سقطت على الأرض وهي تشعر بالبرودة تسري في جسدها مسببة قشعريرة ورجفة. احتضنت نفسها وهي تبكي ودموعها تنساب على وجنتيها بغزارة. رق قلبه من حالتها تلك، فطفلته تشعر بالضياع، يشعر بما تشعر به الآن. جلس بجانبها أرضًا واحتضنها بقوة وهو يهدهدها كالأطفال قائلاً: "ليلى، ما تبكيش واهدي." ليلى ببكاء مزق نياط قلبه: "أنا ضعت.. ضيعت نفسي... هعمل إيه أنا دلوقتي." فهد: "حبيبتي.... مش يمكن كل ده حصل عشان نبقى مع بعض... ليه بتقولي ضيعتي؟
جوازك مني ضياع... ليه بتحسبيها كده في الوقت اللي أنا شايف إنه أحسن حاجة حصلتلي." رفعت وجهها مقابل وجهه حتى اختلطت أنفاسهم، هبط إلى شفتيها مبتلعهم ومبتلع دموعها معهم وهو يتمتم من بين قبلاته: "بحبك.. بحبك يا ليلتي... عايزك معايا عمري كله.. انتي هوايا يا ليلتي... بحبك." لا تدري ماذا تقول أو ماذا تفعل، ولكن جسدها بات يخونها ويستجيب لهذا الخبير. أصبحت تشعر بصدق كلماته وقد مست قلبها حقًا.
اقترب منها يحتضنها له باحتواء وحنان شديد قائلاً: "بعشقك يا أهم حد في حياتي." شعرت بالفرحة من حديثه، فرفعت عينيها لتتقابل مع عينيه وهي تبتسم بسعادة، ولكن ارتفع رنين هاتفها مجددًا، فابتعدت مسرعة والتقطته، فكانت لين تخبرها بموعد ذهابهم للجامعة التي بدأت منذ ثلاثة أسابيع ولم تذهب هي ولا أول يوم. كان يستمع لها وهي تتحدث مع منه بشأن الخروج وأنهت مكالمتها. نظر لها باستغراب قائلاً: "انتي هتخرجي؟! ليلى بخجل وخفوت:
"آه.. لازم أروح كليتي اللي بدأت من أسبوعين وما روحتش ولا يوم." نظر لها ببراءة مصطنعة قائلاً: "وماروحتيش ليه بقى." ليلى: "أبدًا أصل فيه واحد مجنون ومانعني أخرج بره بيته من ساعة مادخلته." فهد وهو يقترب منها: "يعمل إيه ماهو مجنون بيكي... وبيحبك." ابتعدت بشقاوة عنه، فرفع حاجبه قائلاً بمرح: "بتهربي مني يا ليلتي... ماشي."
ذهبت لغرفة تبديل الملابس، فذهب خلفها. حملت فستان صيفي باللون الأخضر، فاقترب بغضب وهو يمنعها من أخذه قائلاً: "إيه ده." ليلى: "إيه؟ هغير هدومي عشان أخرج." فهد بغضب: "لأ اللون ده لأ... هو أنا ناقص." ليلى: "ليه ده جميل ورقيق." فهد: "ماهو عشان كده.... اتفضلي شوفي حاجة غيره."
بحثت بين ثيابها حتى أخرجت منهم جيبة من الأحمر قصيرة منقطة بالأبيض وتوب من الأبيض وحذاء رياضي أبيض، وهمت بالذهاب للمرحاض لارتدائه، ولكن اختطفه فهد من يديها بغيرة وغضب قائلاً: "يا نهار أسود... وده كمان لأ." ليلى: "لأ كده كتير.... طب ألبس إيه أنا... لازم أنزل دلوقتي." فهد: "أي حاجة ما تبقاش ملفتة." ليلى: "مانا أي حاجة بختارها بتقول لأ." فهد:
"ليلى.. كفاية أوي إني هستحمل تقعدي كام ساعة في مكان بعيد عني وممكن أي حد يبصلك عادي... فارحمييني والبسّي حاجة مش ملفتة." ليلة: "يعني ألبس إيه يعني." اقترب فهد من خزانة ملابسها وحاول انتقاء ثياب لا تظهر جمالها الواضح جدًا. فوقع اختياره على بنطلون من الجينز الأزرق وقميص كت سادة من اللون الرصاصي، ظنًا منه أنه سيكون أفضل قليلاً.
