ما الذي يُضاهي أن تستيقظ داخل منزل بسيط يصلك من خلال النافذة صوت الجاالة البائعون، وخارج الغُرفة يتسرب لمسامعك صوت والدتك وهي تُسقط شيئاً ما داخل الزيت الذي يغلي، لتظهر رائحة مُباغتة تجُر المعدة الجائعة للخارج عنوة دون الحاجة للمُنبه، لتنتظر خارج دورة المياه والدك ينتهي من الإغتسال بتذمُر حتى تغسل وجهك الناعس لتواجه يوم جديد من الشقاء في الدراسة.. أو العمل الحلال، تُرافقك للخارج دعوة والدتك العجوز أن يرزقك الله وتعود للمنزل سالماً.. أفضل من بيت واسع جُدرانه باردة، فارغ دائماً.. صامت ك مقابر الأموات، يُحيطه رجال لا يهابون موتك سوى أن مصدر رزقهم الوحيد سينقطع!
كملت مياسة شُغلها وهي بتحاول تبعد العقرب عن تفكيرها، مُقتنعة إن القدر رتب ليهم الفُراق حتى لو حاولت هي تثبت العكس. جاتلها عاملة نظافة في المُستشفى زيها وقربت منها وهي بتقول: "الغُرفة 101 المريض أوضته محتاجة تنظيف." "طب ما تروحي إنتي! أنا لسه مخلصة الحمامات وهخلص ممر الغُرف وقسم الطواريء."
"هو الشُغل هيتمركز عليا وعليكي عشان بقية عُمال النظافة بيظبطوا الحديقة عشان الزيارة المُهمة إياها.. أنا بخلص مكاتب الدكاترة وأوض العمليات يعني شُغلي أكتر منك." "أنا كدا هبقى جلد على عضم بجد، شُغل من غير راحة." "يلا بقى متتكلميش كتير ما كُلنا زيك." مشيت مياسة وهي بتدور بعينيها على رقم 101 بين الاوض لحد ما بعد مُعاناة وصلت للأوضة. سندت على المقشة بإيديها الإتنين وهي واقفة قُصاد راجلين طوال عُراض حاميين الأوضة.
"هو في إيه؟ "ممنوع الدخول هنا، إنتي مين؟ "عاملة النظافة جاي أنظف الأوضة." "ممنوع." "ولما هو ممنوع ممنوع طلبتوا حد ينظفلكم الأوضة ليه ولا هي مرازية وخلاص؟ "إنتي إتجننتي يا بت إتكلمي عدل بدل ما نقطع عيشك." سكتت مياسة بحسرة وقالت: "دخلوني طيب عشان دا شُغل إتطلب مني." مد الجارد إيده حوالين جسمها وهو بيحسس وبيقول: "هنفتشك الأول." خبطته مياسة في صدره جامد والمقشة وقعت من إيديها وهي بتقول ب وش أحمر: "قطع إيدك إياك تلمسني!
مشيت بغيظ وهي بتدب في الأرض ورايحة لمكتب المسؤولة عن عاملات النظافة في المُستشفى. وصلت لمكتبها ف دخلت لقيتها بتتكلم في الفون، كتفت مياسة إيديها وهي بتبُص بغيظ قُدامها لحد ما المسؤولة خلصت وقالت بحدة: "أوقفي كويس! بتتهزي كدا ليه؟ مياسة وصعبت عليها نفسها، عينيها إتملت دموع وقالت بتوضيح: "أنا مش عاوزة أنضف الأوضة 101 دي ولا عاوزة أجي ناحيتها." المسؤولة ببرود وهي بتمد شفايفها لقُدام بإستيعاب: "ممم تمام، مخصوم لك ٤ أيام."
