وصلت عربية كادر وركنها على جنب وهو بينزل منها وبيـقفل الباب. ملامح وشه مكانتش مبينة متضايق أو ندمان أو شيء، كان خافي عيونه بنظارة الشمس السودا. في التوقيت نفسه وصلت عربية ميرا وجت لوحدها تماماً زي ما بدر طلب. ركز كادر على عربيتها وهي بتتركن برقة وبتنزل منها لابسة فُستان بُني وعليه شال تايجر ونظارة شمس بُنية.
بحركة لا إرادية نزل نظارته الشمسية عشان يحاول يستشف شيء من ملامحها أكتر، لكنها كانت خفياها زي ما عمل هو بالظبط. تجاهلته ومرت من جنبه من غير سلام ولا كلام، فحس هو بنفخة كبرياء ومشي وراها رايحين لباب الفيلا. دورت ميرا في شنطتها على المُفتاح وهي بتتأفف وشكلها نسيته. راح كادر ببرود ض _رب الجرس. مر وقت مش طويل أوي قبل ما تفتح سيا وهي بتبُص بنظرات مُختلفة، ما بين نظرات عِتاب لكادر ونظرات شفقة لميرا. ميرا بهدوء:
صباح الخير.. أنا جيت زي ما حضرتك وعمي بدر طلبتوا. سيا بإبتسامة حنونة: صباح النور يا بنتي.. تعالي إدخُل. دخلت ميرا بهدوء، وجه كادر يدخُل راحت وقفته سيا بإيديها وهي بتقول بحزم: مسمعش صوتك جوا ولا تعارض أبوك ولا تعارضها بكلمة! إنت فاهمني؟ بصلها كادر وقال بهدوء: متقلقيش.. هشرح أسبابي جوا. دخل كادر، راحت قفلت سيا وراه الباب وهي بتدعي ربنا يعدي القعدة دي على خير. * في قصر أمير الدهبي.
غير هدومه وخرج من جناح صِبا اللي سابها تاخُد شاور وتحصله. أول ما خرج من الجناح لقى لوليا ساندة على الحيطة وبتبُصله بنظرة غريبة. أمير برفعة حاجب: واقفة كدا ليه؟ سكتت لوليا شوية بعدين قالت بنبرة مرتاحة عكس تفاصيل وشها: نمت فين إمبارح يا أمير؟ أمير بعصبية: في جُهنم الحمرا.. المفروض هستأذنك أنام فين؟ مشيت لوليا بخطوات مايعة ناحية أمير وهي بتلمس شفايفه الحمرا بصوابعها وبتقول: ويا ترى عجبتك بنت الأبالسة اللي في جُهنم؟
مسك أمير إيديها من المعصم وقال بنبرة تحذير من بين سنانه: إصطبحي أحسن ليكي.. وأنزلي من قُدامي. لوليا بلوية بوز: تؤ تؤ تؤ، حسبتك هتخرُج من عندها مبسوط يا أمير ومزاجك رايق.. ولا هي معرفتش تروقك. سحبها أمير من دراعها ناحيته وقال وهو بيبُص في عينيها بغضب: إيه رأيك أروقك أنا؟ سحبت لوليا إيديها بعصبية وقالت بحقد: أنا ماليش دعوة تعمل إيه في حياتك! لكن إنتقامنا لازم يتحقق بعيداً عن قصص الحُب الفارغة بتاعتك دي.
سكت أمير شوية وقال: قولتلك ماشي.. بس هفهمك حاجة صغيرة، ناوية تعيشي حياتك كُلها للإنتقام وتضحي بنفسك عشانه؟ عينيـها لمعت بدموع بعدين بلت شفايفها بلسانها وقالت: أيوة.. عشان البنت اللي كان فيها شغف تعيش قصص حُب زي بقية البنات دي أنا دفنتها يوم ما سمعت خبر وفاة أبويا.. ماليش دعوة كان راجل وحش ولا قاسي ولا عمل إيه، لكنه كان حنون معايا ودا يكفيني.. يكفيني دايماً أسعى للإنتقام عشانه..
