تحميل رواية «سأنتقم لأخي» PDF
بقلم سوما العربي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
فى احد الأحياء السكنية الراقيه داخل شقة متوسطه الحال تجلس الجده (فايزة) على السفره للتناول الفطور مع حفيدتها وابنتها. فايزه: هي العفريته دي لسه ماصحيتش بردوا؟ منال: هروح اصحيها تانى اهو ماهي كل يوم تغلبني كده. ودخلت غرفه تنم عن شقاوة صاحبتها وبرائتها، غرفه مطليه باللون الروز مع السماوي ورسوم كرتونيه وعرائس دزنى تزين الجدران وسرير اطفال ابيض حيث تنام بطلتنا بعمق اثر السهر طوال الليل من المذاكره. منال: ليله اصحي يا ليله. ليله: ياماما سيبيني شويه. منال: لا قومي يلا الباص قرب ييجي، هو كل يوم كده هتن...
رواية سأنتقم لأخي الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم سوما العربي
سقطت على الأرض وهي تشعر بالبرودة تسري في جسدها مسببة قشعريرة ورجفة. احتضنت نفسها وهي تبكي ودموعها تنساب على وجنتيها بغزارة.
رق قلبه من حالتها تلك، فطفلته تشعر بالضياع، يشعر بما تشعر به الآن. جلس بجانبها أرضًا واحتضنها بقوة وهو يهدهدها كالأطفال قائلاً:
"ليلى، ما تبكيش واهدي."
ليلى ببكاء مزق نياط قلبه:
"أنا ضعت.. ضيعت نفسي... هعمل إيه أنا دلوقتي."
فهد:
"حبيبتي.... مش يمكن كل ده حصل عشان نبقى مع بعض... ليه بتقولي ضيعتي؟ جوازك مني ضياع... ليه بتحسبيها كده في الوقت اللي أنا شايف إنه أحسن حاجة حصلتلي."
رفعت وجهها مقابل وجهه حتى اختلطت أنفاسهم، هبط إلى شفتيها مبتلعهم ومبتلع دموعها معهم وهو يتمتم من بين قبلاته:
"بحبك.. بحبك يا ليلتي... عايزك معايا عمري كله.. انتي هوايا يا ليلتي... بحبك."
لا تدري ماذا تقول أو ماذا تفعل، ولكن جسدها بات يخونها ويستجيب لهذا الخبير. أصبحت تشعر بصدق كلماته وقد مست قلبها حقًا.
اقترب منها يحتضنها له باحتواء وحنان شديد قائلاً:
"بعشقك يا أهم حد في حياتي."
شعرت بالفرحة من حديثه، فرفعت عينيها لتتقابل مع عينيه وهي تبتسم بسعادة، ولكن ارتفع رنين هاتفها مجددًا، فابتعدت مسرعة والتقطته، فكانت لين تخبرها بموعد ذهابهم للجامعة التي بدأت منذ ثلاثة أسابيع ولم تذهب هي ولا أول يوم.
كان يستمع لها وهي تتحدث مع منه بشأن الخروج وأنهت مكالمتها. نظر لها باستغراب قائلاً:
"انتي هتخرجي؟!"
ليلى بخجل وخفوت:
"آه.. لازم أروح كليتي اللي بدأت من أسبوعين وما روحتش ولا يوم."
نظر لها ببراءة مصطنعة قائلاً:
"وماروحتيش ليه بقى."
ليلى:
"أبدًا أصل فيه واحد مجنون ومانعني أخرج بره بيته من ساعة مادخلته."
فهد وهو يقترب منها:
"يعمل إيه ماهو مجنون بيكي... وبيحبك."
ابتعدت بشقاوة عنه، فرفع حاجبه قائلاً بمرح:
"بتهربي مني يا ليلتي... ماشي."
ذهبت لغرفة تبديل الملابس، فذهب خلفها. حملت فستان صيفي باللون الأخضر، فاقترب بغضب وهو يمنعها من أخذه قائلاً:
"إيه ده."
ليلى:
"إيه؟ هغير هدومي عشان أخرج."
فهد بغضب:
"لأ اللون ده لأ... هو أنا ناقص."
ليلى:
"ليه ده جميل ورقيق."
فهد:
"ماهو عشان كده.... اتفضلي شوفي حاجة غيره."
بحثت بين ثيابها حتى أخرجت منهم جيبة من الأحمر قصيرة منقطة بالأبيض وتوب من الأبيض وحذاء رياضي أبيض، وهمت بالذهاب للمرحاض لارتدائه، ولكن اختطفه فهد من يديها بغيرة وغضب قائلاً:
"يا نهار أسود... وده كمان لأ."
ليلى:
"لأ كده كتير.... طب ألبس إيه أنا... لازم أنزل دلوقتي."
فهد:
"أي حاجة ما تبقاش ملفتة."
ليلى:
"مانا أي حاجة بختارها بتقول لأ."
فهد:
"ليلى.. كفاية أوي إني هستحمل تقعدي كام ساعة في مكان بعيد عني وممكن أي حد يبصلك عادي... فارحمييني والبسّي حاجة مش ملفتة."
ليلة:
"يعني ألبس إيه يعني."
اقترب فهد من خزانة ملابسها وحاول انتقاء ثياب لا تظهر جمالها الواضح جدًا. فوقع اختياره على بنطلون من الجينز الأزرق وقميص كت سادة من اللون الرصاصي، ظنًا منه أنه سيكون أفضل قليلاً.
أخذتهم منه على مضض مكرهة، فهي لا تحب تحكم أحد باختياراتها، ولكنها لا تستطيع التصدي لهذا العاشق المجنون، وأيضًا هي في عجلة من أمرها للحاق بمحاضراتها.
خرجت من المرحاض، فاتسعت عيناه بغضب وهو يرى كم هي فاتنة وكم أظهرت الثياب فتنتها أكثر وأكثر. اقترب منها قائلاً:
"طب أعمل إيه. أعمل إيه أخبيكي فين... أمنعك عن كليتك ومستقبلك ولا أعمل إيه."
ليلى:
"على فكرة اللبس مش عاجبني.. والوضع كله مش عاجبني... بس أنا هاجل الكلام دلوقتي عشان متأخرة."
نهض واقفًا بغيرة قائلاً:
"أنا كمان هاجل كلامي عن لبسك اللي مش عاجبني عشان انتي متأخرة، بس عايز أعرفك إنك هتلبسي الحجاب."
نظرت بصدمة وزهول له، ثم خرجت مسرعة، فلا وقت لديها للجدال. أما هو فخرج مسرعًا بعدما بدل ثيابه لأخرى عملية وخرج خلفها.
هبطت للأسفل، وجدت منه ترتدي ثيابها وتنظرها بتأفف.
منه:
"كل ده عشان تخلصي يا زفتة."
ليلى:
"بت ماتطوليش لسانك."
اقتربت منه منها ولكزتها بقوة في كتفها قائلة:
"ياسلام عليكي وكمان بتعلي صوتك يا أختي."
لكزتها ليلى بعنف هي الأخرى قائلة:
"آه ليكي شوق لحاجة."
وكعادتهما بدأ الشجار المعتاد بينهم. فكانت منه تضرب ليلى والأخرى ترد لها الضربة بشقاوة، بينما فهد يهبط الدرج ووجدهم هكذا.
فهد:
"منه.... ليلى... إيه اللي بيحصل ده."
اعتدلت الفتاتين إثر صوته، وسط ابتسامة الخدم عليهم وعلى فهد واهتمامه بصغيرته. اقترب منهم وقال:
"ما يتكررش تاني."
ثم التفت إلى ليلى قائلاً:
"حسابك بيتقل وعقابك بيزيد... ماحدش له الحق يلمسك غيري يا ليلتي. حسابنا في أوضتنا."
اقشعر جسدها وهي تراه يغمز لها بوقاحة، وقد فهمت ما يرنو إليه.
فهد:
"يلا عشان هوصلكوا."
شهقت منه بصدمة، ولكنها حدثت نفسها قائلة:
"لازم أبطل أتصدّم بقى... ده اتغير خالص."
ثم ذهبت وهي تضحك على حاله. بينما هو سحب يد ليلى وسار بها إلى سيارته وأجلسها بجانبه وهو يبتسم على عبوسها اللطيف. وطوال الطريق وهو ينظر لها بشقاوة وحب ويتعمد ملامسة جسدها مستمتعًا بخجلها وغضبها.
توقف أمام الجامعة وترجلت منه، وهمت أيضًا ليلى بالهبوط، لكنه أمسك ذراعها متحدثًا بقوة:
"مالكيش دعوة بحد... ماتكلميش مع حد... لو ولد قرب منك هقتله... مفيش صداقات جديدة كفاية عليا القردتين بتوعك وبيشاركوني فيكي... أي مشكلة تحصل تكلميني بسرعة... أوكي."
صمتت من صدمتها من حديثه، فردد مرة أخرى بقوة:
"أوكي."
ليلى بتأفف من تحكماته وتملكه:
"أوكي."
ظل ينظر لأثرها حتى اختفت داخل الجامعة. زفر بضيق وحقد على هذه الجامعة التي ستأخذ منه حبيبته لبضع ساعات. تحرك وذهب إلى شركته على مضض، فلولا عمله للحاق بها، بل ومن الممكن أن يلتحق بالجامعة من أول وجديد.
في شركة فريد النجار، كان الجو العام يسوده التوتر الشديد، فرب عملهم اليوم في ذروة غضبه، وقد قام حتى الآن برفض تسعة موظفين لأسباب واهية. كان يجلس في مكتبه وهو مغمض عينيه ويستند برأسه على مقعد مكتبه الوثير يحاول أن يهدأ من غضبه، لكنه لا يستطيع. فبعد أن وجدها تبخرت. هي عند ألد أعدائه، متزوجة منه ويبدو عليه العشق والتملك. منذ حفل زفاف صديقه لم يراها.
قطع محاولته الهدوء، ارتفع رنين هاتفه، التقطه بلهفة وهو يرى اسم المتصل، ولم يكن غير حارس الجامعة الذي كلفه بإخباره عن قدوم ليلى للجامعة.
فريد:
"الو."
الحارس:
"أيوه يا باشا... البنت اللي حضرتك ورتني صورتها لسه داخلة الجامعة حالا."
فريد:
"تمام... وحلوتك محفوظة."
الحارس:
"إحنا خدامين يا باشا."
أغلق الهاتف بفرحة ونهض مسرعًا متجهاً إلى حيث سارقة قلبه.
كانت تجلس بعد انتهاء محاضرتها تحاول استيعاب بعض الأمور المتعلقة بدراستها، وتجلس معها لين ومنه، إلى أن زفرت بتأفف قائلة:
"أعمل إيه بس... حاجات كتير مش فاهمة وحاسة إني تايهة وهما بدأين بقالهم كتير ومش هلاقي حد يفهمني."
لين:
"المشكلة أن المدرسة غير الجامعة خالص... دي ليها طريقة ودي ليها طريقة تانية خالص."
منه:
"حاولي يا ليلى تستوعبي اللي فات بسرعة."
ليلى:
"المشكلة إني مش عارفة منين بيودي على فين."
أوقفهم عن حديثهم صوت رجالي.
فريد:
"مساء الخير."
اندهش الفتيات كثيرًا، فهو نفس الرجل الذي قابلهم من قبل.
الفتيات بصوت واحد مندهش:
"مساء النور."
فريد:
"ممكن أتكلم معاكي شوية يا آنسة ليلى."
نظروا لبعضهم بذعر ثم نظروا إليه.
فريد:
"لو سمحتي.... عشر دقايق مش أكتر."
نظرت لأصدقائها الذين طمأنوها بعيونهم، ثم تحدثت لين:
"طيب عن إذنكم هنروح نشوف الكتاب نزل ولا لسه."
ثم نهضت ومعها منه وذهبوا بعيدًا وهم يرمقون ليلى بنظرة ذات مغزى (هتحكيلنا كل حاجة بالتفصيل).
جلس بجانبها وهو لا يصدق أنه أخيرًا يجلس معها بعيدًا عن فهد وعينيه التي تلاحقها أينما ذهبت.
فريد:
"آنسة ليلى."
ليلى:
"نعم."
فريد:
"بدون لف ولا دوران... أنا معجب بيكي... جدا... من أول يوم شوفتك فيه... وفضلت شهور أدور عليكي زي المجنون في كل مكان لحد ما وصلت لصفحتك على فيس بوك وإنستغرام. بقيت كل ليلة أتفرج على صورك لحد ما أروح في النوم..... أنا عمري ما حد شدني كده غيرك."
كانت تستمع له بذهول وخوف، فردت بتلعثم:
"بس أنا."
فريد:
"أنا عارف إن كتب كتابك على فهد المنياوي. بس ده كتب كتاب بس... ولا إيه." قال الأخيرة بتوجس وخوف.
ليلة:
"ماهو كتب الكتاب ده يعني جواز."
ابتسم بارتياح، فهي لا تزال جاهلة عن أي شيء يعني أنه لم يعلمها شيء بعد.
فريد:
"مش مهم.... يطلقك وأتجوزك."
ليله:
"افهميني حضرتك.... انت فاهم غلط.... أنا أصلاً مش عارفاك... ليه أخدت كلامي على إني موافقة."
فريد بجنون:
"هتوافقي... هتحبيني... أنا عارف..... ماهو معقول هكون بحبك كده وانتي لأ."
ليله باستغراب:
"طب اهدى حضرتك إحنا في الجامعة."
فريد محاولًا الهدوء:
"خلاص أنا هادي... بس انتي فكري في كلامي. أوكي."
ليله كي تنهي الحوار:
"أوكي."
في مجموعة شركات المنياوي، كان يجلس بعصبية هو الآخر. فاليوم حبيبته وسط تجمع شبابي كبير، جميعهم من سنها أو من عمر قريب. ربما يميل قلبها لأحدهم.. لاااا سيكون يوم موته بالتأكيد. سيقتل كل من يقترب من صغيرته، لا يحق لأحد الاقتراب منها. هي له، خاصته المثيرة. لملم أشياءه وخرج مسرعًا إلى جامعة طفلته وقام بمهاتفتها بأن تخرج حالًا.
بعد دقائق خرجت الفتيات، وعندما شاهدتهم فهد خرج مسرعًا باتجاه ليلته واحتضنها بشدة، فقد اشتاق لها بطريقة مرعبة. أما هي فتمنت أن تنشق الأرض وتبتلعها من شدة خجلها وهو يحتضنها أمام صديقتيها وأمام الناس في الشارع. وبدون أي مبالاة بالناس حوله.
صعدت منه معهم. أما لين فقد أتى شادي بعد إنهاء محاضرته وذهبوا لتناول الغداء معًا.
في سيارة فهد، كانت ليلى تجلس في المقعد الأمامي بجوار فهد ومنه تجلس بالخلف. كانت ليلى تستند برأسها على حافة النافذة بشرود. تفكر فيما يحدث معها وحياتها التي أصبحت معقدة، وزاد عليها هذا فريد من أين خرج لها. بينما فهد يتطلع لها كل لحظة بعشق وإعجاب.
بعد وقت وصلوا جميعًا للقصر واستقبلتهم وفاء قائلة:
"عشر دقايق والأكل يكون جاهز."
منه:
"هطلع آخد دش."
ليلى:
"أنا مش جعانة أنا مصدعة جداً وعايزة أنام."
وفاء:
"معلش حبيبتي عشان أول يوم بس. يومين كمان وهتتعودي.... طب وانت يا فهد هتتغدى دلوقتي ولا امتى."
فهد باسمًا:
"لا... بعدين... هنام أنا وليلتي دلوقتي."
اتسعت عينا ليلى على جرأته، بينما وفاء لم تعد تتفاجئ، فقد اعتادت على شخصية فهد الجديدة كلياً مع ليلى.
صعدت بغضب وصعد هو خلفها. بينما هو يبتسم بتسلية على غضبها الطفولي المحبب جداً إليه. فقال:
"مالك بس يا ليلتي متعصبة ليه."
ليله:
"هو انت إزاي كده بجد... مش بتتكسف زينا."
انفجر ضاحكًا عليها، عن أي كسوف تتحدث ومع من؟ فهد الدنجوان.. إنه عنوان للوقاحة.
ليله:
"ممكن أعرف بتضحك على إيه."
فهد مت بين ضحكاته:
"على كلامك يا ليلتي."
اشتد غضبها أكثر، ولكنه سحبها معه للفراش قائلاً:
"يلا ننام يا روحي... شكلك تعبان."
ليله:
"ننام كده... مش ناخد دش الأول."
اللمعت عيناه بخبث قائلاً:
"وأنا موافق.... يلا بينا."
ثم قبض على يدها وهو يهم لدخول المرحاض، لكنها شهقت بذعر وتفاجئ:
"انت بتقول إيه.... آه يا سافل."
علت ضحكاته أكثر وأكثر وقال ببراءة مصطنعة:
"مش انتي اللي بتقولي يا روحي.... وأنا مش بحب أرفضلك طلب."
ثم أردف مصطنعاً الخجل:
"حتى لو أنا مش موافق هضغط على نفسي وأعمله."
نظرت له بغضب وغيظ، ثم دخلت المرحاض وأغلقت الباب بوجهه بحدة وغضب. فضحك قائلاً:
"بتقفلي الباب في وشي يا ليلتي... دي آخرتها... تاخدي غرضك مني وترميني."
بينما هي بالداخل تضحك على أفعاله وكلامه.
دلف هو لحمام آخر ملحق بجناحه وخرج بعدما ارتدى ملابس بيتية مريحة. وجدها قد أنهت حمامها وارتدت منامة قصيرة من اللون البينك جعلتها فاتنة. ابتلع ريقه واقترب منها كي يمشط لها شعرها برعاية وحب، وهي انصاعت له كأنها اعتادت الأمر منذ سنين. وكم تأثر قلبها فعلته هذه.
وبعدما أنهى تمشيط شعرها سحبها معه للفراش وفتح ذراعيه بحب. وبدون خجل أو حتى تردد على غير العادة دخلت لاحتضانه مبتسمة. تنهد بارتياح لأنها لم تجادل ككل يوم. وضعت رأسها على صدره وهي تستمع لدقات قلبه باستمتاع.
ثوانٍ وغرقا في نوم عميق وهما ينعمان بدفء أحضان بعضهم.
بعد حوالي ثلاث ساعات، استيقظ فهد بانزعاج على صوت طرقات إحدى الخادمات على الباب، فأجاب متأففاً:
"نعم."
الخادمة من الخارج:
"والدة ليلى هانم تحت وعايزة تشوفها."
زفر بغضب، فما كان ينقصه أن تأتي والدة حبيبته وتشاركه فيها....
رواية سأنتقم لأخي الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم سوما العربي
نظر حيث تنظر هى وقلب عينيه بملل من هذه الرانيا فدورها في مسرحية غيرة صغيرته بات اكثر بواخه ويجب أن يكشف عن سرها اللعين وحملها المزعوم فهو لايريد أن يغضب طفلته كل دقيقه منها. هم بالحديث ولكن رنين جرس الباب قد اوقفه للحظه ثم على التساؤل وجهه وهو يرى الخادمة تدخل عليهم وهى تحمل نفس باقة الورد من نفس المجهول فى نفس الميعاد وذهبت بها باتجاه ليله والجميع يتابع بجهل حتى ليله.
