الفصل 1 | من 5 فصل

رواية سفينة الخلاص الفصل الأول 1 - بقلم شيماء طارق

المشاهدات
20
كلمة
2,175
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 20%
حجم الخط: 18

الحاجه زبيدة: أنا قلت ميت مرة.. الست اللي ما بتخلفش ملهاش لازمة إنها تقعد في دار جوزها أو على ذمته. هيعمل بيها إيه؟ أما هي عاملة كيف الأرض البور، ملهاش لازمة. وأصل! شوف أكده يا عادل يا ولدي، يمكن ربنا يكرمك مع واحدة تانية. الشرع محلل أربعة، اتجوز وشوف حالك يا ولدي!

منى: أيوه يا عادل، أمايا عندها حق. بس بسرعة أحسن لك قبل ما يفوت الأوان يا ولد خالي. أنت مش ولد خالي بس، أنت كمان سيلفي وما يرضانيش حد يتكلم عليك وأنت راجل مال وهدومك وليك مقامك واسمك. مش معقول تعيش العمر ده كله مع واحدة لا خلفت ولا نفعت! [كان عادل صامتًا، واضعًا يده على خده، يبدو عليه الهمّ، يتنهّد ويهزّ رأسه وكأنه متردّد]

عادل: ما فيش حد يقدر يتكلم عليا يا بت عمتي. وكمان أنا مش عارف أسوي إيه.. مش قادر أظلمها، بس في نفس الوقت حاسس إني مظلوم معاها.. كل اللي اتجوزوا معايا معاهم قرة عين وعيال، وأنا لحد دلوقتي ولا عيل ولا تايل!

[خديجة تستمع إلى هذا الحديث تبتلع ريقها بصعوبة، وقلبها يعتصره الألم. تشدّ طرف جلابيتها وهي تشعر أن عمرها يُسلب منها رويدًا رويدًا، وكأن الحياة لم تُنصفها منذ وفاة والديها. فبعد رحيلهما، تغيّرت المعاملة، وأصبح الجميع يستضعفها ويستغلها، حتى سلايفها لا تخدم إحداهن نفسها. أما حماتها، فتجبرها قسرًا على خدمة الجميع، فقط لأنها الوحيدة التي لا تملك أولادًا، ولا أهل يحمونها أو يسألون عنها] خديجة

(همست لنفسها والدموع تملأ وجهها) : يعني أنا مالي.. هو العيب مني أنا؟ عملت تحاليل وأشعات كثيرة قوي، والدكاترة كلهم قالوا لي إن أنا ما عنديش حاجة. أسوي إيه تاني؟! أنا عملت إيه عشان أتحاسب على حاجة ما ليش يد فيها؟ [تمسح دموعها بسرعة، تأخذ نفسًا عميقًا وتحاول أن تتماسك، لكن قبل أن تفتح الباب، تسمع كلماتٍ تزلزل كيانها]

الحاجه زبيدة: وبعدين يا عادل، إحنا مش عايزين فضايح.. أنت عارف إن الناس بدأت تشك وتقول عليك كلام بطال يا ولدي.. وأكيد مراتك هي اللي ما بتخلفش، يبقى العيب فيها… وما تخافش، ما فيش حد هيجي يحاسبك ولا حد هيقولك اتجوزت ليه وما اتجوزتش ليه. هي ما لهاش حد غيرنا بعد موت أبوها وأمها. يعني أعمل ما بدالك يا ولدي وشوف حالك!

[خديجة ترتجف، تضع يديها على صدرها، وتحاول أن تخفي الحزن العميق الذي يملأ قلبها منذ وفاة أهلها. فقد بدأت تشعر فعلًا بأنهم باتوا يستهينون بها بعد رحيلهم. غير أن النار الكامنة في داخلها تحولت إلى بركان. فتفتح الباب فجأة، وعيونها حمراء تملؤها الآلام] خديجة: ليه أكده يا مرة عمي؟ أنا كنت بقول عليكِ إنكِ مكان أمي، ليه تعملي فيا أكده؟ أنتي مفروض تكوني معايا. أنتي عندك وليه يرضيكِ يحصل أكده مع زينب بتك؟

الظلم آخره وحش وربنا ما بيسيبش حق. الولاية حرام عليكي. وأنت يا عادل، أنا من يوم ما اتجوزتك وأنا خدماك وبعمل كل اللي أنتم رايدينه، ليه تعملوا فيا أكده؟ عادل (بغضب وعصبية) : إنتي اتجننتي يا خديجة؟ إياكِ! أنتي بتردي علينا ولا إيه؟ وكمان أنتي بتتصنتي علينا يا مرة؟ اتحشمي بقى شوية؟ وكمان إيه الطريقة اللي بتتحدتيني بيها دي قدام أمي ومرة أخوي؟ وكمان ليكي عين تردي عليهم؟

هم يقولوا اللي هم رايدينه ويعملوا اللي هم رايدينه، أنتي ما لكيش إنك تتحدتي أصلاً؟! خديجة (قلبها يمتلئ بالحزن وعينيها تمتلئ بالدموع) : حرام عليكم.. أنا بني آدمة مش شوال رز ترموه وقت ما تحبوا! لو العيب مني، روح اثبت! لكن طول ما أنا في الدار هنا وعلى ذمتك، ما اسمحش لحد يهينني. الدكاترة والتحاليل والأشعات كلها بتقول إن أنا ما عنديش حاجة تمنع الخلفه. روح حلل يا عادل وشوف إيه اللي بيك!

