قام عبد الرحمن من النوم في المستشفى وجلس على إحدى الكراسي ينظر إلى ريم وهي نائمة ويسأل نفسه ماذا سيكون رد فعلها عندما تصحو. دخلت ندى إلى الغرفة. ندى: صباح الخير. عبد الرحمن: صباح النور. ندى، انتي قاعدة مع ريم شوية ولا وراكي شغل؟ ندى: لا، أنا إجازة النهارده. عبد الرحمن: طيب، أروح أغير هدومي وجاي على طول. ندى: ماشي يا عم، ربنا معاك.
صحت ريم، ناسيه ما حدث أمس. لم تتحدث مع ندى أو ترد عليها أو حتى تأكل شيء. وبمجرد دخول عبد الرحمن، صرخت. ريم: أنا مش عايزة عيال، سامعين؟ كل واحد يروح لحاله. نظر لها عبد الرحمن بحزن شديد وخرج. ندى: والله حرام عليكي. لتبكي بهستيريا. ريم: مش عايزة ابني يعيش وحيد زيي، محروم من كل حاجة. تعرفي لولا والدك ساعدني الله يرحمه، كنت ضعت. مرة رموني في الشارع بالليل علشان زعلت مراته، ولولا اتصلت بعمي خدني عندكم، كنت ضعت.
ندى: بس عبد الرحمن غير عبد الحميد، وانتي عارفة كده كويس. ريم: لا، أنا خايفة. وانهارت باكية بهستيريا مما جعل ندى بسرعة تحقنها بمهدئ لتنام. كان عبد الرحمن وعمته يقفان أمام الباب ويسمعان. عبد الرحمن: سمعتي من ساعة ما عرفت وهي بتنام بالمهدئات. مديحة: معلش يا ابني، من اللي مرت بيه. بنت ناس واتبهدلت. عبد الرحمن: تقبل يد مديحة. ربنا يخليكي يا عمتي. لولاكي ممكن كنت أكون أسوأ من ريم بمراحل. حافظتي على ورثي وربيتيني.
مديحة: انت ابن عمري وولدي اللي مخخلفتوش. ربنا يهديكي يا ريم يا بنتي ويصلح حالك. أما في غرفة ريم. ندى: أقسم كده مينفعش، مش كل يوم مهدئات. انت طبيبة وعارفة تأثير الأدوية على الجنين. حرام بقي. وهنا دخلت مديحة. مديحة: بنتي الحلوة أخبارها إيه؟ ريم: ماما. مديحة: عيون ماما. أنا فرحت أوي أوي لما عرفت إنك حامل. لم ترد ريم. نظرت بغضب إلى عبد الرحمن وصمتت. أحبت ندى أن تترك ريم مع مديحة لتقنعها.
ندى: طيب يا مديحة، انتي قاعدة مع ريم. أنا حروح مكتبي شوية أشوف شغلي. لو في حاجة، اتصلي علي. مديحة: روحي يا ندى، شوفي حالك. جلست مديحة بجوار ريم تتحدث معها وتضحك حتى نامت بفعل المهدئ. وجلست بجوارها مديحة تقرأ القرآن وتدعو الله أن يهدي الله ريم. وفجأة خطرت ببالها فكرة قد تكون حل لمشاكل ريم. بعد ساعة، سمعت ندى طرقاً على باب مكتبها لتدخل مديحة. مديحة: كيف حالك يا بنتي، عاملة إيه؟ ندى: بخير الحمد لله. تعالي اعدي يا ديحة.
مديحة: وعاملة إيه مع عمر؟ مش شايفاه. ندى: كان صاحي طول الليل، روح نام شوية. مديحة: لسه مفترقين؟ ندى: اه. مديحة: لأمتي يا بنتي؟ ندى: خلاص يا طنط، مبقاش في نفس للعند. استسلم قريب، بس أعلمه شوية الأدب. مديحة: ممكن أطلب منك طلب؟ كلمي عمك، عايزاه يشوفه. ندى: أبو ريم؟ في إيه؟ مديحة: يجي يشوف ريم. ندى: ريم متفرقش معاه، بيحب الهام بجنون وكلامها كله أوامر. مش كده وبس، لا، هي قدرت مع الوقت تكره في ريم.