فتحدثت وفاء للخادمه:بردوا الورد بتاع كل يوم.
الخادمة :ايوه يا هانم.ثم اتجهت به ناحية ليله المبتسمة لهذا الورد الجميل رغم جهلها بمن يرسله.
فهد بغضب اعمته الغيره :حد يفهمنى ايه اللي بيحصل. وايه الورد ده.
وفاء :ده ورد بييجى لليله بقالوا يومين ومانعرفش مين اللي بيعته.
فهد بغضب :بقالوا يومين.... وماحدش قالى....وازاى بتخديه عادى... ومين اللي بيجيبه.
ليله:والله ما اعرف.
فهد للخادمه التى مازالت تحمل الورد حيث لم يسمح ان تحمله ليله:فين اللى جاب الورد.
الخادمه بخوف من هيئة فهد :مشى يافندم.
وفاء :اهدى يافهد... ده مندوب شحن بس مالوش علاقه بحاجة هو بيعمل شغله بس. نظر لهم بغضب وهو يوزع النظرات بين باقه الورد وبين الموجدين وفكر قليلاً ثم اردف قائلاً :فين كارت المحل.
وفاء بجهل:محل ايه.
فهد بعصبيه:اكيد ورد شيك وغالى زى ده معاه كارت المكان اللى جاى منه.
فاجابت الخادمه بسرعه:ايوه. ايوه يافهد باشا معاه عنوان المحل.
فهد :هاتيه بسرعه.. ثم التقط منها العنوان وهم للخروج بغضب كاسح ولكنه عاد ثانيه وهو يرى منال تجذب ليله بحنان لاحضانها وهى تقول:تعالى في حضنى ياحبيتى خلاص الرجل الاخضر مشى. اتسعت عينيها بخوف وذعر وهى تسمعه يقول بغضب وهو يجذب ليله لحضنه:لا لسه هنا. ثم ضمها بتملك قائلا :دونت تاتش... وهاخدها معايا مش ضامنك ولا ضامن امك بصراحه.
منال بغضب الحموات:امك؟!... وايه مش ضامنا دى...دى بنتى يعني روحى.
فهد بتحدى:اه امك امال هى اسمها ايه. واه مش ضامنكوا ده انا لسه ما مشيتش ورايحه تحضنيها. ثم اردف بغيره:وهى مش بنت حد ولا روح حد.. هى بنت فهد وروح فهد... تمام. قال هذا ثم جذب ليله المصعوقه متسعة الاعين من تصرفاته لاحضانه وسار بها حيث سيارته وخرج خارج القصر كلية باتجاه العنوان الذى بيده.
بينما في القصر كانت منال ووالدتها يقفون متخشبين من الصدمه الى أن اقتربت منال وهى تربط على كتفهم بهدوء فقد اعتادت هوس ابن اخيها وجنونه بليله ولم تعد تندهش لافعاله قائله:اهدى يا مدام منال واتفضلى... اتفضلى اقعدى استريحى انتى و والدتك.
منال وهى تنظر لاثر فهد وليله بزهول:اهدى ايه.. انتى ماشوفتيش بيعمل ايه.
والدتها :ده اتجنن خالص.
وفاء بهدوء:هو انتو كده شوفتوا حاجه.. ده حتى كان لامم نفسه شويه.
منال بزهول:ده انا ماعرفتش اخد بنتى في حضنى.
تدخل حسن فى الحديث :ولا هتعرفى ياطنط.... فهد بقى مجنون بحب ليله.. ممنوع اى حد يقرب منها ولا يكلمها ولا حتى يبصلها. أكدت منه حديثه قائله :فعلاً ياطنط... ده اتغير جامد عشانها وبحبها اووى... طب انتى عارفه ده عمل المستحيل عشان يخليها تنام معاه فى جناحه اللى هو اصلا مش سامح لحد يدخله حتى الخدم.
وفاء:صدقينى... أنا مش هغشك اناعندى بنت زى بنتك وحاسه اكيد بيكى بس والله فهد بيعشقها واكتر واحد هيصونها ويسعدها.
كانت منال تتبادل النظرات بينها وبين والدتها التى حستها على الاطمئنان فهى باتت تصدقه وتصدق عشقه لحفيدتها.
اما رانيا فكانت حقا تشتعل غضبا وحقدا وهى تستمع لحديثهم عن مدى هوس وعشق فهد لهذه الصغيره واقسمت على ان تحرق الجميع بغضبها ولكن لتكمل مخططها اولا. وقفت من مقعدها بغضب وصعدت لغرفتها وسط نظرات الاحتقار من الجميع. فقالت منال لوفاء:هى فعلاً رانيا حامل.
وفاء بحرج:ايوه.
الجده :وطبعا سى فهد بيه هيحميها ويخليها على ذمته.. آه ماهى بنت عمه وام ابنه.
وفاء وهى لا تدرى ماذا تقول :احممم.... لسه فهد ما اخدش قرار فى حاجه بخصوص رانيا.... بس ربنا يسهل وخير أن شاء الله.
فى الأعلى صعدت رانيا لغرفتها واعلقت الباب بعنف وغضب وكانت ستهم بالاتصال بفريد ولكن ارتفع رنين هاتفها معلنا عن اتصال منه. نظرت للهاتف بخبث وهى تعلم أن الصور التي ارسلتها له قد فعلت به الافاعيل.
فجابت على المكالمه قائله بابتسامه سمجه:ايه رائيك فى الكادو بتاعى.
فريد وهو يكاد يخرج من الهاتف ليضربها:ايه الصور اللي بعتهالى دى.. وازاى سيباه يقرب منها كده.
رانيا ببرود :وهو كده حاجه.. ده الصور دى كانت فى الهول وقدام امها وجدتها وحسن ومنه ووفاء فمابالك بقا وهما لوحدهم....مش عايزه اتكلم....مش عايزه اخدش حيائك... وانت عارفنى بتكسف.
فريد بسخريه وغضب:انتى هتقوليلى... لا وانتى وش كسوف اووى... وهو انا مش قايلك ماتسيبيهوش يقرب منها.. فين اتفاقنا.
رانيا:فررريد... ياريت تحترم نفسك... وماتنساش اتفاقنا كان نفع واستنفع وانا لحد دلوقتي ماشوفتش منا اماره واحده والوقت بيعدى.
فريد :اخلصى عايزه ايه.
رانيا بغضب :ياحلاووه وكمان نسيت طلبى.
فريد :اخلصى... ماتعصبنيش.
رانيا :تتصرف وتشوفلى واحدة حامل فى اول حملها واخد منها البيبى.
فريد بغضب:ماشى... بس عينك عليهم.. فاهمه عينك عليهم.
رانيا:هحاول بس انت كمان ماتتاخرش.. الوقت مش فى صالحنا... وياريت تشد حيلك معاها شويه. قالت الاخيره باستهزاء وسخريه.
فريد بغضب وحده :رانيا... لمى نفسك وياريت ماتتخطيش حدودك.. فاهمه. ثم اغلق الهاتف بوجهها فنظرت له بحقد قائله :ماشى.. هستحملك لحد ما اوصل وابقى المتحكمه في كل ثروة فهد. ابتسمت بشر وهى تتخيل نفسها تملك كل شيء.
فى العنوان الموجود بالكارت وصل فهد ومعه ليله التى رفض تركها معهم. توقف بسيارته قائلاً :تفضلى قاعده هنا ماتتحركيش.
ليله بغيظ :بس انا ماما كانت وحشاني وعايزه اقعد معاها.
فهد بغضب :ماتقوليش وحشاني دى تانى لحد غيرى سامعه.... ومافيش ماما... انا ماما... تمام. لم يمهلها فرصة للاعتراض.
دخل بشموخ يليق به حقاً فرحب به البائع بشدة ولما لا. فمن لا يعرف فهد المنياوى.
البائع:اهلا اهلا فهد باشا.. نورت المكان والله.
فهد بغضب :انا عايز اعرف مين اللي باعت الورد ده القصر بتاعى.
البائع :ليه بس ياباشا.. هو ماعجبش الانسه ولا ايه.. ده من اغلى... قاطعه فهد صارخاً :انا مابحبش الرغى الكتير... سؤالى وااضح مين اللي بيبعت الورد ده كل يوم.
البائع بخوف:فريد باشا.
فهد :فريد.... فريد مين.
البائع:فريد بيه النجار يا باشا. وقال ان الورد ده لخطيبته واننا نبعت بوكيه كل يوم على عنوان قصر ساعتك بأسم انسه ليله ماجد البحراوى.
كان فهد يستمع لما يقوله بغضب جحيمى الى ان احمر وجهه وسائر جسده وخرج مالاعصار الى سيارته يقودها بجنون الى مقر شركات النجار.
فى مجموعة شركات النجار انهى فريد مكالمته مع رانيا بغضب فتلك الصور التي أرسلتها له قد اغضبته كثيراً وهو يراها بهذا الوضع الحميمى مع فهد المنياوى. كان يهم بالخروج ولكن توقف عند أحد الغرف وهو يستمع لسيد (الاوفيس بوى) يتحدث في الهاتف مع احد قائلا :اللى فى بطنك ده لازم ينزل.... اعتبريها زى ماتعابريها.... يارحمه افهمى... احنا لسه مخطوبين من اربع شهور هنتجوز ازاى بالسرعه دى.. هو ده الحل.... فكرى يارحمه الله يهديكى. سلام.
ابتسم فريد بجانبيه فقد وجد غايته دون بحث او مشاكل. فتخ الباب الذي لم يكن مغلق جيداً فانتفض سيد (الذى كان ينظر للهاتف بحزن) باحترام واقفاً فاقترب منه فريد قائلاً :عندك مشكله ولا ايه.
سيد بحرج:لا.. لا ياباشا... ولا مشكلة ولا حاجة.
فريد :ازاى وانا سامعك بتتكلم عن حمل... ولازم ينزل... لسه مخطوبين... رحمه.. قولى مشكلتك... مش يمكن اساعدك.
نظر سيد للارض بحزن قائلاً :ازاى بس يابيه... دى حكايه مالهاش حل.
فريد :لا ليها.
سيد بلهفه:ازاى يابيه.
فريد :انا هاخد الطفل ده.
سيد باستغراب :ليه يابيه.
فريد :ابدا... صديق ليا عاقر مش بيخلف ونفسه هو ومراته فى حته عيل... اهو احللهم مشكلتهم.. واحللك انت كمان مشكلتك... بس... الواد هيبقى ابنهم وباسمهم... وتنسوه خااالص.
سيد بخوف وحزن:لا لا يابيه ده حرام.
فريد باستهزاء:وهو مش حرام اللى انت عملته... ومش حرام تموته....فكر يا سيد دى فيها كمان قرشين حلوين.
سيد بحزن:هفكر يابيه.
فريد :عين العقل ياسيد... ده رقمى الخاص... ترد عليا بكره... وزى ماقولتلك ده هيبقى ابنهم.. يعني تنسوه خاالص.
قال آخر كلماته وخرج بشموخ تاركا هذا المخطئ حزين على ماألت إليه الامور.
وصل فهد المنياوى بعد وصلة سير كارثية من شدة العضب وليله بجانبه ترتعد خوفا من هيئته المرعبه، اوقف السياره قائلاً :اوعى تتحركى من مكانك.. سامعه. نزل بغضب فوجد فريد يخرج بغرور من شركته متحه الى السياره. فذهب اليه بغضب ووقف فى طريقه وهو يقبض على تلابيبه بغضب فتجمع الحرس الخاص به حوله لكنه اوقفهم بإشارة من يده ثم نظر لفهد ببرود قائلاً :فهد باشا.. يااهلا.
فهد بغضب :انت عارف لو قربت من مراتى تانى هعمل فيك ايه.
فريد ببراءة :مراتك... اه تقصد رانيا هانم بنت عمك... لا ماتلزمنيش فى حاجه.
فهد وغضبه يتفاقم:انت عارف كويس انا بتكلم عن مين... ليلة... مرررااااتى... فاهم... مرراتى.
نظر فريد باتجاه سيارة فهد وشاهد ليله تجلس بسيارته فابتسم لها بعشق مما أدى إلى الى لكم فهد له فى عينه جعلته يرتد للخلف فانقض عليه فهد يالضربات وسط عدم اعتراض حراسه لانه أبعدهم من البدايه. ثم مال عليه قائلاً بفحيح:عارف لو بصيت ناحيتها تانى انا هعمل فيك ايه.... هفقعلك عينك إلى اتجرئت وبصت عليها... فاهم. ثم وقف واعتدل بشموخ وذهب باتجاه سيارته من جديد تاركاً الآخر ملقى على الارض بحاله يرثى لها عقب اعتداء هذا الفهد الغاضب.
صعد سيارته وهو غاضب بشده ولكنه لاحظ علامات الذعر على حبيبته فعلم انها خافت مما حدث فلعن تحت أنفاسه هذا الفريد الذى اضطره لضربه امام صغيرته. فتح احضانه لها وسحبها اليه وضمها بأمان وهو يهدهها كالطفل الصغير إلى أن هدأت قليلا وتحدثت قائله :هو ده اللي كان بيبعت الورد.
فهد بغضب من بين أسنانه :اه.
ليله:ده جالى النهاردة الجامعه.
احتدت عينيه واحمر وجهه غضبا وهو ينظر إليها بحنون.....
رواية سأنتقم لأخي الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم سوما العربي
غضب.. غضب.. الدم يغلى بعروقه. لم ينتظر أن تتحدث. بل ضغط بقوه على بنزين سيارته وانطلق خلف سيارات فريد التى تحركت للتو.
لا تعرف ماذا تفعل... لم ترى انسى من قبل بهذه الحالة لمجرد أن اخبرته أنه جاء لاجلها فى الجامعه. ماذا لو اخبرته بما قاله.... ياحفيييط.. فل يرحمك الله إذن ياليله.... لكنه لن يمسها بسوء.. تعلم ذلك... رغم خوفها من هيئته لكنها لا تخشى اذيته... هى خائفه عليه فمظهره اشبه برجل العصابات.. تخشى ان يؤذى احد ويضيع مستقبله لكنها بات تعلم علم اليقين انه لن يمسها سوء.
فى خلال دقائق كانت اربع سيارات محمله برجال فهد المسلحين. فقط كى يتكفلوا برجال فريد لكنه سيواجه فريد رجل لرجل.
كان المشهد عباره عن فيلم اكشن وملاحقة بالسيارات... سيارات فريد خلفها سيارات فهد التى قطعت عليهم الطريق. ترجل منها فهد بالطبع بعدما حذر تلك الصغيره مصيبه حياته على الا تنظر حتى من النافذة واغلق زر التحم في غلق السياره كى يضمن عدم خروجها.
ترجل فريد بقوه من سيارته وتكفل رجال فهد برجاله واصبح هو فى مواجهة هذا الفهد.
لكمه قويه على وجه فريد اعقبها لكمات فى سائر انحاء جسده. ثوانى ودارت معركه (بوكسينج) بينهم. ولكن كان لفهد القوه والغلبه.. غيرته على طفلته ضاعفت قوته الكبيرة بالاساس الى اضعاف مضاعفه فكيف لهذا الفريد ان يتصدى له.
كان فريد ملقى على الأرض بينما فهد يركل به بقدمه بغل قائلاً:
"دى عشان فكرت فيها.... ودى عشان اتجرءت وروحت مكان هى فيه... ودى عشان رفعت عينك فيها... ودى عشان تحرم تفكر فى ليلتى تانى."
بينما فريد كان على وشك فقد الوعى فمهما كانت قوته البدنية وعضلات جسده الضخمه لكن ماتلاقاه على يد فهد كان كبيرا جد على تحمله.
ثم قام بربطه جيدا وأمر رجاله أن ياخذوه لاحد المخازن التابعه له.
ثم ذهب باتجاه سيارته حيث معذبته. فتح باب السياره بغضب شديد وعروق يده وجسده كلها بارزة.. شعره مشعس لكن جميل... كان حقاً رجل مافيا. وكأن حدثت جريمة قتل منذ قليل.
بالطبع لم تجرؤ على السؤال عن ماحدث. ظلت صامته على تقوى على الكلام.
عاد بسرعه بها الى القصر وهو غاضب بشده ولكنه حزين... حزين جداً؛ أصبح مهووس بها.. جنونه بها بات يقلقه لكنه عاجز عن فعل اى شئ. لا يستطيع أن يفعل شئ سوى أن يزداد هوسه بها أكثر واكثر فى حين هى دائما خائفه.. دائما بعيده.. لاتشعر بصراعاته الداخليه... رغبته بها التى باتت تقتله. عشقها الذى يسرى مسرى الدم في عروقه.. هو يعذرها صغر سنها وخبرتها المدعومة هى السبب في خوفها وعدم تفهمها لكن قد تعب... حقا تعب ولكن ماباليد حيلة وسيغرق بعشقها اكثر واكثر حتى لو مات عشقا.
فى بهو القصر كان الجميع يجلس مع منال والجده حتى رانيا كانت تجلس بكل برود رغم عدم رغبة الجميع في جلوسها معهم. انتفض الكل على صرير سيارة فهد التى توقف بها بعصبيه مرعبه. وترجل منها وذهب باتجاه ليله وفتح الباب وقبض على يدها بقوه ألمتها ثم سحبها خلفه وسار بها للداخل.
دخل بها فانتفض الجميع من هيئته المرعبة وطريقة جذبه لها.
منال بغضب ام:
"فى ايه... انت ماسكها كده ليه."
لم يستمع لها من الاسااس بل كان يسير باتجاه السلم كى يصعد جناحه.
فتحدثت وفاء بقلق وخوف:
"فهد.... فى ايه يابنى طب ايه اللى حصل."
صعد حسن خلفه محاولا الحديث وتوقف في طريقه قائلاً:
"فى ايه يافهد... طمنا طيب."
ازاحه من طريقه بغضب بدون كلام وسار باتجاه جناحه. دخل بها واغلق الباب خلفه. فوقفت هى برعب من هيئته وقال لها بهدوء ما يسبق العاصفة:
"قالك ايه."
لم تستطيع الرد من خوفها. أعاد حديثه بنبره اعلى:
"بقول قالك إيه."
ليله بتلعثم:
"ق.. قالى.. انه.. انه معجب بيا و.... "
قطع حديثها صراخه وتكسيره لبعض الفازات الخزفيه.
فهد وهو يكسر ماحوله:
"ايه.... معجب... معجب بيكى.... ازاى.. ازاى يقولها... هو مش عارف انك مراتى.... مش عارف إنك بتاعتى... ده أنا هشرب من دمه."
ثم استدار كى يذهب اليه لكنها اسرعت إليه وامسكت بيده قائله بخوف:
"خلاص.. كفايه.... انا خايفه ع...."
قاطعها وقد فهمها خطئ.
