الفصل 6 | من 7 فصل

رواية صدمة فرح الفصل السادس 6 - بقلم سيد داود المطعني

المشاهدات
18
كلمة
1,760
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 86%
حجم الخط: 18

عادل فكر فعلاً يبيع الشقة، لكن للأسف سعرها مش هيوفي المبالغ اللي موقع عليها، ومفيش حل غير إنه يسلمهم اللي عايزينه حتى لو هيسرق الورق من باباه. وخد عادل القرار من غير حتى ما يقول لي وقتها، وخد يوم كامل في البيت يراقب باباه علشان يشوفه شايل الورق فين، والمفاتيح فين، ويخطط هيتعامل إزاي. ونوى المجنون فعلاً إنه يعمل مصيبة، وعرف كل تحركات باباه وشافه وهو بيشيل المفاتيح في جيب الجاكيت اللي خرج بيه الصبح.

ودخل في نص الليل أخد المفاتيح، ونزل عمل نسخة منه في المحل، ومن حسن حظه إن المحلات في القاهرة بتفضل فاتحة للصبح. عمل النسخة ورجع حط كل حاجة في مكانها، ودخل أوضته ونام وكأن شيئاً لم يكن. بابا عادل صحي الصبح وشاف المفتاح، واستغرب لما لقى عليه زيت ما يعرفش جاله منين. مفاتيحه دايماً في جيب الچاكيت، يبقى الزيت ده جاي منين. وهنا بدأ يشك إن عادل عمل حاجة زي كده، وقال لمراته وبنته: "عادل عايز يسرقني وبتحريض من خطيبته فرح."

جات أخته بدل ما تعاتبه، جات لي البيت تشرشح لي، وتتهمني اتهامات حقيرة زي وشها ووش باباها ومامتها، واني بحرض أخوها على سرقة باباه. اتصلت بي عادل واتأكدت أنه فعلاً ناوي يعمل كده، وكان باباه بيتصنت عليه، ودخل عليه فجأة بعد ما سمعه، وزعق له: "انت ولد عديم التربية، عايز تسرقني علشان البنت دي، أمشي أخرج من بيتي يا حقير." وكانت النهاية أن عادل صاحب كل الأملاك دي انطرد من البيت.

اتصلت بيه ونزلت قابلته في كافيه، وكان منهار خالص، وفي وسط الكلام قال حتة لفتت انتباهي كانت تايهة مننا كلنا مع زخم الأحداث، جملة استوقفتني وهو بيقول:

"أنا ضيعت فترة من عمري مع ست مريضة كانسر، يوم كويسة وشهر بتصارع الموت، يومين لطيفة وشهر متعصبة ومقرفة، وكل دي أنا صابر ومتحمل وأقول بكرة تموت وأورث أنا شركتها ومكاتبها في ألمانيا، ورصيدها في البنك يبقى بتاعي، لكن كنت غبي، وبوقع على أي حاجة آخدها منها، وأقول وماله، ما أنا فعلاً أخدت منها كذا." أنا وقفته هنا: "عادل.. هو انت من حقك تورث مراتك الألمانية حتى لو مش كاتبة لك تنازل؟

"آه طبعاً، ما أنا جوزها، وبشارك أسرتها في ميراثها." "كل ده يا عادل وانت خايف من كام ورقة طالبوك بيها؟ "ما هم اتهموني اني استغليت مرضها الأخير ودي تهمة مش سهلة." "سهلة إيه وصعبة يا عادل، انت بتستهبل، تعبت أعصابنا معاك وانت ناسي ميراثك، انت تبلغ المحامي يقول للسفارة إنك بتطالب بميراثك في مراتك هناك في ميونيخ، وفي مصر، وبعدها نشوف حوار الورق والرصيد اللي اتجمد في البنك."

عادل كان فرحان خالص بالفكرة، وروحنا مع بعض لعنوان المحامي، بس مكانش موجود في مكتبه وقافل كل تليفوناته. طلعت مفاتيح الشقة اللي اشتراها عادل واديتها له:

"عادل، دي مفاتيح الشقة اللي انت اشتريتها لي، وفيها الورق اللي يثبت ملكيتي ليها، خليه معاك ربما تحب تلغي الملكية أو تعمل أي حاجة، وفيها كمان الفلوس اللي خليتها لي، مش خدت منها غير ٣٠٠ يورو علشان أشتري سكوت بابا عن سفرك بعد كتب الكتاب، عيش في شقتك وبفلوسك لحد ما الموضوع ده ينتهي يا عادل." "انتي عظيمة أوي يا فرح، وجدعة ومحل ثقة."

"مفيش عظمة أكتر من أنك تكون راجل معايا وتفكر في مصلحتي في عز ما كنت عايش في خطر، وتعمل حاجة تغضب أهلك عشاني، الشقة بتاعتك والفلوس فلوسك يا عادل." "تؤتؤ، لا شقتي ولا فلوسي يا فرح، أنا هعتبر نفسي حد لجا لك وانتي آويتيه." "متقولش كده يا حبيبي، مفيش لاجئ في موطنك." كلام كبير خرج مني معرفش إزاي، مع أن عادل مش جديد عليا، وحسيت إني فعلاً لازم أقف جنبه، خصوصاً بعد ما أهله عملوا فيه كل ده.

