لم يهِن ودك، ولم يؤازر قلبي رفيق مثلك. بفضلك أنت، استنشق قلبي الخريفي نسيم الربيع. بصداع: أنا متشكر جدًا يا مروة، أنا بنفسي هتابع القضية دي وهشوف مين المذنبين فيها حسب وصفك ليهم. بس الأخير فكريني تاني كان لابس إيه؟ مروة وهي تبتلع ريقها: مشوفتش كويس، الدنيا كانت عتمة. بس متهيألي كان لابس شوز سيفتي سودا وبنطلون زيتي، وعنده عرج بسيط في رجله لما نط من الشباك لاحظته رغم إن الدنيا برا المهجع كانت ضلمة. ليث بتركيز:
كنتِ بتعملي إيه في المنطقة المقطوعة دي يا مروة؟ مروة بهدوء: أنا هفهم حضرتك، عربية أختي عطلت على الطريق الرئيسي القريب من المهجع. نزلت بالكُرسي بتاعي المتحرك لتحت عشان شفت المهجع منور، قولت نستغيث بالناس الموجودين جوا جايز يساعدونا. واختي فضلت فوق على الطريق الرئيسي بتدور على عربيات معدية. لما بصيت من الشباك المكسور لقيتهُم زي ما قولتلك. من الرهبة والصدمة جريت بالكُرسي بتاعي والحمد لله مأخدوش بالهم مني! ليث بتساؤل:
ولما طلعوا من المهجع وركبوا عربيتهم مخدوش بالهم من عربية أختك الواقفة؟ مروة: معرفش، لإني إحنا نزلنا تحت في العربية بنستخبى منهم من الخوف. بس هما مشيوا بعربيتهم من الاتجاه التاني. أخذ ليث نفسًا عميقًا بعد ما كتب كل الأوصاف اللي مروة قالتها له وقال: أنا بشكرك يا مروة على إنك شخصية نزيهة ومحبتيش تسكتي وتتجاهلي الموضوع. مروة بخوف: العفو، بس خايفة يكونوا خدوا بالهم مني وأنا مدياهم ضهري وبهرب بالكُرسي. ليث وهو يطمئنها:
متخافيش، حتى لو دا حصل، إنتي في حمايتي لحد ما نطابق مواصفاتهُم ويتقبض عليهم. شكرته مروة وخرجت من المكتب، بينما ليث رجع ظهره لورا وهو بيخبط بسن القلم على الورقة اللي مكتوب فيها المواصفات. *** داخل غرفة عيسى دخلت مياسة ورد عيسى الباب وراهما. سند بظهره على باب الأوضة وهو يبص لهما. بلعت مياسة ريقها وقالت بخوف: سر إيه يا عيسى، انطق، وقفت قلبي! عيسى بهدوء: بعد الحادثة... أقصد يعني اللي حصل في المنطقة زمان...