فهد:
"خايفه... خايفه منى.. طبعاً مانا فهد الوحش.. جوز رانيا اللى انتى شايفاه شريكها فى كل حاجه وانه بيحميها وخايف على ام ابنه... ماتعرفيش حاجة.. ماتعرفيش إن انا نفسى ماعرفش اى حاجه عن اخوكى... ماتعرفيش الظروف والضغوط اللى خلاتنى اتجوزها... ماتعرفيش انى عمرى ماحبيتها... عمرى ماتقبلت ولا اعتبرت انها مراتى... كل مره كنت ببقى معاها بس عشان ماحسش بالذنب ناحيتها وعشان اديها حقها بس.... مع انى عارف ومتأكد ان اننا بالنسبة لها بنك فلوس... اسم بتتباهى بيه وتتحامى فيه... بس كنت صابر لانى عمرى ماحبيت حد ولا عمر واحدة شدتنى ليها فكنت بقول بنت عمك أولى... لحد ماظهرتى انتى... من أول مره سمعت اسمك اتاخدت... بس حاولت ماركزش... كل مره كانت منه ولا وعمتو يجيبوا سيرتك كنت بتشد للكلام غصب عني والاقينى مهتم وانا عمرى ماكنت كده... كنت ببقى عاوز اسمع اكتر.... عندى فضول اعرف عنك كل حاجه... بس طبعاً قاومت عشان حسيت بالخطر... رفضت.... ده انتى اد منه اللى انا اصلاً مربيها وتعتبر بنتى اكيد مش هينفع.... اول ما منه جت تمثل عليا خطتكوا اترعبت... إذا كان مجرد ما اسمك بيتقال قدامى ببقى مش على بعضى وعايز الكلام عنك مايقفش.... امال لما اتجوزك وتبقى على اسمى حتى لو لمده كام شهر....بس فضلت طول الليل اقنع نفسي انه جواز مؤقت وانك هتكونى ضيفه عندي..... كتبت الكتاب ومارضتش اشوف صورك حتى فى القسيمه.. يمكن خوفت.. إذا كان من سيرتك بس بتلخبط هعمل ايه لما اشوفك.... بس اول ماعينى وقعت عليكى وانتى نازله علي السلم حسيت اني اتخطفت.... ولاقيت وفاء بتقولى دى مراتك... حسيت إنك ملكى حتى لو هتعتبريه جنان..... إذا كنت أنا نفسى فضلت فتره كبيرة مستغرب نفسى..... ازاى... ازاى اعتبرك ملكى من اول ما اشوفك... لا والاكتر انى حبيتك... عارف ان غيرتى زيادة عارف انى ممكن اكون بخنقك وانانى بس صدقيني مش بقدر.. بغير وغيرتى بتزيد مش بتهدا... عارف انك مضايقه وغيرتى وهوسى بيكى هيخنقك.. بس غصب عني عشان بحبك... أول مره احب... وصابر وراضى... راضى بأى حاجه منك حتى لو مش بتحبينى موافق انك تبقى معايا من غير حب....ودايما عازرك... بقول سنها صغير....زعلانه عشان اخوها وحق اخوها.... انت فاجئتها وهى اكيد مش مستوعبه إن فى حد بيحب كده وان انا فعلا اوفر وانا عارف انى اوفر... بس كنت راضى... لكن تبقى خايفه منى... للدرجه دى شيفانى وحش....للدرجه دى مش حبانى.... بس انا مش هقدر... أو بمعنى اصح مش عارف ابعد..... انا تعبت بجد تعبت."
انهى كلاماته التى يحبسها داخله من مده وخرج وحزن العالم على كاهله لم ينتظر رد فعلها ولا معرفة أثر كلماته عليه.
رواية سأنتقم لأخي الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم سوما العربي
في قصر المنياوي
كانت رانيا بغرفتها تزرع الأرض ذهاباً وإياباً بغضب العالم. فبعدما اعتقدت أن كل شيء سيعود لنصابه الصحيح وأن فهد قد مل من هذه الصغيرة، تفاجئت به يتمم زواجه منها. فماذا ستفعل هي وكيف لها أن تزحها من طريقها نهائياً؟ والأهم من ذلك، أن تكمل مخطط حملها للسيطرة على زمام الأمور في يدها. زفرت بغضب، ففريد حتى الآن لم يعطها عقدًا نافعًا بشأن الفتاة التي ستأخذ طفلها. تناولت هاتفها وقامت بالاتصال عليه، فهو قد تأخر كثيرًا.
بينما فريد يجلس وهو مازال على وضعه.
ثوانٍ ودخل عليه ذلك الحارس وهو يتلفت حوله. فنظر إليه فريد بتلهف قائلاً:
"هاا.. جبته."
الحارس:
"آه... بس بقولك إيه، قدامك 3 دقايق بالظبط عشان أرجعه قبل ما حد ياخد باله... دي فيها رقبتي."
فريد بصوت هامس لكنه حاد:
"نعم يا روح أمك، 4 دقايق إيه اللي ألحق فيهم."
الحارس:
"خلاص أرجعه وبلاش أحسن، أنا مش قد فهد المنياوي."
فريد بفظاظة:
"خلاص هات."
في نفس الوقت ارتفع رنين هاتفه معلنًا عن اتصال من رانيا.
الحارس بخوف:
"رد بسرعة عشان الصوت."
فريد:
"آلو يا رانيا."
رانيا بغضب:
"إيه يا فريد؟ هو أنا لازم كل شوية أفكرك ولا إيه."
فريد:
"بقولك إيه، لمي لسانك ده... البيه جوزك حابسني في مخزن تبعه وأنا جبت موبايلي بالعافية... عايزك تتصرفي وتيجي تطلعيني."
رانيا:
"ليه انت عملتله إيه؟"
شهقت قائلة بسخرية:
"هو انت اللي كنت بتبعت الورد؟"
فريد بحده:
"رااااانيا... ماتخليش في اللي مالكيش فيه... اتصرفي عشان أخرج من هنا، أنا مش عارف أنا في أي منطقة وكمان رجّالته كتير... ولو فضلت هنا انتي مش هتعرفي تعملي من غيري حاجة."
رانيا:
"وانت جبت موبايلك إزاي."
فريد بغضب:
"هو ده وقته."
رانيا:
"ماهو اللي ساعدك هو نفسه اللي هيعرف يساعدني أوصلك وأدخلك، افهم بقى."
فريد:
"أوكي... خدي كلميه."
أخذ الحارس الهاتف من رانيا، فعرفت منه المنطقة الموجود بها وكذلك أملت عليه ما سيفعله.
في المساء بقصر المنياوي في جناح فهد وليله.
كان فهد يجلس بفراشه وهو يضع ليله بأحضان.
فهد:
"هاااا.. يلا قولي ورايا.. فهد."
ليله:
"لأ مش هينفع خاااالص."
فهد:
"لأ هينفع يالا بس... دي سهلة خالص."
ليله:
"لا برضه لا."
فهد:
"اممممم.... طب يعني انتي يرضيكي مراتي تقولي ياعمو؟ ينفع بذمتك."
ليله:
"آه ينفع وبعدين أنا مش مرأتك أوووي."
رفع حاجبه قائلاً:
"نعم ياختي... مش مرأتي أوووي إزاي... أمال مراتي نص نص.. على فكرة ما عنديش مشكلة أثبتلك تاني."
لكزته على كتفه قائلة:
"قليل الأدب... انت قليل الأدب."
فهد:
"آااااه يا ليله.. لو تعرفي أنا دلوقتي مبسوط ومرتاح أد إيه... أنا بجد بشكر الظروف اللي خلتك بقيتي مراتي.... انتي عارفة قبل مانكتب كتابنا بشهر كده كمال اتكلم معايا في إني أتجوز تاني والغريب إن عمتو لأول مرة كانت بتفاتفحني في الموضوع ده... أنا حتى استغربت جدا.. يعني أتوقع كده من كمال عادي ودي مش أول مرة يكلمني في الموضوع ده خصوصًا إنه كان ضد فكرة جوازي من رانيا، لكن عمتو وفاء دي اللي غريب، لأن رانيا تبقى بنت أخوها زيي... والأغرب إنهم كانوا بيتكلموا جد جد مش مجرد فكرة وخلاص... ساعتها بصراحة رفضت... لأني ما كنتش بحب واحدة وقولت طالما مش بحب يبقى بنت عمي أولى... لحد ما شفتك.... انتي عارفة أنا هقولك حاجة وعارف إنها ممكن تزعلك بس أنا أوقات كتير أوي ببقى عايز أشكر رانيا إنها السبب في جوازنا."
ليله بغيظ:
"ليه."
ضحك فهد على غيظها الطفولي قائلاً بابتسامة:
"لولا اللي هي عملته ما كنتيش فكرتي تتجوزيني عشان تنتقمي منها."
ليله باندفاع:
"دي فكرة لين."
فهد بزهول:
"بجد."
ليله:
"احمم."
"بصراحة آه... أنا كنت بفكر في كذا حل بس لين اقترحت علينا كده."
ثم أكملت بأسف حقيقي:
"أنا عارفة إنك متضايق جدا من الطريقة بس..."
قاطعها بابتسامة قائلاً:
"بالعكس ده أنا عايز أشكر لين على الفكرة العظيمة دي اللي كانت سبب سعادتي.. إني أحب وأعشق.. ومش بس كده.. نكون كمان متجوزين.. يعني ما فيش قدامنا عقبات.. مع إن حتى لو مش متجوزين كنت هجوزك غصب عنك وغصب عن أي حد."
ليله بمرح:
"غصب عني... معقولة دي."
فهد بحزن وعشق:
"آه يا ليله... انتي لو كنتي رفضتي كنت هعمل كده غصب.... في مرة كمال كان معايا وحذرني لما شافني واخد موضوع جوازنا ده على محمل الجد ومعتبرك مراتي من أول ما عيني وقعت عليكي.... قالي إنه جواز مؤقت وهييجي وقت وينتهي... ساعتها قلبي اتقبض ورفضت الفكرة واتعصبت جدا وقولت إنه مستحيل أسيبه ينتهي.. ساعتها سألني حتى لو هي عايزة تمشي قولتله آه هخليها معايا بالغصب مع إن عمري ما أرضاها على نفسي أبداً إن واحدة تعيش معايا غصب عنها ومافيش أي راجل يقبل على نفسه كده أصلاً، بس معاكي انتي كنت مستعد أعمل أي حاجة عشان تفضلي جنبي."
كانت تستمع له وقد تحجرت الدموع بعينيها ثم أجهشت بالبكاء. نظر لها بذعر وقلق قائلاً:
"ليلتي.... مالك ياروحي."
ليله ببكاء:
"أنا تعبتك معايا أوووي.. وانت ما تستاهلش كده.... وكنت دايماً خايفة منك وشاكة في حبك ليا... بس أنا والله معذورة.... ما أنا في يوم وليلة بقيت مراتك.. وكان على أساس إنه لعبة وفرحت أنا ومنه زي العيال إننا هنعيش شوية مع بعض ونسهر مع بعض وكمان أعرف آخد حق أخويا.. بس فوجئت بيك في أقل من أسبوع بتقول إن مراتي.. لا وكمان بدأت تغير... قولت أكيد دي لعبة منك عشان تاخد غرضك مني وانضم للقائمة ستات فهد الدنجوان اللي كنت دايماً أشوف صورته في المجلات."
استرعت الجملة انتباهه فأردف قائلاً:
"انتي كنتي متابعة أخباري."
ليله:
"طبعاً... مش كنت حطاك في البلاك ليست مع رانيا."
قهقه عالياً بوسامة على صغيرته ثم أكمل قائلاً:
"يعني كنتي عارفة شكلي مش أول مرة تشوفييني."
ليله:
"آه."
فهد:
"امممم."
"وأول مرة شوفتيني قولتي إيه."
ليله باندفاع:
"قولت إنه مز الصراحة بس لو ماكنش من الأشرار."
انفجر ضاحكاً من جديد حتى أدمعت عيناه فعبست قائلة:
"مالك بتضحك أوي كده."
فهد:
"ههههههه... مش ممكن... ليه هو إحنا في فيلم كرتون وأنا بجسد دور الشرير."
ليله بحنق:
"الله مش كان عندي ساعتها 15 سنة... بس أنا دلوقتي كبرت."
نظر لها بخبث قائلاً:
"بصراحة.... كبرتي أوي.. أوووي.. أوووي."
ليله بخجل:
"بس بقا... وكمان يلا ننزل عشان أنا جعانة."
فهد:
"لا ننزل إيه إحنا عرسان جداد مش هننزل."
ليله:
"بس أنا جعانة."
فهد:
"هطلبلك الأكل من المطبخ يجيبوه لحد الباب."
ليله بحقد طفلة:
"طب ليه."
فهد:
"عشان تفضلي في حضني كده ما تقومييش خالص."
ليله:
"على أساس إن انت بيهمه ولا بتتكسف... ما انت امبارح كنت مقعدني في حضنك ولا همك.. ده أنا كنت بقول يا أرض انشقي وابلعيني."
فهد بضحكات عالية:
"هههههههه.... بس انتي مش هينفع تقعدي قدام حد غيري كده."
ثم أكمل بوقاحة وخبث قائلاً:
"ده غير إنك تعبانة ومش عايز حد ياخد باله ويسألك وانتي ساعتها مش هتعرفي تجاوبي."
شهقت بخجل وضربته على كتفه فضحك قائلاً:
"الله... مش دي الحقيقة... ينفع يعني أسيبك كده قدامهم وهما بقا يقعدوا يخمنوا.. ومش بعيد البت منه الغبية دي كمان تسأل."
ضربته بخفة من جديد وهو يضحك باستمتاع على حنقها وخجلها.
ليله:
"ما تقولش على صاحبتي غبية."
فهد:
"آه بس هي غبية.. ده أنا اللي مربيها وبقولك هي غبية."
ليله بمرح:
"مش كنت تاخدني تربيني أنا كمان."
فهد بعشق:
"ياريت... ياريتني كنت أعرفك من وقتها كنت ربيتك على إيدي وماكنش العمر هيعدي عليا وأنا تعيس من غيرك كده."
ضمته لها بحب وابتسم وهو داخل حضنها يستشعر دفئها وحنانها.
ليله:
"أنا خلاص بقيت معاك... ومش هسيبك أبداً."
في المخزن التابع لفهد المنياوي حيث يحتجز فريد.
كان الحارس قد نفذ تعليمات رانيا بالحرف وقام بشراء منوم للرجال ووضعه في الشاي الذي أعده لهم. والآن جميعهم ملقون على الأرض.
ثوانٍ ودخلت رانيا بسيارتها ومعها مجموعة من الرجال المسلحين الذين استأجرتهم.
ذهب معها ذلك الحارس وقام بفك فريد.
الحارس:
"الفلوس يابيه."
فريد:
"عدي عليا بكرة في البيت."
الحارس:
"يدوم العز يابيه."
خرجوا جميعاً وصعد فريد بسيارة رانيا.
بعد وقت في سيارة رانيا تحدثت بحنق قائلة:
"ها يافريد بيه... عملت إيه في موضوع البيبي... ولا انت كل همك البت دي."
فريد بغضب وتعب:
"لمي لسانك وتتكلمي عنها عدل."
لم تشأ رانيا أن تخبره بزواج فهد من ليله كي لا يقل شغفه بها ويسرع في إتمام الأمر.
رانيا بخبث:
"ماشي.... بس ياريت نخلص بسرعة عشان شكله ناوي يعمل فرحهم في آخر الشهر ده عشان يكمل جوازهم وانت طبعاً فاهم قصدي..."
ابتسمت بشر وهي تطالع احتقان وجهه.
بينما هو ظل يردد بجنون:
"مش هياخدها... هي ليا... مش هسيبهالها."
رانيا وهي تعود للقيادة من جديد:
"تفتكر يافريد لو ليله عرفت إنك شريكي في كل حاجة ومن زمان وكمان انت اللي عرفتني على آدم وعرفتني نقط ضعفه عشان أعرف أوقعه ونقدر ناخد فلوسه. وإن ثروتك دي كلها من فلوس آدم."
امتقع وجه فريد ثم قال بنبرة مرعبة:
"عارفة لو سمعتك بتتكلمي في أي حاجة تخص السر اللي بينا هيبقى آخر يوم في عمرك سامعة."
رانيا بسخرية:
"إيه هتقتلني."
فريد:
"دي أقل حاجة ممكن أعملها أعملها لو حد وقف في طريقي لليلة."
نظرت له بذهول ولكنها تعلم أنه من السهل جداً عليه تنفيذ وعده فلم تجرؤ على التلاعب معه مرة أخرى وظلت تقود بدون التفوه بحرف واحد. أما هو ظل يخطط ماذا سيفعل للوصول لليلة التي سرقت قلبه من أول نظرة.
في قصر المنياوي وقفت وفاء تعد الطعام بحب وسعادة لفهد وهي سعيدة جداً لأجله، فبعد تعب وعناء حصل أخيرًا على السعادة التي كان يتمناها دائمًا ولم يضيع الله صبره وجهده. ابتسمت وهي تتذكر صوته الأكثر من سعيد وهو يحدثها في الهاتف يطلب منها الطعام له ولصغيرته. كانت السعادة تدوي في نبرة صوته حتى أنها شعرت بدقات قلبه العالية.
أخرجها من شرودها دخول حسن بغضب وحنق كالإعصار ويبدو أنه يبحث عنها منذ مدة:
"عمتوووووو."
وفاء:
"إيه يا واد صرعتني."
حسن بجنون:
"بصي بقا ياست انتي أنا مش هقدر أستنى تاني... وقدامك أسبوع... أسبوع واحد وتكوني مجوزاني بنتك دي والا والله هطفش وماحدش هيعرفلي طريق بس ها."
قال ما قاله ولم يضع لها فرصة للرد.
وفاء بصدمة:
"الواد اتجنن يا عيني... الله يسامحك يا منه على اللي انت فيه."
استدارت كي تكمل ما بدأته وهي تضع الأطباق التي اكتملت لكي تذهب بها الخادمة لجناح فهد وليله.
صعدت الخادمة باتجاه جناح فهد. وقفت عند الباب كي تطرق الباب ولكنها تسمرت في موضعها من الصدمة وهي تستمع أصوات ضحك سيدها لأول مرة بحياته، فهي تخدم في هذا القصر منذ أن كان فهد بالعشرين من عمره.
أخيراً طرقت الباب بخفوت فسمعت صوته من الداخل يجيبها بالانتظار.
ثوانٍ وكان يفتح الباب مرتدياً مئزر من الحرير بإهمال. نظرت لوجهه وجدت سعادة لا توصف على محياه. شكرها ثم أخذ الطعام وأغلق الباب وهي مازالت تنظر للباب المغلق بتعجب.
شهقت بدهشة وهي تستمع أصوات ركض بالداخل وضحكات فهد وليله تعلو وتعلو.
رواية سأنتقم لأخي الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم سوما العربي
تجمع الخدم في بهو القصر مع منه ووفاء، وهم يتطلعون بصدمة ويحاولون كبت ضحكاتهم على هذا الذي فقد عقله كليًا.
