في قصر المنياوي كانت رانيا بغرفتها تزرع الأرض ذهاباً وإياباً بغضب العالم. فبعدما اعتقدت أن كل شيء سيعود لنصابه الصحيح وأن فهد قد مل من هذه الصغيرة، تفاجئت به يتمم زواجه منها. فماذا ستفعل هي وكيف لها أن تزحها من طريقها نهائياً؟
والأهم من ذلك، أن تكمل مخطط حملها للسيطرة على زمام الأمور في يدها. زفرت بغضب، ففريد حتى الآن لم يعطها عقدًا نافعًا بشأن الفتاة التي ستأخذ طفلها. تناولت هاتفها وقامت بالاتصال عليه، فهو قد تأخر كثيرًا. بينما فريد يجلس وهو مازال على وضعه. ثوانٍ ودخل عليه ذلك الحارس وهو يتلفت حوله. فنظر إليه فريد بتلهف قائلاً: "هاا.. جبته." الحارس: "آه... بس بقولك إيه، قدامك 3 دقايق بالظبط عشان أرجعه قبل ما حد ياخد باله...
دي فيها رقبتي." فريد بصوت هامس لكنه حاد: "نعم يا روح أمك، 4 دقايق إيه اللي ألحق فيهم." الحارس: "خلاص أرجعه وبلاش أحسن، أنا مش قد فهد المنياوي." فريد بفظاظة: "خلاص هات." في نفس الوقت ارتفع رنين هاتفه معلنًا عن اتصال من رانيا. الحارس بخوف: "رد بسرعة عشان الصوت." فريد: "آلو يا رانيا." رانيا بغضب: "إيه يا فريد؟ هو أنا لازم كل شوية أفكرك ولا إيه." فريد: "بقولك إيه، لمي لسانك ده...
البيه جوزك حابسني في مخزن تبعه وأنا جبت موبايلي بالعافية... عايزك تتصرفي وتيجي تطلعيني." رانيا: "ليه انت عملتله إيه؟ شهقت قائلة بسخرية: "هو انت اللي كنت بتبعت الورد؟ فريد بحده: "رااااانيا... ماتخليش في اللي مالكيش فيه... اتصرفي عشان أخرج من هنا، أنا مش عارف أنا في أي منطقة وكمان رجّالته كتير... ولو فضلت هنا انتي مش هتعرفي تعملي من غيري حاجة." رانيا: "وانت جبت موبايلك إزاي." فريد بغضب: "هو ده وقته." رانيا:
"ماهو اللي ساعدك هو نفسه اللي هيعرف يساعدني أوصلك وأدخلك، افهم بقى." فريد: "أوكي... خدي كلميه." أخذ الحارس الهاتف من رانيا، فعرفت منه المنطقة الموجود بها وكذلك أملت عليه ما سيفعله. في المساء بقصر المنياوي في جناح فهد وليله. كان فهد يجلس بفراشه وهو يضع ليله بأحضان. فهد: "هاااا.. يلا قولي ورايا.. فهد." ليله: "لأ مش هينفع خاااالص." فهد: "لأ هينفع يالا بس... دي سهلة خالص." ليله: "لا برضه لا." فهد: "اممممم....
طب يعني انتي يرضيكي مراتي تقولي ياعمو؟ ينفع بذمتك." ليله: "آه ينفع وبعدين أنا مش مرأتك أوووي." رفع حاجبه قائلاً: "نعم ياختي... مش مرأتي أوووي إزاي... أمال مراتي نص نص.. على فكرة ما عنديش مشكلة أثبتلك تاني." لكزته على كتفه قائلة: "قليل الأدب... انت قليل الأدب." فهد: "آااااه يا ليله.. لو تعرفي أنا دلوقتي مبسوط ومرتاح أد إيه... أنا بجد بشكر الظروف اللي خلتك بقيتي مراتي....
انتي عارفة قبل مانكتب كتابنا بشهر كده كمال اتكلم معايا في إني أتجوز تاني والغريب إن عمتو لأول مرة كانت بتفاتفحني في الموضوع ده... أنا حتى استغربت جدا.. يعني أتوقع كده من كمال عادي ودي مش أول مرة يكلمني في الموضوع ده خصوصًا إنه كان ضد فكرة جوازي من رانيا، لكن عمتو وفاء دي اللي غريب، لأن رانيا تبقى بنت أخوها زيي... والأغرب إنهم كانوا بيتكلموا جد جد مش مجرد فكرة وخلاص... ساعتها بصراحة رفضت...
لأني ما كنتش بحب واحدة وقولت طالما مش بحب يبقى بنت عمي أولى... لحد ما شفتك.... انتي عارفة أنا هقولك حاجة وعارف إنها ممكن تزعلك بس أنا أوقات كتير أوي ببقى عايز أشكر رانيا إنها السبب في جوازنا." ليله بغيظ: "ليه." ضحك فهد على غيظها الطفولي قائلاً بابتسامة: "لولا اللي هي عملته ما كنتيش فكرتي تتجوزيني عشان تنتقمي منها." ليله باندفاع: "دي فكرة لين." فهد بزهول: "بجد." ليله: "احمم." "بصراحة آه...
