الفصل 18 | من 42 فصل

رواية سأنتقم لأخي الفصل الثامن عشر 18 - بقلم سوما العربي

المشاهدات
17
كلمة
2,581
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 43%
حجم الخط: 18

في غرفة الصالون الفخمة جداً بقصر المنياوي، كانت تجلس منال ووالدتها التي أصرت على القدوم معها. منال: يا ماما ما كانش لازم أبداً أسمع كلامك وأسيبك تيجي معايا، إنتي لسه تعبانة. إنتي عاملة عملية قلب مفتوح. الجده: أعمل إيه، ليلى وحشتني. منال: مانا كنت هجيبها معايا وتشوفيها في البيت. الجده: بس تفتكري هيرضى يطلق على طول ولا هيطلب إن ليلى تديله التسجيلات عشان يضمن سلامة مراته.

زفرت منال بغضب قائلة: مش عارفة يا ماما، بس أنا مش... قطع حديثها دخول ليلى وهي تركض لهم، ثم ارتمت في أحضان جدتها التي غمرتها بحنان قائلة: وحشتيني أوي يا صغنن. ليلى ضاحكة على لقبها: ههههههه. وإنتي كمان وحشتني يا تيتا أوووووووي. ليييييييييللللله. صرخ بها فهد وهو يرى حبيبته بين يدي امرأة عجوز. نظرت له الجدة بزهول قائلة: جرى إيه يا ابني، سرعت البت.

دلف بخطى سريعة ونزعها إلى أحضانه هو وهو يعطيهم ظهره ويحتضنها كأن شخصاً سيخطفها منه قائلاً بغضب: ما تحضنيهاش كده. لا، ما تلمسيهاش أصلاً. صرت منال على أسنانها وهي تراه وهو يبتلع جسد ابنتها الصغيرة داخل جسده الضخم جداً قائلة: سيب البنت. إيه، هتبلعها؟ فهد بجنون وهوس وتملك: مش هسيبها. إنتوا اللي ما تجوش ناحيتها. الجده: يا ابني إنت عبيط. نظر لها فهد نظرة أرعبتها وأيقنت أنه حقاً مجنون.

أما ليلى فكانت تحاول التملص من بين يديه، لكنه كان يكبت محاولاتها حتى يأست واستسلمت. منال: سيب البنت بقى وخلينا نتفق. فهد بغضب: نتفق على إيه. منال: يا رب صبرني. نتفق هنخلص الموضوع ده إزاي. فهد: موضوع إيه اللي نخلصه. نظرت لوالدتها قائلة: تصدقي فعلاً عبيط. فهد: اتكلمي كويس. أنا ماسك نفسي عنك بس عشان إنتي أم مراتي. تملصت ليلى من أحضانه باعتراض، لكنها أسكتها من جديد. منال: إيه اتكلم كويس دي؟

احترم نفسك. وكمان ليلى مش مراتك، ده جواز على ورق بس. فهد ببرود: وأنا ما يخلصنيش أبداً. ساعة زمن وأخليهولك جواز فعلي. نظرت له ليلى بغباء ولم تفهم، بينما شهقت منال قائلة: إيه اللي بتقولوا ده؟ إياك تقرب من بنتي انت سامع. ثم اقتربت منه تحاول نزعها من بين يديه. منال: شيل إيدك عن بنتي. فهد بغضب أعماه الغيرة: ما تقوليش بنتي. هي بنتي أنا ومراتي أنا. مش هسيبها مستحيل. منال بتنهيدة: طيب خلاص. أنا موافقة على شرطك.

رفع حاجبه باستنكار متسائلاً: شرط؟ شرط إيه. منال: التسجيلات. عارفة إنك بتعمل كل ده عشان تسجيلات الست هانم حبيبة القلب. خدها. أنا هسيبهالك. بس آخد بنتي ونمشي من هنا حالا. فهد: تسجيلات إيه اللي بتتكلمي عنها؟ أنا عايز ليلى وبس. لو عايزة تاخدي ران... قاطعتهم الخادمة تستأذن لدخول البحراوي جد ليلى. منال: أوووف، كملت. أصلي كنت ناقصة. فهد بتأفف: خليه يتفضل.

