الفصل 20 | من 42 فصل

رواية سأنتقم لأخي الفصل العشرون 20 - بقلم سوما العربي

المشاهدات
24
كلمة
2,263
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 48%
حجم الخط: 18

في قصر المنياوي بجناح فهد، كان يلزم فراشه كما أمرت صغيرته. وهو يبتسم بعشق عندما شاهدها تدلف للداخل، ترتدي مريلة للمطبخ، و جامعة شعرها لأعلى، وواضعة عليه من الأعلى إكسسوار من القماش لمنعه من الانزلاق على جبهتها. جعلت مظهرها فاتنة وقابلة للالتهام، وتحمل بيدها حامل الطعام. اقتربت منه بابتسامة عذبة، ثم وضعت الطعام أمامه، ثم تحسست جبهته وزفرت براحة قائلة: "الحمد لله... حرارتك نزلت... أنا عملتلك شوربة خضار وفراخ مسلوقة...

لازم تخلص أكلك كله." فهد بدهشة: "إنتي اللي عملتي الأكل؟ ليله: "أيوه... يارب أكلي يعجبك." فهد: "لازم هيعجبني... مش حبيبتي هي اللي عملته." ابتسمت بحيرة من نفسها لأنها شعرت بفرحة من حديثه. ابتلعت ريقها، مغيره الحديث قائلة وهي تطعمه في فمه: "طيب يلا عشان تخلص أكلك كله زي الشاطر."

فتح فمه لها بطاعة وسعادة، وشعوره كأنه طفل صغير يستطيع التدلل، فمعه والدته التي تطعمه في فمه بدلع ودلال. كان يبتلع الطعام منها وعينيه تجوب بوقاحة على سائر جسدها، بينما هي تبتسم له بشعور لا تعلمه. أهو حب أم راحة وأمان، أم إعجاب، أم اهتمام، أم ماذا؟ هي لا تعلم. أنهى طعامه قائلاً بدلال طفل على أمه: "أنا خلصت أكلي كله... كده المفروض آخد حاجة حلوة." ليله بحنان: "ههههه. حقك... عايزة إيه." فهد وهو يمسك يديها وداخل أحضانه:

"عايزك إنتي." نظرت له ليله باعتراض. فهد: "أنا أكلت ولازم أحلى... صح يا ماما." ضحكت قائلة بتفاجؤ: "ماما؟! احتضنها وهو يغمض عينيه بسعادة وراحة قائلاً: "أيوه إنتي ماما... عشان تصدقيني لما أقولك إنك عوض ربنا ليا... ومكافئتي من الدنيا... إنتي ماما... وحبيبتي... ولولا إني مش بحب أفكر نفسي بفرق السن كنت هقولك بنتي." ليله: "أيوه بس." فهد: "ليلتي.... أنا فاهم إنتي بتفكري فيه إيه بس... وضعت إصبعها على شفتيه قائلة:

"ششششش.. مش وقته خالص... إنت لسه تعبان... نتكلم بعدين." أومأ لها بحب ثم قال: "احضنيني يا ليله... عايز أنام في حضنك." نظرت له بخجل وتردد، لكنه نظر لها بإصرار. فنزلت من حضنه وجلست بجانبه، وبمنتهى الحنان فتحت له ذراعيها، فغمر جسده بصدرها الناعم وهو يشعر براحة العالم. ابتسم بسخرية قائلاً: "والله عيب في حقي اللي بيحصل ده.... بقى في الآخر أنام في حضنك زي الأم وابنها كده." ليله وهي تضربه على كتفه بخفوت: "أمال كنت عايز إيه."

فهد بوقاحة: "بلاش أقولك عشان هتتصدمي." شهقت بتفاجؤ وخجل قائلة: "آه يا سافل." فهد: "سافل إيه بس... إنتي شفتي لسه سفالة." ثم نهض قليلاً محدثاً إياها: "نفسي أوريكي سفالتي." ليله: "لا." فهد: "هتتبسطي والله." ليله بحزم: "لا." فهد بغضب طفولي: "سفالة إيه بس وأنا شبه البيبي في حضنك كده."

وضع رأسه على صدرها وهو يتذمر كطفل أخذت منه حلاوته المفضلة. ثوانٍ وغاص في نوم عميق وهو يشعر براحة وسلام عجيب. شعرت هي بانتظام أنفاسه، فنظرت له ووجدته يغط في نوم عميق. نظرت له بتمعن وهي تنظر لكل تفاصيل وجهه، عينيه الحادين، أنفه المستقيم، لحيته الخفيفة، وشفتيه الغليظتين. نزولاً إلى ضخامة جسده وكتفيه العريضين. شعرت بالإعجاب بهيئته وبداية الشعور بالفخر أن هذا الضخم زوجها...... زوجها.... حقاً.

وقفت عند هذه الحقيقة قليلاً، ولكنها تذكرت سريعاً رانيا زوجته. حملها. أيضاً عن أي شخص تتحدث. إنه فهد الدنجوان، لقب أطلق عليه من كثرة علاقاته النسائية. يالله يا ليلة كيف لكِ هذا. يجب أن ينتهي كل هذا. لكنها تشعر بحبه حقاً. قلبها لا يكذب عليها. أصبحت في حيرة من أمرها. فتسللت من جانبه بهدوء كي لا توقظه، ودثرته بحنان واهتمام.