أنا كنت بفكر في كذا حل بس لين اقترحت علينا كده." ثم أكملت بأسف حقيقي: "أنا عارفة إنك متضايق جدا من الطريقة بس... قاطعها بابتسامة قائلاً: "بالعكس ده أنا عايز أشكر لين على الفكرة العظيمة دي اللي كانت سبب سعادتي.. إني أحب وأعشق.. ومش بس كده.. نكون كمان متجوزين.. يعني ما فيش قدامنا عقبات.. مع إن حتى لو مش متجوزين كنت هجوزك غصب عنك وغصب عن أي حد." ليله بمرح: "غصب عني... معقولة دي." فهد بحزن وعشق: "آه يا ليله...
انتي لو كنتي رفضتي كنت هعمل كده غصب.... في مرة كمال كان معايا وحذرني لما شافني واخد موضوع جوازنا ده على محمل الجد ومعتبرك مراتي من أول ما عيني وقعت عليكي.... قالي إنه جواز مؤقت وهييجي وقت وينتهي...
ساعتها قلبي اتقبض ورفضت الفكرة واتعصبت جدا وقولت إنه مستحيل أسيبه ينتهي.. ساعتها سألني حتى لو هي عايزة تمشي قولتله آه هخليها معايا بالغصب مع إن عمري ما أرضاها على نفسي أبداً إن واحدة تعيش معايا غصب عنها ومافيش أي راجل يقبل على نفسه كده أصلاً، بس معاكي انتي كنت مستعد أعمل أي حاجة عشان تفضلي جنبي." كانت تستمع له وقد تحجرت الدموع بعينيها ثم أجهشت بالبكاء. نظر لها بذعر وقلق قائلاً: "ليلتي.... مالك ياروحي." ليله ببكاء:
"أنا تعبتك معايا أوووي.. وانت ما تستاهلش كده.... وكنت دايماً خايفة منك وشاكة في حبك ليا... بس أنا والله معذورة.... ما أنا في يوم وليلة بقيت مراتك.. وكان على أساس إنه لعبة وفرحت أنا ومنه زي العيال إننا هنعيش شوية مع بعض ونسهر مع بعض وكمان أعرف آخد حق أخويا.. بس فوجئت بيك في أقل من أسبوع بتقول إن مراتي.. لا وكمان بدأت تغير...
قولت أكيد دي لعبة منك عشان تاخد غرضك مني وانضم للقائمة ستات فهد الدنجوان اللي كنت دايماً أشوف صورته في المجلات." استرعت الجملة انتباهه فأردف قائلاً: "انتي كنتي متابعة أخباري." ليله: "طبعاً... مش كنت حطاك في البلاك ليست مع رانيا." قهقه عالياً بوسامة على صغيرته ثم أكمل قائلاً: "يعني كنتي عارفة شكلي مش أول مرة تشوفييني." ليله: "آه." فهد: "امممم." "وأول مرة شوفتيني قولتي إيه." ليله باندفاع:
"قولت إنه مز الصراحة بس لو ماكنش من الأشرار." انفجر ضاحكاً من جديد حتى أدمعت عيناه فعبست قائلة: "مالك بتضحك أوي كده." فهد: "ههههههه... مش ممكن... ليه هو إحنا في فيلم كرتون وأنا بجسد دور الشرير." ليله بحنق: "الله مش كان عندي ساعتها 15 سنة... بس أنا دلوقتي كبرت." نظر لها بخبث قائلاً: "بصراحة.... كبرتي أوي.. أوووي.. أوووي." ليله بخجل: "بس بقا... وكمان يلا ننزل عشان أنا جعانة." فهد:
"لا ننزل إيه إحنا عرسان جداد مش هننزل." ليله: "بس أنا جعانة." فهد: "هطلبلك الأكل من المطبخ يجيبوه لحد الباب." ليله بحقد طفلة: "طب ليه." فهد: "عشان تفضلي في حضني كده ما تقومييش خالص." ليله: "على أساس إن انت بيهمه ولا بتتكسف... ما انت امبارح كنت مقعدني في حضنك ولا همك.. ده أنا كنت بقول يا أرض انشقي وابلعيني." فهد بضحكات عالية: "هههههههه.... بس انتي مش هينفع تقعدي قدام حد غيري كده." ثم أكمل بوقاحة وخبث قائلاً:
"ده غير إنك تعبانة ومش عايز حد ياخد باله ويسألك وانتي ساعتها مش هتعرفي تجاوبي." شهقت بخجل وضربته على كتفه فضحك قائلاً: "الله... مش دي الحقيقة... ينفع يعني أسيبك كده قدامهم وهما بقا يقعدوا يخمنوا.. ومش بعيد البت منه الغبية دي كمان تسأل." ضربته بخفة من جديد وهو يضحك باستمتاع على حنقها وخجلها. ليله: "ما تقولش على صاحبتي غبية." فهد: "آه بس هي غبية.. ده أنا اللي مربيها وبقولك هي غبية." ليله بمرح:
"مش كنت تاخدني تربيني أنا كمان." فهد بعشق: "ياريت... ياريتني كنت أعرفك من وقتها كنت ربيتك على إيدي وماكنش العمر هيعدي عليا وأنا تعيس من غيرك كده." ضمته لها بحب وابتسم وهو داخل حضنها يستشعر دفئها وحنانها. ليله: "أنا خلاص بقيت معاك... ومش هسيبك أبداً." في المخزن التابع لفهد المنياوي حيث يحتجز فريد. كان الحارس قد نفذ تعليمات رانيا بالحرف وقام بشراء منوم للرجال ووضعه في الشاي الذي أعده لهم. والآن جميعهم ملقون على الأرض.
