قامت ريم تمشي على البحر داخل تجمع الكافتريا ووقفت أمام الصخور تنظر إلى الماء وتفكر أن حياتها تصبح مثل مياه البحر السوداء أمامها تشعر بخوف شديد من القادم. خرج عبد الرحمن ليجد ريم واقفه أمام البحر وتبكي. نظر إليها بحزن لا يعرف كيف يحل المشكله، إنها مقتنعه أنه لا يحبها وهو يعشق الأرض التي تمشي عليها. يسأل نفسه كل يوم إلى متى ستظل تلومه على خطأ لم يرتكبه ومتى ستستطيع أن تمنحه فرصه ثانيه.
ريم: الو، أيوه يا ندي. أنا لما اغمى عليا من كام يوم عمر كشف علي. ندي: اه. ريم: أنا حامل، صح؟ ندي: ريم، أنا كنت خايفه من رد فعلك. ريم: بذمتك ده رد فعل؟ دي حاجه تستخبى؟ أنا طبيبه، لازم كنت حعرف. وده حمل حيروح فين؟ أنا زعلانه منك اوي اوي. وأغلقت الهاتف وانهارت باكية لتجلس على أقرب كرسي. عبد الرحمن: في ايه يا ريم؟
ريم: اغمى عليا من كام يوم في مكتب ندى وعمر كشف عليا وكانوا عارفين اني حامل وخافوا يقولوا ليا. طيب دي حاجه تستخبى؟ عبد الرحمن: قال لي انت... وقف عبد الرحمن بجوارها ووضع يده على ظهرها يضمها إليه. عبد الرحمن: ممكن تهدي. لا طبعًا هما غلطانين، بس أنا وانت كان بنا خلافات جامده، خافوا من رد فعلك. ريم: أنا مش عايزه البيبي ده. ودموعها تنهمر بشده. عبد الرحمن بحزن وألم شديد: ليه؟
ريم: لاني مش عايزه طفلي يعاني زيي. يعيش لوحده معتمد على نفسه في كل حاجه ماديا ومعنويا. وعليا، افرض أنا مت، يتبهدل بهدلتي. أنا من عائله غنيه وشفت المر. عبد الرحمن: وأنا رحت فين؟ ريم: بكره تتجوز وهي تبقى كل حياتك وتنسى أن عندك أطفال. عبد الرحمن: أنا عايز اكمل معاك. ريم: وليه؟ أنا اكمل مع واحد مش بيحبني؟ لا لا، عايز يرجع علشان طفله.
عبد الرحمن: أنا حرام عليكي. أنا بحبك وانتي عارفه. أنا بتحايل عليكي بقالي قد إيه نبدأ من جديد. ريم: لا، أنا مش حكتب على ابني حياتي. سامع؟ أنا لازم انزله. آه، انزله. مش عايزه أطفال. مش عايزه، مش عايزه. قالتها بصراخ وظلت تصرخ حتى وقعت مغشي عليها. حملها عبد الرحمن قبل أن تقع على الأرض ووضعها في سيارته. كانت دموعه تسبقه على حالتها. اتصل عبد الرحمن أولًا بندي.
عبد الرحمن: ندى الحقيني بسرعه على المستشفى. ريم جلها انهيار عصبي واغمى عليها وبتنزف. ندي: ده الي كنت خايفه منه. عمر في المستشفى عنده شغل وانا ححصلك. أغلق الخط واتصل برامي. عبد الرحمن: رامي روح انت سما لو معاها المفتاح مش معاها، جبها علي المستشفى. ريم تعبت وانا حوديها المستشفى. سما: في ايه؟ رامي: ريم اغمى عليها وعبد الرحمن نقلها المستشفى. سما: أنا قلتلها شكلها حامل. رامي: خليها تكمل. سما: هو في ايه؟
رامي: معاكي المفتاح ولا نروح لهم المستشفى؟ سما: لا طبعًا اروح اطمن على ريم. وصل عبد الرحمن ليجد عمر على باب المستشفى ومعه دكتوره نساء. حمل ريم ووضعها على الترولي ومشيت أمامه الممرضات بها بسرعه وهو ورائهم. عمر: حصل ايه؟ عبد الرحمن: عرفت انها حامل، صرخت، صرخت وجالها انهيار عصبي. مش عايزه البيبي. عمر: له حد يطول. عبد الرحمن: خايفه يعيش زيها. عمر: ليها حق. عاشت لوحدها طول عمرها رغم أن ليها أب غني، بتشتغل وتصرف على نفسها.
عبد الرحمن: وأنا أدفع التمن؟ خرجت الطبيبة من الغرفة. الطبيبة: أنا أدتها مهدئ حتنام. عبد الرحمن: والبيبي؟ الطبيبة: بخير، عدت على خير والحمد لله. النزيف وقف، بس في حاجه مهمه لازم نفسيتها تبقى أحسن من كده. عبد الرحمن: والنزيف اللي كان عندها من ايه؟ الطبيبة: من الانفعال الشديد، ووقف علطول من أول حقنه. البيبي بخير، بس أرجوكم أي انفعال عليها خطر وتحتاج حقن مثبت. عمر: الحمد لله. دخلت ندى. ندي: ريم عامله ايه دلوقت؟
عمر: ايه اللي اخرك كل ده؟ ندي: العربيه مردتش تدور، وقفت نصف ساعه عقبال ما لقيت ليا تاكسي. اعمل ايه؟ عمر: تاكسي في ساعه متأخره كده؟ ندي: غصب عني. ريم أخبارها ايه؟ طمنوني. عبد الرحمن: كويسه الحمد لله، اخده مهدئ، على الصبح تفوق. ندي: وبعدين حنعمل ايه لما تفوق الصبح؟ أنا خايفه من رد فعلها. عبد الرحمن: تبات نار تصبح رماد. وبعدين رد الفعل ظهر خلاص، ده أمر واقع. أما ترضى بيه أما تصمم على الإجهاض.
