الفصل 9 | من 9 فصل

رواية صدفة فريدة الفصل التاسع 9 - بقلم دينا عبد الله

المشاهدات
16
كلمة
63
وقت القراءة
1 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

كان الصمت ممدود جوه الغرفةمش صمت عادي… ده من النوع اللي بيحكي أكتر من الكلامأويس قاعد جنبها، ماسك إيدها كأنها الحياة نفسهاوريان واقف وراهم، بين عقله وقلبه، ساكت بس صاحيليل فتحت عينيهابصّت لأويس، ولمّا شافت وشّه… قلبها رجع دقمدّت إيديها ولمست وشّه بلُطف، بصوتها اللي بيترجّع جوّا

الذاكرة:أنا جيت…متأخرة شوية،بس جيتالكلمات سكنت الغرفةزي نَفَس أول بعد غرق طويلأويس ما قدرش يردّبس عنيه اتغرقت، ونزلت دمعة بهدوء من غير ما يشعرريان بصّ ليهم…وحس إنه بيشوف لحظة عمرها ما هتتكررأويس ما استحملش أكترالدموع نزلت من عينيه وهو بيقرب منهاحضنها بقوة، كأنها الرجوع… كأنها النجاةقال بصوت مكسور:ليل…بس الكلمة الوحيدة دي كانت كفايةكأن فيها كل الوجع والخوف والانتظارليل حضنته هي كمانووشّها دافنته في صدره،

وهمست وهي بتترعش:أويس…أنا تايهةومش عارفة حاجةولا عارفة أتصرفكل حاجة بتحصل بسرعة وأنا…سكتت، كأن الكلام اتخنق في حلقهاأويس شدّها أقرب، وقال بنبرة فيها حسم وحنان:مش مهم دلوقتي تعرفي كل حاجةالمهم إنك هناومعاياليل فضلت ساكتة في حضنهدموعها نازلة من غير صوتبس كانت محتاجة الحضن ده كأنها بتتنفس بيهريان كان واقف ساكتوبعدين فجأة، سحب من تحت عباءته قلادة

صغيرةقرب منهم وقال بهدوء:أويس…لقيت دي وسط حاجات ليل وقت الهجومأويس خدها، وبصّ فيهاقلادة قديمة…فيها نقش غريبوشكلها مش من الزمن دهولما ليل شافتها،عينيها اتوسعتمدّت إيدها ولمستهاوشّها اتغيّركأن حاجة جوّاها صحيتهمست:دي…أنا شفتها قبل كدهبس مش فاكرة فين…ليل فضلت ماسكة القلادةصوابعها بتتحرك عليها كأنها بتفتكرها

بإحساس مش بكلامهمست:دي…دي كانت عنديأنا شفتهاكنت لبساها في…سكتتوبصّت في الفراغكل حاجة حواليها بدأت تختفيصوت أويس بقى بعيدوحتى ريان بقى ضبابوفجأة…رجع في عقلها مشهدكانت واقفة في مكان مختلفأرض من رخام أبيضحواليها ستات لابسين زي ملكي… بيجهزوهاوصوت ست كبيرة بيقول:"لابد أن ترتدي الأميرة قلادتها… إنها ميراث الدم"رجعت ليل تصرخ جوّه عقلها:أميرة؟! أنا مين؟!

أنا…لكن المشهد اختفىزي بخار بيتبخر فجأةرجعت تفتح عنيهاوأويس لسه قدّامهابس هي مش نفس ليل من قبلهمست بصوت مبحوح:أنا شفت…شفت حاجةأويس قرب منها بسرعة:شفتِ إيه يا ليل؟ ردّت بنظرة تايهة:كنت…أميرةوكانوا بيجهزونيوالقلادة دي كانت… كانت ميراثيبعد ما ليل قالت: أرجوك يا أويس… فهمني حاجةأنا دماغي هتفرقعومش فاهمة أي حاجةأويس يبصّ لها، بنظرة فيها وجع:أنا كمان مش فاهم كل حاجةبس متأكد من شيء واحد…سكت لحظة،

وبعدين قال بصوت ثابت:إنتِ مش "حد جديد" في حياتيإنتِ… منّيريان قرب شوية، وقال وهو بيبص في وش ليل:القلادة دي مش بتتوارث إلا بين سيدات السلالة الملكيةوإنتِ… مش أي جارية، ولا أي بنتأويس كمل وهو بيقرب منها أكتر، ونبرته بتتهدّى لكنها فيها تأكيد:أنا حاسس بيك من أول لحظةحتى قبل ما نعرف اسمكفي حاجة بتشدني ليكيوكل يوم… بتأكد إنها مش صدفة

-ليل سكتت لحظةبس فجأة…عينيها بدأت تسرحالدنيا حواليها اختفتوصوت خافت بدأ يهمس في ودانهاكانت واقفة وسط حديقة كبيرةالشمس دافيةوالهوا بيحرّك الفستان الحرير اللي كانت لابساهقدامها ست كبيرة، بتضحك وهي بتحط تاج صغير فوق

