كريم إتقتل يا ملك، وإنتِ اللي قتلتيه. الدنيا كلها بقت تلف بيا وأنا واقفة مكاني، مكنتش عارفة أرد أقول إي أو ليه بتتهمني أنا. لحد ما باب البيت خبط. في الوقت دا حسيتهُ صوت في غاية الإزعاج والمشاعر المشحونة بالسلبية. وبصيت في الموبايل لقيتها قفلت بعد ما فوقت من الصدمة اللي إحتلتني. فتحت الباب وكانت الشرطة اللي واقفة وبتسأل السؤال اللي خلاني أفقد كل التماسك اللي أنا فيه: _إنتِ ملك محمود الجمل؟ رديت عليه وقولت وأنا شفايفي
بتترعش من التوتر والخوف: = أيوا… رد عليا وهو بيقول بحزم وصرامة: _طيب إنتِ مطلوبة معانا. بصيتلهُ بصدمة وأنا مش عارفة أنطق لسة. ماما طلعت من الأوضة مخضوضة بعد ما كانت نايمة وقالت بصريخ: _في إي يا حضرة الظابط في إي؟ إتكلم الظابط وهو بيرد عليها وقال: = بنت حضرتك متهمة في قضية قتل. صرخت ماما بجد وأنا لسة في حالة صدمة وعيوني مليانة دموع. يمكن على فكرة إنهُ إتقتل أكتر من كوني متهمة.
فضلت ماما تحاول تمنعهُ ياخدني وهي بتعيط وتنكر الكلام دا. وأنا لسة تايهة في ملكوت تاني وأنا بعيط وهما خدوني بالعافية. ركبت معاهم العربية وأنا مش شايفة قدامي آي حاجة. طول الطريق مع سرينة العربية بتاعت الشرطة كنت في عالم تاني خالص. بعد شوية وصلنا للقسم وبعدها دخلنا للمكتب. قعد الظابط قدامي وقال بتساؤل بعد تنهيدة: _تعرفي كريم رزق عبدالمنعم إزاي؟ مكنتش قادرة أتكلم وكنت واقفة ساكتة ومصدومة.
كرر السؤال تاني والمرة دي بصتلهُ بسكات وحتى الدموع في عيني مش راضية تنزل. بدأت أتكلم وأقول اللي قدرت عليه بصوت واطي ومتقطع وضعيف: _مقتلتهوش، مستحيل يكون مات. كان مقرب مِني وهو بيحاول يسمع بجُهد وبعدين رجع ريح ضهرهُ على الكرسي من تاني وقال بتعقيدة حواجب: _لأ مات، وليه بتقولي مستخيل يكون مات؟ كانت حاجة من غير قصدك يعني؟ بصيتلهُ بسرعة وصدمة لأن كدا الكلام هياخد منعطف تاني مِني ولازم أركز على قد ما أقدر في اللي هقولهُ.
وقولت بصوت ضعيف ولكن واضح نوعُا ما المرة دي: _لأ مقتلتش حد، بالعكس أنا كنت بحبهُ ومستحيل يكون مات لأني مش هستحمل خبر زي دا. حاول يتلاعب بالكلام تاني وقال: _إمم قصدك إنك بتحبيه عشان كدا قتلتيه؟ إتكلمت بإنفعال مُهتز وقولت: _أنا كدا مش هكمل كلام غير في وجود محامي، أنا مقصدش الكلام اللي بترميه عليا خالص. فضل باصصلي شوية وهزّ راسهُ وقال: _تمام حقك. بعدها رن جرس جنبهُ ودخل واحد قالهُ:
_خدها على الحجز لحد ما تشوف محامي تكلمهُ. بصيتلهُ وقولت وأنا بترعش من الخوف من الفكرة: _طيب ممكن تديني موبايل أكلم المحامي الأول! بصلي بهدوء وبعدين إداني موبايلي وطلعت رقم محامي العيلة من أيام جدي وتيتة وإتصلت بيه. بعد ما رد عليا شرحتلهُ كل اللي حصل وأكد عليا إنهُ جاي. بعدها نزلت الحجز فعلًا وقعدت على جنب فضلت أعيط بحُرقة. مكنتش مستوعبة كل اللي بيحصلي ولا فاهمة حاجة. طيب ليه شاكوا فيا أنا!