وعشان روحه المغدورة تبات في التُربة مرتاحة مش متعذبة وقات _لها حُر طليق. بدون ما أمير يرُد عليها، فجأة إتفتح جناح صِبا وخرجت وهي بتبُصلهم بغيرة. كانت رابطة شعرها المبلول لورا ولابسة كالعادة هدوم رجالي مش لايقة على أنوثتها. أمير بصلها مُبتسم، أما لوليا جابتها من فوقها لتحتها وقالت: أنا تحت، إبقى حصلني. نزلت لوليا، ف لف أمير ل صِبا وقال: كانت بتتكلم معايا عادي.. لقيتها في وشي أول ما خرجت من جناحك. ميلت صِبا
راسها على جنب وقالت: معتقدش إنك تقبل تشوفني مع راجل، حتى لو بنتكلم عادي.. أنا بقى المفروض عليا أستحملها بصفتها مراتك يعني مشركاني فيك! أمير وهو بيقرب ل صِبا قال بإبتسامة: يعني بتغيري عليا؟ رفعت صِبا عينيها في عيون أمير وقالت: السؤال دا كان المفروض إنت شوفت إجابته في عيني زي ما قولت إنك حسيت. مشيو من قُدامه بسُرعة ونزلت على تحت، وهو فضل واقف باصص لطيفها. * عند الرايق.
قام وقف عند سور السطح وهو بيدقق في ملامح البنت اللي بتطبطب على الحمامة وبتلاعب غيرها. الملامح كُلها هي! كُلها أمه! الشعر الإسود اللي باين إنه تقيل وطويل من تحت الطرحة اللي وقفت على كتفها.. الحسنة السودا العريضة اللي في رقبتها.. شفاهيها المرسومة وعينيها المسحوبة زي الأيلاينر الطبيعي. تاه في ملامحها وكإنه شايف أمه قُدامه. ولثواني نسي المنطق وحس كإنه رجع سنين كتيير لورا. كُل اللي عاوزه يترمي في حُضن البنت دي. أو بلاش!
ياريت بس يقدر يقربلها ويتأملها من قريب. عاوز طيفه يكون موجود في مطبخها وهي بتطبخ أو بتغسل المواعين. عاوز يتفرج عليها وهي بتسرح شعرها.. حاسس إن القدر أهداله أمه في البنت دي. بقى يتفرج على ملامحها من بعيد وهو بيدندن: أنا الحُب اللي كان ليه نسيته قوام من قبل الأوان. وبدون أي مُقدمات نبرة صوت البنت ظهرت تصدح وهي بتغني وبتقول: حبيبي كان هنا ماالي الدُنيا عليا بالحُب والهنا حبيبي يا أناا.
فتح الرايق بوقه لما سمعها بتغني الأُغنية، واللي زود إنبهاره صوتها! صوتها في الغُنا خلى قلبه يترعش وهو واقف مكانه. ف ميل راسه على جنب وهو بيتأملها وبيسمع نبرة صوتها ومغمض عينه ومدمع. فجأة سمع صوت دوشة، ف لقاها بتقوم وبتحُط الطرحة على راسها وبطلت غُنا. وخرجت من السطح وهو لسه واقف كإنها لسه موجودة. الرايق بنبرة فياضة من الدموع والمشاعر: متمشيش من قُدامي! * في فيلا كادر وميرا.