نظرت وفاء لأثره بشفقة على حاله، ثم صرفت جميع الخدم بهدوء لعملهم. استدارت لابنتها متحدثة بجدية قائلة:
"إيه يا منه؟ إيه اللي بيحصل؟ بتأجلي جوازكوا ليه؟"
منه: "ياما أنا..."
قاطعتها وفاء قائلة:
"بلا ماما بلا بتاع، هو انتي فاكرة إني مش عارفة إنك بتحبيه من زمان ولا إيه؟"
نظرت لها منه بصدمة، فأكملت وفاء:
"وكنت عارفة إنه بيحبك، بس كنت ساكتة ومش بتكلم عشان كنتي صغيرة ومش عايزة أشغلك بالكلام ده من وأنتي صغيرة، بس انتي خلاص كبرتي، وهو طالبك للجواز يبقى ليه نأجل؟"
منه: "ياما افهميني، أنا لسه داخلة الكلية ماليش اسبوع ولسه قدامي فيها أربع سنين، وهو مش راضي حتى بخطوبة، لأ ده عايز جواز على طول، وأنا حاسة إن ده هيبقى مسؤولية كبيرة عليا."
وفاء بتفهم:
"حاسة بيكي وعارفة اللي بتفكري فيه، بس هو كمان بيحبك ومستنيكي بقاله كتير، وأنا معاكي مش هسيبك."
ثم أكملت بمرح:
"وهو كمان مش هيرضى أبداً يستنى ده لسع خالص يا بنتي."
قهقهت منه عالياً ومعها وفاء أيضاً، وهي عازمة على التفكير جدياً بالموافقة على موعد الزواج الذي يريده حسن.
في أحد الأحياء الشعبية البسيطة، دلف سيد، الساعي الخاص بفريد، إلى شقة خالته ووالدة خطيبته رحمه.
الخالة: "أهلاً وسهلاً، ازيك يا سيد."
سيد بحزن:
"أهلاً يا خالتي، أمال فين رحمه."
الخالة:
"هندهالك حالاً، والنبي يا بني مش عارفة مالها كده بقالها مدة دايخة ومش بتاكل خالص يا حبة عيني."
ابتلع ريقه بذعر من كشف أمره قائلاً:
"ما أنا أخدتها امبارح وكشفنا، والدكتور قال إنه برد في المعدة."
الخالة:
"ربنا يشفيها يا رب، هروح أعملك حاجة تشربها وأناديلك."
خرجت هي وتنهد بحزن على ما سيخبر حبيبته به، ولكنه مضطر.
ثوانٍ ودخلت رحمه بجمالها الهادئ الرقيق. ابتسم بحب رغم حزنه، ونظر حوله ليطمئن من عدم وجود أحد، ثم احتضنها بقوة. بكت بين يديه بحزن شديد.
سيد وهو يهدئها:
"خلاص يا رحمه والنبي أنا مش مستحمل."
جلست رحمه وجلس بجانبها وربت على كتفها قائلاً:
"اهدّي يا رحمه، أنا خايف عليكي."
رحمه:
"أعمل إيه؟ دي مصيبة يا سيد."
سيد:
"بصي، هو فيه حل."
رحمه بلهفة:
"حل إيه؟"
سرد عليها ما عرضه عليه فريد النجار، فهتفت رحمه بذعر:
"إزاي ده؟ يبقى ابننا ونرميه؟ ذنبه إيه هو؟ الغلطة غلطتنا إحنا، يشيلها هو ليه؟"
سيد:
"مفيش حل غيره يا رحمه، دلوقتي هنواجه الناس إزاي بس."
ارتفع رنين هاتفه فأجاب عليه، وقد كان فريد يخبره برغبة رانيا بالذهاب للكشف عند طبيبة أمراض نساء ومعرفة نوع الجنين، فهي تريد صبياً كي تضمن جميع أموال فهد.
في قصر المنياوي بجناح فهد وليلة. كان يضمها إليه وهو مبتسم وعيناه مغمضتان، وشعور بالانتشاء هو المسيطر عليه. بينما هي تضم نفسها أكثر له بخجل منه، ومن نفسها أيضاً لأنها باتت تعشقه.
شعر هو بخجلها الذي ما زال موجوداً، فمد يده أسفل ذقنها ورفع وجهها لمستواه قائلاً بهمس:
"مالك يا روحي."
ضمت نفسها أكثر لحضنه قائلة:
"لا بس، حاسة إني مبسوطة، مبسوطة وأنا معاك ودي حاجة عكس اللي كنت متوقعة يحصل، كل اللي حصل أغرب من الخيال."
ابتسم وهو يتنهد بقوة قائلاً:
"عشان لينا نصيب، لينا نصيب في بعض يا ليلتي، ربنا كافئني بيكي رغم إني كلي ذنوب، بس والله ما كنت بعمل حاجة غلط غير حاجة واحدة بس، ممكن ربنا بيقولي أهو، مالكش حجة بعتلك فرصة ومكافأة، اتنين في واحد."
قال الأخيرة بمرح جعلها تضحك بقوة، وهو يضمها له أيضاً بمرح شديد.
في إحدى عيادات كشف النساء. كانت رانيا تجلس بتأفف وهي تنتظر قدوم سيد ومعه تلك الفتاة كما اتفق معهم فريد.
دقائق ووجدت شاباً أسمر طويل القامة ومعه فتاة من نفس عمره تقريباً يتقدمون منها، يبدو أنه قد عرفها من صورتها التي بعثها فريد لها.
وقف أمامها قائلاً بحزن:
"مدام رانيا."
نظرت له بغضب واحتقار قائلة:
"رانيا هانم."
احتدمت عينا رحمة ونظرت لسيد الذي قال متجاهلاً حديثها:
"أهلاً بحضرتك."
نظرت هي لرحمة بسخرية واحتقار قائلة:
"إنتي بقا اللي... ها."
ثم اتبعتها بضحكة استهزاء واحتقار. فبلغ غضب سيد لقمته، فقال بحده وهو يعيد رحمة للوقوف خلف ظهره، فكان في مواجهة رانيا قائلاً بغضب:
"اسمعي يا ست انتي، إنتي تتكلمي معاها عدل، أنا أصلاً بعمل كل ده عشانها، أنا راجل أهلي هيزعلوا مني شوية وخلاص، لكن أنا بعمل كده عشان محدش من أهلها يبصلها بس بصة وحشة، فمش هسمي عليكي وإنتي بتكلميها كده، فاهمة."
قال الأخيرة بغضب وتحذير. ثم أكمل بينما هي تنظر له بخوف وذعر وقد تلاشى كبرياؤها وحل محله الجبن والخوف:
"وبعدين، مش إنتي مرات فهد المنياوي وبنت عمه؟"
شحب وجهها عندما تعرف عليها، فحاولت الحديث لكنه لم يمهلها قائلاً وهو يجلس رحمة بعناية وهدوء، قائلاً بحدة لها فقط:
"لمي نفسك، واتكلمي معاها عدل، هي مش شغالة عندك، اللي بينا اتفاق ربنا وحده اللي عالم أنا اضطريت أوافق عليه ليه."
ثم جلس بجانب رحمة تاركاً إياها تقف بخوف وفزع، بينما هو يضم رحمة إليه مطمئناً إياها. فمن قال إن الرجولة والقوة والحماية بالمال فقط.
بعد دقائق جاء دورهم للكشف، فاستجمعت قواها من جديد ودخلت معهم عند الطبيب.
الطبيب:
"أهلاً أهلاً رانيا هانم."
رانيا:
"أهلاً دكتور."
الطبيب:
"إيه يا هانم جاية تكشفي تاني عشان الحمل؟"
ثم أكمل بيأس قائلاً:
"أنا قلت لحضرتك قبل كده مستحيل يحصل."
رانيا:
"لا مش أنا، دي واحدة قريبتي حامل وعايزين نطمن على البيبي."
سيد بلهفة وحب:
"وعليها."
ابتسمت له رحمة بحب، بينما نظرت لهم رانيا بحقد وحسد.
الطبيب:
"طب اتفضلي معايا يا مدام."
ساعدها سيد على التسطح على الفراش ووضع الغطاء عليها، وقام الطبيب بفحصها.
رانيا بطمع ولهفة:
"هو ولد ولا بنت يا دكتور؟"
الطبيب بابتسامة:
"لا ولد. تحبوا تسمعوا نبضه."
قلبت رانيا عينيها بملل وسأم، بينما أومأ كل من سيد ورحمة برأسيهما بشغف.
الطبيب:
"بصوا الأول ده هو اهو."
لم تنظر هي نهائياً، فهي كل ما يهمها هو أن تحصل به على تركة فهد. أما رحمة وسيد فكانوا يتطلعون بحب وشغف للشاشة.
رحمة بحنان:
"بس ده صغير خالص."
الطبيب بهدوء:
"مش لسه في الشهور الأولى. ثواني أسمعكم نبضه."
ارتفع صوت الجهاز بنبض الجنين، وكان يستمع له كل من رحمة وسيد بعينين ملتمعتين من الدموع والسعادة والحزن أيضاً، بينما رانيا تحسب وتعد كم ستفوز بأموال من وراء هذا الصبي.
نظرت رحمة لسيد نظرة تحمل الكثير والكثير من المعاني. تلقاها منها وأغمض عينيه بحزن وقد فهم ما يدور بخلدها.
خرجوا من عند الطبيب، فوقفت رانيا قائلة ولكن بترقب وجبن من سيد:
"تخلوا بالكم من الولد، وكل فترة هنيجي نطمن عليه. يلا سلام."
نظر كل من سيد ورحمة لأثرها باشمئزاز ونفور، فهي حقاً لا تمت للإنسانية بصلة. ثم نطقت رحمة قائلة:
"دي مش بني آدمة يا سيد، بقى دي اللي ه نرميلها حتى مني ومنك."
لمعت الدموع بعينيها قائلة:
"سمعت نبضه، أنا قلبي كان بيرقص من الفرحة يا سيد."
سيد بفرح:
"وأنا كمان يا رحمة، صوت دقات قلبه فوتني ونبهتني."
نظرت له رحمة بتساؤل، فأردف قائلاً:
"حسيت إنه بيلومني، بيقولي أنا ذنبي إيه؟ أنا ليا حق إني أعيش، أنا موجود يا بابا وقلبي بينبض، ماتسيبنيش مع حد غيرك."
كان يتحدث وقد فرت دمعة من عينيه فمسحها بقوة، ثم قبض على يدها قائلاً بحزم:
"رحمة، يالا بينا نطلع على أهلك، أنا هكتب عليكي النهارده."
رحمه بخوف وفرح بنفس الوقت:
"بجد؟ طب وأمي وأبويا وإخواتي؟ هقولهم إيه؟"
سيد بقوة ورجولة:
"أنا اللي هقول، أنا المسؤول وهواجههم كلهم، ما بقاش راجل لو مادفعتش عن حبيبتي وابني، إنتي ما غلطتيش لوحدك، أنا غلط معاكي ومش هسمح إنك تتأذي ولا هروح أبيع حتة مني عشان خايف أواجه شوية ناس، هعمل إيه لو ابني ده في يوم كبر وعرف الحكاية كلها وعرف إن أبوه باعه عشان خاف يكون راجل ويواجه أهله؟ هقف قدامه إزاي ولا أصلاً هقوله إيه؟ طب وهقف قدام ربنا إزاي؟ وإزاي بعد كام شهر هرضى أسلمه لحد تاني ويتكتب على اسمه، إذا كنت أنا مجرد ما سمعت نبضه حصلي كل ده، ما بقاش راجل يا رحمة إن ما صلحت كل حاجة، ومش بس كده، لا... أنا مش هسمح لحد إنه يضايقك ولا يعاملك على إنك عاملة جريمة."
كانت تستمع له وهي تزرف الدموع فرحاً وحباً، ولم تبالي بكونهم بالشارع أمام الناس، واحتضنته بقوة وهو أيضاً، ثم قالت بعد أن ابتعدت قليلاً:
"ربنا يخليك ليا يا رب، كان ليا حق أحبك وأموت فيك كمان، إنت من الرجالة اللي خلصوا خلاص."
مسح دموعها من على خديها قائلاً بحب وحنان:
"شششش، مافيش دموع تاني، كل حاجة هتتصلح، عايز أشوف ضحكتك، يالا فين أحلى ضحكة اللي بتهون عليا كل حاجة."
ابتسمت هي من بين دموعها، فكانت جميلة بحق. قبض على يدها وسار بها متوجهاً إلى أهلهم كي يواجه ويصلح كل شيء.
في قصر المنياوي بجناح فهد، وسط الإضاءة الخافتة جداً والمثيرة للمشاعر، ارتفع رنين الهاتف فقطع حديثه الهامس لها، يختضها وهو يحكي لها مقتطفات من حياته. أول مرة بكل شيء. لم يهتم كثيراً، إحساسه معها وراحته أهم من أي شيء.
عاد رنين الهاتف مجدداً وتجاهلوه مجدداً، لكن الرنين عاد مرة ثالثة، فسحبت ليلة الغطاء بخجل مثير تغطي جسدها العاري تماماً، والتقط هو الهاتف وما زال مائلاً عليها ومتحكماً بجسدها بين أحضانه.
فهد:
"نعم."
أحد رجاله:
"فريد النجار هرب يا باشا."
فهد:
"إزاي ده يحصل."
أحد رجاله:
"حد حط منوم للرجالة يا باشا."
فهد:
"شوف مين عمل كده."
ثم أغلق الهاتف بوجهه.
نظرت له قائلة بقلق:
"إيه اللي حصل."
فهد:
"مشكلة بسيطة يا حبيبتي."
نظرت له بعيون الجرو قائلة:
"طب أنا ممكن ممكن أطلب حاجة؟"
فهد:
"إيه يا روحي."
ليلة:
"عايزة أطلب منك طلب."
فهد:
"اطلبي يا روحي، فلوسي كلها تحت أمرك."
ليلة:
"لا مش فلوس... اا... أنا عايزة أشوف ماما، هي وحشتني أوي."
فهد محاولاً الهدوء:
"ليليتي، مش قولت ميت مرة قبل كده مش عايزك تقولي على حد وحشك غيري."
ليلة:
"طيب خلاص مش هقول، بس أنا عايزة أروح أزورها عند جدو."
فهد رافضاً بقوة:
"لااااا، مستحيل تروحي بيت راجل تاني."
ليلة:
"ده جدي."
فهد:
"يا حبيبتي إنتي المفروض إنك بقيتي حافظة إني بغير عليكي حتى لو كان جدك."
ثم أكمل بغضب متذكراً:
"وبعدين اللي اسمه مروان ده كمان هناك، لالالالا مستحيييييل."
ليلة برجاء:
"عشان خاطري."
فهد باستسلام:
"عشان خاطرك هسمح إن حد يشاركني شوفتك، وهبعت السواق يجيبها لحد هنا، بس أكيد مش دلوقتي عشان أنا مش عارف أبعد بيكي بعيد عن سريرنا وعايزك كل دقيقة."
ابتسمت بفرحة شديدة وقبلته من وجنته بفرحة قائلة:
"شكراً، شكراً شكراً أوي."
فهد:
"إنتي بتبوسي عيل صغير؟ لا أنا على التضحية الكبييييرة أوي اللي أنا عملتها دي عايز مكافأة."
ليلة:
"تضحية إيه."
فهد:
"ياااااااه، دي تضحية كبيرة أوي، ماهو إني أسمح إن حد يشاركني فيكي دقايق دي حاجة صعبة عليا أوي، فأنا عايز مكافأة."
ليلة بدلال:
"وعايز إيه بقا."
فهد بوقاحة:
"بوسيني."
ليلة:
"إيه؟ لا."
فهد:
"يالااااا، والا هرجع في كلامي."
مالت عليه ليلة باستسلام تقبله، هي ولاول مرة تكون هي المبادرة.
رواية سأنتقم لأخي الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم سوما العربي
فهد: تمام... عايزك تشوف لي إيه حكاية البنت دي بالذات، وكانت عند الدكتور ليه.
عند هذه الجملة، رفعت ليلة رأسها تنظر له بشراسة.
رفع حاجبه بابتسامة وهو ينظر لها بمعنى (ماذا هناك). فابتعدت بجسدها بحده عن جسده، وابتعدت لتجلس على طرف السرير بعيدًا عنه.
عبس كالأطفال لفعلتها، ثم انتبه إلى مناداة كمال له:
كمال: ناوي على إيه... شكلك كده بتخطط لحاجة كبيرة.
فهد: ولااااااا أي حاجة... بالعكس.. مش بفكر في حاجة خالص.... عايز أستمتع بحياتي مع ليلتي وبس... وكل حاجة هتتكشف لوحدها... مش هضيع وقت تاني للتخطيط إزاي أكشفها... أنا سايبها تجري هنا وهناك عشان تضحك علي، وأنا هفضل هنا أعيش عمري اللي ما عشتوش وأتفرج عليها وأضحك، وهي هتنكشف مع الأيام.
كمال: هههههه. طول عمرك تقيل يافهد... بس أنا بجد مبسوط لك أووي.. ربنا يهنيك ياصاحبي.
فهد: ربنا يخليك ليا ياكمال.
ثم أردف بحدة مصطنعة:
فهد: واقفل بقى، عايز أكمل اللي كنت بعمله.
كمال: هههههههه العب يانمس... حقك.
أغلق الهاتف في وجهه، ثم التف إلى تلك الطفلة التي عاقبته بشدة حين ابتعدت عن أحضانه، وهي الآن غاضبة جداً تنظر له بشراسة.
فهد وهو يقترب منها:
فهد: ليلتي... مالك ياحبيبتي.
ليله بغضب:
ليله: ابعد عني عشان ما أجننش عليك.
نظر لها بابتسامة وصدمة أيضاً قائلاً:
فهد: في إيه بس.
ليله بشراسة:
ليله: في إن أنا هاين عليا دلوقتي أكتفك وأفضل أضرب فيك لحد ما أقع من التعب.
ضحك عليها قائلاً:
فهد: ليه بس وأنا عملت إيه.
ليله بغضب لطيف:
ليله: بنت مين اللي بتسأل عنها... وعايز تعرف كل حاجة عنها.
اتسعت عيناه فرحًا، ثم انفجر ضاحكًا من السعادة. فتذمرت هي أكثر قائلة بحنق:
ليله: وكمان بتضحك.
لم يجيب عليها، إنما ظل يضحك بسعادة. بل غضبها ذروته، فاتكأت بساقيها على الفراش وغطت جسدها بيد، وبالأخرى تضربه بقوة في كل مكان بجسده وهو يزداد ضحكًا.
صوت طرقات على الباب من إحدى الخدم قادمين بالطعام، الذي لا يعرفون هو غداء أم عشاء.
ارتدى شيئًا بسرعة وهو ما زال يضحك بقوة، واتجه ناحية الباب ليفتحه لتلك الخادمة المصدومة، وهي تستمع لصخب ضحكاته من قبل ما يقوم بفتح الباب، وصدمت أكثر وهي تتأكد أنه صاحب تلك الضحكات الرنانة.
تناول منها حامل الطعام وشكرها جدًا، وغادرت هي للمطبخ الذي سيكون حلقة نم جديدة حول سيدهم وصغيرته.
