سكتوا جميعًا فجأة، فتحدث بغضب: "إيه؟ في إيه؟ عمالين تتنقروا ليه؟ فهد: "أنا مش مضطر أتناقر مع حد... الأمر منتهي... ليلة ليا." منال: "شايفه يا مدام وفاء." وفاء: "بس خلاص... أنتوا تروحوا دلوقتي للدكتورة تطمنوا على ليلة والبيبي.. وأنا هدخل أحضر لكم الغدا." بعد ساعة، توقف فهد بسيارته أمام إحدى العيادات وترجل منها، وخلفه منال والجَدة. ذهب مسرعًا ليفتح باب السيارة لصغيرته، فوجد والدتها قد أسرعت هي وفتحت لها وهي تمسك يدها.
فهد بغيرة: "سيبِي إيدها، أنا اللي هوصلها." منال: "لا، أنا اللي هاخد إيدها." فهد: "لا، أنا." ليلة: "بس خلاص... على فكرة أنا أقدر أطلع لوحدي.. كفاية خناق بقا.. هتعقلوا إمتى." نظر فهد لمنال بتحدٍ، وهي بادلته النظرة بتحدٍّ أكبر، ثم التفتوا إلى ليلة ووجدوا أنها قد ذهبت بعدما هزت رأسها بيأس منهم، فصاروا بسرعة خلفها ومعهم الجَدة.
دلفوا جميعًا إلى غرفة الكشف وهم يتخبطون من سيدخل أولًا مع ليلة. فكان بالطبع لفهد الأسبقية، ودخل هو معها. نظرت له تلك الطبيبة ذات الثلاثين عامًا بهيام وإعجاب. ومن لا يعجب به وهو فهد الدنجوان. وفي ثوانٍ تخلت عن هيبة الطب واحترامه وهي ترحب به بميوعة: "أهلًا أهلًا فهد باشا." ليلة بغيرة: "وهي تعرفك منين بقا؟ الدكتورة بخبث ودلع: "وهو في حد مايعرفش فهد باشا الدنجوان؟ منال والجَدة
وليلة بصوت واحد: "الدنجووووووواااااان.. اهااااا." فهد بارتباك: "أنا والله ما أعرفها." الدكتورة: "هو مين اللي هيكشف؟ منال بشراسة لتلك التي تحوم حول زوج ابنتها: "بنتي القمر دي." الدكتورة لفهد: "بس دي صغيرة أوووي." ثم أكملت بوقاحة: "مكفياك دي." اتسعت عينا فهد لوقاحتها، بينما همت ليلة للانقضاض عليها، ولكن منال جذبتها هي والجَدة قائلين: "سيبي لنا إحنا الطلعة دي."
وفي لحظة واحدة انقضوا عليها وصوت صراخها يعلو، وتجمع حولها المرضى وهم يشاهدون ما يحدث باشفاق على تلك التي تؤكل بين أيديهم. أما ليلة فقد خرجت مسرعة بغضب، واستقلت المصعد، وهم بالانغلاق، لكن قدم فهد أوقفته. نظرت له ليلة بغيظ، ثم أشاحت بوجهها عنه. وهو في هذه اللحظة حقًا محتار، أيرقص طربًا لأن صغيرته تغار عليه.. أم يحزن لأنها غاضبة منه. فهد: "ليلة.. أنا ماعرفهاش والله." ليلة بغضب: "ما أنت هتعرف مين ولا مين...
وبعدين هي عرفاك، إنت أشهر من النار على العلم." فهد وهو يضمها له: "ليلتي.... إنتي بتغيري عليا." رفعت وجهها له بعبوس طفولي وأومأت برأسها. ابتسم هو بانشراح قائلًا: "بحبك... بحبك يا ليلتي." ليلة: "بس دي بتقول عليا صغيرة وو.. وو." فهد بحب وهو يقبلها: "صغيرة إيه بس." ثم ابتسم مكملًا وهو يهمس بأذنها بشيء ما جعلها تحمر خجلًا وتنظر له بغيظ وحرج.