راسهاالست قالت بصوت دافي:"كده بقيتي أميرة بجد…لكن الأميرة مش بس تاجها، الأميرة قلبها"ليل بصّت لها، وضحكتومسكت القلادة نفسها، وكانت لابساهاالقلادة بتنور تحت الشمس… بنفس اللمعة اللي شافتها من شويةوفجأة…المشهد اختفىليل رجعت تبص حواليهانفس الغرفةنفس أويس ورايانبس هي ما بقتش نفس البنتهمست وهي بتحاول تلمّ

الكلام:أنا كنت في حديقة…وكان في ست كبيرةوقالتلي إني أميرةولبستني التاج…سكتت، وبصّت في القلادة اللي في إيدهاأنا كنت لابساهانفسها…القلادة ديحد خبط على البابأويس بص ناحيته، وقال بهدوء:ادخلوادخلت ست كبيرة في السنخطوتها واثقة… بس ملامحها فيها تعب السنينكانت لابسة زيّ الخدم الكبار، بس الوقار اللي فيها ما كانش عاديوقفت قدّامهم، وقالت بصوت هادي:مولاي…هل نبدأ في تعديل الجناح الشرقي من القصر؟ أم ننتظر أوامركم، يا مولاي؟

أويس ابتسم بخفة، وقال بنبرة فيها حنية خفيفة:ابدأي، يا يُمنىوكم مرة أقول لكِ… لا تُخفضي رأسك وأنتِ تكلّمينني؟ أنتِ أكبر مني… وتستحقين الاحتراميُمنى رفعت نظرها، وابتسمت بخجل:ولو، يا مولاي…أنت الملكلكن وهي بتبص له…عينيها وقعت على ليلوتجمّدتشهقت بصوت واضحواتسع بؤبؤ عينيها كأنها شافت شبحخطت خطوة للوراء، وهمست:المستحيل!

يمنى كانت لسه واقفةبس رجليها بدأت تهتزووشّها اتسحب منه الدمقربت تقعأويس اتنفض من مكانه، وجري ناحيتها بسرعةمسكها من دراعها وسندها:يمنى! ريان… هات كرسي بسرعة! هياا! ريان جريجاب كرسي وحطه بسرعةأويس ساعدها تقعد عليهووشّه مليان قلق:ماذا يحدث؟ مالك يا يُمنى؟! بس يمنى ما ردتشعينيها لسه مثبتة على ليلمفتوحة على الآخروصوت أنفاسها عاليليل كانت شاخصة فيهاالدنيا اتجمّدت

حواليهاقالت بصوت مهزوز:أنتِ…أنتِ اللي كنتِ هناك…في الحديقة…اللي لبستيني التاج…كانت بتتكلّم وهي مش مصدّقةمش قادرة تقرر إذا كانت بتحلم ولا بتفقد عقلهاريان بص ليهم الاتنين، وقال بانفعال:في حد هيفهمنا إيه اللي بيحصل؟! أويس بصّ ليمنى، وهو بيضغط على كتفها:قولي يا يُمنىإيه اللي شوفتيه؟ إيه اللي خلاكي كده؟! يمنى كانت بتبص لليل، ولسانها اتعقّد من الصدمةوأخيرًا خرجت الكلمة

من شفايفها المرتجفة:جود…أنتِ… جود، ابنة الملك سلطانليل اتجمدت مكانهاكل اللي حواليها اختفىوقالت بصوت بيترعش:جود؟ لا… لا أنا اسمي ليلده اللي دايمًا عرفته عن نفسي! يمنى قربت منهاصوتها هادي… لكن فيه قهر سنين:اسمك الحقيقي… هو ليللكن جلالته، الملك سلطان، ماكنش بيناديكي بيهكان دايمًا يقولك: جودكان شايف فيكي الحنية… وبيشوف فيك “جود” الخير، العطاء، القلب الأبيضكانت دي طريقته في إنه يحبك… بطريقته الخاصةأويس بصّ

لها بذهول:ابنة… الملك سلطان؟ لكن ده… مستحيل، لو كانت موجودة، كانت هتبقى…يمنى بصوت مكسور:كانت هتبقى الملكة الشرعية…بس في خيانة حصلتوليل… اختفت من القصر وهي طفلةليل بصوت واطي:يعني أنا…أنا بنت الملك؟ وأنتِ… كنتِ تعرفيني؟ يمنى:ربيتك على إيديبس ما كنتش أتخيل إنك… هترجعي تانيليل وقفت، عنيها بتلمع بالدموعبصّت حواليها، لكن كل اللي حواليها كان ضبابقالت بصوت مكسور… مزيج من الصدمة والتعب:أرجع منين…وأنا أصلاً مش فاكرة حاجة؟!