[عادل شعر بأن كرامته أُهينت، فنهض بغضب وجذبها من شعرها بعنف، ثم أدخلها الغرفة وأغلق الباب خلفه، تاركًا الجميع في حالة من الصدمة] [كانت خديجة تلهث بصعوبة، فهذه أول مرة تعبّر فيها عمّا في قلبها بصدق، لكنه كعادته قابل كلماتها بالضرب والإهانة والتوبيخ أمام الجميع] عادل (بعصبية) : يا بت الكلب تعالي هنا! إنتي كيف تتحدتي أكده معايا؟ أنتي نسيتي نفسك ولا إيه يا مغبولة؟ ده أنا لمّك من الشوارع!

أنا هرميكي للشارع اللي جبتك منه يا بت الكلب. غوري في داهية ما أشوفك خلقتك هنا عشان حسابك معايا ما يبقاش عسير. روحي سوي مصالح الدار يلا غوري؟! [خديجة، بخوفٍ ورعب، ذهبت وجلست في المطبخ على الأرض، وأخذت تبكي بشدة. كانت تشعر برهبة شديدة من عادل، فهو لا يتردد في مدّ يده عليها أو إيذائها، وليس لديها من يسأل عنها أو يدافع عنها، ولهذا السبب كان يُمعن في إذلالها] [دخلت عليها حماتها، الحاجة زبيدة، وقالت لها]

الحاجه زبيدة: فيه إيه يا بت يا خديجة؟ منى بتشتكي منك وبتقول إنكِ ما نظفتيش شقتها النهاردة. شكلك رايدة علقة كيف بتاع زمان؟ [خديجة، والدموع تملأ عينيها، يكسو الحزن والخوف ملامحها، قالت] خديجة: والله يا حماتي عملت الشقة كلها، بس العيال هم اللي بهدلوها. أسوي إيه تاني؟ أنا سويت كل اللي أنتي قلتيلي عليه؟! [الحاجه زبيدة ذات جبروت قالت لها]

الحاجه زبيدة: حتى لو عملتيها والعيال بوظوها، اطلعي روّقيها تاني. مش أريده إهمال. رايدة الشقة تكون بتبرق عشان ما أقولش لعادل ولدي يطين عيشتك؟! خديجة (بحزن) : حاضر يا حماتي، هطلع دلوقتي أروّقها!

[ذهبت خديجة إلى شقة منى لترتّبها، فوجدتها أشبه بحظيرة؛ الأطفال قد بعثروا كل شيء، ومنى جالسة مع أقاربها يضحكون ويتسامرون، بينما الأطفال يلعبون بألعابهم، والطعام متناثر في كل مكان، والمانجو مسكوب على السجادة، وكان المنظر فوضويًا وبشعًا للغاية] [دخلت خديجة وهي مصدومة من حال الشقة] منى (أشارت لها) : أخيرًا جيتي.. أنتي بتيجي متأخرة؟ أنا قايلة لأمي تبعتك من بدري. إيه اللي أخّرك ده كله يا بت المركوب؟

شوفي الشقة عاملاها كيف متبهدلة! قومي نظفيها قبل ما يجي محمد يشوف القرف ده. يلا بسرعة! خديجة (بصوتٍ يملؤه التعب قالت) : يا منى.. أنا جيت من شوية وروقتها. ده كله أنا كنت منظفاها والله؟! زبيدة (جاءت خلفها وهي غاضبة وتصرخ) : فيه إيه يا بت؟ ما خلصتيش الشقة ليه؟ أنتي كمان بتردي على منى؟ ده لو عادل هنا كان علّم بالحزام على جسمك ووشك يا منيلة! [الجميع الجالسين كانوا يضحكون، وقالت سامية، شقيقة منى]

سامية: فعلاً بنات الأيام دي الواحد مش قادر عليها. الله يكون في عونك يا حاجة زبيدة! الحاجه زبيدة: والله يا سامية يا بتي أنا مستحملاها كرم مني، بس هي ملهاش لازمة عندي في الدار، بس هعمل إيه؟ قلبي الطيب اللي عامل فيكِ أكده! [نظرت خديجة إليها بحزن ثم جمعت جميع الأواني، لكن محمود، ذو العشر سنوات، رمى الطبق على الأرض فانكسر، مما جعل جسد خديجة يرتجف كله من شدة الفزع]

محمود: يا خالتي خديجة.. أنتي مش عارفة تمسكي المواعين مليح. شفت الطبق وقع كيف؟ هو كان عليه صابون كثير عشان كده وقع من يدي. وكمان أنتي كنتِ حاطاه متطرف من على الرخامة؟! منى: معلش يا حبيبي، أنا عارفة إن هو كان غصب عنك. روحي امسحي الأرض بدل ما تضيعي الوقت يا خديجة، وبعد كده اشطفي المواعين كويس لأنها بتبقى مليانة صابون والولاد مش بيعرفوا يمسكوها!

