا أخي. كنت قتلتك بحق كل يوم تعذبت وبكيت فيه. كل يوم حبيتك فيه. إنسان أناني زيك. تعرف كلمة "بكرهك" كلمة بسيطة؟

أنت تعرف أنا بأشعر بإيه وأنا معاك؟ وكمان أسوأ شيء إنّي مجبرة أتعامل معاك. عمر: ياه! كل ده جو قلبك؟ قلبك أسود قوي. نظرت إليه باحتقار ومشت. مارك: اتحمل، يا ما قلت لك ارجع مصر. ليها تقول مشغول، عندي شغل. خلي الفلوس تنفعك. عمر: ماشي يا خويا. امشي. أنا بدفع تمن كل دقيقة غربة بعيد عنها. ومشى حزينًا مهمومًا.

رجعت ندى بيتها بعد يوم طويل تعبت فيه جدًا نفسيًا وعصبيًا، لتنام. ولكنها حلمت أحلامًا لم تحلم بها كثيرًا. حلمت بعمر يحبها ويعتذر لها، يقبلها ويحضنها وهي سعيدة بين أحضانه. قامت من النوم غاضبة. إنها سمحت لأحلامها تحلم به. لقد حرمت على نفسها أن تتذكر اسمه لسنين طويلة، وليس أن تحلم به يقبلها ويعتذر لها وأن تكون سعيدة بين ذراعيه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...