وصل كلا من مصلحي وحامد إلى منزل والد حنان. نظر حامد إلى الرجل وقال بابتسامة كلاسيكية: -تشكر يا عم الحج، تقدر تمشي أنت. رمق الرجل ببرود وهمهم بصوت غليظ: -مين قال لك إني هامشي؟ أنا عاوز أسمع أنتم بتقولوا إيه؟ عاوزين الشحات في إيه؟ -وأنت مالك يا عم انت؟ قالها مصلحي بتلقائية وهو ينظر إلى الرجل بغضب. وضع حامد يده على كتف صديقه وقال وهو يهمس في أذنه: -استهدي بالله، إحنا اتنين وفي المنطقة بتاعته، فخلينا محترمين.
رفع مصلحي حاجبه ثم رمق الرجل بضيق ونظر إلى المنزل المُهترئ وطرق على الباب بتمهل فقد شعر أن الباب من الممكن أن ينكسر بين يديه. مر بعض الوقت، فنظر كلا من حامد ومصلحي إلى بعضهما ثم إلى الرجل فسأله حامد بهدوء: -هو مافيش حد هنا ولا إيه؟ ارتفعت شفاه الرجل بسخرية وقال: -لا، دا العادي بتاعه، أصله أعرج ويغيب على ما يقدر إنه يتحرك. وبعدين هو مش أنتم عارفين ولا إيه الحكاية بالضبط؟
-وأنت مالك، ما تخليك في حالك يا جدع انت، يا تغور من هنا. صرخ به مصلحي بغضب من استهزاءه من والد حنان. وضع حامد يده على كتف صديقه وقال بهدوء: -معلش يا عم الحاج، أخويا لسانه طويل شوية. فتح الرجل فمه للتحدث لكن أوقفه صوت باب المنزل يفتح. فنظر إلى الرجل الكبير الذي يظهر على ملامحه التعب من تلك الهالات السوداء التي تحت عينه مع شحوب وجهه.
اهتزت مشاعر الشابين بخوف على الرجل، فركض كلا منهما في اتجاهه وهم يمسكون يده يعينون على الوقوف. نظر إليهم الرجل بضعف وتعجب من هوياتهم التي لم يعرفها، فسار معهم داخل المنزل ودخل خلفهم الرجل الذي أصولهم. نظر إليه مصلحي وقال بتلقائية وبحنية مميزة وهو يأخذ بيده إلى أقرب كرسي: -ألف سلامة عليك يا عمي. نظر إليهم العم الشحات وهو لا يفهم شيء، فهمهم بضعف: -الله يسلمك يا ابني. قال حامد بابتسامة كلاسيكية وهو
يقف ويقبل بين عين الشحات: -ألف سلامة عليك يا عمي. زادت حيرة الشحات، فنظر إليهم وسألهم مستفسراً: -أنتم مين يا ابني؟ انتبه الرجل الآخر وهو ينظر إليهم ينتظر إجاباتهم. فهمهم حامد بابتسامة كلاسيكية وهو ينظر إليه: -بنت حضرتك كانت مقدمة ليك في قرعة لعمرة لبيت الله الحرام، والقرعة جات عليك مع بعض الأشخاص، وحنا كنا جيين عشان تيجي معنا عشان نجهز ليك الأوراق المطلوبة غير الكشافات. أمال مصلحي أذن حامد وهمهم بهمس: -أمتى دا؟
-اسكت إنت. قال الرجل بهدوء للشحات: -ألف مبروك. ثم خرج من المنزل والغل يسكن بداخله. تنهد حامد وهو ينظر إلى الباب المغلق ونظر إلى العم الشحات وقال: -إحنا جيين من طرف بنت حضرتك. اهتزت مقلتين الرجل وهو يرمق حامد بشوق عندما استمع إلى اسم ابنته. فهمهم بصوت شجن من شدة الشوق: -حنان، هي بخير؟ ... فين هي؟ ... عاملة إيه؟ ... وأنتم تعرفوها منين؟ ابتسم كلا من الشابين وهم ينظرون إلى الرجل باحترام كبير. ***
كانت تجلس أمام التلفاز وهي تستمع إلى أحد الأفلام المصرية القديمة باستمتاع وهي تأكل بعض المقرمشات، فتلك عادتها التي تعودت عليها في يوم الاثنين بعد الغداء. رفعت عينها تنظر إلى من دخلت إلى المنزل ووقفت أمامها ترمق ملامحها بتعجب. فنظرت إليها تسألها بهدوء: -أنتِ مين وازاي تدخلي البيت ده كده من غير استئذان؟ ***
جلست بين القضبان تنظر إلى لا شيء، فنزلت دمعة من عينها وخلفها الكثير. لا تصدق أن نهايتها هنا وهم من حكموا عليها بدون أي أدلة. -بابا... كلمة من أربع حروف خرجت من بين ثنايا شفتيها وكأنها تخرج من روحها تبحث عن أمانها الذي افتقدته. فحركت يدها على تلك اللعبة وتحدثت إليها قائلة بصوت حزين: -أنا مش عارفة هما ليه اتهموني إني قتلتهم وأنا أصلاً مش بقدر أدبح الفراخ عشان بيصعبوا عليا، فإزاي أنا بس أموت بني آدم؟
قولي لي أنت يا لعبتي دي شكل واحدة قاتلة؟ هزت اللعبة رأسها بالنفي، فترقرق الدموع في مقلتها وقالت بصوت مُتحشرج ولم تأخذ بالها من تحرك اللعبة بعد: -طيب هما ليه اتهموني؟ والله والله مش أنا اللي قتلت. نزلت دمعة من عينها على اللعبة التي ضمتها وخلفها الكثير من الدموع. رفعت اللعبة يدها تمسح الدموع التي عليها فشعرت بها مودة، فتجمد جسدها بخوف الذي شعرت به في تلك الليلة التي أصابت قدميها بها.
