فوقي يا سيرين، فوقي أرجوكِ بقى! وقت فعلًا على صوت أختي وهي بتعيط، قاعدة جنبي على سرير مستشفى وبتقولي أفوق. إيه اللي حصل؟ كانت أختي قامت تنادي للدكتور وأنا في الدقيقة دي كنت بسترجع كل اللي فات. ولكن مش زي كل مرة كنت بعيط بهدوء، لأ. أنا جالي حالة هيسترية وفضلت أصرخ وأنا بخبط على السرير بألم ووجع، سواء من جسمي أو من كل اللي بمر بيه من أكتر شخص حبيته.
فضلت في الحالة دي شوية والدكاترة بيحاولوا يوقفوني وبابا وأختي واقفين بيبكوا على الحالة اللي وصلتلها. كل اللي كنت شايفاه في الحالة دي المواقف والذكريات اللي بيني وبين عمر لحد اللحظة دي. لحد كل كلمة وجعتني قالهالي، لحد ما بقيت مطلقة من قبل ما أبقى عروسة. وفي الآخر دكتور من الدكاترة اداني حقنة منوم وغيبت تاني. فضلت في المستشفى يومين، مش بتكلم ولا بنطق، برغم محاولات أختي وبابا، ولكن مش قادرة أتكلم، لساني تقل.
كانت أختي بتساعدني آكل وأشرب، كنت في اليومين دول بصحى أفضل متنحة في السقف وأحيانًا بدمع من عذاب قلبي اللي حاسة بيه. بعدها الدكتور قال إني أقدر أخرج صحيًا كويسة، خرجت فعلًا وعلى وعد من بابا للدكتور إنه هيودوني لدكتور نفسي أتابع معاه عشان لساني اللي تقل وحالتي النفسية. بعد ما وصلنا البيت بابا قال بابتسامة وهو بيحاول يخرجني من اللي أنا فيه: تحبي إيه طيب هعملهولك يا حبيبتي، تحبي تسافري عند عمتك تغيري جو؟
كنت باصة في الأرض، أول ما قال كدا بصيتلهُ وحلوت في عيني الفكرة. عمتي ساكنة في مرسى مطروح، وأنا فعلًا محتاجة البحر ومكان بعيد أوي كدا عن القاهرة. هزيت راسي بمعنى "أيوا". اتكلم بحماس بإني استجبت لحاجة وقال بعيون لامعة وابتسامة: يا حبيبتي أحجزلك تذكرة وتروحي من بكرة لو تحبي، المهم تحسي إنك كويسة وبخير. حاولت أبتسم ابتسامة خفيفة وبعدين دخلت نمت لإني كنت تعبانة. تاني يوم صحيت لما بابا كان بيصحيني وقال:
قومي يا حبيبتي عشان حجزتلك أول رحلة قطر رايحة مرسى مطروح وهتتحرك الساعة 3، قومي عشان تلحقي تجهزي نفسك. قمت فعلًا وكان وقتها الساعة 11 الصبح، أختي حضرتلنا فطار وقعدنا فطرنا وقالت وإحنا بناكل: أنا عرفتهم في الشغل إنك بتمري بأزمة صحية الفترة دي ومش هتعرفي تيجي، ويا ريت كان ينفع آجي معاكِ أنا وبابا والله بس الشغل بتاعنا رفض إجازة طويلة. ومأت براسي وسكتت وبابا كمل كلام وقال:
المهم إنتِ تريحي أعصابك وترتاحي، ولما تحسي إنك كويسة كلميني وهجيلك وهكلمك كل يوم وهسأل عمتك عليكِ. ابتسمت بهدوء وسكتت، كان نفسي أقدر أتكلم عشان أسألهم مين الناس اللي ضربوني وضربوني ليه ومين اللي باعتهُم. حتى لو عارفة الإجابة بس عايزة أعرف عرفوهم عملوا معاهم إيه. قررت هبعت لأختي لما أسافر وأحس إني نفسيًا أحسن وأسألها لإني الفترة دي مش حمل أي حاجة تتقالي توجعني.