في الداخل، وضع الطعام بجانب الفراش وهو ما زال يضحك، ثم جلس على الفراش ليضمها إليه، لكنها ابتعدت بدلال وتذمر.
ضحك أكثر على غضبها المحبب، وضمه من جديد وهي تتملص منه قائلة:
ليله: سيبني.
فهد ببراءة مصطنعة:
فهد: ما أقدرش.... هو في حد بيبعد عن روحه.
ليله بغضب حقيقي:
ليله: عمو فهد... سيبني عشان بجد متضايقة منك.
فهد: يالهوي على عمو فهد منك.
نظرت له بغضب، فقال:
فهد: مالك بس ياروح عمو.
ليله بصراخ:
ليله: أشد في شعري! ما أنا قلت مرة... بنت مين دي اللي أنت مهتم بيها.
فهد: دي بنت رانيا، رايحة جاية وراها وأنا عايز أعرف هي عايزة منها إيه.
ليله بحنق:
ليله: رانيا دي شيطانة ياساتر يارب.
فهد بتلاعب:
فهد: بس إنتي كنتي متضايقة كده ليه.
ليله: مش عارفة... بس مش عايزة حد يتكلم عن بنت غيري.. أنا وبس.
اتسعت عيناها وهي تدرك أنها على مشارف الهوس به والتملك كما يفعل هو. أما هو، فكان أكثر من سعيد لأن حبيبته ومن تمناها من الدنيا أجمع تشاركه هوسه وحبه.
أخذ الأمر منها أكثر من دقيقتين كي تستوعب ما هي به، فنادت عليه وهي ما زالت مصدومة:
ليله: عمو فهد.
نظر لها بحنان وحب:
فهد: ياروح عمو فهد.
ليله بزهول:
ليله: أنا بحبك.
انحبست أنفاسه وزادت خفقان قلبه وتعدى الألف في تلك الدقيقة. بلل شفتيه وجسده كله يهتز من الصدمة والفرحة وهو يقترب منها. أما هي، فكانت بمحلها تحدق بزهول لهذه الحقيقة التي أدركتها، ولم تعتقد أن تصبح عليه يومًا وتعشق فهد الدنجوان حتى لو تقبلته زوجًا لها.
اقترب منها بخوف وتوجس قائلاً بتساؤل:
فهد: ليلتي... آآ.. إنتي قولتي.. قولتي إيه.
رددت بزهول كبير من نفسها وقلبها معًا:
ليله: بحبك.
التههمها داخل أحضانه وضلوعه تنغلق عليها، وهو يتمتم بعبارات الشكر لله:
فهد: الحمدلله الحمدلله الحمدلله... الحمد لله يارب.
فرحته كانت كبيرة، فهو انتظر هذه اللحظة بصبر كثيرًا، وتفاجأ أكثر لأنه توقع أن ينتظر أكثر من هذا. فكان يضمها بجنون قائلاً:
فهد: وأنا بموت فيكي ياروح عمو فهد وقلبه وعيونه.. الحمدلله أنا كنت خايف أستنى كتير.. بس كنت هستنى.. ماهو ما فيش قدامي حل غير إني أستنى، وحتى لو ما كنتيش قلتي كنت هحبك برضه أكتر وأكتر، وكفاية عليا إنك في حضني ومعايا.
أما هي، فكانت تستمع له بفرحة وحزن أيضًا على هذا العاشق المتيم بها وحياته المتوقفة عليها منذ أن رآها، بينما هي كانت دائمًا خائفة، دائمًا بعيدة، بل وتضعه في قائمة الاتهام بجوار رانيا، تعاند وتثور عليه، بينما هو لا يتمنى من الدنيا غيرها.
رفعت وجهها مقابل وجهه قائلة بأسف ودموع:
ليله: أنا آسفة أووي.
ابتسم على كلمة "عمو" التي لم تستطع تجاوزها بعد، وقال وهو يضمها له بحنان:
فهد: على إيه بس ياروحى.
ليله: أنا عذبتك كتير وتعبتك، وكنت دايماً عنيدة وغبية، بس والله كنت خايفة ومش فاهمة، وكمان يعني... بصراحة.... يعني إنت سمعتك سابقاك فخوفت، وكل ما كنت أقرب كانت الست مراتك دي تيجي تسمعني كلام زي الزفت تخليني أبعد خالص وأعند أكتر... بس أنا كان لازم أشغل مخي عن كده وأفهم إنها بتعمل كده عشان شايفة اللي أنا مش شايفة... هي عارفاك من زمان وكانت شايفة الحب في عينيك عشان كده كانت أسرع مني... حست بالخطر وقررت إنها تلعبلي في دماغي وأنا كنت غبية وتأثرت بكلامها.
كان يحتضنها ويستمع لكلماتها وهو يمرر يديه على كتفها بحنان.
عض عظام كتفها بخفة ومشاغبة قائلاً:
فهد: أولًا ما تقوليش تاني على حبيبتي غبية. ثانيًا إنتي برضه كنتي معذورة، سنك الصغير وخبرتك القليلة هي اللي كانت مانعاكي تفهمي ده، غير موضوع أخوكي اللي كان شاغلك دايماً.
انفجرت في البكاء ودخلت في أحضانه العارية وهي تبكي بقوة قائلة:
ليله: وحشني آدم أوي ياعمو ده هو اللي....
قاطعها وهو يخرجها من حضنه بتحذير قائلاً من بين أسنانه:
فهد: مش قولت 100 مرة قبل كده ماتقوليش على حد وحشك غيري.
ليله ببراءة:
ليله: ده أخويا ومات خلاص وهو اللي مربيني في حضنه.
اشتعل غضبه أكثر قائلاً بغيره:
فهد: إنتي عايزة تجننيني صح... مين ده اللي كان بياخدك في حضنه.
ليله: ده أخويا.... أخويا.
فهد: افهمي.. افهمي.. حتى لو أمك اللي عايزة تاخدك مني... حتى لو صاحبتك بنت زيك... أصلًا فكرة إنك اتولدتي وعيشتي 18 سنة مع ناس غيري بتعصبني ومش بحب أفكر فيها... فكرة إنك موجودة من زمان وأنا عايش في عذاب ووحدة، وإنتي ساعتها كنتي في حضن أخوكي أو أمك أو جدتك بتقتلني... أنا اللي كان لازم أربيكي وأخدك تعيشي معايا وما تشوفييش حد غيري.
ليله بزهول:
ليله: كل ده... وبعدين إنت كنت هتعرفني منين؟ ما أنا كنت عيلة باكل مصاصة وإنت بتعرف ستات وووو... ولا بلاش.
قهقه عاليًا وهو يتخيل أنها كانت بالحضانة حين كان هو يعاشر النساء، أنه لأمر مضحك حقًا.
فهد: أكيد لو كنت شوفتك برضه كنت هحبك.
ليله: لا كنت هتقولي روحي يا شاطرة اعملي الهوم وورك بتاعك وتمشي مع واحدة حلوة وتسيبني.
فهد: هههههههه.... أكيد لا ياروحى... وبعدين ماتفكرنيش باللي فات عشان زي ما قولتلك بيعصبني.
ليله: خلاص خلاص... المهم إننا دلوقتي مع بعض.
فهد: صح، إحنا مع بعض ومتجوزين وإنتي في حضني.
ابتسمت له بحب وضمه هو بحنان.
في الصباح على طاولة الإفطار، كانت تجلس منه بجانب وفاء أمام حسن الذي يمسك سكين الطعام بوضع الهجوم ويقلب به طعامه وهو يصطك على أسنانه بغيظ منهم جميعًا. وكذلك جلست رانيا بكل أريحية لأن خطتها في مسارها الصحيح للنجاح.
تحدث حسن بغيظ قائلاً:
حسن: أنا عايز أفهم أنا هتنيل على عين أهلي وأتجوز البت الأوزعة دي إمتى.
منه بحدة:
منه: بس ما تقولش أوزعة.
حسن: بس يا أوزعة.
ثم وجه حديثه لوفاء قائلاً:
حسن: هتجوزها إمتى.
وفاء بضحك:
وفاء: مش لما فهد يقول... ما أنت عارف هو المسؤول عن كل حاجة.
حسن بجنون:
حسن: أنا عايز أعرف هو بقاله أكتر من أسبوع مش بيخرج خالص من جناحه... بيعمل إيه... معقول ما زهقش.
وفاء بتلاعب:
وفاء: الله ماتسيبه يفرح يا حسن ويتدلع شوية.
حسن وهو ينظر لرانيا بمكر:
حسن: ده عمره ما عملها، يقعد أسبوع في جناحه ولا ينزل يفطر ولا يروح شغله، ده عمره ما عملها... ده الشغل عنده شئ مقدس.
اشتعلت رانيا بحنق قائلة:
رانيا: أنا عايزة أعرف هو بيعمل إيه كل ده فوق.
وفاء بمكر:
وفاء: عريس جديد يا رانيا... إيه مش فاهمة... ما أنتِ ست وعارفة.
رانيا بحقد:
رانيا: آه بس مش كل ده... ده عمره ما غاب عن شغله يوم مش أسبوع... ده تاني يوم فرحنا راح شغله ولا كأنه عريس جديد.
منه بمكر:
منه: الحب بقى يا أبلة رانيا.
حسن: أيوه بس أنا مش هستنى أكتر من كده... أنا هتجوز على نفسي أقسم بالله.... لأ مش قادر.. أنا طالع له.
وفاء: استنى ياحسن، مانت عارف ماحدش بيدخل جناح فهد.
لم يستمع لها وصعد لأعلى متجهاً لجناح أخيه. وكلما اقترب أكثر، كانت أعينه تتسع بصدمة أكثر. ماهذا.. إنه صوت ضحكات أخيه فهد. حسنًا، لقد استمع إلى بعض أحاديث الخادمات، ولكنه الحقيقة أكبر. فرح جدًا من قلبه لأخيه لأنه أخيرًا وجد سعادته مع من أحب. ولكنه عبس مجددًا قائلاً:
حسن: ماليش دعوة، أنا كمان عايز أتجوز... والله ما أنا ساكت، يا نعيش عيشة فل يا نموت إحنا الكل.
اتجه نحو الباب وقام بطرقه بقوة ليُعجل هذا الذي بالداخل.
داخل جناح فهد، كانت ليلة تحثه على تركها كي تنعم بحمام منعش.
ليله: خمس دقايق والله.
فهد بإصرار:
فهد: لا.
ليله: مش هتأخر.
ثم فرت سريعًا تحاول الفرار منه، لكنه جذبها بمرح يمنعها.
تحول فراشهم لساحة للهو، هي تهرب منه وهو يحاول الإمساك بها، وضحكاته تعلو بمرح معها. وبعد دقائق، استمعوا لصوت طرقات الباب، فتوقفت قائلة:
ليله: هو انت طلبت حاجة من المطبخ.
فهد باستغراب:
فهد: لا.
نظر لها بمكر ثم انقض عليها مستغلاً الوضع وأمسك بها قائلاً:
فهد: مسكتتتتك.
تذمرت بمرح بين يديه، ولكن يبدو أن الطارق قد اشتعل غضبه وعاد يطرق الباب بقوة مخيفة.
نظر فهد للباب باستغراب قائلاً:
فهد: مين اللي حايلني لحد جناحي ده...
نظر لها مرة أخرى بتلاعب قائلاً بغمزة ووقاحة:
فهد: هشُوف مين اللي على الباب وأرجع.
فتح الباب وتفاجأ بحسن يقف أمامه.
فهد باستغراب:
فهد: حسن.. غريبة... فيه إيه.
نظر له حسن بصدمة من هيئته وهذا الروب الذي يرتديه بإهمال، يبدو أنه ارتداه للتو بعجلة.
خرج أخيرًا من تفكيره قائلاً:
حسن: آه ما أنت مش حاسس بحاجة.. بقالك أسبوع في جناحك مش بتخرج منه.
فهد بزهول:
فهد: إيه ده أسبوع بجد.
حسن وهو يصك على أسنانه بغيظ:
حسن: وكمان مش حاسس بقيمة الأيام.... آه ماليك حق.
فهد: إيه يالا إنت جاي تحسدني ولا إيه.
حسن: أيوه ياعم أنا جاي أحسدك وأنا أصلًا عيني وحشة، فأنت بقا تتقي شر عيني وتخزيها.... تعمل إيه بقا عشان تخزيها.... أنا أقولك... أنت تيجي تجوزني البت الأوزعة اللي تحت دي، لاحسن والله العظيم أولّعكوا في نفسي وفيها وفي عمتك وفي البيت كله بس هي.
فهد بزهول:
فهد: بس بس بس... إيه كل ده شايله في قلبك وساكت... خلاص أول ما أنزل هجوزهالك.
حسن: وأنت هتنزل إمتى بقا... ده أنت عمرك ما عملتها... حتى الشغل اللي عمرك ما غبت عنه بقاله أسبوع ماروحتهوش.
فهد: أنا اتفاجئت بحكاية الأسبوع دي... بس أقولك... يولع الشغل... مش رايح دلوقتي.... اشتغلت كتير حقي آخد إجازة بقا أنا بقالي سنين عمري ما أخدت إجازة.
حسن: ماشي يا عم يولع الشغل 100 مرة، بس أنا عايز أتجوز.... ها.. عايز أتجوز.
فهد: براحة يابني فيه إيه.
حسن وهو يشد ثيابه وشعره بجنون:
حسن: عايز أتهشتك زيك.. إيه ماليش نفس.
فهد: وإنت عرفت منين إنّي بتهشتك.
حسن بغمزة:
حسن: يابا القصر كله مالوش سيرة غيرك... كل خدامة تطلع تجيب لكم حاجة تنزل معاها أخبار وحكايات.
ثم أكمل بمرح:
حسن: سيرتك بقت على كل لسان.
رفع فهد حاجبه بزهول منه، فأكمل حسن:
حسن: يا مصيبتنا إنت يارافع راسنا... شكلك موفق.
ثم أكمل بتوجس وخوف قائلاً:
حسن: ولا مش موفق ولا إيه طمني.
فهد: اتلم ياض ده أنا فهد الدنجوان... الخوف كله عليك إنت.
حسن بصياعة:
حسن: لا ماتقلقش ما إحنا نفس الجينات المنيلة... المهم الحقني وجوزني بقا.
فهد وقد بدأ يشتاق لليلته:
فهد: المهم تمشي إنت دلوقتي تمشي دلوقتي وأنا هشوف الموضوع ده.
هم حسن بالحديث ثانيًا، لكن باغته فهد بإغلاق الباب بوجهه.
حسن: ماشي.. ماشي يافهد... بتقفل الباب في وش أخوك.
ثم ابتسم بمرح قائلاً:
حسن: ههههه عنده حق الصراحة أنا لو مكانه مش هفتح أصلًا.... هيييييح بس أتجوز بس... وأنا مش هعبر حد.
داخل جناح فهد، أغلق الباب بوجه حسن واتجه لصغيرته.
وابتسامة جانبية تزين ثغره، وقد وجدها بالمرحاض وأغلقت الباب من الداخل كي لا يستطيع الدخول.
دق الباب بقوة قائلاً:
فهد: بقا كده يا ليلتي... ماشي هتروحي مني فين بس.
بينما هي تسمعه بالداخل وهي تضحك بمرح عليه وسعيدة كونها استطاعت مراوغته ولو لمرة.
كانت تسير بتثاقل وهي تعلم أنه لن يرحمها هذه المرة. وفعلاً، ثوانٍ وانقض عليها من حيث لا تعلم وسحبها لفراشهم وسط سيل من القبلات:
فهد: بقا بتزوغي مني يا ليلتي!.. بتتحديني أنا هوريكي.
ضحكت بمرح شديد وهو معها أيضًا، ولكن.
قطع عليهم ذلك ارتفاع رنين هاتفه، فالتقطه بتأفف وهو يقبض على جسدها قائلاً:
فهد: الو.
_: الو.. فهد باشا المنياوي.
فهد: أيوه أنا. مين معايا.
_: إحنا هنا قسم شرطة مصر القديمة. مدام رانيا مرات حضرتك عندنا متهمة في قضية شروع في قتل هي وواحد اسمه فريد النجار، وطلبت تكلم حضرتك، وإحنا وافقنا نكلمك بنفسنا... حضرتك طبعًا غني عن التعريف.
فهد بلا مبالاة وكأنه يعلم:
فهد: خلاص مش وقته، أعمل معاها اللازم.
الشرطي بزهول:
الشرطي: يعني مش هتيجي لمرات حضرتك.
فهد بلا اهتمام:
فهد: هي مش مراتي... أنا طلقتها من أكتر من أسبوعين.......
رواية سأنتقم لأخي الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم سوما العربي
في قصر المنياوي بجناح فهد وليله.
فهد: لا بصي لازم نبطل حكاية عمو دي.
ليله: ماهو غصب عني والله.. أنا جيت لقيت منه بتقولك يا عمو وهي من دوري فكان من الطبيعي أقول زيها.
فهد: منه بتقول كده عشان أنا اللي مربيها... بس انتي حاجة تانية.
ليله بدلال ونعومة: أنا حاجة تانية إزاي.
فهد بعشق: انتي مراتي وحبيبتي.
ليله: مين كان يصدق.
فهد: ههههههه طب يلا قولي ورايا.. فهد.
ليله بتلعثم: عمو فهد.
فهد بتذمر: لا نركز بقى.. يلا تاني.. فهد.
ليله: عمو فهد.
فهد: فهد.
ليله: ااا.
فهد: اتسعت عينيه بفرحة قائلاً: قولتي إيه يا روحي.
ليله بعشق: فهد حبيبي.
مال عليها بابتسامة وهو يقول: فهد وحبيبي في نفس الجملة طب أعمل فيكي إيه أنا ها.. أكلك يعني ولا أعمل إيه في حلاوة أمك دي.
ليله بتذكر: آه ماما.. عايزة أشوفها زي ما وعدتني.
فهد: انسى ماما دلوقتي... وركزي معايا وبس.
وبعد مدة كان يحتضنها مبتسماً وعينيه مغمضة براحة. فتحدثت هي بتذكر قائلة: ع.. ااا.. فهد.
ابتسم وهو ما زال مغمضاً على وقع اسمه من شفتيها على أذنيه قائلاً باستمتاع: عيون فهد.
ليله: هو أنت صحيح طلقت رانيا.
فهد: من أسبوعين.
ليله: ليه... وليه ما قولتش.
فهد: ليه دي عشان أسباب كتير أوي.
ليله: إزاي طب وابنك.
ابتسم بسخرية قائلاً: رانيا عمرها ما كانت حامل ولا هتكون دي مجرد خطة عشان تستولي على فلوسي.
وقص عليها زيارته للدكتور وما عرفه منه. ثم أكمل قائلاً: ومش بعيد كانت ناوية تقتلني أول ما أولد عشان تورثني كمان.
كانت تستمع له وهي تبكي بصمت. فنظر لها وهو يمسح دموعها بحنان وهي تقول: رانيا دي مش بن آدمة.... دي أكيد شيطانة.