أخذتهم منه على مضض مكرهة، فهي لا تحب تحكم أحد باختياراتها، ولكنها لا تستطيع التصدي لهذا العاشق المجنون، وأيضًا هي في عجلة من أمرها للحاق بمحاضراتها. خرجت من المرحاض، فاتسعت عيناه بغضب وهو يرى كم هي فاتنة وكم أظهرت الثياب فتنتها أكثر وأكثر. اقترب منها قائلاً: "طب أعمل إيه. أعمل إيه أخبيكي فين... أمنعك عن كليتك ومستقبلك ولا أعمل إيه." ليلى: "على فكرة اللبس مش عاجبني.. والوضع كله مش عاجبني...
بس أنا هاجل الكلام دلوقتي عشان متأخرة." نهض واقفًا بغيرة قائلاً: "أنا كمان هاجل كلامي عن لبسك اللي مش عاجبني عشان انتي متأخرة، بس عايز أعرفك إنك هتلبسي الحجاب." نظرت بصدمة وزهول له، ثم خرجت مسرعة، فلا وقت لديها للجدال. أما هو فخرج مسرعًا بعدما بدل ثيابه لأخرى عملية وخرج خلفها. هبطت للأسفل، وجدت منه ترتدي ثيابها وتنظرها بتأفف. منه: "كل ده عشان تخلصي يا زفتة." ليلى: "بت ماتطوليش لسانك." اقتربت منه منها ولكزتها
بقوة في كتفها قائلة: "ياسلام عليكي وكمان بتعلي صوتك يا أختي." لكزتها ليلى بعنف هي الأخرى قائلة: "آه ليكي شوق لحاجة." وكعادتهما بدأ الشجار المعتاد بينهم. فكانت منه تضرب ليلى والأخرى ترد لها الضربة بشقاوة، بينما فهد يهبط الدرج ووجدهم هكذا. فهد: "منه.... ليلى... إيه اللي بيحصل ده." اعتدلت الفتاتين إثر صوته، وسط ابتسامة الخدم عليهم وعلى فهد واهتمامه بصغيرته. اقترب منهم وقال: "ما يتكررش تاني." ثم التفت إلى ليلى قائلاً:
"حسابك بيتقل وعقابك بيزيد... ماحدش له الحق يلمسك غيري يا ليلتي. حسابنا في أوضتنا." اقشعر جسدها وهي تراه يغمز لها بوقاحة، وقد فهمت ما يرنو إليه. فهد: "يلا عشان هوصلكوا." شهقت منه بصدمة، ولكنها حدثت نفسها قائلة: "لازم أبطل أتصدّم بقى... ده اتغير خالص."
ثم ذهبت وهي تضحك على حاله. بينما هو سحب يد ليلى وسار بها إلى سيارته وأجلسها بجانبه وهو يبتسم على عبوسها اللطيف. وطوال الطريق وهو ينظر لها بشقاوة وحب ويتعمد ملامسة جسدها مستمتعًا بخجلها وغضبها. توقف أمام الجامعة وترجلت منه، وهمت أيضًا ليلى بالهبوط، لكنه أمسك ذراعها متحدثًا بقوة: "مالكيش دعوة بحد... ماتكلميش مع حد... لو ولد قرب منك هقتله... مفيش صداقات جديدة كفاية عليا القردتين بتوعك وبيشاركوني فيكي...
أي مشكلة تحصل تكلميني بسرعة... أوكي." صمتت من صدمتها من حديثه، فردد مرة أخرى بقوة: "أوكي." ليلى بتأفف من تحكماته وتملكه: "أوكي." ظل ينظر لأثرها حتى اختفت داخل الجامعة. زفر بضيق وحقد على هذه الجامعة التي ستأخذ منه حبيبته لبضع ساعات. تحرك وذهب إلى شركته على مضض، فلولا عمله للحاق بها، بل ومن الممكن أن يلتحق بالجامعة من أول وجديد.
في شركة فريد النجار، كان الجو العام يسوده التوتر الشديد، فرب عملهم اليوم في ذروة غضبه، وقد قام حتى الآن برفض تسعة موظفين لأسباب واهية. كان يجلس في مكتبه وهو مغمض عينيه ويستند برأسه على مقعد مكتبه الوثير يحاول أن يهدأ من غضبه، لكنه لا يستطيع. فبعد أن وجدها تبخرت. هي عند ألد أعدائه، متزوجة منه ويبدو عليه العشق والتملك. منذ حفل زفاف صديقه لم يراها.