بعد شوية كنت خلصت ووصلوني للقطر، حضنتهم وأنا بعيط وحقيقي هفتقدهم الفترة دي لإني مبقدرش أعيش من غيرهم. عمتي برضو وحشاني وبحبها، هي عايشة لوحدها ومتجوزتش، هي صغيرة عندها تقريبًا 35 سنة ومهتمة بنفسها وشغلها جدًا. ركبت القطر وطول الطريق حاطة السماعات في وداني وباصة للشباك والطريق من جنبي، وده لحسن حظي إني جنب الطريق. مكنتش على دراية بأي حد ولا أي حاجة حواليا ولا كنت عايزة.
بعد حوالي 5 ساعات من التوهان والسرحان وصلت أخيرًا، كان معايا رواية ويعتبر قربت أخلصها من طول الطريق. كان باقي فيها فصل أخير قولت لما أروق هبقى أكملها. بعد ما طلعت لقيت عمتي مستنياني وهي مبتسمة بسعادة، ابتسمت أنا كمان وخدتني بالحضن وهي بصالي بحزن على الكدمات اللي في وشي واللي باينة من جسمي في دراعي أو إيدي. ولكنها متكلمتش وقالت بسعادة وتنهيدة: وحشتيني جدًا وزعلانة منك عشان مكنتيش بتجيلي.
ابتسمت ورمشت بعيني كذا مرة علامة على "حقك عليا"، خدتني في حضنها تاني وبعدين مشينا. شقة عمتي كانت خطيرة بجد، حاجة كدا ترد الروح، البلكونة كبيرة وواسعة جدًا وبتطُل دايركت على البحر من زاوية روعة. وقفت قدام البحر في البلكونة وخدت نفس عميق وطويل جدًا وأنا مغمضة عيني. طبطبت عمتي عليا ففتحت عيني بإبتسامة وقالت:
أنا حضرت غدا ناكلهُ سوا وسناكس وحاجات نشربها كتير وإحنا بنتفرج على أفلام الرعب والكوميديا اللي بنحبها، عايزاكِ ترجعي أحسن من الأول بقى عشان أفسحك كتير هنا. ابتسمت ووافقتها براسي. عدت بعدها الأيام بشكل طبيعي وهادي، نفسيتي كانت بتتحسن بشكل ملحوظ. مكنتش بنزل من البيت الحقيقة، أنا عندي موهبة الرسم ودي الحاجة اللي كنت بعملها الفترة اللي فاتت في البلكونة قصاد البحر مع الموسيقى.
بقيت بنطق حاجات بسيطة يعني بطريقة متقطعة شوية، عدى شهر ونص من بعد ما روحت لعمتي لحد الوقت دا. شهر ونص كانوا قادرين وكافيين يحسنوا نفسيتي، قررت إني أنزل بقى وأقدم الموضوع شوية مش أكتر. يعني بدل ما أرسم في البلكونة هقدم وأبقى قدام البحر، هرسم في النوتة بتاعتي. والبحر قدامي والسماعات في وداني. تاني يوم زي ما قررت فعلًا صحيت الصبح وعمتي كالعادة كانت نزلت بدري لشغلها.
لبست فستان أبيض وفيه نقوشات زرقا هادية ورقيقة أوي تشبه للبحر. خدت النوتة وحاجتي ونزلت، فضلت قاعدة حوالي نص ساعة على البحر برسم. أفصل دقيقة أبص للبحر وأركز مع الموسيقى وأرجع أكمل، لحد ما حد شاورلي قدام وشي بإيديه. بصيت ناحية الإيد وشيلت السماعة وأنا بتلفت للشخص دا وكان نفس الشخص بتاع العربية. بصيتلهُ بدهشة وقولت بتقطع وتُقل رهيب في لساني: إنت، جيت هنا إزاي؟ كان ملاحظ طريقة كلامي وقال بتساؤل واطمئنان: مالك حصلك حاجة؟
غمضت عيوني وأنا بجاهد وأنا بتكلم وقولت: حادثة كدا، الصدف بيننا كترت صح؟ ابتسم وقال:
أكذب لو قولت المرة دي صدفة، الحقيقة أنا المرة دي جاي بقصد، يعني هو مش بقصد أوي كنت قاعد في الكرسي اللي بعد اللي وراكي في القطر وكنت شايفك لإني كنت جاي هنا في شغل وراجع على طول، المعم نزلت وشوفتك مشيتي مع قريبتك وأنا قابلت الراجل اللي المفروض جايلهُ في شغل، وخلصت معاه ووأنا راجع للقاهرة تاني بعدها بـ 4 أيام شوفتك واقفة في البلكونة اللي هناك دي وبترسمي زي الملايكة وقررت إني آجي تاني بعد ما أسلم الشغل ومن وقتها وأنا بقعد كل يوم أتفرج عليكِ وإنتِ بترسمي ودلوقتي تفضلتي علينا ونزلتي.