عندما رفعت اللعبة يدها إلى مستوى وجه مودة، فانتفض جسدها بخوف ونظرت إلى اليد التي امتدت على وجهها وهي تشعر أن قلبها الصغير سوف يتوقف من شدة خفقانه. حركت اللعبة يدها على وجه مودة تمسح دموعها وهمهمت باللغة الهيروغليفية التي لم تفهمها مودة: -لست أنتِ يا ملكتي؟ أغمضت مودة عينها مغشياً عليها من شدة الخوف الذي شعرت به عندما تحدثت تلك اللعبة.
نظرت إليها اللعبة ببراءة لا تماثل دمويتها، فرفعت يدها تمسح على وجهها الناعم، ثم وضعت نفسها داخل أحضانها مثل الطفل الرضيع وعادت إلى حالتها. دخل مارتن إلى الغرفة التي بها مودة ونظر إليها بحزن وضغط على يده بغضب. اقترب منها وتحدث بهدوء: -لماذا لا تدافعين عن نفسك؟ لما لا تقفين في وجه الجميع وتقولين إنكِ لستِ الفاعلة؟ انتظر ردها فلم يجد أي جواب، فنادى عليها قائلاً: -مودة، يا فتاة؟
لم يجد أي جواب، فتنهد بضيق ثم نظر إليها واقترب من القضبان ووضع جبهته على القطب الحديدي وقال بهدوء: -أنا أصدق ما تقولين، متأكد أنكِ لا تفعلين ذلك... سوف أفعل أي شيء حتى أثبت براءتك. فتحت اللعبة عينها وحركت رأسها ونظرت إلى الشاب الذي خرج من المكان، ثم مدت يدها واخرجت الأفعى من يدها وابتعدت عن مودة وخرجت من بين القضبان وهي تحرك الخنجر على الأرض بصوت مرعب وكأنها عقدت أمرها على إنهاء حياة من على متن السفينة.
وفي هذا الصمت الذي يعم المكان، صمتٌ يرعب ما في القلوب، لكن لم يدم طويلاً حتى انتفضت مودة بفزع عندما استمعت إلى صوت صراخ يطن الآذان. نظرت حولها بفزع فلم تجد اللعبة، فتذكر عندما كانت تحملها وتختفي وتعثر عليها بجوار حقيبتها التي لم تكن بجوارها عندما كانت تضعها على الأرض، لكن ما جعل قلبها الصغير يرفرف بصخب خائف عندما تذكر أن بعد كل هذا يوجد الكثير من الأموات على متن السفينة. -مش هسيبك تقتلي حد تاني.
انتفضت واقفة ونظرت حولها تبحث عن شيء يخرجها من هذا السجن، فوجدت المفتاح على الأرض أمام الباب، فمدت يدها بارتعاش من بين القضبان وأمسكت المفتاح ووضعته في مكانه وفتحت الباب ثم ركضت خارجة من المكان، ثم ذهبت إلى مطبخ السفينة وحملت بين يديها المقلاة والسكين، ثم ركضت متجهة إلى صوت الصراخ من باقي على السفينة. *** قبل قليل كان القائد يجلس مع من بقوا على قيد الحياة على متن السفينة. نظرت إليه اليكسا وهمهمت بهدوء:
-أعتقد أنها ليست الفاعلة؟ لم يجيب عليها القائد بل قلب عينيه ونظر إلى مكان مختلف عنها، فـ تنهدت بضيق منه وجاءت للتحدث وجدت نصل يخترق رأس القائد، فصرخت بصوت مرتفع وهي تبتعد عن المكان. تحركت اللعبة ببطء مرعب واقتربت من جسد القائد الذي انفجرت منه الدماء ورفعت يدها وأمسكت قبضة الخنجر، ثم رفعت عينها تنظر إلى الباقون بنظرة وكأنها تدعوهم للموت.