ثوانٍ ودخلت رانيا بسيارتها ومعها مجموعة من الرجال المسلحين الذين استأجرتهم. ذهب معها ذلك الحارس وقام بفك فريد. الحارس: "الفلوس يابيه." فريد: "عدي عليا بكرة في البيت." الحارس: "يدوم العز يابيه." خرجوا جميعاً وصعد فريد بسيارة رانيا. بعد وقت في سيارة رانيا تحدثت بحنق قائلة: "ها يافريد بيه... عملت إيه في موضوع البيبي... ولا انت كل همك البت دي." فريد بغضب وتعب: "لمي لسانك وتتكلمي عنها عدل."
لم تشأ رانيا أن تخبره بزواج فهد من ليله كي لا يقل شغفه بها ويسرع في إتمام الأمر. رانيا بخبث: "ماشي.... بس ياريت نخلص بسرعة عشان شكله ناوي يعمل فرحهم في آخر الشهر ده عشان يكمل جوازهم وانت طبعاً فاهم قصدي... ابتسمت بشر وهي تطالع احتقان وجهه. بينما هو ظل يردد بجنون: "مش هياخدها... هي ليا... مش هسيبهالها." رانيا وهي تعود للقيادة من جديد:
"تفتكر يافريد لو ليله عرفت إنك شريكي في كل حاجة ومن زمان وكمان انت اللي عرفتني على آدم وعرفتني نقط ضعفه عشان أعرف أوقعه ونقدر ناخد فلوسه. وإن ثروتك دي كلها من فلوس آدم." امتقع وجه فريد ثم قال بنبرة مرعبة: "عارفة لو سمعتك بتتكلمي في أي حاجة تخص السر اللي بينا هيبقى آخر يوم في عمرك سامعة." رانيا بسخرية: "إيه هتقتلني." فريد: "دي أقل حاجة ممكن أعملها أعملها لو حد وقف في طريقي لليلة."
نظرت له بذهول ولكنها تعلم أنه من السهل جداً عليه تنفيذ وعده فلم تجرؤ على التلاعب معه مرة أخرى وظلت تقود بدون التفوه بحرف واحد. أما هو ظل يخطط ماذا سيفعل للوصول لليلة التي سرقت قلبه من أول نظرة.
في قصر المنياوي وقفت وفاء تعد الطعام بحب وسعادة لفهد وهي سعيدة جداً لأجله، فبعد تعب وعناء حصل أخيرًا على السعادة التي كان يتمناها دائمًا ولم يضيع الله صبره وجهده. ابتسمت وهي تتذكر صوته الأكثر من سعيد وهو يحدثها في الهاتف يطلب منها الطعام له ولصغيرته. كانت السعادة تدوي في نبرة صوته حتى أنها شعرت بدقات قلبه العالية. أخرجها من شرودها دخول حسن بغضب وحنق كالإعصار ويبدو أنه يبحث عنها منذ مدة: "عمتوووووو." وفاء:
"إيه يا واد صرعتني." حسن بجنون: "بصي بقا ياست انتي أنا مش هقدر أستنى تاني... وقدامك أسبوع... أسبوع واحد وتكوني مجوزاني بنتك دي والا والله هطفش وماحدش هيعرفلي طريق بس ها." قال ما قاله ولم يضع لها فرصة للرد. وفاء بصدمة: "الواد اتجنن يا عيني... الله يسامحك يا منه على اللي انت فيه." استدارت كي تكمل ما بدأته وهي تضع الأطباق التي اكتملت لكي تذهب بها الخادمة لجناح فهد وليله.
صعدت الخادمة باتجاه جناح فهد. وقفت عند الباب كي تطرق الباب ولكنها تسمرت في موضعها من الصدمة وهي تستمع أصوات ضحك سيدها لأول مرة بحياته، فهي تخدم في هذا القصر منذ أن كان فهد بالعشرين من عمره. أخيراً طرقت الباب بخفوت فسمعت صوته من الداخل يجيبها بالانتظار. ثوانٍ وكان يفتح الباب مرتدياً مئزر من الحرير بإهمال. نظرت لوجهه وجدت سعادة لا توصف على محياه. شكرها ثم أخذ الطعام وأغلق الباب وهي مازالت تنظر للباب المغلق بتعجب.
شهقت بدهشة وهي تستمع أصوات ركض بالداخل وضحكات فهد وليله تعلو وتعلو.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!