كان قاعد بدر وبينقل نظراته بين كادر وبين ميرا، وفجأة قال بعصبية لكن بصوت واطي: إنت عارف كويس اللي بيمد إيده على ست بيبقى إيه؟ سكت كادر شوية وفجأة قال: مسحور.. كشر بدر وقال بعدم فهم: نعم يخويا؟؟ خرج كادر الفون من جيبه وقلب فيه شوية، بعدها مد الفون لأبوه وقال: خُد شوف البوست دا كدا.. معمولنا فيه أنا وميرا منشنات كتير جداً، معرفش إزاي إنتوا مشوفتهوش ولا ميرا شافته. ميرا ببرود:
مبدخُلش فيس يا عمي، أكيد نفسيتي مش هتسمح لدا في الأيام دي. سحب بدر الفون من إيده وفضل يقرأ في البوست، وغضبه كان كل ما دقيقة تعدي يتحول لصدمة وذهول. رفع بدر راسه وبص لكادر وهو فاتح بوقه وقال: مش فاهم! مين إبن الحرام اللي عمل كدا؟ قلع كادر نظارته الشمسية وبانت عينيه المحمرة من العياط وقال: معرفش.. بس متخيلتش إن في ناس حقدها ممكن يأذيني ويخربلي الحاجة الحلوة الوحيدة اللي في حياتي. ميرا بعدم فهم:
إيه علاقة الفون باللي إحنا جايين نقوله! يا عمي إبنك مد إيده عليا!! مد بدر الفون لميرا وقال: شوفي كدا. مسكت ميرا الفون وهي بتقرأ البوست والكلام اللي مكتوب على صورتها هي وكادر، وفجأة غطت بوقها بإيديها بصدمة وهي مبرقة. رفعت عينيها لكادر اللي عينيه كانت حمرا ومكشر، ف قال: أنا مروحتش الشُغل..
وبقالى فترة كبيرة بحس بصُداع من غير مُبرر، في الأول إعتبرته ضغط شُغل، بس بعد كدا قلبت إني بلقح كلام على ميرا وهي مبقتش تتحمل وحصل اللي حصل.. أنا عُمري ما زعلتها ولا جرحتها، من زمان وأنا بحميها وبدافع عنها حتى من نفسي! محدش فهم إن دا مش أنا، مش شخصيتي إني إمد إيدي على ست، وميرا مش أي ست، ميرا دي كُل حاجة في حياتي! وقت ما كان في بيني وبينكم زعل كانت هي الكتف اللي بتسند عليه من كُل حاجة..
محدش فهم إن دا مش أنا غير أمي لإنها عرفاني كويس، حتى لو قليت أدبي عليكم في يوم، ف رجعتلكم بندم وإعتذرت، بس ميرا! مُستحيل أعمل كدا معاها بعقلي وبقلبي اللي حبها دايماً. حطت ميرا الفون على الكنبة وراحت قربت من كادر وهي بتحضُن دراعُه وبتعيط. بدر بسُخرية كوميدية قال: شوف العيال ولاد الكلب جايبينا من أخر الدُنيا عشان يتراضوا مع نفسهم. سند كادر راسه على راس ميرا، ف قالت سيا بقلق: طب والزفت اللي لقوه دا عملت فيه إيه؟
جبت شيخ وراحلهم وهيتصرف هو بالطريقة الصح.. ومش عاوز أعرف مين عمل كدا لإني مش حابب أتعرف على شخصيات مريضة وأديهم مساحة من وقتي. سيا بضيق: ياما قولتلكم متنزلوش صوركم في شهر العسل ولا في البيت، العين حق والناس نفوسها مش صافيه، بس مفيش فايدة فيكم. قام بدر وقف وقال: هحجزلكم عِجل كويس كدا وندب _حه هنا عشان العين تتشال عنكم وبلاش صور زي ما أمك قالت.. يلا. غمز بدر وقال: أسيبكم أنا وأمك عشان تصلح الدنيا دي..