"يا مدام إفهميني، الحارس بتاعهم لمس جسمي! دا تحرش." المسؤولة وهي بتقوم من على مكتبها وبتوقف قُدام مياسة قالت: "اللي إنتي مُكلفة بيه ك تنظيف وخاصة اليومين بتوع تجهيزات الحديقة، هتعمليه غصب عنك.. لا إلا تسلمي عُهدتك ونُسخ المفاتيح وتتكلي على الله وحقك هتاخديه." "إحنا مش هنديكي شُغل إضافي زي دا غير لما نديلك مُكافأة عليه." "طب مُمكن أبدل مع التانية، زميلتي يعني! "إحنا في حضانة هنا؟
لو مُشكلتك التفتيش هفتشك أنا قُدامهم وإدخُلي نضفي الأوضة خلصينا بقى." "أشكُرك هيكون دا كويسمشيت." مشيت المسؤولة مع مياسة وراحت ناحية الأوضة، وقفت قُدام الأوضة وقالت للجارد: "هفتشها أنا قُدامكم ودخلوها عشان تنضف." "تمام." وطت عشان تفتشها ذاتياً ولما خلصت سمحولها تدخُل الأوضة، أخدت الأدوات من جنب الباب ودخلت بهدوء وهي بتبُص بطرف عينها على المريض، عينيها وسعت على أخرها أول ما شافت المايسترو نايم على السرير.
قلبها بدأ يدُق جامد وهي بتبلع ريقها ومدياله ظهرها بتحرك في الأدوات. "إنتي يا بنت! عينيها وسعت وهي مدياه ظهرها راحت مغمضاهم وهي بتذكُر ربنا بخوف في سرها. * أمام دُكان الغُريبي رجع يوسف من الدرس ووقف عند دُكان أبوه. خلص الغُريبي الزبون اللي معاه بعدها قال لإبنه: "دا أنا هوزع أرنب على أهل الحي." "عشان بقيت مُلتزم في دراستي يعني؟ "لا، عشان مروحتش دُكان البوهيمي وفضلت تتساير معاه في هيافتكم." "تؤ!
متنساش يا حج إنه وقف معانا يوم ما عيسى إتصاب." وش الغُريبي حلت عليه ملامح الحُزن بعدها قال: "ربنا يهديه، المفروض البني أدم اللي ربنا بينجيه من شر مكيدة وقع فيها وبيديله فُرصة تانية يعيش.. بيتوب، أخوك قلع توبنا من زمان وداس عليه برجليه اللي إتنجست من الخمارات ومن دم الناس اللي ربنا حرمه، ومتعظش إنه كان بين إيدين ربنا وكتابه مليان ذنوب." "المُهم إنه قام لينا بالسلامة."
"هو قام بس مش لينا، قام لشيطانه تاني.. يلا إطلع إنت كُلكُل لقمة عشان تروح درسك التاني." لمح يوسف نيللي ماشية وداخلة عمارتهم ف ساب ملومة الدرس وجري عليها وهو بيقول بشخط: "نيللي! وقفت هي ولفت وبصتله ببرود. راح مقربلها وقال: "مين اللي كُنتي قاعدة معاه في كافية 90s دا؟ نيللي بصتله بقرف وقالت: "خليك في حالك يا يوسف وملكش علاقة بيا." مسكها من دراعها وهو بيتلفت حواليه وقال:
"أطلع أقول لأمك ونشاركها الحوار ولا بالذوق كدا تقولي مين؟ "شيل إيدك إنت ملكش دعوة بيا ولا بأمي، ملكش دعوة يا يوسف." ساب دراعها وقال بتحذير: "وأقسم بالله هتيجي في يوم تحت إيدي ما هرحمك، إمشي عدل وإظبطي وبطلي مُقابلات شباب إنتي في حارة شعبية يا روح أمك مش في بيفرلي هيلز." إتأففت وطلعت على السلم بالبوت بتاعها وشعرها الكيرلي راح باصللها يوسف بغيظ وهو بيدور بعينيه على الواد اللي معاها يمكن يكون وصلها بس ملقاهوش!
