الفصل 4 | من 11 فصل

رواية صدفة الفصل الرابع 4 - بقلم سلمي تامر

المشاهدات
16
كلمة
1,267
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 36%
حجم الخط: 18

"الحقني..مراتك عايزة تحرقني يامازن" قالتها "ياسمين" ببكاء شديد وهي تشاور ناحية أختها "صدفة" الواقفة تنظر لها بسخرية وبرود. "نهارك أسود ياصدفة.. انتِ بتهببي إيه؟ نظرت لأختها وتحدثت بابتسامة سمجة وسخرية: "طب ولو أنا اللي رميت عليكي بنزين علشان أولع فيكي... فين الولاعة؟ ولا مفكراني تنين ياروح أمك وهطلع نار من بقي أحرقك بيها؟ شعر "مازن" بالحيرة وهو ينقل بصره بينهم. لم يعد يعلم من الصادقة ومن الكاذبة.

فبالنظر إلى "ياسمين" نجدها منهارة في البكاء وترتعش بعنف، ومن المستحيل أن يكون هذا تمثيل. وبالنظر إلى صدفة، نجدها واقفة بثقة ولامبالاة وكأنها حقًا لم تفعل شيئًا. "الولاعة جنبك أهيه يا مريضة.. أول ما سمعتي صوت باب الأوضة بيتفتح رميتيه." نظر مازن بجوار "صدفة"، وبالفعل وجد قداحة ملقاة بجوارها. قبل أن ينطق بكلمة، كانت جميع العائلة قد تجمعت على صراخ "ياسمين" بفزع. "فيه إيه.. إيه اللي بيحصل هنا يجماعة؟

جرت "ياسمين" بسرعة البرق لتتخبأ بأحضان والدتها ببكاء. تدخل "مازن" سريعا حتى ينقذ زوجته من هذا المأزق التي وضعت نفسها به. سحبها من يديها ووقفها خلف ظهره، ووّجه حديثه للعائلة: "مفيش حاجة يجماعه." "هو إيه اللي مفيش حاجة.. البت هدومها غرقانة بنزين ومنهارة وتقولي مفيش حاجة.. محدش يتكلم أحسن ما أهد الدنيا فوق دماغكم."

قالها مهران بغلاظة وغضب، لترتعش "صدفة" من الخوف وهي تنظر لملامح جدها القاسية، والتي من المؤكد إذا قالت "ياسمين" نفس الكلام الذي قالته لـ "مازن" فسوف يقتلها جدها على الفور. فـ "ياسمين" تكون مدللة العائلة على عكسها تمامًا. أمسكت بقميص "مازن" من الخلف وهي خائفة وجبينها يتصبب بالعرق. شعر "مازن" بحركتها هذه، ففسر أنها فعلت هذا بأختها وخائفة من ردة فعل العائلة. ليغمض عينيه بألم...

إلى متى يا "صدفة".. إلى متى سوف تلقي عليّ بهذه الصدمات الغبية في وجهي؟ "الحق ياجدو.. ياسمين حاولت تنتحر." قالت صدفة هذه الكلمات سريعا قبل أن تنطق "ياسمين" بحرف. ليشهق الجميع بعنف، معادا مازن الذي برق عينيه من مدى كذب هذه المخادعة. فكيف لإنسان أن يفعل هذا بنفسه!! صرخت ياسمين ببكاء: "كدابة…كدابة يجدي وهي اللي كانت عايزة تولع فيا علشان مفكرة إن جوزها لسه بيحبني."

على الفور تذكر "مهران" أن "صدفة" اشتكت إليه من معاملة زوجها وأنه لم يستطع إلى الآن أن يتجاوز أختها. وجه أنظاره نحوها وهي تقف خلف زوجها بخوف، لتنفي على الفور: "محصلش يجدي.. والله ما حصل، ده هي اللي مجنونة وعملت كده في نفسها." "إيه اللي حصل يا مازن؟ سأل حسين والد الفتاتين بحدة. ليرتبك مازن كثيراً.. فهو يشعر أن زوجته من فعلت هذا الشئ، ولكن إذا قال هذا فمن المؤكد أنها ستصبح جثة هامدة الآن.