حركت مياسة رأسها وهي فاتحة بوقها مستنياه يكمل فقالت: مم؟ أكمل عيسى وقال: لما سبت البيت وقررت أشتغل في المافيا، طبعًا إنتي عارفة إن... قاطعته مياسة بخوف وقالت: ممكن تقول في إيه بسُّرعة من غير مط؟ عيسى بصوت خافت: كان في واحدة من بنات الملهى... حملت مني... وأنا اتسببت في إنها تسقط بنفسي، يعني... غرزت سكينة في بطنها، وفي المستشفى اتأكدت إنه مات. حطت مياسة إيدها على بوقها وهي تبص له برعب وصدمة. مسك هو طرف السلسلة بإيده
بتوتر وهو يبص لها وقال: حسيت إني عاوز أقولك على اللي حصل ده، لإن حتى يومها المايسترو مكنش يعرف ولما سأل عن البنت قولتله هربت. ولما لقاها في المستشفى كانت فاقدة النطق من الصدمة فمعرفش إنه أنا اللي عملت فيها كده. حست مياسة إن الدنيا كانت بتلف بيها فسندت على الحيطة وهي حاطة كف إيدها على راسها بصداع. قرب عيسى ناحيتها فشاورت بإيديها إن خليك مكانك. بعد إيديها بإيده وحط إيده التانية على وسطها وهو بيقول:
بس كل ده قبل ما تظهري في حياتي، واتشد ليكي... كنت قبلك ميت معندوش شعور. هوت مياسة على وشها وهي بتعيط وبتقول: يعني ده المبرر بتاعك؟ إنت عارف إني كنت متحملة نبيل للحظة الأخيرة وانفجرت عليه وبعته ليه في الأخر؟ بصتله عيسى بحزن مستنيها تكمل ف قربتله وقالت بدموع: عشان هو اتسبب في قتل ابني! اكتشفت إنهاردة إن مفيش فرق بينك وبينه... هو كان مافيا واتسبب إني أجهضت وإنت عملت زي ما هو عمل وأكتر. عينيه رفت وقال بعصبية وهو مكشر:
اللي بتقارنيني بيه ده كان شغال خدام تحت رجلي أنا والمايسترو... لما كنت بعدي من قُدامه مكانش بيرفع عينه فيا من الاحترام. مياسة مسحت دموعها وقالت: مفرقتش برضه، في نظري واحد. أأمنك على نفسي إزاي؟ عيسى بنبرة مبحوحة: عشان حبتيني أنا يا ماسة... محبتيهوش هو، أنا غير... أنا الراجل اللي قلبك دق عشانُه! صح؟ مياسة وهي تبعده عنها: قلبي بيوجعني دلوقتي عشان خاطري سيبني... عاوزة أمشي. مسكها من دراعها وقال: متتجننيش، بُكرة خطوبتنا!
سحبت دراعها بعنف قطة صغيرة وقالت بصوتها الطفولي: خطوبة مين؟ إنت مستوعب إنت حكيتلي إيه دلوقتي؟ إيه الثقة اللي مخلياك فاكر إني هقبل أكون على ذمتك وأكون حامل منك في يوم! عيسى فتح بوقه بصدمة وعينيه مدمعة وقال: بعد كل اللي مرينا بيه مع بعض؟ بعد كل العذاب ده جاية دلوقتي تقولي كده؟؟ رفعت مياسة أكتافها وقالت بعياط:
مش هقدر أعمل كده، كل أملي في الدنيا إني أكون أم لإني حسيت بالشعور ده في يوم. ولما حبيتك حسيتُه أكتر، معرفش ليه خوفت من اللي أنت حكيتُه، أو لأول مرة أحس إني بجد خايفة منك يا عقرب! فتحت باب الأوضة وجريت ووقف هو مكانه مصدوم من اللي اتقال منها. كل اللي كان عاوزه إنه يكون صريح معاها طالما بدأوا حياة رسمية مع بعض لأن ذنب اللي عمله مأثر عليه ومشتته.