دلف البحراوي بهيبته التي لم تؤثر عليها سنوات عمره السبعين وبجانبه حفيده مروان. تقدم البحراوي من فهد وعينه على حفيدته قائلاً: صباح الخير يا فهد بيه. ازيك يا ليلى. كانت صامتة برد مقتضب، فهي لم تغفر له حتى الآن. ولكن قاطعه فهد: اتكلم معايا أناااا. البحراوي: أنا جدها يا فهد بيه. فهد: حتى لو. مش من حقك. ما حدش من حقه يقرب من ليلتي.

البحراوي: أيوه بس أنا جدها وبقالى سنين بدور عليها وأخيراً لاقيتها. قم نظر لهم جميعاً قائلاً: هاخدها تعيش عندي خلاص. فهد باندفاع: تاخد مين؟ ليلى مش هتتحرك من هناااااا. منال للبحراوي: بنتي هتعيش معايا. مستحيل أسيبهالك.

البحراوي بهدوء: منال، أنا عارف إنك تعبتي معاها وضيعتي عليها شبابك ورفضتي تتجوزي عشانها. بس فكري. ليلى من حقها تعيش في خير أبوها وأهلها. وأنا مش هاخدها لوحدها. إنتي والست والدتك هتسيبوا بيتكوا وتيجوا تعيشوا معاها. منال يا بنتي، انسى اللي فات. مابقاش في العمر بقية للخناق والشد والجذب. هااااااا... قولتي إيه. منال: بس نخلص من موضوع الجواز ده وبعدين ربنا يسهل. البحراوي: هنخلص إن شاء الله.

ثم نظر لفهد الذي ينظر لهم بلا مبالاة. فهو تركهم يثرثرون وفي النهاية ستكون ليلى معه مهما حدث. البحراوي لفهد: فهد باشا، طلباتك إيه عشان نخلص. فهد وهو يشدد على ليلى أكثر في حضنه: نخلص إيه؟ ما علش، مش فاهم. تدخل مروان قائلاً: فهد بيه، كلامنا واضح. طلباتك إيه عشان تطلق ليلى. غلى الدم في عروقه قائلاً بتحذير: ما تنطقش اسمها خالص. مروان بقوة: فهد بيه، دي بنت عمي، يعني مني.

عند هذا الحد وانفجر فهد وصاح بغضب حتى احمر وجهه وبرزت عروقه وأصبح شكله مخيف: ايااااااك تقول كده تاني. ليلى مني أنا. ما تخصش حد غيري أنا. هي بتاعتي أنا. ولف وشك، ما تبصش عليها. مروان: جرى إيه يا فهد بيه؟ أنا ابن عمها. البحراوي: واحتمال كبير أوووي يبقى جوزها بعد ما تطلقوا.

لم يحتمل. لم يحتمل جملة الجد الأخيرة، كانت كفيلة بتحضير شياطينه. فصرخ بصوت قادم من أعماق الجحيم لدرجة أرعبت البحراوي المخضرم الذي لا يهاب شيئاً. وفي ثوانٍ كان يكسر كل شيء أمامه بيده الحرة، وبالأخرى يحتضن ليلى المتسعة الأعين بخوف وزهول من حالته. بينما الجدة ومنال يضعون أيديهم أمام وجههم كحماية من شظايا التكسير، فقالت الجدة بخفوت: يانهار أسود. ده ما طلعش عبيط وبس. ده مجنون. والله العظيم مجنون. منال: ماما، أنا خوفت.

الجده: الكدب خيبة يا بنتي. أنا كمان خايفة. منال: يالهووي. لا ده خطر على بنتي. الجده: لازم ناخدها معانا بأي تمن. بعد عشر دقائق كاملة من صريخ وتكسير فهد. وبعدما انتهت موجة غضبه، وكانت النتيجة بقايا حطام غرفة الصالون كلها وتجمع جميع سكان القصر حتى الخدم. وقف فهد وهو ما يزال يحتضن ليلى وعروقه بارزة من شدة الغضب وهو يتنفس بسرعة رهيبة قائلاً: ليلى مش هتخرج من هنا. حتى لو اضطريت أعلن الحرب على الدنيا كلها. إنتوا سامعين.