ابتسامتي وسعت جدًا وحسيت إني اتكسفت ومش لاقية كلام يتقال، قولت بنفس التُقل والتقطع بطريقة الدعابة والهزار: إنت معجب بقى؟ ضحك وبص للبحر ثوانٍ بإحراج وبعدين رجع بص ناحيتي وقال: بصراحة أيوا ليه هكدب؟ اتصدمت من ردهُ الصريح واللي مكنتش متوقعاه بصراحة وقولت وأنا بقوم من مكاني: طيب أنا لازم أطلع عشان ورايا حاجات هخلصها فوق. ضحك وقال بتساؤل وهو بيقوم هو كمان: اتكسفتي ولا إيه، عمومًا زيس ماي تايب.
مقدرتش أمسك ابتسامتي على كلامهُ وطريقتهُ وقولت: لأ عادي بس لازم أطلع فعلًا، باي باي. سبتهُ وطلعت للشقة وأنا شِبه بجري الحقيقة، أول ما طلعت كان قلبي بينبض بسرعة جدًا. روحت ناحية البلكونة بسرعة عشان أشوفهُ وعشان تكمل الكسفة لقيتهُ لسة واقف ولما شافني ضحك وعملي باي. اتحرجت وعملتلهُ أنا كمان باي ودخلت بسرعة من الإحراج.
عدا بعدها باقي اليوم وأنا مرتاحة نفسيًا جدًا ومبسوطة كمان، وكمان عملت كيكة بالفراولة وأنا سعيدة كدا وطلعت تحفة. بالليل بعد ما أكلنا وشربنا وقعدنا كانت الساعة حوالي 9 عمتي اتكلمت بملل وقالت: ما تيجي ننزل دلوقتي البحر بيبقى تحفة بالليل. وافقتها بصدر رحب ولبسنا ونزلنا وأنا بصراحة بتمنى أشوفهُ. كنا قاعدين على البحر بنتصور وبنشرب حاجة وبنضحك وفرحانين. عيني كانت بتيجي وتروح عايزة أشوفهُ ولكن مش شيفاه.
اتكلمت عمتي وقالت عشان تخليني أتحرك وأكلم ناس: قومي هاتيلنا آيس كريم من هناك. وافقتها وقومت وجبت فعلًا بس وأنا في طريقي للطربيزة بتاعتنا وماسكة الآيس كريم شوفتهُ زي ما كنت عايزة. بس للأسف مش نفس المشهد اللي كنت عايزاه عشان كان واقف قدامهُ واحدة. هو أول ما شافني قرب مني بسرعة وقال بإبتسامة وقلق: سيرين، إيه منزلك دلوقتي؟ بعيدًا عن عرف اسمي منين، أنا كنت ببص لهُ بحدة وببص للبنت.
فهم قصدي والسؤال اللي عايزة اسألهُ ولكن قبل ما يرد جيت البنت دي ومسكت إيديه وقالت بنبرة لزجة ومستفزة جدًا وكأنها قاصدة: يلا يا حبيبي خلينا نرجع القاهرة ومش هقبل في الرجوع تجيبلي خاتم أحسن من دا. اتكلمت بصوت متقطع وقولت بتساؤل: مين دي؟ اتكلمت بسرعة وقالت وهي بتوريني إيديها والدبلة اللي فيها: أنا خطيبتهُ يا حبيبتي إنتِ اللي مين؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!