خرجت مياسة من الأوضة وقعدت في أوضتها وهي بتعيط بإنهيار على السرير. غيرتها عليه صعبة وقلبها بيوجعها كل ما تتخيل إن في واحدة هو لمسها. وكمان كانت حامل منه! خرج عيسى من الأوضة وفتح حنفية الحمام وفضل يغسل في وشه وشعره. رفع راسه مرة واحدة فالمياه نزلت على رقبته ووشه. رمش بعينيه مرتين وهو باصص بغضب للمرايا، لكن كان حاسس براحة في قلبه طفيفة. لإنه حكى حاجة مخبيها أخيرًا. *** في قصر أمير الذهب
دخل الجناح لقى صبا حاطة فوطة على كتفها وبتمسح بوقها من المياة. ابتسم وهو بيقفل الباب وبيقربلها. مسك وشها بكف إيده وقرب برومانسية وهو بيقول: وحشتيني. سحبت وشها من بين إيديه ومشيت بعيد. قعدت على الطرف التاني من السرير وهي بتدهن كريم على إيديها وبتقول: وتقدر تنام في أوضة ولا جناح تاني... عشان الريحة متضايقكش بس. أمير وهو بيميل راسه لليمين قال: مش غسلتي سنانك وبوقك تقريبًا؟ وقفت صبا وقالت بعصبية:
مش ملاحظ إنك كنت سخيف وأوفر أوي إنهاردة. غمض أمير عينيه وخد نفس عميق وقال: تمام يا بابا عندك حق، أنا أسف بس فعلًا ريحته سببتلي غثيان... أنا بحبك ينفع أنام جنبك؟ صبا بعناد: لا أنا بقى مش عايزة... إيه رأيك؟ ابتسم أمير وغمزلها وقال: رأيي إنك مش هتعرفي تنامي بعيد عن حضني. ضحكت صبا بسخرية وهي تبص له وقالت: ليه هو أنت بتشتغل مخدة بعد العصر؟ بهتت ابتسامة أمير وقال ببرود:
شكل هرمونات الحمل عاملة عمايلها معاكي، عمومًا أنا هنزل أقعد تحت أخلص شوية شغل... تقدري تنامي وترتاحي في الجناح براحتك. خرج أمير من الجناح وقفل الباب وراه ف وقفت صبا بلوية بوز وهي بتقول: ماله ده اتقمص كدا ليه؟ هو حر يعني غلطان وبيتكلم؟ *** في منزل الرايق خبط خبطتين على أوضة رفيف وأختها. استنى شوية لحد ما رفيف فتحت الباب وخرجت وهي بتقفله وراها بالراحة. بصت لها نوح بتأمل وهو بيقول بنبرة خافتة: إيه الأخبار، مزهقتيش؟
كتفت رفيف إيديها وقالت بابتسامة خجل: كنت بنيم أختي. مد إيده اللي فيها ساعته وسحب منديل شعرها من على راسها. كوره بإيده وهو شايف خصلات شعرها بتحوط وشها وقال: يابخت المنديل... على طول حاضن شعرك. رجعت شعرها لورا ودانها وهي باصة للأرض ومبتسمة هتموت من الكسوف. قال هو: تحبي نتصل بالمربية تقعد ساعتين مع أختك لحد ما تصحى ونروح أنا وإنتي مشوار حلو؟ بلعت رفيف ريقها وقالت: دلوقتي؟ رفع نوح حاجب وسند بكتفه على الباب وهو
مميل راسه وباصصلها وقال: بتعملي حاجة مهمة ولا إيه؟ رفيف بتوتر من قربه ومن جماله قالت: لا خالص، بس قصدي يعني هنروح فين؟ نوح بصوت رجولي هادي: هوديكي مكان تستحقي تكوني فيه، خايفة مني لسه؟ رفعت رفيف عينيها وبصتله وقالت: بالعكس، أنا قولتلك لما الكهربا قطعت إني مبحسش بأمان غير في بيتك، كل الحكاية إني بتكسف حبتين. نوح بتقليد لصوتها بس برومانسية: بتكسف حبتين، أنا بتعمد أقولك كلام حلو عشان كسوفك ده...