البحراوي: طب بهدوء كده يا فهد يا ابني. هعرض عليك عرض وأنت تاجر وهتقدر عرضي ده كويس. فهد: لاااا. إنت مش بتفهم. ما بقولك لا. مروان: اتكلم مع جدي كويس. فهد: مش هتكلم كويس مع أي حد عايز يبعد ليلتي عني. إنتووووو اتجننتواا. البحراوي: فهد بيه، أنا هسلمك التسجيلات بتاعت رانيا مراتك وبنت عمك، وفوقهم كمان 20 مليون جنيه ونصيبا في المنتجع اللي داخلين فيه شرك جديد.

شهقت ليلى بتفاجؤ في العرض المغري جداً لأي رجل أعمال أو أي شخص. لم تكن تعلم أن جدها مستعد لدفع كل ذلك لسبيل خلاصها. يبدو أنه فعلاً يهتم لأمرها. ولكن تفاجئت كثيراً وهي تستمع لرفض فهد. فهد بنبرة عاشق: لأ. مش عايز. خد انت كل ثروتي وسيبلي ليلى. اعتبره مهرها. بس سيبوهالي.

نظر له الكل بزهول ولم يستوعبوا ما يحدث. كذلك أيقن البحراوي أنه أمام عاشق حد الموت، لا يختلف كثيراً عن عشقه لزوجته الراحلة. وعلم أن لا نهاية لهذه القصة، هو عشقها وانتهى الأمر. البحراوي بثبات وصرامة موجهاً حديثه للمنال ومروان، ولكن ينظر بعمق لأعين فهد: يالا بينا يا جماعة. يالا يا منال إنتي ومروان. منال ومروان بصوت واحد: يالا إيه وهنسيبها معاه إزاي. البحراوي وهو ما زال ينظر لفهد: هي مع جوزها. آمن واحد عليها دلوقتي.

منال: لا طبعاً ما فيش الكلام ده. أنا مش سايبة بنتي. البحراوي بأمر لا يقبل النقاش: قلت يالا يا منال. واحد ومراته وهو عارف إزاي يحافظ عليها. أما إحنا بقى. بينا خصام طويل لازم نصفيه. يالا. منال بطفولة وخوف: على فين. البحراوي: على بيت أهل جوزك يا منال. يالا. سحبت حقيبتها بخوف، بينما البحراوي يبتسم على خوفها ويهز رأسه بيأس. لم تكبر أبداً.

تحرك الجميع مغادراً وسط زهول فهد من موقف البحراوي وكيف سلم لأمر زواجهم بسرعة. فهو توقع أن تطول الحرب بينهم لمدة لا يستهان بها، وهو مستعد أن يفعل أي شيء. فكل شيء مباح في الحب والحرب. ولكن ما حدث فاق كل توقعاته. هم البحراوي بالمغادرة، ولكن رجع خطوتين للخلف قائلاً لفهد: عارف إنك مستغرب ومش مصدق إني سلمت بسهولة وسرعة كده. سكت قليلاً، ثم نظر لطريقة احتضانه لليلى بتملك وعشق وخوف.

فابتسم وأكمل: بس اصلك صعبان عليا. ما يحسش بالنار إلا اللي ماسكها. وأنا كنت مكانك في يوم من الأيام. اتسعت أعين فهد ونظر له بعدم تصديق. فقال البحراوي وهو ينظر لليلى: أه. العفريتة دي طالعة لجدتها. كل حاجة هي. ربط على كتفه قائلاً بمزاح: ربنا معاك ويقويك. ده إنت هتشوف أيام سوووودة. اسأل مجرب. فانفجر ضاحكاً وغادر وتركه ينظر لأثره بزهول وابتسامة.

ثوانٍ ونظر بين أحضانه لليلى، فوجدها تشاهد ما يحدث كأنها طفلة بين يدي والدها وتشاهد العالم الخارجي. نظر لها بحب مستغلاً هدوءها واستسلامها لأحضانه. مرت دقيقة انتبهت فيها ليلى لنفسها وهي تشاهد ما كان يحدث منذ قليل كأنه فيلم عربي أبيض وأسود. كذلك لم تعد تتملص من بين يديه. استسلمت لدفئه ورائحته. لا تنكر، تشعر معه بالراحة والأمان.