ضمها لحضنه بحنان قائلاً: ششششش خلاص.. هي خرجت من حياتنا خلاص... وكمان ربنا أخد لك حقك وحق أخوكي.. رانيا دلوقتي في النيابة في قضية شروع في قتل واختطاف أنثى وسب وقذف يعني كوكتيل إجرام يودي لعشرة خمسطاشر سنة كده.
رانيا: هي إزاي كده بجد.
فهد: انسيها بقى يا روحي والمفروض تكوني كده ارتحتي. وأهم وأحلى حاجة في الحكاية أن أنا طلعت بيكي يا أجمل هدية بعتها لي ربنا.... ربنا يخليكي ليا يا حبيبتي.
ابتسمت له بحب وهي تحمد الله على هذا العاشق المتيم بها.
بعد مرور أسبوع.
في الصباح على الفطار كانت تجلس وفاء وحسن ومنه.
تفاجأ الجميع بفهد ينزل الدرج محتضناً ليله بحب ووجهه مشرق من فرط السعادة؛ كذلك الخدم ينظرون لها بذهول وهم يتهامسون عليه.
تقدم بشموخ يليق به جداً.
وقفت وفاء بفرحة وهي تفتح ذراعيها له: مبروك مبروك يا حبيبي ألف ألف مبروك.
دخل لأحضانها وهو ما زال محتفظاً بشموخه ووقاره قائلاً: الله يبارك فيكي يا عمتو.
تقدمت من ليله المبتسمة تحتضنها هي الأخرى وهي تفتح ذراعيها لها ولكنها وجدت فهد يجذبها له ويحتضنها بدلاً من ليله قائلاً: ممنوع يا عمتو.
ضحك الجميع عليه حتى ليله. فتحدثت منه بسعادة قائلة: أنا مبسوطة عشانكوا أوي... انتو لايقين على بعض أوي.. كابل هايل.
احتضنها وهو ينظر لها بابتسامة وحب قائلاً لمنه: شكراً يا منه عقبالك.
هنا انفجر حسن متحدثاً باندفاع وجنون: أيوههههه.... الله يفتح عليك.. عقبالها.. هو ده الموضوع... جوزوها لي بقى.. هتجنن ياناس.
فهد بقهقهة عالية: خلاص خلاص.. اهدى.. فرحكوا الأسبوع الجاي.
حسن بفرحة: قول وحياة أمك.
فهد بحدة مصطنعة: حسن.
حسن: خلاص خلاص.
وفاء: صحيح يافهد.
فهد بجدية: أيوه.
وفاء: بس رانيا.
عبست ليله لسيرتها. فقاطعها فهد: مش عايز سيرتها تيجي في البيت تاني أوكي.
صمت الجميع فهو أيضاً على حق هي لا تستحق أي خير بسبب أفعالها.
انتهى الفطار بين اهتمام فهد بإطعام صغيرته وخجلها هي بما يفعله أمام الناس وفرحة وفاء لسعادته البادية جداً على وجهه.
أما حسن فكان يأكل طعامه بفرحة وهو يرقص حاجبيه لمنه بتلاعب.
استقام فهد من مقعده وهو يحتضن ليله من جديد جاذباً إياها معه ناحية الباب قائلاً لهم: أنا هروح الشغل بقى.. سلام.
الجميع له: سلام يا حبيبي.
فهد لحسن: وانت يا عريس إيه ما فيش شغل ولا إيه.
حسن: لا البركة فيك بقى ده انت البوس الكبير... أنا خلاص هبقى عريس... وبعدين ما أنا كنت شايل الشغل مكانك أسبوعين كاملين سيبني أتدلع شوية بقى.
فهد بجدية: ولا كأني سمعت حاجة..... ساعة واحدة وألاقيك على مكتبك أوكي... هتاخد إجازة قبل الفرح وبعد الفرح ولا إيه.
حسن بذعر: خلاص خلاص.. إيه... هو الواحد ما يعرفش يهزر معاك ولا إيه.
تحرك فهد وهو يسحب ليلته معه للباب وهو يهمس لها قائلاً: اعملي حسابك هنخرج النهاردة نشتري حاجات ليكي عشان الفرح.
ثم أكمل بوقاحة قائلاً: وحاجات تانية ضرورية أوي أوي أوي.
نظرت له بجهل ولم يدع لها فرصة للاستفسار فقد طبع قبلة على جبينها وغادر على مضض.
في مجموعة شركات المنياوي.
دخل فهد بوجه جديد مشرق مفعم بالسعادة والشباب محتفظاً بوقاره وشموخه وهالة الهيبة المحيطة به فكان جذاباً أكثر.
سار بثقة وسط همهمات الموظفين عن هيئته الجديدة كلياً.
بعد ربع ساعة اقتحم كمال المكتب فتحدث فهد غاضباً: إيه يا ابني حد يدخل كده.
لم يعر حديثه أهمية إنما اقترب منه يتفحصه قائلاً: لأ لأ لا.. عندهم حق.
فهد: هما مين دول.
كمال: الموظفين.
فهد: بيقولوا إيه.
كمال: بيقولوا إنك اتغيرت وصغرت يجى 15 سنة كده.
قهقه فهد عالياً بسعادة قائلاً: طب اقعد يا كمال اقعد.
كمال وهو يجلس: إيه يا عم أسبوعين بحالهم... ده أنت عمرك ما عملتها.
فهد بهيام: اااااااه يا كمال... ده أنا نازل بالعافية... أنا بعيش أحلى أيام حياتي.
كمال بغمزة: لا واضح يا كبير... مبسوط لك أوي يا صاحبي ربنا يهنيك... أنت صبرت كتير واستحملت كتير... حقك تعيش بقى.... كفاية عمرك اللي راح.
فهد مبتسماً: الحمد لله... آه صحيح فرح حسن ومنه كمان أسبوع عايزين نجهز كل حاجة... عايز فرح كبير يليق بابن المنياوي فاهمني يا كمال.
كمال بجدية: ما تقلقش.. كله هيبقى تمام.
في نهاية المساء اتصل فهد بليله يخبرها أن تتجهز وتنتظره للخروج.
وبعد ساعة كان يقف وعروقه بارزة من شدة الغضب وهو يراها بكل هذه الفتنة والجمال رغم بساطة ملابسها وعدم وضع مساحيق تجميل.
فقال من بين أسنانه: إيه اللي انتي لبسااااااه دده.
نظرت لفستانها الطويل والأخضر وحجابها البسيط قائلة ببراءة: ماله ما أنا لبست الحجاب أهو زي ما قلت.
فهد: أعمل فيكي إيه ها.. أعمل إيه في حلاوة أهلك أنا.
ليله: دودى عشان خاطري.
فهد بذهول: إيه.
ليله: دودى.
فهد بفرحة واستغراب: دودى مين.
ليله: دودى انت... بدلعك يا حبيبي.
فهد وهو يقترب برغبة: لا انتي كده هتخليني ألغي مشوارنا وآخدك على جناحنا بسرعة.
ابتسمت بشقاوة قائلة: لأ أنا عايزة أخرج.. يلا.
تحرك معها على مضض فهو يرجح الآن بشدة الذهاب بها إلى فراشهم.
بأحد المولات الفخمة.
دخل فهد ومعه ليلته وهو يتلفت يميناً ويساراً وقد بلغ غضبه ذروته وهو يرى تسلط نظرات الشباب على ليلته.
ذهب بها مسرعاً إلى أحد المحلات.
فتقدمت صاحبة المكان ترحب بهم بحفاوة: أهلاً أهلاً فهد باشا... أهلاً يا مدام.
فهد: أهلاً مدام نسرين.
ليله بابتسامة: أهلاً بحضرتك.
نسرين: بسم الله ما شاء الله... ربنا يخليهالك يا فهد باشا.
فهد بابتسامة لليله: يارب.
ثم أردف بجدية قائلاً: المكان فاضي زي ما اتفقنا.
نسرين: كله زي ما أمرت يا فهد باشا... المكان كله تحت أمرك.
تقدمت فتاتين عاملتين منهم للمساعدة وهم ينظرون لفهد بهيام.
فنظرت لهم ليله بنظرات قطة شرسة.
فتاة 1 بميوعة: أهلاً فهد باشا... تحب أساعدك في إيه.
وبسرعة وحركة مباغتة وقفت ليله أمام فهد. فاتسعت عيناه لفعلتها وابتسم بجانبيه وهو يسمعها تقول: لا شكراً... اتفضلي انتي.
ثم نظرت له بحدة وتحركت بغضب ولم تنس بالطبع سحبه من يده معها.
تحرك معها كالطفل الذي يسير ممسكاً بكف أمه كي لا يضيع الطريق ولكنه لاحظ حنقها فتحدث قائلاً: مالك بس يا ليلتي.
نفضت يده بشراسة قائلة: كانت بتضحك لك كده ليه وعمالة تتسهوك في الكلام كمان.
فهد بابتسامة لعوبة: أديكِ قلتي... هي اللي بتضحك وبتدلع... ذنبي أنا إيه بقى.
ثم جذبها إليه قائلاً: ما فيش غيرك يملى عيني يا روحي.
ابتسمت بحب ثم تحدثت بحدة مصطنعة قائلة: ماشي.. بس خليك جنبي هنا أوعى تروح في حتة.
فهد: عيوني... يلا نختار فستان حلو.
وبعد عذاب طويل وكادت ليله أن تجن أخيراً اقتنع فهد بأحد الفساتين مع حجاب مناسب.
ثم اتجه بها ناحية الملابس النسائية.
فشهقت وهي تراه ينتقي بعد الملابس النسائية بوقاحة وخبرة.
ليله: أنت بتعمل إيه.
فهد: إيه يا روحي بختار معاكي اللبس.
ليله: وهو ده لبس.
فهد بوقاحة: هو في أحلى من كده لبس... عشان تلبسيهولي يا روحي... بصي ده هيبقى طلقة عليكي.
ليله بخجل وهي تمسكه من يده: بس بس.. إزاي بتقول كده عادي.
فهد ببرائة مصطنعة: الله مش جوزك يا حبيبتي ولازم تدلعيني.
وضعت يدها على فمه وهي تشهق قائلة: خلاص خلاص... والنبي مانت مكمل.
نظر لها بتلاعب واستمتاع وهي تحاول أن تنتقي من هذه الأشياء بخجل شديد وقلة خبرة.
بعد أسبوع.
بأكبر وأفخم قاعة أفراح بمصر كان يقام فرح حسن المنياوي على ابنة عمته منه.
وقف فهد وهو يلصق ليله به بالطبع بهيئتها الخاطفة للأنفاس وهو يستقبل ضيوفه.
ولم تكن عيناه غافلة عن النظرة التي تتطلع بها لمنه وهي بفستانها الأبيض الجميل.
بالطبع سعيدة لصديقتها جداً ولكنها كبقية الفتيات تحلم باليوم الذي ترتدي به زيها الأبيض لرجل أحلامها.
عقد العزم على شئ سيسعدها كثيراً.
وفي نهاية اليوم اصطحب حسن عروسه الجميلة إلى فيلا الساحل الشمالي كي ينعما بالهدوء والعزلة.
في الصباح استيقظ فهد وليله على صوت طرقات على الباب.
نظر بخمول لصغيرته إلى بين أحضانه قائلاً: مين بيخبط دلوقتي.
فهد بصوت عالٍ: مين.. قلت ما حدش يزعجنا.
الخادمة: آسفة يا باشا والله بس في راجل تحت عايز ليله هانم.
فهد بغضب أعماه الغيرة: راجل.. راجل مين.
نظرت له بحيرة وجهل. فقال: طيب احنا نازلين.
رواية سأنتقم لأخي الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم سوما العربي
أمسك يديها بشكر وفرح قائلاً:
شكراً... شكراً لك.
اتجه إليه آدم ونفض يده عنها بعنف قائلاً:
ابتعد عن زوجتي، هل ستلمسها هي الأخرى؟
تجاهل حديثه الغبي من وجهة نظره الآن واتجه ليحمل ليلى، ففرحته بها وبحملها أكبر من أي تراهات الآن.
أجلسها على الأريكة بعدما استفاقت وهي لا تعلم شيئاً بعد. وأول ما قامت بفتح عينيها تطلعت لآدم الذي ينظر لها بحنان وغضب أيضاً. وهمت للوقوف بوهن قائلة:
آدم.
فهد بغضب أعمته الغيرة:
آدم مين؟ أنت تعرفه؟
آدم متجاهلاً فهد:
ليلتِي، عاملة إيه؟
فهد بغضب جحيمي:
إيه ليلتِي دي؟ هي مش ليلة حد غيري.
ليلى بذهول:
آدم... أنت عايش؟ أنت بجد؟
ثم نهضت واقتربت منه واحتضنته، وهو احتضنها بحنان قائلاً وهو يربت على ظهرها:
آه ياحبيبتي عايش وقدامك أهو.
بينما هناك شخص يحترق. تحدث رجل آخر:
تقترب منه... ماهذا تحتضنه؟ لاااااا كثير.
شعرت بشخص ينتزعها لأحضانه. نظر آدم له بحقد قائلاً:
فيه إيه يابن آدم أنت؟
فهد وهو يضع ليلى خلفه مجدداً ويقف بمواجهته:
أنت مين؟
ليلى من خلفه:
ده آدم أخويا يافهد.
حسناً، من أول اللقاء والحديث استشف أنه أخاها، لكنها الآن تؤكد ذلك. ولكن كيف؟ ألم يمت وتزوج هو رانيا؟ أيعقل.
فهد:
إزاي... هو فيه ميت بيصحى؟
آدم:
الأول بس كده تطلع أختي اللي أنت مخبيها ورا ضهرك دي. أنا جاي أشوفها مش جاي أملى عيني من طلتك البهية. ده غير إن حسابنا لسه طويل... وكمان نشوف إيه حكاية الحمل دي.
فهد بسخرية:
ده على أساس إنك ماعرفتش إننا اتجوزنا، وإلا ماكنتش جيت لها هنا.
آدم:
جواز على ورق بس.
فهد بوقاحة:
ورق إيه؟ ليه شايفني سوسن؟
آدم بغضب:
يعني إيه؟
فهد باستنكار:
لا إله إلا الله... طب أقوله إيه ده... مش عارف يعني إيه جواز بجد ومراتي حامل.
آدم:
لاااااا. أنا جاي آخد أختي معايا.
فهد بجنون:
تاخدها؟ ده أنا هاخد روحك قبل ما تفكر بس.
ليلى وهي تتمسك بثيابه من الخلف:
فهد... ده أخويا.
فهد:
ليلتي... استني أنتِ.
آدم:
يابني ابعد عنها... بقالي سنين ماشفتهاش وعايز آخدها في حضني.
هاج وثار. حضنه... يأخذها بحضنه. جن... جن بالتأكيد. فتحدث بصوت جحيمي:
حضن مين اللي بتتكلم عنه؟ أنت مجنون صح؟ دي بتاعتي أنا وبس.
تحدثت ليلى متدخلة:
فهد... طب سيبني أتكلم معاه طيب. عايزة أعرف إيه الحكاية.
فهد بإصرار:
لأ طبعاً تتكلمي مع مين.
ليلى بترجي:
فهد حبيبي... عشان خاطري... ده أخويا مش راجل غريب. أرجوك أنا مش قادرة أصدق إنه عايش، الله يخليك.
آدم باستنكار وحاجب مرفوع:
حبيبي.
فهد بغرور ونصر كالأطفال:
آه حبيبتها... وبتموت فيا.
قال هذه الكلمات بنصر على ذلك الواقف، ولكن أولاً كي يطمئن نفسه.
ليلى:
دودِي حبيبي... عشان خاطري.
ابتسم فهد على لقبه الجديد الذي بات يدمنه منها:
خلاص اتفضل اقعد... فهمنا اللي حصل.
نظر له آدم كأنه تنين برأسين، فمنذ قليل كان ثور هائج وبكلمة منها أصبح حمل وديع.
جلس فهد وبالطبع بحضنه ليلى، ومقابلهم آدم وتلك السيدة وطفلها.
ليلى:
آدم... أنت إزاي عايش؟ أنا هتجنن. أنا شفت رانيا بنفسي واللي عملته، وبعدها اتصلت بحد عشان يبعتلها الدكتور اللي متفقين معاه.
آدم بعدما تنهد تنهيدة حارة:
من 3 سنين، لما الدكتور اتأخر على رانيا، خرجت هي بسرعة تدور عليه. في نفس الوقت، ولحسن حظي، دخلت (إنجل). هي كانت دكتورة متابعة حالتي، بس رانيا كانت مش مرتاحة لها، أو بمعنى أصح كانت خايفة تبوظ كل اللي هي مخططاله. دخلت بعد ما شافت رانيا خارجة على طول. قربت مني، لاقت القلب وقف عن النبض، وبسرعة عملتلي إنعاش بالكهربا، وبعد كذا محاولة القلب اشتغل من جديد بعد ما كان وقف 6 دقايق كاملين. وده أثر على حركة جسمي كله، وكمان النطق، وظائف كتير حيوية. هي كانت أسرع في الفهم، وفهمت من إشاراتي ليها إنها كانت محاولة قتل. اتكلمت في التليفون مع حد من معارفها قدر يظبط كل حاجة ويوهمهم إني مت. وبدلنا الجثث.
كان فهد يستمع له هو وليلى بذهول، بينما ليلى دموعها تنساب بغزارة. فتحدثت من بين دموعها قائلة:
طيب ليه يا آدم؟ ليه اختفيت السنين دي كلها؟ ده ماما تعبت أوي بعدك وتيتا جالها القلب، وأنا... أنا يا آدم... أنا اتدمرت من بعدك. نظرتك ليا كأنك بتودعني ماكنتش بتفارقني.
اقترب آدم منها قائلاً:
والله ياليلى ماكنت بقدر أتحرك ولا حتى أتكلم، وفضلت سنين أتعالج علاج طبيعي لحد ما قدرت أتحرك من جديد. وبمبلغ بسيط جداً اشتغلت في البورصة. صحيح كان جسمي تقريباً مش بيتحرك، بس عقلي كان لسه شغال. استغليت ذكائي في البورصة وحولت المبلغ الصغير لمبلغ معقول، فتحت بيه شركة صغيرة، واتجوزت أنا وإنجل، وهي ساعدتني كتير في العلاج الطبيعي وكمان متابعة الشركة لحد ما كبرتها وفتحت فرعين منها. ومع الأيام قدرت أمشي تاني ولساني بدأ يتعدل زي الأول... والله ياليلى عمركم ما غبتوا عن بالي يوم... وكنت عارف إنكم بتتعذبوا... بس والله كنت بتعذب زيكم، ويمكن أكتر. بس أنا كنت أستاهل من اختياري الغلط. كلكم ماكنتوش بتحبوها، وكلكم اعترضتوا، بس أنا ماسمعتش. حتى صديق عمري باعني، أثر متفق معاها عليا. فضل يحليها في عيني لحد ما اتجوزتها، وفي الآخر دخلتني في صفقة خسرانة وسرقت كل المعلومات وراحت قالتها له وكسب هو الصفقة وهي أخدت نسبة كبيرة جداً.
فهد باهتمام:
صاحبك مين ده؟
آدم:
أكيد دلوقتي بقى معروف، وأنت بقيت عارفه، وكله من فلوسي... فريد النجار.