صرخ الجميع بخوف وركضوا متجهين إلى باب الغرفة للنجاة بحياتهم. أمسكت اليسكا مقبض الباب وحاولت فتحه فوجدت موصداً، فارتعب قلبها خوفاً، فنظرت خلفها وجدت اللعبة قتلت الباقين بمساعدة الأفعى. جلست أمام الباب ببطء وهي تعلم أنها النهاية، فاخترق الخنجر الباب من الجهة الأخرى يقطر دماء.
نظر مارتن إلى الباب الذي كان على وشك فتحه برعب، ثم ابتعد عنه عندما وجد النصل يسحب ببطء من الباب، فرجع خطوتين بخوف ثم أطلق العنان إلى قدميه وهو يركض متجه إلى مكان مودة. وقف مرت واقفة عندما وجد اللعبة تقف أمامه وهي مليئة بالدماء وتنظر إليه ببرود شديد جعل قلبه يتسابق مع دقات الساعة التي في الحائط. رفعت اللعبة يدها وهي تتجه إليه بنية قتله، فجاء مارتن للركض فشعر أن جسده متجمد وكأن شيئاً يلتف حوله.
أغمض عينيه بخوف وهو يعلم أنها النهاية. نظرت مودة إلى اللعبة التي توشك على قتل مارتن، فشحت السكين الذي في يدها اتجاه اللعبة فأصابتها في رأسها ومرت من جوار وجه مارتن فخدشت وجنته.
جفل مارتن برعب عندما مر النصل من جوار وجهه، ففتح عينيه عندما استمع إلى شهقة قوية، فوجد مودة تحمل المقلاة وتضرب بها اللعبة التي تفتت، وبعدها شعر أن جسده يستطيع التحرك، فركض إليها وجاء ليضع يده على كتفيها حتى يبعدها عن اللعبة فقد انتهى أمرها، وقبل أن تلمس يده كتفها وجد المقلاة ترتطم في وجهه، أوقعه أرضاً. شعرت مودة أنها ضربت مارتن، فمن شدة انفعالها لم تشعر بنفسها غير وهي تخبطه بالمقلاة. -آسف والله ما أخذتش بالي. رفع
مارتن يده وقال وهو يتأوى: -لا بأس. نظرت مودة إلى الأفعى التي تفتت مثل الزجاج بتعجب وقالت إلى مارتن بفضول: -هي ليه عملت كدا؟ نظر إليها مارتن بضيق وقال: -لا أفهم ما تقولين؟ نظرت إليه وقالت: -مش مهم. اقتربت من اللعبة تنظر إليها فوجدت شيئاً يلمع، فأبعدت القطع الخشبية برفق فوجدت تمثال صغير للملك توت عنخ آمون داخل اللعبة. أقترب مارتن وقال بهدوء: -يبدو أن كل ما حدث بسبب هذا التمثال؟
ارتفعت شفتاها بابتسامة وألقت التمثال على الأرض، وبعدها جلست فجلس بجوارها مارتن ونظر إليها وهمهم قائلاً بهدوء: -أحبك. قلبت عينيها وقالت بملل: -وأنا لا. *** نظر الكل إلى الميناء التي اقتربوا منها، ثم نقلوا نظرهم اتجاه مودة وبدأ الجميع في توديعها. اقتربت منها بيلا وضمتها إلى أحضانها، فهمهمت مودة قائلة بخجل: -أعتذر عن أخذ دورك في هذا الفيلم. قالت بيلا بابتسامة كلاسيكية ورقيقة:
-لا يهم، لقد كان العمل معك ممتعاً حقاً، أتمنى أن تستمري في مسيرتك. اقترب الكاتب من مودة وجاء ليضمها، ابتعدت وقالت بهدوء: -المعذرة، لا أحب ذلك. ابتسم الكاتب وقال بهدوء: -لقد كانت أفكارك مذهلة حقاً، لم أتخيل في حياتي أن أبدل النص أثناء تصوير الفيلم. ابتسمت مودة بسعادة وقالت: -على الرحب والسعة. اقترب منها المخرج وقال باحترام كبير: -أتمنى أن تجيبي على اتصالاتي عندما أحتاجك. ابتسمت بهدوء وقالت:
-ليس لدي أي مشكلة مادام شروطي تعجبكم. جاء المنتج وقال بهدوء: -سوف أحول ربحك في البريد، أتمنى أن تفتحي هناك حساباً باسمك. هزت مودة رأسها، ثم جاءت للخروج من السفينة التي رست في الميناء، لكن أوقفها مارتن الذي ابتسم بهدوء وقال: -تشرفت بمعرفتك. ابتسمت مودة وقالت بتلقائية: -وأنا أكثر.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!