ربع ساعة قاعدين مع الأسرة الألمانية المقرفة دي، وأنا مش فاهمة حاجة، خصوصًا إن المترجم اللي المحامي جايبه، بيترجم بصوت واطي في ودن المحامي، كان الموضوع سر عني أنا بس. وكان يوم صعب من أوله، وكنت مرعوبة من أول اليوم لآخره، مش عارفة إن كنت خايفة الشقة والفلوس يضيعوا مني، ولا خايفة الألمان دول يتعرضوا لعادل بأذى، ولا عادل نفسه يشوفني عروسة نحس ويتخنق مني. أسئلة كتير ملهاش إجابة، وخوف من غير مبرر.
بس اللي كان مخليني مطمنة أكتر إن أهل عادل ميعرفوش أي حاجة عن موضوع الأسرة الألمانية اللي جت من برة دي، ومعنى كده إن عادل يثق فيا أكتر من أهله. وبصراحة وبدون غرور، أنا فعلاً أمينة أوي على عادل، وبخاف على مصلحته. وأول ما وقع في ورطة، كنت جنبه، وقلت له: "بيع الشقة مش عايزاها، مع إنها ملكي بكل الفرش اللي فيها، وعليهم الفلوس اللي في الخزنة".
الست الكبيرة شخطت في المحامي، زعقت له، والمترجم كان شكله محرج يقول للمحامي الكلام بالظبط، لكن عادل بسرعة قال باللغة العربية للمحامي: "دي بتقول لك انت طماع، وعايز عمولة أكبر". المحامي بص للمترجم يسأله عن صحة ترجمة عادل، والمترجم قال له: "للأسف قالت كده بالظبط". وهنا قام المحامي يزعق بالعربي، ويشاور للمترجم علشان يترجم لها:
"أنا اللي طماع، ولا انتوا اللي عايزين تحرموا شاب مصري من حقه في تركة مراته، واستغليتوا جهله بالقوانين الداخلية في ألمانيا والقانون الدولي الخاص، بس على مين، ده أنا من بكرة هسافر ألمانيا وأجيب له حقوقه". قلت لعادل: "أنا مش فاهمة حاجة يا عادل". عادل كان مركز جداً مع الست وأهلها، مش معايا خالص، والمترجم بيترجم لهم الكلام. واحد من الأسرة الألمانية قال المحامي عبارة، والمترجم ترجمها بصوت عالي مع حدة الحوار، وقال:
"هو انت فاكر إنها كان عندها ثروة، دي صرفت كل فلوسها على علاجها، وإحنا كنا نصرف لها إعانات". عادل قام يسخر منهم، وللأسف المترجم مش بيترجم، بس فهمت من كلامه إنه قال كلمة "مليون يورو". وأعتقد إنه قال لهم: "إزاي ملهاش ثروة وهي كتبت لي شيك بمليون يورو، وأنا صرفته بدون معوقات في البنك". قام واحد حكيم من الأسرة الألمانية واتفاوض الأول مع قرايبه، وبعدها اتوجه لعادل والمحامي بالكلام وقال كلام كتير، والمترجم ترجمه بصوت عالي:
"إحنا ممكن نترك لعادل كل ما تملكه زوجته هنا في مصر، مقابل إنه يتنازل عن حقه في ثروتها بألمانيا". قام المحامي يسخر: "يعني عندها ثروة يا مدام؟ وفاكرين نفسكم رعاة الحق والإنسانية. ومع ذلك أنا مصمم إن عادل يعرف ميراثه كام في ألمانيا ويقسم معاكم فيه". الست الكبيرة صرخت وقالت كلمة ألمانية معناها "لاااااا". عادل سأل المحامي: "انت نسيت نفسك يا متر ولا إيه؟ انت المفروض المحامي بتاعهم".
"إحنا مصريين زي بعض يا أستاذ عادل، وأنا فهمت متأخر إنها لعبة عليك للاستيلاء على ثروتها اللي هناك". عادل قال لهم كلام كتير، وفهمت منه إنه راضي على اقتراحهم وقال لهم جملة "مليون يورو". المحامي بيعاتبه لما المترجم قال إن عادل موافق يتنازل عن حقه في تركة ألمانيا، مقابل تنازلهم عن حقهم في مصر، وكمان ياخد المليون يورو المتجمدة. المحامي قال له: "اصبر يا أستاذ عادل، ممكن نطلع منهم بأضعاف المبلغ ده، شكل التركة كبيرة".
عادل كان جاب آخره وراضي باللي طلبه. وكانت أم مراته رافضة وبشدة، لولا إن المحامي هددها إنه ممكن يحرمها من كل ده. الأسرة أقنعت الست دي توافق، واتفقوا على تجهيز العقود وتوقيعها وتوثيقها في السفارة الألمانية، وكان الميعاد الجمعة الصبح، وكل حاجة خلصت.
ورجعنا أنا وعادل من السفارة معانا خمس أبراج في مصر، وشقة في القاهرة غالية جداً، ومبلغ صغنن أقل من عشرين ألف يورو، ومعانا كمان مبلغ مليون يورو دخل حساب عادل من رصيد مامت مراته. إحنا زعلنا أوي لما عرفنا إن رأس مال شركة مراته حوالي ١٦ مليون يورو، غير رصيدها في البنوك، لكن مش مهم، في ستين داهية، المهم سلامتنا. بس سلامة إيه؟ ده عادل مش مسامح نفسه، خايف من المجتمع، خايف من الفلوس.