يلا غيري هدومك وسيبي أختك مع المربية هي ثقة متقلقيش، هاخدك بعربيتي مفيش سواق معانا ♡ سحبت المنديل بتاع راسها من إيده وجريت على جوة عشان تلبس. تحرك هو بهدوء لأوضته عشان يغير هدومه ويتحركوا سوا. *** في فيلا عزيز القائد كان شغال فيلم أجنبي وعزيز قاعد من غير قميص كعادته وبالجينز بس. سيليا كانت حاطة راسها فوق رجليه وهي متابعة الفيلم وحاطة وفاردة رجليها على الكنبة. عزيز وهو باصص للشاشة:
سيلا انبسطت لما عرفت إنها هتبات عند جدها؟ سيليا بهدوء: جدًا، إنت مش متصور. باي أصلًا قالي روحي وسيبيهالي، بيحبها أوي. وطى عزيز عند ودانها وهو بيقول: يعني إحنا لوحدنا؟ دلوقتي؟ ابتسمت سيليا بدلع وقالت: لا خالص، نسيت البيبي اللي في بطني. باس خدها وقال: ماهو في بطنك يا ملبن مش شايف حاجة. اتعدلت سيليا في قعدتها وقالت: لا برضو، ما تيجي نخرج شوية عشان زهقانة! بصتله عزيز بحب وقال: لو الخروج هيبسطك ماشي، تحبي تروحي فين؟
قربت سيليا بدلع ناحية وشه وقالت وهي لاوية بوزها: مكان نرقص فيه و... قاطعها عزيز وقال: نعم ياختي؟؟ ده أنا قطعتلك هدومك المحزقة وجبتلك لبس فورمال يليق بسيدة مجتمع، مراتي أنا ترقص؟ لعبت سيليا في شعره وهي بتقول: قصدي نرقص سلو يا بيبي. قرب عزيز بوشه ناحيتها وقال وهو يبوس طرف شفتها: طب أنا عندي حل أحسن، إيه رأيك نقعُد في البيت هنا نحب في بعض للصُبح؟ سيليا لمست وشه بإيديها فغمض عينه وهو يبوس إيديها وقالت:
صدقني أي مكان بكون معاك فيه ببقى مبسوطة... بس بقالي كتير مغيرتش جو، بعدين أنا ملكك يعني هروح فين يعني؟ أقوم ألبس بقى! عزيز وهو بيقوم: هنقوم نلبس سوا. رفعت سيليا حاجبها وبصتله ف قال وهو يبص لها بطرف عينه: في إيه؟ ماهو أوضتنا فيها هدومنا إحنا الاتنين! سيليا وهي بتلم شعرها: آه إذا كان كدا ماشي. جريت على فوق ف قال عزيز بصوت عالي: هتروحي مني فين؟ هنبات في الشارع يعني ما نهاية الخروجة هنرجع لبيتنا. *** في عربية منال
كانت سايقة وكان قاعد جنبها راغب وهو بيغني إنجلش. منال بضيق: بطل يالا يا فرفور يالا... إقطع الأغنية دي عشان أركز في الطريق. ضحك راغب وقال: شكلك مبتتعلميش من اللي بيحصلك، ناسية قبل ما نركب العربية عملت فيكي إيه؟ منال بعصبية من بين سنانها: قولتلك اتكتم بقى! راغب بص للشباك وفضل يصفر ف بلعت منال ريقها وقالت: إنت إيه علاقتك بسيادة اللواء لدرجة يوصلك كلام ميري على لسانه معاك ليا؟ راغب راجع ظهره لورا بثقة وقال:
أنا راجل واصل بس شكلك مستقلية بيا. بصت له منال من فوق لتحت وقال بسخرية: واصل أه، راجل دي فيها كلام تاني. راغب بص لها بثبات وقال: مش هتأثر من كلمتك لإني واثق من رجولتي... تحبي أوريكي أنا راجل ولا لا؟ منال بنبرة خافتة بس غاضبة: بص عشان أنا بسبب الكوسة بتاعتك انت واخوك قدمت استقالتي، هدي اللعب معايا لإن مبحبش شغل الصياعة ده. طرقع راغب بصوباعه وقال:
في فرق بين الصياعة، وبين واحد معاه حزام أسود في الكاراتيه وناقل اتنين على الانعاش. منال بضحكة: وياترى لما خدت الحزام الأسود عملولك ترابيزة عليها سندوتشات بسطرمة وجاتوه واحتفلوا بيك ولا إيه؟ راغب بثقة: لا ده بيحصل في المناطق الشعبية اللي إنتي متعودة عليها، مش في المستوى الراقي في المجتمع اللي أنا منه. منال وهي سايقة: تخيل تبقى راقي بفلوسك مش بأخلاقك. راغب بص لها وقال:
بمناسبة الأخلاق، أنا كدا جينتل معاكي وممشي الدنيا حلو رغم إنك شغالة تخبيط فيا. وقفت منال العربية وقالت برفعة حاجب: انزل من عربيتي! هروح لسيادة اللواء بنفسي وهقوله إنك قولتلي إنه طلبني. نزل راغب ورزع الباب ف مسكت الدريكسيون بعصبية وهي تبص له. نام على كبوت عربيتها وهو ممدد عليه وبيغني بصوت عالي: ومن انهاردة هدلعني، هخرج معايا وفسحني... ضربت منال مليون كلاكس وهو مكمل غنا ومطنشها. طلعت راسها من الشباك وقالت بعصبية:
انت يابني! هحرك العربية أقسم بالله ما هيفرقلي! قال راغب بصوت عالي وهو بيضحك: أومال حصل إيه للرقي بالأخلاق، للدرجة دي روح الإنسان رخيصة عندك! نزلت منال من العربية ورزعت الباب وقربتله وهي على آخرها وقالت: ده لما يكون إنسان، مش حلوف زيك. اتعدل راغب على كبوت عربيتها وربع رجليه وهو يبص لها. قلع النظارة بتاعته وحطها فوق راسه وقال: حتى لو حلوف، واثق إني مش ههون عليكي. بصت له منال بضيق وفجأة ابتسمت ابتسامة قصيرة.
اتنحنحت وهي بتقول بغضب: انجز وأنزل عشان مش عايزة أتأخر على سيادة اللواء. شاور بصوباعه على بوقها وهو بيقول بضحك: ابتسمتي أهو، قفشتك يا جوز الهند. منال بقرف: نعم يا بابا؟؟ جوز إيه! نط من فوق الكبوت على الأرض ووقف قدامها وقال: هفهمك، جوز الهند بيبقى ناشف أوي من برا... ولو اتعفيت عليه هيكسر إيدك وسنانك. بصت له منال بترفعة وغرور ف مشى عيونه عليها وقال وهو بيعمل بلونة بلسانه جوه خده بعدها ضحك: بس من جوة أبيض، وطري...
وبيرطب على القلب بالمياه بتاعته. قلبها دق وتوترة بس قالت بثبات: يا حنين، ظاظو بوست حافظه من الفيس بوك والجو ده؟ غمزلها بشقاوة وقال: مش محتاج، معايا قاموس في الغرام هيعيشنا شوية حلوين مع بعض. خبطته على دراعه وهي بتقول بجدية: طب يلا عشان مخلكش تقعد مكان ما أخوك كان قاعد، وسع خليني أتنيل أتحرك. ركبت منال عربيتها وساقتها بسرعة وسابت راغب واقف في الشارع فاصل ضحك. شاور بإيده لتاكسي وقاله العنوان. *** في فيلا عاصم التركي
عاصم ببرود وهو يحرك الكاس بتاعه عشان حباية الفوار تدوب بسرعة في المياه: حمد الله على السلامة. عمت عاصم: مقولتليش إنك هتسفر أخوك يعني. شرب عاصم الكاسة على بوق واحد وقال ببرود: المفروض ناخد الإذن في عيشتنا ولا إيه؟ عمتُه: المفروض! أنا نزلت عشان فرحك على بنتي... كلمتني فيديو منهارة، معقول تطردها وميهونش عليك توصلها! عاصم باستغراب: نعم؟؟ ده إيه السيناريو اللي هي اخترعته ده!