قهقه عاليًا وسحبها خلفه، يجلسها بسيارته. نظر خلفه، ووجد منال ووالدتها يهبطون من المبنى وعلى وجهيهما ملامح الإجرام. فهد: "هههههههههه، هما أكلوها ولا إيه." ليلة: "ههههههه، شكلهم كده." دخلوا السيارة وأغلقوا الباب بحدة قائلين: "علمناها الأدب." نظروا لبعضهم، ثم انفجروا ضاحكين على ما حدث.
بعد مدة، عادوا للقصر جميعًا، بعدما ذهبوا لطبيبة أخرى كبيرة بالعمر، بالطبع على حسب طلب ليلة التي باتت تغار كثيرًا، مما أطرب قلب فهد جدًا لذلك. استقبلتهم وفاء قائلة: "ها، الدكتورة قالت لكم إيه؟ طمنوني." فهد: "ليلة في الأسبوع التالت.. وهنروح لها قريب نطمن أكتر."
بالطبع لم يخبرها عن المشاجرة التي حدثت بينه وبين جدتها ووالدتها عند هذه الطبيبة أيضًا، والتي صرخت في وجوههم بجنون ونصحت ليلة بالابتعاد عن هؤلاء الثلاثة طوال فترة الحمل لسلامتها وضمان عدم ارتفاع ضغطها منهم. في صباح يوم جديد. خارج أحد السجون، يقف مجموعة كبيرة جدًا من المسلحين. وفي ثوانٍ تم اقتحام المكان وقتل العديد والعديد من أفراد الأمن والشرطة.
بعد مرور نصف ساعة، على أحد الطرق الصحراوية الخالية من السيارات. نزل فريد بملابس السجن، ووقف أمام مساعده قائلًا: "برافو عليك." مساعده: "إحنا خدامين يا باشا." فريد: "عدي على الشركة، في مبلغ كبير ليك وللرجالة." مساعده: "عيشت يا باشا." فريد باهتمام: "المهم، شوفت الشقة اللي هقعد فيها على ما أسافر." مساعده: "كله تمام وتحت أمرك." فريد: "طب يلا، عايز أغير القرف ده وآخد حمام نضيف."
بعد مدة، وصل فريد إلى وجهته بشقة فخمة، ودلف إلى المرخاض وأخذ حمامًا منعشًا. خرج وجلس أمام مساعده قائلًا: "ها... إيه الأخبار." مساعده: "أنا مراقبها يا باشا زي ما أمرت." فريد باهتمام: "طب إيه." مساعده: "عرفت إنها حامل." قام من مجلسه كمن لدغته عقرب قائلًا: "إيه." مساعده: "ده اللي عرفته من الممرضة اللي في العيادة اللي كانت بتكشف فيها هي وفهد المنياوي وأمها وجدتها." فريد بتوعد: "عملها ابن المنياوي...
بس مش مهم.. هاخدها ليا.. هتبقى بتاعتي برضه... وابنها ده ينزل." مساعده: "بس يا باشا ده فرحهم آخر الأسبوع." فريد: "يبقى ننفذ بكرة." مساعده: "ما تهدى شوية يا باشا، إنت لسه هربان النهاردة والعين علينا." فريد بإصرار: "لأ... مش هقدر أستنى." مساعده: "اللي تؤمر بيه يا باشا." فريد: "بكرة بالليل عايز أكبر عدد من الرجالة.. هنهجم على قصر المنياوي."
في اليوم التالي، في جناح فهد، كان يحتضنها وهو يجاهد كي يلتزم بتعليمات الطبيبة وألا ينقض عليها حالًا ويشبع قلبه وجسده منها الآن. ثوانٍ، واستمع لصوت إطلاق نار، فانتفضت ليلة بفزع وتشبتت بحضنه. قام هو بسحب سلاحه من الكومود بجواره، وقام بمهاتفة الحرس، وعلم منهم أن هناك مسلحين يحاولون اقتحام القصر. انتفض بقوة وهو يربط على كتفها بأمان، ثم خرج بسرعة للدفاع عن بيته وعائلته، وفي ثوانٍ اشتبك معهم بالخارج.
كانت تجلس بفراشها دون أن تتحرك من كثرة الخوف. ثوانٍ، واقتحم فريد الشرفة وقام بكسر الزجاج ودلف للداخل وهو يبتسم بفرحة وجنون. أخيرًا.. أخيرًا من عشق أمامه. لكنها عارية بفراش رجل آخر. أغمض عينيه بغضب وهو يشتم فهد الذي امتلكها قبله من تحت أنفاسه بغضب.