طالعها فهد باستمتاع وضحكة تعلو شفتيه. كانت ليلى تحاول الخروج من بين أحضانه وهو يمنعها، تزامناً مع دَق منه ولين على الباب. فهد متأففاً: أوووووف مين. منه: احمم، أنا منه يا عمو. فهد: تعالي يا منه. فتح الباب ودخلت منه ولين. حاولت ليلى الخروج من حضن فهد للجلوس مع صديقتها، ولكنه رفض. فتحدثت لين قائلة: احمممم، صباح الخير يا عمو. نظر لها فهد باستغراب ثم قال: صباح الخير. لين: احمممم. بقولك صباح الخييييير. فهد ببرود: مش هقوم.

تنحت الفتيات في وجهه، فقال: هتتكلموا وأنا قاعد. نظروا له بصدمة، في حين نظر هو لهم ببرود ولا مبالاة. في أحد الكافيهات المشهورة، كان يجلس فريد النجار متأففاً من الانتظار. ثوانٍ ودخلت عليه تتبختر في غرور. ثم جلست أمامه ببرود. فريد: إيه كل ده تأخير. بقالي ساعة قاعد. رانيا ببرود: اطلب لي اسبريسو. فريد بحاجب مرفوع: نعم. رانيا بضحكة سمجة: اسبريسو. زفر بضيق، ثم طلب لها ما أرادت ونظر إليها مجدداً. فريد: هااا. احكي حصل إيه.

رانيا: والله مش عارفة. إنت ملهوف على إيه كده. فريد: مالكيش فيه. اخلصي. سردت له رانيا كل ما حدث بالأمس وبالصباح. فريد: يعني كده كله عرف. طب وليلى موقفها إيه. رانيا: شكلها كده عايزة تمشي. هي خلصت اللي كانت جايه فيه، بس هو ماسك فيها. فريد: وإزاي ماتضايقش ولا اتعصب لما عرف إن كل ده كان خطة منها؟ أنا توقعت إنه يضايق منها ويطلقها، بس هو كده خالف كل توقعاتي. رانيا: المهم أن أنا دلوقتي عايزة منك خدمة. فريد: خدمة إيه؟

وبعدين تعالي هنا، إزاي سابوكي كده؟ لا ولسه ليكي عين تروحي وتيجي. رانيا: ماهو ده اللي أنا عايزآك فيه. فريد: أنا؟ عايزة إيه. رانيا: بيبي. فريد بحدة: نعم يا روح أمك. رانيا: ماتتلم يا فريد وتتكلم عدل. فريد: بيبي إيه يا أم بيبي إنتي؟ إنتي اتجننتي؟ وإيه علاقة ده بمشكلتك. رانيا: إنت قلت إني حامل عشان كده فهد سايبني لحد دلوقتي. وأكيد كمان سايب ليلى عنده لحد ما ياخد التسجيلات عشان يضمن حقي. مانا بنت عمه برضه وهبقا أم ابنه.

فريد: إنتي مش عندك مشاكل في الرحم واستحالة تخلفي. رانيا: أيوه. وعشان كده عايزآك تجيب لي أي عيل مولود جديد أقول عليه ابني بعد ما أولد في حتة بعيدة وأرجع لهم بيه. فريد بحدة: انسى يا رانيا. رانيا بأمر: هتساعدني يا فريد. إنت صابعك تحت درسي. فريد: ده بأمارة إيه إن شاء الله.

رانيا: شوف إنت بقى لما حبيبة القلب تعرف إن إنت اللي اتفقت معاك وكسبتك الصفقة اللي أخوها خسرها، وبسببها تعب جاله القلب. وكمان إنت اللي ظبط كل ورق مستشفى لندن عشان يبان مات قضاء وقدر. وشوف إنت بقى هي هتبص في وشك تاني أصلاً ولا لأ. ده مش بعيد تعمل خطة وتنتقم منك إنت كمان. بهت وجه فريد من حديث رانيا، والتي تنوي كشفه أمام من عشق. ابتلع ريقه بخوف وهو ينوي مساعدة رانيا كي لا تكشف ستره وتضيع حبه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...