نظر لها ولاحظ نظراتها وكأنها طفلة خائفة وتائهة تطلب منه الحماية. بعد أن أنظاره عنها بصعوبة ووجه نظره نحو حسين مرة أخرى: "معرفش حاجة.. أنا طلعت لقيت اللي أنتوا شوفتوه ومعرفش إيه اللي حصل بالظبط مبينهم." (من الصادق ومن الكاذب) احتار جميع العائلة في هذا السؤال وهم ينقلون بصرهم نحو الفتاتين. حسم "مهران" الموقف أخيراً بقوله لمازن: "خد مراتك وارجع على بيتك يامازن دلوقت.. وأنا مسيري أعرف مين الكداب ومين الصادق." ووجه أنظاره

نحو صدفة بحدة وتابع كلامه: "بس ساعتها قسماً بالله ما هرحمها." وصلوا البيت بعد فترة من دون كلمة واحدة. وقرر "مازن" أن يتجاهلها تمامًا.. فهو لم يعد لديه القدرة على مواجهتها وسماع أكاذيبها وألاعيبها للمرة التي لم يعلم عددها. كان سوف يتجه نحو غرفته التي ينام بداخلها بعيدًا عنها، ولكن تسمر في مكانه بصدمة من فعلتها. فـ صدفة جرت نحوه واحتضنته من الخلف وتمسكت في قميصه بشدة.

ارتفعت دقات قلبه من حضنها له وأغمض عينيه بعنف وزادت أنفاسه المتوترة، ليسمع كلماتها الخجولة: "شكراً.. شكراً يا مازن إنك مصدقتش الكلام اللي قالته ونصفتني قدام العيلة.. طول عمرك بتحميني وواقف جنبي، علشان كده حبك في قلبي بيزيد يوم عن يوم." لمسته كلماتها بشدة وشعر بأن من تحتضنه الآن حبيبته "صدفة" القديمة والبريئة وأيضًا الخجولة، وليست هذه الماكرة زوجته والتي تتفنن في كيفية إهانته.

ليستدير إليها وتبتعد عنه، ولكنها مازالت قريبة منه. "أنا مبقتش عارف إنتِ مظلومة ولا شريرة.. وتعبت.. بجد تعبت." شعرت "صدفة" بحيرته وحن قلبها عليه كثيراً وارتمت بداخل أحضانه وهي تتشبث به بشدة. لم يبادلها هذا العناق، ولكنه أيضاً لم يبعدها عنه. لاحظت هذا "صدفة" وابتسمت بأمل وهي تتعمق داخل أحضانه. وتحدثت بهدوء وضعف ودموع:

"أنا بحبك.. بحبك وهفضل أحبك لحد آخر يوم في عمري.. عارفة إني غلطت بدل المرة اتنين لما دخلت جدي بينا.. بس أنا عملت كده علشان مكنتش عايزة أخسرك يامازن.. كنت بتصرف بجنون علشان تفصل في حياتي ومتروحش من إيدي." "كنت بتصرف بجنون علشان تفصل في حياتي ومتروحش من إيدي."

"من أول ما وعيت عالدنيا وأنت سندي وأماني ومعوضني عن حاجات كتير ناقصة في حياتي ومغرقني بحبك وحنيتك عليا.. عوضتني عن أمي وأبويا اللي بيفضلوا ياسمين عليا وبيعاملوني كأني شيطانه وهي ملاك ومستحيل تغلط.. مكنتش مستعدة أخسر كل ده.. مكنتش هقدر أشوفها وهي بتاخدك انت كمان مني." "فا لما حسيتي إن ممكن أكون بكن ليها مشاعر قررتي تتخلصي منها وتولعي فيها بمنتهى القذارة صح؟

قال "مازن" هذه الكلمات بقسوة لتبتعد "صدفة" بصدمة من بين أحضانه وهي تنظر له بدموع ونظرات غامضة. لتتحول هذه النظرات إلى غل وغضب: "هو أنا بعد كل الكلام اللي قولتهولك ده لسه برضه مصدق إني عملت كده؟ مازن ببرود:

"والله واحدة اتهمتني قصاد العيلة كلها بالإغتصاب ومش بس كده راحت بمنتهى البجاحة وقلة الحيا تتكلم مع جدها في موضوع حساس مبينها وبين جوزها علشان تطلع عليه إشاعة إنه مش راجل.. ومش بس كده.. خدي التقيلة بقى.. خانته مع صاحب عمره.. تفتكري ممكن شرها وهوسها ميّوصلش لأختها.. طب ليه لأ؟ "طب إيه رأيك بقا إن أنا آه خونتك مع صاحبك.. أولع بقا مش هبررلك حاجة تاني."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...