ندي: وانت توافق على أنها تجهض نفسها؟ عبد الرحمن: أنا صعبت عليا ريم اوي النهارده. مش عارف ازاي يوصلوها أهلها للي شفته النهارده. ندي: مرت بظروف صعبه اوي بعد وفاة مامتها. عبد الرحمن: حكت ليا كل حاجه. ندي: تعرف ان ريم نادر قوي لما بتحكي لحد حاجة. ده معناه انها قربت منك قوي وعلشان كده زعلانه قوي. عبد الرحمن: اعمل ايه بس؟ ازاي أراضيها؟ ندي: سيب للأيام بتداوي كل الجروح. عمر: اعتبر ده وعد. ندي: بقولك ايه، أنا مش فاضيه ليك.
عبد الرحمن: يلا يا عمر خد ندى وامشي. ندي: لا، أنا حبات معاها. عبد الرحمن: لا، أنا مش حاسيبها. اتفضلي روحي. ندي: ماشي. يلا بينا يا عمر. اطمأن عمر وندي عليها ومشوا مع سما ورامي بعد أن صمم عبد الرحمن على المبيت مع ريم. ندي: سما، تعالي باتي عندي. أخذت ندى سما معها بعد أن ذهبت لبيت عبد الرحمن أحضرت ملابس وأوراق المؤتمر. رامي: ندى. ندي: عايز ايه يا وش المصايب؟ رامي: عجباني المزاج. ندي: اتلم علشان انت مش قد عبد الرحمن.
رامي: طيب يا ندي، علشان خاطري ظبطيني معاه. ندي: امشي غور. رامي: أنا مقدم أد الدنيا تقولي غور. ندي: ولد. تركها ومشى وهو يبتسم، فهو يعتبر ندى أخته الكبرى ودائما يأخذها معه ليرى عروسه ويحرجها عندما يرفض، حتى أنها ضاقت به. أما في بيت ندى، جلست سما معها تتحدث. سما: ندى، ممكن نتكلم شويه؟ ندي: ادخلي غيري هدومك وأنا أحضر السحور. حضرت ندى السحور وجلست هي وسما تتسحر. سما: انت عايشه لوحدك؟ ندي: بعد وفاة بابا وماما، آه.
سما: دكتور عمر كان جوزك، صح؟ ندي: وما يزال زوجي. سما: وليه كل واحد عايش في بيت لوحده؟ ندي: دي حكايه طويلة. نعمل الشاي وأحكيها لك. وبدأت تحكي لها باختصار. سما وهي ترفع البراد من على النار: عمر بيحبك. حاولي تسامحيه. ندي: مش قادره، غصب عني. سما: وبعدين يا ندي، انت بتضيعي باقي العمر خساره. استمتعي بالباقي من حياتك. ندي: ححاول. اروح اتصل بعمر أطمن على ريم. تصبحي على خير.
أما في المستشفى، جلس عبد الرحمن ينظر إلى ريم ويتساءل من وضعها في طريقه ليحزن كل هذا الحزن. ريم: عبد الرحمن. كانت ما تزال تحت تأثير المخدر. عبد الرحمن: نعم يا حبي. وهو يمسك يدها. ريم: عبد الرحمن، بضعف شديد. البيبي. عبد الرحمن: ماله؟ ريم: نزل. عبد الرحمن: لا يا حبيبتي، قوي زي ماما. ريم وهي تمسك يده بشده: عبد الرحمن، أنا خائفه على البيبي اوي. عبد الرحمن وهو يحضنها: مش كنت مش عايزاه؟ ريم: لا، أنا عايزه.
وهي تدفن رأسها على صدره، مما جعله يتمدد بجوارها ويضع رأسها على صدره. ريم: أنا بحبك قوي ومعرفش اعيش من غيرك. فانزل على وجهها يقبل وجهها بقبلات كالفراشات تنتشر على وجهها، ثم ربت عليها حتى نامت ونام. دخل عمر ليطمئن عليهم وخرج عندما وجدهما نائمين. اتصلت ندى لتسأل على ريم. عمر: دخلت اطمن عليهم لقيت عبد الرحمن أخذها في حضنه ونايم. ندي وهي تضحك: في المستشفى؟ عمر: أوتيل أبوه. أصل لما يصحى بس.
ندي: أكيد فاقت وكان بيهديها. نام جنبها. عمر: ممكن اجي اهديكي وأنام في حضنك؟ ندي: انت اتجننت؟ عمر: بس أنا مش حنام زيهم. أنا عندي حاجات كتير حعملها. ندي: امشي روح اتسحر وتخمد. عمر: شكرا. أغلقت الهاتف ودفنت وجهها في المخدة من الكسوف، ولا كأنها كانت زوجته من قبل.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!