افترقنا كام ساعة كده لحد المغرب، واتصل عادل بالمحامي وخدني ميعاد وبلغني بيه، وروحنا مع بعض. المحامي كان راجل ذكي خالص، وبيحب أولاد بلده، وكان متعاطف جداً مع عادل خصوصاً لما عرف أنه شاب كويس، وفي بداية كلامه قال لعادل أنه لقى فكرة يخلص بيها عادل من الورطة دي. "إيه هي؟

المحامي قال لعادل أن أبوه امتلك الأرض دي والنسبة دي بعقد من عادل نفسه، وبما إن عادل لا يملك الأرض ولا الشركة علشان يتنازل عنها بسبب الأوراق اللي وقعها هناك، يبقى كده أبو عادل لا يملك هو كمان حاجة، لأن فاقد الشئ لا يعطيه، وعادل يعتبر فاقد الشئ، وكده والد عادل يولع في الورق اللي معاه ده ملوش لزوم، وعادل يطلع سليم. أنا تدخلت وسألت المحامي: "طيب بالنسبة لميراث عادل في مراته، يضيع بالقضية اللي رفعوها عليه هناك؟

"لا طبعاً، هما طالبوا بتجميد رصيده اللي حصل عليه منها دفعة واحدة، لكن ميراثه في ألمانيا ومصر محفوظ." وهنا عادل طار من الفرحة، وطلب من المحامي يساعده ويدعمه في موقفه ده. والمحامي طلع راجل عطوف بجد، ووعد عادل أنه يخلص له كل الأوراق دي. رجعت البيت، لقيت أخت عادل لسة داخلة البيت عندنا، ومتضايقة ومقهورة وبتسألني: "اخويا عادل فين؟ وقافل موبايله ليه؟ "وانا هعرف منين؟ هو أنا اللي طفشته؟

"يا فرح الدنيا بايظة في البيت وعايزين عادل ضروري." أنا اتخضيت وكنت هكلمه، اعتقدت أن مامته عيانة ولا حاجة، لكن هي كملت كلامها وبسرعة وقالت لي: "المحامي بعت لنا ورقة بيقول فيها أن العقود اللي مع بابا ملهاش لزوم، لأن اللي حررها وتنازل عن الأرض ونسبة في العمارة لا يملك فيها شيء، يعني نبل الورق ونشرب ميته."

"آه يا ولاد المفجوعة، بتسألوا عنه علشان النصباية اللي نصبتوا عليه فيها، أنا مش عارفة عادل فين، وبعد إذنك أنا تعبانة وعايزة أنام." أخته طبعاً مشيت وهي بترطن بكلام وتهديدات كده ملهاش لزوم. شوية كده وعادل كلمني وقال لي إنه عايز يتفق مع بابا يحدد معاه مواعيد فرحنا، والشقة موجودة، والفلوس موجودة، وأنه هيشتغل أي حاجة لحد مواعيد الفرح. صرخت فيه بجد وقلت له:

"عادل، انت مش بتحرم يا ابني، ده احنا كل ما نحدد ميعاد فرحنا بتحصل مصيبة، انت ناوي يحصل لنا إيه تاني." "الأول كنت أحدد وأنا طمعان في فلوس مراتي يا فرح، لكن دلوقتي أنا مستعد أعيش معاكي بالقليل اللي معانا، حتى لو المحامي فشل أنه يجيب لي حقي في الميراث." "يبقى نتجوز في صمت بدون فرح ومعازيم وهيصة.. أصحابنا بس، وكام حتة چاتوه في أي نادي كأنها فسحة أو خروجة، ونصورها وننشرها ع الفيس ونخلص."

"خلاص يا فرح اللي تشوفيه، اقنعي أبوكي، ونعملها الأسبوع اللي جاي." ولأول مرة بابا يوافق على حاجة زي كده بدون ما يتعبني، قال لي: "سترك أهم كفاية كده." وبابا عادل وأسرته رفضوا طبعاً يحضروا، ما هو خلاص معادش الفرخة اللي بتبيض لهم بيضة دهب. عزمنا أصحابنا، وحددنا الخميس، وكل شيء على التنفيذ.

وفجأة.. اتصل المحامي بعادل يقول له، أن أسرة مراته الألمانية هتنزل مصر مخصوص علشان تخلص معاه كل حاجة دي، وتشوف هو عايز إيه، وهما طالبين إيه، ولازم يحضر المقابلة دي. عادل كان خايف من مواجهتهم، ومتوتر، وقال برضه مش هتنازل عن الجوازة دي، وأنا قلت له نؤجلها يوم ولا يومين نشوف إيه اللي هيتم مفيش مشكلة. قال خلاص نحتفل بجوازنا الأربع، مش هتفرق. بابا رفض، وقال يشوف الأجانب دول عايزين منه إيه.

"لو كان خير، يبقى بنتي يتعمل لها فرح كبير يعوضها عن كل صدماتها في عادل." "وإن كانوا عايزين أذى لعادل، تبقى بنت لسة ع البر وفي أمان." عادل احترم رأي بابا، وانتظرنا لحد ما جه يوم الخميس، وعادل أصر إني أروح معاه السفارة فندق إقامة الناس دول في وجود المحامي، ومترجم كان جايبه المحامي علشان يترجم له المصطلحات القانونية اللي عايز يكلمهم فيها.

ولأول مرة أشوف أسرة ألمانية بالجشع ده كله، ده أنا كمان أول مرة أشوف أسرة ألمانية في حياتي. بس إيه القرف اللي هما فيه ده، هو عادل استحمل إزاي يعيش معاهم كل ده. أوووف.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...