يمكن سهيلة هي اللي قالت ليهم عشان زي ما إتهمتني! وبعدين دا كان لسة قاعد معايا الصبح إزاي مات ومقتول كمان! بعد شوية وقت مش كتير ومش قليل دخل نفس الشخص اللي نزلني ونده عليا. قومت معاه وطلعت لقيت ماما وهي منهارة من العياط وجنبها المحامي. حضنتني وقالت بحرقة: _يا حبيبتي يابنتي جالنا منين البلا دا يارب؟ إتكلم المحامي وقال وهو بيهديها: _إستهدي بالله بس يا أم ملك، خلينا نفهم اللي بيحصل دلوقتي. بعدها وجه
الكلام ليا وقال بتساؤل: _فهميني دلوقتي قبل ما ندخل إي اللي حصل بالظبط؟ إتكلمت وقولت بخضة وعدم فهم: _أنا معرفش إي اللي حصل صدقني، أنا قابلتهُ الصبح في كافيه وقعدت معاه شوية إتكلمنا ومشيت على شغلي، يادوب راجعة من شغلي لقيت الشرطة بتخبط عليا وأنا بكلم سهيلة مراتهُ وهي كمان كانت بتتهمني بـ قتلهُ! إتكلم بتساؤل وتركيز وقال: _وإي اللي يخليها تتهمك بـ حاجة زي كدا؟
وكنتوا بتتكلموا في إي في الكافيه فهميني كل التفاصيل عشان لما ندخل جوا نعرف نتكلم! خدت نفسي وحاولت أهدي نفسي وحكيتلهُ كل حاجة بالحرف، من أول مكالمتي ومقابلتي السودا مع سهيلة أول إمبارح لحد الصبح. هو كان مركز وباين على وشهُ الضيق ولكن قال بتنهيدة: _طيب طيب ربنا يستر المهم إنك بعيدة كل البعد عن موضوع القتل دا. إتكلمت أمي وهي بتلومني بعياط وقالت: _ليه يابنتي توافقي على حاجة زي كدا من الأول أصلًا! هو إحنا وش كدا يابنتي؟
ردت عليها وأنا كمان بعيط وقولت: _كانوا أذوني يا ماما وفكرت إني كدا ممكن أرد حقي. قاطعنا المحامي وهو بيقول: _خلاص يا جماعة مفيش فايدة في الكلام دا، خلينا دلوقتي ندخل ونشوف هنعمل إي. دخلنا وبعد ما المحامي قدم نفسهُ للظابط قعدنا قدامهُ وبدأ الظابط يسأل وقال: _طيب نعيد السؤال تاني، تعرفي المقتول كريم منين؟ إتكلمت بخوف وأنا ببص للمحامي وقولت: _كان زميلي في الجامعة وكان أكتر من زميل الحقيقة كان صديق عزيز جدًا ليا.
رجع سأل من تاني وقال: _قابلتيه الصبح في كافيه وسط البلد الساعة حوالي 9 ونص؟ جاوبت من تاني بضوت مهزوز يغلب عليه العياط: _أيوا قابتلهُ وإتكلمنا شوية وبعدين سيبتهُ وروحت شغلي. هزّ الظابط راسهُ وقال بتكملة: _وسيبتيلهُ الكارنيه عشان يكلمك وتتقابلوا برا الكافيه دا بعد شوية صح؟ بصيتلهُ بصدمة وبصلي المحامي نفس النظرة وقال بتساؤل قبل ما أنا أفتح بُقي: _كارنيه إي يا فندم دا؟ طلع الظابط الكارنيه اللي جوا كيس صغير وقال:
_كارنيه الأستاذة اللي لقيناه في مسرح الجريمة ومن خلال البحث وتفريغ الكاميرات اتأكدنا إن هي اللي مديَهولهُ. بصلي المحامي وقال بتساؤل وغضب: _دا حقيقي يا ملك؟ رديت بسرعة وقولت: _أيوا إديتهولهُ عشان هو طلب مني رقمي لأن بقالنا كتير متقابلناش من أكتر من سنة وهو ما صدقت شافني تاني وعشان كدا إديتهولهُ للسؤال فيما بعد مش أكتر لكن مفيش مقابلات بعد كدا تمت بيننا ولا كلام حتى! هز المحامي راسهُ وقال للظابط بتساؤل:
_وحضرتك ليه بتقول إنها طلبت الطلب دا وبتأكد عليه؟ هل كاميرات المراقبة في الكافيه بصوت وسمعت بودن حضرتك الكلام دا صادر من موكلتي؟ إتكلم الظابط وقال بهدوء: _لأ الحقيقة الكاميرات مش بصوت ولا حاجة، بس دا كلام زوجة المقتول وهي سهيلة وأكدت إنهُ قالها إنهُ خازج معاها لسبب مهم جدًا ومرضيش يقولها عليه ودا أدى لخلاف عاطفي بين الإتنين ولكنهُ نزل وقابلها فعلًا. إتكلم المحامي من تاني بحزم وقال:
_لتاني مرة حضرتك بتتهم موكلتي بحاجة معملتهاش ولا عند حضرتك دليل بيها، ممكن أعرف مصدر ثقة حضرتك وأدلتك غير الأقاويل؟ إتوتر الظابط وبعدين قال: _لأ مفيش دليل أنا بتناقش معاكم مش بتهم حد، ولكن اللي لقيناه في مسرح الجريمة مع شهادة الزوجة بيجيب كل التهم عليها. رد المحامي وقال بجدية:
_لأ حضرتك، مفيش دليل ملموس إذًا موكلتي مش متهمة، عايز تخليها مشبه فيها وتعمل تحقيقاتك براحتك إحنا معاك، ولكن مجرد أقاويل مع كارت شخصي لا يثبت قيامها بالجريمة، وهل المكان اللي حصل فيه الجريمة فيه كاميرات؟ إتكلم الظابط وقال بزفير: _لأ، المكان كان مصنع قديم بيُعاد تجديدهُ وللأسف الشديد مفيش كاميرات فيه ولا في الشارع بتاعهُ. قام المحامي وقف وأنا وقفت معاه بعد ما كنت متابعة كل اللي بيحصل وقال بجدية وحزم:
_تمام يبقى موكلتي ليست بمتهمة ولحد ما حضرتك تخلص تحقيقاتك تقدر تطلبنا من تاني للتحقيق إحنا في خدمة الوطن ولكن قاعدة زي دي حضرتك فيها ضرر كبير ليك وهي بدون أدلة والأكيد حضرتك عارف أنا مين في الهيئة والجهة الحكومية؟ إتكلم الظابط بتوتر وقال وهو بيقوم يودعهُ: _أكيد عارف حضرتك وبعدين حضرتك عارف اللي مطلوب مننا وإن دا شغلنا، بعتذر إني عطلت حضرتك والأكيد لو في جديد هبلغك.
شكرهُ المحامي وخرجت معاه الحمدلله بعد ما كنت هلبس في حيط. رجعت البيت وأنا ساكتة وكان المحامي بيفهم ماما اللي حصل. دخلت على طول نمت من غير ولا كلمة لأني مكنتش قادرة. ولكن كل اللي كنت بفكر فيه واللي حاسة بيه هي الكراهية لـ سهيلة اللي إتهمتني واللي قالتهُ عليا كدب! الأكيد إن هي اللي قتلتهُ وبتحاول تلبسها فيا خصوصًا بالفلوس اللي بعتتهالي دي هتخليها إثبات عندها عليا مثلًا!
نمت من كتر التفكير وأنا تعبانة ومرهقة نفسيًا وذهنيًا قبل جسديًا. تاني يوم صحيت على موبايلي اللي كان بيرن والساعة كانت حوالي 8 الصبح. كان رقم غريب ولما رديت بصوت نعسان كان صوت واحد وقال: _الضحية التانية خلاص، إنتِ بتقربي شوية شوية للعدد المثالي اللي بحلم بيه. قومت إتعدلت وأنا لسة نعسانة ومش فاهمة حاجة وقولت بتساؤل وعدم فهم: _إنت مين وبتقول إي؟ ضحك ضحكة مستفزة وقال بطريقة غير مفهومة للمرة التانية:
_كاف، سين، راء، نون، ميم. خلص كلامهُ وقفل المكالمة وأنا مش فاهمة حاجة. كنت هتجاهل اللي حصل وهنام تاين من التعب ولكن الموبايل رن تاني والمرة دي كانت سهيلة، مكنتش طايقة أرد ولكن فتحت بكراهية وقولت: _أفندم؟ عايزة تتهميني بحاجة تاني؟ جالي صوت نفس الراجل وضحك وقال: _سهيلة بح، دوري على راء قبل أوانها مش عشان تنقذيها لأنك مش هتعرفي بس عشان اللعبة تحلو ويبقى فيها حماس. خلص كلامهُ وسمعت صوت صراخ سهيلة وبعدها صوت طلقة.
صرخت وأنا مش فاهمة حاجة ورميت الموبايل من على ودني.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!