[هوت خديجة على الأرض ودموعها تنساب على وجنتيها، يغمرها الضيق وهي تتابع التنظيف بصمت موجوع… حينها التقطت أذناها صوت منى تخاطب حماتها]

منى: يمايا.. خلاص عادل قال هيجوز عليها الشهر الجاي. نجلاء بت الحاج سباعي اتطلقت، وأنا اتفقت مع أمها على آخر الشهر ده هنروح ونقرا الفاتحة معاهم، بس يخلص من البهيمة اللي عندنا في الدار الأول عشان نجلاء مش عايزة درة، وكمان خديجة دي وشها شؤم على الدار كله، ما شفناش يوم حلو من ساعة ما دخلت الدار…. أي نعم هي بتنظف الدار وبتخليه بيبرق، بس لو على التنظيف نجيب خدامة تنظف لنا الدار كله؟! زبيدة (وهي تخفض صوتها)

: ما تقلقيش.. المأذون هيجي النهاردة، وعادل قالي هيخليها تمضي من غير ما تحس بحاجة. خلينا نخلص منها، أنا نفسي أشوف عوض ولدي! [وضعت خديجة يديها على فمها واستمرت في البكاء حتى وصل المأذون، ثم أنهت تجهيز شقة منى وذهبت إلى شقتها. دخلت غرفتها وأغلقت الباب خلفها. دخل عادل عليها وقال] عادل: خديجة، امضي على الورقة دي بسرعة، مش عايز كلام كتير. امضي الأول وبعد كده نتحدت. خلصي يا بت؟! خديجه (باستغراب) : ورقة إيه ده يا عادل؟

أنا همضي على أي حاجة وخلاص، عارفني. هو إيه ده؟ عادل (أمسك بشعرها وقال لها) : امضي يا بت بدل ما هخليكي تمضي غصب عنك. اخلصي؟! [كانت خديجة تعلم أن عادل يجبرها على توقيع ورقة الطلاق، لكنها لم تكن تملك القدرة على الاعتراض. كانت خائفة منه ومن قسوته عليها، وكانت تخشى أن يفعل بها شيئًا] الحاجه زبيدة (تتكلم بانتصار) : الحمد لله! دي ورقة الطلاق! اخرجي من داري، ملكيش دخول هنا تاني. غوري للشارع اللي جيتي منه يا بت إسماعيل!

خديجة: انتو خدعتوني! لأ! مش هخرج. أروح فين دلوقتي؟ أنا ما ليش حد غيركم! عادل (أمسك بشعرها وأهانها وذلها) : اسكتي! أنتي مالكيش قعدة في داري تاني. أمي عندها حق. لازم أرجعك للشارع اللي جبتك منه. أنا مش عايزك، خليني أشوف حياتي وأخلف حتة عيل قبل ما العمر يعدي. روحي من هنا!

[دفع الباب بيديه وهو واقف أمام باب المنزل والناس كلها واقفة وتراقبهم لأن صوتهم كان مرتفعًا، ثم رماها خديجة أمام البيت، وكانت تبكي بشدة وتتوسل إليهم كي لا يطردوها في وسط الليل] زبيدة (من الشباك) : أنتي مش عارفة تهتمي بالدار ولا عارفة تجيبي له حتة عيل ولا عارفة تهتمي بجوزك وولدي عشان نيته مليحة وراجل كويس. ربنا رزقه بواحدة هتجيبله العيل أول ما ياخدها، مش كيفك نحس وأرض بور! منى (بتضحك)

: أيوه يمايا، كيف ما قلتلك. نجلاء اللي هتقدر تجيب الواد اللي إحنا بنتمناه. هنجوزها له وهتفرح قلبك يا مايا. وكمان هي خلفت قبل كده. إن شاء الله تجيب لنا دسة عيال كويس، اللي إحنا خلصنا من الملكومة دي! خديجة (وعيناها تمتلئ بالدموع) : عادل.. بالله عليك ما تعملش فيا أكده، أنا ماليش غيرك! إنت عارف إني ماليش حد، هروح فين دلوقتي يا عادل؟

يا أمايا والنبي خليني عندكوا كيف الخدامة وهعمل كل اللي أنتم رايدينه، بس ما ترمونيش في الشارع أكده والنبي؟ [فجأة قال لها عادل بشدة…؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...