قطع محاولته الهدوء، ارتفع رنين هاتفه، التقطه بلهفة وهو يرى اسم المتصل، ولم يكن غير حارس الجامعة الذي كلفه بإخباره عن قدوم ليلى للجامعة. فريد: "الو." الحارس: "أيوه يا باشا... البنت اللي حضرتك ورتني صورتها لسه داخلة الجامعة حالا." فريد: "تمام... وحلوتك محفوظة." الحارس: "إحنا خدامين يا باشا." أغلق الهاتف بفرحة ونهض مسرعًا متجهاً إلى حيث سارقة قلبه.
كانت تجلس بعد انتهاء محاضرتها تحاول استيعاب بعض الأمور المتعلقة بدراستها، وتجلس معها لين ومنه، إلى أن زفرت بتأفف قائلة: "أعمل إيه بس... حاجات كتير مش فاهمة وحاسة إني تايهة وهما بدأين بقالهم كتير ومش هلاقي حد يفهمني." لين: "المشكلة أن المدرسة غير الجامعة خالص... دي ليها طريقة ودي ليها طريقة تانية خالص." منه: "حاولي يا ليلى تستوعبي اللي فات بسرعة." ليلى: "المشكلة إني مش عارفة منين بيودي على فين."
أوقفهم عن حديثهم صوت رجالي. فريد: "مساء الخير." اندهش الفتيات كثيرًا، فهو نفس الرجل الذي قابلهم من قبل. الفتيات بصوت واحد مندهش: "مساء النور." فريد: "ممكن أتكلم معاكي شوية يا آنسة ليلى." نظروا لبعضهم بذعر ثم نظروا إليه. فريد: "لو سمحتي.... عشر دقايق مش أكتر." نظرت لأصدقائها الذين طمأنوها بعيونهم، ثم تحدثت لين: "طيب عن إذنكم هنروح نشوف الكتاب نزل ولا لسه." ثم نهضت ومعها منه وذهبوا بعيدًا وهم يرمقون ليلى بنظرة ذات مغزى
(هتحكيلنا كل حاجة بالتفصيل) جلس بجانبها وهو لا يصدق أنه أخيرًا يجلس معها بعيدًا عن فهد وعينيه التي تلاحقها أينما ذهبت. فريد: "آنسة ليلى." ليلى: "نعم." فريد: "بدون لف ولا دوران... أنا معجب بيكي... جدا... من أول يوم شوفتك فيه... وفضلت شهور أدور عليكي زي المجنون في كل مكان لحد ما وصلت لصفحتك على فيس بوك وإنستغرام. بقيت كل ليلة أتفرج على صورك لحد ما أروح في النوم..... أنا عمري ما حد شدني كده غيرك."
كانت تستمع له بذهول وخوف، فردت بتلعثم: "بس أنا." فريد: "أنا عارف إن كتب كتابك على فهد المنياوي. بس ده كتب كتاب بس... ولا إيه." قال الأخيرة بتوجس وخوف. ليلة: "ماهو كتب الكتاب ده يعني جواز." ابتسم بارتياح، فهي لا تزال جاهلة عن أي شيء يعني أنه لم يعلمها شيء بعد. فريد: "مش مهم.... يطلقك وأتجوزك." ليله: "افهميني حضرتك.... انت فاهم غلط.... أنا أصلاً مش عارفاك... ليه أخدت كلامي على إني موافقة." فريد بجنون: "هتوافقي...
هتحبيني... أنا عارف..... ماهو معقول هكون بحبك كده وانتي لأ." ليله باستغراب: "طب اهدى حضرتك إحنا في الجامعة." فريد محاولًا الهدوء: "خلاص أنا هادي... بس انتي فكري في كلامي. أوكي." ليله كي تنهي الحوار: "أوكي."
في مجموعة شركات المنياوي، كان يجلس بعصبية هو الآخر. فاليوم حبيبته وسط تجمع شبابي كبير، جميعهم من سنها أو من عمر قريب. ربما يميل قلبها لأحدهم.. لاااا سيكون يوم موته بالتأكيد. سيقتل كل من يقترب من صغيرته، لا يحق لأحد الاقتراب منها. هي له، خاصته المثيرة. لملم أشياءه وخرج مسرعًا إلى جامعة طفلته وقام بمهاتفتها بأن تخرج حالًا.