شهقت ليلى واتسعت عينا فهد بتفاجئ. فاستغرب آدم كثيراً من ردة فعلهم وقال:
فيه إيه؟
فهد:
لأ أصل البيه... كان عينه من ليلتي... وكمان كان بيخطط يخطفها من أسبوع.
ليلى بتفاجئ:
إيه ده بجد؟
فهد:
آه... رانيا اعترفت عليه في النيابة.
آدم:
نيابة؟ ليه؟
فهد:
لأ... دي حكاية طويلة أوي.
وقص عليه كل ما نوت رانيا فعله.
آدم:
دي أكيد مش بني آدمة... أنا مش عارف إزاي ماكنتش شايفها.
ثم نظر إلى إنجل بحب قائلاً:
بس الحمد لله ربنا عوضني بأحلى وأجمل ملاك.
انتبهت ليلى لتلك السيدة الجميلة التي تجلس بجوار آدم وتخصه بنظرات عاشقة جداً، فتحدثت قائلة:
أهلاً بكِ.
إنجل:
أهلاً بكِ... مبسوطة إني شوفتك.
ليلى بذهول:
بتتكلمي مصري؟
قهقه آدم عالياً وقال:
طبعاً... علمتها، مانتي عارفاني بتخنق من الإنجليزي.
ليلى:
ههههههه... لأ برافو عليك.
ثم نظرت لذلك الطفل الجميل قائلة:
والبيبي الجميل ده مين؟
آدم:
ده زين ابني.
ليلى بفرحة:
بجد؟
ثم فتحت أحضانها له قائلة:
تعالى حبيبي.
اتجه لها الفتى سريعاً بفرحة، في حين اشتد حنق فهد قائلاً:
طلعه من حضني حالا.
انتبه الجميع لهذا الضخم الذي تحول إلى طفل حاقد على صغيرهم من حضن زوجته.
مالت عليه ليلى بهمس:
دودِي حبيبي... ده طفل.
فهد من بين أسنانه:
ده مكاني... خرجيه، وإلا أنتِ عارفة أنا مش بتكسف.
وعلى الفور أخرجت الصغير من أحضانها، فهي أصبحت على علم بوقاحته.
بعد مدة من الحديث بين ليلى وإنجل، تحدث آدم بجدية قائلاً:
فهد بيه.
فهد:
نعم.
آدم:
أظن كده خلاص كل حاجة بقت واضحة... وأنا عايز أفهم بوضوح طبيعة علاقتك بأختي.
فهد بجدية هو الآخر:
ليلى حبيبتي ومراتي، والحاجة الوحيدة اللي بتمنيها من الدنيا.
ثم نظر لها بعشق قائلاً:
وأم ابني.
نظرت له باستغراب، ولكنها لم تعلق، اعتقدت أنها مجرد أمنية.
أما آدم كان يستمع له باهتمام وإعجاب. فهو رأى العشق بعينيه لأخته، فابتسم باطمئنان قائلاً:
أنا هسلمهالك وأنا مش قلقان عليها. اللي أنا شايفه قدامي ده عشق مش بس حب.
ليلى لآدم:
مبسوطة أوي يا أبيه إنك رجعتلنا... ماما هتفرح أوي لما تعرف، وتيتا.
آدم:
هما فين صحيح؟ أنا رحت على العنوان القديم والبواب قالي إنك اتجوزتي، وإن ماما وتيتا قافلين الشقة من مدة، بس مايعرفش راحوا فين.
ليلى:
جدو البحراوي أثر إنهم يعيشوا عنده.
آدم بذهول:
معقول... هو عرف مكانك؟
ليلى:
آه، وطلع مش عايز ياخدني من ماما ولا حاجة، وكل ده تأليف من عمو.
آدم:
لأ دي مراته... كانت خايفة على جوزها من ماما.
فهد:
طب وأنت بتشتغل إيه دلوقتي؟
آدم:
في الشحن والتفريغ وكمان الحديد.
فهد:
تمام... إحنا ممكن نعمل شغل كويس مع بعض.
آدم:
ربنا يسهل إن شاء الله.
فهد:
عموماً أنت جيت في وقتك... لأن أنا وليلى فرحنا كمان أسبوعين.
نظرت له ليلى بفرحة وتفاجئ. بينما استغرب آدم قائلاً:
هو مش أنتوا متجوزين فعلاً؟
فهد:
آه، بس أنا عايز أعمل فرح لليلتي. جوازنا كان له ظروف معينة... وأنا حبيتها وعشقتها من أول يوم... وماقدرتش أبعد نفسي عنها. بس هي مش أقل من أي بنت، بالعكس... لازم يتعملها أحلى فرح يليق بيها.
آدم بابتسامة:
باين فعلاً إنك بتحبها أوي، رغم فرق السن اللي بينكم... ويمكن كل ده حصل عشان هي تبقى من نصيبك.
فهد وهو يضمها له ويطبع قبلة على جبينها:
فعلاً... أنا بشكر رانيا لأنها حاولت تقتلك.
ضحك آدم على هذا المجنون، ثم أردف قائلاً:
بس ده برضه مايبررش اللي عملتيه ياليلى... إزاي تعملي كده تتجوزي عشان تنتقمي من رانيا؟ مافكرتيش في عواقب الموضوع؟ ماخوفتيش؟
ليلى بدموع:
أنا آسفة يا آدم... بس غصب عني... ماكنتش عارفة أعيش، وديماً كان فيه نار جوايا، وفي الآخر ماعرفتش أعمل حاجة.
آدم:
ماتقلقيش، أنا اللي هعمل. هروح النيابة وهفتح القضية، وإنجل هتشهد معايا.
ابتسمت ليلى لهذه السيدة الجميلة وتسألت:
هي مسيحية يا أبيه؟
آدم بابتسامة:
آه... أنا متفق معاها، عمري ما هجبرها على حاجة. ولو حابة تستمر في دينها، براحتها خالص.
ليلى:
بس باين عليها طيبة أوي وبتحبك... وكمان جميلة.
ابتسم آدم وضم إنجل له، التي بادلته الابتسامة قائلاً:
إنجل دي هي أحلى ما في الحكاية. أنتِ عارفة إنها كانت معجبة بيا من أول ما روحت المستشفى دي... وكانت كل ما تقرب من ناحيتي رانيا تعاملها بقلة ذوق وتخرجها... عشان كده أول ما رانيا خرجت من عندي في اليوم ده هي دخلت على طول، لأنها أصلاً كانت بتستنى الفرصة وتفضل مراقبة المكان عشان تقدر تشوفني.
كان يقول هذا وسط خجل إنجل واحمرارها.
ليلى:
بس بقا يا أبيه كسفت البنت.
قهقه الجميع عالياً، ثم أردفت إنجل:
أنتِ كمان جميلة ياليلى... مش ممكن في جمال كده.
ابتسم فهد بفخر لجمال طفلته، وكذلك آدم.
ليلى:
شكراً إنجل... ويا ريت نكون صحاب، ولازم أعرفك على أصحابي، وماما هتحبيها أوي.
إنجل:
أكيد... شوفت صور ليها... هي جميلة أوي.
ليلى:
أنتِ الأجمل، وكمان النونو الصغير زين ده.
إنجل:
شكراً... أنتِ هتجيبي نونو حلو إن شاء الله قريب... بس لازم تاخدي بالك من صحتك، لأنها ضعيفة جداً.
ليلى باستغراب وهي تنظر لفهد:
أنا هجيب بيبي إزاي؟
فهد بفرحة:
أنتِ حامل ياحبيبتي.
اتسعت عينيها بصدمة قائلة:
بجد؟
فهد:
آه ياروحي... والنهاردة هنروح نتابع مع دكتورة عشان صحتك.
ليلى بفرحة:
يعني أنا هيبقى عندي بيبي صغير وهحضنه وأشيله وأنامه في حضني...
قاطعها فهد بغضب:
مين ده اللي هتعملي معاه كل ده؟
آدم بذهول واستنكار:
إيه يابني ده ابنك، هتغير منه؟
فهد بغضب:
مش عايز ولد، مش هستحمل تحضني حد غيري، هاتولي بنت.
ثم اتسعت عيناه بذعر قائلاً:
لأ مش عايز بنت، هتبقى حلوة زيك ومش هبقى عارف ألحق عليها ولا عليكِ وأخبيكم من عيون الناس إزاي.
آدم:
لأ حول ولا قوة إلا بالله... فهد الاقتصاد اتجنن... واللي جننته ليلى العيلة الصغيرة.
إنجل لفهد بوضوح:
لكن أنت لازم تبعد عنها الفترة دي... ممنوع أي تواصل.
احمرت ليلى خجلاً، خصوصاً من أخيها، ونظرت أرضاً من كلام إنجل الصريح.
فهد بغضب ووقاحة:
ده اللي هو إزاي يعني؟
إنجل:
هي لسه في بداية حمل... لازم ترتاح.
فهد بوقاحته:
أنا هريحها خالص.
آدم بحدة:
بس بقا... بس البت عمالة تحمر وتخضر وتصفر من الكسوف وأنت مش ساكت برضه.
فهد بحب:
أعمل إيه، مجنون بيها.
آدم وهو يستقيم ليقف:
أنا كده اطمنت على ليلى وأقدر أسيبها معاك وأنا مطمن، بس ده مايمنعش إني متضايق جداً مش عارف آخدها في حضني.
فهد بغيرة:
لاااااا انسى.
ليلى بترجي:
دودِي... عشان خاطري.
أغمض عينيه من نعومتها. آه من مكر الأنثى، مهما كانت صغيرة وبريئة، فهي بالآخر أنثى. لعبت على الوتر الحساس.
أومأ فهد لها، فاندفعت نحو آدم تحتضنه بقوة، وهو ضمها بحنان وحب. لم يستطع فهد الانتظار أكثر من 4 ثوانٍ وانتشلها من أحضان آدم بقوة، مدخلها لأحضانه هو، وهي تتذمر بغضب، وكذلك آدم:
هو أنا لحقت؟
فهد:
احمد ربنا إني وافقت أصلاً.
آدم بيأس:
ماشي، واضح إن مش هعرف أجي جمبها تاني.
فهد:
بالظبط كده.
هز رأسه بيأس، ثم اصطحب إنجل وزين، بعد أن ودعهم ليذهب لرؤية والدته وجدته.
رواية سأنتقم لأخي الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم سوما العربي
احتضنها بقوة ثم التهم شفتيها بحب وحملها يصعد بها لغرفتهم.
بعد مدة تحدثت وهي تبتسم بسعادة ومازالت مغمضة عينيها:
فهد.
فهد: امممممم.
ليله: هو احنا بجد هنعمل فرح؟
ابتسم بخفة ثم قال وهو يمسح على شعرها بحب وحنان:
آه يا روحي هنعمل فرح.
ليله: وهلبس فستان.
فهد: آه يا روحي.
ليله: طب والبيبي.
فهد: ماله.
رفعت وجهها مقابل وجهه قائلة:
هنروح بيه الفرح.
فهد: ههههه. خلاص نسيبه هنا.
ليله بحماس:
لا ناخده يحضر فرح بوه وميماته.
قهقه فهد عالياً واحتضنها بقوة قائلاً:
بحبك يا متخلفة.
ضربته على صدره بعبوس قائلة:
إيه متخلفة دي.
فهد: هههههههه خلاص خلاص.
تنهد بحرارة وهو يعتصرها داخل جسده قائلاً:
بحبك يا ليله... اوعي تسبيني ياليله... هموت بجد.
ليله بخوف:
بعد الشر عليك... أوعى تقول كده تاني.
فهد: حاضر بس احضنيني أوي.
احتضنته بقوة ثم قالت:
دودو.
فهد مبتسما:
اممممم.
ليله: تعالي نروح نشوف البيبي بتاعنا.
فهد بعبوس:
لا مش هتشوفيه.
ليله: ليه.
فهد: انتي عايزة تشوفي واحد غيري.
ليله: ده ابنك.
فهد بفرحة:
آآآآه يا ليله... قد إيه الكلمة حلوة.
ليله: طب تعالي نروح لدكتور نشو...
قاطعها بغيرة قائلاً:
دكتوووورة... ها... واصلًا مش عارف إزاي هسمح إنها تكشف عليكي.
ليله: فهد بقا عشان خاطري.
فهد: حاضر ياستي... أنا كمان بصراحة عايز أشوفه.
ليله: هيبقى حلو زيك.
احتضنها فهد وهو يقهقه بفرحة وثقة مستمتعاً بما ناله من الدنيا بعد طول صبره.
في أحد السجون المصرية كان يجلس فريد في غرفة المأمور بعدما استدعوه لأنه لديه زيارة.
ثوانٍ ودخل عليه مساعده:
أمرني يا باشا.
فريد باستعجال لضيق الوقت:
اسمعني كويس وركز معايا.... أول حاجة عايزك تشوف حد يهربني من هنا... وتاني حاجة وأهم حاجة عايزين نخطف واحدة.
مساعده:
مين يا باشا.
فريد:
مرات فهد المنياوي.
مساعده:
أنهي واحدة يا باشا.
فريد:
يا غبي ركز.... ما رانيا محبوسة أهي يبقى مين.
مساعده:
بس يا باشا دي بت صغيرة... وعلى حسب ما سمعت فهد المنياوي واقع لشوشته فيها ومش بيفارقها.
فريد بغضب:
اللي قولته يتنفذ... ومن غير كلام... وهدفعلك المبلغ اللي تطلبه.
ثم أردف مكملاً بقوة:
بس أهم حاجة محدش فيكوا يأذيها.... مش عايز خدش واحد فيها فاهم.
مساعده بتأكيد:
فاهم يا باشا ماتقلقش.
فريد:
بس تشوف الأول حد يطلعني من هنا... وعايز تجيب معاك رجالة صاحية... انت فاهمني طبعاً... لو ما جبتش ليلة هاخد رقبتك حتى لو كنت جوه 100 سجن.
مساعده بخوف:
ماتقلقش يا باشا.
فريد:
تماااام أوي... وياريت تخلص بسرعة... يومين بالكتير وأكون بره الزفت السجن ده.
مساعده:
طب يا باشا مانستنى كده مع المحامي مش يمكن تلاقي حل.. وممكن نخلي رانيا المنياوي تغير أقوالها وتقول إنك مش معاها من الأول.
فريد:
إزاي يا غبي.. ده البوليس ماسكني معاها في قلب المكان والناس شهدوا عليا... ده غير آدم اللي طلع عايش وفتح قضية موته من جديد وجاب الدكتورة الأجنبية دي اللي اتجوزها وشهدت معاه عليا وعلى رانيا... انت بتتكلم في إيه ده أنا واخد كوكتيل إجرام زي الفل... والزفتة اللي اسمها رانيا دي عمرها ما هتخرجني وتتحبس هي دي زبالة أنا عارفها كويس وهي قالتها بنفسها عليا وعلى أعدائي.
مساعده:
ولا تضايق نفسك يا باشا... محلولة إن شاء الله.
فريد:
زي ما قولتك... ومش عايز غلطة... وكمان من هنا لحد ما أخرج تجيبلي أخبار ليلة أول بأول فاهم.
مساعده:
فاهم يا باشا.
دخل أحد العساكر قائلاً:
الزيارة انتهت.
فنهض فريد ومساعده على الفور للخارج واصطحب العسكري فريد لمكان حبسه وهو يحلم باليوم الذي ستكون حبيبته بين يديه فيه.
في صباح اليوم التالي استيقظ فهد بسعادة كبيرة وجد ليلة تخرج من المرحاض وهي تلف جسدها بمنشفة كبيرة. فابتسم بخبث واصطنع النوم مجدداً. نظرت هي تجاهه ثم زفرت براحة لعلمها بمدى وقاحته وذهبت مسرعة ناحية غرفة الملابس.
وقفت أمام الخزانة وهي تتنهد براحة مبتسمة بانتصار فقد استطاعت الهرب منه. لكن تفاجئت بمن يقف خلفها قائلاً:
بتهربي مني يا ليلتي... طب ينفع كده... طب أديني قفشتك أهو... أعمل فيكي إيه بقى.
ليله:
هو انت على طول كده تغلبني... ده أنا متأكدة إنك كنت نايم.
فهد:
مش عيب برضه... بتشكّي في قدرات فهد المنياوي.
ليله بحنق طفولي:
بقا يارب دوناً عن كل الناس ماتحتفظش غير بده.
فهد:
انتي ليا يا ليلة... وعمر ما راجل غيري كان هيقدر يتجوزك... مش بمزاجك... أنا قدرك.
ابتسمت له بلطافة وحنان:
أحلى قدر والله.
ضمها له بسعادة لا يستطيع وصفها أو استيعابها... هي جميلة.. جميلة الروح والقلب قبل حتى جمال شكلها.
في المساء جاءت منال وجدة ليلة لقصر المنياوي كي يروا ليلة بعدما علموا بخبر حملها من آدم.
فبعدما استفاقت من مفاجأة أن ابنها مازال حياً وجدت مفاجأة أخرى أن ابنتها حامل وستصبح جدة.
دلفت للداخل واستقبلتهم وفاء بحفاوة وطلبت من إحدى الخادمات الذهاب لمناداة فهد وليلة.
في جناح فهد كان يحتضنها بتملك وهي تخبئ حالها به... أصبحت ترى به مأواها ومسكنها.
طرقات عالية على الباب جذبت انتباههم فأجاب وهو بوضعه بصوت عالٍ:
نعم... في إيه.
الخادمة من الخارج:
والدة ليلة هانم تحت وجدتها وعايزين يشوفوها.
فهد بحنق:
أووف... خلاص شوية نازلين.
زفر بغضب ونظر لليلة التي اشتعلت عيناها بحماس طفولي وقال:
انسى... مافيش نزول دلوقتي.... أنا ما لحقتش أشبع منك.
ليله ببراءة:
طب ننزل دلوقتي لماما وبعدين تشبع مني براحتك.
فهد:
لا... أشبع الأول.
ليله:
دودو بقا... وكمان ماما وحشتني.
فهد بغيرة:
ليلتي أنا قولت إيه قبل كده... 100 مرة أقولك ماتقوليش على حد وحشك غيري. أوكي.
ليله بنعومة:
أوكي... يلا بقا ننزل لماما.
فهد:
ماشي... طبعاً انتي مش محتاجة أقولك التعليمات تاني صح.
ليله:
صح طبعاً... خلاص بقيت عارفة إنك مش بيهمك حد.. بس يا دودو فكها شوية دي ماما برضه.
فهد بإصرار:
لأ يا ليلة... انتي بتاعتي لوحدي.. ليا وبس... ومش هسمح إن حد يشاركني فيكي.
ليله بهدوء:
بس يا فهد دي ماما... مش عشاني.. لو عليا مش عايزة أحضن حد غيرك... بس هي ماما اللي سهرت عليا وربتني وكبرتني... تفتكر هيبقى إحساسها إيه لما فجأة بنتها تتجوز من وراها... وفجأة كمان تبقى ممنوعة إنها تاخدها في حضنها وتطبطب عليها زي باقي الأمهات.... كفاية يا فهد اللي أنا عملته والغلطة اللي غلطتها في حقها.. ماما ماتستاهلش كده مني أبداً... دي رفضت عرسان كتير أوي كانوا بيترموا تحت رجليها عشان تفضل عايشة لي... أقوم أنا في الآخر أبعد كده فجأة ويبقى ممنوع كل حاجة.
