الفصل 25 | من 42 فصل

رواية سأنتقم لأخي الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم سوما العربي

المشاهدات
24
كلمة
2,427
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 60%
حجم الخط: 18

تجمع الخدم في بهو القصر مع منه ووفاء، وهم يتطلعون بصدمة ويحاولون كبت ضحكاتهم على هذا الذي فقد عقله كليًا. نظرت وفاء لأثره بشفقة على حاله، ثم صرفت جميع الخدم بهدوء لعملهم. استدارت لابنتها متحدثة بجدية قائلة: "إيه يا منه؟ إيه اللي بيحصل؟ بتأجلي جوازكوا ليه؟ منه: "ياما أنا... قاطعتها وفاء قائلة: "بلا ماما بلا بتاع، هو انتي فاكرة إني مش عارفة إنك بتحبيه من زمان ولا إيه؟ نظرت لها منه بصدمة، فأكملت وفاء:

"وكنت عارفة إنه بيحبك، بس كنت ساكتة ومش بتكلم عشان كنتي صغيرة ومش عايزة أشغلك بالكلام ده من وأنتي صغيرة، بس انتي خلاص كبرتي، وهو طالبك للجواز يبقى ليه نأجل؟ منه: "ياما افهميني، أنا لسه داخلة الكلية ماليش اسبوع ولسه قدامي فيها أربع سنين، وهو مش راضي حتى بخطوبة، لأ ده عايز جواز على طول، وأنا حاسة إن ده هيبقى مسؤولية كبيرة عليا." وفاء بتفهم:

"حاسة بيكي وعارفة اللي بتفكري فيه، بس هو كمان بيحبك ومستنيكي بقاله كتير، وأنا معاكي مش هسيبك." ثم أكملت بمرح: "وهو كمان مش هيرضى أبداً يستنى ده لسع خالص يا بنتي." قهقهت منه عالياً ومعها وفاء أيضاً، وهي عازمة على التفكير جدياً بالموافقة على موعد الزواج الذي يريده حسن. في أحد الأحياء الشعبية البسيطة، دلف سيد، الساعي الخاص بفريد، إلى شقة خالته ووالدة خطيبته رحمه. الخالة: "أهلاً وسهلاً، ازيك يا سيد." سيد بحزن:

"أهلاً يا خالتي، أمال فين رحمه." الخالة: "هندهالك حالاً، والنبي يا بني مش عارفة مالها كده بقالها مدة دايخة ومش بتاكل خالص يا حبة عيني." ابتلع ريقه بذعر من كشف أمره قائلاً: "ما أنا أخدتها امبارح وكشفنا، والدكتور قال إنه برد في المعدة." الخالة: "ربنا يشفيها يا رب، هروح أعملك حاجة تشربها وأناديلك." خرجت هي وتنهد بحزن على ما سيخبر حبيبته به، ولكنه مضطر.

ثوانٍ ودخلت رحمه بجمالها الهادئ الرقيق. ابتسم بحب رغم حزنه، ونظر حوله ليطمئن من عدم وجود أحد، ثم احتضنها بقوة. بكت بين يديه بحزن شديد. سيد وهو يهدئها: "خلاص يا رحمه والنبي أنا مش مستحمل." جلست رحمه وجلس بجانبها وربت على كتفها قائلاً: "اهدّي يا رحمه، أنا خايف عليكي." رحمه: "أعمل إيه؟ دي مصيبة يا سيد." سيد: "بصي، هو فيه حل." رحمه بلهفة: "حل إيه؟ سرد عليها ما عرضه عليه فريد النجار، فهتفت رحمه بذعر: "إزاي ده؟

يبقى ابننا ونرميه؟ ذنبه إيه هو؟ الغلطة غلطتنا إحنا، يشيلها هو ليه؟ سيد: "مفيش حل غيره يا رحمه، دلوقتي هنواجه الناس إزاي بس." ارتفع رنين هاتفه فأجاب عليه، وقد كان فريد يخبره برغبة رانيا بالذهاب للكشف عند طبيبة أمراض نساء ومعرفة نوع الجنين، فهي تريد صبياً كي تضمن جميع أموال فهد.