بعد دقائق خرجت الفتيات، وعندما شاهدتهم فهد خرج مسرعًا باتجاه ليلته واحتضنها بشدة، فقد اشتاق لها بطريقة مرعبة. أما هي فتمنت أن تنشق الأرض وتبتلعها من شدة خجلها وهو يحتضنها أمام صديقتيها وأمام الناس في الشارع. وبدون أي مبالاة بالناس حوله. صعدت منه معهم. أما لين فقد أتى شادي بعد إنهاء محاضرته وذهبوا لتناول الغداء معًا.
في سيارة فهد، كانت ليلى تجلس في المقعد الأمامي بجوار فهد ومنه تجلس بالخلف. كانت ليلى تستند برأسها على حافة النافذة بشرود. تفكر فيما يحدث معها وحياتها التي أصبحت معقدة، وزاد عليها هذا فريد من أين خرج لها. بينما فهد يتطلع لها كل لحظة بعشق وإعجاب. بعد وقت وصلوا جميعًا للقصر واستقبلتهم وفاء قائلة: "عشر دقايق والأكل يكون جاهز." منه: "هطلع آخد دش." ليلى: "أنا مش جعانة أنا مصدعة جداً وعايزة أنام." وفاء:
"معلش حبيبتي عشان أول يوم بس. يومين كمان وهتتعودي.... طب وانت يا فهد هتتغدى دلوقتي ولا امتى." فهد باسمًا: "لا... بعدين... هنام أنا وليلتي دلوقتي." اتسعت عينا ليلى على جرأته، بينما وفاء لم تعد تتفاجئ، فقد اعتادت على شخصية فهد الجديدة كلياً مع ليلى. صعدت بغضب وصعد هو خلفها. بينما هو يبتسم بتسلية على غضبها الطفولي المحبب جداً إليه. فقال: "مالك بس يا ليلتي متعصبة ليه." ليله: "هو انت إزاي كده بجد... مش بتتكسف زينا."
انفجر ضاحكًا عليها، عن أي كسوف تتحدث ومع من؟ فهد الدنجوان.. إنه عنوان للوقاحة. ليله: "ممكن أعرف بتضحك على إيه." فهد مت بين ضحكاته: "على كلامك يا ليلتي." اشتد غضبها أكثر، ولكنه سحبها معه للفراش قائلاً: "يلا ننام يا روحي... شكلك تعبان." ليله: "ننام كده... مش ناخد دش الأول." اللمعت عيناه بخبث قائلاً: "وأنا موافق.... يلا بينا." ثم قبض على يدها وهو يهم لدخول المرحاض، لكنها شهقت بذعر وتفاجئ: "انت بتقول إيه.... آه يا سافل."
علت ضحكاته أكثر وأكثر وقال ببراءة مصطنعة: "مش انتي اللي بتقولي يا روحي.... وأنا مش بحب أرفضلك طلب." ثم أردف مصطنعاً الخجل: "حتى لو أنا مش موافق هضغط على نفسي وأعمله." نظرت له بغضب وغيظ، ثم دخلت المرحاض وأغلقت الباب بوجهه بحدة وغضب. فضحك قائلاً: "بتقفلي الباب في وشي يا ليلتي... دي آخرتها... تاخدي غرضك مني وترميني." بينما هي بالداخل تضحك على أفعاله وكلامه.
دلف هو لحمام آخر ملحق بجناحه وخرج بعدما ارتدى ملابس بيتية مريحة. وجدها قد أنهت حمامها وارتدت منامة قصيرة من اللون البينك جعلتها فاتنة. ابتلع ريقه واقترب منها كي يمشط لها شعرها برعاية وحب، وهي انصاعت له كأنها اعتادت الأمر منذ سنين. وكم تأثر قلبها فعلته هذه.
وبعدما أنهى تمشيط شعرها سحبها معه للفراش وفتح ذراعيه بحب. وبدون خجل أو حتى تردد على غير العادة دخلت لاحتضانه مبتسمة. تنهد بارتياح لأنها لم تجادل ككل يوم. وضعت رأسها على صدره وهي تستمع لدقات قلبه باستمتاع. ثوانٍ وغرقا في نوم عميق وهما ينعمان بدفء أحضان بعضهم. بعد حوالي ثلاث ساعات، استيقظ فهد بانزعاج على صوت طرقات إحدى الخادمات على الباب، فأجاب متأففاً: "نعم." الخادمة من الخارج: "والدة ليلى هانم تحت وعايزة تشوفها."
زفر بغضب، فما كان ينقصه أن تأتي والدة حبيبته وتشاركه فيها....
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!