هبطت للأسفل، وجدت رانيا تجلس وهي تتصفح الهاتف بكل برود وغرور. جزت على أسنانها بغضب واتجهت للحديقة، ولكن أوقفها صوت رانيا قائلة بدلع: "ليله... إيه مش هتباركيلي." استدارت لها وهي تحاول الهدوء قائلة: "أباركلك... ليه... أخدتي براءة من قضية آدم." امتعض وجه رانيا ولكنها تمالكت نفسها قائلة: "لاااا قضية آدم دي فهد حبيبي هيطلعني منها زي الشعرة من العجينة." ليله: "ده بإمارة إيه بقى... ها." رانيا:

"بإمارة ابنه اللي في بطني. حتى لو كنتي عجباه.. حتى لو بيحبك.. ابنه هيخليه ينسيكي وينسي الدنيا كلها." ابتسمت بخبث وهي تشعر أنها أصابت هدفها، فأكملت قائلة كي تقول القاضية: "إنتي دخلتي لعبة خسرانة يا ليله... رغم إني مش بطيقك بس بصراحة صعبانة عليا." دارت خلف ليله وهي تستمر في بث سمها قائلة:

"دخلتي نفسك في حكاية إنت مش قدها.. بنت عندها 18 سنة اتجوزت واحد زير نساء حلت في عينه وحب يقلب اللعبة بجد وياخد منه غرضه منها.. تخيلي معايا كده إنك في سنك ده وهتاخدي لقب مطلقة. بصراحة حاجة تصعب على الكافر. وكل ده عشان إيه.. عشان قضية أخوكي... ما تعرفيش إن فهد عمره ما هيسيبني أتأذى.. حبيبتي أنا بنت عمه... ومرات... لا وهبقى أم ابنه كمان... تفتكري هينصرك إنتي عليا...

هو بينيمك بس لحد ما ياخد غرضه منك.. وأظن إنتي فهماه كويس." نظرت لها بنصر وهي ترى شحوب وجه ليله. فقالت بدلع مستفز: "بعد إذنك يا حبيبتي أصل حبيب أمه شكله جعان." سارت بخطوات واثقة، تاركة ليله تشعر بالضياع ودموعها تنهمر بغزارة. سقطت أرضاً وهي تحتضن نفسها بخوف وهلع. كلمات رانيا أصابتها بمقتل. كانت منه تهبط الدرج، ففزعت وهي ترى ليله بهذه الهيئة وذهبت إليها بسرعة. احتضنتها وهي ترتجف قائلة:

"منه أنا عايزة أمشي من هنا يا منه... مشيني من هنا." منه بخوف وفزع: "مالك يا ليله في إيه." ليله: "عايزة أمشي من هنا... خليه يطلقني... أنا ضيعت نفسي يا منه وفي الآخر ما عملتيش حاجة... والبيه بيحمي مراته لا وكمان عايز ياخدني فوق البيعة... أنا عايزة أمشي من هنا." قلقت منه كثيراً، فصرخت على والدتها التي جاءت مسرعة ما إن رأت ليله بهذا الوضع. وفاء: "إيه ده.. في إيه... مالها يا منه." منه: "مش عارفة يا ماما... بس شكلها يخوف."

وفاء: "سيبيهالي وروحي هاتى ميه بسكر بسرعة." ذهبت منه مسرعة، بينما وفاء جذبت ليله وجلست بها على أحد الأرائك وهي تهددها وتتلو بعض آيات القرآن الكريم عليها إلى أن هدأت قليلاً. واتت منه بالمياه وساعدتها وفاء على أن ترتشف منها القليل. بعد قليل كانت ليله قد هدأت قليلاً، ولكنها صامتة صمت مخيف. حاولت منه ووفاء أن يشاغبوها كي تضحك قليلاً، ولكن لا جدوى. وفاء: "منه خدي ليله أوضتها تنام." منه: "عند عمو فهد." نطقت ليله بخوف ورفض:

"لآ لا مش عايزة أبقى هناك... عشان خاطري مش عايزة الله يخليكي." وفاء: "منه خدي ليله تنام معاكي في أوضتك." منه: "طب وعمو فهد... عمره ما هيوافق... ده ممكن ييجي ياخدها بالعافية ما إنتي عارفاه." وفاء: "أنا هقوله إنها تعبانة ومحتاجة حد يراعيها وهو مش بيسمح لحد يدخل جناحه عشان كده نامت معاكي." تنهدت ليله براحة وذهبت مع منه.

عقب صعود الفتيات، دق جرس الباب، فذهبت إحدى الخادمات وجاءت بعد ثوانٍ تحمل بوكيه ورد جميل جداً وكبير لدرجة أنها عجزت عن حمله. وفاء: "لمين الورد ده." الخادمة: "ده واحد جابه وبيقول للآنسة ليله." وفاء: "واحد مين." الخادمة: "لا ده الديليڤري بتاع محل الورد." وفاء: "طب هاتيه وروحي إنتي." التقطت الورد وحملته بصعوبة وهي تتمتم باستغراب: "ياترى مين اللي جايبه." صعدت لغرفة منه ودلفت باسمه وهي تقول: "ورد للحلوين."