مرضاش وقت ما شافها يروح ويعمل مُشكلة عشان ميلفتش نظر حد ليها بس هي غبية، من وقت ما بدأت تهمله ومتهتمش بيه وهو هيتجنن وبقت تحرُكاتها شُغله الشاغل بعد الدروس. * في أحد مطاعم البُرجر * ماكدونالدز * قعد العقرب يشرب قهوة ويتابع بعينيه العالم من برا عن طريق الإزاز. سيلا كانت شايلة جُزء الخُبز اللي فوق وعمالة تحُط كاتشب وبس، قالت للعقرب بنبرة طفولية: "عاوزة أقولك على سر." إنتبه العقرب ليها وقال بعد ما فاق من سرحانه: "همم؟
"في قاع الهامور مستر سلطع عامل وصفة سرية للبُرجر بتاعه." حطت صوباعها جنب دماغها وقالت: "أنا بقى بحثت عن الوصفة عشان مامي تعملهالي." إبتسم العقرب لطريقتها وإنها بتغير موده ف شاورتله بإيديها يقربلها وقالت بهمس: "طلع مستر سلطع عامل البُرجر من لحم السلطعون عشان كدا قاع الهامور مش موجود فيه سلطعونات غيره." عين العقرب وسعت بمُجاراة ليها راحت هي منزله راسها بمعنى اه ثق فيا راح ضحك وقال: "طب كفاية كاتشب وكُلي."
فضلت تاكل لحد ما بهدلت هدومها، شافها العقرب راحت باصة لهدومها اللي متبهدلة كاتشب ورجعت نظرهت للعقرب وفجأة لوت بوزها جامد وراحت معيطة بصوت عالي وهي بتحرك رجليها الصُغيرة جامد على الكُرسي. "ششش خلاص حاضر، بس خلاص! قامن من على كُرسيه وشالها بإيد واحدة وراح ناحية الحمامات، دخل بيها الحمام الرجالي وقعدها على الحوض وهو بيقول من بين سنانه: "مفيش خروج تاني طالما بتصوتي وبتفضحيني." بصت سيلا للرجالة وقالت بصوت عالي:
"إلحق بيعملوا بيبي وهما واقفين." "ششش يا بت إسكُتي! ما إنتي بنت عزيز هقولك إيه." فتح المياه وبدأ يغسلها هدومها وهي بتغني: "أحمر أبيض بنفسجي أبلة نورة أستاذتي." الرجالة عمالين يبصوله ف قال هو بهدوء: "عشان بس مامتها مش معانا ومينفعش أدخُل حمام الحريم." "ياعم ربنا يخليهالك خُد راحتك." شالها العقرب وهو نازل بيها راحت قالت بصوت عالي: "مكملتش الساندوووتش، هنسيببه." "هطلبلك واحد في العربية، يلا بينا."
* داخل قصر أمير / بالليل إرتفعت صوت الأغاني وصِبا قاعدة على السرير وجنبها فُستانها مش راضية تلبسُه. وبتعيط بصمت وهي باصة قُدامها بعدها قالت: "لو أحلفلك إن أحمد خرج من قلبي من ساعة ما بقيت ملكك وقضينا ليلتنا الحلال سوا عُمرك ما هتصدقني، عشان إنت مُعتقد إني خونتك بس قلبي الغبي وقع في حُبك متأخر.. مش هسامحك يا أمير على اللي بتعمله إنهاردة حتى لو كان تحت مُسمى العِقاب." حطت إيديها على قلبها وعي بتعصُر التيشيرت
من ناحية القلب بألم وقالت: "عشان أكتر حاجة بتوجعني دايماً إن واحدة تاخُد مني شخص حبيته من كُل قلبي.. دا كان وجعني من أحمد ووجعني منك كمان.. عقابك وحش أوي." تك تك تك. مسحت دموعها بسُرعة وقالت بهدوء: "إدخُل." دخلت شجن وهي بتقفل الباب وراها بإيديها وبتتحرك بالكُرسي ناحية سرير صِبا وقالت بهدوء: "لسه ملبستيش؟ بصت صِبا للفُستان وهي بتقول: "قايمة أهو." "صِبا!