مديحة: مفيش أب يا بنتي يكره بنته، مش ممكن. وريم بنت وحيدة. ندى: والله يا مديحة، مش عارفة أقولك إيه. مديحة: اتصلي بيه يا بنيتي، حعمل اللي عليا. وبعدين، مش ممكن أب يكره بنته والوحيدة كمان، مش ممكن. ده جنان. ندى: ماشي يا مديحة، أنا حتصل بيه، وانتي وحظك. اتصلت ندى تطلب عمها في عمل ضروري يأتي المستشفى. وجاء عمها. طرق على الباب ليدخل مكتب ندى. ندى: أهلاً، اتفضل يا عمي. عبد الحميد: أهلاً يا مديحة هانم، نورتي إسكندرية.
مديحة: منورة بأهلها. عبد الحميد: خير، تعبانة ولا إيه؟ منورة المستشفى ليه؟ ندى: لا يا عمي، ريم تعبانة شوية. جيت مديحة من الصعيد تشوفها. عبد الحميد: مقلتليش يعني؟ ندى: مش فارقة. عبد الحميد: يعني إيه مش فارقة؟ ندى: يعني لو قلتلك ريم تعبانة، مكنتش جيت. انت جيت علشان في شغل. عبد الحميد: ريم مش محتاجة حاجة مني، عندها جوزها. غير إن ليها حياته. ندى: يا سلام. مديحة: دكتور عبد الحميد، في موضوع عايزاه فيه.
عبد الحميد: أمرك يا ست. ندى: عمي، ريم مصممة تطلق. عبد الحميد: نعم؟ هي حرة تطلق، بس مترجعش بيتي تاني. نظرت مديحة لندى. مديحة: اسمع بقى، انت أب. انت أنا زهقت منك انت ومراتك الحرباية. والله أنا عبد الرحمن مش ابني، بس ضيعت كتير من عمري علشان أشوفه راجل، وانت متستهلش كلمة أب. وقف عبد الحميد غاضباً. عبد الحميد: انت إزاي تكلميني كده؟
ندى: هي ليها حق. أبويا اللي كنت بتعتمد عليه، شال ريم. مات. ريم بقت وحيدة. ريم حامل. من ساعة ما عرفت، وهي عندها انهيار عصبي. بنعالجها بالمهدئات، وانت عارف كويس تأثير ده على البيبي. عبد الحميد: مش عايزة الحمل ليه؟ مديحة: علشان خايفة يعيش وحيد زيها. عقدت البنت، حرام عليك يا أخي. أنا صعبان عليا ابني اللي مش عارف يراضيها، وصعبان عليا بنتك اللي ضايعة في الدنيا. منك لله انت ومراتك. عبد الحميد: أنا في كل ده؟ ده ظلم.
ندى: آه يا عمي، آه. انت بتراضي الهام على حساب ريم. شوف كام مرة نصرت الهام عليها. تعرف إنك بعت حقك في المستشفى؟ ولولا بابا الله يرحمه، وضع حق ريم لها، كان ضاع كمان. عبد الحميد: برضاي؟ ندى: لا مش برضاك ولا حاجة. ولو عرفت الهام، مكنش اتكتب لريم حاجة. ورحت بعت لعمر، وانت أدرى الناس رد فعلك إيه. ولولا بابا دايماً كان بيحمي ريم وبيخاف على حقوقها، كان زمانها في الشارع. عبد الحميد: أنا أرمي بنتي في الشارع؟
إيه الكلام الفارغ ده. ندى: حصل. فاكر يوم ما اتخانقت مع الهام ورميتها في الشارع؟ لولا بابا راح جابها. عبد الحميد: مش هي اللي ضربت الهام. مديحة: تعاقبها مش ترميها في الشارع. في حاجة اسمها شرف، تخاف عليه. ندى: يومها بابا الله يرحمه راح جابها. قرب الفجر من المعمورة. تعرف أنا ريم حزنت على أبويا أكتر مني. حسيت إن سندها ضاع. مديحة: خلاص يا ندى، كفاية. المهم دلوقتي لازم تعرفها إنك بتحبها. ندى: مش لو كان بيحبها.
وقف عبد الحميد غاضباً. عبد الحميد: دي بنتي الوحيدة، إزاي مبحبهاش. مديحة: اثبت إنك بتحبها. روح، دعمها حتى لو ضد ابنك. قول لها أنا أبوكي وسندك، اقف جنبك مهما كانت ظروفك. معرفتش تبقى أب وتربي، حاول تبقى جد وتسعد بنتك. عبد الحميد لم يعرف يرد، كان يشعر بألم شديد من كلامهم وشعور بالذنب لم يشعر به من قبل. ليذهب لغرفة ريم، يحضنها لأول مرة من سنين طويلة. عبد الحميد: سلامتك يا روح بابي. نظرت له ريم لا تصدق. ريم: الحمد لله.