قولتلها ورايا شغل مش قادر أسهر وبعدين أوصلها فين وإنتوا بيتكم ورانا ميكملش عشر دقايق وصول! عمتُه: أوكي، وبالنسبة لأخوك اللي سافرته، مش ناوي يحضر فرحك! عاصم بحزم: لا مش هيحضره، شوفوا معازيمكم وأنا هعزم رجال المجتمع. نزلت علا على السلم فابتسمت عمتها وقالت: أخيرًا خرجتي من قوقعتك، وقررتي تتكرمي علينا يا علا. عاصم بتبريقة لعمتُه: تؤ! مش لدرجة تعاتبي الطفلة. قربت علا من عمتها وقالت: هاي يا عمتو، مبروك لعاصم ولريفا. عمتها:
الله يبارك فيكي، لو لسه مجهزتيش ستايل للفرح معاكي وقت قليل جدًا، أكيد هتعملي ستايل يليق بأخت عريس أشهر عائلة في العالم. علا بإنهاك: أكيد. عاصم مش مخليني محتاجة حاجة. عمتها: بنت! اسمه أبيه عاصم، متنسيش إنه أكبر منك. عاصم ببرود: أنا اللي بخليها تقولي عاصم من غير ألقاب. عمته: متنسيش إننا علامة راقية قدام العالم لازم كل حاجة بحساب حتى الكلمة. اتأفف عاصم وهو بيرجع راسه لورا خالص، اتعدل مرة واحدة وهو بيقول:
الخادمات هيوصلوكي لجناحك، أنا ورايا شغل هستأذنك أخلصه. سابها وطلع وجم الخادمات طلعوا شنطها. دخل عاصم جناحه وقفل الباب. خلع قميصه ونظارته ومدد على سريره. فتح فيس بوك كالعادة عشان أكونت رهف لقاها منزلتش حاجة. بس لقى واحد بيعملها ريأكت لاف على كل بوست وعلى صورتها الشخصية كاتب "ياريت كل محاميين مصر بالحلاوة دي". ضغط على الفون بصوابعه جامد وخد لينك أكونت الواد ده. وبعته لواحد وكتبله "اقفل الأكونت ده".
فات دقيقتين رد عليه الطرف التاني وكتب "تمام". *** داخل قسم الشرطة خرجت منال من مكتب سيادة اللواء بعد ما سمعت له كلمتين حلوين جوه، شافت في طريقها ليث ف مشي جنبها وهو بيقول: مالك؟ منال بضيق: سيادة اللواء رفض الاستقالة وسمعني كلمتين في جنابي. ليث بجدية: أحسن إنه رفضها... محتاجك في مكتبي ثواني. دخل مكتبه ودخلت وراه منال وهي بتقفل الباب وقالت: في إيه حصل حاجة في غيابي؟ قعد ليث ورا مكتبه وسند دقنه على إيده وقال:
جاتلي بنت مقعدة على كرسي متحرك، اسمها مروة... بلغتني بحاجات مهمة أوي تخص جثة الدهبي اللي لقوها. قعدت منال قدام ليث وقالت: إنتوا بلغتوا عائلته اللي هما مراته أخوه وابنها رجل الأعمال أمير الدهبي؟ ليث بتنهيدة: كنا ناويين نبلغهُم بس المعلومات اللي عرفتها دي غيرت خطتي خالص. بصت له منال بتركيز ف قال ليث بوشوشة: مروة دي شافت ناس خارجين من مهجع قريب من مكان ما لقينا الجثة... ووصفت لي واحد منهم. منال بصت له ببرود وقالت:
وبعدين؟؟ فين المعلومات المهمة في كل ده. ليث: التوقيت اللي مروة شافتهُم فيه... عملت بحث صغير في الأماكن القريبة من المهجع... لقيت قهوة اسمها الشعراء والواد اللي بيخدم هناك سألته عن واحد لابس نفس اللبس اللي مروة قالت شافته... وأكد لي إن كان فيه أربع رجالة منهم واحد لابس كدا بالفعل... وشكله ابن ناس. منال خدت نفس عميق وقالت: القهوة دي فيها تصوير كاميرا؟ شوارع القريبة من المهجع فيها كاميرات مراقبة؟