في قصر المنياوي بجناح فهد وليلة. كان يضمها إليه وهو مبتسم وعيناه مغمضتان، وشعور بالانتشاء هو المسيطر عليه. بينما هي تضم نفسها أكثر له بخجل منه، ومن نفسها أيضاً لأنها باتت تعشقه. شعر هو بخجلها الذي ما زال موجوداً، فمد يده أسفل ذقنها ورفع وجهها لمستواه قائلاً بهمس: "مالك يا روحي." ضمت نفسها أكثر لحضنه قائلة: "لا بس، حاسة إني مبسوطة، مبسوطة وأنا معاك ودي حاجة عكس اللي كنت متوقعة يحصل، كل اللي حصل أغرب من الخيال."

ابتسم وهو يتنهد بقوة قائلاً: "عشان لينا نصيب، لينا نصيب في بعض يا ليلتي، ربنا كافئني بيكي رغم إني كلي ذنوب، بس والله ما كنت بعمل حاجة غلط غير حاجة واحدة بس، ممكن ربنا بيقولي أهو، مالكش حجة بعتلك فرصة ومكافأة، اتنين في واحد." قال الأخيرة بمرح جعلها تضحك بقوة، وهو يضمها له أيضاً بمرح شديد. في إحدى عيادات كشف النساء. كانت رانيا تجلس بتأفف وهي تنتظر قدوم سيد ومعه تلك الفتاة كما اتفق معهم فريد.

دقائق ووجدت شاباً أسمر طويل القامة ومعه فتاة من نفس عمره تقريباً يتقدمون منها، يبدو أنه قد عرفها من صورتها التي بعثها فريد لها. وقف أمامها قائلاً بحزن: "مدام رانيا." نظرت له بغضب واحتقار قائلة: "رانيا هانم." احتدمت عينا رحمة ونظرت لسيد الذي قال متجاهلاً حديثها: "أهلاً بحضرتك." نظرت هي لرحمة بسخرية واحتقار قائلة: "إنتي بقا اللي... ها."

ثم اتبعتها بضحكة استهزاء واحتقار. فبلغ غضب سيد لقمته، فقال بحده وهو يعيد رحمة للوقوف خلف ظهره، فكان في مواجهة رانيا قائلاً بغضب: "اسمعي يا ست انتي، إنتي تتكلمي معاها عدل، أنا أصلاً بعمل كل ده عشانها، أنا راجل أهلي هيزعلوا مني شوية وخلاص، لكن أنا بعمل كده عشان محدش من أهلها يبصلها بس بصة وحشة، فمش هسمي عليكي وإنتي بتكلميها كده، فاهمة." قال الأخيرة بغضب وتحذير. ثم أكمل بينما هي تنظر له بخوف وذعر وقد تلاشى كبرياؤها

وحل محله الجبن والخوف: "وبعدين، مش إنتي مرات فهد المنياوي وبنت عمه؟ شحب وجهها عندما تعرف عليها، فحاولت الحديث لكنه لم يمهلها قائلاً وهو يجلس رحمة بعناية وهدوء، قائلاً بحدة لها فقط: "لمي نفسك، واتكلمي معاها عدل، هي مش شغالة عندك، اللي بينا اتفاق ربنا وحده اللي عالم أنا اضطريت أوافق عليه ليه."

ثم جلس بجانب رحمة تاركاً إياها تقف بخوف وفزع، بينما هو يضم رحمة إليه مطمئناً إياها. فمن قال إن الرجولة والقوة والحماية بالمال فقط. بعد دقائق جاء دورهم للكشف، فاستجمعت قواها من جديد ودخلت معهم عند الطبيب. الطبيب: "أهلاً أهلاً رانيا هانم." رانيا: "أهلاً دكتور." الطبيب: "إيه يا هانم جاية تكشفي تاني عشان الحمل؟ ثم أكمل بيأس قائلاً: "أنا قلت لحضرتك قبل كده مستحيل يحصل." رانيا:

"لا مش أنا، دي واحدة قريبتي حامل وعايزين نطمن على البيبي." سيد بلهفة وحب: "وعليها." ابتسمت له رحمة بحب، بينما نظرت لهم رانيا بحقد وحسد. الطبيب: "طب اتفضلي معايا يا مدام." ساعدها سيد على التسطح على الفراش ووضع الغطاء عليها، وقام الطبيب بفحصها. رانيا بطمع ولهفة: "هو ولد ولا بنت يا دكتور؟ الطبيب بابتسامة: "لا ولد. تحبوا تسمعوا نبضه." قلبت رانيا عينيها بملل وسأم، بينما أومأ كل من سيد ورحمة برأسيهما بشغف. الطبيب:

"بصوا الأول ده هو اهو." لم تنظر هي نهائياً، فهي كل ما يهمها هو أن تحصل به على تركة فهد. أما رحمة وسيد فكانوا يتطلعون بحب وشغف للشاشة. رحمة بحنان: "بس ده صغير خالص." الطبيب بهدوء: "مش لسه في الشهور الأولى. ثواني أسمعكم نبضه." ارتفع صوت الجهاز بنبض الجنين، وكان يستمع له كل من رحمة وسيد بعينين ملتمعتين من الدموع والسعادة والحزن أيضاً، بينما رانيا تحسب وتعد كم ستفوز بأموال من وراء هذا الصبي.

نظرت رحمة لسيد نظرة تحمل الكثير والكثير من المعاني. تلقاها منها وأغمض عينيه بحزن وقد فهم ما يدور بخلدها. خرجوا من عند الطبيب، فوقفت رانيا قائلة ولكن بترقب وجبن من سيد: "تخلوا بالكم من الولد، وكل فترة هنيجي نطمن عليه. يلا سلام." نظر كل من سيد ورحمة لأثرها باشمئزاز ونفور، فهي حقاً لا تمت للإنسانية بصلة. ثم نطقت رحمة قائلة: "دي مش بني آدمة يا سيد، بقى دي اللي ه نرميلها حتى مني ومنك." لمعت الدموع بعينيها قائلة:

"سمعت نبضه، أنا قلبي كان بيرقص من الفرحة يا سيد." سيد بفرح: "وأنا كمان يا رحمة، صوت دقات قلبه فوتني ونبهتني." نظرت له رحمة بتساؤل، فأردف قائلاً: "حسيت إنه بيلومني، بيقولي أنا ذنبي إيه؟ أنا ليا حق إني أعيش، أنا موجود يا بابا وقلبي بينبض، ماتسيبنيش مع حد غيرك." كان يتحدث وقد فرت دمعة من عينيه فمسحها بقوة، ثم قبض على يدها قائلاً بحزم: "رحمة، يالا بينا نطلع على أهلك، أنا هكتب عليكي النهارده." رحمه بخوف وفرح بنفس الوقت:

"بجد؟ طب وأمي وأبويا وإخواتي؟ هقولهم إيه؟ سيد بقوة ورجولة: "أنا اللي هقول، أنا المسؤول وهواجههم كلهم، ما بقاش راجل لو مادفعتش عن حبيبتي وابني، إنتي ما غلطتيش لوحدك، أنا غلط معاكي ومش هسمح إنك تتأذي ولا هروح أبيع حتة مني عشان خايف أواجه شوية ناس، هعمل إيه لو ابني ده في يوم كبر وعرف الحكاية كلها وعرف إن أبوه باعه عشان خاف يكون راجل ويواجه أهله؟ هقف قدامه إزاي ولا أصلاً هقوله إيه؟ طب وهقف قدام ربنا إزاي؟

وإزاي بعد كام شهر هرضى أسلمه لحد تاني ويتكتب على اسمه، إذا كنت أنا مجرد ما سمعت نبضه حصلي كل ده، ما بقاش راجل يا رحمة إن ما صلحت كل حاجة، ومش بس كده، لا... أنا مش هسمح لحد إنه يضايقك ولا يعاملك على إنك عاملة جريمة." كانت تستمع له وهي تزرف الدموع فرحاً وحباً، ولم تبالي بكونهم بالشارع أمام الناس، واحتضنته بقوة وهو أيضاً، ثم قالت بعد أن ابتعدت قليلاً:

"ربنا يخليك ليا يا رب، كان ليا حق أحبك وأموت فيك كمان، إنت من الرجالة اللي خلصوا خلاص." مسح دموعها من على خديها قائلاً بحب وحنان: "شششش، مافيش دموع تاني، كل حاجة هتتصلح، عايز أشوف ضحكتك، يالا فين أحلى ضحكة اللي بتهون عليا كل حاجة." ابتسمت هي من بين دموعها، فكانت جميلة بحق. قبض على يدها وسار بها متوجهاً إلى أهلهم كي يواجه ويصلح كل شيء.

في قصر المنياوي بجناح فهد، وسط الإضاءة الخافتة جداً والمثيرة للمشاعر، ارتفع رنين الهاتف فقطع حديثه الهامس لها، يختضها وهو يحكي لها مقتطفات من حياته. أول مرة بكل شيء. لم يهتم كثيراً، إحساسه معها وراحته أهم من أي شيء. عاد رنين الهاتف مجدداً وتجاهلوه مجدداً، لكن الرنين عاد مرة ثالثة، فسحبت ليلة الغطاء بخجل مثير تغطي جسدها العاري تماماً، والتقط هو الهاتف وما زال مائلاً عليها ومتحكماً بجسدها بين أحضانه. فهد: "نعم."

أحد رجاله: "فريد النجار هرب يا باشا." فهد: "إزاي ده يحصل." أحد رجاله: "حد حط منوم للرجالة يا باشا." فهد: "شوف مين عمل كده." ثم أغلق الهاتف بوجهه. نظرت له قائلة بقلق: "إيه اللي حصل." فهد: "مشكلة بسيطة يا حبيبتي." نظرت له بعيون الجرو قائلة: "طب أنا ممكن ممكن أطلب حاجة؟ فهد: "إيه يا روحي." ليلة: "عايزة أطلب منك طلب." فهد: "اطلبي يا روحي، فلوسي كلها تحت أمرك." ليلة: "لا مش فلوس... اا...

أنا عايزة أشوف ماما، هي وحشتني أوي." فهد محاولاً الهدوء: "ليليتي، مش قولت ميت مرة قبل كده مش عايزك تقولي على حد وحشك غيري." ليلة: "طيب خلاص مش هقول، بس أنا عايزة أروح أزورها عند جدو." فهد رافضاً بقوة: "لااااا، مستحيل تروحي بيت راجل تاني." ليلة: "ده جدي." فهد: "يا حبيبتي إنتي المفروض إنك بقيتي حافظة إني بغير عليكي حتى لو كان جدك." ثم أكمل بغضب متذكراً: "وبعدين اللي اسمه مروان ده كمان هناك، لالالالا مستحيييييل."

ليلة برجاء: "عشان خاطري." فهد باستسلام: "عشان خاطرك هسمح إن حد يشاركني شوفتك، وهبعت السواق يجيبها لحد هنا، بس أكيد مش دلوقتي عشان أنا مش عارف أبعد بيكي بعيد عن سريرنا وعايزك كل دقيقة." ابتسمت بفرحة شديدة وقبلته من وجنته بفرحة قائلة: "شكراً، شكراً شكراً أوي." فهد: "إنتي بتبوسي عيل صغير؟ لا أنا على التضحية الكبييييرة أوي اللي أنا عملتها دي عايز مكافأة." ليلة: "تضحية إيه." فهد:

"ياااااااه، دي تضحية كبيرة أوي، ماهو إني أسمح إن حد يشاركني فيكي دقايق دي حاجة صعبة عليا أوي، فأنا عايز مكافأة." ليلة بدلال: "وعايز إيه بقا." فهد بوقاحة: "بوسيني." ليلة: "إيه؟ لا." فهد: "يالااااا، والا هرجع في كلامي." مالت عليه ليلة باستسلام تقبله، هي ولاول مرة تكون هي المبادرة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...