عبد الحميد وهو ينظر للورقة المعلقة على السرير بحالتها المرضية. عبد الحميد: ليه كل المهدئات دي؟ ريم: علشان أنا حامل وخايفة البيبي يتبهدل زيي. خايفة يعيش عيشتي. عارف ليه يا بابا؟ لأنك رميتني، ولولا عمي كان سندي، كان زماني في الشارع. وخايفة يكون حياته زي أمي. قالت وهي تبكي. عبد الحميد: لا يا بنتي، يمكن أنا انشغلت عنك، بس عمري متخليت عنك. تعالى نفتح صفحة جديدة. ومسح دموعها ويحضنها لأول مرة منذ سنوات طويلة.
ريم: ماشي. تطلقني من عبد الرحمن. عبد الحميد: حاضر. ريم: ننزل البيبي. عبد الحميد: في دي لأ. أنا نفسي يكون ليا حفيد أربيه. كفاية قصرت في حقك. أربي حفيد يملأ دنيتي. نظرت له ريم لا تصدق. ريم: والهام؟ عبد الحميد: عاجبها حياتنا، عاجبها. مش عاجبها، هي حرة. ريم: مش ممكن، انت بابا. قبل رأسها.
عبد الحميد: بكره حاجي آخدك تقعدي معايا في المعمورة. لما نشوف نعمل إيه مع عبد الرحمن. مفيش مهدئات تاني ولا سبب تخافي منه. حفيدي أنا أربيه. وأومأت برأسها بابتسامة وخرج تاركاً إياها مع ندى ومديحة. وصل بيته، وبمجرد أن حكى لإلهام عما حدث لريم، وقفت. إلهام: لا، ريم مش داخلة هنا تاني. أنا مصدقت غارت في داهية. تذكر كلام ندى وهي تخبره كيف ظلم ابنته من أجل إلهام. عبد الحميد: إلهام، هي ملهاش غيري.
إلهام: اسمع من الآخر، انت تختار بيني وبينها. آه، تتجوز وترجع تعرفنا؟ لا. ومعاها عيل؟ لا. أنا معنديش استعداد أربي لوحدي. مش بنتين. نظر عبد الحميد إليها وسأل نفسه كيف كان يحب إنسانة بأخلاقها سنوات طويلة، كيف سمح لها أذية ابنته كثيراً. عبد الحميد: بلاش تخيريني. إلهام: لا، اختار. أنا لبنتك. فكر ورد علي. كانت متأكدة من رده واختياره لها. عبد الحميد: مش محتاج تفكير. إلهام: كنت متأكدة يا حبيبي.
عبد الحميد: لا يا إلهام، زمان سبت بنتي عشانك. النهارده اختار بنتي، عشان انتي متستهليش. إلهام: انت اتجننت؟ امشي، اطلع بره. ضحك عبد الحميد عالياً. عبد الحميد: مين اللي يطلع بره؟ أنا. إلهام: آه، منا مضيتك زمان على الفيلا دي. بيع وشراء. عبد الحميد وهو يضحك، لا يعرف على عمره الذي ضاع، أم على ماذا. عبد الحميد: باليه واشربي ميته. الفيلا كانت باسم أبويا وكتبها مناصفة باسم ريم وندى. لا أنا ولا انتي لينا حاجة فيها. كان عارف.
إلهام: انت مقلتش ليا كده. انت إزاي تخدعني؟ عبد الحميد: كل دي فلوس أخدتيها، مش كفاية؟ إلهام: وانت أخدت شبابي. بس ليك حق، الحق اللي باقي من عمري واستمتع بيه. كفاية أوي عليك كده. صعدت، جمعت حقائبها ونزلت تمشي من باب الفيلا. عبد الحميد: إلهام. نظرت إليه. عبد الحميد: انت طالق.
جلس يحاسب نفسه. كيف باعته في لحظة، وهو اشتراها. وجاء على ابنته، مش مصدق كيف استطاع أن يظلم بنته من أجل إنسانة طماعة أنانية. ظل يحاسب نفسه ويبكي، ثم قام ليذهب إلى ابنته يحاول أن يعوضها عن الماضي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!