أنا مش ضدك ولا فرحانة باللي أمير بيعمله، ولحد إنهاردة معرفش بينكم إيه وصله يتجوز عليكي، بس أنا حاسة بيكي لإني مريت بحاجة شبيهه." "والد أمير إتجوز على حضرتك؟
"كان عاوز يتجوز، بس أنا قلبت الدنيا ساعتها وكُنت هاخد اللي وراه واللي قُدامه.. دا أيام ما كان فيا صحة وبقف على رجلي، المُهم أياً كان إيه حصل بينك وبين أمير مش عوزاكي تظهري بمظهر المكسورة في الفرح، في البداية مكُنتش حابة جوازه منك بس إرتاحتلك.. متتوقعيش إني الحما القاسية الغنية المغرورة.. بالعكس أنا بحب أفهم طباع البشر وأتعامل على أساسها." "إنتي طيبة جداً، متقلقيش هتماسك وهكون بخير."
"يلا جهزي نفسك لحد ما أشوف نانسي هتحضر الفرح ولا هتفضل مرزوعة في أوضتها." خرجت شجن من جناح صِبا وسابتها تجهز وإتجهت لإوضة نانسي، خبطت خبطتين وبعدها دخلت وهي بتقول: "مش ناوية تجهزي عشان الفرح؟ "هو الفرح إنهاردة؟ لا ألف مبروك." "إنتي سبب قلبة القصر بالمنظر دا، إجهزي ولمي نفسك إنهاردة يا نانسي عشان أمير ميخرُجش عن ضعوره في يوم مهم زي دا." "ويا ترى الهانم بتاعته الجديدة جهزت ولا لسه؟ "على وصول أهي، خلصي بسُرعة.."
خرجت من أوضتها وقررت تنزل تشوف كُل حاجة جهزت ولا لا، قابلت امير في وشها ف قال بإبتسامة: "إيه الجمال دا كُله يا أمي! "مبروك يا حبيبي، عروستك زمانها على وصول." "الزفتتين اللي جوا جهزوا؟ إتنهدت شجن وقالت بهدوء: "فهمني يا أمير إيه اللي حصل بينك وبين صِبا وصل الأمور لكدا، فهمني بهدوء ومتتهربش أنا سألتك كتير وإتخانقنا كتير عشان." قاطعها أمير وهو بيقول: "خليكي هنزل أنا أشوف التجهيزات خلصت ولا إيه."
نزل أمير وتجاهل كالعادة سؤال شجن هانم وبصت هي قُدامها بفضول وحُزن. * داخل المشفى قبل ما تلف مياسة وتكلمه سمعوا صوت برا دوشة كتير ورجلين بتتحرك ف قالت بصوت حاولت تغيره: "معلش يافندم مضطرة اشوف إيه بيحصل برا." طلعت من الأوضة وهي بتبُص على الممر لقت واحد داخل المُستشفى وفوق كتافه جاكيت بدله إسود مش لابسة حاطه فوق كتافه، ونظارة مُغيمة ومرجع شعره لورا. العقررب! وحواليه ثلاث رجال وبنت!
إستخبت مياسة ورا الحيطة وهي بتاخُد نفسها بصعوبة. كان هو وصل سيلا للبيت وسابها مع المُربية اللي بيثق فيها وقرر يروح للمايسترو بنفسه. رجعت عشان تبُص عليه تاني لقته في وشها. ملامح غضب ظهرت عليه فجأة بينما هي قالت بنبرة خرجت غصب عنها مليانة حنين وحُب: "عيسى! سمع نبرتها ملامحه إتهزت، بعدين ركبه الغضب من تاني وهو بيفتكر اللي حصل. فلااااش بااااك ليوم المُستشفى:
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!