إزاي…إزاي أكون مراتك يا أويس؟ وإزاي… أكون بنت ملك؟ وايه اللي خلاني أسيب كل ده… واروح زمن تاني؟! أنا تعبت…تعبت أويإيديها كانت بترتعشوملامحها بتنهار قدام عينيهمزي ورقة وقعت من شجرة… وبتتساقط بالبطء اللي يوجعأويس قرب منها بهدوءوهو بيكتم مشاعره

بصعوبةقال بصوت دافي:لو كنتِ نسيتي…فأنا مش ناسيأنا حسّيتك من أول لحظةوقلبي كان عارفك حتى وإنتِ بتقولي إنك "مش فاكرة"ريان واقف ساكت، لكنه بيشد نفسه عشان ما يتكلمش قبل أوانهيمنى دموعها نازلة بصمتوبصوت مخنوق قالت:اللي حصل ليكي مش بسيط…في خيانة… وفي دم… وفي سحر أقوى من الزمن نفسهوإنتِ مشيتي مش بإرادتك، ليلإنتِ كنتي بتحمي نفسك… وتحمي اللي بتحبيهمأويس بهدوء، بص ليُمنى

وقال:احكي…أنا مش فاكر غير شظايا، وهي مش فاكرة حاجهلكن من حقها تعرف… ومن حقي كمانيُمنى خدت نفس عميق، ونظرتها كانت فيها وجع سنين:كنتِ كبيرة يا ليل… مش طفلةكنتِ أميرة القصر، و… زوجة الملك أويسالملك سلطان –والدك

–كان فخور بيكياختارك تكوني الملكة من بعدهمش بس عشانك، لكن عشانك وعشان أويسالقصر كله شهد يوم زفافكوكلنا صدّقنا إن السلام هيبدأ بوجودكم سوالكن ماكنّاش نعرف… إن في قلوب سُمّها أسودليل عنيها بتدمع وهي بتسمعيُمنى كملت،

بصوت مكسور:بعد تتويجك بأيام قليلةاتسمّم الملك سلطانوكنتِ إنتي الهدف الجايالخونة ماكانوش هيخلّوكي تعيشيولا حتى وأنتي في حضن أويسكنتِ قرّبتي تعرفي الحقيقةوكانوا عاوزين ينهوا وجودك بأي تمنلكن ظهرت الساحرةأويس بصّ ليُمنى بسرعة:سحرية؟ هي اللي... يُمنى أومأت براسها:أيوه، هيعرفت إن في لعنة جاية…وعشان تنقذك، وتديك فرصة تنقذي اللي حواليكي…فتحتلك باب تانيباب في الزمنأويس انفعل:وأنا؟! أنا ماكنتش هقدر أحميها؟! أنا كنت جنبها!

هي إزاي تسيبني وتمشي؟! يُمنى قالت بنبرة هادئة:كنت حتدفع حياتك تمنًا لحمايتهالكن هي…اختارت إنها تحميك إنت، وتحمي كل اللي بتحبهموهي اللي أصرتوأنا…أنا ساعدتها، غصب عن قلبيليل همست بصوت مكسور:يعني…أنا…أنا اللي مشيت؟ أنا اللي اخترت أسيبكم؟ يُمنى حطّت

إيدها على قلبها وقالت:مش سبتينا…إنتِ أنقذتناليل كانت ساكتة…عينها بتهرب من الكل،بس فجأة… وشها تغيّرصوت النارصوت الصراخريحة الدخانكله رجع في لحظةبدأت تتمتم… وكأنها مش بتكلم حدكأنها شايفة حاجة محدش شايفها:كنت في القصر…والحراس بيتساقطوا قداميوالصوت… الصوت كان مخيفرجعت تتنفس بسرعةكنت لابسة فستان التتويج…أيوه، كنت لسه عروسةوالناس بيجرواوكنت بدوّر على أويس…وبدوّر على باب أخرّج الكل منهأويس قرب منها،

صوته بيترعش:وقتها…كنت بنده عليكيبس اختفيتيليل دموعها بدأت تنزل:الساحرة ظهرت فجأةوقالتلي: الوقت خلصلو مخرجتيش دلوقتي… الكل هيموتقلت لها:طب و أويس؟! قالتلي:هيعيش… بس انتي لازم تمشييُمنى حطّت إيديها على بطنها، بتكتم الألم:أنا كنت تحت السلالمشفتك وإنت داخلة على المراياوصوتك بيقول:أنا هرجع… هرجع لما أكون قادرة أنقذهم بجدليل همست بصوت مكسور:ودخلت…والنور خدنيوالصوت سكتوبقيت…في زمن مش ليّاوسط ناس مش عارفانيوناسيه كل حاجه....

تفاعل صفرر👀لو مش حلوه هوقفها يتبع

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...