كان يستمع لها وقد بدأ يغضب كثيراً من نفسه. غيرته وهوسه بها جعلته ينسى أي مشاعر. فوضع والدة ليلة مكان والدته لو كانت مازالت حية ومنعها زوج ابنتها من احتضانها والجلوس معها.
لا يا فهد منذ متى وأنت هكذا. ولكن آه منها هذه الجنية الصغيرة وما فعلت بي.
يجب أن أتحلى قليلاً بالصبر. أغمض عينيه وزفر بهدوء ثم قال:
خلاص ماشي.
ثوانٍ وعادت غيرته من جديد وقال:
لكن مش كتير... مرة ولا اتنين وخلاص.
هزت رأسها بيأس منه وهي تغمض عينيها.
استدار ليهبط للأسفل لكنه عاد مجدداً وقال:
إيه ده انتي نازلة كده.
ليله:
آه مالي.. ماهو لبسي طويل أهو وانت اللي اشتريته.
فهد:
أيوه.. بس بالنسبة لشعرك.. إيه.
ليله:
ماهو حسن مش هنا ومافيش حد غريب حتى كل اللي شغالين جوه البيت ستات.
فهد بغيرة:
برضه.. حتى لو ستات... شعرك الحلو الطويل ده محدش يشوفه غيري.
ليله بهدوء:
حاضر.
فهد بابتسامة:
طيب يلا عشان مانتأخرش على مامتك وجدتك.
بعد دقائق كان يهبط الدرج وهو محتضنها بقوة وتملك. بينما منال والجده ينظرون له بحنق طفولي.
مالت الجدة على منال هامسة بحنق:
شوفي الواد قافش فيها إزاي.
منال بنفس الحنق والهمس:
عايز يقولنا أنا خدتها منكم خلاص.
الجده:
لاااا كده مش نافع.. يعني خلاص البت راحت مننا.
منال:
أما نشوف هعرف أحضنها أصلاً ولا لأ.... دي كانت جوازة منيلة.
الجده:
منيلة بستين نيلة.
كانت وفاء تستمع لهمسهم وهي تكبت ضحكاتها عليهم وغضبهم الطفولي رغم عمرهم ولعبة القط والفأر بينهم وبين فهد على ليلة.
أما فهد فعلى الرغم من أنه لم يستطع سماع همسهم من بعيد لكنه يعلم كل العلم بماذا يتهامسون. فالمتملكون يعرفون بعضهم هم متملكون وهو لا يقل عنهم. والشخص المتنازع هو عليه تلك المسكينة ليلة التي لا تعلم أي جهة تنحاز. تعلم تمام العلم أن والدتها وجدتها متعلقون بها بشدة. لا يقلون شغفاً عن فهد زوجها فماذا تفعل هي.
بمجرد أن اقتربوا منهم ذهبت ليلة مسرعة باتجاه أمها التي فتحت لها ذراعيها بفرحة وحب فاخيراً سمح لها ذلك الفهد باحتضان ابنتها.
دخلت ليلة لأحضانها باشتياق قائلة:
وحشتني أوي يا ماما.
منال وهي تراقص حاجبيها لفهد:
وانتي كمان يا روح ماما... أنا عارفة إني وحشاكي موت.
احتقن وجه فهد من تلاعب تلك المرأة به.
بينما الجدة قالت كي تغضب فهد أكثر وتثير غيظه:
تعالي يا ليلتي في حضن تيتة حبيبتك.
لا... إلى هنا ولا يستطيع التحمل حقاً... لقد ضغطوا على الوتر الحساااااس. ياء التملك بها عائدة عليه هو فقط.
خلاااااااص.
صاح بها فهد وهو يجذب ليلة لأحضانه. وسط انكماش منال والجده على حالهم. أما وفاء فانفجرت ضحكاً على هؤلاء المسنين وهذا الرجل الثلاثيني وهم يتحولون فجأة إلى ثلاثة أطفال يتشاحرون حول قطعة حلوى واحدة.
أما هو فتنهد براحة وهو يجلس بأريحية فقد عاد كل شيء لمكانه الصحيح فهاهم يجلسون وهم يطالعونه بغيظ وهو يلصق ليلة به داخل أحضانه وسط استيائها من عدم تغيره لكنها لن تيأس باليوم سمح بدقيقتين غداً سيسمح بثلاثة. حسناً لا بأس ليلة سيتغير بالتأكيد.
تحدثت منال بفرحة لليلة قائلة:
شفتي يا ليلة.. آدم طلع عايش.
ليله:
أنا ما صدقتش نفسي واغمى عليا على طول.
الجده:
ههههههه.. إحنا بقا اغمى علينا وكل مايفوقونا نفوق نشوفه قدامنا يغمى علينا تاني.
ليله:
وانجل كمان طيبة أوي.
منال:
بصراحة حبيتها أوي.. بس حكاية إنها مسيحية دي.
الجده:
ربك رب قلوب يا منال... يمكن المسيحية دي قلبها فيه رحمة وحب عن ناس تانية كتير.. هي حرة في دينها... واللي يهمنا إن ابننا مسلم زينا.
ليله:
صح يا ماما.. لكم دينكم وليا دين.
كان يستمع لهم باستغراب فكيف لها أن تحب زوجة ابنها الغائب ولا تتنازع معها عليه بينما هي تريد أن تأكله حياً لاقترابه من ابنتها. حسناً يبدو أن تملكهم ينصب ناحية ليلة فقط لسوء حظه ولكن لابأس.. هي له فقط وحسم الأمر.
منال بفرحة:
انتي حامل بجد يا ليلة زي ما آدم قال.
ليله:
آه يا ماما... انجل هي اللي قالتلي.
الجده بحماس:
طيب روحتي دكتور.
فهد بغيرة:
دكتور إيه... هنروح للدكتورة.
منال:
طب يلا نروح لها.
فهد بهمس سمعته ليلة وكبتت ضحكتها:
وبعدين بقاا في شغل الحمووات الفاتنات ده.
منال:
بتقول حاجة.
فهد:
بقول إننا هنروح لوحدنا.
ليله بترجى:
دودو عشان خاطري.
ابتسم برضا موافقاً على أي شيء بالطبع بعد تدليلها له...
رواية سأنتقم لأخي الفصل الثلاثون 30 - بقلم سوما العربي
سكتوا جميعًا فجأة، فتحدث بغضب:
"إيه؟ في إيه؟ عمالين تتنقروا ليه؟"
فهد: "أنا مش مضطر أتناقر مع حد... الأمر منتهي... ليلة ليا."
منال: "شايفه يا مدام وفاء."
وفاء: "بس خلاص... أنتوا تروحوا دلوقتي للدكتورة تطمنوا على ليلة والبيبي.. وأنا هدخل أحضر لكم الغدا."
بعد ساعة، توقف فهد بسيارته أمام إحدى العيادات وترجل منها، وخلفه منال والجَدة. ذهب مسرعًا ليفتح باب السيارة لصغيرته، فوجد والدتها قد أسرعت هي وفتحت لها وهي تمسك يدها.
فهد بغيرة: "سيبِي إيدها، أنا اللي هوصلها."
منال: "لا، أنا اللي هاخد إيدها."
فهد: "لا، أنا."
ليلة: "بس خلاص... على فكرة أنا أقدر أطلع لوحدي.. كفاية خناق بقا.. هتعقلوا إمتى."
نظر فهد لمنال بتحدٍ، وهي بادلته النظرة بتحدٍّ أكبر، ثم التفتوا إلى ليلة ووجدوا أنها قد ذهبت بعدما هزت رأسها بيأس منهم، فصاروا بسرعة خلفها ومعهم الجَدة.
دلفوا جميعًا إلى غرفة الكشف وهم يتخبطون من سيدخل أولًا مع ليلة. فكان بالطبع لفهد الأسبقية، ودخل هو معها.
نظرت له تلك الطبيبة ذات الثلاثين عامًا بهيام وإعجاب. ومن لا يعجب به وهو فهد الدنجوان. وفي ثوانٍ تخلت عن هيبة الطب واحترامه وهي ترحب به بميوعة:
"أهلًا أهلًا فهد باشا."
ليلة بغيرة: "وهي تعرفك منين بقا؟"
الدكتورة بخبث ودلع: "وهو في حد مايعرفش فهد باشا الدنجوان؟"
منال والجَدة وليلة بصوت واحد: "الدنجووووووواااااان.. اهااااا."
فهد بارتباك: "أنا والله ما أعرفها."
الدكتورة: "هو مين اللي هيكشف؟"
منال بشراسة لتلك التي تحوم حول زوج ابنتها: "بنتي القمر دي."
الدكتورة لفهد: "بس دي صغيرة أوووي."
ثم أكملت بوقاحة: "مكفياك دي."
اتسعت عينا فهد لوقاحتها، بينما همت ليلة للانقضاض عليها، ولكن منال جذبتها هي والجَدة قائلين: "سيبي لنا إحنا الطلعة دي."
وفي لحظة واحدة انقضوا عليها وصوت صراخها يعلو، وتجمع حولها المرضى وهم يشاهدون ما يحدث باشفاق على تلك التي تؤكل بين أيديهم.
أما ليلة فقد خرجت مسرعة بغضب، واستقلت المصعد، وهم بالانغلاق، لكن قدم فهد أوقفته. نظرت له ليلة بغيظ، ثم أشاحت بوجهها عنه. وهو في هذه اللحظة حقًا محتار، أيرقص طربًا لأن صغيرته تغار عليه.. أم يحزن لأنها غاضبة منه.
فهد: "ليلة.. أنا ماعرفهاش والله."
ليلة بغضب: "ما أنت هتعرف مين ولا مين... وبعدين هي عرفاك، إنت أشهر من النار على العلم."
فهد وهو يضمها له: "ليلتي.... إنتي بتغيري عليا."
رفعت وجهها له بعبوس طفولي وأومأت برأسها. ابتسم هو بانشراح قائلًا: "بحبك... بحبك يا ليلتي."
ليلة: "بس دي بتقول عليا صغيرة وو.. وو."
فهد بحب وهو يقبلها: "صغيرة إيه بس."
ثم ابتسم مكملًا وهو يهمس بأذنها بشيء ما جعلها تحمر خجلًا وتنظر له بغيظ وحرج.
قهقه عاليًا وسحبها خلفه، يجلسها بسيارته. نظر خلفه، ووجد منال ووالدتها يهبطون من المبنى وعلى وجهيهما ملامح الإجرام.
فهد: "هههههههههه، هما أكلوها ولا إيه."
ليلة: "ههههههه، شكلهم كده."
دخلوا السيارة وأغلقوا الباب بحدة قائلين: "علمناها الأدب."
نظروا لبعضهم، ثم انفجروا ضاحكين على ما حدث.
بعد مدة، عادوا للقصر جميعًا، بعدما ذهبوا لطبيبة أخرى كبيرة بالعمر، بالطبع على حسب طلب ليلة التي باتت تغار كثيرًا، مما أطرب قلب فهد جدًا لذلك.
استقبلتهم وفاء قائلة: "ها، الدكتورة قالت لكم إيه؟ طمنوني."
فهد: "ليلة في الأسبوع التالت.. وهنروح لها قريب نطمن أكتر."
بالطبع لم يخبرها عن المشاجرة التي حدثت بينه وبين جدتها ووالدتها عند هذه الطبيبة أيضًا، والتي صرخت في وجوههم بجنون ونصحت ليلة بالابتعاد عن هؤلاء الثلاثة طوال فترة الحمل لسلامتها وضمان عدم ارتفاع ضغطها منهم.
في صباح يوم جديد.
خارج أحد السجون، يقف مجموعة كبيرة جدًا من المسلحين. وفي ثوانٍ تم اقتحام المكان وقتل العديد والعديد من أفراد الأمن والشرطة.
بعد مرور نصف ساعة، على أحد الطرق الصحراوية الخالية من السيارات. نزل فريد بملابس السجن، ووقف أمام مساعده قائلًا:
"برافو عليك."
مساعده: "إحنا خدامين يا باشا."
فريد: "عدي على الشركة، في مبلغ كبير ليك وللرجالة."
مساعده: "عيشت يا باشا."
فريد باهتمام: "المهم، شوفت الشقة اللي هقعد فيها على ما أسافر."
مساعده: "كله تمام وتحت أمرك."
فريد: "طب يلا، عايز أغير القرف ده وآخد حمام نضيف."
بعد مدة، وصل فريد إلى وجهته بشقة فخمة، ودلف إلى المرخاض وأخذ حمامًا منعشًا. خرج وجلس أمام مساعده قائلًا:
"ها... إيه الأخبار."
مساعده: "أنا مراقبها يا باشا زي ما أمرت."
فريد باهتمام: "طب إيه."
مساعده: "عرفت إنها حامل."
قام من مجلسه كمن لدغته عقرب قائلًا: "إيه."
مساعده: "ده اللي عرفته من الممرضة اللي في العيادة اللي كانت بتكشف فيها هي وفهد المنياوي وأمها وجدتها."
فريد بتوعد: "عملها ابن المنياوي... بس مش مهم.. هاخدها ليا.. هتبقى بتاعتي برضه... وابنها ده ينزل."
مساعده: "بس يا باشا ده فرحهم آخر الأسبوع."
فريد: "يبقى ننفذ بكرة."
مساعده: "ما تهدى شوية يا باشا، إنت لسه هربان النهاردة والعين علينا."
فريد بإصرار: "لأ... مش هقدر أستنى."
مساعده: "اللي تؤمر بيه يا باشا."
فريد: "بكرة بالليل عايز أكبر عدد من الرجالة.. هنهجم على قصر المنياوي."
في اليوم التالي، في جناح فهد، كان يحتضنها وهو يجاهد كي يلتزم بتعليمات الطبيبة وألا ينقض عليها حالًا ويشبع قلبه وجسده منها الآن.
ثوانٍ، واستمع لصوت إطلاق نار، فانتفضت ليلة بفزع وتشبتت بحضنه. قام هو بسحب سلاحه من الكومود بجواره، وقام بمهاتفة الحرس، وعلم منهم أن هناك مسلحين يحاولون اقتحام القصر. انتفض بقوة وهو يربط على كتفها بأمان، ثم خرج بسرعة للدفاع عن بيته وعائلته، وفي ثوانٍ اشتبك معهم بالخارج.
كانت تجلس بفراشها دون أن تتحرك من كثرة الخوف. ثوانٍ، واقتحم فريد الشرفة وقام بكسر الزجاج ودلف للداخل وهو يبتسم بفرحة وجنون. أخيرًا.. أخيرًا من عشق أمامه. لكنها عارية بفراش رجل آخر. أغمض عينيه بغضب وهو يشتم فهد الذي امتلكها قبله من تحت أنفاسه بغضب.
صرخة عالية خرجت منها وهي تراه أمامها. انتفض فهد بفزع وهو يستمع لصراخها. ذهب مسرعًا برعب، وهو غير مستعد أبدًا لخسارتها أو خسارة طفله. دخل جناحه كالفهد الغاضب، وجد فريد على وشك الكشف عن جسد صغيرته العاري تمامًا في فراشه.
طلقة غاضبة خرجت من سلاحه، استقرت في آخر العمود الفقري لفريد، سقط على إثرها أرضًا. اندفع هو نحو طفلته وجذبها لأحضانه وهو يحاول أن يهدئ من روعها.
بعد ساعة، كانت الشرطة متمركزة في المكان، وعربات الإسعاف تحاول نقل الجثث وإسعاف فريد الذي تم إلقاء القبض عليه مجددًا.
في وسط قصر المنياوي، جاء حسن ومنه بسرعة بعدما علموا بما حدث، وكذلك آدم وإنجل ومنال والجَدة والبحراوي ومروان ولين وشادي وغادة ومدحت.
وفاء بخوف: "بقولك إيه يا فهد.... إحنا نلغي حكاية الفرح دي... كفاية اللي حصل مش ناقصين."
البحراوي: "أيوه كفاية أوي كده."
فهد بإصرار: "ليلتي لازم يتعمل لها فرح زي كل البنات... وبعدين ما بقاش فهد المنياوي لو ما عرفتش أحمي مراتي وابني."
آدم: "يا فهد كفاية لحد كده، إحنا خايفين عليكوا."
إنجل بتأكيد: "ليلة مش هتزعل.. صح يا ليلة."
فهد: "لأ، فرحنا آخر الأسبوع."
نظر الجميع له بيأس وذهبوا جميعًا بعد الاطمئنان عليهم.
بعد مرور أسبوع، في أفخم قاعات مصر، كانت تلك الحورية الصغيرة تتأبط ذراعي جدها وآدم، واللذين ظلوا يتشاجروا كثيرًا على من سيسلمها لفهد، إلى أن اقترحت وفاء بأن يسلمها له هما الاثنان معًا.
كان فهد يقف في نهاية الدرج وهو يحاول التحكم بغيرته المتملكة قليلًا، فاليوم يوم عرسها، لذا فليتنازل قليلًا.
وسط المكان، أخذها بين أحضانه وهي تكاد تكون غير مرئية للناس من بين أحضانه بسبب فرق الحجم في رقصة هادئة للعروسين.
بعد مرور خمس سنوات.
اقتحم غرفة المكتب طفل ذو الأربعة أعوام وهو غاضب بشدة. عقد فهد حاجبيه باستغراب قائلًا:
"إيه يا زياد."
زياد بغضب وشموخ كوالده: "ماما."
فهد: "مالها."
زياد: "هي وعمو حسن بيزعقزلي لما بشيل ندى."
فهد بهدوء: "يا حبيبي ماهي لسه مولودة، خايفين لا تقع منك."
زياد: "لأ دي عروستي.. حد بيوقع عروسته.. إيه اللي بتقولوه ده.. هتضيعوا هيبتنا."
صدرت ضحكات أنثوية عالية، ولم تكن سوى من تلك الفاتنة التي اقتربت منهم واحتضنها فهد بحب يزداد وتملك يتعمق منه أكثر مع مرور السنين.
ليلة: "شايف ابنك.. يعني مش كفاية شبهك... لأ، وكمان نفس الصفات ال..."
قاطعها هو قائلًا: "ال إيه."
ثم مال على أذنها هامسًا: "كان قبل ما أشوفك يا ليلتي."
ضحكت بدلال أفقدها السيطرة على نفسه كالعادة، وهمَّت للانقضاض عليها. لكن صدح صوت زياد قائلًا: "عيش أنت هنا... وأنا هروح أشوف ندى، وعلى الله أخوك ده يقف في طريقي."
نظروا له بذهول وهو يخرج بشموخ تمامًا كفهد. فقال فهد بفخر:
"ههههه... ابني."
هزت هي رأسها بيأس، ثوانٍ ووجدته يحملها لفراشهم مجددًا، وهو يسمعها كلمات عشقه التي لا تنتهي.