رجع ليث لورا بخيبة وقال: للأسف لا. قعدت منال بأريحية في كرسيها وقالت: يبقى موصلناش لحاجة برضو... أصل فين الدليل الملموس في كل ده؟ ما إنت عارف إن النيابة مبتصدرش إذن قبض وتفتيش غير بدليل. ليث: مش لازم نشتغل تبع القوانين... عاوزين نوقعهم في الكلام ونسجلهم أنا وإنتي. منال ببصة غريبة: إنت بينك وبينهم تار ولا إيه؟ ليث بجدية:
تار إيه يابنتي دول مشتبه فيهم في قضية قديمة مش أكتر، والمثير للجدل نسيب بدر الكابر اللي هو اسمه عزيز الإبياري ده متجوز بنت رجل الأعمال بدر... ده واحد من الأربعة، إنتي عارفة لو قدرنا نثبت حاجة ونقبض عليهم القضية دي هتجبلنا ترقية، وهتبقى قضية رأي عام... لإني واثق إن أمير الدهبي كان واحد من الأربعة اللي قعدوا في قهوة الشعراء. خدت منال نفس عميق وقالت: المطلوب مني إيه دلوقتي؟ ليث: زي ما قولتلك...
نعرف هما فين دلوقتي ونوقعهم في الكلام وناخده كدليل عليهم، ومعانا الشاهد بتاع القهوة كدا القضية هتتقفل. *** أمام مكتب ليث تحرك واحد من العساكر وهو بيقول للتاني: هروح الحمام، وقف حد مكاني لحد ما أرجع. اتسحب ودخل الحمام وخرج تليفونه. اتصل على رقم وفضل مستني الرد عليه أخيرًا ف قال العسكري بوشوشة: نوح بيه، عندي كلام مهم يخصك إنت وصحابك. *** منزل نوح الرايق نوح بصدمة: وسمعت إيه كمان؟؟
البنت مقعدة واسمها مروة طب ودي أعرفها منين يا غبي! ومكلمتنيش ليه لما هي دخلت مكتب ليث بيه جاي تحكيلي دلوقتي هي قالت إيه! خلاص هتصرف أنا... سلام. نزلت رفيف وهي بتقول بسعادة: أنا جهزت، هنروح فين بقى؟ نزل نوح تليفونه وهو يبص لحلاوتها في الفستان الرقيق اللي لبساه والصندل الأسود اللي مبين رجليها البيضا ف قال وهو بياخد نفسه: الجمال ده يستاهل ألف لفة العالم كله، بس عاوزك تسامحيني لإني جالي شغل مهم أوي وصعب عليا أعتذر عنه.
لمح الحزن في عينيها ف قال بسرعة: وحياة رفيف عندي وغلاوتها... هخلص الشغل وهخليكي متعرفيش تاخدي نفسك من كتر السعادة. رفيف بابتسامة رضا: والله ما زعلانة، شغلك أهم طبعًا، ربنا يوفقك ويكتب لك اللي فيه الخير. ابتسم على براءتها لإنها متعرفش طبيعة شغله وبتدعيله على الرغم من كده ف قال بتلقائية: لو لفيتي الدنيا دي كلها، مش هتلاقي حد يحبك قدي.
وشها احمر من الكسوف ف رفع التليفون على ودانه وهو خارج من البيت بس عينه منزلتش من عليها. *** في منزل الغريبي يوسف ونيللي وهما قاعدين على السلم وجنبهم كوبايات عصير مانجا. قال يوسف: هوف، آخر امتحان وهنودع الثانوية ونبقى شباب الجامعة اللامعة وبتوع التاتو. نيللي: تسلم إيد طنط، عاملة العصير حلو أوي، هتلبس إيه بكرة في خطوبة أخوك؟ يوسف: جبت طقم شياكة هتشوفيه بكرة، بمناسبة الطقم...