صرخة عالية خرجت منها وهي تراه أمامها. انتفض فهد بفزع وهو يستمع لصراخها. ذهب مسرعًا برعب، وهو غير مستعد أبدًا لخسارتها أو خسارة طفله. دخل جناحه كالفهد الغاضب، وجد فريد على وشك الكشف عن جسد صغيرته العاري تمامًا في فراشه. طلقة غاضبة خرجت من سلاحه، استقرت في آخر العمود الفقري لفريد، سقط على إثرها أرضًا. اندفع هو نحو طفلته وجذبها لأحضانه وهو يحاول أن يهدئ من روعها.
بعد ساعة، كانت الشرطة متمركزة في المكان، وعربات الإسعاف تحاول نقل الجثث وإسعاف فريد الذي تم إلقاء القبض عليه مجددًا. في وسط قصر المنياوي، جاء حسن ومنه بسرعة بعدما علموا بما حدث، وكذلك آدم وإنجل ومنال والجَدة والبحراوي ومروان ولين وشادي وغادة ومدحت. وفاء بخوف: "بقولك إيه يا فهد.... إحنا نلغي حكاية الفرح دي... كفاية اللي حصل مش ناقصين." البحراوي: "أيوه كفاية أوي كده."
فهد بإصرار: "ليلتي لازم يتعمل لها فرح زي كل البنات... وبعدين ما بقاش فهد المنياوي لو ما عرفتش أحمي مراتي وابني." آدم: "يا فهد كفاية لحد كده، إحنا خايفين عليكوا." إنجل بتأكيد: "ليلة مش هتزعل.. صح يا ليلة." فهد: "لأ، فرحنا آخر الأسبوع." نظر الجميع له بيأس وذهبوا جميعًا بعد الاطمئنان عليهم.
بعد مرور أسبوع، في أفخم قاعات مصر، كانت تلك الحورية الصغيرة تتأبط ذراعي جدها وآدم، واللذين ظلوا يتشاجروا كثيرًا على من سيسلمها لفهد، إلى أن اقترحت وفاء بأن يسلمها له هما الاثنان معًا. كان فهد يقف في نهاية الدرج وهو يحاول التحكم بغيرته المتملكة قليلًا، فاليوم يوم عرسها، لذا فليتنازل قليلًا. وسط المكان، أخذها بين أحضانه وهي تكاد تكون غير مرئية للناس من بين أحضانه بسبب فرق الحجم في رقصة هادئة للعروسين.
بعد مرور خمس سنوات. اقتحم غرفة المكتب طفل ذو الأربعة أعوام وهو غاضب بشدة. عقد فهد حاجبيه باستغراب قائلًا: "إيه يا زياد." زياد بغضب وشموخ كوالده: "ماما." فهد: "مالها." زياد: "هي وعمو حسن بيزعقزلي لما بشيل ندى." فهد بهدوء: "يا حبيبي ماهي لسه مولودة، خايفين لا تقع منك." زياد: "لأ دي عروستي.. حد بيوقع عروسته.. إيه اللي بتقولوه ده.. هتضيعوا هيبتنا."
صدرت ضحكات أنثوية عالية، ولم تكن سوى من تلك الفاتنة التي اقتربت منهم واحتضنها فهد بحب يزداد وتملك يتعمق منه أكثر مع مرور السنين. ليلة: "شايف ابنك.. يعني مش كفاية شبهك... لأ، وكمان نفس الصفات ال... قاطعها هو قائلًا: "ال إيه." ثم مال على أذنها هامسًا: "كان قبل ما أشوفك يا ليلتي." ضحكت بدلال أفقدها السيطرة على نفسه كالعادة، وهمَّت للانقضاض عليها. لكن صدح صوت زياد قائلًا: "عيش أنت هنا...
وأنا هروح أشوف ندى، وعلى الله أخوك ده يقف في طريقي." نظروا له بذهول وهو يخرج بشموخ تمامًا كفهد. فقال فهد بفخر: "ههههه... ابني." هزت هي رأسها بيأس، ثوانٍ ووجدته يحملها لفراشهم مجددًا، وهو يسمعها كلمات عشقه التي لا تنتهي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!