شهقت منه من جمال الورد، وكذلك تفاجأت ليله. منه: "لمين الورد ده يا ماما." وفاء: "لليله." منه بمرح: "أنا قولت كده برضه حسن ما يطلعش منه الحركات الشيك دي." ثم اردفت بتساؤل: "بس من مين." وفاء: "مش عارفه... حتى مش مكتوب." ليله: "يعني مين اللي جابه." وفاء: "لا اللي جابه الديليڤري." نظر الكل لبعض، ثم أغمضت عينيها بتعب واندست بحضن منه. تركتهم وفاء وذهبت.

في المساء، استيقظ فهد بعدما نام نوماً عميقاً مريحاً جداً، أثر اهتمام حبيبته به ونومه بين أحضانها. استند بجزعه العلوي على ظهر الفراش، ونظر في الساعة بجانبه، وجدها الحادية عشر ليلاً. فهد وهو يتمتم: "ياااااه أنا نمت كل ده."

ابتسم وهو يتذكر قبلاته مع صغيرته ودلاله عليها كطفل صغير وهي تطعمه. يقسم أنه يتذوق الآن طعم النعيم الذي لطالما حلم به. بحث بعينه عنها ولكنه لم يجدها. نهض عن فراشه واتجه ناحية الحمام، هاتفا باسمها ولكن لا رد. فتح الباب وجده فارغاً. خرج بلهفة يبحث عن أمه، أو بالأحرى صغيرته، ولكنه في هذا الموقف كطفل يبحث عن دفء أحضان وحنان والدته.

هبط لأسفل، وجد وفاء تجلس في الحديقة ورانيا جالسة في بهو الفيلا. هم للخروج لوفاء للسؤال عن ليلته، لكن رانيا قد ركضت إليه مسرعة وقالت بدلع وميوعة: "فهد حبيبي... ألف سلامة عليك.. أنا عرفت إنك تعبان." ثم اردفت بحقد: "بس طبعاً ما عرفتش أدخل جناحك." رمقها باستحقار ونفض يدها المتشبثة بذراعه قائلاً: "إيدك ما تلمسنيش تاني... فاهمة." رانيا بخوف وغضب: "في إيه يا فهد... إنت صدقت البت الزبا....

قاطعها وهو يضربها على وجنتها، فشهقت صارخة واجتمع الجميع أثر صرختها. وفاء: "في إيه يا فهد." حسن: "إيه اللي حصل يا فهد." فهد بغضب جحيمي وهو لا يهتم غير بطفلته: "فين ليله." وفاء بتلعثم: "لل. للليله. عند منه." ذهب كي يبحث عنها، لكن استوقفته قائلة: "استنى.. هي تعبانة شوية." شحب وجهه وهبط قلبه أرضاً. فهد: "تعبانة عندها إيه... هي فين.. اتصلوا بدكتورة حالا." استشاطت رانيا غضباً وصرخت وهي ترى ضربة لها بكل احتقار

ولهفته على تلك الصغيرة: "فههههههههد... إيه... خلاص البت دي لحست مخك." تقدم منها بغضب قائلاً: "حظك إني فعلاً مش فايقلك عشان أهم واحدة في حياتي تعبانة." شهق الجميع من حديثه، وكذلك رانيا التي اتسعت عينيها وارتجف قلبها خوفاً من نظرته وطريقته في الحديث. صعد هو مسرعاً لغرفة منه كي يطمئن على هوى قلبه ومصدر تنفسه ليله. كاد أن يدلف إلى حجرة منه، لكن وفاء استوقفته قائلة: "فهد... سيبها تبات مع منه النهارده." فهد برفض:

"لا.. لالا... مش هينفع.... مستحيل." وفاء: "إفهمني بس... هي تعبانة ومحتاجة حد يراعيها وإنت مش بتسمح لحد يدخل جناحك يبقى سيبها هنا مع منه." فهد: "أنا هراعيها." وفاء: "مش هتعرف." فهد بحزم: "الكلام خلص... مش هتنام بعيد عن حضني... ولا يوم واحد."

وبدون استئذان دخل غرفة منه، واحتد وجهه واشتعلت نيران غيرته وهو يرى منه قريبة من ليلته. رمق وفاء المصدومة من تصرفاته بنظرة غاصبة، محذرة من أن يتكرر معه حدث مرة أخرى، وأيضاً يتوعد لصغيرته عندما تستيقظ. حملها بتملك، قدميها في الهواء ورأسها على عنقه، وكأنها طفل رضيع بأحضان والده. ضمها إليه وهو يستنشق عبيرها ويبتسم. فمنذ قليل كانت والدته، وهو الآن والدها. دلف إلى غرفته وأغلق الباب خلفه، ووضعها على الفراش بهدوء، ثم استلقى بجانبها وأخذها بأحضانه وهو يقبل كل شبر بها، ويتأمل ملامحها التي أثرته من أول لقاء.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...