لو شوفتك لابسة عريان بكرة هقيم عليكي الحد. أنا دماغي قفل ف متفاجئنيش عشان مفاجئكيش برد فعلي، أمين؟ نيللي بسخرية: خوخ وتين. يوسف: حزلقوم وجيرمين. أبو تقى دمنا على المسا. *** داخل الشقة مياسة كانت شايلة كوباية العصير بتاعتها ورايحة توديها المطبخ، لقت حد بيسحبها جوة أوضة وبيقول الباب، الكوباية وقعت منها على الأرض وهي مبرقة ف قال عيسى وهو بيلمس شعرها: متخافيش، ده أنا. كشرت بضيق وقالت: أنا عاوزة أخرج لو سمحت. عيسى:
هفهمك حاجة وبعدين اخرجي. مياسة بعناد: مش عاوزة أفهم، ممكن أخرج؟ عيسى بهمس: يعني أنا غلطان إني كنت صريح معاكي؟ عينها لمعت بدموع وهي لاوية بوزها وباصاله ف مسك دقنها وقال: آسف... إوعي تعيطي، أنا آسف. لا إراديًا باس خدها وحضنها. حضنته هي وهي بتكرمش قميصه من ورا وبتعيط جامد ف قال: عارف إنك رقيقة وحساسة... وحياة أمي بموت فيكي. مشكلتك بتقارني نفسك بناس ضفرك بيهم. مياسة بحزن: طب وسع عشان لو مامتك دخلت و... عيسى:
محدش هيدخل، أنا قافل الباب. خبطته على ضهره وهي بتقول: لا وسع! أنا لسه مسامحتكش... متستغلش ضعفي كل مرة يا عيسى. حجزها بين دراعاته وقال: طب وضعفي أنا ناحيتك بتستغليه ليه وتتعبيني معاكي؟ خبطت مامة عيسى على الباب ف اتخضت مياسة. غمض عيسى عينه وقال: لازم الفصلان، أيوة يا ماما! مامته: عندك هدوم عاوزة تتغسل؟ عيسى ومياسة بين إيديه: لو هتغسلي أسود خدي قلبي اغسليه.
ضحكت مياسة ف بصلها عيسى بابتسامة غزل راحت مودية وشها الناحية التانية وهي رافعة حاجب قال يعني زعلانة. *** مساء اليوم / منزل رهف ومنال خبط الباب ف قالت رهف وهي لابسة البرنس بتاعها ورايحة تفتح الباب: ما خلاص يا منال سمعت! فين مفتاحك بجد؟؟ فتحت رهف الباب لقت عاصم بيدخل الشقة وبيقفل الباب وراه. شهقت بخوف ف قال هو بهدوء: تهربي معايا؟؟ *** بعد مرور يومين / في ردهة حمامات لحفل راقص أمام بحر الساحل
حركت مروة كرسيها في الردهة عشان تروح الحمام. كان صوت الموسيقى عالي برا والكُل بيرقص على الاستيدج والأغاني العالية. حبت مروة تروح الحمام ف اتحركت بالكُرسي. فجأة لقت قدامها أمير واقف حاطط إيده في جيبه ولابس آيس كاب زيتي وجاكيت أسود. شهقت وهي بتلف بالكُرسي عشان تهرب منه لقت عزيز وراها وهو ساند بإيديه على ركبته وواقف يبص لها بترقب. صوتت بس صوت الأغاني عالي. جت تلف الناحية التانية وهي بتجري بالكُرسي بتاعها بسرعة.
رجل العقرب ثبتت كرسيها ووطى وهو بيقلع الكمامة السودا بتاعته وبيبتسم وهو مبين سنانه وقال: إزيك يا مروة... هنتكلم كلمتين سوا لو ينفع. أنا ما صدقت أنفرد بيكي. مروة برعب: معرفكش عشان أكلمك... إبعد عني. فجأة الرايق مسك كرسيها المتحرك من ورا وقال: هتعرفينا كويس، إحنا ما صدقنا لقيناكي لوحدك.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!