هاتها طقم كوبايات بدل اللي إنت كسرتهولها، فاهم يالا! خرج بدر ووراه سيا، ف إتعدلت ميرا وهي لاوية بوزها وقالت: كدا يا كدوري بتمد إيدك عليا!؟ بصلها كادر وهو منزل راسه وباصص في عينيها قال بنبرتها بإبتسامة: إيه الدلع دا، ما قولت مش بإرادتي؟ ميرا بهدوء: صالحني بقى، إتفضل صلح العك دا اللي إنت عملته. قام كادر وقف ومد إيده ناحيتها وهو بيقول: بما إن ميعاد الشُغل راح خلاص ف تعالي. ميرا بإستغراب: على فين؟ بص كادر على
الشال التايجر بتاعها وقال: هروض النمور. ضحكت هي بصوت عالي ومدت إيديها لإيده. * في الملهى الليلي الخاص بالمايسترو. المايسترو بهدوء: إنت بقى بتفرحني بإنجازك إنك خربت الدنيا من كُل ناحية؟ أنا كلامك دا كله مش فارق معايا فيه غير جُملة واحدة.. إنك حاطط العقرب في دماغك ودا مش باسطني منك.. الواد دا هيكون وريثي الوحيد ف عاوزك تتعامل معاه حلو عشان أحبك. رجع الدهبي ظهره لورا وقال بقرف:
وريثك ولا ونيسك، الواد دا لمس بنتي داس على شرفي. سكت المايسترو شوية بعدها إبتسم في وش الدهبي وقال: دهبي! كُلنا عارفين إن بنتك مش قاصر عشان يتضحك عليها.. بلاش الجو دا.. ويا سيدي لو على لمسها نخليه يتجوزها عادي وفلوسي هتبقى بينهم وفلوسك كمان هتروح لبنتك، ولا إنت ناوي تتبرع بيها للجمعيات الخيرية عشان يغسلولك ذنوبك ههههه. الدهبي برفعة حاجب: فكرك هيوافق يتجوزها؟ هو كُل تركيزه مع البت الشقرا طليقة بيلي.
غمز المايسترو وهو بيقول: تؤ.. العقرب دا إبني وهعرف أقنعه يصلح غلطه.. إهدى إنت بس والواد منص دا إكتم بوقه بقرشين لحد ما نعوزه.. هو أصلاً نازل مصر يعربد مش نازل عشان قلبه ع الشُغل. الدهبي بسُخرية: حد يسيب بلاد برا وينزل يعربد في مصر.. * في فيلا سيليا والقائد. سيليا بصوت عالي: وإحنا مالنا!! ما يتجوزها ولا يتنيلوا، بتدخل في حياته بصفتك إيه يا عزيز! القائد وهو صدره عاري:
بصفتي صاحبه وخايف عليه، البت دي مش وراها غير مشاكل وهتجيب نهايته بسبب دفاعه عنها.. المايسترو مش هيسيبها في حالها، بعدين كويس إنها عاقلة وسمعت الكلام. حطت سيليا إيديها على ظهرها وقالت بتعب: وبنتي أنا اللي مع صاحبك عشان أمان!! لو عرف إنك عملت كدا وفرقته عن حبيبته هينتقم مننا في سيلا! القائد بعصبية: مُستحيل العقرب يعمل كدا! سيليا بتعب: لا هيعمل! العاشق دايماً تصرفاته بدون حسبان. القائد من بين سنانه:
مُستحيل يلمس شعره من بنتي، أنا واثق البنات عشقه وشغفه هو ضعيف لدرجة لا تتخيليها قُدامهم.. لو حصلي حاجة ف دا قدري وأنا بحميكي، لكن سيلا لازم تعيش.. عشان كدا وديتها عند العقرب لإن على بيته مُستحيل يحصل هجوم من المايسترو أو من الدهبي لإن المايسترو هيتحكم فيه، هو بيعتبر العقرب إبنه. سيليا نفسها بدا يضيق ف قالت: إنت لسه واصلك خبر من شوية إن الدهبي ساب قصر إبن أخوه وتقريباً حصل بينهم خلاف..
ف كدا أمير الدهبي هو عدو العقرب وجايز يهاجم بيته في أي وقت وبنتي تتاذي.. آه. قربلها القائد وهو ماسك بطنها وقال: إهدي يا سيليا.. توترك وعصبيتك غلط على الحمل. نزلت منها دموع وقالت: وكإني كُنت ناقصة طفل جديد أخاف عليه.. إبعد يا عزيز خليني أروح أرتاح. مسك عزيز دراعها وقال برفعة حاجب: إستني.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!