بيقول لي: "أول مرة أشوف أب يطمع في ابنه، وأخت تطمع في أخوها، والست الألمانية طمعانة في تركة بنتها، وأول حاجة فكرت فيها بعد وفاة بنتها هي حماية الثروة. حتى أنا يا فرح كنت طمعان، كنت صابر عليها لحد ما تموت علشان أورثها. حتى أبوكي كان طمعان فيا وفيكي يا فرح، الناس دي لو عرفت معانا المبالغ دي مش هيسيبونا في حالنا، هيقرفونا في عيشتنا". الصاعقة هنا لما بص لي وقال لي:
"حتى انتي يا فرح كنت طمعانة في مراتي، وصابرة عليا لحد ما أورثها. الطمع ده هو اللي عطل جوازنا، ومش عارف هيعطله لحد إمتى". أنا اتصدمت، وكان هيغمى عليا بجد، وبصيت له وأنا بعيط:
"عادل أنا حبيت فيك رجولتك، ومكنتش متخيلة أكون لغيرك، ولما انت اتنيلت اتجوزت الزفتة دي، كنت بلتمس لك عذر الظروف. وكنت خايفة عليك منهم، وعليك من بابا، وعليك من أهلك انت. لما كتبت لي الشقة يا عادل سبتها وخليت الفلوس اللي فيها مكانها، وال ٣٠٠ يورو الوحيدة اللي صرفتها، كانت علشان أحميك من بابا. لكني تتهمني اتهام شنيع زي ده، يبقى انت تشوف طريق يا ابن الناس، وأنا راضية باللي وصلت له، واتمنالك كل الخير، وربنا يحميك من شر الفلوس اللي جات بالطمع، وأول ما جات خلتك تظن السوء في أكتر حد بيحبك".
خليته مكانه وجريت، أخدتها جري لحد البيت، والضغط ارتفع عليا جداً، وعيني كانت تسح دموع معرفش جاية منين. صدمة عمري في عادل، آخر حاجة كنت أتوقعها. في عز ما الضغط عندي مرتفع عليا، جات أخت عادل ترجع لي دبلة الخطوبة بتاعته، وتقول لي: "هاتي دبلة عادل". المستفزة عايزة تموتني ناقصة عمر، عايزة تقهرني. وبابا كان متعاطف معايا بشكل غريب، أول مرة أعرف إن إني غالية عليه علشان ذاتي كده.
بابا من يوم ما خرج معاش مبكر واتعلم يدخن الحشيش والبلاوي دي، وأخلاقه اتغيرت معايا، كان كل همه الفلوس بس. بس عطفه وحنانه معايا محسسني إنه رجع تاني، حتى السجاير بدون مخدرات بطل يشربها. صحيت م النوم يوم الأربعاء على ما أذكر، وكانت آثار الضغط بتروح مني. وسمعت صوت عادل بيحكي مع ماما يقول لها: "ما ألاقيش عندك عروسة تكون مقمصة وزي القمر تجوزيها لي". أمي كانت حادة في ردها وقالت له:
"كان عندي قمرين في عروسة واحدة، بس ابن الحرام لف أملها وخلاها راقدة". عادل حس بالإحراج وقال لها: "ربنا يسامحك يا طنط". خرجت له وأنا شعري منكوش، ووشي أصفر، وباين عليا التعب. راح بهزار يقول لي: "اجري يا شاطرة نادي فرح هانم من جوة". "للأسف معندناش هوانم هنا، إحنا ناس غلابة". "الغلبان الوحيد في العالم ده هو الراجل اللي رميتي له دبلته، ومع ذلك جاي يصالحك ولسة متمسك بيكي". أنا استغربت، بيقول إيه ده؟
أنا إمتى رميت له الدبلة؟ وسألته: "دبلة إيه اللي أنا رميتها؟ قال لي: "الدبلة اللي بعتيها مع أختي". "أختك جابت لي دبلتك، وقالت لي هاتي دبلة عادل". عادل اتفاجئ كمان، وشتم أخته بصوت مسموع، وقال لي: "أنا قلت لها اشتريت دبلتين جداد للخطوبة، غير الدبل النحس دي، وقلت لأختي تقول لك احتفظي بالدبلتين في أي مكان عندك، ويوم الفرح نلبس الدبل الجديدة. بس للأسف يبدو إن أختي حاولت توقع ما بينا". "انت حكيت لهم عن اللي حصل؟
"أنا جبت لهم ربع مليون جنيه يعيشوا منها، لأني مهما حصل مش هخليهم يحتاجوا حاجة، وسألوني وحكيت لهم عن كل حاجة، وقلت لهم عن الدبل الجديدة". "وانت عايز إيه دلوقتي؟ "عايزك تحددي ميعاد الفرح". "مواعيد تاني، لا يا عادل، مفيش مواعيد أفراح، أنا بجد بقيت أتشائم من التحديدات. إحنا ممكن نحجز مركب ع النيل لوجبة عشا النهاردة، ونشوف أكبر عدد من الترابيزات فاضي ونعزم صحابنا وخلاص".
عادل صمم إنه لازم فرح ومعازيم ودوشة وحاجة تعوضني عن اللي راح. ورغم التشاؤم والخوف من صدمة جديدة إلا إني وافقت. وافقت وأنا حرفياً مرعوبة. وبعد كام يوم عدى الفرح على خير، ومكانش فيه يوم الفرح أي صدمة جديدة لفرح. انتهت القصة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!